اسمح لي أخ بنيامين أن أعقب على بعض ما جاء في مداخلتك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنيامين
- إن الخطيئة الأصلية انتشرت وانتقلت إلينا بطريق الولادة الجسدية ، على أن الولادة ليست علة كافية لانتقالها ، فليست هي التي تضع الخطيئة الأصلية في النفس ، وما هذه الخطيئة إلا شئ سلبي أي أنها عدم وجود خير كان يجب أن يكون فينا وحرمان منه ، وهذا الخير هو البر والنعمة
لم نرث نحن الخطيئة الأصلية بل نتيجة الخطيئة الأصلية.. أي فساد الطبيعة:
[FRAME="15 90"]انطلاقاً إذاً من حادث خطيئة أبوي الجنس البشري دخلت حالة الخطيئة -وليس الخطيئة- التي انتقلت وراثياً مع كل نتائجها إلى كل ذريتهما. وهذه الوراثية يفهمها الآباء على أساس الوحدة السرية غير القابلة للانقسام للطبيعة البشرية. ولذا يصبح آدم كمثل جذر فسُد فأنتج الفساد لكل جنسه. ولتوضيح نظرة الآباء الشرقيين إلى هذه الأمور نعطي مثالين من أقوال أبوين معلمين للكنيسة شرقاً وغرباً أولهما القديس كيرلس الإسكندري رئيس المجمع المسكوني الثالث الذي أدان البيلاجية: "كيف صار الكثيرون بسببه خطأة (بسبب آدم)، وما علاقتنا نحن بزلاته؟ وكيف نحن الذين لم نكن بعد في الوجود حكم علينا معه؟ على الرغم من قول الرب: "لا يموت الآباء من أجل الأبناء ولا الأبناء من أجل الآباء. النفس التي تخطئ هي تموت"؟... لأنه سقط في الخطيئة وانزلق في الفساد الذي تسرب إلى طبيعة الجسد لذائذ مع نجاسات واندس في أعضائنا ناموس متوحش. سقمت إذن الطبيعة بعصيان الواحد أي آدم، وهكذا صار الكثيرون خطأة. ليس كأنهم شاركوا آدم، لأنهم لم يكونوا بعد، بل لأنهم كانوا طبيعته التي سقطت تحت الخطيئة... مرضت إذن الطبيعة البشرية في آدم بفساد العصيان فدخلت فيها الأهواء...".
أما الأب الثاني فهو القديس يوحنا الذهبي الفم: "ما هي إذن ال (كثيرون صاروا خطأة) يبدو لي أن المستحقين للجحيم والمحكوم عليهم بالموت والذين لم يأكلوا من الشجرة صاروا مثل ذلك الذي سقط، منه جميعاً أموات". [/FRAME]
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنيامين
فقدان النعمة – بالخطيئة الأصلية فقد آدم – لا بالنسبة إليه فقط بل بالنسبة إلينا أيضا – النعمة أو حالة البر التي خلق بها، وكان ينبغي عليه أن يورثنا هذه النعمة لو أنه ظل أمينا لله .
[FRAME="15 90"]
إن كان سقوط الجدين الأولين في الفردوس قد جلب على الجنس البشري كله فقدان النعمة المبررة وغضب الله وسخطه فكيف يمكن أن يتفق فقدان النعمة وغضب الله مع قول الملاك: "سلام لك أيها المنعم عليها، الرب معك مباركة أنت في النساء..." (لو1: 28) وخصوصاً مع قداستها الفائقة التي أهلتها لأن تلد الإله؟. لا بد إذن من وجود استثناء خاص وإنعام إلهي يتجاوز هذا الغضب وهو ما توصل إليه القابلون لهذه العقيدة رغم النصوص الواضحة التي تؤكد شمول حالة الموت والخطيئة وسلطان الشيطان جميع الذين ولدوا من الجنس البشري (رو5: 12، 3: 23، غل3: 22-23)...إلخ.
بالنسبة للاهوت الآبائي تطرح المشكلة بطريقة مختلفة تماماً، نظراً لاختلاف منطلقاته الأساسية عن منطلقات اللاهوت السكولاستيكي، فكما رأينا، يرث الإنسان فعلاً عبر التناسل الطبيعي للجنس البشري ضعف الموت في طبيعته، وهكذا يوجد بمستويات مختلفة تحت سلطة الشيطان والخطيئة والموت. ولكن هذا لم يمنع الذين ساروا مع الله في العهد القديم من الجهاد ضد الخطيئة وتجارب الشيطان، كما لم يمنع عنهم بالكلية نعمة الله التي رافقتهم وظللتهم في مسيرة جهادهم وفي الواقع فإن ذلك الجهاد وتلك النعمة لم يكونا منفصلين عن عمل المسيح الفدائي بالصليب. بل ضمن إطاره، ولو أنهما استبقاء في الزمن. إذ حمل مجاهدو العهد القديم الصليب وتبعوا المسيح بالإيمان، وقبل أن يكون هناك صليب منظور للمسيح، ونالوا قسطاً من نعمته وحتى قبل أن تفيض كلياً بالفداء (أنطر عب11 واكو10 وشرح الآباء وخصوصاً القديس غريغوريوس بالماس لسر الصليب). ولكن تحقق المواعيد أي الخلاص الشامل من سلطة الموت والشيطان وإحياء النفوس بنعمة الروح القدس المحيية تم بعد انتصاره النهائي بالصليب على الموت والشيطان. إذن وجد حقاً أبرار في العهد القديم، ولم يكن الله غاضباً عليهم، كما يؤكد هذا العهد الجديد ذاته (لو2: 25، 2: 31، متى1: 19، 23: 35).
