رد: الطوائف والبدع المسيحية - الأب د. جورج عطية
الفروق العقائدية بين الكنيستين الشرقية الأورثوذكسية والغربية الكاثوليكية:
1. رئاسة بطرس الرسول لجميع الرسل واعتباره نائباً للمسيح على الأرض ورئيساً منظوراً للكنيسة كلها.
2. خلافة بابا رومية للقديس بطرس في رئاسته الأولى.
3. عصمة بابا رومية من الغلط العقائدي والإداري.
4. المطهر.
5. الغفارين وعلاقته باستحقاقات القديسين وصكوك الغفران.
6. الرش أو السكب في المعمودية بدلاً من التغطيس. وتأخير إعطاء الميرون والمناولة للأطفال.
7. منع العلمانيين عن مناولة الدم الإلهي.
8. تحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه حالما ينتهي كلام التقديس.
9. استعمال الفطير بدلاً من الخبز المخمر وعدم كسر الخبز.
10. رؤية الله فقط بحسب الجوهر في الحياة الآتية، والنعمة مخلوقة.
11. انبثاق الروح القدس من الآب والابن.
12. كمال الإنسان التام عند خلقه بسبب المواهب الفائقة للطبيعة.
13. نتائج الخطيئة الأصلية هو فقدان هذه المواهب وحلول غضب الله وسخطه على كل واحد من ذرية آدم وحواء بسبب اعتبار خطيئتهما خطيئة الجنس البشري كله.
14. انمحاء الخطيئة الأصلية باستحقاقات يسوع المسيح، الذي استحق لنا التبرير بآلامه على الصليب كتكفير عن الإهانات التي لحقت بالله بالخطيئة.
15. الحبل بالعذراء بلا دنس.
رد: الطوائف والبدع المسيحية - الأب د. جورج عطية
انبثاق الروح القدس من الآب والابن:
لقد دخلت هذه العقيدة في الكنيسة الغربية لأنهم كانوا في صراع مع الآريوسيين، والآريوسيين عليا يعتبرون أن الابن غير مساوٍ للآب بمعنى أن الابن ليس له طبيعة الآب ذاتها وطبيعته مخلوقة. فلأنهم ضد الآريوسيين ولتأكيد مساواة الابن للآب يقولون إذاً الآب يبثق الروح القدس والابن مساوي للآب إذاً يجب أن يبثق أيضاً الروح القدس.
"ومتى جاء المعزي الذي أرسله إليكم من لدن الآب روح الحق المنبثق من الآب فهو يشهد لي" {يو 15: 26}، في القسم الأول من هذه الآية يتكلم الرب عن المعزي الذي يرسله الرب يسوع من عند الآب، وإذا أردنا، فإن الآب والابن والروح القدس هم الذين يرسلون الروح القدس كألسنة نارية، أي يرسلون مواهب الروح القدس، وليس الروح القدس كأقنوم، وقد تم هذا الإرسال في الزمن، في العنصرة. وبذلك يثبت أن الروح القدس ينبثق أزلياً وسرمدياً من الآب، ولكن في الزمن أرسلت المواهب فقط. كما أن للآب مواهب، وللابن مواهب، وكذلك الروح القدس لديه مواهب.
نتيجة العمل الفدائي الذي قام به الرب يسوع، أرسل الروح القدس ولكنه لم يرسله وحده، بل هذا الإرسال هو عمل ثالوثي مشترك، للآب والابن والروح القدس {فكل الأعمال الإلهية ثالوثية}. الانبثاق هو غير الإرسال، لأن الانبثاق يتعلق بالأقنوم، أي بالروح القدس، أما الإرسال فهو من الآب والابن والروح القدس، ولتوضيح هذه الفكرة فلنأخذ الآية : "ومتى جاء المعزي الذي أرسله إليكم من عند الآب" الفعل أرسل يدل على عمل الابن {الإرسال}، والضمير في ارسله يدل على عمل الروح القدس {المفعول به}، من عند الآب هي عمل الروح القدس {المصدر}. أما في النصف الثاني من الآية فهو يوضح حقيقة أخرى تتعلق بالمصدر الأزلي للروح القدس، "روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي".
ولكن في الكتاب المقدس هناك آيات يوجد فيها روح الابن، روح يسوع المسيح، "ثم بما أنكم أبناءّ، أرسل الله روح اابنه إلى قلوبكم صارخاً يا أب الآب" {غلا 4: 6}. إن روح الله من الله ينبثق، فإذا قلنا روح الابن، فهو إذاً من الابن ينبثق. لكن بما أن الابن أخذ طبيعة بشرية، هذه الطبيعة امتلأت من مواهب الروح القدس بسبب كل عمله الخلاصي والفدائي على الأرض، وهذا الامتلاء من مواهب الروح القدس هو بالنسبة لنا سبب حياتنا في الكنيسة، لأنه إذا كان الرب يسوع هو رأس الكنيسة، ونحن متحدون معه، فكل الأسرار الإلهية، أي النعم التي نأخذها بممارسة الأسرار الإلهية نستمدها بالنهاية من علاقتنا مع الرأس الذي هو الرب يسوع المسيح، نستمد المواهب التي امتلأت بها الطبيعة البشرية.
الآباء يميزون بين الصفات الجوهرية والصفات الأقنومية؛ الصفات الأقنومية تميز الأقانيم، وهي لا تعمم، الآب لا بدء له ولا يأخذ مصدره من آخر بل هو المصدر، الابن مولود قبل كل الدهور، الروح القدس منبثق. أما الصفات الجوهرية التي تميز الجوهر الإلهي الواحد، الله حاضر في كل مكان، الله أزلي أبدي، الضابط الكل، الكلي القدرة، الذي له سلطان على الجميع. الصفات الأقنومية إذا عممت فقد بطل أن يكون ثالوث، فأصبحوا واحد. وهذا هو الغلط في الفكر الكاثوليكي، الابن مساوٍ للآب، الآب والابن يستطيع أن يبثق الروح القدس، وبذلك يصبحون واحداً في الجوهر والأقنوم.
