رد: السنكسار اليومي (9 أذار)
[FRAME="11 70"]
(9 أذار)
القديسون الأربعون المستشهدون في سبسطية
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...March%2009.jpg
القديسون الأربعون المستشهدون في سبسطية (القرن 4م)
من هم؟
هم أربعون رجلاً عسكريَّاً، في الفيلق الثاني عشر المعروف بالفيلق الناري أو فيلق الرعد الذي كان بإمرة الدوق ليسياس. وكان مقر هذا الفيلق في سبسطية في آسيا الصغرى.
كيف كُشف أمرُ مسيحيَّتهم؟
بعد أن تولَّى أغريقولاوس قيادة الفيلق الناري، وكان شديد التصلُّب في تطبيق القوانين الملكية، وخاصةً ما هو متعلق في تكريم الآلهة الوثنية واضطهاد المسيحيين. أمر بغية إثبات ولائِهِ للملك، بأن يقدم العسكر الإكرام لآلهة المملكة تعبيراً عن ولائهم للوطن وقيصر. الكل خضع إلا أربعون امتنعوا لأنَّهم مسيحيّون. مثلوا أمام الحاكم كرجل واحد أو كمصارعين جاؤوا ليسجّلوا أسماءهم في سجل المواجهة. كُلَّ واحد منهم كشف عن هويَّته بالطريقة عينها: "أنا مسيحي".
محاولة تضليلهم:
حاول أغريقولاوس أول الأمر، أن يستعيدهم بالكلام الملق منوِّهاً بشجاعتهم وحظوتهم لدى قيصر وواعداً إياهم بالحسنات لو خضعوا لأوامره. أجابه القديسون: إذ كنا قد حاربنا بشجاعة من أجل ملك الأرض فكم يجب علينا أن نحارب، بحميَّة أشد من أجل سيد الخليقة. بالنسبة لنا لا حياة إلا الموت من أجل المسيح!
جسارةُ الشهداء أدَّت إلى إيداعهم في السجن، بانتظار الجلسة التالية. جثوا على ركبتهم وسألوا ربَّهم العون وأنشدوا المزامير. وقد ظهر لهم الرَّب يسوع وقال لهم: لقد كانت بدايتكم حسنة لكن الإكليل لا يعطى لكم إلا إذا بقيتم أمناء إلى المنتهى!
صباح اليوم التالي أوقفهم الحاكم أمامه من جديد. عاد فأسمعهم الكلام المعسول فتصدىَّ له أحد الأربعين، المدعو كنديدوس، وفضح لطفه الكاذب، فخرج الحاكم عن طوره وصار يغلي، لكنه في غياب ليسياس القائد المباشر، وجد نفسه عاجزاً عن اتخاذ أيَّ تدبيرٍ في حقِّهم فتصبَّر وانتظر، فيما أُعيد الأربعون إلى السجن.
بعد أن عاد ليسياس، أصدر أمراً بكسر أسنان الشهداء، لكن العناية الإلهية حالت دون ذلك. فأُعيد الشهداء إلى السجن بانتظار اتخاذ قرار بشأن نوع التعذيب الذي ينبغي إنزاله بهم.
وحان وقت الشهادة:
أمر الحاكم بتجريد القديسين من ثيابهم وتركهم في العراء على البحيرة المتجمِّدة التي كانت تبعد قليلاً عن المدينة. الغرض كان إهلاكهم بالآلام الرهيبة الناتجة عن البرد القارص في تلك الأنحاء. واستكمالاً للمشهد جَعل أغريقولاوس، عند طرف البحيرة حماماً ساخناً بغية تعريض القديسين للتجربة.
ردُّ فعل الشهداء، لدى سماعهم الخبر، كان الفرح لأن جلجلتهم قد أشرفت على نهايتها وساعة الحق قد حضرت لهم.
نزع القديسون ثيابهم وألقوها عنهم. جُعلوا على البحيرة في حرارةٍ متدنّيةٍ جداً. حرارة الإيمان بالله وحدها كانت تدفئهم. عانوا الليل بطوله وأخذت أجسادهم تثقل والدم يتجمَّد في عروقهم وعظمت آلامهم. كُلُّ واحدٍ منهم تقوى بالله إلا واحد خارت عزيمته فاستسلم. متراجعاً عن إيمانه وأختار الدخول إلى غرفة المياه الساخنة. أُصيبَ بصدمة بسبب الفرق بين حرارة جسمه وحرارة الحمَّام فسقط ميتاً لتوِّه وخسر الدنيا وإكليل الحياة معاً. أما التسعة والثلاثون الباقون فنزلت عليهم من السماء أكاليل الظفر، ونزل أيضاً إكليل إضافي لم يكن من يستقرَّ عليه. هذا رآه عسكريٌّ اسمه أغلايوس فاستنار ضميره بالإيمان بالرَّب يسوع. للحال خلع ثيابه وتعرّى ونزل لينضم إلى القديسين مجاهراً بكونه هو أيضاً مسيحي. فحظي أغلايوس بالإكليل الأخير وبقي عدد الشهداء على ما هو عليه.
في صباح اليوم التالي، أمر أغريقولاوس الحاكم بسحب أجساد القديسين من البحيرة وتحطيم سوقهم ثمَّ أخذهم وإلقائهم في النار لكي لا يبقى لهم أثر يُخبِّرُ عنهم. ولمَّا أنهى الجند سحب القديسين وجدوا واحداً منهم لم يمت بعد، وقد كان أصغرهم سناً واسمه مليتون. فتركوه عساهم يحملونه على العودة عن قراره. هذا شجَّعتهُ أمهُ على الثبات في إيمانه كي لا يخسر إكليل الحياة وكان كذلك.
عظامهم بركة في أماكن عديدة:
وكان أن أُحرق الشهداء ونُثِرَ رمادهم وأُلقيت عظامهم في النهر. ولكن بعد ثلاثة أيام ظهروا في رؤيا لبطرس، أسقف سبسطية، وأشاروا إلى الموضع من النهر حيث كانت عظامهم. وقد ورد أن عظامهم توزَّعت في أماكن عديدة وإكرامهم انتشر بصورة خاصة، بفضل عائلة القديس باسيليوس الكبير، حيثُ شُيِّدت كنائس في أماكن مختلفة على اسمهم.
زمن استشهادهم:
كان استشهاد هؤلاء القديسين حوالي العام 320م، على عهد ليسينيوس قيصر (308- 323م)
طروبارية الأربعين شهيداً باللحن الثالث
يا مُجاهِدي الرَّبِّ الأربعينَ، بالرُّوحِ الإلهيِّ قد اجتمعتُم، فظهَرْتُم جَمْعاً ظافِراً، لأنَّكُم بالنَّارِ وبالمياه أيُّها المجيدون، قد جُرِّبتُم فتمجَّدتُم تمجيداً مُشرِقاً، فابتهِلوا إلى الثَّالوثِ الفائقِ الجوهر، أن يمنحَنا الرَّحمةَ العُظمى.
قنداق باللحن الثامن
إِذِ انتَظَمْتُم بِثَباتٍ وَحُسْنِ عِبادةٍ، إنتصَرْتُم بالاستِشْهادِ على الخبيث، يا جُنودَ المسيحِ الأربعين البَواسِل. لكنْ، بما أنَّكُم مُتَّحِدون في الجِهادِ والنِّعمة، تَحفَظونَ بالمحَبَّةِ والسَّلام، الصَّارِخينَ إليكم: إفرحْ يا جَمْعاً مُقَدَّساً.
التعظيمة للأربعين شهيداً باللحن الثّامن
لِنَمدَحْ بالتَّسابيحِ جَمعَ الكلمةِ الأربعَ العَشَراتِ اللامِعة، لأنَّهُم بالجليدِ والنَّار، جُرِّبُوا بِشِدّةٍ. فَتَتَوَجُوا باسِتحقاقٍ جميعُهم.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي (10 أذار)
[FRAME="11 70"]
(10 أذار)
القديسون كُدراتس الشهيد وأنسطاسيا البارة وميخائيل أغرافا الشهيد الجديد
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...March%2010.jpg
القديسة البارة أنسطاسيا التي من القسطنطينية(القرن6م)
ولادتُها ونشأَتُها:
وُلدت في القسطنطينية، في زمن الإمبراطور يوستنيانوس (527- 565م). نشأت في كنف عائلة من النبلاء وتربت على التقوى ومخافة الله. أعطيت لقب البطريقة الأولى في القصر الملكي.
مسيرتُها نحو النسك والتوحد:
آثرت أنسطاسيا، حياة الفضيلة على حياة المجد الأرضي. فتركت بيتها وعائلتها ومالها. أخذت بعضاً من ثروتها ومقتنياتها وغادرت في سفينة إلى الإسكندرية. وجهتها كانت الجبال والصحاري على قسوتهما.
بنت ديراً في ناحية بمبتو، عند الكيلومتر الخامس من الإسكندرية. أخذت تعمل في حياكة الألبسة الكهنوتية. عُرف ديرها فيما بعد بدير "البطريقة".
بعد وفاة الإمبراطورة ثيوذورة تذكر يوستنيانوس قيصر: أنسطاسيا، فأخذ يبحث عنها. ولمَّا علمت بذلك لجأت إلى الأنبا دانيال الاسقيطي. هذا ألبسها ثوب راهب ودعاها أناستاسيوس وأرسلها إلى مغارة تبعد ثمانية عشر ميلاً عن الاسقيط بعدما زوَّدها بطريقة تتبعها لتكمل سعيها الرهباني. أعتادت أن لا تفتح باب مغارتها لأحد. كانت تخرج فقط طلباً للماء والغذاء الذي كان يزوِّدها به أحد تلامذة الأنبا دانيال.
حياتُها النسكية ووفاتها:
ثابرت أنسطاسيا على الجهاد، على هذا النحو، ثمانية وعشرين عاماً، فنمت في النعمة نمواً كبيراً. أضحت إناءٍ لروح الرَّب القدوس. وحظيت بموهبة التبصُّر. عرفت بيوم إنتقالها. حيثُ أخذت قطعة خزف وخطت عليها رسالة إلى الأنبا دانيال، مفادُها أن يأتي إليها ليُعدَّ مراسم التجنيز. فعلم الأنبا دانيال بالروح بذلك، فجاءَها وتلميذه قبل أن تسلم الروح. وسجد لها قائلاً: مباركَ أنت أيها الأخ أناستاسيوس لأنك أعددت العُدَّة وذكرت ساعة موتك مزدرياً بالملكوت الأرضي. لذلك أسألك أن تصلي من أجلنا. ثم بارك الأنبا دانيال أناستاسيوس طالباً صلاته في هذه الساعة الأخيرة. كانت فيها، بعد، بقيَّة قوَّة فلم تكف عن تقبيل يد الشيخ. كذلك صلَّت لأجل التلميذ الذي خدمها، وطلبت أن لا ينزع عنها ثوبها أو يُزاع خبرها بين الناس. وبعدما تناولت القدسات، باتت مستعدَّة للرَّحيل. وإذ بملائكة قدّيسين عن يمينها فقالت لهم: حسناً أنكم قدمتم! هيَّا بنا! للحال أشرق وجهُها كما لو اشتعل بنار إلهية وقالت: ربي في يديك استودع روحي. ولمَّا قالت ذلك أسلمت الروح. كان ذلك في العام 567م.
عرف التلميذ الذي كان يخدمها بأنها امرأة عندما كان يدفنها عندما بان ثدياها وكأنهما ورقتان ذابلتان. وأخبره الأنبا دانيال بكامل سيرتها موضحاً له مدى قداستها والنعمة الإلهية التي حظيت بها.
يُذكر أن رفاتها نقلت فيما بعد، إلى مدينة القسطنطينية.
