الأحد الخامس مريم المصرية
التوبة في هـذا الموسم الإعدادي للفصح تـأخذ تعـابـيـر مختلـفة: الفريسي والعشار، الابن الشاطر، كتاب سلم الفضائل... اليـوم تتجسد في صورة الخاطئة المهتـديـة الكبـيـرة مـريـم المصريـة حسبما ورد في السيرة التي كتبها القديس صفرونيوس اسقـف اورشلـيم
هـذا الأحد الخامس يفتتح الأسبـوع الخامس الذي نختم فيه الصوم الأربعيني اذ نبدأ عشية الشعانين صوما آخر أَشَدّ ومختلفا في مضمونه لهذا كما دشنّا الموسم ملتمسين التوبة نختتم الموسم بالتوبـة القصوى التي تمثلها امرأة عاشت في قعر الخطيئة وادركت ذروة التسليم الى الله مريم المصرية صورة عن التوبة الكاملة
امرأة تبدو عاشت في الـفسق منـذ مطلع صباها ولم تعرف حياة اخرى تصل الى ألـفة المسيح ومستوى مـن الـقـربى نادرا تلـتهمـها نـار الشهـوة، وتبقى طويلا حتى بعـد رجوعـها لتطـفئ الشهوة كاملا وكأن الكنيسة تـريـد ان تقول لمن تـوغَّل في أَفتـك المعاصي: لا تيأس، ليـس مـن سقطـة نهائية لأن الـرب -ان قبلته فيك- اقوى من كل ما يلتهب فيك يمكنك ان تصل الى الصفاء الكامل كما كنت في الاضطراب الكامل
السيرة، عندما أتت بالقديسة الى اورشليم ولم تستطع فيها دخول كنيسة القيامة، وضعت على شفتي مريم ادعية جعلتها تدخل الكنيسة بعد ان منعتها قوة غريبة عن دخولها معنى ذلك انها كانت تعرف شيئا من الصلوات، انها كانت تخلط بين ما هو لله وما هو لعدو الله حجبت الله فترة، ربما تمتمت بين سقطة وسقطة كلمات مقدسة لأن القلب البشري غير الصافي يخلط بين الشر والخير
بعد الاهتداء تدخل الى بريـة الأردن لتعيـش وحدهـا مع الله قرابة نصف قرن تصبح فيه هيكلا عظميا، عاريا مـن كل شيء الا مـن النعمة تصبح روحا محضا، صلاة قلب، خفقات قلب في سبيـل الحبيب الإلهي الاوحد
بعد هذه التصفية الكاملة يؤتى اليها بالمناولة الإلهية لتقول السيرة بأنه يجب ان نستعد لاقتبال القرابين استعدادا كبيرا مناولة الجسد الإلهي امر حلو ولكنه رهيب انت تتقبله إن كنت مع يسوع وحده انت في العالم متوحد مع المسيح لا يشغلك شاغل وسط مهمات كبيرة
من بعد ان وصلت مريم الى التوبـة التي لا بعدها توبـة برزت امامنا ايقونتها نموذجا للتطهر الأكمل صارت مريم كلمـة صافيـة، تناجي الكلمة الإلهي وحدها
بعد هذا ينفتح امامنا الأسبوع العظيم
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان