شكراً لكل من ناقش بالموضوع.. وأرجو من لديه أي إضافة أن يشاركنا بها قبل أن اكتب أجوبة الأسئلة..
صلواتكم
عرض للطباعة
شكراً لكل من ناقش بالموضوع.. وأرجو من لديه أي إضافة أن يشاركنا بها قبل أن اكتب أجوبة الأسئلة..
صلواتكم
سلام ونعمة ربنا والهنا يسوع المسيح
موضوع يدعو الى المشاركة لأهميته في حياة الإنسان المؤمن. ولكني أرى أن اللغة ومفرداتها لا تفي بحق الإلهيات. الكل يجتهد بقدر ما أُوتي من نعمة.
اقتباس:
هل الجنس من عمل الخلق أم نتيجة لسقوطنا؟
اقتباس:
هل الجندرة عنصر مضاف إلى الإنسانية لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان؟
مثالا على ذلك وقفتي الحائرة من إفتراض القديس مكسيموس "أن الله قد أعد شكلا آخرا من أشكال التكاثر والخصوبة لدى الإنسان قبل السقوط" كما جاء في المشاركة #4 للأخت Mayda، وقد توضح إفتراض القديس بشكل افضل في المشاركة #7 للأخ Athnasi :
اقتباس:
فلو لم يخطئ الانسان لجعل الله الانسان يتزايد بطريقة أخرى (بحسب القديس مكسيموس المعترف). لأن الله عندما قال "انموا واكثروا..." كان ذلك قبل السقوط. ويقصد القديس بالطريقة الأخرى طريقة التكاثر اسخاتولوجياً أي بكلمة الله مثل ولادة الرب من العذراء مريم.
من أنا لأبدي رأيي في كلام هذا القديس منوهة أن فيه إشارة الى عدم علم الله "المسبق" بسقوط الإنسان؟ حاشا لله أن يكون تنوهي صحيحا!
" لو لم يخطئ الإنسان لجعل الله...." !!!
هل فِعْلُ الله هو ردة فعل لفعل الإنسان؟ أين هذا من كماله ونزاهته وقدسيته؟
أم أن خلق الله للإنسان وسقوطه، وخروجه من جنة عدن ومعرفة آدم لحواء بعد السقوط كان كله في علمه المسبق؟ واستعمل كلمة "المسبق" بتحفظ لأن الأسبقة الزمنية هي في حكم الإنسان وليس الخالق الغير محدود في زمان.
حتى أن كلمة "مضاف" المستعملة في السؤال المطروح فيما إذا كانت "الجندرة عنصر مضاف إلى الإنسانية لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان؟" لا تفي في حق الخالق بالرغم من التبرير في الكلمات التي تبعتها: "لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان" لأن معرفة الله المسبقة وما خلق مرتبطان وغير منفصلين.
لذلك فرحت جدا بمشاركة الأخت ندى #8 إذ قالت فيها ما كنت اود قوله ولكنها قالته بإيجاز وبلاغة، وخصوصا في إقتباسها لقول القديس أكليمندوس الإسكندري: "الزواج أُسّس من قبل الآب في الفردوس ولم تنل خطيئة آدم من قدسيته".
الله هو هو لا يتغير ولا يتبدل، فكره ثابت وأعماله لا تتزعزع.
لا يبدأ شيئا ويغيره فيما بعد بسبب ظروف لأن الظروف في علمه أيضا.
لنصلى من أجل بعضنا البعض ليغفر لنا الرب الكلي القداسة خطايانا وليحفظ حياتنا من تجارب الشرير، بإسمه القدوس. آمين.
شكراً :)
أختي العزيزة.. لم يكن هناك إبداء "للرأي" وإنما طرح تساؤل بهدف الوصول لجواب!
اختي أول شي بالنسبة للجملة "لو لم يخطئ الإنسان لجعل الله" هل هي مقتبسة من مشاركة من مشاركات هذا الموضوع؟ إن كانت الإجابة (نعم) فيا ريت الإشارة لرقم المشاركة، وإن كانت الإجابة (لا) فيا ريت تكملة الجملة لحتى أعرف المقصود منها...
ولكن بشكل عام، هو ليس ردة فعل بالمفهوم الذي تكلمت عنه وإنما "نتيجة" حتمية لمخالفتنا وصية الرب ولبعدنا عنه، رح اعطيكي مثال، عندما أوصى الرب آدم بعدم الأكل من الشجرة، "حذره ونهاه" بنفس الوقت عن "عواقب" مخالفة الوصية وقال له إن أكلت منها موتاً تموت. يعني أعطى الوصية ونبّه على عواقبها بنفس الوقت، إذاً، عندما يخالف الإنسان الوصية، فلا تكون العواقب كردة فعل، وإنما كـ نتيجة! فنحن اللذين اخترنا أن نبتعد عن الله وهذه العواقب هي نتيجة لبعدنا وليست ردة فعل من الله!
