-
عيش الليتورجيا
إذا لفتتكم عبارة ما أثناء صلاة النهوض من النّوم، حاولوا أن تعيشوها طيلة النّهار. ومن المحبّذ أن تحفظوا من النّصوص ذات الدّلالة بقدر ما تستطيعون. ولكن عليكم من ناحية أخرى أن تعوا، حينما تعثرون، وأنتم تقرأون الانجيل، أو صلاة ليتورجيّة، على عبارة مميزة أن تسعوا لتعيشوا هذه العبارة خلال النّهار لأطول مدّة ممكنة. لعلّكم تظنّون أنفسكم قادرين على أن تعيشوا طيلة النّهار عبارة تختارونها؟ هذا في الواقع أمر فائق الصّعوبة.
ستكونون من المحظوظين اذا ما توصّلتم الى أن تعيشوا ولو لساعة واحدة عبارة ما، من صلاة واحدة بدون ان تتراجعوا عمّا سعيتم اليه. ولكن لا تتردّدوا. وقولوا: "يا ربّ، قرأت هذه العبارة وقلبي كلّه استعداد. أريد أن يكون قلبي مفتوحًا للّه مستعدًّا للنّزول عند ارادته لمدّة نصف ساعة" نصف ساعة ليس أكثر.
بـعـدهـا أَعــطـوا لانـفسكم فـتـرة استــراحـة وانتـقـلوا إلى عبـارة أخـرى، ذلك لأنّكـم لـو سعيتـم لقـصر اهتمامكم على عبارة صعبة واحدة فلا بدّ لكم أن تقولوا: "لم يـعد لي أيّة طـاقة"، ولن تُقدِموا بالنّتيجة على أي عـمل.
ولكن اذا قلتم: "لديّ ثلاث عبارات أو أربع أو خمس ستكون موضوع نهاري، و سأسعى لأضع الأولى موضع التّنفيذ حتّى السّاعة العاشرة من هذا الصّباح، ثمّ أنتقل للثّانية، وهكذا دواليك". عندها سترون أنّ جميع عبارات الصّلاة وجميع الأفكار والعواطف التي عبّر عنها القدّيسون في صلواتهم كلّها ستعيش فيكم تدريجيًّا. وكذلك بصورة تدريجيّة ستطبع ارادتكم بطابعها من أجل أن تكيّفها وتكيّف جسدكم معها، لأنّه بهذا الجسد ينبغي لكم أن تنفّذوا وصايا اللّه.
من كتاب "مدرسة الصلاة"
للمطران أنطوني بلوم