إذا كان الابن مساوٍ للآب فهو يبثق الروح القدس، وإذا كان الروح القدس مساوٍ للآب، فلماذا لا يبثق نفسه، أو لماذا يولد الابن، وهكذا دواليك. هذا الموضوع كان السبب الأول في قطع الشركة بين الشرق والغرب.
رد: الطوائف والبدع المسيحية - الأب د. جورج عطية
رؤية الله فقط بحسب الجوهر في الحياة الآتية، والنعمة هي مخلوقة:
الموقف الغربي، هو أن الإنسان لا يمكن أن يتعرف أو يرى الله في هذه الحياة. ولكن بعد الموت أو استمراراً في الحياة الفردوسية، إن نفوس القديسين ترى الذات الإلهية {الجوهر الإلهي} رؤية علانية وجهاً لوجه، بل إن الجوهر الإلهي هو يظهر ذاته جلياً.
أما الآباء فإن موقفهم مخالف تماماً، إذ يقولون أنه يستحيل على أحد أن يرى الجوهر الإلهي، لا في هذه الحياة ولا في الحياة الثانية، ولا حتى الملائكة. وهي في نظر الآباء هرطقة، ويمكننا أن نقول أيضاً أنها هرطقة إذا اعتقدنا أنه ليس لنا رجاء على رؤية الله، ليس بحسب الجوهر بل بحسب القوى، بحسب النعمة، بحسب النور الإلهي. هذه تصدر عن الله، تصلنا بالله، هي ليست الجوهر الإلهي الذي يبقى خفياً بالكلية، وغير قابل للمعرفة أو الشركة.
"كل شيء دفع إلي من أبي، وليس أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الابن، ومن أراد الابن أن يعلن له" {متى 11: 27}، هذه المعرفة الجوهرية التي تخص الآب والابن، ويمكننا أيضاً أن نرى أن هناك معرفة تعطى للبعض، لأنقياء القلوب، وهذه المعرفة تعطى من الابن {مت 5: 8}، هي معرفة خاصة، تشبه معرفة بطرس ويعقوب ويوحنا على جبل التجلي، إذ عرفوه كابن للبشر وابن لله بحسب مجده الإلهي، ولم يتجلى بجوهره الإلهي، أي لم يعرفوه بجوهره الإلهي.
"لأن مَن مِنَ الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه، هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحدٌ إلا روح الله" {1كو 2: 11}، وهنا معرفة خاصة بالثالوث، الأقانيم وحدها تعرف بعضها.
"قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي، لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً، ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه. قال له فيلبس، يا سيد أرنا الآب وكفانا. قال له يسوع، أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس. الذي رآني فقد رأى الآب، فكيف تقول أنت أرنا الآب، ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيَّ" {يو 14: 6- 10}، العبة الأولى للمعرفة هي الإيمان، والإيمان يكبر ويتحول إلى نوع من المعرفة، الرؤية. "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك" {يو 17: 3}، فالقديس نتيجة جهادهم، نتيجة إيمانهم، يعرفون الله معرفة بحسب القوى أو المجد أو النور. "ملكوت الله في قلوبكم" {لو 17: 20}، وكيف يكون ملكوت الله داخل الإنسان؟ الرسل كلهم عرفوا ملكوت الله تماما في قلوبهم في العنصرة، عند حلول الروح القدس على التلاميذ "روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم... في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي وأنتم فيَّ وأنا فيكم. الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني، والذي يحبني يحبه أبي وأنا احبه وأظهر له ذاتي" {يو 14: 18-20}. الذين يحل الروح القدس في قلوبهم، هم يعرفون الروح القدس، يعرفون الابن، وعندما يعرفون الابن يعرفون الآب. وبالتالي نستنتج أن كل العمل الفدائي هو لإرسال الروح القدس، وبالتالي ليعطي ملكوت السماوات "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات" {متى 3: 2}، "ملكوت السماوات يغصب والغاصبون يختطفونه" {متى 11: 12}، وبالتالي الحديث هنا ليس عن شيء سيحدث في الحياة الثانية، كما يقول الكاثوليك، بل ملكوت الله هنا في هذه الحياة.
رد: الطوائف والبدع المسيحية - الأب د. جورج عطية
الحبل بلا دنس:
نتيجة فهم مغلوط للخطيئة الأصلية، ظهرت هذه الهرطقة. الإنسان عندهم يرث الخطيئة الأصلية، يولد الإنسان هو مغضوب عليه من الله، هو معاقب بحرمانه من معرفة الله في هذه الحياة، والرب يسوع جاء ليزيل هذا العقاب، وهكذا تمحى الخطيئة الأصلية بالمعمودية؛ لأن الرب على صليبه أخذ الاستحقاقات بأن تمحى الخطيئة الأصلية. بالنسبة للغربيين كل شخص حامل ذنب الخطيئة الأصلية.
الملاك قال لمريم: سلام عليك أيتها لمنعم عليها. وقد فهموا ذلك بأن مريم مجردة من الخطيئة الأصلية –لأنه بالخطيئة سحبت النعم الفائقة الطبيعة من الإنسان- وبالتالي مريم وحدها لم يكن عندها دنس الخطيئة الأصلية، وذلك لأنه حبل بها من والديها دون دنس الخطيئة الأصلية.