بالنسبة لمعرفة الله المسبقة، أكيد الرب بحكم علمه السابق بيعرف مصير كل إنسان إذا بدك، يعني بيعرف إذا هذا الشخص رح يخلص أو لأ بس ما بيقرر عنه... يعني بيضل عم يعطيه فرص... رح اعطيكي مثال: الأستاذ بالمدرسة بيعرف مين الطالب الكسول ومين الطالب الشاطر، وبيعرف كمان مين ممكن يحصل على علامة تامة بالامتحان ومين ممكن يحصل على علامة ناقصة، بس، مع هيك، بيعمل امتحان للكل وما بيقول والله هذا الطالب شاطر طول السنة رح نجحه وما اعمله امتحان او انو هذا الطالب كان كسلان كل السنة وما رح اعمله امتحان، ليش؟ لأنه بيعطي فرصة للطالب الكسول وبيقول لحاله بلكي خلال هالسنة درس منيح وشد حاله وبلكي بيطلع منيح بالامتحان وبينجح!
نفس الشي ربنا، بيضل عم يعطينا فرص، وهذا ما بيعني انو ما بيعرف أو ما عنده علم مسبق ونحصره بخصائص بشرية محدودة.. لأ... هو بيعرف... بس ما بيقرر... يعني بيضل عم يعطينا فرص...
أختي العزيزة، لم يكن "تبريراً" وإنما "شرحاً" لكي يُفهم السؤال. الذي، إن أعدت قرائته جيداً، ستجدين فيه نفس المعنى الذي تكلمتي عنه وهو أن"معرفة الله المسبقة وما خلق مرتبطان وغير منفصلين" :)
أختي العزيزة، من قال أن الله يتغير أو يتبدل أو أن أعماله تتزعزع؟ الأسئلة المطروحة في المشاركة رقم 1 كلها تتكلم عن بدء الطبيعة وبدء الخلق من اللحظة الأولى ومرتبطة بنفس الوقت بحكم معرفة الله المسبقة، وكلمة "عنصر مضاف" في سؤال الجندرة لم أقصد به "مضاف" بالمعنى الزمني! ولكن مضاف بالمعنى السببي!
شكراً لك لهذه المشاركة ولهذه الأفكار المطروحة وأتمنى أن أكون أوضحت وجهة نظر الموضوع بشكل صحيح.
صلواتك :sm-ool-30:
إجابة الموضوع:
الأرثوذكسية تبني فهمها للجنس على نظرتها اللاهوتية الخاصة، فالجنس ليس خياراً من خيارات خبراتنا الشخصية، بل إنه (دافع) يعبر عن الحاجة الأساسية التي يدركها كل شخص: وهي الحاجة إلى المحبة والتفهم والحنان والحب. فالجنس لا يقتصر على العملية الجنسية بحد ذاتها بل يطال الإنسان بكليتيه: فكراً وجسداً ونفساً. وكون الخالق أعطانا الجنس كعلامة مميزة لإنسانيتنا، فالاختلاف الجنسي بين الرجل والمرأة والتعبير الجنسي عنه يؤمنان لنا إمكانية إقامة أعمق العلاقات وأكثرها حميمية. ولكن عندما يصبح الجنس رخيصاً وينحرف عن مساره المقدس، تفقد تلك العلاقات قيمتها وتنحرف أيضاً. فالتعبير الجنسي يجب أن ينتمي ويحدث من خلال سر الزواج المقدس بين الرجل والمرأة، ذلك أن الأرثوذكسية تؤكد أن المكان الأوحد الذي يمكن أن يمارس فيه (العمل الجنسي) بشكل هادف وملائم هو إطار الاتحاد الزوجي المبارك بين رجل وامرأة يخلص فيه كل واحد للآخر.
(بين رجل وامرأة) لأنه خلقهما ذكراً وأنثى بهدف صريح وهو الإنجاب، أي متابعة عمله هو من خلال جمع حياتين في رباط مُحب يؤدي بطبيعة الحال، كما يرد في خدمة سر الزواج، إلى (ثمرة البطن وحسن التوليد). (مبارك) لأنه منذ البدء بارك الرب الرجل والمرأة بمنحهما القدرة على أن (ينموا ويكثروا) وبدعوتهما إلى ذلك (تك 1، 28) وهو وحده، بمباركته لهما، يمكنه أن يزرع الحياة في أحشاء المرأة لأن الاتحاد الذي يدعو إليه الله الرجل والمرأة يمثل (خليقة جديدة)، ويجعل الاثنين (جسداً واحداً) ينجبان من خلاله الأطفال أحدهما كمال الآخر بالحب ويعملان على خلاصهما المتبادل.