طروبارية باللحن الثامن
بكِ حُفظت الصورة باحتراس وثيق أيتها الأم أنسطاسيا. لأنكِ قد حملتِ الصليب فتبعتِ المسيح، وعملتِ وعلَّمتِ أن يُتغاضى عن الجسد لأنهُ يزول، ويُهتم بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيتها البارة تبتهج روحكِ مع الملائكة.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي (11 أذار)
[FRAME="11 70"]
(11 أذار)
ستذكار أبينا الجليل في القديسين صفرونيوس بطريرك أورشليم
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...March%2011.jpg
تذكار أبينا الجليل في القديسين صفرونيوس بطريرك أورشليم(القرن7م)
ولادتُهُ ونشأتُهُ:
ولد صفرونيوس الذي يعني اسمه "العفَّة" في دمشق، من أبوين تقيَّين عفيفين، هما بلنثوس وميرا. كان ذلك حوالي العام 550م. تمتع بطاقات عقليَّة كبيرة. وبموهبة شعريَّة فذَّة. جمع بين الحكمة والعفة فلقّب بـ "الحكيم".
سعيه نحو الحكمة الإلهية:
أدرك صفرونيوس بحكمته البشرية أن هناك حكمة أكثر رفعة من الحكمة الأرضية. وهي الحكمة التي لا تضاهيها حكمة، ألا وهي الحكمة السماوية التي هي من الروح القدس. وكان يعلم أن الحصول على هذه النعمة الإلهية لا يمكن إلاَّ بالعيش المرضي لله. لذلك راح يزور الأديرة والمناسك المحيطة بأورشليم، برحلة حجِّ في الأماكن المقدَّسة هناك. ولمَّا دخل أحد الأديرة الشركوية، وهو دير القديس ثيودوسيوس، التقى راهباً اسمه يوحنا، هذا كان كاهناً فاضلاً. هذا التصق به صفرونيوس من دون تحفظ وتتلمذ عليه. ثقة عميقة ربطت الاثنين، حتَّى أن صفرونيوس صار رفيقاً دائماً لمعلمه في كلِّ رحالته لزيارة الآباء القديسين والانتفاع بهم وجمع أخبارهم.
لم يكن سعي صفرونيوس ومعلمه في جمع أخبار الآباء القديسين في أورشليم فقط، بل في القسطنطينية والإسكندرية أيضاً. لذلك راحا يتنقلان كالنحل من زهرةٍ إلى زهرةٍ، بين الآباء القديسين الذين هم "فلاسفة الروح القدس".
صفرونيوس راهباً:
في الإسكندرية صيَّر يوحنا صفرونيوس راهباً إثر داءٍ ألمَّ به ولم يكن يتوقع أن يشفىَ منه. لكن بنعمة الله تعافى قديُسنا وأخذ، مذاك، يجاهد وتلميذه من أجل خلاص نفسيهما والآخرين. لذلك وقفا في وجه هرطقة الطبيعة الواحدة.
أقام صفرونيوس ويوحنا في الإسكندرية بضع سنوات. إلى حين أخذ الفرس يتهدَّدونها، حيث خرجا إلى القسطنطينية ومن هناك ارتحلا إلى رومية.
صفرونيوس بطريركاً لأورشليم:
بعد وفاة يوحنا معلم صفرونيوس. نقل صفرونيوس جسد معلمه إلى دير القديس ثيودوسيوس، في فلسطين، حيث ترهب أصلاً بعد أن تعذر نقله إلى سيناء كما طلب. فأقام صفرونيوس في أورشليم مع اثنا عشر تلميذاً له. المدينة المقدَّسة كانت لا تزال في يد الفرس. وبعد أن حقق هرقل انتصارات على الفرس، عاد زكريا بطريركها مستعيداً العود المحي (الصليب) إلى رئاسة الكنيسة، التي كانت بيد مودستوس بالوكالة. لم يبقى زكريا في كرسيه طويلاً لأنه رقد واختير عوض عنه مودستوس. الذي رقد أيضاً بعد ذلك بسنتين، فحلَّ محله صفرونيوس بعد أن ترقىَّ بالمراتب الكهنوتية.
أعماله ومؤلفاته:
عمل صفرونيوس على نشر الإيمان القويم والوقوف في وجه الهرطقات. كالمشيئة الواحدة التي قالت بطبيعتين في المسيح ولكن بمشيئة واحدة. حيث دعا إلى مجمع محليّ أدان الهرطقة المستجدَّة.
من مؤلفاته مقالات عدة وكتابات تعليمية وأناشيد تدل على موهبته الشعرية والموسيقية. منها الايذيوميلة «وهي قطع صلاتية ذات نغم خصوصي». ومن أعماله أيضاً أنشودة "صوت الرب على المياه..." التي تُتلى خلال الساعات الكبرى في عيد الظهور الإلهي، وأنشودة رؤساء الشعوب "اجتمعوا على الرَّب..." التي تُرنَّم يوم الخميس العظيم. كذلك وضع العديد من أخبار القديسين. كحياة القديسة مريم المصرية.
كذلك فاوض الخليفة عمر بن الخطاب، إثر الفتح العربي وحصار أورشليم لسنتين، حيث أمنه الخليفة على المسيحيين والأماكن المقدَّسة التابعة لهم، وفتحت أبواب المدينة، وكان ذلك سنة 638م.
رُقادُهُ:
لم يعش قديس الله بعد فتح أبواب مدينة القدس طويلاً. ذلك، لأن الرَّب اختاره إليه. كان ذلك، فيما يُظنّ، في حدود العام 639م.
طروبارية باللحن الرابع
لقد أظهرتكَ أفعالُ الحق لرعيتك قانوناً للإيمان، وصورةً للوداعة ومعلماً للإمساك، أيها الأب صفرونيوس، فلذلكَ أحرزتَ بالتواضع الرفعة وبالمسكنةِ الغنى، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي (12 أذار)
[FRAME="11 70"]
(12 أذار)
القديسون سمعان اللاهوتي الحديث وغريغوريوس الذيالوغوس وثيوفانيس المعترف
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...March%2012.jpg
القديس غريغوريوس الذيالوغوس بابا رومية(+604م)
ولادتُهُ ونشأتُهُ:
وُلد في رومية حوالي العام450م لعائلة مسيحية تبوأ بعض أفرادها سدة البابوية. بعد إنهاء دراسته العالية صار والياً لمدينة رومية. نشأ على حبّ قراءة الكتاب المقدَّس والتأمل فيه.
