رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 12 تشرين الأول 2008
المجمع المسكوني السابع
توالى على عرش الأمبراطورية القسطنطينية من سنة 719 ولغاية سنة 775 مجموعة من الأباطرة من محاربي الأيقونات، وكان من بين هؤلاء قسطنطين الخامس الذي توفي، فخلفه ابنه لاوون الرابع. وكان لاوون هذا مثلوالده يرفض الأيقونات ولكنه كان ليّن العريكة. وبعد خمس سنين خلفه إبنه قسطنطين السادس وله من العمر عشر سنوات. وتولّت أمه الملكة ايريني بصفتها الوصية عليه زمام الحكم باسمه وكانت منمحبي الأيقونات. ورأت ايريني منذ بداية عهدها أن الجيش ما يزال معادياًللأيقونات، فأرجأت النظر في إعادة الأيقونات إلىوقت آخر. وكان البطريرك بولس الرابع القسطنطيني وغيره من كبار رجال الكنيسة قدأُكرهوا على تقبل قرارات مجمع هياريا (754) فاستقال وطلب من الملكة ايريني أن تجمعمجمعاً مسكونياً وأن يُرقّى إلى الكرسي البطريركي طراسيوس كاتم أسرار الدولة، وكان طراسيوس عالماً ورعاً تقياً فلميقبل الدرجة إلا بعد أن استوثق من الملكة بأنها تدافع عن الرأي القويم. وما أنتسلّم عكاز الرعاية حتى بادر إلى توجيه الرسالات السلامية إلى رومة والإسكندريةوأنطاكية وأورشليم مبيناً فيها استمساكه بقرارات المجامع المسكونية وإيمانهالوثيق بشفاعة العذراء والملائكة والقديسين واحترامه للأيقونات.
وفي سنة 784 كتب البطريركطراسيوس إلى البابا أدريانوسالأول (771-795) وإلى البطاركة أبوليناريوس الإسكندري وثيودوروس الأنطاكيوالياس الأورشليمي من أجل مجمع مسكوني يعقد في القسطنطينية.
وفي صيف سنة 786 اجتمعالمجمع في القسطنطينية في كنيسة الرسل ولكن الجند اندفعوا إليها شاهرين السلاحفدفعوا بالآباء إلى الخارج ولم يتمكنوا من الاجتماع.
وفي أيلول سنة 787 في مدينة نيقية، عاد الآباء واجتمعوا تحت رعاية الملكة ايرينى وبرئاسة البطريرك طراسيوس، وحضره ممثلون عن البابا ادريانوس وبطاركة كل من الاسكندرية وانطاكية واورشليم. وقد بلغ عدد المشتركين فيه 367 أباً الى جانب عدد كبير من الرهبانً.
الغرض الأساسي من هذا المجمع كان إبداء موقف الكنيسة بشأن موضوع إكرام الأيقونات، استناداً الى المجامع المسكونية السابقة وتعليم الآباء الموقرين، وإعادة الأيقونات الى صلب حياة الكنيسة بعدما كان الموقف الرسمي المدعوم من السلطات المدنية والموحى به قد حظّر إكرام الصور الكنسية وعمل على مصادرتها وإتلافها وملاحقة مكرميها والمدافعين عنها.
عقد المجمع ثماني جلسات واشترع اثنين وعشرين قانوناً. وقد اقتبل عدداً من الأساقفة المبتدعين ممن جاؤوا تائبين، معترفين بضلالهم، مقدمين اعترافات تشهد لارتدادهم الى حظيرة الرأي القويم. من هؤلاء، لا بل في مقدمهم باسيليوس أسقف أنقرة.
كذلك أبسل المجمع البطاركة الهراطقة، كما أبسل المجمع المزعوم المنعقد في هياريا. ومن جهة أخرى غبّط المجمع ذكر الآباء القديسين الذين دافعوا عن الإيمان الأرثوذكسي، أمثال البطريرك جرمانوس القسطنطيني (12 أيار) ويوحنا الدمشقي (4 كانون الأول) وغريغوريوس القبرصي (7 نيسان).
