رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الكتاب المقدس
انشغل غريغوريوس قبل أسقفيته بتفسير الكتاب المقدس. وإذ صار أسقفًا أثمر جهده في التفسير خلال العظات التي ألقاها على شعب روما في أيام الآحاد والأعياد.
تفاسيره الموجودة حاليًا هي تفسير سفر أيوب وسفر ملوك الأول. أما التفاسير المفقودة فهي على الأمثال ونشيد سليمان وكتب الأنبياء، وكل الملوك والتكوين حتى القضاة.
اتسمت كتاباته بالكشف عن التكامل بين العهدين القديم والجديد، وأيضا بين النفس والجسد... فهو يرى أن العهد القديم في اهتمامه بالأمور الظاهرة الخارجية يهيئ المؤمن لقبول ما في العهد الجديد من أمور خفية داخلية. والتمتع بهذه الأمور الداخلية يقودنا إلى قبول ما في العهد القديم بفكرٍ روحيٍ لندخل إلى أعماق جديدة. وكأن المؤمن ينطلق خلال الجسد ليبلغ الروح، لكنه يعود إلى الجسد ليكون روحيٍا بحق، إنها حركة دائرية لا تتوقف، تكشف عن روح الوحدة. يشبه المؤمن بيعقوب الذي بدأ بليئة رمز العهد القديم، ثم تزوج براحيل رمز العهد الجديد، وإذ أثمرت الأولى تمتع بأبناء من راحيل، ثم عاد لينجب من ليئة وهكذا. هذه صورة حية للوحدة بين عالمنا المنظور الذي يعلن عن أسرار العالم غير المنظور في الوقت الحاضر.
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
التفسير الرمزي للكتاب المقدس
سبق لي الحديث في شيء من التوسع عن التفسير الرمزي وعلاقته بالتفسير الحرفي أو التاريخي، والتفسير السلوكي أو الأخلاقي، خاصة بالنسبة للعلامة أوريجينوس (1) . دافع غريغوريوس عن استخدامه للتفسير الرمزي حاسبًا أنه بهذا يقيم من النص قلادة من الذهب أو حلي متنوع، وهو يكشف عن غنى الأسفار المقدسة وأعماقها، وأنها تليق بزينة العروس السماوية . (2)
_________________
Cf. School of Alexandria, Book 1 and 2
أباء مدرسة إسكندرية الأولون، الفصل الخاص بالعلامة أوريجينوس.
Register of the Epistles, 12.
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
فكره اللاهوتي
الأب غريغوريوس (الكبير) راهب ناسك ودارس كتابي يهتم بالتفسير الرمزي دون تجاهل للتفسير التاريخي والأخلاقي، وراع مهتم بخلاص النفوس، لكنه ليس باللاهوتي المبدع. لقد تأثر جدا بالقديس أغسطينوس ونقل عنه الكثير من الأفكار اللاهوتية، خاصة حالة سقوط البشرية بالخطية الجدية (الأصلية)، أولوية النعمة في الخلاص، الاختياري الإلهي، دور الأسرار الوسيط، معنى التاريخ، الخبرة السرية ( الحياة الباطنية).
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الذبيحة
يرى البعض أن "الذبيحة" هي مركز لاهوت البابا غريغوريوس (الكبير)، سواء ذبيحة السيد المسيح أو ذبيحة المؤمن. خلال الذبيحة يصير الجسداني روحانيًا[1]. تصير في المسيح المصالحة محققة، إذ يحمل الجانبين من الحقيقة التي في ذات الآن، إذ هو الله والإنسان، هو المُصالح المُصالَح.
التجسد في ذاته ذبيحة دائمة، ومع هذا فإن الكفارة عن الخطية يتطلب أن الذي جاء لكي يبطلها وينزع نتائجها يقبل العقاب عنا[2]. لا يمكن محو الخطأ إلا بذبيحة، هذه التي لا تقدم خلال حيوان غير عاقل ولا بإنسان خاطئ، بل من هو بلا عيب وقدوس[3]، الذبيحة التي فيها يسوع المسيح هو الكاهن والذبيح. لقد قدم حياته ذبيحة[4].
إنه يشبه العلامة أوريجينوس والقديس أغسطينوس، يؤمن بأن حياة المسيح كلها ذبيحة، في كتابه Moralia in Job يركز الأب غريغوريوس على ذبيحة حياة أيوب من جهة الطاعة لله. يفسر اسم أيوب بأنه يعني "الحزن" dolens، حزن آلام المخلص[5]. واقعيًا كل عمل لأيوب أو لإنسان يمارسه أمام الله هو ذبيحة، وتقدمه لله. توجد ذبيحة[6]، الحياة[7]، الهداية[8]، الطاعة[9]، التواضع[10]، الجسد[11]، الحياة الجسدانية[12]، العفة[13]، الندامة[14]، الخوف[15]، الدموع[16]، الأعمال[17]، الفضيلة[18]، التأمل[19]، الصلاة[20]، التسبيح[21].
[1] Carole Straw: Gregory the Great, University of California, L.A. 1988, p. 20.
[2] Magna Moralia in Job 1:32.
[3] Magna Moralia in Job 17:3.
[4] Magna Moralia in Job 17:46.
[5] Magna Moralia in Job, praef 7:16.
[6] Magna Moralia in Job 9:55:84.
[7] Magna Moralia in Job 6:37:56.
[8] Magna Moralia in Job 35:8:14.
[9] Magna Moralia in Job 32:3:4.