غريغوريوس راهباً:
بعد أن توفي والداه ترك غريغوريوس وظيفته ووزع القسم الأكبر من ثروته على الأديار والمحتاجين واعتزل راهباً بسيطاً في دير أنشأه في قصره وجعله بشفاعة القديس أندرواس الرسول.
سفيراً بابويَّاً:
لم ينعم غريغوريوس بالسلام الديري طويلاً. لأن البابا بيلاجيوس (579- 590م) المختار للبابوية حديثاً أختاره سفيراً له وأوفده إلى القسطنطينية في مهمة لدى الإمبراطور والبطريرك هناك. كانت بشأن ما تتعرض له البلاد الإيطالية من ظلم اللمبارديين وتعسُّفهم.
رئيساً لديره:
بعد أن قضىَ غريغوريوس ست سنوات في القسطنطينية، عاد إلى رومية، واختير رئيساً لديره. حيثُ عرف خلال رئاسته بصرامته في حفظ التراث الرهباني بلا هوادة.
غريغوريوس بابا رومية:
بعد وفاة بيلاجيوس، إثر وباء تفشىَّ سنة590م، رفع الإكليروس والمشيخة والشعب الصوت وألزموا غريغوريوس بقبول السدة الأولى في كنيسة رومية رغم احتجاجه وتهربه.
الزمن الذي تولىَّ فيه قديسنا سدّة الأسقفية الأولى في رومية كان مضطرباً جداً، لكنه عرف، بنعمة الله، أن يوظف طاقاته ومواهبه في حفظ قطيع المسيح كراعٍ ممتاز.
أعمالهُ:
عمل غريغوريوس على نظم الحياة في داره الأسقفية على صورة الحياة في الدير. اهتمَّ بالخدم الليتورجية اهتماماً كبيراً، وشجَّع إكرام رفات القدّيسين، كما أصلح الترتيل الكنسي. كذلك اهتمَّ بملاحظة اختيار الأساقفة وتصدى للسيمونية ولم يسمح لأي من الأساقفة أن يقيم خارج أبرشيته، وعقد مجامع محليَّة اهتمت بمحاربة الهرطقات وإصلاح الأخلاق وعمل على الحؤول دون تدخل السلطات المدنية في الشؤون الكنسية والأساقفة في الشؤون الديرية. نطاق رعايته كان في اتساع وكان يطوف على الكنائس واعظاً. والتي كان لا يتسنىَّ له الكرازة فيها بالحضور الشخصي كان يوفد إكليريكيين ليتلوا على الشعب رسائل منهُ. وإلى مهامه الرعائية كانت له مراسلات عديدة في كل العالم المسيحي، وله أيضاً مقالات روحيَّة قيَّمة.
صفاته:
اتشح غريغوريوس بثوب الإتضاع في كل ما كان يفعله. كان يدعو الكهنة إخوة والمؤمنين أسياداً. في كل رسائله كان يعتبر نفسه "خادم خدَّام الله". ناظراً إلى نفسه كخاطئ كبير.
مؤلفاته:
على صعيد المقالات، وضع العديد القيِّم منها نظير "عِبَر أيوب" التي هي تعليقات على الكتاب المقدَّس بسَّط فيه أسلوبه المميز في التفسير الاستعاري الأخلاقي. كما عرض لكافة جوانب الحياة المسيحية بدءاً من الشؤون العلمانية وامتداداً إلى أسمى المسائل الروحية. وله أيضاً كتاب قيم هو "عجائب الآباء في إيطاليا" أو ما يعرف "بالحوارات". أيضاً له كتاب يتحدَّث عن استمرارية الحياة بعد الموت، وفعالية الصلوات في تعزية نفوس الراقدين. كذلك يُنسب إليه القداس المعروف بـ "السابق تقديسه". كما أنه كتب سيرة القديس البار بنديكتوس الذي نعيّد له في 14آذار.
لقبُهُ:
يُلقّب القديس غريغوريوس بـ "الذيالوغوس" والتي تعني المتكلم باللاهوت.
رُقادُهُ:
رقد قديس الله غريغوريوس بالرَّب في 12 آذار سنة 604م. بعد أن أقام في الخدمة الأسقفية أربعة عشر عاماً لم يتوقف فيها عن اشتهاء الحياة الرهبانية لو كانت تعود إليه.
طروبارية باللحن الرابع
لنمدَحْ جَميعُنا بالنشائِدِ بشَوقٍ، غريغوريوسَ الذيالوغوسَ الحكيم, بابا روميَّة, الخادِمَ الشريف, وخليفَةَ بطرسَ الهامة, وكاتبَ خِدمَةِ القدُساتِ السابِقِ تقديسُها. لأنَّهُ يتشفَّعُ بلا انقطاعٍ إلى المسيحِ في خلاصِنا.
قنداق باللحن الرابع
لنمدحِ الآنَ باستحقاقٍ غريغوريوسَ الذيالوغوس, الحكيمَ الإلهيَّ المتقدِّس, بابا روميَّة, وكاتبَ الخِدمَةِ ومعلِّمَها.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي (13 آذار)
[FRAME="11 70"]
(13 آذار)
نقل رفات القديس نيكيفوروس بطريرك القسطنطينية
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...March%2013.jpg
نقل رفات القديس نيكيفوروس بطريرك القسطنطينية
(القرن 9م)
زمن حياته:
عاش القديس نيكيفوروس بين العامين 758 و829م.
بطريركاً:
تبوأ السدَّة البطريركية في القسطنطينية فصح العام 806م.
مدافعاً عن الإيقونات:
لما جاهر الإمبراطور البيزنطي لاون الخامس الأرمني بموقفه المعادي للإيقونات ومكرِّميها وقف نيكيفوروس في وجهه وقاومه. وقد حاول ردَّه عن غيِّه أولاً، فلمَّا لم يلقَ لديه أذناً صاغية طعن في موقفه علناً غير مبالٍ بما يمكن أن يترتَّب على ذلك من عواقب. وقد أمر الإمبراطور، على الأثر بنفيه إلى جزيرة بروخونيس. هناك كان دير سبق أن بناه نيكيفوروس إكراماً للقديس ثيودوروس. وقد امتدَّ نفي قديسنا ثلاثة عشر عاماً رقد في نهايتها سنة 827م.
