رد: دراسة في: ما قتلوه وما صلبوه.. والمسيح يقول: لما توفيتني
اقتباس:
القصة الرابعة - ابن كثير:
قال ابن إسحاق: وحدثني رجل كان نصرانيا فأسلم: أن عيسى حين جاءه من الله { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورَافِعُكَ إِلَيَّ } قال: يا معشر الحواريين، أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة على أن يشبه للقوم في صورتي، فيقتلوه في مكاني؟ فقال سرجس: أنا، يا روح الله. قال: فاجلس في مجلسي. فجلس فيه، ورفِع عيسى، عليه السلام، فدخلوا عليه فأخذوه فصلبوه، فكان هو الذي صلبوه وشُبّه لهم به، وكانت عدتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة، قد رأوهم وأحصوا عدتهم. فلما دخلوا عليه ليأخذوه وجدوا عيسى، فيما يُرَون وأصحابه، وفقدوا رجلا من العدة، فهو الذي اختلفوا فيه وكانوا لا يعرفون عيسى، حتى جعلوا ليودس زكريا يوطا ثلاثين درهما على أن يدلهم عليه ويعرفهم إياه، فقال لهم: إذا دخلتم عليه فإني سَأقَبلهُ، وهو الذي أقبل، فخذوه. فلما دخلوا وقد رفع عيسى، ورأى سرجس في صورة عيسى، فلم يشك أنه عيسى، فأكب عليه فقبله فأخذوه فصلبوه.
ثم إن يودس زكريا يوطا ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه، وهو ملعون في ال†††††، وقد كان أحد المعدودين من أصحابه، وبعض ال††††† يزعم أن يودس زكريا يوطا هو الذي شبه لهم، فصلبوه وهو يقول: "إني لست بصاحبكم. أنا الذي دللتكم عليه". والله أعلم أي ذلك كان .
وقال ابن جرير، عن مجاهد: صلبوا رجلا شبهوه بعيسى، ورفع الله، عز وجل، عيسى إلى السماء حيا.
واختار ابن جرير أن شبه عيسى ألقي على جميع أصحابه.
التعقيب:
- وحدثني رجل كان نصرانيا فأسلم: طبعاً هذا الرجل أصبح هو المرجع الأول للإيمان بالمسيح وكيفية نهاية حياته على الأرض... ومن هو هذا الرجل؟ فأنت تقيم عقيدة بكلمة "حدثني رجل"... هل يصح اعلان عقيدة بمجهول؟ وقال كان مسيحي وأسلم.. يعني هئ هئ هئ...
- عيسى حين جاءه من الله { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورَافِعُكَ إِلَيَّ } قال: يا معشر الحواريين، أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة على أن يشبه للقوم في صورتي، فيقتلوه في مكاني؟: وهذه الجزئية فيها عدة نقاط:
أولاً إن المسيح عرف أن الله متوفيه ورافعه إليه... فماذا كان فاعلاً؟ طلب من الحواريين أن يقتل احد مكانه... يعني فهم المسيح من كلمة "متوفيك" أي "مميتك". ولشدة خوفه من الموت صار يعرض الجنة عليهم بس حدا يموت عنه!
ثانياً: إذا فهم المسيح من "متوفيك" يعني رافعك فلماذا هذا الجزع؟ ولماذا يطلب من غيره أن يموت عوضاً عنه؟ إن كان التوفي بمعن الرفع وليس الموت؟ ولكنه عندما أيقن أنه سيموت، ماذا فعل هنا؟ رح يلعب لعبة طلب حدا يموت عنه. وكيف يستشفع لغيره وهو لا يملك هذا بحسب النص الصريح لحديث الشفاعة.
ثالثاً: بماذا يطمعهم؟ بالجنة؟ هم بكل الأحوال ذاهبون إليها بحسب النص القرآن الذي أوردناه أعلاه "إنا أنصار الله"... وليش حاببين يطالعوا المسيح إنسان جبان يخاف الموت؟ وبنفس الوقت يجب أن يكون نبي ويعلم أن الموت حق.. وهو ليس أول نبي يُقتل.. فلنقف مرة أخرى ليحي بن زكريا (المعمدان مسيحياً) على عدم خوفه من الموت. - سرجس: للأسف لم أعلم من هو هذا سرجس... هو اسم والسلام... بدون حدا مات عن المسيح... حدا فدا المسيح... حدا اشجع من المسيح ولا يهاب الموت لأنه عارف أن الجنة والحوريات بانتظاره.. على عكس المسيح الذي كان يخاف من نهاية أجله.
- فاجلس في مجلسي. فجلس فيه، ورفِع عيسى، عليه السلام، فدخلوا عليه فأخذوه فصلبوه، فكان هو الذي صلبوه وشُبّه لهم به: طيب خلص رفع المسيح... ليش حتى يموت واحد بدالو؟ كانوا اجوا دوّروا على المسيح وماشافوه وكان تلاميذه سيقومون بالتبشير بالمسيح المرفوع لأنهم كما نرى أنهم عاينوا القصة واحداثها كلها... ويعرفون حق المعرفة ما هو الحق الإلهي في المسيح. لكن يجب أن تتم الفبركة.. من اين استمد هؤلاء المسيحيين ايمانهم بصلب المسيح لو لم يكن هناك من صلب؟ فعليه علينا أن نقول أنه صحيح تم الصلب ولكن ليس المسيح.. ولم استطيع أن أفهم لماذا هذا؟ لا يوجد أي حل... فالذين انخدعوا هم اليهود أم المسيحيين فالتلاميذ أو الحواريين فكانوا على معرفة بكل الأمور وهم الذي نشروا المسيحية ومعهم عكازاً لا سيفاً.
- فهو الذي اختلفوا فيه: ايوا من اختلف فيه؟ اليهود (يا جماعة ركزوا على كل نقطة لأنو في النهاية سيكون لنا حديث تاني).. أي أن المسيحيين لا يختلفون عليه وهذا حق. حق. حق.... كيف؟ سيكون لنا عودة في نهاية الموضوع.
- وبعض ال††††† يزعم أن يودس زكريا يوطا هو الذي شبه لهم: من هدول بعض ال†††††؟ سميهم يا حبيبي.. قول ماهي ملتهم.. قول ما اين يتواجدون...
للأسف يبدو التبخط الكبير إذ أنهم يريدون أن ينفوا حدوث قصة ما ولكن ما عندهم من علم ولا يقين فيروحون يقولون.. قالولي.. وذكرولي.. والبعض... وإلخ من هذه الأمور التي تظهر كم هم متخبطين في أقوالهم... فهكذا من لا يملك الحق يبدأ بالتكلم بما لا يعلم وينكشف كذبه عندما يسقط أموراً ويرفع أموراً هي من وحي خياله بالاساس... - صلبوا رجلا شبهوه بعيسى، ورفع الله، عز وجل، عيسى إلى السماء حيا: هيك صلبوا رجل شبيه بعيسى. ونقطة انتهى.. واللي عجبو أهلا وسهلا واللي ما عجبو يحط راسو تحت السيف... شو يا ابن جرير يا حبيبي أنت عم تحكي عن أكثر حادثة هزّت البشرية منذ وجودها وحتى يوم القيامة.. فبتقلي صلبوا رجلاً شبهوه بعيسى؟ هيك؟ ومن ثم يا عزيزي رأينا أن المسيح قد مات في تفسير "متوفيك" و"توفيتني"... فلا تأتي وتقول أنه رفع حياً.. فهذا لا يستقيم.
- واختار ابن جرير أن شبه عيسى ألقي على جميع أصحابه: طبعاً بما أن الدنيا خيار وفقوس، فكل واحد بيختار اللي بيعجبو. "وحايللا قطعة بعشر وراق"... شو هي اختار؟ ثم الأجمل أن الشبه القي على جميع أصحابه.. أي جميعهم كانوا في البيت... المهم راجع التعقيب على القصة الثانية (ج 1 و2) فهي تدور حول نفس ما اختاره ابن جرير... وستجد فيها التعقيب على ما اختاره ابن جرير.
الخلاصة لهذه القصة المفبركة أنها فاشلة إسلامياً وبكل المعايير وتأخذ 0/0 من مجموع العلامات.. ولنفس الأسباب الذي ذكرت في القصة الثانية والأولى ايضاً. وليش مصممين أنو بعد ما الله رفع المسيح كان في حاجة لأن يصلب مكانه رجلاً آخر؟؟؟ وبالنهاية حتى لو صلب مكانه رجلاً آخر فكما رأينا أن الحواريين يعلمون بذلك.. وهم الذين نشروا المسيحية وبشروا بالمسيح القائم من بين الأموات. وعليه هذه القصة فاشلة....
وبهذه القصة تنتهي ققص ابن كثير حول الصلب.. وعليه يكون ابن كثير في كل ما جاء في تفسيره خاطئاً ومتناقضاً وقد فتح باب التكهنات ولم يعطينا أي رأي يطمئن له القلب (وتذكروا هذه الكلمة يطمئن له القلب فلنا عودة لها باذنه تعالة). وهذا العلاّمة ابن كثير يعتبر من أهم المفسرين وهو المفسّر الأول لبلاد الشام.. أي المرجع الأول... وننتقل الآن لمفسر آخر ولنرى ماهي الققص التي وردت عنده...
يتبع>>
رد: دراسة في: ما قتلوه وما صلبوه.. والمسيح يقول: لما توفيتني
اقتباس:
القصة الخامسة - القرطبي:
قوله تعالى : { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } كسرت "إن" لأنها مبتدأة بعد القول وفتحها لغة. وقد تقدم في "آل عمران" اشتقاق لفظ المسيح. { رَسُولَ اللَّهِ } بدل ، وإن شئت على معنى أعني. {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} رد لقولهم. { وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ } أي ألقي شبهه على غيره كما تقدم في "آل عمران". وقيل : لم يكونوا يعرفون شخصه وقتلوا الذي قتلوه وهم شاكون فيه ؛ كما قال تعالى : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ } والإخبار قيل : إنه عن جميعهم. وقيل : إنه لم يختلف فيه إلا عوامهم ؛ ومعنى اختلافهم قول بعضهم إنه إله ، وبعضهم هو ابن الله. قاله الحسن : وقيل اختلافهم أن عوامهم قالوا قتلنا عيسى. وقال من عاين رفعه إلى السماء : ما قتلناه. وقيل : اختلافهم أن النسطورية من ال††††† قالوا : صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته. وقالت الملكانية : وقع الصلب والقتل على المسيح بكماله ناسوته ولا هوته. وقيل : اختلافهم هو أنهم قالوا : إن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ؟ ! وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ ! وقيل : اختلافهم هو أن اليهود قالوا : نحن قتلناه ؛ لأن يهوذا رأس اليهود هو الذي سعى في قتله. وقالت طائفة من ال††††† : بل قتلناه نحن. وقالت طائفة منهم : بل رفعه الله إلى السماء ونحن ننظر إليه. { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ } من زائدة ؛ وتم الكلام. ثم قال عز وجل : { إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ } استثناء ليس من الأول في موضع نصب ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على البدل ؛ أي ما لهم به من علم إلا اتباع الظن.
قوله تعالى : {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً} قال ابن عباس والسدي : المعنى ما قتلوا ظنهم يقينا ؛ كقولك : قتلته علما إذا علمته علما تاما ؛ فالهاء عائدة على الظن. قال أبو عبيد : ولو كان المعنى وما قتلوا عيسى يقينا لقال : وما قتلوه فقط. وقيل : المعنى وما قتلوا الذي شبه لهم أنه عيسى يقينا ؛ فالوقف على هذا على { يَقِيناً } . وقيل : المعنى وما قتلوا عيسى ، والوقف على {وَمَا قَتَلُوهُ } و { يَقِيناً } نعت لمصدر محذوف ، وفيه تقديران : أحدهما : أي قالوا هذا قولا يقينا ، أو قال الله هذا قولا يقينا. والقول الآخر : أن يكون المعنى وما علموه علما يقينا. النحاس : إن قدرت المعنى بل رفعه الله إليه يقينا فهو خطأ ؛ لأنه لا يعمل ما بعد "بل" فيما قبلها لضعفها. وأجاز ابن الأنباري الوقف على { وَمَا قَتَلُوهُ } على أن ينصب { يَقِيناً } بفعل مضمر هو جواب القسم ، تقديره : ولقد صدقتم يقينا أي صدقا يقينا. { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } ابتداء كلام مستأنف ؛ أي إلى السماء ، والله تعالى متعال عن المكان ؛ وقد تقدم كيفية رفعه في "آل عمران".