وفي الجلسة السابعة كتبوا اعتراف الإيمان وحددوا موقفهم منالأيقونات فقالوا: "بإكرامها بالسجود احتراماً للذين صوّرت عليهم لا عبادة لهملأن العبادة إنما تجب لله وحده دون غيره...".
وأوجبت القوانين الاثنانوالعشرون التعويض على الأديار والأوقاف عما لحق بها من خسارة وأضرار وفرضت علىالأساقفة القيام بواجبهم كما بينت حقوقهم وصلاحياتهم وتطلبت من الكهنةوالقساوسة والرهبان التقيد بالقوانين الكنسية.
هكذا ابرز المجمع المسكوني السابع لاهوت الأيقونة بصورة نهائية. ولكنه لم يضع حدَّا للنزاع، اذ اعتلى العرش بعد موت الملكة ايريني، أباطرة عدّة، منهم لاون الخامس (الارمني)، أعادوا محاربة الايقونات وطاردوا مكرِّميها، ويُعتبر القديس ثيوذورس الستوديتي اشهر المدافعين عن الايقونات في هذه المرحلة. استمرّت هذه الحالة الجديدة من الاضطهاد الى حين تولّى السلطة ميخائيل الثالث وأمه ثيوذوره فأعادا نهائيا تقليد تكريم الايقونات وذلك في السنة 843. يُعرف هذا الانتصار
بـ"انتصار الارثوذكسية"، ويجري التعييد له فيخدمة خاصة في الاحد الاول من آحاد الصوم الاربعيني المقدس الذي يدعى "احدالارثوذكسية".
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 19 تشرين الأول 2008
باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
أيها الإخوة الأحباء،
في النص الإنجيلي الذي سمعنا اليوم ترد حادثة ابن أرملة نايين. كان الولد الوحيد لأمه وكان قد صار في مرحلة الشباب ولكنه فارق الحياة مما سبب صدمة إنسانية في المدينة جعلت كلَّ فردٍ من سكانها يشارك في المأتم وخرجت كل المدينة مع الأرملة الى المدفن كنوع من المشاركة في تعزيتها وإظهار المحبة لهذه السيّدة المفجوعة بأملها الوحيد في هذه الحياة. وكان المدفن في أسفل الجبل.
بينما المدينة نازلة لتدفن الميت كان المسيح صاعداً وفي صعوده أعطى الحياة للشاب الميت إذ تحنن على والدته وعاد الجميع بفرح عظيم واندهاش لا حدود له الى قمة الجبل حيث تقع تلك البلدة. لا يعرض لنا الإنجيلي لا فرح الوالدة ولا الأفراح التي أقيمت بالمناسبة واحتفاءً بالقادر أن يغلب الموت بكلمة أو بلمسة منه. ما يهم الإنجيلي لوقا أن يؤكد لنا أن العالم يحدر الى جب الموت والفساد ويقضي على كل امكانياتنا البشرية وأمامنا لا حول لنا ولا قوة بينما اللقاء مع يسوع المسيح ينهض من جب الفساد ويعيد الإنسان من مهاوي ومخاطر الموت، ينقذنا، من أفواه الدمار ليعيدنا من جديد الى القمم الروحية ويعيد للنفس بهجتها وأفراحها وما خسرته ويعيد لها الأمل بالاستمرارية.
إذاً يجب أن يكون الإنسان في حالة صعود دائم وأن لا يكون بينه وبين الله عائق كمثل المدينة المبنيّة على الجبل لا يقف بينها وبين الفضاء الرحب والسماء شيء. سكانها يتمتعون بكل المناظر الخلابة في السهول الممتدّة أمامها ومنظر النجوم من فوقها، هكذا من يطلب الله بكلّ صدق لن يستطيع أن يقف بينه وبين الله شي.
