+ يقول التقليد التاريخي الكنسي إن الذي بشَّر الصين أولاً في القرن الأول الميلادي كان القديس توما الرسول أو القديس برثولماوس الرسول. ولكن لم يُفصِح التاريخ عن شيء بخصوص نتيجة هذه الكرازة.
مجموعة من الصينيين الأرثوذكس أمام كنيسة
الشهداء
الأرثوذكس يوم تذكار عيدهم في 10 يونية 1935م
+ وفي القرن السابع، أرسلت الكنيسة النسطورية (بقايا أتباع الهرطقة النسطورية) في إيران والعراق بعثات تبشيرية إلى الصين. لكن لم يذكر التاريخ بقايا لهذه البعثات فيما بعد.
? وبدأ بعد ذلك المجهود الذي قامت به الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، وذلك لقُرب ومتاخمة حدود الإمبراطورية الروسية للصين. كما سيظهر ذلك من العرض التاريخي التالي:
الكنيسة الأرثوذكسية في الصين
(1242-1651م):
+ بدأ دخول الكنيسة الأرثوذكسية في الصين عام 1242م، حينما دخل روس أرثوذكس كانوا ضمن الجيش الغربي للمنغول، وقد أسَّسوا كنيسة صغيرة في المنطقة الغربية، ولكن مكانها الآن غير معروف.
+ وقد استدعى إمبراطور المنغول عام 1270م بعض الحدَّادين الروس، فكانوا هم مرتادي هذه الكنيسة.
+ سنة 1665م، تأسَّست أقدم كنيسة أرثوذكسية باسم ”كنيسة القيامة“، ودير، في المدينة المحصَّنة ”ألبازين“ في شمال شرق الصين.
+ سنة 1670م، استولى الصينيون على مدينة ”ألبازين“، ودمَّروا ”كنيسة القيامة“. وقد استقرَّ 45 من روس ”ألبازين“ في ”بكين“، وكان من بينهم كاهن الكنيسة ”مكسيم ليونتيف“. ولكن الإمبراطور ”كانجسي“ أمر بإخلاء المعبد البوذي المُسمَّى ”جوانحي مياو“ (أي معبد إله الحرب) في الركن الشمالي الشرقي من المدينة الإمبراطورية للسكَّان الروس، وتدشين هذا المعبد ليكون كنيسة باسم: ”كنيسة آجيا صوفيا“ (الحكمة المقدسة). وهذه أول كنيسة أرثوذكسية رسمية في الصين.
+ سنة 1698م، تم تكريس أول كنيسة في بكين العاصمة الصينية باسم ”آجيا صوفيا“ أو ”الحكمة المقدسة“، واعترف بها المتروبوليت إغناطيوس مطران طوبولوسك. وفي هذه المناسبة السعيدة، نال كثيرون من الصينيين المعمودية المقدسة، وكان هذا بشيراً ومُلازماً لدخول المسيحية بين الصينيين.
+ سنة 1700م، أصدر قيصر روسيا ”بطرس الأكبر“ مرسوماً في 18 يونية بالنداء لنشر الإيمان في سيبيريا والصين.
+ سنة 1702م، واستجابة لمرسوم القيصر الذي أصدره سنة 1700م، اختير ”فيلوتيي“ من كييف ليكون مطراناً لطوبولوسك وكل سيبيريا.
+ من عام 1702-1711م، أُقيم مركز للتبشير ”لدعوة المواطنين في الصين وسيبيريا لخدمة الله الحي الحقيقي“. وهكذا أُقيمت 37 كنيسة، وتعمَّد 40000 سيبيري من رجال القبائل عام 1712.
+ سنة 1712م، توفي الأب مكسيم ليونتيف، وصدر أمر من الإمبراطور الصيني ”كانجسي“ بالسماح، عن طريق ”مكتب شئون الحدود“، بدخول عدة كهنة جُدُد إلى الصين.
البعثات التبشيرية للكنيسة الروسية
في الصين (1715-1956م):
+ سنة 1715م، وصل الأرشمندريت هيلاريون إلى بكين مع هيئة من الخدَّام حاملين الأيقونات والأواني المقدسة وكتب الصلوات الكنسية، كفاتحة لأول بعثة تبشيرية من الكنيسة الروسية (1715-1728م). وكان من ضمن البعثة كاهن وشماس وسبعة رهبان. وقد سمح الإمبراطور ”كانجسي“ بممارسة هذه الهيئة من الإكليروس الأرثوذكسي لأعمالها لمدة 10 سنين.
+ سنة 1717م، توفي الأرشمندريت هيلاريون كاهن هذه البعثة في بكين.
+ سنة 1721م، أصدر الإمبراطور ”كانجسي“ مرسوماً يُشير فيه إلى رغبته باستبعاد الإرساليات المسيحية الغربية من البلاد.