أما عند الكنيسة الأرثوذكسية فنحن لا نرث الخطيئة الأصلية، نحن نرث نتائج الخطيئة الأصلية، الفساد {جذر فاسد يخرج ثمار فاسدة}، فالإنسان ليس مسؤول عن خطيئة آدم وحواء ولذلك هو معاقب، بل مسؤوليته تجاه خطاياه وحده. الله ليس معاقب لنا، بل هو كان حزين لذلك دبر لنا خلاصنا. هم يهينون مريم إذ يقدسونها رغماً عنها، أي أن الله أشاء ذلك، ولغوا دور العذراء في قداستها. وهي مثال لنا في القداسة، أكرم من الشاروبيم لأن أبويها قديسين وعاشت عيشة قداسة، وجاهدت وصلت وصارت فعلاً أقدس من كل القديسين. هم ينكرون دور المسيح في خلاص مريم "تبتهج روحي بالله مخلصي" {لوقا 1: 47}، "لأنه يولد لكم مخلص" {متى 1: 21}.
رد: الطوائف والبدع المسيحية - الأب د. جورج عطية
رئاسة بطرس الرسول لجميع الرسل واعتباره نائباً للمسيح على الأرض رئيساً منظوراً للكنيسة كلها، خلافة بابا رومية للقديس بطرس في رئاسته الأولى، عصمة بابا رومية من الغلط العقائدي والإداري:
في المجمع الفاتيكان الأول {1870م} أعلن رسمياً عن رئاسة البابا، رغم أنها كانت ممارسة قبلاً، ولكن هذا المجمع ثبت هذا الشيء إيمانياً. مستندين إلى بطرس الرسول عنده هذه الرئاسة، وبابا رومية خلف بطرس الرسول في روما، أخذ عنه كل هذه الصلاحيات الرئاسية التي كانت لبطرس الرسول.
رئاسة بطرس الرسول حسب المجمع الفاتيكاني الأول: من قال أن السيد المسيح لم يقم الطوباوي بطرس الرسول رئيساً على جميع الرسل، ورأساً منظوراً للكنيسة كلها. أو قال أن سيدنا يسوع المسيح أولاه رئساً ومباشرة رئاسة الشرف، لا رئاسة الولاية الحقيقة الخاصة. فليكن محروماً.
رئاسة البابا: من قال أن ليس من وضع السيد المسيح نفسه، وبالتالي من الشرع الإلهي أن يكون للقديس بطرس دوماً خلفاء، يرأسون الكنيسة كلها رئاسة عليا. فليكن محروماً.
طبيعة رئاسة البابا: من قال أن وظيفة الحبر الروماني في الكنيسة كلها تتوقف عند حد الإشراف والإرشاد، لا في أمور الإيمان والآداب فقط، بل أيضاً في الأمور التي تتعلق بتنظيم الكنيسة وإدارتها في كل أطراف المعمورة. أو من قال بأن للحبر الأعظم القسط الأكبر من الولاية العليا لا ملء الولاية. أو من قال بأن سلطته هذه العليا ليست عادية ومباشرة بحيث تتناول الكنيسة جملة وأفراداً والرعاة والمؤمنين جملة وأفراداً والرعاة والمؤمنين جملة وأفراداً. فليكن محروماً.
ويمكننا أن نرى هنا، أنه على هذه الأرض نحن نتعامل مع المنظور، أي الرئيس المنظور، وهو البابا. وبالتالي لم يبقى للمسيح أي من السلطان، أُخذ كله وأُعطي للبابا.
المجمع الفاتيكاني الثاني {1963م}، عقد في ظروف انفتاح مسكوني، وكان ينتظر منه أن يخفف قليلاً من وحدة هذه الرئاسة، ولكنه ثبتها. وأضاف أن السلطة الأسقفية لها سلطان، وهذا السلطان مرتبط بالبابا. "بيد أن الهيئة الأسقفية أو الجسم الأسقفي لا سلطان لها ما لم نتصورها متحدة بالحبر الروماني خليفة بطرس اتحادها برئيسها، محتفظاً بسلطانه الرئاسي الأعلى كاملاً على الجميع، سواء كانوا رعاة أو مؤمنين. ذلك أن الحبر الروماني بحكم مهمته كنائب للمسيح وراعي للكنيسة كلها، يملك في الكنيسة السلطان الكامل الأعلى الجامع، وله أن يمارسه على الدوام وبدون أي قيد. وأما الهيئة الأسقفية التي تخلف الهيئة الرسولية في سلطان التعليم والتدبير الرعوي، بل فيها يستمر الجسم الرسولي على الدوام هي أيضاً بالاتحاد مع الرئاسة في الحبر الروماني الأعظم، وليس أبداً بمعزل عن هذا الرئيس، تملك السلطان الأعلى والكامل على الكنيسة كلها، وإنما لا يمكن أن تزاوله إلا بموافقة الحبر الروماني، فالرب قد جعل من سمعان وحده صخرة الكنيسة وله وحده سلم مفاتيحها، وأقامه راعياً على قطيعه...". وهذا معناه أنه لم يترك على الأطلاق سلطان لا للمسيح ولا لأحد أخر.
"دفع إليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا كل الأمم" {متى 28: 18-19}، دفع إليَّ لا لبطرس، وأنا أعطيكم إياه، أي لكل التلاميذ وليس لواحد منهم. "ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" {متى 28: 20}، أي أن الرب لم يترك الرسل، ولن يتركهم. وهو معهم إلى الأبد، ولم يتخلى عن سلطانه لأحد، سلطانه موجود ولكن بشكل غير منظور، وهذا السلطان واضح من خلال عمل الروح القدس، الذي يرسله الرب يسوع، إن سلطان يسوع ليس في السماء بل على الأرض، "كل سلطان في السماء وعلى الأرض". وهنا المشكلة، بأنهم يسرقون سلطان المسيح بكليته، ولم يتركوا له شيء إطلاقاً، هم يأخذون مكان المسيح ويضعون مكانه البابا {هرطقة}.