نقلُ رفاته:
وانقضى زمن لاون وتبعه ميخائيل الثاني وثيوفيلوس وكلاهما كان محارباً للإيقونات. فلما فاز ميخائيل الثالث وأمه ثيوذورة بالحكم سنة 842م وأضحىَ القديس ميثوديوس بطريركاً جرى نقل رفات القديس نيكيفوروس بهمَّتهم من بروخونيس إلى القسطنطينية حيثُ أُودعت كنيسة الحكمة المقدَّسة، ثمَّ نقلت إلى كنيسة الرسل القديسين التي كانت العادة أن يدفن الأباطرة والبطاركة فيها. وقد ورد أن جسده لم يكن يومذاك، قد انحلَّ بعد. كما ورد أنهُ نفي في الثالث عشر من آذار سنة 827م, واستُعيد في نفس اليوم بعد ذلك بتسعة عشر عاماً.
طروبارية باللحن الرابع
لقد أظهرتكَ أفعالُ الحق لرعيتك قانوناً للإيمان، وصورةً للوداعة ومعلماً للإمساك، أيها الأب نيكيفورس، فلذلكَ أحرزتَ بالتواضع الرفعة وبالمسكنةِ الغنى، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي (14 آذار)
[FRAME="11 70"]
(14 آذار)
القديس البار بنديكتوس
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...March%2014.jpg
القديس البار بنديكتوس
(+543م)
ولادتُهُ ونشأتُهُ:
ولد القديس بنديكتوس حوالي العام 480م في نورسيا الإيطالية لعائلة مرموقة. ونشأ وترعرع على التقوى وحب الفضيلة. لمَّا بلغ سناً تتيح لهُ تحصيل العلم أرسلهُ أبوه إلى رومية.
اعتزالُهُ العالم:
بعد أن أمضىَ بنديكتوس وقتاً قصيراً في رومية. أقلقته عبثية البعض. فقرّر اعتزال العالم، لأنه لم يشأ أن يكون عرضةً لغوايته. ترك المدينة سرّاً واتجه ناحية البراري، إلى أن وصل إلى بريَّة جبال سوبلاكم، على بعد أربعين ميلاً من المدينة.
ترهُبُهُ:
في بريَّة سوبلاكم التقى بنديكتوس راهباً اسمه رومانوس من دير في الجوار. هذا ألبسه ثوب الرهبنة وزوَّده بإرشادات نافعة، وقاده إلى كهف ضيّق في عمق الجبال، كاد أن يكون متعذَّراً على الناس بلوغه. وإذ حفظ رومانوس أمر بنديكتوس سرَّاً، صار يأتيه، من وقت إلى آخر، ببعض الطعام يدليّه بحبل علَّق فيه جرساً. عمر بنديكتوس يومذاك، قرُب من الخامسة عشرة.
افتضاحُ أمره وقدوم الزَّهاد إليه:
سلك بنديكتوس، في ما زوَّدهُ به رومانوس من توجيهات، ثلاث سنوات قيل بعدها أنَّ الله سُرّ أن يكشُفَ أمره لآخرين ليكون لهم نوراً وهداية.
انتشر خبر بنديكتوس وأخذ الزَّهاد يشقون طريقهم إليه، رهبان فيكوفار عيَّنوه رئيساً عليهم بعد وفاة رئيسهم، بعد أن سألوه ورضيَ. لكن لم تدم رئاستُهُ طويلاً. حيث عاد إلى سوبلاكم حيثُ ابتنىَ ديراً تلو الآخر حتى بلغ عدد ما أنشأه اثني عشر ديراً، استقرَّ في كل منها رئيس واثنا عشر راهباً.
صراعُهُ والشيطان:
لمَّا عاين إبليس ما أخذ القديس يصيبه من نجاح، سلط عليه واحداً من الحساد من ضعفاء النفوس، وهو فلورنتيوس الكاهن. هذا أشاع عن القديس أخباراً مغرضة بقصد تشويه سمعته وإلحاق الأذى به. فاضطرَ القديس إلى مغادرة مقرِّه في سوبلاكم إلى قمَّة كاسينوا. حيثُ تابع هناك جهادَهُ بتدميره معبداً لأبّولو الإله الوثني وبنى مكانه كنيستين. ثمَّ بنىَ ديراً رهبانياً رجَّالياً وآخر نسائي قرب المكان. هكذا استطاع أن يقهر الشيطان بمثابرته على الجهاد وتحمّل كل مضايقات الشيطان بصبر وبطلب العون من الله.
البركة الإلهية معَهُ:
زوّد الرَّب الإله بنديكتوس بمواهب جمَّة بينها صنع العجائب والتبصُّر، فكان يشدد الرهبان ويطرد عنهم الشياطين بعلامة الصليب. هذا ما جعله في عيون تلاميذه نموذجاً كاملاً للرهبانية يُحتذى به، أيضاً مَنَّ الله عليه بنعمة النبوءة.
رُقادُهُ:
رقد قديس الله يوم السبت في الحادي والعشرين من شهر آذار، أغلب الظن عام 543م. بعد أن أخبر تلاميذه بيوم رقاده سلفاً، وجعلهم يفتحون قبره قبل وفاته بستَّة أيام.
أهم تعاليمه:
أهم ما علَّم به قديس الله بنديكتوس هو درجات التواضع التي حدَّدها باثنتي عشرة درجة. وأضاف أن المحبَّة الإلهية هي المكافأة التي تحصل من التواضع الصادق. وقد جعل أيضاً نخس القلب والتخلي عن المشيئة الذاتية قبل الطاعة.
طروبارية باللحن الثامن
للبريّة غير المثمرة بمجاري دموعكَ أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرت بأتعابك إلى مئة ضعفٍ، فصرتَ كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار بنديكتوس، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }
مايدا الغالية:
دعوتنا إلى القداسة هي الغاية والهدف، فلا الموت ولا السيف ولا الجوع والألم استطاع أن يفصل بشرًا أحبوا يسوع، فشابهوه في البذل والعطاء، حتى غدوا منارات لنا في طريق الحياة الصعبة. دعائي إلى الذبيح على الصليب حبًا بنا أن تتقدس حياتك، فتصيري منارةً في سماء الكنيسة تضيء في عالم الحياة البشرية.