كل سكان المدينة لم ينفعوا الأرملة شيئاً في حزنها سوى بالتعزية البشريّة المحدودة والتي لا تجدي نفعاً. هكذا كل أشياء هذا العالم لا تجدي النفس نفعاً مهما تضافرت لصالح الإنسان سوى ببعض التسلية والسعادة الزائلة. يقول لنا الإنجيلي لكي تحصل على السعادة الحقيقية يجب أن تلتقي بيسوع المسيح الصاعد دائماً إليك ويقطع عليك طريق انحدارك ليعيدك ثانية
الى حيث تجد نفسك ويعيد إليك الحياة التي افتقدَّتها. بعدها ستفرح وستنسى في غمرة فرحك كل تلك المباهج الزائلة التي لا تستطيع أن تفعل لك شيئاً. ويصبح ذهنك مخطوفاً وعقلك يمرح في فضاءات كلَها سمو وعلو حتى يجعلك الله نقياً ولا يجد الموت له فيه شيء. وكل ما ليس بمستطاع عند البشر مقدور عليه عند الله.
فقبل أن تسلّم ذاتك نهائياً للشرّ والفساد وتبدأ بإلقاء اللوم على المجتمع وأهله من الفاسدين والمرتشين والسيِّئين عليك أن تتنبَّه وأنت منحدر الى عمق الموت الكامل. أنَّ يسوع يقف لك في الطريق مرّات عديدة، ويوقفك ويطلب منك أن تعبِّر عن رغبتك بمساعدته. وفي كثير من المرات يفرض عليك مساعدته فإذا انتبهت الى ندائه ولهفته عليك، سيكمل معك طريق الصعود ليجعلك حيث النقاء والصفاء والطهارة والمحبة. وتنشد مع الرسول بولص وتصرخ في وجه الموت أستطيع كلَّ شيء بيسوع المسيح الذي يقويني. آمين.
باسيليوس
مطران عكار
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 26 تشرين الأول 2008
باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
أيها الإخوة الأحباء،
في النص الإنجيلي الذي سمعنا اليوم ترد حادثة ابن أرملة نايين. كان الولد الوحيد لأمه وكان قد صار في مرحلة الشباب ولكنه فارق الحياة مما سبب صدمة إنسانية في المدينة جعلت كلَّ فردٍ من سكانها يشارك في المأتم وخرجت كل المدينة مع الأرملة الى المدفن كنوع من المشاركة في تعزيتها وإظهار المحبة لهذه السيّدة المفجوعة بأملها الوحيد في هذه الحياة. وكان المدفن في أسفل الجبل.
بينما المدينة نازلة لتدفن الميت كان المسيح صاعداً وفي صعوده أعطى الحياة للشاب الميت إذ تحنن على والدته وعاد الجميع بفرح عظيم واندهاش لا حدود له الى قمة الجبل حيث تقع تلك البلدة. لا يعرض لنا الإنجيلي لا فرح الوالدة ولا الأفراح التي أقيمت بالمناسبة واحتفاءً بالقادر أن يغلب الموت بكلمة أو بلمسة منه. ما يهم الإنجيلي لوقا أن يؤكد لنا أن العالم يحدر الى جب الموت والفساد ويقضي على كل امكانياتنا البشرية وأمامنا لا حول لنا ولا قوة بينما اللقاء مع يسوع المسيح ينهض من جب الفساد ويعيد الإنسان من مهاوي ومخاطر الموت، ينقذنا، من أفواه الدمار ليعيدنا من جديد الى القمم الروحية ويعيد للنفس بهجتها وأفراحها وما خسرته ويعيد لها الأمل بالاستمرارية.
