هذه أُمك
كلام الرب
ها أنا آمة الرب "لوقا 1:38"
طوبى للذين يحفظون طرقي... طوبى للنفس التي تسمع لي ساهرة عند مصاريعي يوماً بعد يوم, حافظة عضائد أبوابي. فإنه من وجدني وجد الحياة ونال مرضاة من الرب. ومن أخطائي ظلم نفسه. كل من يبغضني يحب الموت. "أمثال 32-36 :8"
هلموا وكلوا من خبزي وإشربوا من الخمر التي مزجتها."أمثال 9:4"
إرتفعتُ كالأرز في لبنان وكالسرو في جبال حرمون. كالنخل في السواحل وكغرس الورد في أريحا. كالزيتون التضير في السهل والدلب على المياه في الشوارع...أنا كالكرمة المنبتة النعمة وأزهاري ثمار مجد وغنى. أنا ام المحبة البهية والمخافة والعلم والرجاء الطاهر. فيّ كل نعمة الطريق والحق وكل رجاء الحياة والفضيلة."يشوع بن سيراخ 17-26: 24"
وكانت مريم تحفظ هذا الكلام كله وتفكر به في قلبها. "لوقا 2:19"
منجاة
لم أكلمك حتى الآن عن أمي مريم ولا شك أنك إستغربت ذلك مني.
والحق إني لم أرد أن أحدثك عنها إلا في النهاية ليكون حديثي عنها كوصيتي الأخيرة لك.
الوصية هي ما يهمس به المسافر أو المنازع ويودع فيه أعز ما لديه. إن أعز ما لدي هي أمي.
لذا فإن وصيتي لك هي أن تحب أمي حبي لها وحبك لأعز ما لدي.
كما أنني أتيت إلى العالم بواسطتها , كذلك سآتي إلى نفسك وسأنموا فيها بواستطها.
كما أني أنا الطريق إلى الآب كذلك أمي هي الطريق الذي يدؤدي إليّ: وما من أحد يأتي إلىّ إلا إذا مرَّ بها.
إني لا أذهب إلى أحد إلا وقد سبقتني إليه والدتي, لا تستغرب هذا الكلام فهو الحقيقة بالذات.
***
حياتك كلها معلقة بها وقد نلت كل نعمة بواستطها لأني أردت ذلك.
خلاصك كان معلّقاً برضاها يوم أرسلت جبرائيل يبشرها بأوان ملء الزمان.
لم أرض بأن أتجسد فيها دون رضاها وكان في وسعها أن تختار بين الرفض والقبول...
في تلك الساعة الخطيرة كان خلاصك معلقاً بشفتيها!
وعندها همست:"ها أنا آمة الرب فليكن لي حسب قولك", إهتزت السماء فرحاً لأن مريم رضيت بخلاصك.
في تلك الساعة ولدتك مريم لحياة النعمة وأصبحت أمك بالروح كما أصبحت أمي بالجسد.
"والكلمة صار جسداً وحل فينا" والجسد ليس فقط الرأس بل الأعضاء كلها... وأنت عضو في جسدي...
وكل ما عملته لك مريم بعد ذلك ليس إلا نتيجة تلك الولادة الروحية التي بها أصبحت إبناً لها.
***
أجل! لأنها كانت أمك ولأنها كانت تحبك حباً دونه حب جميع الأمهات لأبنائهن, لقد رضيت بأن تصعد إلى الجلجلة وتقدمني للأب السماوي ذبيحةً عنك.
تصور أحن الأمهات واقفة أزاء صليبِ أعز الأبناء في أقسى الساعات وأمرّها!
تصوَّرها تنظر إليَّ وقد صرتُ جرحاً واحداً, مشوه الوجه, مكلل الرأس , عريان الجسم.
تمثَّلها تنظر إلي وأنا ألتاع عطشاً ولا تستطيع أن تبل شفتي أنا إبنها يسوع!....
وكل ذلك حباً لك! كل ذلك لخلاصك.
إنها ولدتني بلا ألم في بيت لحم ولكنها ولدتك لحياة النعمة في أمضِّ العذاب!
كنت ماثلاً امام عينها عندما أشرتُ إليك في الشخص تلميذي قائلاً: "يا إمرأة هذا إبنكِ".
منذ تلك الساعة كانت لك بكليتها وأنك مدين لها بكل شيء.
***
ولأنك مدين لها بكل شيء. عزمت أن لا أعطيك شيئاً إلا وقد مر بين أيديها.
وشأنك شأن العالم كله. هي الجدول الذي تسيل فيه ألنعم للعالم آتية مني أنا الينبوع.
لا تنزل نعمة على الأرض إلا من أجل أمي وبواسطتها.
يكفيها الآن أيضاً كما في عرس قانا الجليل أن ترمز إليَّ لأعمل بكل ما تريد.