واربط (....) محل ما بيقلك صاحبو.... ولهذا إليكم ما جاء في آل عمران 55:
ولكونها دخيلة على هذا التفسير فسنعتمد لها اللون الأزرق ونقتبس منها ما جاء باللون الأخضر.
أ
كانت القصة لما أرادوا قتل عيسى اجتمع الحواريون في غرفة وهم اثنا عشر رجلا فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة , فأخبر إبليس جمع اليهود فركب منهم أربعة آلاف رجل فأخذوا باب الغرفة . فقال المسيح للحواريين : أيكم يخرج ويقتل ويكون معي في الجنة؟ فقال رجل : أنا يا نبي الله ; فألقى إليه مدرعة من صوف وعمامة من صوف وناوله عكازه وألقى عليه شبه عيسى , فخرج على اليهود فقتلوه وصلبوه . وأما المسيح فكساه الله الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فطار مع الملائكة .
ب
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما أراد الله تبارك وتعالى أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وهم اثنا عشر رجلا من عين في البيت ورأسه يقطر ماء فقال لهم : أما إن منكم من سيكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي , ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي ؟ فقام شاب من أحدثهم فقال أنا . فقال عيسى : اجلس , ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال أنا . فقال عيسى : اجلس . ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال أنا . فقال نعم أنت ذاك . فألقى الله عليه شبه عيسى عليه السلام . قال : ورفع الله تعالى عيسى من روزنة كانت في البيت إلى السماء . قال : وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبيه فقتلوه ثم صلبوه , وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به ; فتفرقوا ثلاث فرق : قالت فرقة : كان فينا الله ما شاء ثم صعد إلى السماء , وهؤلاء اليعقوبية . وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه , وهؤلاء النسطورية . وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه إليه , وهؤلاء المسلمون . فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها , فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فقتلوا.
التعقيب أولاً كما نلاحظ بدأ القصص تتكرر إلا أنه أحياناً في بعض الجزئيات البسيطة تختلف... ولأن السيد القرطبي قد طلب منا العود إلى آية آل عمران 55 فهذا ما نحن مقدمون عليه أولاً.
أ
- اجتمع الحواريون في غرفة وهم اثنا عشر رجلا فدخل عليهم المسيح: هنا يخبرنا أن جميع الحواريين كانوا معه في الغرفة وأن يهوذا كان بينهم إذ لم يأتي على ذكره بأنه قد (حاول) أن يسلم المسيح لهم.
- أخبر إبليس جمع اليهود: أول مرة نرى ذكر لابليس! وهل ابليس الذي أخبر اليهود؟ ولماذا ابليس هذا لم نراه مع أنبياء أخرين يفعل نفس هذه الفعلة؟ فيدل أصحابه على مكان الأنبياء؟ مثل داود عندما شاول أن يقتله! وترى نفس القصة في كتاب في "قصص الأنبياء" في الكتب الإسلامية مع تغيير اسم شاول إلى طالوت. فلماذا لم يدّل ابليس طالوت على شاول ليقتله وينتهي أمر داود؟!!!
- فأخذوا باب الغرفة: وهنن كانوا بالغرفة واليهود 4000 شخص كانوا عند باب الغرفة.. يعني لا مفرّ.
- أيكم يخرج ويقتل ويكون معي في الجنة؟: حتى الآن لا أستطيع أن استوعب جبن المسيح وخوفه من الموت وطلب ذلك إلى أحد تلاميذه؟ فلا ننسى أيضاً أن هنا تقع كذبة كبيرة إذ أن هذا الذي خرج وادعى أنه عيسى قد كذب على اليهود ليخلص المسيح... وفي الحديث الصحيح يقول محمد المؤمن يفعل السبعة وزمتها وسيدخل مع ذلك الجنة إلا أنه لا يكذب... إلا في ثلاثة (منها في الحرب... يعني لا يجب أن نأمن سلمهم فقد يكون كذبة.. وهو كذلك بالفعل). ولا ننسى أن نقف إجلالاً وإكباراً ليحي لأنه نبي بحق ولا يخشى الموت ويعلم أنه سيقابل وجه ربه والذي لا يقابله سعادة.
- فألقى إليه مدرعة من صوف وعمامة من صوف وناوله عكازه وألقى عليه شبه عيسى , فخرج على اليهود فقتلوه وصلبوه . وأما المسيح فكساه الله الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فطار مع الملائكة: هذه الجزئية فيها عدة نقاط:
اولاً: عيسى حتى لا يشكوا بالأمر أبداً أعطاه ما يملك. لكي تكتمل الخديعة.. ولكن خديعة من؟ خديعة اليهود... فالحواريين يعاينون كل شيء وهم شهود لما عاينوه!
ثانياً: مصممين هنا أن القتل أولاً ثم الصلب!
ثالثاً: بتعبير "أما المسيح" فهذا يدل على أن المسيح كان قد رُفع سلفاً... فما الداعي لكي يصلب عوضاً عنه شخصاً آخر؟ وحتى إن كان قد رفع بعد هذا... فلماذا لم يتم رفعه وكفى بالناس شر القتال؟ يعني خلص ارفعه وأخبر الجميع أن الله قد رفعه على لسان الحواريين.
رابعاً: نؤكد أن الحواريين والذين بشروا بالمسيح وكانوا رؤساء المسيحيين والذين يعودن إليهم في كل حال... نراهم هنا يعاينون كل ما حصل! وبما أنهم أنصار الله. فكيف إذاً بشروا بالمسيح القائم من بين الأموات؟ هنا يبدو التدليس واضحاً وجلياً كما في كل ما سبق. فالغريق يتعلق بقشة.
ب
- خرج على أصحابه وهم اثنا عشر رجلا من عين في البيت: دائماً نرى أن الحواريين كانوا معاينين لكل شيء. وعارفين الحق.. وايضاً نعرف أنهم هم المبشرين وهم رؤساء المسيحيين.
- أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي ؟: تكلمنا فيها كثيراً... ونعود ونسأل ماذا يعني في درجتي؟ فهنا لا يقول معي في الجنة بل في درجتي.. هل رفع إلى مرتبة أن يكون كلمة الله وروح الله؟
- شاب من أحدثهم: أصغرهم! أي يوحنا أو يحيى (إسلامياً)... وكما رأينا في قصة أخرى وكما سنراه لاحقاً أن عيسى بعد أن ظهر لتلاميذه كان قد سأل عن يحيى... فهنا يبدوا التناقض في الآراء.. فهم فقط يريدون أحد أن يلبسوه الصلب ولا يهم هل يتفقوا أم يختلف بل ويتعارضوا ويتناقضوا... فكل ما يهمهم هو أن يلفقوا قصة عن صلب المسيح تقنع الجهلاء والمساكين الذين لا يعرفون شيئاً عن المسيحية والمسلمين الأ.....!
- وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبيه فقتلوه ثم صلبوه , وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به: مصممين قتلوه ثم صلبوه... وأيضاً بعضهم.. من بعضهم؟ اي بعضهم. وكأنهم يتحدثون عن ابن الجيران وكأن هذه الحادثة ليست هي الحادثة التي غيرت مجرى التاريخ والتي إلى الآن ما تزال محور البشرية...
- فتفرقوا ثلاث فرق : قالت فرقة : كان فينا الله ما شاء ثم صعد إلى السماء , وهؤلاء اليعقوبية . وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه , وهؤلاء النسطورية . وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه إليه , وهؤلاء المسلمون . فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها: راجع تقيبنا على القصة الثانية لابن كثير والفقرة رقم (9)... ففيها الدواء الشافي.
نعود الآن لتفسير الآية التي نحن في صددها
- أي ألقي شبهه على غيره كما تقدم في "آل عمران"..... وقد تقدم كيفية رفعه في "آل عمران": بدأ تفسيره وأنهاه بأن طلب من القارئ أن يعود إلى "آل عمرن 55" وهذا قد قمنا بعمله.
- قيل: وردت كلمة "قيل" في هذه الأسطر القليلة 7 مرات أي أنه لدينا في هذه الحادثة سبعة أقوال يكاد غالبها يناقض بعضه البعض... ولسه بقولولك عقيدتنا قوية وثابتة.. يبدو لأنها قد قامت على القيل والقال :)
- وإن شئت: يا جماعة الخير شوفوا شو كل واحد بيريد حتى نعملو... هكذا نفسر اللغة العربية!
- عن جميعهم: اي اختلفوا جميعهم؟ من جميعهم؟ اذا عدنا كما طلب هو لـ آل عمران 55 وتفسيره لها.. نرى أن جميعهم غير متماشية مع تفسيره لها.. وأصلاً في تفسيره لـ آل عمران 55 يخبص ولا يعرف ماذا يقول..
- لم يختلف فيه إلا عوامهم: عوامهم؟ من المقصود؟ اليهود أم المسيحيين؟ إن كان اليهود فليكن فليس لنا بهم حاجة.. أما إن كانت عوامهم يقصد بها المسيحيين أيضاً فهذا يؤدي إلى أن رؤساء المسيحية أي تلاميذ المسيح لم يختلفوا فيه ونحن نعرف أنهم هم المرجع الأول للكنيسة كشهود عيان وهم الذين نشروا المسيحية مسوقين من الروح القدس في كل أنحاء العالم آنذاك... فمالذي حدث؟
- عوامهم قالوا قتلنا عيسى. وقال من عاين رفعه إلى السماء : ما قتلناه: هنا يوجد أمر في غاية الأهمية... هنا يقصد بعوامهم.. اليهود وليسوا المسيحية.. فإذاً المسيحيين ليسوا في شك مما هم فيه.. ولم يقولوا ما قتلناه.. لأنهم بالاساس لا ناقة ولا جمل لهم في قتل المسيح.. فإذاً المقصود هنا اليهود هم الذين في شك في أمرهم... إذ اعتقدوا أنهم قتلوا المسيح ولكنهم لم يقتلوه لأنه قام من بين الأموات.. فالذين أمنوا بقيامته من اليهود قالوا إن المسيح قد قام.. وأمنه بالوهيته.
- النسطورية من ال††††† قالوا : صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته. وقالت الملكانية : وقع الصلب والقتل على المسيح بكماله ناسوته ولا هوته: هذه الفرضية قتلناها بحث راجعها أعلاه...
- قالوا : إن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ؟ ! وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا: هذه الجزئية سيكون لنا وقفة معها مطولة ولكن ليس في هذا السياق بل في سياق آخر.. وبكل الأحوال أيعقل أن الحواريين اختلفوا فيما بينهم؟
ولكي لا أطيل فلتراجع تفسير هذه الآية "واضرب لهم مثلاً اصحاب القرية اذ جاءها المرسلون. اذ ارسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا اليكم مرسلون ( سورة يس :13-14)." المرسلون هم تلاميذ المسيح وقد أرسلهم الله. فهل يعقل أن الرسل أيضاً كانوا مخدوعين من قبل مرسلهم؟!!!! وللمعلومة أنه من بين الرسل الذين يتكلم عنهم المفسرون قديسنا العظيم بولس رسول الأمم. وهذه الآية سنتوقف عندها لاحقاً عندما نريد وضع الخاتمة للموضوع ككل وليس حول أية "ما قتلوه وماصلبوه". - اختلافهم هو أن اليهود قالوا : نحن قتلناه ؛ لأن يهوذا رأس اليهود هو الذي سعى في قتله. وقالت طائفة من ال††††† : بل قتلناه نحن. وقالت طائفة منهم : بل رفعه الله إلى السماء ونحن ننظر إليه: فئة من النـصارى (المسيحيين) صاروا يقولوا نحن قتلنا المسيح؟ مابعرف كيف هالوضع هذا؟ اي فئة هذه التي قالت بهذا الكلام؟ فكل المسيحيين متفقون على صلب المسيح.. ولم توجد فئة قالت أن المسيحيين يصلبون المسيح.. هذا إلا والله أعلم أنه قد سمع بعض المسيحيين يقولون نحن بخطيئتنا نصلب المسيح كل يوم.. فظن أن بعض المسيحيين يقولون أننا قتلنا المسيح :))... ولله في خلقه شؤون...