إذاً يجب أن يكون الإنسان في حالة صعود دائم وأن لا يكون بينه وبين الله عائق كمثل المدينة المبنيّة على الجبل لا يقف بينها وبين الفضاء الرحب والسماء شيء. سكانها يتمتعون بكل المناظر الخلابة في السهول الممتدّة أمامها ومنظر النجوم من فوقها، هكذا من يطلب الله بكلّ صدق لن يستطيع أن يقف بينه وبين الله شي.
كل سكان المدينة لم ينفعوا الأرملة شيئاً في حزنها سوى بالتعزية البشريّة المحدودة والتي لا تجدي نفعاً. هكذا كل أشياء هذا العالم لا تجدي النفس نفعاً مهما تضافرت لصالح الإنسان سوى ببعض التسلية والسعادة الزائلة. يقول لنا الإنجيلي لكي تحصل على السعادة الحقيقية يجب أن تلتقي بيسوع المسيح الصاعد دائماً إليك ويقطع عليك طريق انحدارك ليعيدك ثانية
الى حيث تجد نفسك ويعيد إليك الحياة التي افتقدَّتها. بعدها ستفرح وستنسى في غمرة فرحك كل تلك المباهج الزائلة التي لا تستطيع أن تفعل لك شيئاً. ويصبح ذهنك مخطوفاً وعقلك يمرح في فضاءات كلَها سمو وعلو حتى يجعلك الله نقياً ولا يجد الموت له فيه شيء. وكل ما ليس بمستطاع عند البشر مقدور عليه عند الله.
فقبل أن تسلّم ذاتك نهائياً للشرّ والفساد وتبدأ بإلقاء اللوم على المجتمع وأهله من الفاسدين والمرتشين والسيِّئين عليك أن تتنبَّه وأنت منحدر الى عمق الموت الكامل. أنَّ يسوع يقف لك في الطريق مرّات عديدة، ويوقفك ويطلب منك أن تعبِّر عن رغبتك بمساعدته. وفي كثير من المرات يفرض عليك مساعدته فإذا انتبهت الى ندائه ولهفته عليك، سيكمل معك طريق الصعود ليجعلك حيث النقاء والصفاء والطهارة والمحبة. وتنشد مع الرسول بولص وتصرخ في وجه الموت أستطيع كلَّ شيء بيسوع المسيح الذي يقويني. آمين.
باسيليوس
مطران عكار
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
هذه هي العظات التي وعدت بها
وترقبوا بنعمته نشر ما يصدر في حينه او بعد حينه (حسب تيسر الوقت)
اذكروني بصلاتكم
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
نعمة الرب ومحبته تكون معك دائمآ ابونا يوحنا
هذه العظات هي تغذية لحياتنا الروحية
فالنصرخ مع بولس الرسول في وجه الموت أستطيع كلَّ شيء بيسوع المسيح الذي يقويني آمين
صلي من اجلي انا الخاطئة
ملاحظة: ابونا لقد وضعت الموعظة نفسها مرتين
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
عذرا اختي المحبوبة بالرب
و عذرا من كل الأخوة
سنصلح الخطأ قريبا
وشكرا
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
عذرا ايها الأحبة
بعد مراجعة المصدر تبين ان عظة 26 تشرين الثاني غير موجودة . فقد وضعوا رسالة رؤساء الكنائس بعد اجتماع الفنار .
فأقتضى التوضيح
وشكرا لمحبتكم
وأغفروا لي أنا الخاطئ
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
نعمة الهنا القدوس تغمر قلوبكم
عذراً على الأنقطاع ولكن كان سيدنا مسافر في اليونان ونعود معكم مع سلسلة العظات واليكم عظة الأحد
الأحد 16 تشرين الثاني 2008
أيها الإخوة والأبناء الأحباء،
نعيِّد اليوم للإنجيلي صاحب الرواية الإنجيلية الأولى.