يستند الكاثوليك على: "من يقول الناس أني أنا ابن الإنسان، ... وأنتم من تقولون، فأجاب سمعان بطرس وقال أنت المسيح ابن الله الحي، ... وأنا أقول لك أيضاً أنت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها" {متى 16: 13-18}، من يقول الناس أني أنا ابن الإنسان، سؤال مهم جداً، كان السؤال من هو المسيح، وليس من هو بطرس. ويتبعه بسؤال ثاني مهم أيضاً، وأنتم من تقولون أني أنا، بعد أن عاش الرسل مع المسيح يسألهم من أنا، وهنا نلحظ تقدم واضح عند الرسل، فيجيب عنهم بطرس: أنت المسيح ابن الله الحي. بطرس لم يتكلم عن نفسه فقط، بل عن التلاميذ أيضاً. ومن الطبيعي أن يمدح المسيح بطرس: طوبى لك...
سمعان بطرس يعبر عن حقيقة إيمانية، أن المسيح هو ابن الله الحي، ليس مجرد إنسان في نظرهم، بل هو الإله الحقيقي. أن يصل الإنسان إلى إيمان كهذا لا يتم إلا بمعونة الآب السماوي، هذا الإيمان لم يكن بمجرد تفكير بشري عقلي، بل هو إعلان من الآب والابن والروح القدس لبطرس. المسيح هو ابن الله الحي هي الحقيقة المهمة جداً، وعلى هذه الحقيقة تُبنى الكنيسة. اسم بطرس دعاه به بسوع، لأنه عرفه وعرف إيمانه الصخري مسبقاً، أنت صخر بالمذكر، وعلى هذه الصخرة بالمؤنث، إذاً ليس بطرس هو المقصود.
هناك علاقة بين إيمان بطرس الصخري، والصخرة هي الحقيقة بأن المسيح هو ابن الله الحي، وهذه الصخرة التي تبنى عليها الكنيسة. هذا واضح جداً، حيث أنه منذ تأسيس الكنيسة دعا المسيح الرسل ليؤمنوا به أنه ابن الله، وإلاَّ لا يمكنهم أن يكونوا أعضاء في الكنيسة. وهذا ما تردده كنيستها في المعمودية "نعم أومن"، وهذا ما قاله أيضاً الحارس في السجن عندما قال لبطرس وسيلا، ماذا أفعل لأخلص، قالا له: آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك. لو كان المسيح مجرد إنسان كان مات وانتهت قصة المسيح، لكن كونه ابن الله هو حاضر في كل مكان وزمان، ونحن نؤمن به وبناءاً على هذا الإيمان نحن نصبح أعضاء ونولد من جديد من الماء والروح.
صخرة الكنيسة هو المسيح وليس بطرس، نحن في صلاتنا نقول: "يا ربي يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، ارحمني أنا الخاطئ". لا يمكن أن يكون هناك كنيسة دون وجود ابن الله.
"اذهب عني يا شيطان" {متى 16: 21}، أين هذه الصخرة التي يقولون عنها، هو إنسان- وحتى ناداه يا شيطان- هو إنسان يمكنه أن يعثر، وأن يتخلى عن إيمانه. "لذلك هكذا يقول السيد الرب، هاأنذا أؤسس في صهيون حجراً، حجر امتحان، حجر زاوية كريماً أساساً مؤسساً" {أش 28: 16}، يوضح تماماً في الصخرة. "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح هو حجر الزاوية" {أفسس 2: 21}. "فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساساً آخر غير الذي وضع، الذي هو يسوع المسيح" {1كو 3: 11}، الرسل يضعون أساساً والأساس هو الرب يسوع. "وجميعهم شربوا شراباً واحداً روحياً، وجميعهم شربوا شراباً واحداً روحياً، لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح" {1كو 10: 4}.
أما الكاثوليك فهم يستندون إلى: "... ارع خرافي، ارع غنمي.." {يو 21: 15-18}، يسوع يقول بطرس ثلاث مرات ارع غنمي وخرافي، يعني أنه نصبه راعٍ على الكنيسة كلها، وهذا الشيء تم من الرب نفسه. ولكن الرب لم يقل له أن يكون راعٍ للكنيسة كلها، وإنما قال له ارع غنمي، هنا توجد يا المتكلم. وبطرس حزن لأن الرب قال له ثلاث مرات أتحبني، فقبلاً كان بطرس قد قال: "لو أنكرك الجميع أنا لا أنكرك"، وهنا الرب يذكره بأنه سينكره ثلاث مرات، ولهذا هو حزن. هل هذه العملية هي تنصيبه على الكنيسة.
الرب يقول: "من يعترف بي أمام الناس، أعترف به أمام أبي الذي في السماوات"، من كان ينكر الرب أيام الاضطهاد، كان يعتبر أنه خسر خلاصه، لذلك خطيئة بطرس ليست أقل من خطيئة يهوذا بغض النظر عن التوبة، هل هو راعي في الكنيسة، أو رئيس الرعاة، وهل كلمة الراعي تخص بطرس وحده. بطرس كان خجلاً من المسيح، والمسيح يستدعيه ويسأله أتحبني، وبناءً على هذه المحبة ارع غنمي.