وفئة أخرى قالت رفعه اله إلى السماء ونحن ننظر إليه؟ يعني الرسل... وهذا فيه بعض الحق إذ أن الرسل عاينو صعود المسيح. وكل المسيحيين يقولون أن المسيح صعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب لكن بعد صلبه وموته وقيامته المجيدة...
والأهم هو قال: قالت طائفة من ال†††††... وقالت طائفة منهم... هي يعني أن البعض هكذا قال.. ولكن سواد المسيحيين لم يقولوا هذا.. وإلا كان قد قال.. قالت طائفة وقالت الطائفة الأخرى.. وبهذا يكون شمل الجميع.. ولكن بحرف "من" جعل نفسه يقول بعضم وبعضهم.... واستثنى السواد منهم. - وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً: من الجزئية هذه فقط احببت أن أنوه حول تضارب الآراء فكل منهم يقول شيئاً وكل منهم يريد أن يلوي الحقيقة كما إله الإسلام بأن المسيح لم يقتل. وفيها ستة أقوال حول معنا ما قتلوه يقيناً وكل منها تعارض الأخرى حتى لغوياً.
الخلاصة لهذه القصص والتفسير المفبركة أنها فاشلة إسلامياً وبكل المعايير وتأخذ 0/0 من مجموع العلامات..
وبهذه القصة تنتهي ققص القرطبي حول الصلب.. وعليه يكون القرطبي قد فعل بنا ما فلعه زميله ابن كثير..... وننتقل الآن لمفسر آخر ولنرى ماهي الققص التي وردت عنده... مع الملاحظة أن القصص من الآن وصاعداً ستبدأ بالتكرار إما بشكل كامل أو في بعض جزئياتها فلذلك لن يتم التعليق على كل مافيها إلا في حال كان جديداً...
والآن سنأخذ الطبري الذي سيقوم بنسف العديد من القصص التي وردت أعلاه أو سترد لاحقاً.. إذ أنه سيتفق معنا في الدراسة في أغلب النقاط...
ولأن الطبري يورد عدة قصص وبالنهاية يعطي رأيه فيها ويأخذ منها اثنتان فنحن لن نفرض عليه ما لم يفرضه هو على نفسه.. ولهذا سنجاريه ونعقب فقط على الذي رأه هو الصحيح... ولهذا سنورد تفسيره كاملاً ومن ثم نعقب عليه...
يتبع>>
رد: دراسة في: ما قتلوه وما صلبوه.. والمسيح يقول: لما توفيتني
اقتباس:
القصة السادسة - الطبري:
القول في تأويل قوله : { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ }
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وبقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله. ثم كذبهم الله في قيلهم، فقال:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"، يعني: وما قتلوا عيسى وما صلبوه ولكن شبه لهم.
واختلف أهل التأويل في صفة التشبيه الذي شبه لليهود في أمر عيسى.
{فقال بعضهم: لما أحاطت اليهود به وبأصحابه، أحاطوا بهم وهم لا يثبتون معرفة عيسى بعينه، وذلك أنهم جميعًا حُوِّلوا في صورة عيسى، فأشكل على الذين كانوا يريدون قتل عيسى، عيسى من غيره منهم، وخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبونه عيسى.
ذكر من قال ذلك:
1
10779- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن هارون بن عنترة، عن وهب بن منبه قال: أُتِي عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت، وأحاطوا بهم. فلما دخلوا عليهم صوَّرهم الله كلهم على صورة عيسى، فقالوا لهم: سحرتمونا! لتبرزنّ لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعًا! فقال عيسى لأصحابه: من يشتري نفسه منكم اليوم بالجنة؟ فقال رجل منهم: أنا! فخرج إليهم، فقال: أنا عيسى= وقد صوّره الله على صورة عيسى، فأخذوه فقتلوه وصلبوه. فمن ثَمَّ شُبِّه لهم، وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى، وظنت ال††††† مثل ذلك أنه عيسى، ورفع الله عيسى من يومه ذلك.
وقد روي عن وهب بن منبه غير هذا القول، وهو ما:-
2
10780- حدثني به المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهبًا يقول: إن عيسى ابن مريم عليه السلام لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا، جزع من الموت وشقَّ عليه، فدعا الحواريِّين فصنع لهم طعامًا، فقال: احضروني الليلة، فإن لي إليكم حاجة. فلما اجتمعوا إليه من الليل، عشَّاهم وقام يخدمهم. فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضِّئهم بيده، ويمسح أيديهم بثيابه، فتعاظموا ذلك وتكارهوه، فقال: ألا مَن ردَّ علي شيئًا الليلة مما أصنع، فليس مني ولا أنا منه! فأقرُّوه، حتى إذا فرغ من ذلك قال: أمَّا ما صنعت بكم الليلة، مما خدمتكم على الطعام وغسلت أيديكم بيدي، فليكن لكم بي أسوة، فإنكم ترون أنّي خيركم، فلا يتعظَّم بعضكم على بعض، وليبذل بعضكم لبعض نفسه، كما بذلت نفسي لكم. وأما حاجتي التي استعنتكم عليها، فتدعون لي الله وتجتهدون في الدعاء: أن يؤخِّر أجلي. فلما نَصَبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا، أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاءً. فجعل يوقظهم ويقول: سبحان الله! ما تصبرون لي ليلة واحدة تعينوني فيها! قالوا: والله ما ندري ما لنا! لقد كنا نسمر فنكثر السَّمَر، وما نطيق الليلة سمرًا، وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه! فقال: يُذْهَب بالراعي وتتفرق الغنم! وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعَى به نفسه. ثم قال: الحقَّ، ليكفرنَّ بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات، وليبيعنِّي أحدكم بدراهم يسيرة، وليأكلن ثمني! فخرجوا فتفرقوا، وكانت اليهود تطلبه، فأخذوا شمعون أحد الحواريين، فقالوا: هذا من أصحابه! فجحد وقال: ما أنا بصاحبه! فتركوه، ثم أخذه آخرون فجحد كذلك. ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه، فلما أصبح أتى أحدُ الحواريين إلى اليهود فقال: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهمًا، فأخذها ودلَّهم عليه. وكان شبِّه عليهم قبل ذلك، فأخذوه فاستوثقوا منه، وربطوه بالحبل، فجعلوا يقودونه ويقولون له: أنت كنت تحيي الموتى، وتنتهر الشيطان، وتبرئ المجنون، أفلا تنجّي نفسك من هذا الحبل؟! ويبصقون عليه، ويلقون عليه الشوك، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها، فرفعه الله إليه، وصلبوا ما شبِّه لهم، فمكث سبعًا. = ثم إنّ أمَّه والمرأة التي كان يداويها عيسى فأبرأها الله من الجنون، جاءتا تبكيان حيث المصلوب، فجاءهما عيسى فقال: علام تبكيان؟ قالتا: عليك! فقال: إني قد رفعني الله إليه، ولم يصبني إلا خير، وإن هذا شيء شبِّه لهم، فأْمُرَا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا. فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر. وفقَد الذي كان باعه ودلَّ عليه اليهود، فسأل عنه أصحابه، فقالوا: إنه ندم على ما صنع، فاختنق وقتل نفسه. فقال: لو تابَ لتابَ الله عليه! ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له: يُحَنَّى فقال: هو معكم، فانطلقوا، فإنه سيصبح كلّ إنسان منكم يحدِّث بلغة قوم، فلينذِرْهم وَلْيدعهم.}
{وقال آخرون: بل سأل عيسى من كان معه في البيت أن يلقى على بعضهم شَبهه، فانتدب لذلك رجل، فألقي عليه شبهه، فقتل ذلك الرجل، ورفع عيسى ابن مريم عليه السلام.
(ملاحظة هذه الأخبار كلها "من 3 حتى 12" سنهملها مع المرور عليها مرور الكرام لأن الطبري في تفسيره يضربها عرض الحائط... وسنرى هذا لاحقاً... إلا أننا أوردنا من أجل الأمانة في النقل.. وبكل الأحوال كما رأينا أعلاه أن القصص متكررة فلذلك حتى هذه الأقوال مردود عليها أعلاه.)
ذكر من قال ذلك:
3
10781- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه" إلى قوله:"وكان الله عزيزًا حكيمًا"، أولئك أعداء الله اليهود ائتمروا بقتل عيسى ابن مريم رسول الله، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه. وذكر لنا أن نبي الله عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيكم يُقْذف عليه شبهي، فإنه مقتول؟ فقال رجل من أصحابه: أنا، يا نبي الله! فقتل ذلك الرجل، ومنع الله نبيه ورفعه إليه...... راجع التعقيب على القصة الخامسة-القرطبي أ (وليس هذه فقط بل ترد في أكثر من قصة... ولكن نكتفي بشبيه واحد... وهذا ينطبق على كل ما سيأتي لاحقاً في هذه الجزئية)
4
10782- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"، قال: ألقي شبهه على رجل من الحواريين فقتل. وكان عيسى ابن مريم عرض ذلك عليهم، فقال: أيكم ألقي شبهي عليه، وله الجنة؟ فقال رجل: عليَّ....... راجع التعقيب على القصة الخامسة-القرطبي أ
5
10783- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أن بني إسرائيل حَصروا عيسى وتسعةَ عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة؟ فأخذها رجل منهم، وصُعِد بعيسى إلى السماء. فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى عليه السلام قد صُعِد به إلى السماء، فجعلوا يعدّون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدَة، ويرون صورة عيسى فيهم، فشكّوا فيه. وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى وصلبوه. فذلك قول الله تبارك وتعالى:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"، إلى قوله:"وكان الله عزيزًا حكيمًا"....... راجع التعقيب على القصة الثانية-ابن كثير
6
10784- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن القاسم بن أبي بزة: أن عيسى ابن مريم قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني؟ فقال رجل من أصحابه: أنا، يا رسول الله! فألقي عليه شبهه فقتلوه. فذلك قوله:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"....... راجع التعقيب على القصة الثانية-ابن كثير
7
10785- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله، رجلا منهم يقال له داود. فلما أجمعوا لذلك منه، لم يَفْظَعْ عبدٌ من عباد الله بالموت= فيما ذكر لي= فظَعَه، ولم يجزع منه جزعه، ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءَه، حتى إنه ليقول، فيما يزعمون:"اللهم إن كنت صارفًا هذه الكأس عن أحد من خلقك فاصرفها عني!"، وحتى إن جلده من كَرْب ذلك ليتفصَّد دمًا. فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخلوا عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر بعيسى. فلما أيقن أنهم داخلون عليه، قال لأصحابه من الحواريين = وكانوا اثني عشر رجلا: فطرس، ويعقوب بن زبدي، ويحنس أخو يعقوب، وأندراييس، وفيلبس، وأبرثلما، ومتى، وتوماس، ويعقوب بن حلفيا، وتداوسيس، وقنانيا، ويودس زكريا يوطا= قال ابن حميد، قال سلمة، قال ابن إسحاق: وكان فيهم، فيما ذكر لي، رجل اسمه سرجس، فكانوا ثلاثة عشر رجلا سوى عيسى، جحدتْه ال†††††، وذلك أنه هو الذي شبِّه لليهود مكان عيسى. قال: فلا أدري ما هو؟ من هؤلاء الاثني عشر، أم كان ثالث عشر، فجحدوه حين أقرُّوا لليهود بصلب عيسى، وكفروا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الخبر عنه. فإن كانوا ثلاثة عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر، وإن كانوا اثني عشر، فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى ثلاثة عشر....... راجع التعقيب على القصة الثالثة-ابن كثير جـ 2
8
= حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني رجل كان نصرانيًّا فأسلم: أن عيسى حين جاءَه من الله:"إني رافعك إليَّ" قال: يا معشر الحواريين، أيُّكم يحبّ أن يكون رفيقي في الجنة، على أن يشبه للقوم في صورتي فيقتلوه مكاني؟ فقال سرجس: أنا، يا روح الله! قال: فاجلس في مجلسي. فجلس فيه، ورُفع عيسى صلوات الله عليه. فدخلوا عليه فأخذوه فصلبوه، فكان هو الذي صلبوه وشُبِّه لهم به. وكانت عِدّتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة، قد رأوهم وأحصوا عدّتهم. فلما دخلوا عليه ليأخذوه، وجدوا عيسى فيما يُرَوْن وأصحابه، وفقدوا رجلا من العدة، فهو الذي اختلفوا فيه، وكانوا لا يعرفون عيسى، حتى جعلوا ليودس زكريا يوطا ثلاثين درهمًا على أن يدلَّهم عليه ويعرِّفهم إياه، فقال لهم: إذا دخلتم عليه، فإني سأقبله، وهو الذي أقبِّل، فخذوه. فلما دخلوا عليه وقد رُفع عيسى، رأى سرجس في صورة عيسى، فلم يشكِّك أنه هو عيسى، فأكبَّ عليه فقبَّله، فأخذوه فصلبوه. ثم إن يودس زكريا يوطا ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه. وهو ملعون في ال†††††، وقد كان أحد المعدودين من أصحابه. وبعض ال††††† يزعم أن يودس زكريا يوطا هو الذي شبه لهم، فصلبوه وهو يقول:"إني لست بصاحبكم! أنا الذي دللتكم عليه"! والله أعلم أيُّ ذلك كان...... راجع التعقيب على القصة الرابعة-ابن كثير
9
10786- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: بلغنا أن عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيُّكم ينتدب فيُلقَى عليه شبهي فيقتل؟ فقال رجل من أصحابه: أنا، يا نبي الله. فألقي عليه شبهه فقتل، ورفع الله نبيّه إليه....... راجع التعقيب على القصة الخامسة-القرطبي أ
10
10787- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"شبه لهم"، قال: صلبوا رجلا غير عيسى، يحسبونه إيّاه...... وفسر الماء بالماء... مالنا فيه
11
10788- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولكن شبه لهم"، فذكر نحوه..... وفسر الماء بالماء... مالنا فيه
12
10789- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: صلبوا رجلا شبَّهوه بعيسى، يحسبونه إياه، ورفع الله إليه عيسى حيًّا..... وفسر الماء بالماء... مالنا فيه}
(الآن سنعرف لماذا أهملنا ما وفي "من 3 حتى 12".)