+ سنة 1724م، أصدر الإمبراطور ”يونج مشينج“ مرسوماً إمبراطورياً يُروِّج فيه للديانة الكونفوشية باعتبارها الطريق الصحيح للحياة، ومُستبعِداً المذهب الكاثوليكي وإلى حدٍّ ما الديانة البوذية والديانة الطاوية باعتبارها ديانات هرطوقية. كما أُبعِدَت الإرساليات الأجنبية إلى مدينة ”كانتون“ ثم إلى ”ماكاو“، كما أُغلقت الكنائس التي في المدن بطريقة تدريجية. على أنه خلال هذا الوقت كانت الأرثوذكسية تُعامَل بتعاطُف أكثر، حيث أن اضطهاد الإرساليات المسيحية الغربية هذا لم يمتد إلى الأرثوذكس.
+ سنة 1727م، تسجَّلت البعثة المسيحية الأرثوذكسية ضمن معاهد روسية - صينية، إذ سُمح بإنشاء مؤسسات قانونية للهيئات الدينية الروسية في بكين.
+ سنة 1729م، وصل الأرشمندريت أنطوني رئيساً للبعثة الكنسية الثانية (1729-1735م)، مع كاهن آخر وشماس و9 رهبان.
+ سنة 1730م، أفادت البعثة بأن أكثر من 50 شخصاً تعمَّدوا من بين الصينيين، بخلاف النساء.
+ من سنة 1736-1807م، تعاقبت بعثات كنسية روسية في الوصول إلى الصين. وفي سنة 1768م (18 أكتوبر)، صدر أمر إمبراطوري قاسٍ جداً ، إذ منع على الصينيين والمنشوريين والمنغول والكوريين التحوُّل إلى أية ديانة أجنبية وإلاَّ تعرَّضوا لعقاب مُرعب.
+ سنة 1812م، بعد غزو نابليون لروسيا، انقطعت الصلات بين البعثات الكنسية الروسية والكنيسة الأُم في روسيا، وكان على أعضاء البعثات المعيشة بمجهودهم الخاص وبالمعونات من الحكومة الصينية.
+ سنة 1821م، وصلت البعثة الأرثوذكسية العاشرة (1821-1830م)، وبعدها البعثة الحادية عشرة (1830-1840م). وفي هذه الأثناء، أصدر الإمبراطور ”داوداجوانج“ مرسوماً بإلغاء معظم المراسيم المضادة للمسيحية، ومرسوماً آخر بمسامحة المسيحيين الذين مارسوا شعائر دينهم من أجل الكمال الأخلاقي.
+ سنة 1835م، ولأول مرة يُنشر كتاب ”العهد الجديد“ بلغة أهل منشوريا، والذي قام بترجمته الكاهن الروسي ”ستيفان“ الذي تعلَّم لغة منشوريا بعد رحلته إلى بكين عام 1794م كعضو في البعثة الكنسية الروسية الثامنة.
+ من سنة 1839-1842م، نشبت حرب الأفيون الأولى. ثم من سنة 1856-1860م، نشبت حرب الأفيون الثانية. وفي هذه الأثناء وصلت البعثة الثانية عشرة والبعثة الثالثة عشرة (1840-1858م).
مرحلة النشاط التبشيري المحدود
(1858-1860م):
في هذه الفترة ترك الراهب القس ”إشعياء بوليكين“ (1858-1871م) مجموعة كبيرة من الترجمات الصينية لكُتب كثيرة. وقد اشتهر هذا الأب بأنه مُبشِّر نشط لا يكلُّ، وإداري موهوب، حيث نظَّم الإيبارشيات في جنوب بكين العاصمة.
+ سنة 1864م، أكمل الأرشمندريت ”جوري“ ترجمة العهد الجديد والكتب الكنسية للُّغة الصينية.
وفي السنة التالية، أتى كاهن جديد وترجم المزيد من الكتب إلى اللغة الصينية، ومن بينها سفر المزامير، وبعض الكتب الطقسية.
+ وفي سنة 1879م، بدأ الأب ”فلافيان“ في تلاوة الصلوات باللغة الصينية. وفي سنة 1896م، وصل الأرشمندريت ”إينوسنت“ إلى بكين، وبدأ في نشر ترجمات صينية للكتب الطقسية والتعليمية، وبثَّ روحاً كرازية مُجدِّداً أنشطة البعثة التبشيرية، وأسَّس ديراً، وأقام خدمات ليتورجية يومية باللغة الصينية، وبعث بمبشرين في البلاد خارج بكين العاصمة لنشر الإنجيل.
+ سنة 1900م، قام شخص اسمه ”يهوتان“ بثورة ضد الإرساليات الغربية، وضد تصاعُد التبشير في الصين مما أدَّى إلى تدمير مقر البعثة الأرثوذكسية (التي كان قد مرَّ عليها 200 عام). ونتج عن ذلك موت 222 شهيداً صينياً أرثوذكسياً. وفي مدينة ”جوان مياو“ تحوَّلت الكنيسة إلى ركام من الطوب، حيث تم تدمير المكتبة وآلة الطباعة وكثير من الكتب الكنسية وأرشيف البعثة. وفقدت الكنيسة في الصين حوالي 1000 من أتباعها: سواء شهداء، أو ممَّن تركوا الإيمان من جراء الاضطهاد.