الله يقدسك ويشددك في كل عمل صالح تعملين به
رد: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }
شكراً أبونا على كلامك المشجع .. وكم أنا محظوظة بأن تكون أولى مشاركاتك في موضوعي ...
اذكرني في صلواتك وأنا أتتوق إلى لقاء قريب في الصيف القادم بإذن الرب يسوع ...
رد: السنكسار اليومي (15 آذار)
[FRAME="11 70"]
(15 آذار)
السبت الأول من الصوم
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...arch%20151.jpg
سنكسار السبت من السبة الأولى
لما تقلّد صولجانة الملك يوليانوس العاصي بعد قسطنديوس بن قسطنطين الكبير وانتقل من عبادة المسيح إلى عبادة الأصنام ثار اضطهاد عظيم على المسيحيين ظاهراً وخفياً فاذ كلّ هذا الملحد من تعذيب المسيحيين بقساوة وتجريبهم هكذا علانية بدون شفقة وإنسانية واختزى أيضاً ثم خَشي لئلا يزدادوا أكثر مما هم فارتأى هذا الغاش الفاقد البر أن ينجسهم بصورة خفية.
فترقب السُبّة الأولى من الصوم التي فيها شعب المسيح يتنقى ويتطهّر بالأكثر ويلتصق بالله واستدعى والي المدينة وأمره أن يرفع من الوسط جميع المبيعات المعتادة ويضع في السوق غيرها أعني اخبازاً ومشروباتٍ بعد أن يمزجها أولاً بدماء ضحاياه ويدنسها من وقت عجينها لكي يبتاعوها في الصيام فيتنجسوا في حال التنقية بالأكثر. فالوالي أجرى حالاً ما أمر به ووضع في جميع السوق الأطعمة والمشروبات المنجسة من الضحايا والأدناس. إلا أن عين الله الناظرة الكل والمبطلة مكر الحكماء والمعتنية بنا دائماً نحن عبيده حلّت مبطلة اختراعات العاصي المخترعة علينا.
لأنه أرسا مجاهدهُ المعظم ثاودوروس المدعو تيرونياً من الرتبة التيرونيّة إلى أفدوكسيوس رئيس كهنة المدينة الذي على الأخص كان متحيراً جداً بذلك. فوقف به باليقظة لا بالمنام وقال له أنهض بسرعة وأجمع رعية المسيح وأمرهم باحتراس أن لا أحد منهم يبتاع شيئاً من الأشياء الموضوعة في السوق إن الملك الملحد المتفاقم كفره قد دنسه بدم الضحايا. فتحير رئيس الكهنة وسأله قائلاً: كيف يمكن أن يكون سهلاً للذين لا يوجد عندهم في البيوت ما يحتاجون إليه أن لا يبتاعوا من الأطعمة الموضوعة في السوق فأجابه القديس: أعطهم سليقة وسدّ عوزهم فتحير أيضاً وغبي عنه ما قال له وسأله: ما هي هذه السليقة فأجابه المعظم ثاودوروس: هي القمح المسلوق بحيث قد جرت العادة عندنا نحن الافخائطيين أن نسميه هكذا. فاستقصى منه البطريرك سائلاً إياه من هو هذا المعتني بالشعب المسيحي فقال له القديس: هو شاهد المسيح ثاودوروس الذي أُرسل من قبَلِه معيناً لكم. فنهض البطريرك حالاً وأخبر الجمهور بما نظر وصنع بموجبه فحفظ رعية المسيح غير مضرورة من مكر العدو العاصي وحيله فلما رأى ذلك أن ما أكمنه قد فُضِحَ وغدا عديم الفعل وأنه خزي جداً أمر أن توضع ثانياً في السوق المبيعات المعتادة وأما الشعب المسيحي فلما أكملت السبّة قدموا شكراً للمحسن والشاهد وبواسطة القمح المسلوق صنعوا تذكاره في مثل هذه السبّة فرحين مسرورين. فمن ذلك الوقت إلى الآن نجدد نحن المؤمنين ذكر العجيبة لئلا يحصل منسياً من تلقاء تدول الأزمان هذا العمل العظيم الذي حدث من الشاهد ونكرم ثاودوروس العظيم بواسطة القمح المسلوق.
ثم أن ثاودوروس العظيم قد استشهد من فرينغاس الملحد على عهد مكسيمينوس بعد أن عذب أولاً ثم في ما بعد احرق هيكل اله أولئك وقسّم ما كان فيه من الزينة على البائسين فحضر إليه بعض وخاطبوه وأرادوا أن ينقلوا عزمه ونصحوه فلم يقبل منهم فتألم كثيراً ثم أضرم لهم أتون عظيم وزُجّ فيه فسلّم روحه لله في وسطه من دون أن يحترق جسمه فيه البتّة.
فبشفاعاته اللهم أرحمنا وخلصنا.آمين.
طروبارية باللحن الرابع
عظيمةٌ هي تقويمات الإيمان، لأن القديس الشهيد ثاودوروس، قد ابتهج في ينبوع اللهيب كأنه على ماء الراحة، لأنه لما أُحرق بالنار، قُدم للثالوث كخبزٍ لذيذ، فبتوسلاته أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.
قنداق
لقد اتخذت إيمان المسيح داخل قلبك بمنزلة الترس، فوطئت قوة المعاندين يا جزيل الجهاد، فتتوجت بالإكليل السماوي إلى الأبد بما أنك عادم الإنهزام.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي (16 آذار)
[FRAME="11 70"]
(16 آذار)
الأحد الأول من الصوم
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...arch%20161.jpg
سنكسار أحد الأرثوذكسية
لما تقلد عصا الملك بسماح من الله لاون الايصافري بعد أن كان حمّاراً عائشاً بصناعة اليدين فدعا حالاً جرمانوس القديس الذي كان إذ ذاك متقلداً سياسة الكنيسة وقال له ما أرى أيها السيد أن الأيقونات المقدسة لا تختلف بشيء عن الأصنام فآمر إذاً أن ترتفع حالاً من الوسط وإن كانت هي بالحقيقة صور القديسين إلا أنه مع ذلك يجب أن تعلق عالية ومرتفعة في الكنائس لئلا بسبب توحّلنا بالخطايا ندنسهنّ دائماً عند مصافحتنا إياهن.