[10] Magna Moralia in Job 26:26:47.
[11] Magna Moralia in Job 6:37:56.
[12] Magna Moralia in Job 28:18:41.
[13] Homilies on Ezekiel, Homily 2:8:19.
[14] Homilies on Ezekiel, Homily 2:10:4.
[15] Homilies on Ezekiel, Homily 2:10:4.
[16] Dialogues 4:60:1.
[17] Magna Moralia in Job 6:37:56.
[18] Magna Moralia in Job 6:37:56.
[19] Cant 1:5.
[20] Magna Moralia in Job 35:11:21.
[21] Homilies on Ezekiel, Homily 2:10:4.
[20] Magna Moralia in Job 35:11:21.
[21] Homilies on Ezekiel, Homily 2:10:4.
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الخلاص والأسرار
يرى البابا غريغوريوس أنه قبل مجيء السيد المسيح كانت الخطية الجدية تُمحى من الأطفال بالإيمان المجرد، أما بالنسبة للراشدين فتلزم أيضاً الذبيحة، ويُمارس الختان بالنسبة لأبناء إبراهيم. أما الآن فالمعمودية لازمة لتحقيق ذلك، ولا يمكن أن يحل محلها شيء سوى الاستشهاد بكونه عماداً كاملاً[1].
[1] Magna Moralia in Job 4: preaf. PL 3:635.
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الفكر الرؤيوي
لعل من أثار الفكر الرهباني الشرقي على هذا الأب أنه يرى في نفسه كأنه في ساحة معركة ضد قوات الظلمة، وأن هذه المعركة ليس إلا بدء انطلاق للمعركة الحاسمة النهائية مع الشيطان وضد المسيح.
يرى في الحروب والمجاعات والضيقات التي يثيرها عدو الخير نذير بنهاية العالم[1].انشغاله بالعالم الآخر كعالم ليس بغريب عنه بل قريب إليه ومعروف ينبع عن خبرته في المعركة ضد قوات الظلمة، فمع كل معركة يرى النهاية تقترب، ويرى بالأكثر العالم العتيد[2].
[1] Magna Moralia in Job. 34:1:1: Epistle 5:36, Homilies on Ezekiel, Homily 2:6:22-24.
[2] Homilies on Ezekiel, Homily 2:4:12.
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
نظرته للعالم
كان غريغوريوس يرى العالم منقسمًا إلى عالم النقاوة وعالم الدنس، وأن الأبرار ملتزمون أن يعيشوا بين الفاسدين، مثل أيوب الذي صار أخًا للتنانين وصديقًا للنعام (أي 30: 29)[1].
[1] Epistle 11:27.
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الكرازة
يربط القديس غريغوريوس (الكبير) بين التمتع بالأسرار الكنسية بروحانية وبين الاهتمام بكل نفس لخلاصها.
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
التوازن بين الحياة العاملة والحياة التأملية
مع خبرته الرهبانية وسلوكه كراهب حتى في أسقفيته لم ينشغل بتقديم الحياة الرهبانية، بل كراعٍ اهتم بالشعب ككل دون تجاهل الرهبان والبتوليين. فيتحدث مع الرجل والمرأة، الشعب والكهنة والرهبان، وهو في هذا تسنده حياته الرهبانية الجادة. كان هذا الأب مهتمًا جدًا بالتوازن بين الحياة العاملة وخدمة النفوس والكرازة والحياة التأملية.
رأينا كيف دخل في صراع داخلي بين شوقه العميق للحياة التأملية ورغبته الحارة لخلاص الناس في بدء سيامته أسقفًا على روما. وحسب مسؤوليات الرعاية تحرمه من التمتع برؤية أدق وأجمل لله. لكن كما سنرى في كتابه عن الرعاية كيف يصالح بين الحياتين.
حقا لقد اختبر حياة التأمل وعشقها، لكن لا تنسى خبرته كقاضي قضاة روما التي حسبها شهادة حية لإيمانه العملي، وعندما التحق بالرهبنة عاد ليكون المندوب البابوي في القسطنطينية (579 م). ولما عاد ثانية للرهبنة اختاره البابا بيلاجيوس الثاني شماسًا يسنده في العمل الرعوي، وأخيرًا خلفه على كرسى روما. حياته مزيج عملي بين حياة التأمل وحياة العمل.
خطاباته الأولى بعد سيامته أسقفا تعكس تعبه الداخلي ومقاومته، فقد حزن بمرارة على فقدان هدوئة وسكونه والتزامه بالعمل وحمل نير المسئولية.
يعود فيسجل لنا ان معقل الفضيلة هو العقل والقلب لا القلاية المجردة، وأن ممارسة نوع من النسك هو في متناول يد كل أنواع المسيحيين مع اختلاف درجات نموهم الروحي. كل مسيحي له فرصته للتمتع بروح التمييز والسكون الروحي والهدوء. المسيحية في ذهنه شاملة، أبوابها مفتوحة للجميع.
في الحوارات[1] يكشف البابا غريغوريوس عن فرحه بتلميذه بطرس مؤكدًا أنه حتى في أيامه يوجد قديسون على مستوى قامة عالية كأولئك الذين كانوا في العصور السابقة.
[1] Dialogues 1:12:4.
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
المعجزات
يؤكد البابا غريغوريوس نبوة الإنجيل عن تزايد الآيات والعجائب عندما يقترب العالم من النهاية[1]، يتوقع حدوث معجزات في المعركة النهائية مع قوات الشر.
[1] Dialogues 4:43:2.