وهذه القوة الخلاقة التي تجعل الزواج المبارك في حالة من التجلي يشير إليها القديس أندراوس أسقف كريت في قانونه بقوله:
لكي تتحول الروح من الماء إلى الخمر، ولكي يصبح الشخص كما أراده الله أن يكون. أي صورة الله ومثاله، يجب أن يحافظ، في علاقته مع المسيح، على نوعية الإخلاص ذاتها التي جعلتها مباركة المسيح للزواج ضرورية بين الرجل والمرأة. مجدداً، نرى أن الاتحاد الزوجي يعبر عن اتحاد المسيح بالكنيسة. بالتالي، فالاتحاد الزوجي مع تعبيره الجنسي يجد مكانه المناسب فقط داخل جماعة الكنيسة. فمباركة هذا الاتحاد داخل الكنيسة تعني أنه موجود لخدمة الكنيسة وذلك من خلال إكمال عمل الله، أي الخلق، عبر إنجاب الأولاد، وليعكس محبة الله الأبدية للكنيسة ومنها للعالم. غير أن هذا الحب الذي تعبّر عنه الخبرة الزوجية بكافة أبعادها هو حب متسامٍ بأطهر شكل. وهدفه النهائي هو إرشاد الإنسان إلى ما هو أبعد من خبرة الجسد فيركز على الله بالكامل. فالغاية أو الهدف النهائي من الحب الشغوف هو الحب الأصيل الذي تدل عليه كلمة Eros في اليونانية (الحب الموحد). لا يقل هذا الحب شغفاً عن الحب الزوجي في أطهر أشكاله وأتمها، وبقدر ما يكون الله نفسه هو الهدف النهائي للحب الزوجي، يستطيع هذا الحب، بجانبه الجنسي، أن يتخطى ذاته ويحوّل الرغبة إلى حب جامح أصيل. وبقدر ما يتم تحقيق هذا التحول – ويحافظ في الوقت عينه على حميمية العلاقة الجنسية الزوجية وفرحها – يكون الاتحاد الزوجي صورة لعلاقة (المسيح بالكنيسة) . ومن هنا، يكتسب الحب الزوجي طابعاً كنسياً يجعل البيت المسيحي (كنيسة صغيرة) على حد قول القديس يوحنا الذهبي الفم.اقتباس:
على الجميع احترام الزواج، كل الرجال والنساء يجب أن يخلصوا بعضهم لبعض لأن المسيح باركهم بحضوره عرس قانا. فهناك أكل وشرب وحوّل الماء خمراً لكي، بقيامته بأعجوبته الأولى تلك، تتحولي أنت أيضاً يا نفسي. (الأودية التاسعة)
من المعلوم أن القديس مكسيوس، الذي سار على خطى القديس غريغوريوس النصيصي، رفض القول بأن الرغبة الجنسية عنصر من عناصر الطبيعة البشرية (الفرح والحزن، الرغبة والخوف مثلاً، وكل ما نتج عنها، لم يخلقها الله كعناصر من الطبيعة البشرية، لأنه في تلك الحالة لكانت شكلت جزءاً من تحديد تلك الطبيعة. هذه الأمور دخلت إلى طبيعتنا نتيجة سقوطنا من حالة الكمال). كما أنه، وبكثير من التقليد النسكي، يجد القديس مكسسيموس أن المتعة الجنسية هي سبب الخطيئة إن لم نقل إنها خاطئة في جوهرها. بالتالي، لا بد أن يكون الهدف من النشاط الجنسي الإنجاب لا إرضاء الرغبات الشخصية، ويُعتبر القديس غريغوريوس اللاهوتي الكبير (ت. 604) المثال الرئيسي الذي يعبر عن هذا الفكر إذ يقول:
غير أن بعض الآباء الأرثوذكسيين يشددون، على غرار خدمة سر الزواج، على الطابع الإيجابي والأسراري للحب الزوجي. فالأنبا ثالاسيوس الليبي، صديق القديس مكسيموس ومراسله، يقول: (التوق الشامل والجامح إلى الله يجمع الذين يعيشونه بالله وببعضهم البعض). يتحدث ثالاسيوس هنا عن المحبة المسيحية بشكل عام لا عن الحب الزوجي بحد ذاته. والمقصود هو أن كل تعبير عن الحب الحقيقي متجذر في حالة من الشوق العميق إلى الاتحاد بالله: أي الحب البشري الجامح الذي يستجيب للحب الإلهي. في عظته (العشرين حول الرسالة إلى أهل أفسس)، يعلن القديس يوحنا الذهبي الفم أنه (لا توجد أي علاقة بين البشر أوثق من الحب الذي يجمع الرجل بامرأته، إذا كانا متحدين كما ينبغي لهما). ويتابع: (هذا الحب المغروس في عمق كياننا. وهو، من غير أن نلاحظ، يجذب أجساد الرجال والنساء بعضها إلى بعض لأنه منذ البدء أتت المرأة من الرجل، ومن الرجل والمرأة يأتي الرجال والنساء الآخرون).اقتباس:
يجب أن يتم تذكير الزوجين بأن عليهما الافتكار دوماً بأنهما متحدان في سر الزواج من أجل إنجاب الأولاد. وعندما يتركان نفسيهما تنساقان إلى ممارسة الجنس بإفراط، فإنهما يحولان فرصة الإنجاب إلى متعة. عليهما أن يدركا أنهما، وإن لم يتجاوزا حدود سر الزواج، فإنهما تعديا حقوقه.