كما يخبرنا النص أن متى كان جابياً للضرائب وبالتالي لم يكن شخصاً غير معروف ولم يكن ذلك الشخص صاحب المكانة الممدوحة بين الناس. لأن من عادة جباة الضرائب أن يأخذوا أكثر مما يحق لهم وكانوا في أغلب الأحيان يظلمون الناس ولكن ربنا يسوع المسيح دعاه من ذلك الموقع وجعله مبشراً يحمل كلمة الله، كلمة السلام والمحبَّة بدلاً من كلمة التسلط والظلم والاعتماد على حقوق الناس بل ليعمل على عودة الناس الى حقهم الذي تركوه بإرادتهم ولكن بجهالة عقولهم التي أظلمتها الخطيئة وعدم المعرفة.
كانت ردّة فعل العشار متى الاستجابة الفوريّة لدعوة السيّد له وأعلن فرحه بذلك بأن أعدَّ مائدة عظيمة للسيّد دعا إليها أصحابه وأمثاله من الموظفين.
كتب الرسول متى روايته للحدث الخلاصي وصار مرجعاً لما تبعه من الأناجيل المدعوّة بالإزائية (مرقص – لوقا) وتميّزت روايته لحوادث الخلاص أنه ربط كل حوادث أعمال وحياة الرب يسوع بما جاء عنها في النبؤات ولهذا نصادف في روايته العبارات التالية: "كما قيل في النبي" "لكي يتم من الرب بالنبي القائل" "لأنه هكذا مكتوب بالنبي" "لكي يتمّ ما قيل بالأنبياء أنّه سيدعى ناصرياً". تتبع الإنجيلي متى حياة الرب يسوع المسيح له المجد في كتابات الأنبياء خطوة خطوة وأبرزها بطرق مختلفة لكي يبرهن للجماعة المسيحية في دمشق والتي كانت بضيق من اليهود على أن الذي بُشِّروا به هو هو التي تحدثت عنه كتب الأنبياء ولا أحد غيره. ويستعمل في كتابه بعضاً من الحق القانوني عند اليهود يقول الكتاب أنه على فم شاهدين أو ثلاث تقوم كل شهادة فيورد متى في إنجيله الحوادث مزدوجة (مت28:8 و27:9). بينما قد وردت في الأناجيل الأخرى كحالة شفاء لشخص واحد.
خرجت القرعة على الرسول متى ليبشر في بلاد الهند فذهب الى هناك وربح الكثيرين للرب ولما سمع أنَّ الملك يريد أن يبني له قصراً وكان قاسياً
وظالماً ذهب إليه الرسول متى وأقنعه بأن يسلِّم له العمل واتفق معه على المبلغ وعلى المدّة وأخذ الرسول المال الكثير ووزعه على الفقراء ولما حان وقت التسليم طالبه الملك بالقصر فقال له الرسول أنه قد بنى له قصراً في السموات فأمر الملك بإنهاء حياته حرقاً بالنار وآخرون يقولون أنه قطع رأسه بالسيف.
تشكل سيرة الرسول متى بالنسبة للمؤمنين نموذجاً يقتدى به ويعلِّم على عدم قبول الظلم مهما كان الأمر وأن يساعد المظلومين.
وعلى أن الإنسان يجب أن يكون حريصاً على سماع الصوت الإلهي عندما يأتي ويوجه الرب الدعوة للإنسان لكي يتبعه إذ أن الله هو الذي يدعو ويختار ونحن نستجيب أو لا نستجيب ولهذا يعلمنا الرسول بولص أن لا نقسّي قلوبنا إذا سمعنا صوته فلا نعلم هل ستكون هناك دعوة ثانية.
ويعلمنا أننا عندما نسمع صوته ودعوته علينا أن نتوجه له بكل قلوبنا وأحاسيسنا ومشاعرنا ونطلب منه أن يقوي عزائمنا لكي نخلص له الاستجابة والحياة.