+ سنة 1916م، كان هناك 19 كنيسة وثلاثة أديرة في بكين، و32 بعثة تضم أكثر من 5000 مسيحي صيني، زاد عددهم إلى 10000 على مدى 20 عاماً، بالإضافة إلى 17 مدرسة للصبيان وثلاث للبنات.
+ سنة 1917م، قامت الثورة الشيوعية في روسيا، وفصلت الكنيسة الأرثوذكسية في الصين عن مصدر تمويلها في روسيا. وقد ازداد عدد المؤمنين الأرثوذكس في الصين بسبب تدفُّق المهاجرين الروس على الحدود مع الصين، وتكوينهم مستعمرات في ”هاربين“ و”شنغهاي“ و”بكين“.
+ سنة 1949م، قيام جمهورية الصين الشعبية، التي قادها الشيوعيون حيث أنهوا على كل النشاط الإرسالي في الصين. وكان هناك في ذلك الوقت 106 كنائس أرثوذكسية، وكان عدد المسيحيين الصينيين فيها 10 آلاف مؤمن على الأقل.
الإدارة الذاتية وبدء الانحسار:
+ سنة 1956م، أصبحت الكنيسة في الصين خاضعة للإدارة الصينية، وغادر الصين كل الإكليروس غير الصينيين.
+ سنة 1957م، منح المجمع المقدس لكنيسة روسيا الإدارة الذاتية لكنيسة الصين، ورُسم ”شوهان“ أسقفاً لبكين. أما كنيسة الشهداء فقد دمَّرها السوفييت. ولما توفي هذا الأسقف لم يتم تعيين أسقف لبكين بعده، نظراً للقيود التي فرضتها الحكومة الصينية.
+ من سنة 1966-1976م، دمَّرت الثورة الثقافية في الصين الكنيسة الأرثوذكسية الصينية الوليدة، واضطهدت الكهنة واعتقلتهم، وعذَّبت بعضهم، وأغلقت الكنائس وصادرت ممتلكاتها، وحرَّمت أي نشاط ديني، أو جعلته يتم سرّاً.
+ سنة 1978م، صدر دستور جمهورية الصين الشعبية الجديد، حيث سمح ”بحرية الدين“ مع بعض التحديدات. وسمح بالعقائد التالية: البوذية، الطاوية، الإسلام، المسيحية الكاثوليكية والبروتستانتية؛ ولكن لم يذكر الكنيسة الأرثوذكسية.
من سنة 1984 إلى وقتنا الحاضر:
+ سنة 1984م، أُعيد فتح كنيسة العذراء الثيئوطوكوس في ”هاربين“، وسُمِحَ لقليل من اللاجئين الروس والصينيين الأرثوذكس بالصلاة فيها سنة 1986م. وكانت هذه هي الكنيسة الأرثوذكسية الوحيدة في الصين، وكان أعضاؤها 144 عضواً تتراوح أعمارهم ما بين 68-92 سنة! وكاهن الكنيسة ”جريجوري“ توفي عام 2000م.
+ سنة 1986م، سُمِحَ لحوالي 3000 مسيحي أرثوذكسي، يعيشون في منطقة ”شين جيانج“، بإعادة بناء كنيسة ”القديس نيقولا“ في هذه المنطقة، والتي معظم سُكَّانها من المسلمين. ولكن لم يكن لديهم كاهن بعد.
+ في سنة 1991م، انهيار الاتحاد السوفييتي، وانتهاء الحرب الباردة.
+ سنة 1996م، تأسيس المطرانية الأرثوذكسية في ”هونج كونج“ وجنوب شرق آسيا، باعتراف رسمي من برلمان المدينة. والكنيسة تؤدِّي عملها بحرية في هونج كونج وتايوان.
+ سنة 1997م، تم تحويل كنيسة ”آجيا صوفيا“ الجميلة إلى متحف.
+ سنة 2004م، محاولات لإحياء الكنيسة في الصين.
+ سنة 2005م، أصبح في الصين 5 كهنة، ومن المتوقَّع زيادة عددهم، حيث إن بعض الصينيين يدرسون الآن في المعاهد اللاهوتية بنية الرجوع إلى الصين ليخدموا ككهنة بموافقة الحكومة الصينية.
+ سنة 2006م، يُقدَّر الآن عدد المسيحيين الأرثوذكس في الصين بحوالي 13000، يُقيم 400 منهم في العاصمة بكين، ولكنهم غير مُعترف بهم كهيئة دينية رسمية.
+ سنة 2009م، نُشر في الصين كتاب الأب الروسي ”جورج فلوروفسكي“: ”المسيحية والثقافة“ Christianity and Culture، مترجماً إلى اللغة الصينية. وأُقيمت الخدمات الليتورجية لعيد الفصح في عدة مدن صينية مثل بكين وشنغهاي وغيرها.