رد: يحكى أن ...توبيخ نافع
نزح إلى المدينة بغية إيجاد عمل له. واستطاع أن يحصل على وظيفة في مؤسّسة كبيرة، كان يديرها إنسان تعبق به رائحة المسيح. فاهتّم مديره شخصيًّا له وبأموره. وكان يقلّه، يوميًّا، معه في سيّارته إلى مقرّ عملهما. وتقدّم الشابّ في العمل، وتحسّن وضعه، وامتلك سيّارة خاصّة. ولكنّه لم يستفد من أخلاق مديره. بل على العكس، صار يغترّ بنفسه، ويكابر، ويرفض أن يساعد غيره.
في صباح أحد الأيّام، بينما كان المدير ذاهبًا إلى عمله، رأى موظّفًا آخر يعمل في شركته عينها ينتظر سيّارة أجرة. وكان هذا الموظّف يقيم في بيت قريب من بيت ذاك. فأوقف سيّارته، وعرض عليه أن يقلّه معه.
في الطريق، سأله المدير: أليس منزل زميلك قريباً من منزلك؟ أجابه: بلى. فسأله مجدّدًا: فلماذا، إذاً، لا تتّفقان على موعد واحد، وتأتي معه في سيّارته؟ أجابه: سألته، ورفض.
انزعج المدير ممّا سمعه، ولكنّه لم يعلّق على الأمر. ولمّا وصلا، أرسل المدير بطلب الموظّف المقصود، ووبّخه على تصرّفه بقوله: لقد اهتممت بك شخصيًّا، وأعنتك بأمور كثيرة. وكنت أرجو أن تقتدي بما فعلته معك. وأضاف: أنا يعنيني جدًّا أن يكون كلّ موظّف، في هذه المؤسسة، إنسانًا قبل أيّ أمر آخر. الجهد يعنيني، والإنتاج والإخلاص في العمل أيضًا. ولكن هذه كلّها يبطل حسنها إن فقد أحدنا إنسانيته، فإن كان يصعب عليك أن تكون إنسانًا سويًّا، فأطلب منك أن تقدّم استقالتك من العمل فورًا!
صعق هذا الكلام الموظّف، ووبخ نفسه علنًا، ووعد مديره بأن يعمل ما يرضيه. فأجابه مديره: أنا لا يهمّني أن ترضيني، ولكن أن توافق خير الله الذي فيك!
من كتاب وجوه من نور للأب إيليا متري
رد: يحكى أن ...كتشاف جديد
كانت أمًّا. وكانت تصرف حياتها في خدمة أهل بيتها. وما كان لها اهتمام آخر. البيت والأولاد وإطعامهم وإلباسهم وتعليمهم وصحّتهم، هي اهتماماتها الوحيدة. وكبر الأولاد، وخرج كلّ واحد منهم إلى حياته. وأحسّت بفراغ كبير، ملأه اكتشاف جديد: حبّ الله.
هي كانت مؤمنة، ولكنّها، ككثيرين من أترابها، غرقت في القول الذي سرّبه الانحراف: "أنا مؤمنة، ولكنّي غير ممارسة"، وكانت تردّده بفخر! لم تخطر ببالها جسامة هذا الخطأ، قبل أن تجد نفسها في معيّة الله وشعبه. فصارت لها كنيستها اهتمامها الجديد.
لم تنسَ أنّها أمّ. ولكن دخلت حياتها مفاهيم جديدة، واحتلّتها. وصار همّها ألاّ يقع أولادها في خطئها القديم.
تألّمت كثيراً. إذ إنّها فهمت، متأخّرة، أنّ ما كان عليها أن تعتني به يتطلب عمرها، أي أنّ الأمومة لا تكمل ما لم تقد أولادها إلى الله أبيهم الحقيقيّ، ليحبّوه، ويخلصوا له. فقرّرت ألاّ تترك هذه الدنيا قبل أن تنقل إليهم اكتشافها الجديد.
من كتاب وجوه من نور
للأب إيليا متري
رد: يحكى أن ... المرأة العجوز والبصلة
حكاية امرأة عجوز شريرة جدا استيقظت لعد موتها في بحيرة النار. ولم يستطع ملاكها الحارس الذي كان مستعدا للقيام بالمستحيل من أجل إخراجها من هذا المكان , أن يتذكر من أعمالها إلا عملا صالحا واحدا فعلته في حياتهاكلها وهو أنها قدمت ذات يوم بصلة من حديقتها إلى امرأة متسولة. فمد الملاك البصلة إلى العجوز وطلب منها أن تمسك بها وبدأ يسحبها خارج البحيرة. لكنها لم تكن وحيدة في ذلك؛ إذ إن الآخرين الذين رأوا ما كان يحصل تمسكوا بها آملين أن يتمكنوا من الخروج من ذلك الماء الناري. فانتاب العجوز خوف شديد وأخذت تركلهم برجليها . ثم صرخت :"اتركوني فإن الملاك الحارس يسحبني أنا لا أنتم. هذه بصلتي أنا لا بصلتكم أنتم."وللحال انشطرت البصلة شطرين فوقعت العجوز في البخيرة. وهي مازالت تشتعل فيها إلى اليوم.
لو قالت المرأة "هذهبصلتنا" أما كان هذا القول كافيا لكي يخلصهم كلهم من النار؟ لكن بقولها"هذه بصلتي أنا لا بصلتكم أنتم أصبحت أقل من البشر. وبرفضها المشاركة أنكرت كونها شخصا. فالشخص الإنساني الحق والمخلص لصورة الثالوث القدوس هو من يقول دائما "نحن لا أنا"وخاصتنا لاخاصتي". الصلاة التي علمنا إياها ابن اللـه نقول"أبانا"لا"أبي".
رد: يحكى أن ... رحمة الله
قال الملك العظيم للكاهن الشيخ: "أنت تقول أنَّ الإنسان لو عمل خطايا كبيرة وتاب في آخر عمره عنها وطلب الغفران من الله فإنه يدخل السماء... وأن الذي يرتكب ولو ذنباً صغيراً لا يتوب عنه ينزل إلى النار. فهل هذا عدل؟ أليس الذنب الواحد أخف من الذنوب الكثيرة؟".
فقال الكاهن الشيخ للملك "لو مسكت حجراً صغيراً ووضعته فوق سطح الماء فهل يبقى على السطح أم يغرق؟" أجاب الملك: "يغرق"
واستمر الكاهن: "ولو جئت بسفينة ووضعت فيها مئات الصخور الكبيرة فهل تغرق الحجارة؟" قال الملك "لا تغرق".
فقال الكاهن" " إذن جميع هذه الصخور أخف من الحجر الصغير؟" فلم يعرف الملك بماذا يُجيب...
فشرح له الكاهن: "هكذا يكون مع البشر أيها الملك العظيم. فحتى لو كان الإنسان مُثقلاً بالخطايا فإنه لا يذهب إلى جهنم إذا اتكل على الله وسأل الصفح. أما الإنسان الذي يفعل الشر ولو مرة واحدة ولكنه لا يطلب الغفران والرحمة من الله فإنه يهلك". وهذا هو التجديف على الروح القدس..