الراهب أرسانيوس يرى الشيخ أفرام في الحلم بعد رقاده
الراهب أرسانيوس يرى الشيخ أفرام في الحلم بعد رقاده
قبل أن أذكر الحلم، من المفيد أن أذكر ما يلي:
قُلنا للتو إن الشيخ أفرام المغبوط كان صانع براميل ماهراً. ولكن فاتني أن أذكر أنه كان في الوقت نفسه حفَّار خشب ممتازاً. لقد كان يُتقن، إلى جانب مهنة تصنيع البراميل، مهنة الحفر على الخشب. وكان على الأخص قد حفر إيقونسطاسات لكنائس كثيرة. في الفترة التي نسك فيها الرابان يوسف وأرسانيوس بقربه في كاتوناكيا، جُدِّدت كنيسة قلاية رؤساء الملائكة.
استدعى شيخ القلاية حفاراً، فطلب عشرين ليرة ذهبية. وبما أن الشيخ لم يكن يملك المبلغ، استدعى الشيخ أفرام.
- هل تصنع إيقونسطاساً؟
- نعم، أصنع.
ولم يتكلما البتة عن الكلفة. أنهى الشيخ أفرام العمل وحان الآن موعد الدفع، فبحث الشيخ في الصندوق فلو يعثر إلا على ليرتين فقط. فأخرجهما وناولهما له قائلاً:
- هل هذا جيد أيها الشيخ أفرام؟
- جيد، جيد أيها الشيخ، شكراً لك.
قال لنا الشيخ أرسانيوس: "أنا حالما عرفتُ اشتعلتُ بكليَّتي، لم أستطع أن أحتمل، فذهبت إلى الشيخ وقلت له:
- أيها الشيخ، لا أستطيع أن أحتمل الأمر. ذاك طلب عشرين ليرة وأنت اكتفيت بليرتين فقط؟
فأجابه الشيخ البسيط الحكيم:
- يا بني، إذا استوفينا كل أجرنا هنا، فماذا سيبقى لنا في السماوات؟
إذ ذاك فهمت أن شيخنا لو يكن طماعاً، لديه فضيلة لم نبلغْها نحن بعد. ولكن لكي أرى هذا بعيني، سأقول لكم ماذا أظهر لي الله.
بعد بضعة أيام من رقاد شيخنا أفرام، رأيت في رؤيا فيما كنت أصلي.
كان في مكان مفعم بالفرح، ويلمع وجهه من كثرة المجد ويقف خارج كنيسة صغيرة غاية في الجمال. فرحتُ عندما رأيته بهذا المجد كله وسألته:
- أيها الشيخ، ما هذه الكنيسة الجميلة؟
- أه، هذه لي. هل ذكر الإيقونسطاس الذي حفرتُه بليرتين؟ وبما أنني لم أقبض هناك، ولم أتذمَّرْ أو أتأففْ، فقد حفظني المسيح في السماء. أتذكر ما قلتُ لك؟"
ثم قال الشيخ أرسانيوس: "عدتُ إلى نفسي من الرؤيا مملوءاً فرحاً، ولكن الشيخ لقَّنني، بعد موته، درساً كبيراً لن أنساه ما حييت".
لقد أخبر الشيخ أرسانيوس هذه الحادثة لكثيرين، كذلك الشيخ خارالمبوس الدائم الذكر كان يذكرُها مرات كثيرة من أجا المنفعة.
من كتاب "الشيخ أرسانيوس الكهفي رفيق الشيخ يوسف الهدوئي"
نقله للعربية رهبان دير رقاد والدة الإله – حمطورة
منشورات التراث الآبائي 2008
رد: الراهب أرسانيوس يرى الشيخ أفرام في الحلم بعد رقاده
اخوتي شكراً لمروركم
صلواتكم