المؤمن والموضةنظرة مسيحية إلى الجسد أنه هيكل الروح القدس، أي مكان لسكنى الله، والخلاص في المفهوم المسيحي ليس خلاصاً للروح فقط، بل هو خلاص الإنسان المخلوق على صورة الله بكليّته، فسعي المؤمن على القداسة يتم بجسده وروحه، أي بكليّته. فالولادة الجديدة التي "من فوق"، تصير في المعمودية التي يغطس الجسد فيها ثلاث مرات. مواهب الروح القدس ونعمه، يأخذها المؤمن بدهن أعضاء جسده بالميرون المقدس. والاتحاد بجسدالرب ودمه ينجز في الإفخارستيا، من طريق تناول جسد الرب ودمه.
هذا يقودنا إلى أن الجسد يجب أن يكون في مسعى واحد مع الروح والقلب والعقل إلى الله، ومما يعنيه هذا المفهوم عملياً، ان الجسد يجب أن يسلك "بلياقة وترتيب"، على مثال جميع أمور الإنسان المؤمن. فيتنبّه المؤمن لئلا يكون عثرة لغيره، بسبب من سلوك غير مستقيم، أو لباس غير عفيف أو كلام غير طاهر.
وقد يقول قائل: أنا أرتدي ملابس محتشمة داخل الكنيسة لأني أمام الله لكنني لست مضطراً للاحتشام خارج الكنيسة، وكأن الإنسان يتناول جسد الرب ودمه في الكنيسة ويتركه على بابها قبل أن يخرج، اا كأن الله موجود فقط في الكنيسة وليس في كل مكان.
لا، لا يلبس كما يلبس غير المؤمن، ينبغي للمؤمن أن يحافظ على عفته، وألا يكون سبباً لخدش حياء الآخرين. وهل من اللائق أن يشارك الساعي إلى القداسة، الذي يتّحد مع الرب في كل مناولة مقدّسة، في إثارة الغرائز وتحريك الشهوات؟ ألا نقرأ في الكتاب المقدّس "الويل لمن تأتي على يديه العثرات".
وحتى لو كنا في بلاد معتادة على اللباس الفاضح فالحالة واحدة، والشهوة واحدة رغم اختلاف الظروف، لهذا تكثر الاغتصابات يوماً بعد يوم في تلك البلاد بسبب الحرية الزائدة.
ماذا يعني ارتداء الملابس الكاشفة والضيقة سوى لفت النظر إلى الجسد، وإباحة الزنى الفكريّ، الذي يقود بسهولة إلى الزنى الفعليّ؟ لماذا العري إذا لم يكن المهمّ لفت النظر؟ ولماذا لفت النظر بهذه الطريقة إذا امتلك الإنسان مواهب وعطايا غير الجسد الجميل؟ ألا يعني اللباس المثير أنّ صاحبه يفتقر إلى مواهب أخرى، يبرز بواسطتها نفسه؟
رجائي أن يعي كل المؤمنين أنهم هم سادة انفسهم، لا الموضة المفروضة عليهم ممن لا يحسبون لله حساباً. رجائي ألا يسلكوا كما يسلك اهل هذا العالم الذي دعانا المسيح لأن نكون فيه، والا نكون منه.أهل العالم في سعي محموم إلى المال والشهوة، وكثيرة هي الأمور المؤذية التي يسوقها تجار البشر، طلباً لربح سريع، وكثيرون هم الذين يتقبلونها بكل بلاهة وغباء، ينساقون كالقطيع وراء أية صرعة، ويتباهون بأنهم "مودرن"، المؤمن ينتقي ما يليق به جمالياً، وما يتناسب وإيمانه وفضيلته.
نحن نتبع المسيح فقط، عالمين أن لنا به الحياة الفضلى. دعائي أن نكون من الأذكياء، الذين لا يخجلون من المجاهرة بما يعتقدونه مستقيماً وحقاً ومفيداً، المسيحي لا يخاف قول الحق والسلوك فيه.
"في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا أني قد غلبت العالم"
منقول عن كتاب " كلمات من القلب" لسيادة الميتروبوليت سابا اسبر
