عيــونك ... سلاح ذو حدين؟؟؟
"سراج الجسد هو العين. فمتى كانت عينك بسيطه فجسدك كله يكون نيراً. و متى كانت شريره فجسدك يكون مظلماً."(لوقا 13:11)
"لا يقل أحد إذا جرب إنى أجرب من قبل الله. لأن الله غير مجرب بالشرور و هو لا يجرب أحداً. و لكن كل واحد يجرب إذا إنجذب و انخدع من شهوته. ثم الشهوة إذا حبلت تلد خطيه و الخطيه إذا كملت تنتج موتاً." (يع 13:1)
"قد سمعتم انه قيل للقدماء لا تزنِ. واما انا فأقول لكم إن كل من ينظر الى إمرأة ليشتهيها فقد زنى بها فى قلبه." (متى5:27)
"العين لا تشبع من النظر والأذن لا تمتلئ من السمع."
(الجامعه 1:8 )
"فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فإقلعها و إلقها عنك. لأنه خيرلك ان يهلك أحد اعضائك و لا يلقى جسدك كله فى جهنم " (متى 5:29)
أصـــــــــــدقائى
تقريبا كل خطيه مصدرها او بدايتها كانت العين اى النظر. فهى تعتبر الباب لباقى الحواس. فالعين تنظر ثم تطيل النظر ثم تشتهى فيقع صاحبها فى خطية عظيمة: زنى, طمع (الذى هو عبادة الاوثان), حسد, بغضه, قتل, محبة العالم و الاشياء التى فى العالم.. فالذى اسقط امنا حواء هى إنها رأت و نظرت فإشتهت "فرأت المرأة أن الشجره جيده للأكل و إنها بهجه للعيون و أن الشجرة شهيه للنظر. فأخذت و أعطت رجلها ايضاً معها فأكل" (تك6:3). رغم إن الله اعطاهم كل شجر الجنه ليأكلوا أكلاً, لكن اشتهوا شهوه اسقطتهم فى العصيان ضد الله ولعنت الارض كلها بسببهم و منهم صارت الخطيه لكل جنس آدم. "بخطية الواحد (آدم) صار الحكم الى جميع الناس للدينونه..بمعصية الواحد (آدم) جُعل الكثيرون خطاة.."(روميه 18:5).
ايضاً داود النبى العظيم لما ارتاح و لم يسهر على عينه, اشتهى و زنى و قتل. "وكان فى وقت المساء ان داود قام عن سريره و تمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأةً تستحم .. فأرسل .. وأخذها .. و إضطجع معها ..فحبلت .. إجعلوا أوريا فى وجه الحرب الشديده و ارجعوا من ورائه فيضرب و يموت "
(2 صموئيل 11:2) عندما نسى نفسه للحظات انه ابن لله و ان الله يراه تقسى قلبه و أخطأ خطايا مركبه. ولما ارسل الرب ناثان النبى ليعاتبه قال له "لماذا احتقرت كلام الرب لتعمل الشر فى عينيه" فكان هذا رأى الرب فى كسر داود لوصاياه انه إحتقر كلام الرب ليعمل الشر فى عينيه, رغم ان داود شهد له الرب بأن قلبه كقلب الله. لكن هذه هى الخطيه "طرحت كثيرين جرحى و كل قتلاها أقوياء"
(أمثال 26:7).
على عكس يوسف الذى لنا فيه قدوة للعفاف فقد كان حسن الصوره و حسن المنظر ولكن لما رفعت امرأة سيده عينيها الى يوسف ليضطجع معها أبى (اى رفض بشدة و كرامه) و قال كيف اصنع هذا الشر العظيم وأخطئ الى الله."(تك 6:39)
علشان كدا الرب بيقول فمتى كانت عينك بسيطه فجسدك كله يكون نيراً. والعين البسيطه هى العين التى لا تدقق النظر فيما لا تملكه, فهى عين غير مستبيحه. والرب علشان كدا بيقول لنا "ان لم ترجعوا و تصيروا مثل الاولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات" (متى 3:18 ) "دعوا الاولاد يأتون الىَ و لا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات. الحق أقول لكم من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله" (لو16:18 ). الرب عاوزنا فى بساطة الاطفال. فعيونهم بسيطه و قلوبهم ايضا لا تميز الذى يميزه الكبار. الرب الاله أوصانا فى الوصايا العشر وقال "لا تشته إمرأة قريبك و لا تشته بيت قريبك و لا حقله و لا عبده و لا أمته و لا ثوره و لا حماره و لا كل ما لقريبك" (نثنيه 21:5).