وفي مواضع أخرى من كتاباته، يعترف الذهبي الفم بالجانب الجسدي للحب الزوجي ويؤكد أنه صالح بحد ذاته. فالعمل الجنسي جزء من عملية الإنجاب وهو بالتالي مبارك من الله ولكن فقط عندما تتوجه الرغبة التي تحرك هذا الحب إلى الآخر: أي إلى الزوج والله. وكما يفيد قول القديس ثالاسيوس الوارد أعلاه إن الحب الذي يجمع الرجل بالمرأة في ((جسد واحد)) متأصل في التوق الجامح والعميق لله وينعكس من خلاله. ولكن هذا الحب الموجه إلى الآخر والذي يجمع الرجل بالمرأة ليس سوى استجابتهما البشرية لمحبة الله السابقة وغير المحدودة التي تسعى إلى احتضان كل الذين يحملون صورته الإلهية، في شركة أزلية معه.
القديس غريغوريوس النزيزي لا يرى أن الزواج يبعد الإنسان عن الله بل يجذبه إليه ويقربه منه لأن الله نفسه هو الذي يجذبنا إلى هذا الحب. بالتالي، يكتسب الحب الزوجي طابعاً أسرارياً ويبلغ إلى الكمال الذي أعدّ له، وذلك بالتطلع إلى ما هو أبعد من الإشباع الجنسي، أي التطلع إلى الله الذي هو موضوع توق النفس الأعمق. لا يجب إقصاء اللذة والرغبة الجنسية. بل يجب "نقلهما" أو إعادة توجيههما من الذات إلى الآخر.
أما عن الجندرة، فالاختلاف بين الجنسين هو من أوجه الخليقة كما أرادها الله. فالآياتان 26 و 27 من الإصحاح الأول من سفر التكوين تشيران إلى أن وجود الذكورة والأنوثة في الطبيعة البشرية إنما هو تعبير عن إرادته. كما أن تصريح القديس بولس في الآية 28 من الإصحاح الثالث من الرسالة إلى أهل غلاطية الذي مفاده أن لا ذكر ولا أنثى في المسيح يسوع (الصيغة الحرفية هي: ((ليس هناك ذكر وأنثى)) وهذه الصيغة تشدد على التمييز بين الجنسين أكثر من تشديدها على التمييز بين الأشخاص) يفسَّر بأن العضوية في جسد المسيح التي ينالها الإنسان بالمعمودية تسمح للزوجين في الكنيسة أن يسموا على الاختلافات التي تفرضها الثقافة – مع عواقبها الاجتماعية والنفسية – بين اليهود واليونانيين والعبيد والأحرار والرجال والنساء.
ثمة تفسير مشابه لتعاليم يسوع المتعلق بالحياة في القيامة: عندما يقومون من الأموات، يكون الرجال والنساء كالملائكة في السماء، هذا يعني أنه في القيامة لن يتزوج الرجال بالنساء، لأن عهد الزواج الذي يُتمم في هذه الحياة هو عهد أبدي، ولأن الخطيئة لن يكون لها مكان في ملكوت الله بما أن وظيفة التناسل لن يكون لها مكان في ملكوت الله، إذ لن يكون هناك إنجاب وسيكون كل الحب موجهاً إلى الله. بحسب هذه النظرة، يكون النشاط الجنسي والجندرة عنصرين أرادهما الله لخليقته وهما من صميم الطبيعة البشرية. في القيامة، لا يزول التمييز بين الجنسين بل تزول العواقب المتنوعة الناتجة عنه، ومنها النشاط الجنسي وعلاقة السيادة والخضوع. بتعبير آخر، الأية 28 من الإصحاح الثالث لرسالة غلاطية تتعلق بالوضع الاجتماعي وليس بالكينونةـ فهي تعلن المساواة بين الجنسين ولا تلغي الجندرة.
