الصراع بين الروح والجسد ، صراع بين الحق والباطل
[align=center] الصراع بين الروح والجسد ، صراع بين الحق والباطل
" لان الجسد يشتهي ضد الروح و الروح ضد الجسد و هذان يقاوم احدهم الاخر حتى تفعلون ما لا تريدون "(غل 5 : 17)
الحرب بين الروح والجسد فى حقيقتها صراع بين الحق والباطل ، يتحمل فيه الإنسان الكثير من الأتعاب والضغوط ، وتستلزم منه المزيد من الجهد والمثابرة ، وذلك لإعطاء القيادة للروح ، ومن ثم الحصول على ثمار هذا الروح .
ولا شك أن هذا الصراع يحمل فى طياته كل تعب للإنسان ، بل يجلب عليه وافر الضيقات ، ولكن لا يمكن مع ذلك إنكار تعزيات الروح الفعالة والمباركة للإنسان أبان الصراع بين هذا الروح وبين الجسد ..
ومن يأمل فى الحياة حسب الروح ويرغب فى العيش مقدساً فى الحق والنعمة لا تستطيع الضيقات الحاصلة بسبب الصراع بين الروح والجسد أن تثنيه عن رغبته فى الوصول إلى مستوى الكمال والفضيلة الذى يرجوه .. ، وذلك لأن هذه الضيقات دائماً وأبداً وقتية عارضة ، ومتى تحملها الإنسان بصبر وشكر وخضوع ، سينال من الروح التعزيات التى تفوقها وتجعله لا ينشغل إلا باهتمامات الروح وما يبتغيه من حق ونعمة .
وحتماً بعد هذا الصراع سيبدأ الروح فى ممارسة أعماله فى حياة هذا الإنسان المتحرر من سلطان الجسد ، والتى يقصد من ورائها الوصول بالإنسان إلى أسمى درجات التقوى والفضيلة ، حسب إرادة الروح ودعوة الله لكل إنسان ، حيث يجد الروح وقتئذ فرصته للعمل والانطلاق بالإنسان إلى المجد بلا عائق أو مانع لذلك ،
فيخبرنا القديس أغسطينوس عن الوقت الذى يتحرر فيه الإنسان من سلطان الجسد ، فيقول : "عندما تنتهي هذه الحرب تتحول كل الشهوات إلى حب، ولا يبقى في الجسد شيء ما يضاد الروح، لا يبقى ما يُروض أو يُكبح جماحه أو يُخضع إنما يسير كل شيء بتناغم مع البرّ وتتم إرادة اللَّه في السماء والأرض. " ..
وحقاً هذا هو الوقت الذى ستستطيع ملائكة السماء أن تنشد فيه ثانية وتقول " المجد لله في الأعالي و على الأرض السلام و بالناس المسرة " (لو 2 : 14)
وأرغب هنا فى ذكر بعض الملاحظات والنى أرجو أخذها بعين الاعتبار ، وهى كالتالى :
+ طاعة أهواء الجسد كفيلة بجعل الإنسان بعيداً عن النعمة ومسرة الله ، بل و مرذولاً من الاخرين و من نفسه أيضاً ، وسوف يجاهد مراراً لاقتناء رضا الاخرين و لا ينجح فى ذلك ، لأن إهمال الإنسان لاحتياجات الروح يفقده كرامته وهيبته وقناعته ، الأمر الذى يدفع الكثيرين للسلوك فى الحياة حسب إرادة الروح وفكر الإنجيل، الذى بدوره يزكى لنا هذه الحياة وأمجادها بالبراهين المقنعة والدلائل الكافية .
+ مسرة الجسد دائماً السلوك فى الفساد والعدم ومخالفة وصايا الله ، بل والتغلب على حركات الروح وأعماله التى تبغي إصلاح الإنسان وارتقائه فى الكمال و معرفة الله ، وتزداد أعمال الجسد العدوانية تجاه الروح كلما أزداد الإنسان فى طاعة الروح وإرضاء الله ..
ولكن جدير بالإشارة إلى أن الصراع بين رغبة الجسد فى السيطرة والقيادة وبين مسرة الروح القدس فى الانتقال بالإنسان إلى أسمى درجات التقوى والكمال والفضيلة ، هذا الصراع وإن كان يكلف الإنسان المزيد من الآلام المشقة والتعب ، إلا أن كل هذا لا يبقى طويلا ، حيث أن كل ما يواجهه الإنسان من أتعاب فترة هذا الصراع يتلاشى تدريجياً بقدر ما يجد الروح فى الإنسان الاستجابة لتدبيره والإذعان لخطته المملوءة حباً وإخلاصاً .