ربنا يسوع المسيح في كلِّ وقت ينادينا ويدعونا لكي نحمل كلمته. ينادينا أن نتبع تعاليمه حيث يعمُّ الفساد، ينادينا في وجوه المتعبين والمضنوكين والجياع والعطاش والعراة وخاصة العراة من كلمته الذين يحتاجون كلمة تقوية لعمل صالح يقتدون به. سمع القديس أنطونيوس كلمته فتبعه. سمع القديس سمعان العمودي كلمته فتبعه وكلّ منهما سمع الكلمة من الإنجيل، الأول في القرن الثالث للميلاد والثاني في القرن الخامس للميلاد ولكنهم اعتبروا أن الكلمة موجهة إليهم. غيرهم من القديسين كان يسمع الكلمة وكانت الكلمة من الإنجيل دعوة السيد الخاصّة إليهم لكلِّ منهم بشكل خاص. هذا العمل الصالح يحتاج الى شجعان لايعرف التردد طريقاً الى قلوبهم. لأن الإنسان "المتقلقل في طرقه لا ينجح" الإنسان المتردد هو كالإنسان الفاتر الذي يقول عنه
سفر الرؤيا "ياليتك كنت حاراً أو بارداً ولكنك فاتر وسأتقيأك يقول الرب الإله". التبرد في حياة الفضيلة والخوف من سماع الكلمة الإلهية ينعكس في الحياة بشتى الأنواع وينعكس كذلك على الحياة وما يختصُ بها. الذي يتبع الرب لا يعود يهتم بالموت بل يصبح الرب بالنسبة له كل شيء إن فرح فمع الرب وإن حزن يستمدُّ تعزيته من محبة الله وإذا أصابه ضيق يلتجىء الى الله. أي تكون نتيجة الدعوة كما حصلت عند الرسول بولص الذي ترك كل شيء وتبع الكلمة وحملَ الرب بشارة الى جميع الأمم. وكما قال بطرس للرب: "يا رب ها قد تبعناك وتركنا كل شيء". هل نستطيع أن نقول للسيد كما قال الرسول بطرس أو على أقل تقدير نماثله بالنيَّة والله هو الذي يكمِّل كل نقص.
نفعنا الله بصلوات رسوله متى ويهذّب عقولنا بكلمات روايته لبشارة الخلاص.
باسيليوس
مطران عكار
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fr. Jean
ربنا يسوع المسيح في كلِّ وقت ينادينا ويدعونا لكي نحمل كلمته.
[align=justify][frame="10 98"]هنذا واقف على الباب وأقرع، إن سمع أحد صوتي وفتح الباب، أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي (رؤيا 3: 20)[/frame][/align]
[align=justify]
شكراً أبونا على هذا الموضوع.
بركاتك
[/align]
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 23 تشرين الثاني 2008
أيها الإخوة الأحباء،
يعتبر هذا المثل من أشهر الأمثال في الإنجيل عامة وصارت الآية "يا غبي في هذه الليلة تسترد نفسك منك فهذا الذي أعددته لمن يكون" مثلاً يضرب للإنسان الذي لا يشبع من هذه الدنيا ولا من مالها بالرغم مما يكون قد جمعه وتوفّرَ عنده وكل ذلك تحت الادعاء الحرص والخوف من المستقبل.
مرّة كانت سيدة مسنّة تعمل في إحدى الكنائس وكانت هذه السيدة تَدَّعي الفقر وتبكي دائماً أمام زوار الكنيسة الذين كانوا يحنون عليها ويعطونها ويقدمون لها مالاً وطعاماً حتى جمعت مالاً كثيراً بعضه قد بطل وفي ليلة من الليالي جاء لصوص وسرقوها فذهبت الى مأوى العجزة وعاشت هناك حتى وافتها المنيّة. ولما كنا نسألها نحن العارفين بما عندها وما جمعته من مال كانت تجيب هذا المال لآخرتي وكان عمرها آنذاك أكثر من 79 عاماً.