لا شيء يؤكد فكرة أن الجندرة ظهرت فقط بعد السقوط أو أنها ليست عنصراً من عناصر الطبيعة البشرية. من جهة أخرى، الجنس في فكر العديد من الآباء هو من الأمور التي حصلت بعد السقوط، وهم يشددون على هذه النقطة من أجل تفادي الفكرة القائلة بأن الشهوة الجنسية والأهواء الأخرى هي من تعبيرات الطبيعة المخلوقة التي هي (جيدة) بحد ذاتها. ولكن هذا القول لا يعني أن النشاط الجنسي خاطئ بحد ذاته. فالذهبي الفهم يقول: كل الأشياء طاهرة. الله لم يصنع أي شيء نجس فلا شيء نجس إلا الخطيئة لأنها تطال النفوس وتلوثها... الله هو الذي وهب الإنسان نعمة الولادة وبذرة الزواج وبرأي الذهبي الفم، ليست الوظيفة البيولوجية خاطئة بحد ذاتها بل طريقة استخدامها قد تكون خاطئة. على كل حال، لا يوجد أي تفسير عقلاني للمقاطع الكتابية (غلا 3،28 ؛ مر 12،25) يُستخلص منه أن الجندرة بحد ذاتها ستزول في القيامة كما أن الآيتين 26 و 27 من الفصل الأول من سفر التكوين لا تعنيان أن الجندرة لم تكن جانباً أساسياً أو طبيعياً لدى المخلوقات البشرية قبل السقوط (فماذا، في نهاية المطاف، يعني لنا التأكيد الكتابي على أن الله ((ذكراً وأنثى خلقهم؟)) الأمر نفسه يصح بالنسبة إلى المفهوم القائل بأن التمييز بين الجنسين كان موجوداً قبل السقوط لأن الله كان يعلم أن الإنسان لا بد أن يخطىء ويجر الموت على نفسه وبالتالي، كان لا بد من الإنجاب من أجل الحفاظ على النوع البشري. وهذا الموضوع لم يكن غائباً عن النصوص الكتابية. فرواية الخلق في سفر التكوين تناقض هذه النظرية كونها تشير إلى الهوية الجنسية ووجود جنسين مختلفين في عمل الله (الحسن) كما في مباركة يسوع للعرس في قانا وفي تعليم الرسول بولس أن ((الجسد هو عضو في جسد المسيح)) (1 كور 6، 15) وهو حتى في حالته الساقطة (مع التمييز الجنسي القائم) قابل للقداسة (1 تس 5، 23). والأكثر من ذلك تصريح المسيح الذي يؤكد على صلاح الاختلاف الجنسي بين الرجل والمرأة ومكانته في التدبير الإلهي: منذ بدء الخليقة، الله خلقهم ((ذكراً وأنثى)) لكي في الزواج ((لا يعودا شخصين بل جسداً واحداً)) (مر 10، 6 – 8).
إذاً ليست الجندرة فكرة لاحقة كما أنها ليست تنازلاً أمام الضعف الشري. وبحسب تعبير توماس هوبكو، فإن ((الفرق بين الذكر والأنثى البشريين هو عنصر أساسي في إطار قدرتهما على التفكير والاشتراك في وجود الله وحياته الإلهية، اللذين أساسهما المحبة... فالرجل والمرأة، بكونهما ذكراً وأنثى، وفي اشتراكهما مع بعضهما البعض، يجدان أنفسهما ويحققان دعوتهما كمخلوقين صُنعا على صورة الله ومثاله...))
الخلاصة:
ليس في الله جنس، لكن الله محبة، علاقة محبة بين الأقانيم الثلاثة. فلما خلق الإنسان على صورته، وصنعه ذكراً وأنثى، فلكي يكون جديراً مثله بالمحبة . فالحب هو الأول، لا التوالد. بكلام آخر: لم يخلق الله الإنسان ذكراً وأنثى ليكون هناك، أولاً، بنون وبنات، بل ليكون حبّ بينهما، ومن ذلك الحب يكون بنون وبنات. هذا هو الفرق بين الجنس الإنساني والجنس الحيواني، فالجنس الحيواني للتناسل فقط لا غير. أما الجنس الإنساني فللحب أولاً، للعلاقة، للتخاطب ثم للتناسل، لهذا السبب لا يتم التزاوج الحيواني إلا في فترات الخصب، للتناسل، أما التزواج الإنساني فقد يتمّ خارج فترات الخصب، لا للتناسل فقط، بل للعلاقة الودية.