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب، أحدُ القولين اللذين ذكرناهما عن وهب بن منبه: من أن شَبَه عيسى ألقي على جميع من كان في البيت مع عيسى حين أحيط به وبهم، من غير مسألة عيسى إياهم ذلك. ولكن ليخزي الله بذلك اليهود، وينقذ به نبيه عليه السلام من مكروهِ ما أرادوا به من القتل، ويبتلي به من أراد ابتلاءه من عباده في قِيله في عيسى، وصدق الخبر عن أمره. = أو: القول الذي رواه عبد الصمد عنه.
وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب، لأن الذين شهدوا عيسى من الحواريين، لو كانوا في حال ما رُفع عيسى وأُلقي شبهه على من ألقي عليه شَبَهه، كانوا قد عاينوا وهو يرفع من بينهم، وأثبتوا الذي ألقي عليه شبهه، وعاينوه متحوِّلا في صورته بعد الذي كان به من صورة نفسه بمحضَرٍ منهم، لم يخفَ ذلك من أمر عيسى وأمر من ألقي عليه شبهه عليهم، مع معاينتهم ذلك كله، ولم يلتبس ولم يشكل عليهم، وإن أشكل على غيرهم من أعدائهم من اليهود أن المقتول والمصلوب كان غير عيسى، وأن عيسى رفع من بينهم حيًّا.
وكيف يجوز أن يكون كان أشكل ذلك عليهم، وقد سمعوا من عيسى مقالته:"من يلقى عليه شبهي، ويكون رفيقي في الجنة"، إن كان قال لهم ذلك، وسمعوا جواب مُجيبه منهم:"أنا"، وعاينوا تحوُّل المجيب في صورة عيسى بعقب جوابه؟ ولكن ذلك كان= إن شاء الله= على نحو ما وصف وهب بن منبه: إما أن يكون القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت الذي رفع منه من حواريه، حوَّلهم الله جميعًا في صورة عيسى حين أراد الله رفعه، فلم يثبتوا عيسى معرفةً بعينه من غيره لتشابه صور جميعهم، فقتلت اليهود منهم من قتلت وهم يُرَونه بصورة عيسى، ويحسبونه إياه، لأنهم كانوا به عارفين قبل ذلك. وظنّ الذين كانوا في البيت مع عيسى مثل الذي ظنت اليهود، لأنهم لم يميِّزوا شخصَ عيسى من شخص غيره، لتشابه شخصه وشخص غيره ممن كان معه في البيت. فاتفقوا جميعهم= يعني: اليهود وال††††† = من أجل ذلك على أن المقتول كان عيسى، ولم يكن به، ولكنه شُبِّه لهم، كما قال الله جل ثناؤه:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم".
= أو يكون الأمر في ذلك كان على نحو ما روى عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه: أن القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت، تفرقوا عنه قبل أن يدخل عليه اليهود، وبقي عيسى، وألقي شبهه على بعض أصحابه الذين كانوا معه في البيت بعد ما تفرق القوم غيرَ عيسى، وغيرَ الذي ألقي عليه شَبهه. ورفع عيسى، فقتل الذي تحوّل في صورة عيسى من أصحابه، وظن أصحابُه واليهود أن الذي قتل وصلب هو عيسى، لما رأوا من شبهه به، وخفاء أمر عيسى عليهم. لأن رفعه وتحوّل المقتول في صورته، كان بعد تفرق أصحابه عنه، وقد كانوا سمعوا عيسى من الليل ينعَى نفسه، ويحزن لما قد ظنَّ أنه نازل به من الموت، فحكوا ما كان عندهم حقًّا، والأمر عند الله في الحقيقة بخلاف ما حكوا. فلم يستحق الذين حكوا ذلك من حواريّيه أن يكونوا كذبة، إذ حكوا ما كان حقًّا عندهم في الظاهر، وإن كان الأمر كان عند الله في الحقيقة بخلاف الذي حكوا.
القول في تأويل قوله : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وإنّ الذين اختلفوا فيه"، اليهودَ الذين أحاطوا بعيسى وأصحابه حين أرادوا قتله. وذلك أنهم كانوا قد عرفوا عدة من في البيت قبل دخولهم، فيما ذكر. فلما دخلوا عليهم، فقدوا واحدًا منهم، فالتبس أمرُ عيسى عليهم بفقدهم واحدًا من العدَّة التي كانوا قد أحصوها، وقتلوا من قتلوا على شك منهم في أمر عيسى.
وهذا التأويل على قول من قال: لم يفارق الحواريون عيسى حتى رفع ودخل عليهم اليهود.
وأما تأويله على قول من قال: تفرَّقوا عنه من الليل، فإنه:"وإن الذين اختلفوا"، في عيسى، هل هو الذي بقي في البيت منهم بعد خروج من خرج منهم من العدَّة التي كانت فيه، أم لا؟="لفي شك منه"، يعني: من قتله، لأنهم كانوا أحصوا من العدّة حين دخلوا البيت أكثر ممن خرج منه ومن وجد فيه، فشكوا في الذي قتلوه: هل هو عيسى أم لا؟ من أجل فقدهم من فقدوا من العدد الذي كانوا أحصوه، ولكنهم قالوا:"قتلنا عيسى"، لمشابهة المقتول عيسى في الصورة. يقول الله جل ثناؤه:"ما لهم به من علم"، يعني: أنهم قتلوا من قتلوه على شك منهم فيه واختلافٍ، هل هو عيسى أم هو غيره؟ من غير أن يكون لهم بمن قتلوه علم، من هو؟ هو عيسى أم هو غيره؟ ="إلا اتباع الظن"، يعني جل ثناؤه: ما كان لهم بمن قتلوه من علم، ولكنهم اتبعوا ظنهم فقتلوه، ظنًّا منهم أنه عيسى، وأنه الذي يريدون قتله، ولم يكن به="وما قتلوه يقينًا"، يقول: وما قتلوا -هذا الذي اتبعوه في المقتول الذي قتلوه وهم يحسبونه عيسى- يقينًا أنه عيسى ولا أنه غيره، ولكنهم كانوا منه على ظنّ وشبهةٍ.
وهذا كقول الرجل للرجل:"ما قتلت هذا الأمر علمًا، وما قتلته يقينًا"، إذا تكلَّم فيه بالظن على غير يقين علم. فـ"الهاء" في قوله:"وما قتلوه"، عائدة على"الظن".
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك.
10790- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وما قتلوه يقينًا"، قال: يعني لم يقتلوا ظنَّهم يقينًا.
10791- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يعلى بن عبيد، عن جويبر في قوله:"وما قتلوه يقينًا"، قال: ما قتلوا ظنهم يقينًا.
وقال السدي في ذلك ما:-
10792- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وما قتلوه يقينًا"، وما قتلوا أمره يقينًا أن الرجل هو عيسى،"بل رفعه الله إليه".
التعقيب:
الطبري لفّ لفة طويلة... إذ وضع أولاً اقوال في مسألة "ما صلبوه وما قتلوه"... ثم وضع أقوالاً ثانية وبعدها وضع آراء ابو جعفر بأن الأقوال الثانية غير قابلة للتصديق.. ومن ثم هو نفسه، الطبري، اعتمد ما اعتمده ابو جعفر وساق عليه التأويل اللاحق.. ورفض باقي القصص.
والآن علينا أن نعيد ترتيب الكلام الذي ساقه الطبري... بحيث نضع الأقوال التي اعتمدها مع شرح ابو جعفر لها... أم تريدون أن ننسف حتى ما قاله أبو جعفر بجملة واحدة؟
يعني هل تحبون الإطالة أم الإختصار؟
بالنسبة لي أحب الإطالة لأنها تحمل فائدة أكثر... فلذلك أولاً سنبدأ بالتعقيب على القصص والتأويل ومن ثم نعود لتعقيب أبو جعفر ولماذا اختار هاتين القصتين فقط. ومن ثم ننسف كل ما قاله أبو جعفر بجملة واحدة... وعليه سيكون نسفنا كل تم قوله عن "ما صلبوه وما قتلوه".. وبالتالي ننسف هذه الآية التي يتبجح بها الأخوة المسلمون.... وبعون الرب نتابع:
يتبع>>
رد: دراسة في: ما قتلوه وما صلبوه.. والمسيح يقول: لما توفيتني
اقتباس:
إعادة للقصة السادسة - الطبري: 1
10779- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن هارون بن عنترة، عن وهب بن منبه قال: أُتِي عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت، وأحاطوا بهم. فلما دخلوا عليهم صوَّرهم الله كلهم على صورة عيسى، فقالوا لهم: سحرتمونا! لتبرزنّ لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعًا! فقال عيسى لأصحابه: من يشتري نفسه منكم اليوم بالجنة؟ فقال رجل منهم: أنا! فخرج إليهم، فقال: أنا عيسى= وقد صوّره الله على صورة عيسى، فأخذوه فقتلوه وصلبوه. فمن ثَمَّ شُبِّه لهم، وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى، وظنت ال††††† مثل ذلك أنه عيسى، ورفع الله عيسى من يومه ذلك.
