رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي
في تقلبات التأمل
69ـ تشرع النعمة عادة بانارة النفس بنورها الذاتي في احساس عميق، ثم مع تقدم الحروب الروحية تتم اسرارها في النفس التأملية بصورة غير مدركة، لتدفعنا تارة الى تتبع المشاهدات الالهية بفرح كمدعوين من الجهل الى المعرفة، ولتحفظ معرفتنا تارة اخرى في وسط الحروب بعيدة عن الغرور. فالأولى بنا ان نحزن باعتدال عند شعورنا بأننا مرذولون لكيما نزداد اتضاعا وخضوعا لمجد الله ، وان نفرح عندما يجنحنا حسن الرجاء فكما ان فرط الحزن يغرق النفس في اليأس وعدم الايمان كذلك فرط الفرح يسوقها الى العجب، اني اقول ذلك من اجل الذين ما زالوا اطفالا ، اذ انه في منتصف الطريق بين الرذل والاستنارة تقوم المحنة ، وفي منتصف الطريق بين الحزن والفرح يقوم الرجاء فانه مكتوب " انتظرت الرب بصبر فأصغى الي " ( مز 1:39) وايضا " ان تعزياتك فرجت عن نفسي حسب كثرة اكداري في قلبي " ( مز 19:93)
70ـ اذا ما فتحت ابواب الحمام على الدوام تترد حرارة الداخل الى الخارج سريعا ، كذلك ايضا اذا ما استسلمت النفس الى رغبتها في كثرة الكلام، حتى وان كان كل ما تقوله حسنا، فانها تبدد ذكرها لله من باب الكلام، ولذا تضحي محرومة من الافكار الموافقة وتروح تعرض على اول القادمين جملة فيض تفكيرها، اذ باتت لا تقتني الروح القدس ليصون افكارها من التصورات. لان الصلاح يهرب دوما من الثرثرة كونه غريبا عن كل اضطراب وتخيل. فالصمت الملائم شيء جميل اذا ، وهو ليس بأقل من أب لافكار كثيرة الحكمة
71ـ تعلمنا اقوال المعرفة ان اهواء كثيرة تداهم في البداية النفس المنصرفة للمشاهدة الالهية. ومنها خاصة الغضب والبغض، وليس هذا من فعل الشياطين بقدر ما هو بسبب تقدمها عينه. فانها ما دامت تنصاع لفطنة هذا الدهر لا تنفعل ولا تصطرب لرؤيتها الحق مداسا، اذ تكون منشغلة بمشتهياتها فلا تنظر الى حقوق الله؛ أما اذا بدأت ترتفع فوق اهوائها فانها لاجل احتقارها للحاضر ومحبتها لله لا تتحمل رؤية الحق مهانا حتى ولو في الحلم ، فتغضب من ثم على المذنبين وتعمل ناشطة الى ان ترى معيري العدل يكفرون دينيا عن ذنبهم، لهذا فهي تبغض الاشرار وتحب الابرار، لأن عين النفس تخلو من كل انحراف اذا كان سترها ـ اعني الجسد ـ قد صار بالامساك والعفة تسبيحا كثير الرقة الا انه من الافضل جدا البكاء على عدم احساس الاشرار بدل بغضهم. فالنفس المحبة لله ، وان أقررنا بأن هؤلاء يستحقون البغض ، لا يسمح لها العقل بالاستسلام له ، لانه ما دام البغض قائما في النفس فالمعرفة لا تفعل فيها
72ـ اللاهوتي الذي تفعمه وتلهبه اقوال الله في الاسفار المقدسة ينتهي بعد اجتيازه بعض المحن الى رحاب اللاهوى الفسيحة. لان " كلام الرب نقي كالفضة الممحصة المصفاة بالنار من كل مزيج ترابي ( مز 6:11)، " فالعارف" الذي تقوى بالخبرة العملية يرتفع فوق الاهواء، ولكن " اللاهوتي " ايضا يذوق خبرة المعرفة، ان اتضع ، وذلك كالعارف الذي اذا ما حفظ تميزه عاريا عن الخطأ يبلغ تدريجيا الى قوة المشاهدة، لا تعطى الموهبتان بكاملهما ابدا الى شخص واحد ، حتى اذا ما أعجب الواحد بما يتفوق به عليه الآخر يكثر تواضعهما مع غيرتهما للبر . لذا يقول الرسول :" فانه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة ولآخر كلام علم ( اي معرفه؛ ) بحسب الروح الواحدة ( 1 كور 8:12)
73ـ حين تكون النفس رائعة في وفرة ثمارها الطبيعية ترتفع ترتيلها عاليا وتبتغي المزيد من الصلاة الصوتية . اما اذا كان الروح القدس يفعل فيها فانها ترتل وتصلي في سر القلب بكثير من التسليم والعذوبة. الحالة الاولى يرافقها فرح سريع التخيل، اما الثانية فترافقها دموع داخلية روحية مع نشوة تواقة الى الصمت. لأن ذكر الله الذي يحفظ حرارتها عن طريق سكوت الصوت يعد القلب لان يطفح بخواطر توجع ووداعة. واذ ذاك يمكننا فعلا ان نرى بذار الصلاة تزرع بالدموع في ارض القلب، على رجاء فرح الحصاد اما اذا ما داهمنا القنوط فيجب ان نرفع الصوت في ترتيل المزامير اكثر قليلا ضاربين على اوتار النفس ومستخرجين نغماتها ببهجة الرجاء الى ان تتبدد هذه السحابة الثقيلة بنفثات الترانيم
74ـ متى صارت النفس الى معرفة ذاتها انتجت تلقائيا حرارة مرضية لله. لانها اذ لم تعد مضطربة لهموم الحياة تلد اشتياقا الى السلام يبحث كما يليق عن اله السلام. ولكنها تتشاغل عنه سريعا اما بسبب خيانة الحواس لها او ايضا بسبب الطبيعة التي من شأنها ان تستنفذ' سريعا نتيجة العجز ، ما لها من الصلاح لذا فحكماء اليونان لم يكن يملكون كما يجب ما كانو يظنون بلوغه بالامساك. لان ذهنهم لم يكن تحت تأثير الحكمة الازلية الحق، أما الحرارة الحاصلة في القلب من الروح القدس فهي على العكس من ذلك كلية السلام تحث كل اقسام النفس على طلب الله ، ولا تتبدد خارج القلب بل تنشط بواسطته الانسان كله الى محبة وسرور لا حد لهما . فيجب اذا ان نتبين حقيقة الحرارة الاولى ونبلغ الى الثانية. لانه اذا كانت المحبة الطبيعية تدل على شيء من عافية الطبيعة في حال الامساك. فانها لا تقدر ابدا على جعل الذهن صالحا وتقيمه في اللاهوى كما تفعل المحبة الروحية
يتبع
رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي
في النعمة والارواح المختلفة