الله أراد أن يجعل في الإنسانية (أي الجسد في حالته قبل السقوط) تمييزاً بين الجنسين كجانب أساسي من جوانب الوجود المادي وهذا التمييز سيبقى موجوداً في القيامة. فالخصوصية الجنسية من صفات البشر الفطرية ذلك أن الخالق وهبهم إياها منذ البدء. وبالتالي لا يمكننا القبول بالطرح القائل أن ليس للاختلاف الجنسي بين الرجل والمرأة ((أي بعد روحي أو أهمية كيانية)). التمييز الجنسي، كونه وظيفة أساسية من وظائف الطبيعة البشرية، يسمح بالإنجاب الذي باركه الله ((منذ البدء)) – وليس فقط كنتيجة للسقوط – ليكون وسيلة تمكن الأشخاص الذين خلقهم على صورته من الاشتراك في عمله، أي الخلق (تك 1، 28؛ 2، 23 – 24، وكلا الآيتين تتحدثان عن حالة الإنسان قبل السقوط).
إن تجنبنا الخلط بين الجندرة والحياة الجنسية الساقطة، يتضح إذاً أن الاختلاف الجنسي يملك بالفعل ((أهمية كيانية)) و ((بعداً روحياً عميقاً)) يمكّن الرجل والمرأة أن ينموا ويحققا الإرادة الإلهية بأن ((يكثرا ويملآ الأرض)) ويحقق أحدهما الآخر من خلال تعبيير الحب المتكامل والمتبادل بينهما.
الجندرة هي وظيفة من وظائف الوجود الجسدي وهبة مباركة منحها الله للإنسان عندما خلقه في البدء. بالتالي، فأهميتها تتعدى حدود المتعة الجسدية والإنجاب. فالجندرة التي تعبر عن ذاتها في الحب الإنساني الجنسي، غايتها أن تكون صورة أو أيقونة للرباط الزوجي الذي به يتحد المسيح بكل اللذين يلتصقون به بإيمان. ولكن الجندرة لا يمكنها أن تحمل هذا المعنى إلا في إطار الزواج المسيحي الذي هو اتحاد زوجي مبارك بين رجل وامرأة، يكونان كلاهما مخلصين بعضهما لبعض. هذا هو الإطار الوحيد الذي يمنح الجندرة وتعبيرها الجنسي صفة أسرارية. فاتحاد الرجل والمرأة ليكوّنا ((جسداً واحداً)) هو سر عظيم كما يعلن الرسول.
تم وأخيراً.
لإجابة الموضوع تم الاستعانة بالمراجع التالية:
1 – كتاب تفسير الإنجيل المقدس،
2 – مقالة سر الزواج / الأب منير سقّال،
3 – كتاب في الجسد والشهوة واللباس / الأب منيف حمصي،
4 – الجنسانية، الزواج ومسؤوليه العهد / تعريب كاترين سرور،
5 – كتاب وسقط آدم (لاهوت الأقمصة الجلدية) / د. عدنان طرابلسي،
6 – مقالة الأب توماس هوبكو Galatians 3:28. An orthodox Interperation،
7 – كتاب الدبلة والإكليل، الباب الثالث: ما بعد الإكليل، الفصل الأول: التعليم الآبائي عن الاقتران الجسدي للزوجين.
صلواتكم
:sm-ool-02:
لازم نعمل بالمننتدى شهادات ماستر ودكتوراه في نيل بعض الأبحاث
أم شو رأي مديرنا الغالي
أخت مايدة يعطيكي العافية على هذا البحث القيم والذي لا شك بذلت فيه الجهد الكبير وغايتك كانت معرفة الرأي الكنسي الصحيح على هذه الأسئلة، ولكن ومع ذلك أتساءل بكل محبة لماذا تسمينه "إجابة" وليس "بحث" أو "دراسة" إن كلمة "إجابة" توحي وكأنك تريدين القول أن بحثك هذا معصوم عن الخطأ وغير قابل للنقاش.
اذكريني في صلواتك
أخي العزيز ساري،
"الإجابة" لم تكن رأي شخصي من قبلي، "الإجابة" مأخوذة من الكتاب المقدس وتفسيره، مأخوذة من كلام الرسل والقديسين، مأخوذة من مقالات وكتب قدس الآباء واللاهوتيين. فإن كانت معصومة من الخطأ وغير قابلة للنقاش (على حسب وصفك) فلا اعتقد أن السؤال عن ذلك يجب أو يُوجه لي، بل للمراجع الأرثوذكسية المذكورة والمستخدمة والتي ستجدها بالتفصيل في المشاركة رقم 34.