حتى بطرس نفسه يقول: "... ارعوا رعية الله... ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون إكليل المجد الذي لا يبلى" {1بط 5: 1-4}. الراعي الصالح هو المسيح، والذين يرعون هم بارتباط مع المسيح "أما الذين يدخل من الباب فهو راعي الخراف... الحق الحق أقول لكم إني أنا باب الخراف" {يو10: 1-7} بطرس ليس إلا أحد أولئك الذين يدخلون من الباب، مثله مثل الكثيرين، هو لايستطيع أن يصبح رئيس الرعاة، "معلمكم واحد هو المسيح وأنتم جميعكم أخوة" {متى23: 9}، وهو كلام صريح وواضح. "فدعاهم يسوع وقال لهم: أنتم تعلمون أن رؤساء الأمم يسودونهم والعظام يتسلطون عليهم، فلا يكون هكذا فيكم، بل من أراد أن يكون فيكم عظيماً فليكن لكم خادماً" {متى 20: 25-26}، {لو 22: 24-29}. لو كان بطرس هو الرئيس لقال الرب ذلك علانية، ولكن رغم ذلك، كنيستنا تعتبر بطرس أول بين الرسل، وهذا التقدم شرفي ليس إلاَّ. وهذا الأولية ناتجة عن إيمانه الصخري، وهو الأول في المبادرة، ولمحبته للمسيح.
"أما المعتبرون أنهم شيء مهم كانوا لا فرق عندي، الله لا يأخذ بوجه إنسانٍ... فإذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا <<صفا يعني بطرس بالآرامية>> ويوحنا، المعتبرون أنهم أعمدة..." {غلا 2: 5-9}، وبالتالي يمكننا أن نرى أن بولس يعتبر بطرس ثانية بعد يعقوب، رغم أنهم كانوا ثلاثة أعمدة، يعقوب هو كان أسقف أورشليم فكان الأول بين الجماعة، أي بين متساوين. وإذا اعتبروا هؤلاء الثلاثة أعمدة، فهم أيضاً أعمدة بين متساويين، هذا التقدم إكرامي لا رئاسي.
بحسب التحديدات العقائدية الكاثوليكية يجب أن يكون بولس مرؤوس لبطرس، لأنه تلميذ جديد، ولكن في البداية نرى أن بطرس أعطي مهمة أن يهتم بالذين هم من أهل الختان، بينما بولس يهتم بالذي هم من الأمم، وبالتالي على روما أن تتبع بولس وليس بطرس. لا يوجد توزيع رئاسي، فالذي أعطى بطرس، أعطى بولس أن يهتم. "لأني احسب أني لم انقص شيئاً عن فائقي الرسل... أهم كمختل العقل، فأنا افضل. في الأتعاب أكثر، في الضربات أوفر، في السجون أكثر، في الميتات مراراً كثيرة." {2 كو 11: 5، 22-23}. لا يوجد في الإنجيل نص يقول بأن المهمة الرسولية تنتقل إلى خلفاء الرسل، ولا يوجد نصر يقول بأن سلطان بطرس الرئاسي هو من الرب يسوع، وأن هذا السلطان ينتقل إلى خلفائه.
موقف الكنيسة تبينه المجامع المسكونية، في المجمع الثاني القانون الثالث، وفي المجمع الرابع القانون الثامن والعشرون. تقدم الكرسي في روما هو تقد كرامة فقط، والخمسة كراسي هم متساوون، هذا التقدم ليس له أي علاقة بالناحية اللاهوتية، لو كان له علاقة فالمفروض أن تكون أورشليم الأولى، ففيها المسيح ولد وعلم وصلب ودفن ثم قام وصعد، والثانية أنطاكية ففيها دعي المسيحيين أولاً، وفيها حملة تبشيرية لبولس وبرنابا. روما هي مؤسسة الأمبراطورية، هي عاصمتها، لذلك أسقفها يتمتع بالأولية، وبعدها القسطنطينية {روما الجديدة} أيضاً لاعتبارات مدنية ليس إلاّ. وبعدها الأسكندرية، أنطاكية، وأخيراً أورشليم.
رد: الطوائف والبدع المسيحية - الأب د. جورج عطية
عصمة البابا:
المجمع الفاتيكان الأول: "إن الحبر الروماني حين يتكلم من منصة التعليم "الكاتدرا" أي حين يقوم بوظيفة راعي المسيحيين ومعلمهم جميعاً، ويحدد يسلطانه الأعلى تعليماً في الإيمان والآداب، يتعين معصوماً من الغلط. تلك العصمة التي أراد المخلص الإلهي أن يزود بها كنيسته في تحديد التعليم في الإيمان والآداب كما وأن تحديدات الحبر الروماني هذه هي بذاته لا لموافقة الكنيسة عليها، غير قابلة للتحديد والإصلاح".
لما البابا يتكلم من منصة التعليم بوصفه راعي المسيحيين ومعلمهم جميعاً، يلزم أن تكون العصمة عنده هو وهو فقط، فهذا التعليم صحيح ومنزه عن الخطأ. وفي المجمع الثاني قالوا بأن هناك عصمة للكنيسة وهذه العصمة هي عصمة البابا، ويجمعون في شخص الحبر الروماني الكنيسة الجامعة وهي تستقر فيه بصفة فريدة، وإذا الهيئة الأسقفية لديها العصمة، فهي متحدة بصورة فريدة بعصمةالبابا. الرب يسوع لم يعد لديه مكان.
من يملك العصمة: الرب يسوع هو وحده يملك العصمة، والرب يسوع أسس الكنيسة والكنيسة هي جسده، وهو أرسل لنا الروح القدس وبالتالي الكنيسة عندها عصمة، وأي أن كل ما تعلمه الكنيسة من خلال المجامع المسكونية هو معصوم عن الخطأ. الآباء القديسون، الرسل، والأنبياء هم أيضاً معصومون عن الخطأ، لأنهم حاملون الروح القدس، وهنا يتضح لنا قول الرب: "لا أترككم يتامى، ها إني أرسل لكم..." (يو 16: 6-7، 16: 13-14). وحده الروح القدس يرشد إلى الحق، هو يقول الحق، لذلك من يمتلك الروح القدس هو يقول الحق، وبذلك تكون كنيسة الله هي التي تملك العصمة.