75ـ حين تنسم ريح الشمال على البسيطة يبقى الهواء المحيط بها نقيا لان هذه الريح عليلة بطبيعتها وتجعل الجو صافيا، اما اذا هبت ريح الجنوب فيتكثف الهواء بسبب الضباب الذي تحدثه تلك الريح عادة ، لأنها لأجل تجانسها مع السحب تستجلبها على كل الارض من المناطق التي تسود فيها ، هذه هي حال النفس ايضا فعندما تخضع لالهام الروح القدس الحق تكون بجملتها خارج الضباب الشيطاني، ولكن اذا تنشقت نفحة روح الضلال تغشاها سحب الخطيئة. فيجب بالتالي توجيه مشيئتنا دائما وبكل قوانا نحو نفحة الروح القدس المحيية والمنقية، اي نحو الذي شاهده النبي حزقيال في نور المعرفة آتيا من الشمال ( حز 4:1). على هذه الصورة يكون للنفس التأملية الحظ الاكبر في البقاء صافية على الدوام، وتستطيع بالتالي ان نقبل على المشاهدات الالهية دون ضلال، معاينين بالنور بهاء النور ( انظر مز 9:35) . لان هذا هو نور المعرفة الحقيقية
76ـ لقد تصور البعض أن النعمة والخطيئة، اي روح الحق وروح الضلال، يحتجبان معا في عمق الذهن عند المعمدين. ويقولون إنه من هناك يدعو احدهما الذهن الى الصالحات فيبادر الآخر ويدعوه للتو الى عكس ذلك. أما أنا فقد افهمتني الآسفار المقدسة وحاسي الذهنية ان قبل المعمودية تحث النفس على الصلاح من خارج، في حين يتستر الشيطان في اعماقها محاولا سد كل مخارج الذهن نحو الجهة اليمنى. اما منذ لحظة تجديدنا بالمعمودية فينتقل الشيطان الى الخارج والنعمة الى الداخل. فنكشف حينذاك انه اذا كان الضلال هو السائد على النفس قبلا فان الحق كذلك هو الذي يملك عليها بعد المعمودية. الا ان ابليس يستمر في مجاهدة النفس كالسابق، بل اكثر من السابق في معظم الاحيان، لا لانه يساكن النعمة، حاشا لي ان افكر هكذا ! بل لانه من خلال رطوبة الجسد يبدو وكأنه يحول حلاوة الملذات الشهوانية الى بخار في الذهن، وهذا يحدث بسماح من الله حتى اذا ما جاز الانسان في عاصفة المحنة ونارها يصل اذا شاء الى التنغم بالصلاح، فقد قيل " جزنا بالنار والماء واخرجتنا الى منتجع راحة " ( مز 12:65)
77ـ منذ لحظة المعمودية تتستر النعمة في اعماق الذهن ، كما اسلفت ، مخفية حضورها حتى على الحس الداخلي ، ولكن متى بدأنا نتوق الى الله بعزم تام تنقل النعمة حينذاك بعضا من خيريتها الى النفس عن طريق حس الذهن في تفاعل لا ينطق به. فمن توخى اذ ذاك ان يضمن كليا امتلاك هذا المنعم يأتي الى ابتغاء ترك كل خيرات هذه الارض بفرح كبير ليملك حقا الحقل الدي وجد فيه كنز الحياة ( متى 44:13). لاننا حين نزهد في كل الغنى الزمني نجد الموضع الذي طمرت فيه نعمة الله . فالعطية الالهية تظهر ايضا عذوبتها للذهن بمقدار نمو النفس. لكن الرب حينذاك يسمح بان تزعج الشياطين النفس اكثر من ذي قبل ليعلمها جيدا تمييز الخير من الشر ويزيدها اتضاعا بسبب العار العظيم الذي تشعر به من جراء دنس الافكار الشيطانية بعد ان تتنقى منها
78 ـ نحن على صورة الله من حيث حركة النفس الواعية وما الجسد الا نظير بيت لها . ولما كانت سمات النفس قد تشوهت بخطيئة آدم، بل جسدنا نفسه فسد شيئا ڤسيئا، تجسد كلمة الله ووهبنا ماء الخلاس بمعمودية الولادة في الله الذي هو الكلمة. فنحن اذا نولد جديدا بواسطة الماء بفعل الروح القدس المحيي ، وم ثم نتطهر للحال نفسا وجسدا ( او يتطهر على الاقل من يبتغون الله بكامل ارادتهم )، هذا لان الروح القدس يقيم فينا ويطرد الخطيئة، فانه لمن المتعذر كما اعتقد بعضهم ان يقيم شخصان في نفس سمات واحدة وبسيطة ، د؛لك لانه عندما تطابق النعمة الالهية سمات صورة الله فينا بالمعمودية المقدسة كعربون لتحقيق مثال الله مستقبلا في محبة لا حد لها ، فأين يمكن للشرير ان يجد مكانا يكمن فيه ، سيما وانه " اية شركة للنور مع الظلمة " ؟ ( 2 كور 14:6)، فنحن الساعين في الجهاد الروحي المقدسنؤمن اذا ان الحية الكثيره
الاشكال تُطرد من خزائن كنوز النفس بحميم عدم الفساد لكن لا تتعجبنَّ اذا ما بقيت تراودنا بعد المعمودية افكار شريرة وسط الافكار الصالحة، ذلك ان حميم القداسة وإن كان ينتزع دنس الخطيئة فهو لا يغير حالا ازدواجية مشيئتنا ولا يمنع الشياطين من محاربتنا ولا من مخاطبتنا بأقوال مضللة ، حتى إن ما لم نعرف ان نحفظه حين كنا نفسانيين نحافظ عليه بتسلحنا بأسلحة البر بقوة الله
79ـ يطرد ابليس من النفس بالمعمودية المقدسة كما سبق القول ، ولكن يسمح له بمحاربتها بواسطة الجسد للاسباب المتقدم ذكرها، لأن نعمة الله تقوم في عمق النفس ــ اي في الذهن ــ فإنه مكتوب ان " مجد ابنة الملك كله في الداخل" ( مز 13:44) محجوبا عن الشياطين، لذا عندما نذكر الله بحرارة نشعر وكأن الشوق الى حبه ينبع من عمق اعماق النفس. وبالتالي فان الارواح الشريرة تداهم حواس الجسد وتتلطى فيها ، مستعينة بتواطؤ الجسد ( انظر متى 41:26) لتقاتل الذين ما زالوا اطفالا بالنفس . وهكذا بحسب قول الرسول ( رو 22:7) يسر الذهن دوما بناموس الروح في حين ترتضي حواس الجسد الانجذاب الى منحدر اللذة. لذلك فان النعمة عند المتقدمين في المعرفة تفرح الجسد عن طريق الحس الذهني فرحا لا يوصف. اما الشياطين فيقيدون النفس بعنف بهواس الجسد مجتذبين اياها نحو ما لا تريد، سيما حين يضبطنا اولئك القتلة فيما نحن نعدو بفتور في طريق التقوى
يتبع
رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي
80ـ الذين يزعمون ان النعمة والخطيئة تتعايشان في قلوب المؤمنين متذرعين بقول الانجيلي " النور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه " ( يو 5:1) يدَّعون تثبيت معتقدهم بقولهم ان البهاء الالهي لا يتدنس في اية حال بمجاورة الشرير كما يقول الرسول ( انظر 2 كور 14:6)، وذلك ايا كان قرب المجاورة بين النور الالهي والظلمات الشيطانية في النفس. ولكن قول الانجيل نفسه يثبت عليهم انهم ينحرفون في رأيهم عن الكتاب المقدس. لانه اذ قد شاء كلمة الله ان يظهر النور الحقيقي لخليقته في الجسد مشعلا فينا نور معرفته المقدسة بصلاحه الذي لا حد له ، وبما ان روح العالم لم يدرك قصد الله ، اي لم يعرفه لان " اهتمام الجسد هو عداوة لله " ( رو 7: 8)، لذلك استعمل الانجيلي عبارة " لم تدركه ". الم يستطرد بعد بضع كلمات قائلا " كان النور الحقيقي الذي ينير ويقدس كل انسان آت الى العالم " ( قاصدا اني يرشد ويحيي )، " كان في العالم وبه العالم كوِّن والعالم لم يعرفه، الى خاصته جاء وخاصته لم تعرفه وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه " ( يو 9:1 ـ12)؟ والرسول بولس الكثير الحكمة يقول ايضا مفسرا تلك العبارة " لست اني قد نلت او صرت كاملا ولكني اسعى لعلي ادرك الذي لاجله ادركني ايضا المسيح يسوع " ( ي 12:3). اذا لم يقصد الانجيلي ابليس بقوله انه لم يدرك النور الحقيقي ، اذ ان ابليس غريب عن النور منذ البدء ما دام النور لا يضيء فيه ؛ أما الذين يسمعون بعظائم ابن الله وعجائبه ولا يريدون الاقبال الى نور المعرفة من جراء قتام قلوبهم فهؤلاء هم الذين يعيرهم الانجيلي عن حق بذلك القول
81ـ تعلمنا اقوال المعرفة ( اي اللاهوت ) ان هناك نظير نوعين من الارواح الشريرة بعضها اكثر لطافة والبعض الآخر اكثر مادية . والاكثر لطافة هي التي تحارب النفس ،اما الاخرى فمن عادتها سبي الجسد بجذبه الى الشهوات. لذا فالشياطين الذين يحاربون النفس ، والذين يهاجمون الجسد ، يتصرفون دائما تصرفا عكسيا وان كان عزمهم على ايذاء البشر واحدا . فعندما لا تسكن النعمة في الانسان يتسللون كالحيات الى اعماق القلب ولا يدعون النفس تتجه الى اشتياق الصلاح اطلاقا. اما اذا حلت النعمة مستترة في الذهن فحينئذ يجولون فقط في اجزاء القب مثل سحب قاتمة، متخذين شكل اهواء الخطيئة وشكل ملهيات مختلفة ليشتتوا ذاكرة الذهن ويقتلعوها من الفتها مع النعمة. لذلك فعندما يعمد الشياطين محاربو النفس الى اذكاء الاهواء النفسانية فينا ،بخاصة العُجب الذي هو ام الرذائل، نزيل نحن انتفاخ العُجب اكثر ما نزيله بتأملنا عار انحلال الجسد. وينبغي ان نلجأ الى ذلك ايضا حين يحاول الشياطين محاربو الجسد اثارة حمى الشهوات المعيبة في قلبنا ، لان ذكر انحلال الجسد يستطيع لوحده ضبط نوعي للارواح الشريرة عن طريق ذكر الله . واذا ما عمد الشياطين محاربو النفس بالمقابل الى ان يوحوا الينا ، بداعي فكرة انحلال الجسد ، احتقارا مفرطا للطبيعة البشرية باعتبارها غير ذات قيمة بسبب الجسد ( وهذا ما يؤثرون فعله حين نريد تعذيبهم بمثل هذه الفكرة ) ( انظر لو 28: 8)، فلنذكر حينذاك شرف ملكوت السماوات ومجده دون ان تغيب عن بالنا مرارة الدينونة القاتمة ، حتى ينهضنا الذكر الاول من يأسنا ويردع الثاني خفة قلبنا
يتبع
رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي
_يعلمنا الرب في الاناجيل ان ابليس حين يجد بيته عند عودته اليه مكنوسا فارغا ( متى 44:13 ـ45) اي حين يجد القلب عادم الثمر ، يأخذ معه سبعة ارواح اخرى ويدخل ويربض فيه جاعلا حالته الاخيرة شرا من الاولى. فنستنتج من هذا انه ما دام الروح القدس ساكنا فينا لا يمكن لابليس الدخول والاقامة في عمق النفس . ولكن بولس الالهي ايضا يعلمنا بوضوح معنى ذلك القول : انه ينظر الى المسألة اولا من ناحية اصول القتال فيقول : " اسر بناموس الله بحسب الانسان الباطني ولكني ارى ناموسا آخر في اعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني الى ناموس الخطيئة الكائن في اعضائي" . ومن ناحية الكمال يقول : " اذا لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في امسيح لان ناموس روح الحياة اعتقني من ناموس الخطيئة والموت ( رو 22:7 ـ33 و 1:1 ـ2 ). ولكي يعلمنا من جديد ان ابليس ينطلق من الجسد ليحارب النفس التي تنعم بالروح القدس يقول في موضع آخر : " فاثبتوا متمنطقين احقاءكم بالحق ولابسين درع البر وحاذين ارجلكم باستعداد انجيل السلام حاملين فوق الكل ترس الايمان الذي به تقدرون ان تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة، وخذوا خوذه الخلاس وسيف الروح الذي هو كلمة الله " ( افسس 14:6 ــ17)، ان السبي شيء و الجهاد شيء آخر. فالاول يعني ابعدا بالعنف والثاني صراعا متكافئ القوة. لذا يقول الرسول ان الشيطان يهاجم النفوس الحاملة المسيح بنبال ملتهبة ، لان من لا يسود خصمه يرميه بالاسهم باستمرار ليتسنى له بنبال مجنحة طرد من يحاربه عن بعد وكذلك ايضا ابليس الذي لا يمكنه التخفي كالسابق في ذهن المجاهدين بسبب حضور النعمة فيه يهوم فوق رطوبة اجسادهم ويتستر فيها لكي بتواطئه يصطاد النفس ( انظر 41:26) لذا ينبغي اضناء الجسد علي وكه نموافق خوفا من ان ينزلق الذهن بواسطة رطوبة الجسد في منحدر الملذات. فيجب تصديق كلام الرسول الصريح القائل بأن ذهن المجاهدين يتأثر بالنور الالهي ولذا يخضع لناموس الله ويسر به ( رو 22:7)، اما لجسد فيسر في تواطئه باقتبال الارواح الشريرة وقد ينقاد الى الاتعباد لشرها. من هنا يتضح جليا ان الذهن ليس بيتا مشتركا لله والشيطان معا ، لانه ان كان ذهني لا ينهض بملء حريته لمحاربة الشياطين خاضعا بسرو لصلاح النعمة، بينما الجسد يقتبل برضاه رائحة الملذات المنحرفة عن الصواب، فكيف يكون صحيحا " اني بذهني اخدم ناموس الله ولنكن بالجسد ناموس الخطيئة " ؟ ( رو 25:7) هذا لانه ــ واردد ــ قد سمح لارواح الكذب الخبيثة بالاقامة في جسد المجاهدين : " فاني عالم انه ليس ساكن في اي في جسدي شيء صالح" ( رو 18:7)، وبالتالي في الذين يقاومون الخطيئة نحو منتصف الصراع، لان الرسول لا يقول ذلك عن نفسه . فالشياطين يحاربون الذهن ولكنهم يحاولون باغراأتهم الشهوانية ارخاء الجسد وجره الى منحدر الملذات انه لمتاح لهم في الواقع، وفقا لرأي سديد ، ان يسكنوا داخل الجسد حتى في الذين يجاهدون الخطيئة بيأس وشدة ، لان حرية الانسان تبقى دائما تحت الاختبار. اما ذا استطاع احد ان يموت باتعابه منذ هذه الحياة فانه يصبح كله حينذاك بيتا للروح القدس، اذ ان مثل هذا الانسان هو منذ الان وقبل ان يموت قائم منالاموات كما حصل للمغبوط بولس نفسه ولجميع الذين جاهدوا او يجاهدون ضد الخطيئة على نحو كامل
83ـ لا شك في ان القلب يأتي ايضا من تلقاء ذاته بافكار صالحة او رديئة ، لا لانه يبدع بطبيعته الافكار الرديئة انما لانه غدا بعد الخدعة الاولى يحتفظ بذكرى الشر كعادة . غير انه في معظم الحالات يصور الافكار الرديئة بفعل شراسة الشياطين، ولكننا نشعر بالافكار كلها وكأنها صادرة من القلب لذا فقد خيل للبعض ان الخطيئة تساكن النعمة في القلب ويزعمون ان الرب لهذا قال: " واما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدر وذلك ينجس الانسان لأن من القلب تخرج افكار شريرة مثل زنى الخ..." ( متى 18:15 ـ19). وهؤلاء لا يعرفون ان الذهن ، الذي له قدرة التقاط جد دقيقة ، يمتلك لذاته بواسطة الجسد فعل الافكار التي توحي بها اليه الارواح الخبيثة . ذلك في تواطؤ الجسد ، على منوال نجهله ، يشدد ايضا ميل النفس هذا لامتزاجه بها ، ان الجسد دائم الولع بأن يدغدغ بالتمليق وبالتالي تبدو الافكار التي يزرعها الشياطين في النفس وكأنها صادرة عن القلب. وفي اية حال نحن نجعلها فعلا لنا حين نجاريها ، وهذا ما ذمه السيد ، كما يتضح من القول الالهي نفسه ، عند استعماله للعبارة المذكورة اعلاه لان من يسر بالافكار التي يوحيها اليه ابليس ويطبع ذكرها في قلبه ، اذا جاز القول، هذا نفسه بات يبدعها بوضوح وكأنها ثمرة تفكيره هو
84 ـ يقول الرب في الاناجيل ان القوي لا يمكن ان يطرد من بيته ما لم يقيده اولا من هو اقوى منه ويجرده ويخرجه ) متى 29:12)، فمن اين يتسنى اذا لمن طرد بهذا الشكل المشين ان يعود ويعيش من جديد مع رب البيت الحقيقي الذي يسكن في بيته حسبما يشاء ؟ الملك الذي يظفر بمنافس قد تمرد عليه لن يقبل فكرة مقاسمة قصره بل سوف يذبحه على الفور، او على الاقل سيدفعه مقيدا الى عساكره ليعذبوه طويلا ويميتوه شر ميتة
85 ـ ان ظن احد ان الروح القدس والشيطان يسكنان معا في الذهن لان افكارا صالحة وافكارا سيئة تخطر لنا في آن فليعلم ان السبب كامن في اننا لم نذق ولم ننظر بعد ما اطيب الرب ( مز 8:33). فالنعمة بادىء الامر تخفي حضورها في المعمدين، كما اسلفنا، منتظرة ارتسام عزم النفس فعندما يكون الانسان قد اتجه بكليته نحو الرب تظهر النعمة حينذاك حضورها في القلب في احساس لا ينطق به . ثم تعود من جديد الى انتظار حركة النفس تاركة سهام الشيطان تصل الى حسها الداخلي الصميم لكيما تبحث عن الله بعزم اكثر حرارة وبروح متضع . ان بدأ الانسان عند ذاك يتقدم من خلال حفظه للوصايا، ويدعو الرب يسوع بلا انقطاع، تمتد نار النعمة الالهية حتى الى حواس القلب الخارجية محرقة كليا زؤان البشرة ، بحيث لا تعود هجمات الشيطان لتصل الا بعيدا عن هذه الحواس وتكاد تكف عن وخز جزء النفس الحسي. واخيرا حين يكون المجاهد قد تمنطق بسائر الفضائل ، وبالفقر الكامل خاصة ، تنير النعمة اذ ذاك طبيعته كلها باحساس اكثر عمقا وتشرع فتلهبها لكي تحب الله حبا عظيما . عندها تنطفئ السهام الشيطانية خارج حس الجسد لان نسيم الروح القدس الذي يرتقي بالقلب نحو رياح سلام يطفىء سهام الشرير المحرقة فيما هي اتية في الهواء ، ) انظر افسس 16:6)، الا ان الله احيانا يسلم الى شر الشياطين حتى من بلغ الى هذه الحال ، حابسا ذهنه عن النور كيلا تكون حريتنا مقيدة كليا برباط النعمة، لا لأن الجهاد فقط هو الذي يظفر بالخطيئة بل لأنه يترتب على الانسان ان يواسل التقدم ايضا في الخبرة الروحية ، فان ما نحسبه كمال الطالب يبقى ناقصا ازاء غنى الله الذي يواصل تعليمنا بمحبة طموح ، ذلك حتى ولو استطاع المر بكثرة تقدمه في الاتعاب ان يتسلق السلم كلها التي صنعها يعقوب ( انظر تك 28ـ12 )
رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي
86 ـ الرب نفسه يقول بان الشيطان سقط من السماء كالبرق ( لو 18:10) ، دلك كي لا يتمكن هذا الكلي القباحة من القاء نظرة واحدة على مسكن الملائكة القديسين ، فكيف يتسنى لمن يحسب غير مستحق لشركة العبيد الصالحين ان يشارك الله مسكن الذهن البشري ؟ قد يقولون: ولكن هذا يتم عند انسحاب الله غير انهم لا يستفيدون من هذا شيئا : فان تخلي الله التأديبي لا يحرم النفس قطعا من النور الالهي ، النفس تتقدم من جراء شراسة الشياطين، اذا جاز القول، كونها تلتمس معونة الله بخوف كلي وتواضع عميق، متعلمة شيئا فشيئا ان تتبين خبث عدوها، فهي تشابه ام اترىطفلها يأبى ان يرضع كما هو مرتب له فتبعده بعض الوقت عن ذراعيها حتى اذا ما جزع من اناس مستكرهين يحيطون به او من حيوانات مختلفة يرجع سريعا ليرتمي في حضن امه بخوف عظيم ودموع، اما الغم الذي يحل بنا حين يتحول الله عنا فهو يجعل النفس التي تأبى اقتناء الله سيرة للشياطين اما نحن فلسنا ابناء الارتداد للهلا ( عب 39:10)، لا سمح الله، بل نعتقد يقينا اننا بنون شرعيون لنعمة الله الذي يرضعنا بلبنه وسط احزان يسيرة وتعزيات كثيرة، حتى نسرع بصلاحه فنبلغ بنعمته الى قامة انسان كامل. الى كمال السن ( انظر افسس 13:4)
87ـ التخلي التربوي يسبب للنفس كثيرا من الحزن والذل، كما يسبب ايضا يأسا مناسبا، حتى ان قسم النفس الذي يطلب المجد ويتعظم بسهولة يعود كما يليق الى الاتضاع ، الا انه يؤتي القلب في الهال مخافة الله ودموع الاعتراف ورغبة كبيرة في الصمت الجميل ،، اما التخلي الناجم عن تحول الله عنا فيملأ النفس يأسا وارتيابا وغضبا وكبرياء في آن، فيجب اذا ان نختبر كلا من التخلي التربوي والتخلي الارتدادي بغية الذهاب الى الله بالاستعداد المناسب لكل منهما، في الحالة الاولى يجب ان نقدم له مع طلب المغفرة شكرنا لأنه ارتضى ان يؤدب شطط مشيتنا بقطع تعزياته عنا لكي يعلمنا كأب صالح ما الفرق بين الفضيلة والرذيلة، وفي الحالة الثانية اعترافا بخطايانا لا ينقطع وعبرات لا تهدأ ومزيدا من الوحدة لنستطيع بهذا المزيد من الاتعاب استرضاء الله ليعود فينظر الى قلوبنا كما في السابق.... ولكن يجب ان نعرف انه اذا اتخذ الصراع شكل مواجهة حقيقية بين النفس والشيطان، اعني في حال التخلي التربوي، فان النعمة تتوارى، كما سبق فقلت، الا انها تعين النفس اعانة خفية لتبدو الغلبة وكأنها، في نظر اعدائها، غلبة النفس وحدها
88ـ حين يقف المرء شتاء في الهواء الطلق عند مطلع النهار، ممتدا كله نحو الشرق، يتلقى جسمه من الامام بعضا من الدفء، في حين يبقى ظهره دون دفء كليا لأن الشمس ليست فوق رأسه،هكذا قلب المبتدئين فهو يكون متدفئا جزئيا بالنعمة المقدسة. لذا يبدأ يثمر ذهنهم بعض الافكار الروحية، غير ان اقسام القلب المنظورة تستمر فتخطر لها خواطر الجسد، ذلك ان اعضاء القلب ليست بعد مستنيرة كلها، في شعور عميق، بنور النعمة المقدسة، وقد خيل للبعض، لعدم فهمهم هذا الامر، ان في ذهن المجاهدين شبه مبدأين متناقضين، لذلك يتفق ان يخطر للنفس في لحظة واحدة افكارصالحة وافكار س؛ريرة كما حدث للمرء في المثل الذي اوردنا اذ احس بالبرد والدفء تحت لمسة الشمس الواحدة، فمنذ ان انزلق ذهننا، وصار الى حالة المعرفةالمزدوجة، بات محتما ان تخطر له في آن افكار صالحة وافكار رديئة سيما عند الذين وصلوا الى دقة التمييز، فبقدر ما يسارع الذهن الط تصور الخير يعمد حالا الى ذكر الشر ، لانه اضحى بعد معصية آدم منقسما كما الى فكر مزدوج، فمتى شرعنا اذا بحفظ وسايا الله بغيرة متقدة غدت كل حواسنا مستنيرة في شعور عميق، بالنعمة التي تحرق افكارنا، اذا جاز القول، وتدخلالى قلبنا لا ادري اي سلام مفعم بمحبة خالصة لا تتغير، فتعدنا فيما بعد للتفكير روحيا لا جسدانيا، هذا ما يحصل دائما للذين يقربون من الكمال، اولئك الذين يحوون في قلبهم ذكر الرب يسوع علي الدوام
رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي
ــ ان النعمة المقدسة بمعمودية اعادة الولادة خيرين اثنين يفوق احدهما الآخر بما لا يقاس، فهي تمنحنا الخير الاول للحال اذ تجددنا في ماء المعمودية عينه فتتألق اذ ذاك كل ملامح النفس، اي صورة الله فينا،ماحية كل غضون الخطيئة ( انظر أف 27:5)، اما الخير الثانيفينتظر مساهمتنا لتمنحنا اياه : انه مثال الله فينا، فاذا ما بدأ الذهن يتذوق في شعور عميق صلاح الروح القدس، فاعلم حينذاك ان النعمة شرعت ترسم المثال فوق الصورة اذا صح القول. فكما ان الرسامين يرسمون اولا الوجه بلون واحد ثم يضيفون شيئا فشئا لونا زاهيا فوق آخر محافظين على سحنة النموذج وهيئتهحتى الشعر منها، هكذا نعمة الله تبدأ ي المعمودية فتعيد تكوين الصورةالى ما كانت عليه عند ح؛لق الانسان ، ثم انها عندما ترانا نصبو بكل ارادتنا الى جمال المثال ونقف في مشغلها عراة متضعين تزيدنا حينذاك فضيلة زاهية فوق اخرى وترفع جمال النفس من بهاء الى بهاء فتكسبه بالتالي سمة المثال. هكذا يكشف لنا الحس الداخلي اننا انما نكيف تدريجيا نحو مثا الله ، اما كمال المثال فلن نعرفه الا بالستنارة ، فان الذهن يتقبل كل الفضائل بواسطة الحس الداخلي متقدما حسب مقياس وايقاع لا ينطق بهما . اما المحبة الروحية فلا احد يقدر ان يبلغها ما لم يكن مستنيرا بالروح القدس بيقين تام . فالذهن ان لم يتقبل المثال على نحو كامل بفضل النورالالهي هو يستطيع ان يقتني سائر الفضائل او يكاد الا انه يبقى عادم المحبة الكاملة فهو حين يصير مماثلا لفضيلة الله ، بقدر ما يمكن للانسان ان يماثل الله. حينئذ يحوي مثال المحبةالالهية ايضا، فكما انالالوان المتنوعة ا؛مزهرة في رسوم الوجوه والمضافة الى الصورة الاولى تحفظ مس؛ابهتها للنموذج حتى ف الابتسامة. كذلك ايضا استنارة المحبة اذا ما اضيفت الى الذين ترسمهم النعمة الالهية على مثال الله تكشف ان السورة قد ادركت كليا جمال المثال اذ لا يمكن لأية فضيلة اخرى غير المحبة ان تولي النفس اللاهوى ( انظر رو 10:13) هكذا اذا يتجدد انساننا الداخلي في تذوق المحبة يوما بعد يوم ويجد كماله في كمالها