برجاء قراءة المشاركة جيداً.
صلواتك القديسين. :sm-ool-30:
:sm-ool-02:
أخت مايدة لقد قرأت المشاركة بشكل جيد جداً ولاحظت قائمة المراجع، كما أنني لم أقل أن ما فيها خاطئ، ولكنني فقط أحب التنويه بأنه لا يوجد شيء معصوم عن الخطأ وغير قابل للنقاش سوى تحديدات المجامع المسكونية العقائدية، وطبعاً بدون شك التعاليم العقائدية والروحية في الكتاب المقدس.
لأوضح فكرتي اسمحي لي أن أذكر بعض النقاط:
1- أقوال الآباء القديسين ليست معصومة عن الخطأ، فبعض هذه الأقوال اعتبرات رأي خاص، والقديس ليس شخصاً معصوماً عن الخطأ "وكل من القديسين يوحنا السلمي وغريغوريوس بالاماس يؤكدان مع غيرهما هذا الأمر" وإن كان من المستبعد أن تعترف الكنيسة بكتابات آباء فيها أخطاء عقائدية، لكن هذا لا يعني أبداً عدم احتمال وجود أخطاء فكرية فيها، فالقديسون بشر ويختلفون بالمواهب، فمنهم العالم ومنهم قليل العلم ...الخ.
2- حتى لو اتفقنا على صحة نص معين فهذا لا يعني أن كل من قرأه واستشهد به وضعه بمحله وفهمه بالشكل الصحيح،والكتاب المقدس أكبر دليل، فكل البدع والهرطقات كانت متفقة على قانونية الكتاب المقدس ولديها نفس النصوص الذي استخدمها آباء الكنيسة للرد على هذه الهرطقات والبدع.
3- ليس في المراجع التي ذكرتها نص يعود مباشرة إلى الآباء القديسين، بل إلى كتب اقتبست من نصوص الآباء القديسين وهذه الكتب ليست حتى دراسات أكاديمية، أي أنها لم تخضع لمراجعة متعمقة من آخرين، ولهذا تشكل إلى حد كبير رأي كاتبيها ( ولا أقول أن هذا بالضرورة يعني أنها خاطئة أو أنها تخالف تعاليم الكنيسة ).، وحتى عندما يتم الاعتماد بشكل مباشر لنص إلى أحد الآباء فهناك موضوع علمي شائك جداً يتعلق بمصداقة المخطوطة التي تم الاعتماد عليها ومطابقتها للأصل، وفي حال كانت مترجمة فتلك قصة طويلة أخرى.
4- الموضوع التي طرحته موضوع شائك جداً ومنذ آباء القرون الأولى كان فيها اختلاف وأخذ ورد وهذا الأمر يشير إليه القديس يوحنا الذهبي الفم ( والأمر مذكور في كتاب وسقط آدم ). ولأوضح مدى صعوبته، سأطرح الأسئلة التالية: 1- هل كانت طبيعة آدم وحواء في الفردوس مختلفة عن طبيعتنا البشري؟ 2- يقول بعض الأباء أن الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية يكون على مثال آدم وحواء في الفردوس، هل الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية لا يشعر بالألم أو الشوق أو الخوف ...الخ؟ 3- أيضاً يقول الآباء أن الأهواء موجودة فينا بالطبيعة ولكن المشكلة في توجيهها، مثلاً الغضب فينا بالطبيعة ولكن الخطيئة أن نوجهه تجاه بعضنا البعض بدل أن نوجهه تجاه الخطيئة نفسها ( يوحنا السلمي ) فإذا لم يكن آدم يشعر بالخوف أو الغضب أو الشوق وغيرها من المشاعر فهل كان في الفردوس لا يخاف الله ولا يغضب على الخطيئة ولا يتوق إلى الاتحاد بالله؟
كما قلت الله يعطيك العافية دراستك جميلة وإن شاء الله دائما نقرأ مثل هذه الدراسات، ولكن اعتراضي لو سمحت لي هو فقط على اعتبارها معصومة عن الخطأ كونها مقتبسة من بعض الكتب الكنسية.
أخي العزيز ساري،
أشكر لك غيرتك الأرثوذكسية النقية واسمح لي بهذا الرد.
إذا لاحظت أيقونة عنوان الموضوع الفلاشية ستجد مكتوب "نقاش" وليس "بحث" هذا أولاً، كما أني لم أقل في أي مشاركة من مشاركاتي بهذا الموضوع أن الإجابة معصومة عن الخطأ أو غير قابلة للنقاش وسبق وأن أشرت بذلك في الاقتباس أدناه!
