القديس الشهيد أميليانوس دوروستوروم (القرن4م)
* 18 تموز شرقي - 31 تموز غربي*
لما أراد الامبراطور البيزنطي يوليانوس الجاحد أن يعيد البلاد الى الوثنيّة غير عابئ بكل ما آلت اليه الأمور منذ القديس قسطنطين الملك لجهة تقدم المسيحية, أوفد عمّاله في كل اتجاه ليخضعوا الشعب الى ما ترغب فيه نفسه. في هذا الاطار توجه كابيقولينوس, وهو نائب في تراقيا, الى دوروستوروم, عاصمة سكيثيا, وهي سيليسترا الحالية في بلغاريا. فلما بلغها أخذ يطلق التهديدات بالموت لا في حق المسيحيين. وحسب بل الذين يعرفونهم ولا يشون بها أيضا. الحاضرون في الديوان هتفوا أنه لا مسيحي في مدينتهم وأن كل السكان يضحون لآله الامبراطور. فلما بلغ هذا التصريح مسمعيه ارتاحت نفسه وامتلأ سرورا ووافق على الاشتراك في المأدبة الكبرى المقامة على شرفه. وفيما كان الجميع في صخب , اذا بفتى مسيحي نبيل, اسمه أمبليانوس, يدخل هيكل الأوثان, وقد أضناه السكوت عن الاساة في حق الاله الحق, راغبا في الشهادة لله وفي يده مطرقة . للحال , في غفلة عن العيون, عمد الى تحطيم الأصنام وقلب حمالات الشموع والمذابح, التي جعلت عليها التقديمات, وسكب على الأرض سكائب الخمر وغادر دون أن يلاحظه أحد . فلما قدم الخدام وعاينوا ما حدث نقلوا الخبر الى كابيتولينوس الذي استبد به الغيظ وأمر بالبحث عن الخباة والقاء القبض عليهم. توزع الجنود في المدينة في اضطراب شديد وبحثوا فلم يجدوا شيئا. ولئلا يعودوا فارغين قبضوا على فلاح , عابر سبيل, عائد من الحقول فجرروه وهم يضربونه بالسياط. واذ شهد أميليانوس ما كان ولم يشأ أن يكابد انسان برئ العقاب عنه, سلم نفسه معلنا بالفم الملآن أنه هو الفاعل. فلما أحضروه أمام كابيتولينوس, سأله من يكون ومن الذي دفعه الى اقتراف ما فعل.فأجاب انه حر وعبد في آن: فهو عبد الله وحر من الأوثان. ثم أضاف:" هي محبة الله والغيرة للمسيح والاشمئزاز من رؤية هذه التماثيل الصماء ما اقنعني وقواني على تحطيم ما هو عار على الجنس البشري. فانه لا شيء أحقر لنا نحن الذين حبانا الله الخالق بقوة العقل, من عبادة كائنات لا عقل لها والسجود لعمل أيدينا والقاء كرامة الاله الخالق الأوحد عنا". " اذا أنت من اقترف هذا الفعل الشائن؟" فأجاب أميليانوس بأنه فخور بما فعل. هذا في نظره أنبل وأتقى ما فعله في حياته. اذ ذاك أمر كابيتولينوس بتجريده من ثيابه وضربه بعنف بعد تمديده على الأرض. واذ استمر القديس يسخر من العبادة الوثنية, أعاده اليه وضربه على صدره . ثم اذ علم, بعد الاستجواب, أن أميليانوس هو ابن حاكم المدينة, ساباتيوس, أعلن أن انتماءه الى النبلاء لا يعذره في شيء ولا يوفر عليه العقاب. أخيرا وقد بلغ الغيظ بكابيتولينوس الذروة حكم على قديس الله بالموت حرقا فاستيق شهيد المسيح الى خارج المدينة, على أطراف الدانوب حيث أشعلت محرقة وألقي فيها. ما حدث كان أن ألسنة اللهب تحولت عنه الى الجند فأحرقتهم فيما سبح اميليانوس الله نظير الفتية الثلاثة في آتون بابل. وبعدما رسم على نفسه اشارة الصليب رقد بسلام في الرب . كان ذلك 18 تموز سنة 362م . أما جسد القديس فأخذته امرأة كابيتولينوس, التي كانت مسيحية في السر, وأعطته لمسيحيين أتقياء فواروه الثرى في جبزيدينا, على بعد أميال قليلة من دوروستوروم. هذا ويشهد لاكرامه, منذ القرن الرابع الميلادي , كل من القديس اميرونيموس وأمبروسيوس, اضافة الى ثيودوريتوس القورشي.