في تذوق الله
90ــ هكذا ان شغفنا بحرارة وفي اوائل تقدمنا بفضيلة الله تلك فالروح القدس يذيق النفس حلاوة الله في شعور كلي مليء بالملء هذا ليعرف الذهن معرفة صحيحة ما الثواب الذي سيكلل اتعاب القداسة ولكنه بعدئذ كثيرا ما يخفي عنا غنى هذه العطية لنحسب انفسنا عدما خالصا حتى ولو مارسنا بقية الفضائل كلها ، ذلك اننا لم نحول المحبة المقدسة بعد الى عادة اذ ذاك يمعن شيطان البغض في ازعاج نفوس المجاهدين الى درجة ينسبون معها البغض، افتراء ، حتى الى من يودونهم، وكأنه بذلك يحمل قوة البغض القاتلة حتى الى القبلة. من ثمتزداد النفس الما لانها من جهة تحمل ذكر المحبة الروحية، ولكنها من جهة اخرى لا تقدر ان تحوز الاحساس بها لعدم اتمامها اتعاب النسك الاكثر كمالا . فيجب اذا بانتظار حصول ذلك غصب الذات على ممارسة تلك المحبة وصولا الى تذوقها في شعور تام بالملء فما من احد يمكنه ان يحوزها بالكمال ما دا في هذا الجسد. ما خلا ا؛قديسين الذين بلغوا الى الستشهاد والاعتراف الكامل. فمن حظي بهذا المتياز يتغير كليا ولا يعود يشتهي بسهولة حتى الطعام فالذي الحب الالهي طعامه فماذا سيشتهي بعد من خيرات هذا العالم؟ لذا فبولس الكثير الحكمة وخزانة المعرفة يبشرنا من ملئه بالنعيم المقبل ، نعيم الاولين بين الابرار، يقول" ملكوت الله ليس طعاما وشرابا بل بر وسلام وفرح في الروح القدس" رو 17:14) وهذه كلها ثمار المحبة الكاملة، هكذا يمكن للذين يرتقون الى الكمال ان يذوقوها منذ الآن باستمرار، ولكن ما من احد يقدر ان ىحرزها كاملة ما لم يبتلع المائت كليا من الحياة ( 2 كو 4:5 ، وانظر 1 كو 54:15 مستشهدا باشعيا 8:25)
رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي
91 ــ لقد روى لي احد الذين يحبون الرب بعزم لا يشبع قال :" بما اني كنت في توق الى امعرفة حب الله معرفة حق وهبني اياهالصلاح الاسني في شعور كبير بالملء وقد احسست بفعلها بقوة حتى ان نفسي كانت آنذاك في فرح وحب لا يوصفان، تلتهب اشتياقا الى الخروج منالجسد والذهاب الى الرب، وكأنها انقطعت عن معرفة هييءة هذه الحياة الزائلة " والذي خبر هذا الحب، حتى ولو شتم او اسيء اليه بالف نوع من الاساء ات، لا يغضب على المسيء اليه، فمثل هذه المحن قد تظل تصادف من يجب ان يدرب، انه يبقى وكأنه ملتصق بنفس الذي شتمه. او حتى الذي اضر به، لذا فهو لا يستشيط غضبا الا على الذين يهاجمون المساكين او، كما يقول الكتاب، يتكلمون علىالله باستعلاء ( مز 5:74)، او يعيشون في اي نوع آخر من الاثم. لأن الذي بات يحب الله اكثر من ذاته. بل لا يعود بالحري يود ذاته بل الله وهده، هذا لا يعود يطالب بكرامته، انما يبتغي فقط تكريم بر الله الذي كرمه كرامة ابدية، وهذا لا يبتغيه ابتغاء فاترا بل يحول استعداده هذا الى عادة في خبرته العظيمة لمحبة الله، بالاضافة الى ذلك يجب ان نعرف اننا حين يدفعنا الله الى تلك الدرجة من المحبة نرتقي ابان د؛لك حتى فوق الايمان، لاننا اصبحنا نعانق بحس القلب وبحب جزيل من كنا نكرمه بالايمان قط هذا ما يشير اليه الرسول القديس بوضوح حين يقول " اما الآن فيثبت الايمان والرجاء والمحبة هذه الثلاثة ولكن اعظمهن المحبة. ( اكو13:13)، لان من يعانق اله في غنى الحب، كما قلت هذا يكون اعظم بكثير من ايمانه نفسه لأنه انما هو بكليته في الشروق
في محبة القريب
92ــ اذا اتفق واخطنا على احد وشتمناه فعادانا فان فعل المعرفة المقدسة فينا يسبب لنا في المرحلة الوسطى ( من المسيرة الروحية ) حزنا غير قليل لذا فهو لا يكف البتة عن وخز ضميرنا الى ان نسترجع المساء اليه باعذار كثيرة الى علاقة الود السابقة ، ام اتوجع القلب القصى الذي تسببه لنا المعرفة في المرحلة الاخيرة وفي وضع كهذا فيغرقنا في النحيب والغم ولو كان قد سخط علينا علماني بغير حق، اذ نحن قد صرنا ( لا لشيء ) معثرة للذين يتلمون بحكمة هذا الدهر ( انظر اكو 6:2) ومن ثم يصبح الذهن عاجزا عن التأمل والمشاهدة لأن اقوال المعرفة وفحواها المحبة، لا تدع الفكر يرحب للمعاينة الالهيه؛ قبل ان نستعيد الى المحبة حتى من سخط علينا اعتباطيا واذا اتفق انه لا يرضى بذلك، او تباعد ليتهرب منا، تحثنا المعرفة عندها على الستعانة بسمات وجهها فنسكب نفسنا سكبا سخيا لتتم هكذا شرعة المحبة في عمق القلب، اذ يتوجب، كما يقول الكتاب على الذين يبتغون معرفة الله ان ينظروا في داخلهم بروح خال من الغضب، الى وجه الذين يسخطون بلا داع متى فعلنا هذا فلن يتمكن الذهن فقط من التبصر دون تعثر في الالهيات، بل سيرتقي الى حب الله بجرأة كبيرة وكأنه محمول من الدرجة الثانية الى الاولى بدون عائق
في ضرورة الجهاد