بطرس نفسه لم يكن معصوماً عن الخطأ "اذهب عني يا شيطان" (متى 16: 22). "ولكن لما أتى بطرس إلى أنطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملوماً" (غلا 2: 11). هم يعتبرون أنه ليس بالضرورة أن يكون الباباوات قديسين معصومين عن الخطأ، ولكن كونه مرسوماً بابا، وهو واقف على المنصة، عندها يكون معصوماً عن الخطأ. ويمكننا أن نرى عبر التاريخ أنه وجد بابوات لم تكن سيرتهم أو تصرفاتهم موافقة لآداب الكنيسة، هل نتوقع أن يكون هؤلاء معصومين عن الخطأ!! كيف ذلك؟.
البابا مركيلوس (القرن الرابع) ذبح للأصنام حسب شهادة المغبوط البابا داماسيوس خلفه.
وقع البابا بالباريوس اعتراف آريوسي في القرن الرابع بعد سئم النفي لمدة سنتين، بشهادة القديس أثناسيوس.
البابا فيجيليوس حكم عليه المجمع الخامس في القرن السادس.
البابا أنوريوس سقط في هرطقة أصحاب المشيئة الواحدة، وحكم عليه المجمع السادس بأنه هرطوقي وقد اعترف خلفائه بهذا الحكم.
البابا لاون الثالث رفض عقيدة الانبثاق من الآب والابن، وكل الباباوات الذين بعده حتى سنة 1009 جميعه رفضوا عقيدة الانبثاق، بعد 1009 كل الباباوات قبلوها.
والكنيسة البابوية تعترف بكل البابوات على كنيستها أنهم بالكلية معصومين منذ نشأت الكنيسة حتى الآن.
رد: الطوائف والبدع المسيحية - الأب د. جورج عطية
المطهر:
هذا الموضوع من إفرازات اللاهوت السكولاستيكي. حيث في المنشور العقائدي الذي اسمه "بنديكتوس ديوس" سنة 1336م، البابا بنديكتوس الثاني عشر يقول: "إن نفوس الأبرار الطاهرة تماماً تذهب إلى السماء فوراً بعد موتها وذلك قبل قيامة الجسد والدينونة العامة، وإنها تتمتع برؤية الذات الإلهية مباشرة، وتنعم حقاً بالسعادة بينما النفوس التي هي في حالة الخطيئة المميتة تذهب حالاً بعد موتها إلى الجحيم حيث تقاسي عذاباً أبدياً"". في مجمع تريدوندت يقولون: "إن الذين يخرجون من هذه الحياة هم نادمون حقيقة وفي محبة الله، ولكن قبل أن يكفروا عن خطاياهم في أعمال التوبة كاملة، تتطهر نفسهم بعد الموت بعقوبات مُطهرة". وفي مجمع ليون ومجمع فلورنسا يقولون: "إن التائبين الذين ماتوا بعد أن غفرت خطاياهم يجب عليهم أن يؤدوا في الحياة الأخرى ما تبقى عليهم من التعريض المفروض".
هم تائبون، يحيون لله، غفرت خطاياهم، ولكن بعد موتهم يجب أن يقدموا عنها التكفير والتعويض المفروض. هل هذا العمل موافق للإنجيل؟
ما هو التكفير: (ما هي عقوبة المطهر تحديداً)؟ في المطهر يميزوا بين عقوبة الخسران وعقوبة الحس، الخسران هي الحرمان المؤقت من الرؤية الطوباوية (الذات الإلهية). أما عقوبة الحس، هي عذاب الحواس، هي نار فيزيقية بحسب الآباء اللاتين وعلما المدرسة السكولاستيكيين. الله يعذبهم رغم توبتهم.
إلى متى يدوم المطهر: من بعد موت الإنسان إلى يوم الدينونة العامة المطهر موجود، كل واحد عنده فترة خاصة ليكفر فيها عن خطاياه، ولا سبيل إلى معرفة المدة، لأن كل نفس حسب خطاياه. مجمع تريدنت يقول: "في المطهر النفوس السجينة تُغاث بإسعافات المؤمنين ولا سيما ذبيحة المذبح الطاهرة، والصلوات والصدقات وسائر أعمال التقوى التي درج المؤمنون على تقديمها بعضهم لأجل بعض وفقاً لقوانين الكنيسة".
هل موضوع المطهر يتفق مع الكتاب المقدس والإيمان المسيحي الذي سلمنا إياه الرب؟ المعذبون في المطهر، ليسوا الأبرار ولا الأشرار، بل هم النادمون ولكن لم يكفروا عن خطاياهم. لكن لماذا قدم الرب ذبيحته؟ ألم يقدم ذبيحته كفارة عن خطايانا. هذا الموضوع واضح تماماً عند سائر الرسل، والرب نفسه قال: "لم يأتي ابن الإنسان ليُخدم بل ليخدم" (متى 20: 28). إن أخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار، هو كفارةّ لخطايانا، ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً" (1يو 2: 1-2). "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو 1: 9). "متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإهمال الله" (رو 3: 24-25). "ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه ليسوع المسيح وأعطانا خدمة المصالحة" (2 كو 5: 18). كل هذه الآيات تؤكد أن الرب يسوع هو كفارة عن خطايانا، ونحن مطلوب منَّا التوبة فقط.
