حلق نسر في الأعالي كان فرحا بجمال الكون وبفكر : "" إني أحلق فوق امداد واسعة جدا وأشاهد الوديان والجبال والبحار والينابيع والمراعي والغابات ، وأشاهد حشد الحيوانات والعصافير وأرى القرى والمدائن ، وكيف يحيا البشر ، لكن الديك في المراعي لايعرف شيئا إلا حدود مزرعته حيث يعيش ولايرى إلا بعض الناس والحيوانات . سأطير صوبه لاخبره عن حياة العالم ""
وطار النسر ليحط على قرميد سقف المزرعة فرأى كيف كان يتمشى الديك بجرأة وفرح وسط دجاجاته وفكر "" أتراه متكيفا بماعنده ! ولكن مع هذا ، سأحدثه بما أعرف ""
أخذ النسر بأخبار الديك عن جمال وغنى العالم . في أول الحديث ، أصغى الديك بانتباه لكنه لم يفهم شيئا . وإذ لاحظ النسر أن الديك لايفقه شيئا ، حزن ، وصار الحديث مع الديك مؤلما . والديك من جهته إذ لم يفهم على النسر سئم ، من سماع حكايات النسر ....
لكن كل منهما أكمل حياته الأرضية
هذا هو مايحدث عندما يتكلم الإنسان المثقف مع الجاهل ، وهذا مايحدث عندما يتكلم الإنسان الروحي مع الإنسان غير الروحي أو المادي . إن الإنسان الروحاني شبيه بالنسر ، أما المادي فشبيه بالديك . إن نفس الإنسان الروحاني تتفقه ليل نهار من الأحكام الإلهية وترفع ذاتها نحو الله بالصلاة . أما نفس الإنسان المادي فمرتبطة بالدنيويات ، بالتراب أو هي قلقة دائما بالهواجس والأفكار
إن روح الإنسان الروحاني تتهلل وتفرح وهي دوما في سلام ، أما روح الإنسان المادي فتبقى خاوية فارغة ويائسة
إن الإنسان الروحاني يطير محلقا كالنسر في الأعالي ، فتحس روحه بحضرة الله ويعاين الكون كله ، حتى عندما يصلي في الظلمة وفي الليل . أما الإنسان المادي فيفرح ويتهلل بالزهو والاستكبار أو بالغنى ويسعى باحثا عن الملذات الجسدية . وإذ يلتقي الإنسان الروحاني بالإنسان المهتم بالدنيويات ، يسأم كل منهما من الآخر ويصيح التواصل بينهما مؤلما
من كتاب القديس سلوان الآثوسي