القول في تأويل قوله : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وإنّ الذين اختلفوا فيه"، اليهودَ الذين أحاطوا بعيسى وأصحابه حين أرادوا قتله. وذلك أنهم كانوا قد عرفوا عدة من في البيت قبل دخولهم، فيما ذكر. فلما دخلوا عليهم، فقدوا واحدًا منهم، فالتبس أمرُ عيسى عليهم بفقدهم واحدًا من العدَّة التي كانوا قد أحصوها، وقتلوا من قتلوا على شك منهم في أمر عيسى.
التعقيب: لن نطيل فنفس هذه القصة قد وردت عند ابن كثير... لذلك إما أن تراجع: القصة الثالثة - ابن كثير: جـ 1 - أ. أو أن سأقوم بنقل ما قاله ابن كثير!!!
- أتى عيسى وعنده سبعة عشر من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم: إذاً هنا كان عيسى وسبعة عشر من حوارييه... هذا ما نريده أنهم كانوا سويةً في البيت!
- صَوَّرهم الله، عز وجل، كلهم على صورة عيسى: جميع الحواريين قد أخذوا صورة عيسى...
- ليبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا: كان اليهود على استعداد تام لقتل الجميع... هذه نقطة محورية في الموضوع سنعرفها سريعاً.
- فقال عيسى لأصحابه: من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة؟: مارح نكتر في أولاً.. بس شو هالجبن والخوف من الموت يا أبو العيس؟ بعدين انت واثق من حالك طالع ع الجنة... بقى شو رح تفرق معك؟ والموت علينا حق!.. أما ثانياً فنعلم من القرآن أن حوارييه كانوا أنصار الله... وانهم مسلمون... فعاجلاً أم أجلاً كما يدعي الإسلام سيدخلون الجنة... فهل هم لا يهابون الموت على عكس عيسى الذي يخاف الموت؟
- وقد صوره الله على صورة عيسى-فأخذوه وقتلوه وصلبوه. فمن ثَمَّ شُبّه لهم: مو على اساس قال بأول القصة "صَوَّرهم الله، عز وجل، كلهم على صورة عيسى، فقالوا لهم: سحرتمونا. ليبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا" وهذه الجزئية فيها عدة نقاط:
أولاً: اليهود كانوا على استعداد لقتل كل من في البيت!
ثانياً: كيف اقتنعوا بأن هذا الشخص هو عيسى وليس غيره؟
ثالثاً: كيف يرضى عيسى أن يتم الكذب أمامه حتى ينجو من الموت؟ أي ليس فقط قد خاف من الموت واختبأ خلف أحد تلاميذه.. بل أذِنَ له بأن يكذب حتى ينجو هو! شو هالنبي!!!
رابعاً: لماذا لم يقتل اليهود كل من كان في البيت وهم كان على استعداد لهذا؟ شو من ما تجاوز امي بقلو ياعمي؟ أمامهم الكل بهيئة عيسى فليقتلوا الجميع وينتهوا من الموضوع!!! - فظنوا أنهم قد قتلوا عيسى، وظنت ال††††† مثل ذلك أنه عيسى: هلأ هنن ظنوا فليظنوا... لكن النصـارى أيضاً ظنوا؟ لماذا؟ ألم يكونوا هم مع عيسى في أثناء هذا الأمر ويعرفوا معرفة اليقين ما حدث؟ فكيف إذاً ظنوا؟ وأليسوا هم أنصار الله؟ وكل العالم يعرف أن التلاميذ بشّروا بالمسيح القائم من بين الأموات... وليراجع تفسير هذه الآية "واضرب لهم مثلاً اصحاب القرية اذ جاءها المرسلون. اذ ارسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا اليكم مرسلون ( سورة يس :13-14)." المرسلون هم تلاميذ المسيح وقد أرسلهم الله.
- ورفع الله عيسى من يومه ذلك: من هذا اليوم رفع عيسى..
- اليهودَ الذين أحاطوا بعيسى وأصحابه حين أرادوا قتله. وذلك أنهم كانوا قد عرفوا عدة من في البيت قبل دخولهم، فيما ذكر. فلما دخلوا عليهم، فقدوا واحدًا منهم، فالتبس أمرُ عيسى عليهم بفقدهم واحدًا من العدَّة التي كانوا قد أحصوها، وقتلوا من قتلوا على شك منهم في أمر عيسى: وقد اقتبست هذه المقولة كاملة لكي يتم التعقيب عليها كقطعة واحدة... وعليه نعيد:
أولاً: اليهود كانوا على استعداد لقتل كل من في البيت!
ثانياً: كيف اقتنعوا بأن هذا الشخص هو عيسى وليس غيره؟
ثالثاً: كيف يرضى عيسى أن يتم الكذب أمامه حتى ينجو من الموت؟ أي ليس فقط قد خاف من الموت واختبأ خلف أحد تلاميذه.. بل أذِنَ له بأن يكذب حتى ينجو هو! شو هالنبي!!!
رابعاً: لماذا لم يقتل اليهود كل من كان في البيت وهم كان على استعداد لهذا؟ شو من ما تجاوز امي بقلو ياعمي؟ أمامهم الكل بهيئة عيسى فليقتلوا الجميع وينتهوا من الموضوع!!!
خامساً: زيادة غير موجودة في تعقيبنا على ابن كثير... نقول فيها.. إن أبو جعفر استنكر أن يكون التلاميذ قد عرفوا بقصة وعاينوا عيسى وهو يُرفع عنهم.. ولكننا في هذه الرواية أيضاً نرى أن عيسى الحقيقي قد بقيَ مع تلاميذه... ومن ثم رفع عنهم... أي أن التلاميذ قد شاهدوا شخصاً يقتل ويصلب ومن ثم رُفع عنهم عيسى... أي أيضاً يجب أن يكونوا متيقيني أن عيسى لم يقتل وثم يصلب.. بل رفع للسماء. وكما نعرف أنه قد جاء في القرآن: "فلما أحس عيسى منكم الكفر [من اليهود عندما ارادوا قتله] قال من أ††††† إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون - ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين" آل عمران /52 -53). أي حتى عيسى كان عليه أن يصارحهم لأنهم كما يقول القرآن عنهم رسل الله..."واضرب لهم مثلاً اصحاب القرية اذ جاءها المرسلون. اذ ارسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا اليكم مرسلون ( سورة يس :13-14).". وعليه إن الحواريين لم يشكوا في أن الذي رُفِعَ عنهم هو المسيح عيسى بن مريم ولا يجوز لله أن يخدع رسله.. فإن خدع رسله فمن أين لنا أن نصدق كل الرسل بعد هذا؟... وعليه أيضاً، بحسب ما ادعاه ابو جعفر وصدقه الطبري، نكون قد وقعنا في نفس الأمر الذي لأجله رفض ابو جعفر باقي القصص... وهي مسألة عيسى لتلاميذه.. والذي احتج بها أنهم بهذا سيكونوا أيقنوا أن عيسى قد رُفع.
لكن انتظروا....... إن انتهت الرواية عند الطبري... لكنها لم تنتهي بعد عند ابن كثير في روايته... فقد أضاف عليها لاحقة غاية في الأهمية.. وهي:
- هذا سياق غريب جدًّا: الزلمة ابن كثير عم يقول انو هذا الحكي غريب.. فمالنا فيه... بس بعدين رح نشوف انو مو الكل قال انو هذا الحديث غريب...
أي أن ابن كثير يعارض هنا الطبري ويقول له إن هذه القصة سياقها غريب ولا يجب تصديقها. وعليه نكون نسفنا أول رأي لأبو جعفر والذي تبناه أيضاً الطبري واعتمده في تفسيره اللاحق. وعليه إن هذه القصة التي رجّحها الطبري قد استنكرها ابن كثير... ومع هذا انتظروا اللاحق.... وننتقل للقصة الثانية عند الطبري:
قبل أن ننتقل للقصة الثانية عند الطبري نرى أن جميع التفاسير التي وردت حتى الآن حول هذه الآية قد نسفها المفسرون والمحدثون فيما بينهم... أي عدا أننا قد قمنا بتفنيد كل قصة على حدا.. كذلك نراهم كيف اختلفوا وتناقضوا وتعارضوا فيما بينهم... إلا واحدة وهي التالية:
يتبع>>
رد: دراسة في: ما قتلوه وما صلبوه.. والمسيح يقول: لما توفيتني
اقتباس:
إعادة للقصة السادسة - الطبري: 2
10780- حدثني به المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهبًا يقول: إن عيسى ابن مريم عليه السلام لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا، جزع من الموت وشقَّ عليه، فدعا الحواريِّين فصنع لهم طعامًا، فقال: احضروني الليلة، فإن لي إليكم حاجة. فلما اجتمعوا إليه من الليل، عشَّاهم وقام يخدمهم. فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضِّئهم بيده، ويمسح أيديهم بثيابه، فتعاظموا ذلك وتكارهوه، فقال: ألا مَن ردَّ علي شيئًا الليلة مما أصنع، فليس مني ولا أنا منه! فأقرُّوه، حتى إذا فرغ من ذلك قال: أمَّا ما صنعت بكم الليلة، مما خدمتكم على الطعام وغسلت أيديكم بيدي، فليكن لكم بي أسوة، فإنكم ترون أنّي خيركم، فلا يتعظَّم بعضكم على بعض، وليبذل بعضكم لبعض نفسه، كما بذلت نفسي لكم. وأما حاجتي التي استعنتكم عليها، فتدعون لي الله وتجتهدون في الدعاء: أن يؤخِّر أجلي. فلما نَصَبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا، أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاءً. فجعل يوقظهم ويقول: سبحان الله! ما تصبرون لي ليلة واحدة تعينوني فيها! قالوا: والله ما ندري ما لنا! لقد كنا نسمر فنكثر السَّمَر، وما نطيق الليلة سمرًا، وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه! فقال: يُذْهَب بالراعي وتتفرق الغنم! وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعَى به نفسه. ثم قال: الحقَّ، ليكفرنَّ بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات، وليبيعنِّي أحدكم بدراهم يسيرة، وليأكلن ثمني! فخرجوا فتفرقوا، وكانت اليهود تطلبه، فأخذوا شمعون أحد الحواريين، فقالوا: هذا من أصحابه! فجحد وقال: ما أنا بصاحبه! فتركوه، ثم أخذه آخرون فجحد كذلك. ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه، فلما أصبح أتى أحدُ الحواريين إلى اليهود فقال: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهمًا، فأخذها ودلَّهم عليه. وكان شبِّه عليهم قبل ذلك، فأخذوه فاستوثقوا منه، وربطوه بالحبل، فجعلوا يقودونه ويقولون له: أنت كنت تحيي الموتى، وتنتهر الشيطان، وتبرئ المجنون، أفلا تنجّي نفسك من هذا الحبل؟! ويبصقون عليه، ويلقون عليه الشوك، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها، فرفعه الله إليه، وصلبوا ما شبِّه لهم، فمكث سبعًا. ثم إنّ أمَّه والمرأة التي كان يداويها عيسى فأبرأها الله من الجنون، جاءتا تبكيان حيث المصلوب، فجاءهما عيسى فقال: علام تبكيان؟ قالتا: عليك! فقال: إني قد رفعني الله إليه، ولم يصبني إلا خير، وإن هذا شيء شبِّه لهم، فأْمُرَا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا. فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر. وفقَد الذي كان باعه ودلَّ عليه اليهود، فسأل عنه أصحابه، فقالوا: إنه ندم على ما صنع، فاختنق وقتل نفسه. فقال: لو تابَ لتابَ الله عليه! ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له: يُحَنَّى فقال: هو معكم، فانطلقوا، فإنه سيصبح كلّ إنسان منكم يحدِّث بلغة قوم، فلينذِرْهم وَلْيدعهم.