الرب يسوع تكلم عن الابن الشاطر، وكيف يفرح عندما يعود. "يا أبت أخطأت إلى السماء وأمامك وليس مستحقاً أن أدعى لك أبناً فاجعلني كأحد أجرائك" (لو 15: 11-32). بحسب المفهوم الكاثوليكي، عليه أن يكفر عن خطاياه حتى ولو تاب، ويعوض عن الأموال والسنين التي اهدرها. هو قبله بفرح، أعطاه الحلة الأولى، الخاتم، ذبح له العجل المسمن، لم يعاتبه قط.
رسالة المحبة التي صارت بعد القيامة، "هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث، وأن يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم" (لو 24: 46-47). الكرازة باسم يسوع هي التوبة ومغفرة الخطايا، هو على الصليب حل خطايانا وكفر عنها.
كيف يمكننا أن نحصل على ملكوت السماوات بالتوبة ونحن خاطئين جداً؟: بناء على توبتنا فقط، لأن الرب حمل خطايانا، هم لا يفترضون أنهم سينالون غفران خطاياهم يفترضون وجود مكان (نار) لعقاب التائبين، وليس لعقاب الأشرار. وهم يستندون إلى بعض الآيات الكتابية لتأكيد أن المطهر يسلمك الخصم إلى القاضي ويسلك القاضي إلى الشرطي فتلقى في السجن. الحق أقول لك لا تخرج من هناك حتى توفي الفلس الأخير" (متى 5: 25-26). "ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي" (متى 12: 32). "وأما ذلك العبد الذي يعلم إرادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب إرادته فيضرب كثيراً، ولكن الذي لا يعلم ويفعل ما يستحق ضربات يضرب قليلاً" (لو 12: 47-48).
وأهم هذه الآيات "ولكن إن كان أحد يبني على هذا الأساس ذهباً فضة حجارة كريمة خشباً عشباً قشاً، فعمل كل واحد سيصير ظاهراً لأن اليوم سيبينه، لأنه بنار يستعلن وستمتحن النار عمل كل واحد ما هو، إن بقي عمل أحد قد بناه عليه فيأخذ أجرة، إن احترق عمل أحد فيسخسر وأما هو فسيخلص ولكن كما بنار" (1كو 3: 12-15)، ولكن هذا يتلكم عن أشخاص مكلفين بالبشارة، هناك أساس هو الرب يسوع، وكل واحد يبني على هذا الأساس، إما بفضة وحجارة أو بقش لأنه يفرض وجود نار. المسيحي يبني على الأساس الذي هو يسوع المسيح، هذه الأعمال إما أن تكون مثل معادن وتثبت، أو تحترق إن كان قش. بالنسبة لهم اليوم هو يوم الوفاة، عندها سيذهب إلى المطهر. من الآباء القديسين من يقول بأن اليوم هو يوم الدينونة العامة، "عندها بنار سيستعلن"، الرب يتلكم عن نار معنوية، هي نار يأتي بها عندما يأتي بمجد عظيم، هذا المجد هو النار الذي به سيستعلن. القديس يوحنا الذهبي الفم يوضح المقصود بعبارة "سيخلص" أنه الخلاص من الاضمحلال والفناء، "كما بنار" لا يفنى بل يبقى مستمراً في العذاب.
النور والنار ذاته مجد الرب العظيم، هو سيكون الحياة الأبدية للبعض، لأنهم يتهيئون ليعيشوا النور، وبالنسبة للذين لم يتهيؤا سيكون نار.
استحقاقات القديسين: المطهر مرتبط بموضوع استحقاقات القديسين بنظرهم، لأن الأعمال الصالحة تساعد الذي يقوم بها، لكي يُخلَّص من العقوبات المطهرية عن طريق استعمال استحقاقات القديسين. هذا وقد أقر هذه القضية البابا سنكديوس الرابع سنة 1477م.
استحقاقات المسيح: يعلم المجمع التريدنتيني: أن العلة الاستحقاقية للتبرير هي يسوع المسيح، ولكن بالنسبة لهم الخطيئة الأصلية إنما انمحت باستحقاقات يسوع المسيح التي تنسب بالمعمودية إلى كل إنسان. المسيح كفَّر ولكن عن الخطيئة الجدية، أما خطايانا فلم يفكر عنها (1يو 1: 6-8). والأعمال الصالحة هي أيضاً طريقة ثانية لغفران الخطايا.
القديس كليمندس السادس: "إن استحقاقات (تعويضات) أم الله والمختارين كلهم من أولهم إلى أخرهم تعمل على زيادة الكنز الذي منه تستقي منه الكنيسة الغفارين". يوجد زيادة، هم عملوا أعمالاً صالحة أكثر مما هو مطلوب، هذه الزيادة تسمى استحقاقات توضع في خزانة القديسين.
ما هي الغفارين؟: الغفران هو ترك العقوبات الزمنية المتبقية بعد محو الخطيئة، تمنحه الكنيسة من كنزها التعويضي للأحياء بطريقة الحل، والأموات بطريق الصلاة. مجمع تريدنت يحرم من يقول أن هذه الأستحقاقات غير موجودة وغير معمول بها، في البداية وضعت أصوله المدرس السخولاستيكية في بداية القرن الثالث عشر. وبعدها البابا لاون العاشر (القرن السادس عشر) اصدر مرسوم ""للبابا السلطان المطلق أي غير المحدود بمنح الغفارين بوصفه صاحب الوصاية العليا على الكنيسة، ولا يستطيع الأساقفة بقوة سلطانهم العادي أن يمنحوا الغفارين إلا لرعاياهم وبمقدار الحق القانوني، وكذلك للكرادلة في منح الغفارين سلطة محدودة".
ظهرت هذه الفكرة أيضاً مع بدء الحملات الصليبية. فالبابا أوربانوس الثاني قال: "إن هذا السفر هو بدل كل الكفارة". يعني أن من يذهب مع الحملة تغفر له كل خطاياه مهما فعل وهو ذاهب ليحارب.