إذاً ليس الغباء أن لا يفكر الإنسان إلا بنفسه ولكن الغباء الأشد أن لا يعرف أن يصرف ماله الذي حصل عليه من تعبه. أموال الغباء المماثلة كثيرة مثلاً الإهتمام بالزينة الخارجية عند الرجال والنساء في هذه الأيام حيث تصرف الأموال الكثيرة لو صرفت على غذاء الناس وإشباع الجياع وإكساء العراة لما وجد في الأرض جائع أو عطشان. الغباء الروحي يغلق منافذ النور الحقيقي المؤدية الى البصيرة وتجعلنا لا نعرف إستخدام الوزنات التي أعطاها الله لنا لاستخدامها والمتاجرة بها.
يريد الإنسان أن يتمتع بوقته وماله وجماله فيعزف عن حياة الشركة العائلية فيكتفي بولد أو ولدين في حياته ويتفرّغ للحياة بكل مباهجها وبهارجها. في هذه الأيام يسود غباء الإهتمام والخوف المفرطين: الإهتمام بالمستقبل والخوف مما قد يأتيه المستقبل أو ما يخبئه بين طياته.
حالات مماثلة من الغباوة تصيب الناس عند بحثهم عن زوجة، فبدلاً من أن يبحثوا عن الفتاة ذات الأخلاق الحميدة والعقل الراجح نرى الشاب ينظر الى الجمال الخارجي أو لما تملكه هذه الفتاة أو أهلها من ثروة. لكي يطمئن نفسه بأنه حصل على جمال لفترة طويلة أو مال سيعينه على ملذاتالدنيا وسيفتح أمامه أبواب السياحة واضرابها ولا ينتبه الى الويلات التي يجلبها هذا التفكير ولا يعتبر بالخبرة التي حصلت مع غيره.
غباوة تحصل مع المتسلطين الذين يصدِّقون أن لهم سلطاناً على غيرهم ولا سلطان لأحد عليهم بينما الرسول بولص ينبه الى أن لهؤلاء سيِّدٌ وهو ربنا يسوع المسيح وينصحهم بأن صراخ وأنين الذين ظلموهم يصل الى الله ويشتكيهم.
ويعتبر الآباء القديسون أن أي لهو في العالم أو إستسلام له إنما هو غباء وفي كل الحالات يجب أن يطرح الإنسان تساؤلاً ياغبي وهذه التي ركّزت عليها لمن تتركها إذ اليوم تطلب نفسك منك.
لأهمية هذا المثل حبك الناس حوله قصصاً مشابهة منها: أن رجلاً ذا سلطة وجبروت دخل الى خياط وطلب منه أن يخيط له قميصاً متيناً يكفيه سنين عديدة وهدَّده بالموت والعذاب إذا لم يحقق له طلبه. فاضطرب الخياط المسكين وتأسف على حاله من تهديد هذا المفتخر والمتكل على قوَّته، في تلك اللحظات دخل الملاك بهيئة زبون وقال له ماذا يريد منك هذا ولما كان يهدِّدك، قال له الحادثة كما جرت فقال له الغريب أنا ملاك الموت اليوم سآخذ روحه فلا تهتم ولا تعمل له شيئاً. قصص كثيرة يرويها الناس تماثل هذه الرواية الإنجيلية. ففي كل مرّة يسيرون فيها وراء ميت تمثل أمامهم الحقيقة كاملة. ولكن هناك خوف داخلي ينسيهم الحق والحقيقة ويجعلم يعودون بكلِّ قوّة الى أموالهم وعاداتهم وسعيهم وركضهم وكأن شيئاً لم يكن. أبعد الله عنا كل غباء روحي ونتضرَّع إليه أن ينير بصيرتنا كيلا يدركنا ذلك اليوم بغتة وقناديلنا مطفأة لا زيت فيها.
باسيليوس
مطران عكار