القول في تأويل قوله : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) }
وأما تأويله على قول من قال: تفرَّقوا عنه من الليل، فإنه:"وإن الذين اختلفوا"، في عيسى، هل هو الذي بقي في البيت منهم بعد خروج من خرج منهم من العدَّة التي كانت فيه، أم لا؟="لفي شك منه"، يعني: من قتله، لأنهم كانوا أحصوا من العدّة حين دخلوا البيت أكثر ممن خرج منه ومن وجد فيه، فشكوا في الذي قتلوه: هل هو عيسى أم لا؟ من أجل فقدهم من فقدوا من العدد الذي كانوا أحصوه، ولكنهم قالوا:"قتلنا عيسى"، لمشابهة المقتول عيسى في الصورة. يقول الله جل ثناؤه:"ما لهم به من علم"، يعني: أنهم قتلوا من قتلوه على شك منهم فيه واختلافٍ، هل هو عيسى أم هو غيره؟ من غير أن يكون لهم بمن قتلوه علم، من هو؟ هو عيسى أم هو غيره؟ ="إلا اتباع الظن"، يعني جل ثناؤه: ما كان لهم بمن قتلوه من علم، ولكنهم اتبعوا ظنهم فقتلوه، ظنًّا منهم أنه عيسى، وأنه الذي يريدون قتله، ولم يكن به="وما قتلوه يقينًا"، يقول: وما قتلوا -هذا الذي اتبعوه في المقتول الذي قتلوه وهم يحسبونه عيسى- يقينًا أنه عيسى ولا أنه غيره، ولكنهم كانوا منه على ظنّ وشبهةٍ.
التعقيب: لن نطيل فنفس هذه القصة قد وردت عند ابن كثير... لذلك إما أن تراجع: القصة الثالثة - ابن كثير: جـ 1 - ب. أو أن سأقوم بنقل ما قاله ابن كثير!!!
- لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا، جزع من الموت وشَقَّ عليه: هي النقطة كتير حساسة ومفصلية في هيك موضوع... لأنو شو عم يقول؟ عم يقول يا سادة يا كرام أن "الله أعلمه أنه خارج من الدنيا... ولهذا جزع من الموت"... أي أن الله أعلم المسيح عيسى بن مريم أنه سيموت.. أنه سيموت.. أنه سيموت!!! إذاً لم يكن هناك مشكلة مع الله في موت عيسى! بس ابو العيسى اللي بخاف من الموت، مات رعبة.. مع انو طالع ع الجنة حيث الحوريات بانتظاره.. ولله في خلقه شؤون!
- فدعا الحواريين فصنع لهم طعاما، فقال: احضروني الليلة، فإن لي إليكم حاجة. فلما اجتمعوا إليه من الليل عَشَّاهم وقام يخدمهم. فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضئهم بيده، ويمسح أيديهم بثيابه، فتعاظموا ذلك وتكارهوه، فقال: ألا من رد عليَّ شيئا الليلة مما أصنع، فليس مني ولا أنا منه. فأقرّوه: هي الجزئية فيها أكتر من نقطة بدون ترتيب:
أولاً: دعا الحواريين.. أي الجميع لأنها جاءت معرفة بـ "ال" التعريف.. ولم يقل "دعا حواريين" أي الجميع كانوا معه...
ثانياً قعد يمسح جوخ... طبعاً هذا اسمو تسميح جوخ ويغسلون رجليهم وطعماهون ومابعرف شو.. وبعدين هنن شاوفوها كبيرة بحقو يعمل هيك شي، فهون زت الفتاشة وقال بدي منكون شغلة اليوم اذا ما عملتوها فانا لا بعرفكون ولا انتوا بتعرفوني واذا منشوف بعضنا بالشارع ما حدا يسلم علي لأني مارح رد السلام :)).. شو عم يشارطون مشان يعملوا شي خاص فيه؟ يعني شيء لا يخدم لا الله ولا الرسالة... فهذا صار اسمو بالمصطلح المعروف اليوم "استخدام نفوذ"!!
ثالثاً: طبعاً هنن بكرم أخلاق منهم قالوا له لبيك يارسول الله... - أمّا ما صنعت بكم الليلة، مما خدمتكم على الطعام، وغسلت أيديكم بيدي، فليكن لكم بي أسوة، فإنكم ترون أني خيركم، فلا يتعظَّم بعضكم على بعض، وليبذلْ بعضكم نفسه لبعض، كما بذلت نفسي لكم: هلأ بقى دخل بالمقدمات.. وانا عملت وساويت... فلازم يكون الكون اسوة حسنة فيني وتعلملولي خدمة مقابل هي الخدمة... بس هون الحادثة فيها إساءة كبيرة لعيسى.. وهي أنه فعل ما فعل لغاية في نفسه وليس كرم منه... لأنه بعد أن فعل هذا شارطهم بأن من لا يلبي طلبي فانا لست منه ولا هو مني!! فأي نبي هذا؟
والفكرة التانية.. هل هذا يسمى بذل للنفس؟ هل بهذا الأمر بذل عيسى نفسه لهم؟ لا واللهي بل بذل نفسه لنفسه.. أي أنه فعل ما فعل لأجل نفسه... وليس لأجلهم! لكي يطلب منهم ما يريد... على مبدأ طعمي التم بتستحي العين! - أستعينكم عليها فتدعون لي الله، وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر أجلي: هنا نجد تأكيد من عيسى نفسه أن الله أخبره بأنه سيموت.. ولذلك جيَّشَ حوارييه لكي يطلبوا من الله أن يؤخر أجل المسيح... أهو نبي ومتعلق بهذه الدنيا؟ أخ يا بولس اي انت عندما قلت: "لى اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جداً"... ليتعلم منك عيسى الإسلام كيف يكون رجال الله... كيف أنهم لا يخشون الموت لأنهم يرون فيه وسيلة تقرّبهم من الرب... وحسافاه على هكذا أنبياء... ثم ألا يوجد لعيسى الذي يخلق من الطين كهيئة طير (بإذن الله... وسؤال على هامش "اذن الله"، هل الله يخلق بإذنه أم بدون اذنه؟).. يبدو أنه لا حظوة له في عين الله!
- أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء: إذا هنا نرى أنهم لم يستطيعوا الدعاء لعيسى وعليه لم يتغير شيء من مصير عيسى الذي أخبره به الله...
- يُذْهَب بالراعي وتفرق الغنمُ: شو هالراعي اللي عم يطلب من غنمه يساعدوه ويدعوله؟
- ينعَي به نفسه: من شدة جزعه وخوفه من الموت راح ينعي نفسه... مسكين!
- فلما أصبح أتى أحدُ الحواريين إلى اليهود فقال: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهمًا: لماذا خانه أحد الحواريين؟ ماهو السبب الذي جعله يخون المسيح؟ مسيحياً عندنا الأسباب.. لكن إسلامياً ماهي الدوافع لخيانة أحد الحواريين؟
- وكان شُبِّه عليهم قبل ذلك: كيف كان شبه عليهم قبل ذلك؟ يعني قتلوا واحد بدالو من قبل؟ هذه الطرفة لم نسمعها من أحد من قبل... في محطات اعلانية اعتبروها!
- حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها، فرفعه الله إليه، وصلبوا ما شُبِّه لهم: ارادوا أن يصلبوه؟ وبعدين رفعه الله إليه؟ كتير كتير كتير حلو!!!
لو عدنا لأعلى الحديث لوجدنا أن الله أخبره بموته وأن عيسى خاف من الموت.. ولو عدنا للقصة الثانية لوجدنا فيها التالي: "فأخذوا الشبه فقتلوه، ثم صلبوه" وهنا يخبرنا أنهم قبل صلبه رفعه الله إليه.. ولو عملنا مقارنة بسيطة وربط بين القصتين يتضح أن الله أخبر عيسى بموته.. وأن عيسى مات ولكنهم لم يصلبوه... ثم من هذا الذي شبه لهم؟ وكيف شبه لهم وهنن رابطينو بحبلة مشان ما يفلت من ايدهم؟ يعني مو بس القى الشبه على غيرو ورفع عيسى.. كمان بقدرة قادر انخلق شخص مالو ذنب وحطو محل عيسى وربطه... والله في تصرفاته شؤون.. ولكن هنا أخبرنا الحديث أن الله قاله له ستموت... ولكنه لم يموت.. وأخبرنا أيضاً أنه طلب من غنمه أن يتضرعوا لله لكي يطيل أجله.. إلا أنهم لم يفعلوا هذا.. أي لم يتغير شيء في حكم الله. - أمه: ركزوا على أمه... كانت موجودة عند الصلب...
- المرأة التي كان يداويها عيسى: أول مرة بعرف أنو عيسى كان طبيب جراح... عيسى كان عم يداوي؟ ليش مو يبرئ الأكمى والعمي يبصرون ويخلق؟ ليش حتى يداوي؟!!
- جاءتا تبكيان حيث المصلوب، فجاءهما عيسى فقال: علام تبكيان؟ فقالتا: عليك. فقال: إني قد رفعني الله إليه، ولم يصبني إلا خير، وإن هذا شُبِّه لهم: هذه الجزئية فيها عدة نقاط:
أولاً: أمه مريم راجع القصة الأولى والنقاط: 4 و11
ثانياً: شوفوا السذاجة.. اجى عيسى وقالون ليش عم تبكوا؟ قام هيك جاوبوا بكل بساطة عم نبكي عليك! معقول يعني شافوا قدامون عيسى تاني وكان الحديث بهالبساطة؟ عم نبكي عليك يا ابو العيس!!
ثالثاً: والأهم هو أن المسيح قد نزل إلى الأرض بعد أن رفعه الله إلى السماء!!!! وهذا يخالف كل التقاليد والعقائد الإسلامية ذاتها.. فإذاً هنا نرى أن عيسى قد بُعِث وأنه حل يوم الدينونة بحسب الإيمان الإسلامي.. فلاحظوا "قد+ الماضي- رفعني" للتحقيق.. أي تم هذا الأمر... فهل بعد ما رفع الله عيسى أنزله من جديد؟ - فَأمُرَا الحواريين يلقوني إلى مكان كذا وكذا: حلو كتير هالحكي... إذاً بعد ما رفعه الله التقى مع الحواريين. أي أن الحواريين يعلموا بكل شيء... وهم الذين بشروا بالمسيحية وهم الذين دوّنوا الإنجيل... فكيف يدوّنون إنجيل المسيح القائم من بين الأموات؟؟؟
- ثم سألهم عن غلام كاد يتبعهم، يقال له: يحيى، قال: هو معكم، فانطلقوا،: يحيى أي يوحنا أي يوحنا الحبيب... وبعض القصص كما رأينا أعلاه جعلت الشخص الذي أُلقي عليه الشبه هو أصغرهم سناً والكل يعرف أن يوحنا الحبيب هو أصغرهم سناً... أي أن حتى الروايات ليس فقط لا تتفق بل تتعارض فيما بينها!!! وهذا دليل على التخبط وعدم المعرفة وأنهم في شك بما يؤمنون... وهذا لنا عودة له إن شاء الله في نهاية هذا الموضوع.
- فإنه سيصبح كل إنسان يحدّثُ بلغة قومه، فلينذرهم وليدعهم: أي أن التلاميذ هم بالفعل من نشر الإيمان المسيحي في العالم.. وهم كانوا المرجع الأول للمسيحيين وهم الذين بشّروا بالمسيح القائم من بين الأموات.
هنا تعقيب زائد على ما أوردناه عند ابن كثير... والتعقيب حول: "فأْمُرَا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا. فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر. وفقَد الذي كان باعه ودلَّ عليه اليهود، فسأل عنه أصحابه، فقالوا: إنه ندم على ما صنع، فاختنق وقتل نفسه. فقال: لو تابَ لتابَ الله عليه! ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له: يُحَنَّى فقال: هو معكم، فانطلقوا، فإنه سيصبح كلّ إنسان منكم يحدِّث بلغة قوم، فلينذِرْهم وَلْيدعهم."... أي أن أبو جعفر عندما أراد أن يخرج من المطب الأول اوقع نفسه في المطب الثاني... فهناك إن كانوا سمعوا الحديث الذي دار بين عيسى ومن "القي عليه الشبه" وشاهدوا عيسى يُرفع بينهم... فهنا نراهم قد شاهدوه بعد أن قتل وصلب الذي كان منهم. أي أنهم ليسوا في شك مما هم فيه...