فأخذ البطريرك يصرف الملك ويُبعده عن هذا العمل السيئ المتفاقم رداءةً قائلاً له: لا تفعل ذلك أيها الملك إذ قد سمعنا أنه سيهوش حيناً ما على الأيقونات المقدسة إنسان يُقلب كونن فأجاب الملك قائلاً: أنا لما كنت طفلاً كنت ادعى كونن. فإذ لم يقتنع البطريرك إلى موافقة رأيه نفاه من أبرشيته وأقام عوضهُ انسطاسيوس المطابق لعزمه وآنئذٍ بدأت الحرب ضد الأيقونات المقدسة. فيقال أن أول من وسوس له بهذا العمل المنكر هم بعض من اليهود إذ سبقوا فأوعزوا له بسحرٍ ما أنه عتيد أن يرتقي إلى الملك لما كان عائشاً معهم حمّاراً عندما كان فقيراً. فلما انقضى أجله بنهاية ردية تولى الأمر بعدهُ شبله الأشد عنفاً وهو قسطنطين الزبلي الاسم بل وحصل خليفة له على الحرب ضد الأيقونات المقدسة فما لنا وإطالة الشرح عن كمية وكيفية ما ارتكبه هذا العاصي من الأفعال السيئة. فلما قُضي نحبهُ وهذا أيضاً أشد قبحاً من أبيه تولى بعده المُلك ابنه الذي من خزارا فمن بعد أن انتقل وهذا أيضاً انتقالاً شنعاً خلفته ايريني وقسطنطين.
فهؤلاء بإرشاد البطريرك طاراسيوس الكلي قدسه عقد المجمع السابع وحازت كنيسة المسيح ثانياً على الأيقونات المقدسة فلما انتقل هذان وغادرا المُلك ارتقى إليه نيكيوفوروس الذي أبوه كان وكيل الخزائن الملوكية ثم ابنه سطافراكيوس ثم بعده ميخائيل رانكافا الذين جميعهم كانوا يوقرون الأيقونات الشريفة. ثم مَلَكَ ميخائيل لاون ارمينيوس الوحشي الذي لما انخدع وانفسد من ناسك ما ملحد أثار حرب الأيقونات الثاني فظهرت ثانياً كنيسة الله فاقدة الزينة. ثم خلفه ميخائيل امورويوس ثم خلفه عنه ثاوفيلوس ابن الهيّاج ضد الأيقونات اللذان سبقا الآخرين جداً. فثاوفيلوس هذا عذب كثيرين من الآباء القديسين بعذابات ونكالات جائرة جداً كأنه يحامي عن الأيقونات المجيدة وهذا أيضاً لأنه كان يدعي العدل بالأكثر حتى أنه طلب مرةً إن كان يوجد أحد في المدينة يعكّر على الآخر فما وجد في مدة أيام كثيرة فبعد أن أقام اثني عشر عاماً وقع في مرض الذونسطارية ودنا انقضاء نحبه فانشق فمهُ جداً حتى بانت أحشاؤه من الداخل.
فثاوذوره افغوسطا حزنت وتوجعت جداً لهذا الحادث وبالجهد إذ انثنت مرة للنوم رأت في منامها والدة الإله الطاهرة محتضنة الطفل الذي قبل الدهور محاطة من ملائكة إلهية وعاينت قرينها ثاوفيلوس يُجلد ويُثلب منهم.
فلما استيقظت من النوم وإذ بثاوفيلوس تنحى قليلاً وصرخ ويحي أنا الشقي لأنني من أجل الأيقونات المقدسة أُجلد. فحالاً وضعت الملكة فوقه أيقونة والدة الإله وكانت تتوسل إليها بدموع إلا أن ثاوفيلوس مع أنه كان في تلك الحالة إذ نظر إنساناً من الواقفين حوله حاملاً حجاباً مصوراً عليه المسيح فأخذه منه بسرعة وصافحه فحينئذ ذاك الفم الزائر على الأيقونات المقدسة والحلق المفتوح بقحّة وجسارة ارتداّ حالاً إلى عادتهما الأولى وهدأ من الشدة والعنف المحيقين به واستيقظ معترفاً أنه جيد ولائق أن تُكرّم وتُوقّر الأيقونات المقدسة. فأخرجت حينئذ الملكة من صناديقها الأيقونات الشريفة المقدسة و جعلت ثاوفيلوس أن يقبلها و يكرمها من كل قلبه ثم أنه بعد قليل انتقل ثاوفيلوس، فثاوذورة استدعت جميع المنفيين و المسجونين وأباحت لهم أن يعيشوا بحرية واطمئنان وخُلع من السدة البطريركية يوحنا الذي يليق به أن يسمى يانيس ورئيس الشياطين والسحراء بالأحرى من أن يدعى بطريركاً ورئيس الآباء. ثم ارتقى إليها مثوديوس المعترف بالمسيح بعد أن احتمل أشياء كثيرة وكان مسجوناً في قبر بالحياة.
فلما كانت الأمور على هذه الصورة اقتبل يوانيكيوس العظيم الناسك من جبال أوليمبوس زيارة إلهية لأن أرصاكيوس الناسك العظيم وافى إليه قائلاً إن الله أرسلني إليك لكي نمضي نحو أشعيا الرجل الكلي بره الناسك في نيكوميذية ونتعلم منه جميع ما يرضي الله ويليق بكنيسته. فلما توجهوا نحو أشعيا الكلي بره قال لهم هذه الأقوال يقولها الرب لقد دنا انقضاء أعداء صورتي فانطلقا أنتما نحو الملكة ثيوذورة بل ونحو البطريرك مثوديوس وقولا له هكذا أعزل جميع الرجال المدنسين ثم قدم لي ذبيحة مع الملائكة مكرماً أيقونتي وصورة الصليب. فلما سمعا ذلك أسرعا حالاً إلى القسطنطينية وأخبرا بالمقولات للبطريرك مثوديوس وجميع مختاري الله فاجتمع أولئك وانطلقوا نحو الملكة فوجدوها منقادة ومقتنعة بجميع ذلك لأنها كانت عن آبائها حسنة العبادة ومُحبة لله. فحالاً الملكة أخرجت أيقونة والدة الإله التي كانت تعلقها بعنقها وقبّلتها بحضور الجميع قائلة كل من لا يسجد لهذه الأيقونات ولا يصافحهن ليس مصافحة عبادة بل بالنظر إلى أصلهن ولا يكرمهن ليس كآلهة بل كصور عناصرهن شوقاً لهم فليكن ملعوناً.