93ـ يبدو طريق الفضيلة للذين لا يزالون في بداية شغفهم بالتقوى كثير المشقة والكراهية. لا لأنه هكذا بالفعل بل لأنن الطبيعة البشرية ترتع بالملذات منذ الحشا. اما الذين يقومون على اجتياز منتصفه فهو لهم منحدر كثير الراحة. فالعادات السيئة اذا ما اخضعت للعادات الصالحةبممارسة الصلاح تزول مع ذكر الملذات الفاسدة. فتغدو النفس تسلك كل دروب الفضائل بسرور لذا يقول الرب فيما هو يدخلنا الى طريق الخلاص انه " ضيق وكرب الطريق الذي يؤدي الى الملكوت وقليلون هم الذين يجدونه" ( متى 14:7). ام اللذين يرتضون التمسك بحفظ وصاياه المقدسة بعزم شديد فيقول" لأن نيري هين وحملي خفيف" (متى 30:1). ينبغي اذا في اوائل الجهاد ان نغصب انفسنا على حفظ وصايا الله المقدسة، حتى اذا ما شاهد سيدنا الصالح قصدنا واتعابنا هيأ لنا ارادة مستعدة كل الاستعداد لخدمة مشيئاته بابتهاج، فالرب هو الذي يهيء الارادة حينذاك فنغدو فاعلين الصلاح على الدوام بفرح كبير، اذ ذاك سوف نشعر حقيقة بأن الله هو " العامل فينا ان نريد وأن نعمل على حسب مرضاته" ( في 13:2)
94ـ ان لم يسخن الشمع او يدعك طويلا فلا يمكنه تقبل رسم الختم ، وهكذ الانسان فان لم تمنحه الاتعاب ولامراض فلا يستطيع احتواء ختم صلاح الله، لذا يقول الرب لبولس آلهي" تكفيك نعمتي لأن قوتي بالضعف تكمل". والرسول نفسه يمجد ذاته بقوله: " فبكل سرور افتخر بالحري بضعفاتي لكي تحل فيَّ قوة المسيح" ( ي كو 9:12)، ولكنه مكتوب ايضا في سفر الامثال" والذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل الذين يرتضيهم ابناء له ( امثال 12:3). هكذا يسمى الرسول هجمات اعداء الصليب ضعفات لأنهم كانوا يهاجمونه باستمرار هو وجميع قديسي ذلك الزمان لئلا يرتفعوا بفرط الاعلانات كما يقول هو ( 2 كو 7:12)، بل كانوا بالحرى يواظبون في مسعى الكمال هذا عل صون العظمة الالهية بقداسة بفضل انسحاقهم وسط اوهانهم الكثيرة، في حين اننا نسمي ضعفات الافكار الرديئة والاسقام الجسدية، لأنه لما كانت اجساد محاربي الخطيئة مطروحة للضرب القاتل ولتعاذيب اخرى مختلفة كانوا اعلى كثيرا من الاهوء التي اجتاحت الطبيعة البشرية بعد السقوط، اما الآن اذ يتكاثر سلام الكنائس بنعمة الرب ( انظر بطرس الاولى 2:1)، فيقتضي ان تمتحن اجساد ابطال التقوى بانحرافات صحية دائمة وان تمتحن نفوسهم بافكار سيئة، وبخاصة الذين تفعل فيهم المعرفة الالهية بشعور تام باليقين، حتى يبقوا بعيدين عن كل غرور وكل تشتت. ويستطيعوا بالتالي ان يتقبلوا في قلوبهم من تلقاء انسحاقهم الكبير، كما سبق ان قلت، رسم الجمال الالهي وفقا لقول النبي : " لقد ارتسم علينا نور وجهك يا رب " ( مز 7:4)، من هنا ينبغي ان نتحمل مشيئة الرب بشكر، واذ ذاك سيحسب لنا دوام الامراض وقتال الافكار الشيطانية بمثابة استشهاد ثان، ذلك ان الذي كان يقول يومها للشهداء القديسين بفم الحكام الكفرة: " انكروا المسيح واطلبوا كرامات هذه الحياة " يهاجم الآن ايضا خدام الله شخصيا بقوله لهم القول عينه دون انقطاع، ومن كان يعذب اجساد القديسين حينذاك ويوجه الى معلمي الكرامة اقصى الاهانات. بواسطة خدام تلك المقاصد الشيطانية، هو نفسه الآن ايضا يضيق على المعترفين بالايمان بتلك العذابات المتنوعة وسط التعييرات والشتائم، خاصة حين يهبون بقوة كبيرة ولمجد الرب مد يد العون للمعذبين التعساء. لذا علينا تأدية شهادة الضمير بثبات وصبر امام وجه الله ، فانه مكتوب "انتظرت الرب بصبر فاصغي الي" ( مز 1:39)
رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي
التواضعان
95ــ صعب هو اقتناء التواضع ، فبقدر ما هو عظيم بقدر ما يتطلب مجاهدات ليتحقق. ويحظى به مساهمو المعرفة الالهية بطريقتين ما دام المجاهد في المرحلة المتوسطة من مراحل الخبرة الروحية، فانه ، بتأثير اوهان الجسد. او مبغضي فاعلي البر، او افكار رديئة، يأتي الى تكوين مشاعر اكثر اتضاعا، اما اذا كان الذهن قد استنار بالنعمة المقدسة، في احساس كبير باليقين ، تقتني النفس حينها التواضع وكأنه بالطبيعة. فهي اذ كانت قد سمنت حقا بالصلاح الالهي لا تعود عرضة لانتفاخ العُجب ولو حفظت وصايا الله بلا انقطاع، بل ترى نفسها بالحري تحت الكل لانها تشترك في العدل الالهي. هذا وان التواضع الاول يحمل معظم الاحيان حزنا وهبوطا في الهمة، اما الثاني ففرحا مع خفر كثير الحكمة . لذا فالاول يأتي من هم في منتصف الجهاد كما قلت، والثانيا يمنح لمن يقاربون المال لذلك فكثيرا ما تطيح بالاول نجاحات هذا الدهر، ام الاثاني فلو قدمت له ممالك الارض كلها ( انظر متى 8:4) لا يتعظم ول ايشعر قطعا بسهام الاثم المسددة اليه. وحيث انه لا جسماني تماما لا يعرف البتة اباطيل الجسد، ولكن كان لا بد لمجاهد من المرور بالتواضع ليصل الى الثاني، فان النعمة ما لم تليَّن مشيئتنا بالآلام التهذيبية اولا، على سبيل الاختبار لا القسر، لا تستطيع ان تثنينا عظمة الثاني
في الحروب الاخيرة
96 ــ ان محبي ملذات الحياة الحاضرة تنتقل بهم الافكار الى الزلات، د؛لك انهم لعدم تصرهم يبتغون نقل معظم ايحاأت اهوائهم الى اقوال رديئه وافعال اثيمة. ما الذين يعتزمون ممارسة الحياة النكية فينتقلون من الزلات الى الافكار الرديئة او الى بعض الاقوا السيئة والمؤذية. لأن الشياطين متى رأوا مثل هؤلاء يرتضون الاستهزاء بغيرهم بسرور او يتمادون في احاديث بطالة وفي غير وقتها او يضحكون بلا احتشام او يسرقون في الغضب او يطلبون المجد الفارغ التافه، يتسلحون حينئذ ضدهم باجماع الكلمة فيتخذون المجد الباطل خاصة فرصة لخبثهم ويقفزون منه الى النفوس كما من نافذة مظلمة ويعيشون فيها فسادا، فينغي اذا على مريدي عيش الفضائل كلها عدم ابتغاء المجد ولقاء اناس كثيرين وعدم الخروج باستمرار والاستهزاء بالآخرين، حتى ولو استأهلوا الهزء، وعدم التكلم كثيرا، حتى ولو كانوا قادرين على قول كل شيء كما يليق، فان كثرة الكلام تشتت الذهن بما لا يقاس فلا تنتزع منه فاط كل اهلية للنشاط الروحي بل تدفعه ايضا الى شيطان الغضب، فيجب اذا ان يقطع الذهن دائما الى حفظ الوصايا المقدسة والى ذكر عميق لرب المجد لأن " من يحفظ الوصية لا يشعر بشيء من الشر" يقول الكتاب (الجامعة 5:8) اي انه لا يميل الى افكار او اقوال شريرة