لكن انتظروا....... إن انتهت الرواية عند الطبري... لكنها لم تنتهي بعد عند ابن كثير في روايته... فقد أضاف عليها لاحقة غاية في الأهمية.. وهي:
- سياق غريب جدًّا: هنا يقول ابن كثير عن هذه الجزئية انها سياق غريب.. ونحن نستغرب أكثر منه.. ليس فقط من هذا بل من كل ماجاء في القرآن..
أي أن ابن كثير يعارض هنا الطبري ويقول له إن هذه القصة سياقها غريب ولا يجب تصديقها. وعليه نكون نسفنا أول رأي لأبو جعفر والذي تبناه أيضاً الطبري واعتمده في تفسيره اللاحق. وعليه إن هذه القصة التي رجّحها الطبري قد استنكرها ابن كثير... ومع هذا انتظروا اللاحق.... وننتقل الآن للتعقيب على رأي أبو جعفر ولماذا فضل هذا عن ذاك:
لكن قبل أن ننتقل لعند أبو جغفر... رأينا حتى الآن نرى أن جميع التفاسير التي وردت حتى الآن حول هذه الآية قد نسفها المفسرون والمحدثون فيما بينهم... أي عدا أننا قد قمنا بتفنيد كل قصة على حدا.. كذلك نراهم كيف اختلفوا وتناقضوا وتعارضوا فيما بينهم. ولم تبقى ولا قصة يستطيع قلب المؤمن-المسلم أن يطمئن إليه (وتذكروا عبارة "قلب المؤمن يطمئن إليها")...
والآن سننتقل إلى تعقيب أبو جعفر:
يتبع>>
رد: دراسة في: ما قتلوه وما صلبوه.. والمسيح يقول: لما توفيتني
اقتباس:
إعادة للقصة السادسة - الطبري:
تعقيب أبو جعفر:
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب، أحدُ القولين اللذين ذكرناهما عن وهب بن منبه: من أن شَبَه عيسى ألقي على جميع من كان في البيت مع عيسى حين أحيط به وبهم، من غير مسألة عيسى إياهم ذلك. ولكن ليخزي الله بذلك اليهود، وينقذ به نبيه عليه السلام من مكروهِ ما أرادوا به من القتل، ويبتلي به من أراد ابتلاءه من عباده في قِيله في عيسى، وصدق الخبر عن أمره. = أو: القول الذي رواه عبد الصمد عنه.
وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب، لأن الذين شهدوا عيسى من الحواريين، لو كانوا في حال ما رُفع عيسى وأُلقي شبهه على من ألقي عليه شَبَهه، كانوا قد عاينوا وهو يرفع من بينهم، وأثبتوا الذي ألقي عليه شبهه، وعاينوه متحوِّلا في صورته بعد الذي كان به من صورة نفسه بمحضَرٍ منهم، لم يخفَ ذلك من أمر عيسى وأمر من ألقي عليه شبهه عليهم، مع معاينتهم ذلك كله، ولم يلتبس ولم يشكل عليهم، وإن أشكل على غيرهم من أعدائهم من اليهود أن المقتول والمصلوب كان غير عيسى، وأن عيسى رفع من بينهم حيًّا.
وكيف يجوز أن يكون كان أشكل ذلك عليهم، وقد سمعوا من عيسى مقالته:"من يلقى عليه شبهي، ويكون رفيقي في الجنة"، إن كان قال لهم ذلك، وسمعوا جواب مُجيبه منهم:"أنا"، وعاينوا تحوُّل المجيب في صورة عيسى بعقب جوابه؟ ولكن ذلك كان= إن شاء الله= على نحو ما وصف وهب بن منبه: إما أن يكون القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت الذي رفع منه من حواريه، حوَّلهم الله جميعًا في صورة عيسى حين أراد الله رفعه، فلم يثبتوا عيسى معرفةً بعينه من غيره لتشابه صور جميعهم، فقتلت اليهود منهم من قتلت وهم يُرَونه بصورة عيسى، ويحسبونه إياه، لأنهم كانوا به عارفين قبل ذلك. وظنّ الذين كانوا في البيت مع عيسى مثل الذي ظنت اليهود، لأنهم لم يميِّزوا شخصَ عيسى من شخص غيره، لتشابه شخصه وشخص غيره ممن كان معه في البيت. فاتفقوا جميعهم= يعني: اليهود وال††††† = من أجل ذلك على أن المقتول كان عيسى، ولم يكن به، ولكنه شُبِّه لهم، كما قال الله جل ثناؤه:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم".
= أو يكون الأمر في ذلك كان على نحو ما روى عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه: أن القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت، تفرقوا عنه قبل أن يدخل عليه اليهود، وبقي عيسى، وألقي شبهه على بعض أصحابه الذين كانوا معه في البيت بعد ما تفرق القوم غيرَ عيسى، وغيرَ الذي ألقي عليه شَبهه. ورفع عيسى، فقتل الذي تحوّل في صورة عيسى من أصحابه، وظن أصحابُه واليهود أن الذي قتل وصلب هو عيسى، لما رأوا من شبهه به، وخفاء أمر عيسى عليهم. لأن رفعه وتحوّل المقتول في صورته، كان بعد تفرق أصحابه عنه، وقد كانوا سمعوا عيسى من الليل ينعَى نفسه، ويحزن لما قد ظنَّ أنه نازل به من الموت، فحكوا ما كان عندهم حقًّا، والأمر عند الله في الحقيقة بخلاف ما حكوا. فلم يستحق الذين حكوا ذلك من حواريّيه أن يكونوا كذبة، إذ حكوا ما كان حقًّا عندهم في الظاهر، وإن كان الأمر كان عند الله في الحقيقة بخلاف الذي حكوا.
التعقيب: كما رأينا أعلاه قد قمنا بتفنيد رأيه في سياق القصص التي ساقها وأثبتنا له أنه حتى لو رُفع دون علم التلاميذ إلا أنه في القصة الثانية علموا برفعه لماقبلتهم إياه بعد صلب زميلهم وقتله... وفي القصة الأول أثبتنا أيضاً أنه من المستحيل أن يبقى عيسى ساكتاً عن خبر وجوده معهم... ومع ذلك نرى أن أبو جعفر يقول: " وأولى هذه الأقوال بالصواب، أحدُ القولين اللذين ذكرناهما عن وهب بن منبه"... جميل جداً... إذاً هو مع ما قاله "وهب بن منبه" في مسألة صلب المسيح.. والآن لنرى ماذا نقل لنا المفسرون عن مسألة صلب المسيح في موضوع آخر وبالأخص في تفسيرهم لآية " عمران 55: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ ".... الصاعقة قادمة يا ابو جعفر:
- القرطبي: وقال وهب بن منبه : توفى الله عيسى عليه السلام ثلاث ساعات من نهار ثم رفعه إلى السماء.
- ابن كثير: وقال محمد بن إسحق عمن لا يتهم عن وهب بن منبه قال : توفاه الله ثلاث ساعات من أول النهار حين رفعه إليه. (عمن لا يتهم أي أن من قال هذا الكلام لا يوجد شك فيه... وجميعهم موضع ثقة)
وهكذا.. هل يصدق هو أيضاً ما قاله وهب بن منبه حول موت المسيح لثلاث ساعات؟ وهكذا نرى أن المفسرين جميعهم يناقضون بعضهم البعض حول هذه المسألة وأنه لا يوجد حتى رأي مشترك فيما بينهم حول هذه النقطة... حتى لو كان رأي هشّ ولكنه رأي مشترك... ولكن الأجمل هو أن يكون الطبري نفسه قد نقل عن "وهب بن منبه" نفس الحديث، إذ قد جاء في تفسيره لنفس الآية "آل عمران 55"، التالي: 7142 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني أنه قال: توفى الله عيسى ابن مريم ثلاثَ ساعات من النهار حتى رفعه إليه.
ولكن انتظروا... إن المفسرين هنا لم ينقلوا كامل الحديث الذي ورد على لسان "وهب بن منبه"... بل قد جاء في مرجع آخر، ضمن كتب الأحاديث، الكتاب : الفجر الساطع على الصحيح الجامع (شرح مغربي ممتع على صحيح الإمام البخاري)>>> المؤلف : محمد الفضيل بن محمد الفاطمي الشبيهي>>> باب التفسير، التالي: هب بن منبه(1): توفاه الله بالموت ثلاث ساعات ورفعه فيها، ثم أحياه بعد ذلك عنده في السماء.
ياعيني عليك يا وهب بن منبه على هذا الحديث الرائع والأكثر من رائع... وماذا نقول إن عرفنا أن وهب بن منبه هو: أبو عبد الله وهب بن منبه بن كامل اليماني الصنعاني. ولد ومات بصنعاء، وولاه عمر بن عبد العزيز قضاءها. كان عالما بالإسرائيليات وأخبار الكتب السابقة. توفي سنة 114هـ.
يعني لا يوجد أصدق منه.. ويقول المسيح مات ولكن الله أحياه بعد ذلك في السماء...
يتبع>>
رد: دراسة في: ما قتلوه وما صلبوه.. والمسيح يقول: لما توفيتني
وقبل أن ننتهي من هذه القصة أريد أن أعقب على التالي:
- فحكوا ما كان عندهم حقًّا، والأمر عند الله في الحقيقة بخلاف ما حكوا.فلم يستحق الذين حكوا ذلك من حواريّيه أن يكونوا كذبة، إذ حكوا ما كان حقًّا عندهم في الظاهر، وإن كان الأمر كان عند الله في الحقيقة بخلاف الذي حكوا: صح! لم يكونوا الحواريين كذبة.. ولكنه جعل بهذا أن الله قد كذب على الحواريين... وجعلهم يبشرون بما هو باطل...
سبحانه عم يقولون
وبهذا نكون رددنا على أبو جعفر وعلى كل القصص التي وردت في تفسير "ما صلبوه وما قتلوه".. ونرى أن أهم المفسرين والمرجع الأول في التفسير الإسلامي (ابن كثير، الطبري والقرطبي) لم يعطونا جواباً واحداً حتى ولو كان هشاً لكي يقدموه للذين يسألون...
والآن سنتابع في تفسير هذه الآية مع مفسرين آخرين قد أوردوا تفسيراً لم ترد عند المذكورين آنفاً... وسوف نتغاضى عن التفاسير المتشابهة للتفاسير أعلاه، فلن نورد نفس القصص إلا في حال شابهتها وخالفتها في آن واحد كما سيأتي الآن مباشرةً:
ونبدأ بـ
يتبع>>
رد: دراسة في: ما قتلوه وما صلبوه.. والمسيح يقول: لما توفيتني
اقتباس:
القصة السابعة - الدر المنثور / للسيوطي:
أخرج ابن المنذر عن وهب بن منبه قال : إن عيسى عليه السلام كان سياحا فمر على امرأة تستقي فقال : اسقيني من مائك الذي من شرب منه مات وأسقيك من مائي الذي من شرب منه حيي ؟ قال : وصادف امرأة حكيمة فقالت له : أما تكتفي بمائك الذي من شرب منه حيي عن مائي الذي من شرب منه مات ؟ قال : إن ماءك عاجل ومائي آجل.
قالت : لعلك هذا الرجل الذي يقال له عيسى بن مريم ؟ قال : فإني أنا هو وأنا أدعوك إلى عبادة الله وترك ما تعبدين من دون الله عز و جل
قالت : فأتني على ما تقول ببرهان ؟ قال : برهان ذلك أن ترجعي إلى زوجك فيطلقك
قالت : إن في هذا لآية بينة ما في بني إسرائيل امرأة أكرم على زوجها مني ولئن كان كما تقول إني لأعرف أنك صادق
قال : فرجعت إلى زوجها وزوجها شاب غيور فقال : ما بطؤ بك ؟ قالت : مر علي رجل فأرادت أن تخبره عن عيسى فاحتملته الغيرة فطلقها فقالت : لقد صدقني صاحبي، فخرجت تتبع عيسى وقد آمنت به فأتى عيسى ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم فدخلوا عليهم وقد صورهم الله على صورة عيسى فقالوا : قد سحرتمونا ؟ لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلكم جميعا فقال عيسى لأصحابه : من يشتري منكم نفسه بالجنة ؟ فقال رجل من القوم : أنا فأخذوه فقتلوه وصلبوه فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى وصلبوه فظنت ال††††† مثل ذلك ورفع الله عيسى من يومه ذلك.