أما هم ففرحوا فرحاً عظيماً ثم طلبت منهم هي أيضاً أن يصنعوا طلبة من أجل ثاوفيلوس رجلها. فلما نظروا أمانتها مع أنهم كانوا قبلاً يعتفون من ذلك انقادوا أخيراً وانثنوا لمرغوبها. فجمع القديس مثوديوس جميع الشعب والاكليروس ورؤساء الكهنة في كنيسة الله العظمى وحضر هو أيضاً وكان موجوداً أيضاً هؤلاء المختارون الذين من اوليمبوس وهم يوانيكيوس العظيم وأرصاكيوس ونافكراتيوس وتلاميذ ثيوذوروس الستوذيتي وثاوفانيس رئيس دير الحقل العظيم وثاودوروس الكاتبون والمعترفون وميخائيل الذي من المدينة المقدسة وسينكالوس وكثيرون غيرهم وقدموا في جميع إناء الليل نحو الله مصلين جميعهم بعبرات وطلبات حارة وذلك حصل في جميع السبة الأولى من الصيام وكانت الملكة تصنع ذلك أيضاً مع النساء وكذلك بقية الشعب. ثم إنه بأثناء ذلك بينما كانت الملكة نائمة في وقت طلوع الفجر نهار الجمعة رأت ذاتها أنها كانت واقفة عند عامود الصليب وأن بعضاً كانوا يترددون مارين من الطريق بضجيج عظيم حاملين آلات عذابات متنوعة وإذ ثاوفيلوس يُساق منهم مغلولاً ومربوط اليدين إلى خلف فلما عرفتهُ تبعت الذين كانوا يسوقونه ولما وصلوا إلى الباب النحاسي رأت رجلاً بهي المنظر جالساً أمام أيقونة المسيح وأمامه نُصِّبَ ثاوفيلوس.
فانكبت الملكة على أقدامه وكانت تتوسل إليه من أجل ثاوفيلوس الملك. وأما هو ففتح فاه قائلا: عظيم هو إيمانك أيتها المرأة أنني لأجل دموعك وإيمانك، ثم ولتوسل عبيدي وكهنتي قد أجود بالغفران والمسامحة لثاوفيلوس رجلك، ثم قال للذين يقتادونه حلوه وسلموه إلى امرأته، وأما هي فأخذته ورجعت فرحة مسرورة وحالاً أفاقت من نومها فهذا ما رأته الملكة ثاوذورة. وأما البطريرك مثوديوس فبعد إتمام الصلوات والابتهالات من أجله أخذ ورقة بيضاء وكتب فيها أسماء جميع الملوك الأراتقة وفي جملتهم اسم ثاوفيلس ووضعها تحت المائدة المقدسة، ففي نهار الجمعة رأى وهو أيضاًًً ملاكاً رهيباً داخلاً إلى الهيكل العظيم ولما اقترب منه أنه خاطبه هكذا: لقد سمعت طلبتك أيها الأسقف وحظي الملك ثاوفيلوس على الغفران فلا تعود تطلب أيضاً من أجله فلكي يختبر صدق ما رآه توجه وأخذ الورقة فيا لعمق أحكام الله لأنه فتحها فوجد أن الله قد محا اسم ثاوفيلوس منها بالكلية، فلما علمت الملكة بذلك ابتهجت جداً وأرسلت تطلب من البطريرك أن يجمع جميع الشعب مع الصلبان المكرمة والأيقونات المقدسة في الكنيسة العظمى لكي يعطى لها جمال الأيقونات المقدسة وتعلم عند الجميع هذه المعجزة الغريبة فلما التأم الجميع تقريباً في الكنيسة بالشموع حضرت الملكة مع ابنها وصار زياح بالأيقونات المقدسة والصلبان الإلهية الموقرة والانجيل الشريف الإلهي وخرجوا من هناك حتى المكان المدعو ميليون صارخين يا رب ارحم، ثم رجعوا إلى الكنيسة وأكملوا القداس الإلهي وعُلقت الأيقونات المقدسة الموقرة من الرجال القديسين المذكورين منادين بالحسني العبادة والمستقيم الرأي ومفرزين ولاعنين الأضداد الملحدين والذين لا يقبلون إكرام الأيقونات المقدسة، ومن ذلك الوقت حدد هؤلاء القديسون المعترفون أن يصير هذا الموسم الشريف سنوياً لئلا نسقط ثانياً في هذه الهرطقة بعينها.
طروباريةللقيامة.ثم للعيد,باللحن الثاني
لصورتِكَالطاهرةِ نسجدُ أيَُها الصالح. طالبينَ غُفرانَ الخطايا أيُّها المسيحُ إلهُنا. لأنَّك قَبِلتَ أن تَرتفعَ بالجسدِ على الصليبِ طوعاً. لتُنَجِّيَ الذينَ خلقتَ من عبوديَّةِ العدو. لذلكَ نهتِفُ إليكَ بشُكر. لقد ملأتَ الكلَّ فرحاً. يا مخلِّصَنا إذ أتيتَ لتخلِّصَ العالم.
قنداق باللحن الثامن
إني أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله. أكتبُ لكِ راياتِ الغَلبَة. يا قائدةً مُحامِيَة. وأُقدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذَةٍ مِنَ الشدائِد. لكِنْ بِما أنَّ لكِ القُدرةَ التي لا تُحارَب. أعتِيقيني مِن صُنوفِ الشدائدِ. حتى أصرُخ إليكِ. إِفرحي يا عروساً لا عريسَ لها.
[/FRAME]