لأني كما أطعتها على الأرض كذلك أطيعها الآن في السماء.
فأنظر أي قدرة هي قدرتها! قدرة صلاتها غير متناهية كقدرتي على أن أستجيبها.
وأنظر أي غراء لك أن تكون أمك قادرة على كل شيء!
أنك تستطيع كل شيء بالتي تحبك!
ما من أحد التجأ إليها وطلب منها معونتها وعاد خائباً.
***
فاهرع إليها غالباً لا بل في كل وقت كما يهرع الطفل إلى أمه.
لتكن موضوع أفكارك. فتعينك على أن توجه نحوي كل أفكارك.
لتكن موضوع حبك الوحيد: أحببها حتى الموت فتتعلم كيف تحبني.
لتكن كل شيء لك فتكون بكليتك لي لأنك ستكون بكليتها لها...
هي الطريق الذي يؤدي إليَّ كما هي الطريق الذي أسلكه إلى الأنفس.
حيثما لا أجد أمي لا أحب أن ألدخول. حيثما أجدها أجد هناك موضع راحتي.
القلوب المتعبدة لها هي خير مسكن لي وأحبها إليَّ.
فلا تأمل أن آتي إليك إن لم يكن قلبك مسكناً لأُمي.
أتعرف قديساً لم يكن من المتعبدين لها؟
***
سلّها أن تعتني بك وتقودك في طريق الكمال كما إعتنت بي ثلاثين سنة في الناصرة.
إنها خير مرشد للنفوس لأنها عروس الروح القدس:"طوبى للذين يحفظون طريقي... فإن من وجدني وجد الحياة".
سلّها أن تجعل نفسك على صورتي ومثالي لأن في ذلك القداسة ولأنه إن كان أحد يعرف صورتي فهي التي أعطتنيها.
سلّها أن تحفظ نفسك نقية طاهرة فهي الزنبقة التي نمت بين أشواك هذه الدنيا دون عيب ولا دنس... ما أعظم حبها للقلوب الطاهرة, القلوب الشفافة نقاءً فهي تكلأ طهارتها كما تكلأ الأم وحيدها.
سلّها أن تعطيك روح الخشوع والسكوت والتأمل:"وكانت مريم تحفظ هذا الكلام كله وتتأمل فيه في قلبها". قلب مريم بحر ومن يستطيع أن يسبر غور صمته العميق؟
سلّها كل الفضائل لأنها هي "أم المحبة البهية والمخافة والعلم والرجاء الطاهر".
***
لا تتعبد لها لتؤمن خلاصك فحسب كما يفعل الكثير من الذين يتاجرون بعبادتهم.
بل تعبد لها لأنها هي ولأنك تحبها... إرفع إليها غالباً نظرك كالإبن الذي يطيل النظر إلى وجه أمه وهو يرضع, وليكن نظرك شعلة حب نارية.
لتكن عبادتك لها عبادة حية شخصية, لا عبادة صلوات لفظية تتلوها بإهمال...
العبادات على أشكال وأنواع. فحذار من أن تحتقر واحدة منها. غير أن أحبها إليَّ عبادةُ من يقدمون ذواتهم لأمي كعبيد لها. فكما أن العبد ملك سيده كذلك يصبحون ملك أمهم السماوية. ما أحلى هذه العبادة التي تجعلهم خاصة ملكة السماء والأرض.
هذه العبودية أجمل ما خلقة الحب البنوي نحو مريم, وهذه العبادة هي عبادة النفوس السخية التي تعطي بلا قياس ولا حساب لأن الحب لا يعرف القياس والحساب. فلتكن هذه العبادة عبادتك...
صلاة
السلام عليك يا من ولدت طريق الحياة.
السلام عليك يا عروس الإله.
السلام عليك أيتها الطاهرة قوة البشر وثباتهم.
السلام عليك يا من أفرغت وحدك الوردة التي لا تذبل.
إفرحي يا من هي بريئة من جميع العيوب والأدناس.
إفرحي يا مخلصة العالم من الطوفان الخطيئة.
أفرحي أيتها المسكن المقدس لرب المجد.
إفرحي يا أعجوبة أعجب من كل أعجوبة.
إفرحي يا علة تأله البشر. إفرحي يا كلية الطهارة.
إفرحي يا مظلة كلمة الله. إفرحي يا تابوتاً مذهباً بالروح.
إفرحي يا كنزاً للحياة لا يفنى. إفرحي يا دواء شافياً لجسدي.
إفرحي يا شفيعة نفسي.
يا والدة الإله بما أنك الينبوع الحي المتدفق بسخاء,
ثبِّتينا نحن المنشدين تسابيحك,
وفي مجدك الإلهي أَهلينا لأكاليل المجد والشرف.
آمين.
غزير 8 حزيران 1950 ***
صلواتكم
منقول من
موقع يسوع حي