+ ثمار السلوك حسب الجسد ، فضلا عن كونها بائدة لا تدوم و لا تشبع أحد ، فهى دائماً سبباً فى تعب الإنسان وأحزانه ، لأن السلوك حسب الجسد سلوك ضد الوصية المقدسة ، وهذا كفيل بجلب كل حزن ردىء على الإنسان ، بل و حلول تجارب قاسية عليه ، ليست على مستوى مشيئة الله .
+ عندما تكون القيادة فى الحياة للروح تكون نجاة الإنسان أكيدة بقدر إصراره على إبقاء هذه القيادة للروح أيضاً ، ومتى كانت القيادة للروح حتماً سيكون فى حياة الإنسان كل فرح ومسرة وقناعة ، بل تهليل لا ينقطع مدى الحياة ، رغم التجارب والضيقات ، وذلك لأن الروح عندما يسكن فى الإنسان سيوهب له الفرح السماوي الذى لا تعطله أحزان العالم مهما كثرت ولا أتعاب الإنسان مهما زاد عددها ، وذلك لأنه أعظم وأقوى من كل أتعاب وأحزان الإنسان ، بل كل إنسان .
+ مسرة الله أن يعيش الإنسان فى حرية صحيحة وكفيلة بأن تجعله مقدس فى الحق وسعيداً ، وهذا لا يتآتى للإنسان إلا بمحاربة ميول الفساد التى بداخله ، وجعل أفكاره دائماً فى اقتناء نصيباً وميراثاً مع المقدسين ، ومتى كانت أفكاره هكذا ، تسعى دائماً للحق والبر ومعرفة المسيح ، حتماً سيؤهل هذا الإنسان لنوال نعمة الحرية الحقيقية والكفيلة بجعل قلب الإنسان دائما مليء بالسلام والفرح والاستعداد الدائم لإرضاء المسيح ، رغم الألم والصليب ، بل حتى الشهادة والموت .
صديقي ضعفنا البشرى يؤكد لنا صدق عجزنا الكامل على تدبير أمورنا على نحو يضمن لنا السلوك دائماً حسب الروح و إرادة الحق وفكر الإنجيل ، ومن ثم فباتت الحاجة ماسه وضرورية للسلوك حسب الروح وخطته ، لا الاتكال على الجسد والفكر البشرى ، ومتى صارت القيادة للروح حتما سنحصد كل ما هو طاهر ومبارك من الرب ، بل وأمجاد لا يعبر عنها و جليلة ، ومتى جعلنا القيادة للجسد ، حتماً سنحصد كل فساد وشر وندم ، فهل تعطى القيادة من الآن وصاعدا للروح ، فتحصد سلام الله الذى يفوق كل عقل ؟ لك القرار والمصير .
[/align]
رد: الصراع بين الروح والجسد ، صراع بين الحق والباطل
+ ثمار السلوك حسب الجسد ، فضلا عن كونها بائدة لا تدوم و لا تشبع+
نعم أخي العزيزمهما حققنا إنجازات في حياتنا ومهما وصلنا إلى نجاحات ومهماحصّلنا من خيرات ومع كل الأفراح التي نعيشها يبقى في داخلنا جوع نحوشيء لا نفهمه ونشعر بأننا لا نزال نحتاج إلى شيء لا نعرفه وهذاالشيء هو شوقنا إلى الله.. حاجتنا إليه وإلى العيش بحسب روحه ولكن الناسدوماً يصمون آذانهم عن هذا الصوت فليس من مصلحتهم أن يسمعوهلأن من يختار العيش مع الله يجب أن يتنازل عن أشياء كثيرة وضعفناوكبرياؤنا يمنعاننا عن هذا ثم إن العيش مع الله يضع لحياتنا ضوابط تمنعنامن فعل ما لا يوافقنااو يليق بنا وهذا لا يناسب العالم المتجه نحو اللادينيةاليوم وكل هذا تحت اسم الحرية الشخصية.. دون أن يعي أحد أن من اعتادالخطيئة يكون عبداً لها لأنه لن يعود بمقدوره العيش من دونها...
تبقى الروح تشتهي ضد الجسد ويبقى الجسد يشتهي ضد الروح لأن الخطيئة لم تكنمن طبيعتنا التي خلقنا عليها لأن الله كلي الصلاح ولا يخلق إلا ما هو صالحلذلك دوماً نشعر بانقسام واضح بين ما نحبه وبين ما نفعله
رد: الصراع بين الروح والجسد ، صراع بين الحق والباطل
شكراً أخ ميشيل وأخت باراسكيفى و أخت سهام - الرب يبارك تعبكم وخدمتكم - صلواتكم