وأرغب هنا فى ذكر بعض الملاحظات والنى أرجو أخذها بعين الاعتبار ، وهى كالتالى :
+ رسالة المسيح لكل نفس - دائما وأبداً – تهدف إلى إصلاح هذه النفوس وتحريرها من زناها وشرورها - حسب الروح والحق - بما يضمن سلامتها ونجاتها من كل هلاك زمنى وأبدى ، وهذا ما يحققه الله فى حياة الإنسان بواسطة سفراء يرسلهم كل حين ، يحملون رسالته للاخرين ويبلغونها بكل أمانة واتضاع وإخلاص .
+ السفير المثالى للمسيح لابد أن يعي تماما انه طالما مدعوا لكى يكون نوراً للعالم وملحا للأرض ورائحة المسيح الذكية ، فلابد أن يكون عالماً كل حين أن سلوكه حسب هذه الدعوة المقدسة لا يتأتى له إلا بقيادة الروح لأفكاره وخطواته ، بل كل حياته ، وقيادة الروح للإنسان هى الكفيلة بجعل هذا الإنسان مثمراً فى حياته ، وما لا فلا .
+ السفير المثالى للمسيح يرى فى كل وقت يجتاز فيه بالأمراض والصعاب دعوة إلهية لزيادة إيمانه وثمره فى الحياة ، ولسان حاله يقول مع بولس الرسول" لذلك اسر بالضعفات و الشتائم و الضرورات و الاضطهادات و الضيقات لأجل المسيح لأني حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي (2كو 12 : 10) ، بل أن بولس الرسول كان يرى فى ضعفاته وأتعابه دعوة للافتخار " افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل علي قوة المسيح " (2كو 12 : 9) ، والسفير المثالى لابد أن يحمل فى داخله هذه الروح ، روح الافتخار بالضعفات ، حتى ما ينال من قوة المسيح ومؤازرة الروح .
+ السفير المثالى للمسيح نبع حب لا ينضب ، يحب الكل ومحبوباً من الكل ، سبب تعزية لكل نفس ورسول سلام فى كل مكان ، سبب إعانة لكل محتاج ومؤازر فعال لكل ضعيف وهزيل ، هو طاقة بذل لا تتوقف و عنصر لا غنى عنه عند الحاجة إلى البنيان والتطور والارتقاء .
+ السفير المثالى للمسيح لا يجعل اتكاله على ما يملكه من شهره ونفوذ ، بل على نعمة المسيح وقدرته ، لا يعتمد فى حياته على أفكاره و خبرته بل على حكمة الله وتدبيره ، لا يسعى لتوثيق علاقاته مع الاخرين من أجل الحصول على مصالحه الشخصية بواسطتهم ، بل من أجل نموهم فى الحق ومعرفة المسيح .
+ السفير المثالى للمسيح لا تستطيع أمجاد العالم أن تثنية عن اشتياقاته المقدسة والتى من بينها الاشتياق لملكوت السموات ، فجهاد الإنسان المستمر والاحتماء بدم المسيح وسهره الدائم على خلاص نفسه و تحقيق رسالته فى الحياة ، أمور كفيلة بردع كل ما يعطل الاشتياقات المقدسة للإنسان .
+ السفير المثالى للمسيح إنساناُ مقدساً فى الحق كل حين ولا يفتر قلبه ولسانه عن تمجيد غنى المسيح ورحمته ، ولا يعطله شىء عن الاعتراف بعظمة الحق الذى فى المسيح يسوع .
+ السفير المثالى للمسيح يسعى جاهداً كل حين من أجل بث روح السلام فى قلوب الاخرين ، ولا يهدأ من مقاومة العثرة والتشكيك وروح الضلال .
+ السفير المثالى للمسيح يمارس أعمال المسيح ، بإتضاع القلب وحسب فكر الإنجيل وتدبير الروح ، لذا فلا نجد فى حياته ، تبعاً لذلك ، أى آثر للندم أو الحيرة .. وذلك لأنه حيث السلوك بروح الإنجيل هناك النجاة والسلام وراحة البال .
صديقى لا تنتظر مجيء رسالة لك من السماء تدعوك لممارسة أعمال السفير عن المسيح ، لأن دعوتك موجودة وحاضرة ، وتنتظر منك إظهار الطاعة والخضوع والاستعداد لإتمامها وتنفيذها ، وأعود أذكرك بأن مجد الله هو مقتضى هذه الدعوة ، ونعمة المسيح هى المشجع لإتمامها والروح القدس هو المؤازر لتنفيذها ، أما المكافأة على تلبية الدعوة و تنفيذها ، متى أكملت حسب إرادة الروح وفكر الانجيل ، فحتماً ستكون المكافأة أمجاد لا تنتهى وسعادة لا توصف وأكاليل لا تبلى ولا تضمحل ، لك القرار والمصير .
[/align]