(فبلغ المرأة أن عيسى قد قتل وصلب فجاءت حتى بنت مسجدا إلى أصل شجرته فجعلت تصلي وتبكي على عيسى فسمعت صوتا من فوقها صوت عيسى لا تنكره : أي فلانة إنهم والله ما قتلوني وما صلبوني ولكن شبه لهم وآية ذلك أن الحواريين يجتمعون الليلة في بيتك فيفترقون اثنتي عشرة فرقة كل فرقة منهم تدعو قوما إلى دين الله فلما أمسوا اجتمعوا في بيتها فقالت لهم : إني سمعت الليلة شيئا أحدثكم به وعسى أن تكذبوني وهو الحق سمعت صوت عيسى وهو يقول : يا فلانة إني والله ما قتلت ولا صلبت وآية ذلك أنكم تجتمعون الليلة في بيتي فتفترقون اثنتي عشرة فرقة فقالوا : إن الذي سمعت كما سمعت فإن عيسى لم يقتل ولم يصلب إنما قتل فلان وصلب وما اجتمعنا في بيتك إلا لما قال نريد أن نخرج دعاة في الأرض.)
فكان ممن توجه إلى الروم نسطور وصاحبان له فأما صاحباه فخرجا وأما نسطور فحسبته حاجة له فقال لهما : ارفقا ولا تخرقا ولا تستبطئاني في شيء فلما قدما الكورة التي أرادا قدما في يوم عيدهم وقد برز ملكهم وبرز وبرز معه أهل مملكته فأتاه الرجلان فقاما بين يديه فقالا له : اتق الله فإنكم تعملون بمعاصي الله وتنتهكون حرم الله مع ما شاء الله أن يقولا
قال : فأسف الملك وهم بقتلهما فقام إليه نفر من أهل مملكته فقالوا : إن هذا يوم لا تهرق فيه دما وقد ظفرت بصاحبيك فإن أحببت أن تحبسهما حتى يمضي عيدنا ثم ترى فيهما رأيك فعلت فأمر بحبسهما ثم ضرب على أذنه بالنسيان لهما حتى قدم نسطور فسأل عنهما فأخبر بشأنهما وأنهما محبوسان في السجن فدخل عليهما فقال : ألم أقل لكما ارفقا ولا تخرقا ولا تستبطئاني في شيء هل تدريان ما مثلكما ؟ مثلكما مثل امرأة لم تصب ولدا حتى دخلت في السن فأصابت بعدما دخلت في السن ولدا فأحبت أن تعجل شبابه لتنتفع به فحملت على معدته ما لا تطيق فقتلته ثم قال لهما : والآن فلا تستبطئاني في شيء ثم خرج فانطلق حتى أتى باب الملك وكان إذا جلس الناس وضع سريره وجلس الناس سمطا بين يديه وكانوا إذا ابتلوا بحلال أو حرام رفعوا له فنظر فيه ثم سأل عنه من يليه في مجلسه وسأل الناس بعضهم بعضا حتى تنتهي المسألة إلى أقصى المجلس وجاء نسطور حتى جلس في أقصى القوم فلما ردوا على الملك جواب من أجابه وردوا عليه جواب نسطور فسمع بشيء عليه نور وحلا في مسامعه فقال : من صاحب هذا القول ؟ فقيل : الرجل الذي في أقصى القوم
فقال : علي به
فقال : أنت القائل كذا وكذا ؟ قال : نعم
قال : فما تقول في كذا وكذا ؟ قال : كذا وكذا
فجعل لا يسأله عن شيء إلا فسره له
فقال : عندك هذا العلم وأنت تجلس في آخر القوم ؟ ضعوا له عند سريري مجلسا ؟ ثم قال : إن أتاك ابني فلا تقم له عنه ثم أقبل على نسطور وترك الناس فلما عرف أن منزلته قد تثبتت قال : لأزورنه
فقال : أيها الملك رجل بعيد الدار بعيد الضيعة فإن أحببت أن تقضي حاجتك مني وتأذن لي فأنصرف إلى أهلي
فقال : يا نسطور ليس إلى ذلك سبيل فإن أحببت أن تحمل أهلك إلينا فلك المواساة وإن أحببت أن تأخذ من بيت المال حاجتك فتبعث به إلى أهلك فعلت فسكت نسطور
ثم تحين يوما فمات لهم فيه ميت فقال : أيها الملك بلغني أن رجلين أتياك يعيبان دينك ؟ قال : فذكرهما فأرسل إليهما فقال : يا نسطور أنت حكم بيني وبينهما ما قلت من شيء رضيت
قال : نعم أيها الملك هذا ميت قد مات في بني إسرائيل فمرهما حتى يدعوا ربهما فيحييه لهما ففي ذلك آية بينة قال : فأتي بالميت فوضع عنده فقاما وتوضآ ودعوا ربهما فرد عليه روحه وتكلم فقال : أيها الملك إن في هذه لآية بينة ولكن مرهما بغير ما أجمع أهل مملكتك ثم قل لآلهتك فإن كانت تقدر أن تضر هذين فليس أمرهما بشيء وإن كان هذان يقدران أن يضرا آلهتك فأمرهما قوي فجمع الملك أهل مملكته ودخل البيت الذي فيه الآلهة فخر ساجدا هو ومن معه من أهل مملكته وخر نسطور ساجدا وقال : اللهم إني أسجد لك وأكيد هذه الآلهة أن تعبد من دونك ثم رفع الملك رأسه فقال : إن هذين يريدان أن يبدلا دينكم ويدعوا إلى إله غيركم فافقأوا أعينهما أو اجذموهما أو شلوهما فلم ترد عليه الآلهة شيئا وقد كان نسطور أمر صاحبيه أن يحملا معهما فأسا فقال : أيها الملك قل لهذين أيقدران أن يضرا آلهتك ؟ قال : أتقدران على أن تضرا آلهتنا ؟ قالا : خل بيننا وبينها فأقبلا عليها فكسراها فقال نسطور : أما أنا فآمنت برب هذين وقال الملك : وأنا آمنت برب هذين وقال جميع الناس : آمنا برب هذين فقال نسطور لصاحبيه : هكذا الرفق.
التعقيب: كما لاحظنا أن بداية هذا التفسير يتحدث عن المرأة السامرية ولكن على الطريقة الإسلامية "تحريف الكلام"... ولأنه ليس موضوعنا سنتجاهله. وننتقل إلى صلب الموضوع.
سنعقب فقط على ما ورد ضمن قوسين ().. لأن عد ذلك كله مكرر وليراجع في مكانه...
- فسمعت صوتا من فوقها صوت عيسى لا تنكره : أي فلانة إنهم والله ما قتلوني وما صلبوني ولكن شبه لهم: عيسى يقول لها "أي فلانة".. ليس لها اسم.. ومع ذلك ليس هذا موضوعنا. ولكن لنلاحظ هنا أن عيسى قد بعثه الله بعد أن رفعه!!
- آية ذلك أن الحواريين يجتمعون الليلة في بيتك فيفترقون اثنتي عشرة فرقة كل فرقة منهم تدعو قوما إلى دين الله: الحواريين سيدعون إلى ماذا إلى دين الله.. جميل جداً.
- فقالوا : إن الذي سمعت كما سمعت فإن عيسى لم يقتل ولم يصلب إنما قتل فلان وصلب وما اجتمعنا في بيتك إلا لما قال نريد أن نخرج دعاة في الأرض: إذا يقرّ السيوطي أن المسيحيين لم يكونوا مخدوعين ولم يظنوا خطأً لأن الحواريين هم المبشرين بالمسيحية.. فكيف يُقال بعد هذا أن المسيحيين في شك وظنون؟ بل على العكس إن المسيحيين هم الوحيدين المتيقيني من هذا الأمر.
الخلاصة: القصة فاشلة بكل المقاييس ولا أعتقد أنها بحاجة إلى أكثر من هذا.. فهو يقر ويعترف أن المسيحية هي دين الله.... وننتقل لقصة أخرى ومفسر آخر.
يتبع>>
رد: دراسة في: ما قتلوه وما صلبوه.. والمسيح يقول: لما توفيتني
اقتباس:
القصة الثامنة - التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي:
{ ولكن شُبِّهَ } فيه تأويلان : أحدهما : ما ذكرناه من إلقاء شبهه على الحواري أو اليهودي ، والآخر : أنّ معناه شبه لهم الأمر؛ أي خلط لهم القوم الذين حاولوا قتله بأنهم قتلوا رجلاً آخر وصلبوه ومنعوا الناس أن يقربوا منه، حتى تغير بحيث لا يعرف ، وقالوا للناس : هذا عيسى ، ولم يكن عيسى ، فاعتقد الناس صدقهم وكانوا متعمدين للكذب.
التعقيب: الجزي أورد ثلاثة تفاسير.. فقط هذا التفسير لديه جديد ولم يرد في التفاسير أعلاه ولذلك تم اقتباسه.
- قتلوا رجلاً آخر وصلبوه ومنعوا الناس أن يقربوا منه: هنا لدينا مخالفة كبيرة حول موضوع إلقاء الشبه.. إذ أنه يأتي لنا بتفسير جديد وهو أن اليهود قاموا بصلب رجل آخر وهم يعلمون أنه رجل آخر.
- حتى تغير بحيث لا يعرف: ما هذه السذاجة الذي هو بها؟ منعوا الناس أن يقتربوا منه حتى تغير شكله.. أي حتى تحللت الجثة.. أي أنها بقيت يومين وأكثر. ومنذ متى اليهود يتركون المعلق على الصليب لليوم الثاني؟ تثنية 21: 23 فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ... رفقاً بالعقول يا ابن الجزي!!!
- قالوا للناس : هذا عيسى ، ولم يكن عيسى: والحواريين؟ ألم يكونوا مع المسيح؟ واليسوا هم من بشّر بالمسيح؟ فبالتأكيد بالنسبة لروايتك أن الحورايين يعرفون ماهي نهاية حياة المسيح على الأرض... وهذا مانريده يا عزيزنا.
قصة فاشلة بكل المقاييس... ماعلينا مشان ما نطول عليكم ننتقل إلى تفسير آخر ومفسر أخر.
يتبع>>
رد: دراسة في: ما قتلوه وما صلبوه.. والمسيح يقول: لما توفيتني
بصراحة هناك تفسير لا يخلو من الضحك ولكن أحببت فقط أن أنقله وستعرفون السبب عندما تقرأون...
اقتباس:
القصة التاسعة - التفسير الميسر / مجموعة من العلماء - عدد من أساتذة التفسير تحت إشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي:
{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) }
وبسبب قولهم -على سبيل التهكم والاستهزاء- : هذا الذي يدعي لنفسه هذا المنصب(قتلناه)، وما قتلوا عيسى وما صلبوه، بل صلبوا رجلا شبيهًا به ظنًّا منهم أنه عيسى. ومن ادَّعى قَتْلَهُ من اليهود، ومن أسلمه إليهم من ال†††††، كلهم واقعون في شك وحَيْرَة، لا عِلْمَ لديهم إلا اتباع الظن، وما قتلوه متيقنين بل شاكين متوهمين.
التعقيب: إن كان هذا هو رأي عدد من أساتذة التفسير تحت إشراف دكتور في علم التفسير، كما فهمت، فلا مشكلة إن قالت العامة ما تقوله!!!
- ومن ادَّعى قَتْلَهُ من اليهود، ومن أسلمه إليهم من ال†††††، كلهم واقعون في شك وحَيْرَة: من النـصارى... هذا جيد وغالبية النصـارى؟ ماذا يقولون؟ والتلاميذ خاصةً؟ هل هم في شك وابتاع الظن؟
بصراحة لا يستاهل التفسير حتى نقله.. ولكن للضحك والترويح عن النفس.. ولننتقل إلى تفسير آخر ومفسر آخر:
يتبع>>