الأعمال الصالحة التي تساعد على منح شيء من خزانة الكنز (الإستحقاقات):
أ. المشاركة في الحملات الصليبية.
ب. الموضوع المالي، كحاجة الكنيسة إلى الأموال لبناء كنيسة القديسن بطرس وبولس في روما.
ت. الحج، زيارة بعض الأماكن المقدسة، في روما مثلاً.
وهذه الأشياء مستمرة حتى الآن، ففي عام 2000م، فتح البابا كل أبواب كنيسة القديس بطرس، لأن من يدخل من هذه الأبواب تغفر خطاياه. ربما نحن نقلدهم في موضوع المزار المنتشر في الكثير من أديرتنا، فهذه لم تكن موجود قبلاً. يطلبون من المؤمنين الأعمال الصالحة كوضع النقود في كنائس خاصة وعندها تغفر لهم خطاياهم.
هل انتهى الموضوع بالنسبة للكاثوليك؟: كلا؛ لأن هذا القرار صادر عن المجامع (دستور بابوي <<للمطالعة كتاب"دستور رسولي في عقدية الغفرانات لبابا بولس السادس وقواعد في اكتساب الغفرانات صادرة عن ديوان التوبة المقدس">>) والبابا معصوم عن الخطأ كما نعلم.
رد: الطوائف والبدع المسيحية - الأب د. جورج عطية
نشوء البدع المسيحيّة الحاليّة:
ما هو مُشترك في تاريخ الأنبياء والمعلّمين الكذبة الجُدُد الّذين أنتجوا البدع المسيحيّة الحاليّة – وقد يكون هو النقطة المشتركة التي يختلفون بها عن الطوائف المسيحيّة – هو رفضهم الكلّي للكنيسة الواحدة الجامعة المقدّسة الرسوليّة التي أسّسها المسيح, مع تسليمها وحياتها عبر القرون, وادّعاء كلّ منهم – مُسيّراً من أهوائه وعقله المتشامخ – أنّه النبيّ المُرسل من الله الذي توصّل وحده لأن يعرف مقاصده وأسراره ومواعيده, مُعتمداً على الكتاب المقدّس وحده {وحتى الكتاب المقدّس قد حرّفته أكثرية البدع}, وهو ما أفسح في المجال لتكاثر لا يتوقّف من شيع وبدع.
من البدع الخطرة على الخلاص، سوف نكتفي بأن نُعطي لمحة خاطفة عن بعضها، ممّا وصل منها إلى بلادنا:
رد: الطوائف والبدع المسيحية - الأب د. جورج عطية
1. شهود يهوه {Jehovah's Witnesses}:
أسّس هذه البدعة تشارلز رصُل {Charles Russell} في ولاية بنسيلفانيا الأميركيّة سنة 1872, بعد دراسته للكتاب المقدّس, إثر تأثّره بتبشير الأدفنتست { المجيئيين Adventists} أنه قد اقتربت عودة المسيح وقيام مُلكه الألفيّ. فحدّد هو أيضًا مواعيده الخاصّة بعودة المسيح، مُدّعيًا أنّه النبيّ السابق لها. فأثبتت الأيام تكرارًا أنه نبيّ كاذب, إضافة إلى ثمار حياته الخاصّة الشاهدة عليه, ومنها حُكمان صدرا ضدّه من محاكم بلاده. كتب آراءه ونبؤاته في سبعة مجلّدات, كما أسّس مجلّة برج المراقبة وجمعية للنشر. وقد أكمل أتباعه بعد موته تقوية هذه البدعة وتنظيمها, ومنها إعطاؤها اسم شهود يهوه {كان إسمها "جمعية تلاميذ التوراة"}, من خلال مؤتمر عقدوه سنة 1931, في عهد خليفته رذرفورد {Rutherford} الذي كان أيضًا نبيًا كاذبًا وصهيونيًا بامتياز . من اعتقادات هذه البدعة التي تؤدّي جذريًا إلى خسارة الخلاص والحياة الأبدية, رفضهم للثالوث القدّوس واعتبارهم الربّ يسوع خليقة يهوه الأولى {أله مخلوق}, وإنكارهم صليبه وقيامته وصعوده بالجسد, ورفضهم الكنيسة والأسرار والقداسة وتبشيرهم بملكوت أرضيّ بدل الملكوت السماويّ إلخ...
رد: الطوائف والبدع المسيحية - الأب د. جورج عطية
2. الأدفنتست السبتيّون:
سبق وليم ميللر {وهو أيضاًمن الولايات المتحدة الأمركية}, رصُل في تنبّؤه الكاذب عن حضور الربّ الثاني القريب ومملكته الألفيّة. وقد حدّد هذا الحضور عام 1844, الذي انتظره هو وأتباعه فخابت آمالهم. ومع هذا فقد بقيت قلة منهم مُصرّة معه على المناداة بمجيء المسيح القريب, ولذلك سُمّوا بالأدفنتست {المجيئيين}.
إضافة إلى موضوع المجيء, قبلت هذه القلّة {ومنهم السيّدة إلن هُوايت التي يؤمنون أنها نبيّة ومُرسلة من الله}، من شيعة المعمدانيين السبتيين بدعة ضرورة تطبيق وصيّة حفظ يوم السبت من العهد القديم, فكوّنوا نواة الأدفنتست السبتيين الّذين امتدّوا فيما بعد إلى أقطار عديدة.
من الأمور التي يتفرّد بها هؤلاء أيضاً عن الفرق البروتستانتيّة، إيمانهم بحكم المسيح الألفيّ, وبعدم وجود حياة بعد الموت {إنكار خلود النفس}, وبمعمودية الكبار, إلخ...