أعظم خطيئة هي عدم شكر الله
الاب باييسيوس الآثوسي
أن كل بركة نمتكلها وكل عمل حسن نعمله ، هو من الله ، ومن عنده يأتي ، لذا فالواجب يقضي أن نرفع الشكر عن كل شيء ومن أجل كل بركة نأخذها من يديه الطاهرتين سواء البركات المنظورة ، أم غير المنظورة ، من أجل كل عمل حسن ، ومن أجل كل جهاد حسن ، ومن أجل كل نصرة تصير لنا ضد أعداء خلاصنا كما أوصانا الرسول : "أشكروا في كل شيء ، لان هذه مشيئة الله في المسيح يسوع من جهتكم " (1 تسا 18:5) لذا اجتهد في أن تصون مشاعر الاعتراف بالجميل حارة وملتهبة فيك منذ أن تستيقظ ، وعندما تخلد إلى النوم فلتكن كلمات الشكر على شفتيك ، فأنت مغمور بالبركات الإلهية ، الله لا يحتاج إلى شكرك ، الا انك في عوز كبير للبركات الإلهية ، أن مجال اقتبال هذه البركات هو في القلب المعترف بالجميل . ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم( إن خير السبل للمحافظة على إحسانات الله هو أن تتذكر إحساناته ، وتشكره من أجلها على الدوام ) وقد كتب القديس اسحق السرياني يقول:(إن الاعتراف بالجميل يحث المعطي على تقديم عطايا أكبر من الأولى . لان من لا يشكر على القليل ، سييأس عندما يطلب الكثير . ليس هناك عطية تخلو من الزيادة والوفرة ، إلا التي يعوزها الشكر ) ويصنف القديس باسيليوس الكبير إلى ذلك تنبيهات نافعة فيقول ( إن لم نرفع لله شكراً عن البركات التي يمنحها ، فالواجب يقضي أن ينتزعها منا ، حتى نعرف مانحن عليه . فالعين التي لاتقوى على النظر إلى أمر قريب منها ، تحتاج إلى مسافة ملائمة ، هكذا النفوس غير الشكورة ، فعندما تنزع عنها البركات الإلهية ، تنتبه متذكرة المراحم السالفة ، والذين لا يشكرون الوهاب عندما ينعمون بهباته ، سيشتاقون إلى ماضي العز الذي أضاعوا )
وإذ تدرك كلامي وتفهمه ، فإنك ستسأل : كيف سأجعل مشاعر الشمر فيَّ على الدوام ؟ دقق في كل إحسانات الله لذريتنا ، ل كانت ن وتأمل فيها ، وأحفظها في ذاكرتك وإن كنت صاحب قلب فلن تتوانى عن الترتيل لله بشكر وستجد إن أردت نماذج لمثل هذا التسبيح في صلاتك وفي أعمال القديسين ، انظر كيف يصف القديس باسيليوس الكبير عطايا الله إلينا: " لقد جاء بنا من العدم إلى الوجود خلقنا على صورته ومثاله وحبانا عقلا ونطقا تحوي كمالات طبيعتنا . زودنا بإمكانية معرفته ، وقدم لنا جمال الخلائق ، نحن المجاهدين من أجل معرفته ، بين لنا عظمته وعنايته بكل شيء ، بمنتهى الحكمة . الطبيعة أيضا تعلمنا أن نختار المفيد ونحجم عما هو مؤذ ولما ابتعدنا عن الله بالخطيئة ، دعانا للاشتراك في حياته ، وأعتقنا من العبودية المرة بدك ابنه الوحيد . ماذا عن رجاء الخلاص وأفراح النعيم وملكوت السموات والخيرات الموعود بها التي تفوق الوصف والإدراك ؟
طالع امور إحسانات الله إلينا ، واختر أخرى من أعمال القديسين : أو بادر أنت إلى صياغة قول يحوي بركات الله سكبها عليك رددها على الدوام بالقول وبالفكر ، ليس لمرة في اليوم ، بل لمرات ، وسوف تبلغ مشاعر الشكر الواجبة لله ، وعندما يبرز هذا الشعور ، فإنه لا يرغب أن يبقى مكتوما ، فهو يبحث عن تعبير . فكيف ستعبر لله عن شكرك له ؟ إنه يريدك أن تعمل مايرضيه عندما يحيطك ببركاته . ماذا يريد الله ؟ عندما يسكب عليك بركاته ، يريدك أن تتذكره .
انه يريدك أن تلتصق به وتحبه انه يفرح بطاعتك لوصاياه فتجاهد كي ترضيه في كل سبيل ، هو يريدك أن تعتمد عليه في كل شيء ، لذا افعل ذلك ، انه يريدك أن تتذكر المناسبات العديدة التي فيها أسأت إلى المحسن إليك ، بأعمالك الشريرة ،فتمتلئ انسحاقا وتتوب وتبكي، حتى تأتي إلى سلام ضميرك ، وتتلقى الضمانة بأن الله قد غفر لك ، لذا افعل هذا ، اما ترى اتساع مجال الشكر وكثرة الوسائل لإتمام هذا الواجب ؟ اعلم أن خطيئة المتهاونين عظيمة وانتبه أن لا تلطخ نفسك بها . نكران الجميل بين ا لناس هو ظلام . أية كلمة تستطيع أن تعبر عن نكران الجميل هذا ؟ لذا انتبه ، واحتفظ بكل مشاعر الحمد والشكر حارة فيك على الدوام ، لاسيما عندما تكون في الكنيسة أثناء الذبيحة الإلهية ، وحينما ترفع الذبيحة الغير دموية التي تدعى المناولة ، إلى الله ، المناولة هي الافخارستية وتعني الشكر . ولا تنسى هنا أن الشكر الوحيد واللائق الذي يمكنك أن ترفعه، هو استعداك الكامل لبذل ذاتك وكل ما تملك، من أجل مجد اسمه القدوس
من كتاب الحرب اللامنظورة