97 ــ حين يتلقى القلب سهام الشياطين بألم كاوٍ. على نحو يظن المرء معه انه يتلقى نبالهم عينها، تكره النفس اهواءها ولكن بعناء، كونها في مستهل مرحلة التطهر؛ لأنها ما لم تتألم جدا لوقاحة الخطيئة فلن تنعم تنعما وافرا بصلاح البر، فمن يتوخى تنقية قلبه فليلهيه دائما بذكر الرب يسوع جاعلا منهذا الذكر وحده دراسته وممارسته الدائمتين اذ يجب الا نصلي حينا ونتوقف عن الصلاة حينا آخر اذا ما شئنا التخلص من العفن الذي فينا بل يجب الصلاة على الدوام بيقظة الذهن حتى ولو كنا خارج دور الصلاة فانه كما اننا اردنا تصفية الذهب وتركنا نار البوتقة تنطفئ ولو لبرهة وجيزة نعيد الصلابة الى المعدن الذي نصفي،كذلك من لا يذكر الله الا من وقت لاخر يفقد بتراخيه ما يظن انه قد اكتسبه بالصلاة ان خاصة الانسان المحب للفضيلة هي ان يحرق دائما بذكر الله ما هو ارضي في قلبه حتى يبيد الشر شيئا فشيئا بنار ذكر الصلاح، وتعود النفس تماما الى ضيائها الطبيعي بمزيد من البهاء
98ــ ليس اللاهوى في الا تهاجمنا الشياطين، اذ يلزمنا عند ذاك ان نخرج من العالم كما يقول الرسول ( اكو 10:5) بل في ان نبقى محصنين منيعين حين يهاجموننا. فان الجنود المصفحين بالحديد يتلقون نبال خصومهم ويسمعون صوت الرماية، بل يكادون ان يروا كل السهام المطلقة عليهم، ولكنهم لاجل مثانة دروعهم لا يصابون بأذى ، هؤلاء يدينون بسلامتهم للحديد الذي يجلببهم في القتال،اما نحن المتسلحين بلباس النور المقدس وخوذة الخلاص بممارستنا كل الصالحات فلنحطمن جحافل الشياطين المظلمة لأن النقطاع عن فعل الشر لا يؤتي النقاوة وحده ، بل تقويض الشر بكل قوانا عنر الاهتمام بالخير
99ــ اذا ما تغلب رجل الله على سائر الاهواء او كاد ان يفعل يبقى عليه محاربة شيطانين ، فالواحد يشوش النفس بجذبها من حب عظيم لله الى غيرة مسرفة تريد معها ان لا يرضي احد الله كما ترضيه هي اما الآخر فيلهب الجسد فيثيره لاشتهاء الجماع الجسدي، هذا ما يحصل للجسد لأن هذه اللذة ملازمة للطبيعة بهدف الانجاب وبالتالي يسهل سقوطه فيها، هذا ما يحصل بسماح من الله ايضا. فالرب حين يرى مجاهدا كاملا ناجحا في الفضائل كلها يسمح احيانا بأن يدنسه مثل ذك الشيطان حتى يعرف ذاته انه دني اكثر من جميع اناس هذا الدهر، لاشك في ان ازعاج الهوى لنا يرافق الاعمال السالحة او حتى يسبقها لكي تبدو النفس بسبب ذلك وكأنها بطالة ايا كانت افضالها الجزيلة ( انظر 10:17)، ولكن فلنحارب الشيطان الاول بكثير من الاتضاع والمحبة، والثاني بالامساك وقمع الغضب وذكر الموت ذكرا عميقا، حتى اذا م آحسسنا اثر ذلك بفعل الروح القدس على الدوام نصير في الرب اعلى من كل من الهوى الاول والثاني معا
100ــ نحن الذين لنا نصيب في المعرفة المقدسة سنؤدي جميعا حسابا عن كل تشتت ولو كان غير طوعي ، "" لقد ختمت على معاصي غير الارادية نفسها " يقول ايوب الصديق ( راي 17:14) فالمرء الذي لا ينقطع عن ذكر الله ولا يهمل وصاياه، لن يذل لا طوعا ولا كرها ، فيجب اذا ان تقدم للسيد اعترافا حارا فوريا حتى بالمخلفات الكرهية، اعني تطبيقا لطريقتنا اليومية ( اذ قد يتعذر على الانسان ما دام انسان الا يتعرض لزلات بشرية ) الى ان يلقي ضميرنا في دموع الحب التأكيد بأن ذنوبه قد غفرت فالقديس يوحنا يقول " ان اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم" ( يوحنا الاولى 9:1)، ويجب اعارة الاستعداد ؛؛اعتراف انتباها دائما لئلا ينخدع ضميرنا اتفاقا، ظانا انه قد اعترف لله على نحو كاف، فالله متطلب في حكمه اكثر من ضميرنا بكثير حتى وان كنا بيقين كامل لا نعي وجود اية خطيئة فينا، كما يعلمنا بولس الكلي الحكمة فيقول :" لست احبكم في نفسي ايضا فاني لست اشعر بشيء في ذاتي لكنني لست بذلك مبررا ولكن الذي يحكم في هو الرب" ( اكو 3:4ـ4) لأننا ان نا لا نعترف كما يجب حتى بتلك الزلات فسنكتشف فينا ساعة الرحيل خوفا خفيا مبهما فعلينا نحن الذين يحبون الله ان نصلي حتى نوجد حينذاك معتقين من كل خوف فمن يوجد في الخوف لن يعبر اما رؤساء الهاوية كانسان حر، لان ذلك الخوف الذي تشعر به النفس من جراء مساوئها هو حليف لهؤلاء اما النفس المتهللة بحب الله فتؤخذ ساعة الانعتاق مع ملائكته مرتقية فوق كل جحافل الظلمة او تكون وكأنها محمولة على اجنحة الحب الروحي حاملة دون انقطاع المحبة التي هي كمال الناموس ( انظر رو 10:13) لذا فالذين يفارقون هذه الحياة بمثل تلك الثقة سيخطفون عند مجيء الرب مع جميع القديسين ( انظر اتس 16:4) اما الذين يرتعدون عند الموت ولو قليلا فسيتركون اسفل مع سائر الناس الآخرين كخاضعين للدينونة ، حتى يمتحنوا بنار الدينونة ( انظر بطرس الاولى 7:1) فينالوا المصير الذي يستحقون طبق اعمالهم من يدي ملكنا الصالح والهنا يسوع المسيح ، لانه اله العدل وله الفيض الذي يسكبه علينا نحن محبيه فيض حلاوة ملكوته، ( مز 8:35) الى دهر الداهرين
تم لمجد الله تعالى