كم نشتهى اشياء ليست ملكنا و كم نحسد أناس امتلكوا و نحن لم نملك و كم نحيا متغربين عن ملكوت السموات لأن عيوننا عيون مشتهيه ما ليس لنا. و ذلك يقودنا للتذمر و الاغتصاب و السرقه و الزنى و القتل و خطايا كثيره كانت بدايتها فقط كلمة "نظر". لو كنا ندقق فى تتميم الوصايا يا أحبائى حتى ابسطها لكان الرب اعطانا عفاف لنعيش بيه فى عالم لا يعرف العفاف. و الرب وعد ان "شهوة الصديق تمنح" ببساطه لأنها شهوة مقدسه بحسب فكر و قلب الله. فإن اردنا ان نرضى الله لكان وهبنا ما نتمناه بل اكثر مما نتمناه فهو "يعطى بسخاء و لا يعيير" و هو الذى "يعطى اكثر جدا مما نطلب او نفتكر بحسب غناه فى المجد فى المسيح يسوع".
ويعقوب الرسول يقول آسفاً "تشتهون و لستم تملكون. تقتلون و تحسدون و لستم تقدرون أن نتالوا. تخاصمون و تحاربون و لستم تملكون لأنكم لا تطلبون. تطلبون و لستم تأخذون لأنكم تطلبون ردياً لكى تنفقوا فى لذاتكم. أيها الزناة و الزوانى أما تعلمون أن محبة العالم عداوة لله. فمن أراد ان يكون محباً للعالم فقد صار عدواً لله. ام تظنون ان الكتاب يقول باطلاً. الروح الذى حل فينا يشتاق الى الحسد. و لكنه يعطى نعمة أعظم. لذلك يقول يقاوم الله المستكبرين و اما المتواضعين فيعطيهم نعمة..إتضعوا امام الرب فيرفعكم"
(يع 2:4).
لذلك اوصانا القديس بولس "من له قوت و كسوه فليكتف بهما" (1 تيموثاوس 8:6) ليه؟ لأن ببساطه العين لا تشبع من النظر و الأذن لا تمتلئ من السمع .. و الحكيم ادرك هذه الحقيقه و دوَنها لنا ان "الكل باطل و قبض الريح و لا منفعه تحت الشمس" (جامعه 8:1) هذا هو الانسان دائم الطمع و لا يكتفى ابداً لكن المقوم طريقه اريه خلاصى يقول الرب.
هذا هو قضيب حب الله الذى يمده للإنسان الذى يبغى ان يحيا الوصيه ليرضى الله فى كل طرقه. صحيح لا نستطيع ان نرضى الله بأعمالنا "ليس من أعمال لئلا يفتخر احد " (افسس 9:2) لكن ان كانت هذه شهوة قلوبنا فالله يعطينا نعمة للتغيير "يأخذ قلوبنا الحجريه المتقسيه و يعطينا قلوب لحميه لنستطيع ان نحيا "بلا لوم و بسطاء أولاد لله بلا عيب فى وسط جيل معوج و ملتوٍ نضئ بينهم كأنوار فى العالم" (فيلبى 15:2)
كيف؟ بتصديقنا انه ليس ساكن فى جسدنا شئ صالح اى ان الصلاح مصدره الله إله كل نعمة مش انا. ودا يخلينى اترمى عليه بكل قوتى صارخةً توبنى فأتوب لأنك انت الله إلهى. معترفه بخطاياى و آثامى التى فعلتها فى عينيه كاسرة وصاياه مستهينه و محتقره وجوده كأنه لا يوجد إله يرى ويسمع ما يحدث تحت الشمس. مؤمنة فى عمله الكفارى الكامل لأجلى على الصليب كافى انه يغسل كل خطاياى و اُثامى ويبررنى أمام الآب كأنى لم افعل خطيه "دم يسوع المسيح ابنه يطهر من كل خطيه" "كما بمعصية الإنسان الواحد (آدم) جُعل الكثيرون خطاة هكذا ايضاً بإطاعة الواحد (يسوع) سيجعل الكثيرون أبراراً" (روميه 19:5).
(واحيا بهذه النعمه التى لى فى المسيح يسوع مدققه فى كل كلامى و تصرفاتى (الخفيه عن الناس لكن طبعا معلنه لدى الله و الظاهره) و حتى افكارى فأطرد كل فكر لا يرضى صلاح الله و اعيش متذكره دائما انه "احيا لا انا بل المسيح يحيا فىَ. فما احياه الآن فى الجسد فإنما أحياه فى الإيمان إيمان إبن الله الذى أحبنى و أسلم نفسه لأجلى" (غلاطيه 20:2). و مش بس تكون التوبه هى اقصى هدفى لكن اعيش بالفكر دا "نائلين غاية ايمانكم خلاص النفوس"
(1بطرس 9:1) فأحيا تائبه مُكرسه مخصصه مفرزه عن العالم الشرير,شاهده لمجد الملك المسيح ,عامله بلا رخاوه فى كرم الرب الى يوم مجيئه.
الرب يعطينا عيون متواضعه خاضعه ثابته نحوه واليه الى يوم مجيئه آمين.