من هنا نستطيع أن نفهم سر قداسة العذراء، لا على ضوء النعمة الخاصة الاستثنائية التي أُعطيت لها من الله حين حبل بها بلا دنس وكأن لا دور لها على الإطلاق في هذه القداسة، بل على ضوء همل نعمة الله فيها عبر جهادها الشخصي من أجل الكمال والفضيلة بصمت وتواضع، وعبر جهاد أبويها القديسين لا بل وحتى من سبقوها من أبرار العهد القديم في الإيمان بالبر الذي بيسوع المسيح. من هنا فقداسة العذراء هي ثمرة قداسة العهد القديم كله والممثلة الحقيقية للجنس البشري في قبوله الطوعي للخلاص بيسوع المسيح: "ها أنا أمة للرب، فليكن لي بحسب قولك" (لو1: 28) الكتاب المقدس والآباء يعتبرون أن هناك فعلاً نعمة خاصة استثنائية حلّت على العذراء، ولكن ليس وقت الحبل بها بل وقت الحبل بالسيد، تطهرها كلّياً وتعدها من أجل اقتبال ذلك الحدث الفريد الاستثنائي، وهو تجسد ابن الله من دمائها الطاهرة: "الروح القدس يحل عليكِ وقوة العلي تظللك..." (لو1: 35) وهو ما لا يتعارض مع حريتها الشخصية ودورها الأساسي في التجسد
[/FRAME]
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنيامين
3- الموت الجسدي وإن لم يكن حدث مباشرةً بعد الخطية إلا أن آدم مات ، بمفارقة الروح له ، فلو لم يكن آدم أخطأ لكان جسده يتحول إلى الحالة الممجدة التي سنحصل عليها نحن بعد القيامة العامة ، وهذا بفعل الخلاص الذي حصُلنا عليه نتيجة الصليب ، فأعادنا الله إلى طبيعتنا الأولى ، لكن نتيجة الخطية أخذ هذا الجسد عقوبة الموت ،أى أن يتحلل و يرجع إلى التراب .
الموت الجسد كعقوبة لآدم على خطيئته هذا التعليم غريباً أيضاً عن تعليم الآباء.. وهو من تعليم الكنيسة الغربية للأسف...
[FRAME="15 90"]
للجواب على نظرة الكنيسة الكاثوليكية إلى النتائج التي ترتبت على سقوط جدينا الأولين بخصوص عقاب الموت نورد بعض أقوال الآباء الشرقيين لكي نوضح أكثر موقف الكنيسة الشرقية المشار إليه سابقاً والذي يتلخص بالنقطتين التاليتين:
- <LI dir=rtl>
الله غير مسبب للموت بل الإنسان ذاته بسعي الشيطان:
"لو أن الله منذ البداية خلق الإنسان خالداً لكان قد صنع الله ذاته. أيضاً لو كان قد خلقه مائتاً لكان قد بدا بأن الله هو مسبب موته. لم يخلق الله إذن لا خالداً ولا مائتاً... بل قابلاً للاثنين، لكي يتجه إلى ما هو متعلق بالخلود فيحفظ وصية الله ويأخذ من لدنه الخلود ويصير إلهاً. لكنه لو على العكس تحول إلى الأمور المتصلة بالموت مخالفاً لله لأصبح هو لنفسه مسبباً الموت، لأن الله صنع (أبدع) الإنسان حراً وذا سلطان ذاتي" (القديس ثيوفيلوس الأنطاكي). "مسبب الموت هو الشيطان" (القديس ايريناوس)، "الله حياة وفقدانه هو موت، حتى أن آدم الذي صنع الموت لنفسه بابتعاده عن الله بحسب المكتوب أنه هوذا البعداء عنك يبيدون" (باسيليوس الكبير). "لم يقل الله لآدم ارجع إلى حيث أخذت، بل تراب وأنت إلى التراب سوف تعود... كإله لم يصنع لا موت النفس ولا موت الجسد، ولم يقل من قبل محدداً مسبقاً: موتوا في أي يوم تأكلون بل سوف تموتون في أي يوم تأكلون ولا حتى الآن قال: ارجع إلى الأرض بل سوف ترجع، معلناً مسبقاً ومحذراً وليس مانعاً النتيجة العادلة" (القديس غريغوريوس بالاماس).
الله سمح بالموت لا عن غضب بل بداعي رحمته الإلهية:
"صار هذا لأن الله قد وهب إحساناً عظيماً للإنسان كي لا يبقى إلى الأبد في الخطيئة" (ثيوفيلوس الأنطاكي). "(الله) لم يمنع الانحلال (انحلال الجسد)... كي لا يحافظ لنا على المرض (مرض الخطيئة) غير مائت" (باسيليوس الكبير).
وعموماً فالآباء الشرقيون يعلّمون بأن الله سمح بعقاب الإنسان بواسطة شقائه وفساده وموته شفقة عليه كي لا يصير الشر غير مائت... لأنه عندما يرى ويتأمل في الموت يعي ضعفه وارتباطه بالله من أجل خلاصه. وهكذا يتضع ويتوب ويجاهد من خلال التجارب التي تمر عليه. بناء على هذا فالله لم يفرض الضعفات والفساد والموت على الإنسان بسبب الإهانة التي وجهها ضد طبيعته الإلهية، كما يعلم الغربيون، بل سمح بها من أجل تحننه بهدف خلاصه وتألهه.
[/FRAME]
صلواتك أخي بنيامين..