أوافقك الرأي، ولكن هل أنت الآن تتكلم عن هذا الموضوع بالذات؟ أي أن جميع أقوال الآباء القديسين التي ذكرتها بخصوص هذا الموضوع هي رأي خاص وقد يحتمل الخطأ؟ يعني لو كنت ذكرت قول لقديس "واحد فقط لا غير" كان بها... ولكن أن يتم ذكر أكثر من قول لأكثر من قديس مع الاستشهاد من أقوال الرسل والكتاب المقدس وتأتي وتقل لي ربما فيها خطأ أو أنها رأي "خاص" فاعذرني أخي الحبيب إني أخالفك الرأي.. (يعني مو لهالدرجة التشكيك!!!)
كلام سليم... ولذلك السبب قمت باستخدام أكثر من مرجع!!! فهل جميعهم لم يفهموا النص بالشكل الصحيح واستشهدوا به في المكان الخطأ؟؟
هيك بدنا نزعل من بعض، لأن هذا الكلام يشير إلى عدم مصداقية مني أنا أيضاً بأني أقوم بالكتابة وخلاص! :sm-ool-17:
بس على العموم ولا تزعل وتفضل هي مراجع أقوال القديسين التي تم ذكرها في الموضوع:
العظة رقم 20 حول أف 5، 22-24؛ Homily 20 on Eph 5:22-24; Nicene and Post Nicene Father of the Christian Church, vol. XIII, (Grand Rapids, MI: Erdmans Publishing Co., 1976; hereafter NPNF), 148اقتباس:
ومن هنا، يكتسب الحب الزوجي طابعاً كنسياً يجعل البيت المسيحي (كنيسة صغيرة) على حد قول القديس يوحنا الذهبي الفم.
philokalia, vol. II, 178, n 65اقتباس:
من المعلوم أن القديس مكسيوس، الذي سار على خطى القديس غريغوريوس النصيصي، رفض القول بأن الرغبة الجنسية عنصر من عناصر الطبيعة البشرية
philokalia, vol. II, 108, n 67اقتباس:
يجد القديس مكسسيموس أن المتعة الجنسية هي سبب الخطيئة إن لم نقل إنها خاطئة في جوهرها
Chryssavgis, Love, Sexuality, and the Sacrament of Marriage, 52اقتباس:
ويُعتبر القديس غريغوريوس اللاهوتي الكبير (ت. 604) المثال الرئيسي الذي يعبر عن هذا الفكر إذ يقول:يجب أن يتم تذكير الزوجين بأن عليهما الافتكار دوماً بأنهما متحدان في سر الزواج من أجل إنجاب الأولاد. وعندما يتركان نفسيهما تنساقان إلى ممارسة الجنس بإفراط، فإنهما يحولان فرصة الإنجاب إلى متعة. عليهما أن يدركا أنهما، وإن لم يتجاوزا حدود سر الزواج، فإنهما تعديا حقوقه.
Philokalia, vol. II, 307اقتباس:
فالأنبا ثالاسيوس الليبي، صديق القديس مكسيموس ومراسله، يقول: (التوق الشامل والجامح إلى الله يجمع الذين يعيشونه بالله وببعضهم البعض) يتحدث ثالاسيوس هنا عن المحبة المسيحية بشكل عام لا عن الحب الزوجي بحد ذاته.
On Marriage and Family Life, (Crestwood, NY: St. Vladimir's Seminary Press, 1986), 43-44اقتباس:
يعلن القديس يوحنا الذهبي الفم أنه (لا توجد أي علاقة بين البشر أوثق من الحب الذي يجمع الرجل بامرأته، إذا كانا متحدين كما ينبغي لهما). ويتابع: (هذا الحب المغروس في عمق كياننا. وهو، من غير أن نلاحظ، يجذب أجساد الرجال والنساء بعضها إلى بعض لأنه منذ البدء أتت المرأة من الرجل، ومن الرجل والمرأة يأتي الرجال والنساء الآخرون).
Stanely Harakas, Dynamic Element of Marriage (op. cit., 134); translation by Boniface Ramsey, O.Pاقتباس:
القديس غريغوريوس النزيزي لا يرى أن الزواج يبعد الإنسان عن الله بل يجذبه إليه ويقربه منه لأن الله نفسه هو الذي يجذبنا إلى هذا الحب. بالتالي، يكتسب الحب الزوجي طابعاً أسرارياً ويبلغ إلى الكمال الذي أعدّ له، وذلك بالتطلع إلى ما هو أبعد من الإشباع الجنسي، أي التطلع إلى الله الذي هو موضوع توق النفس الأعمق. لا يجب إقصاء اللذة والرغبة الجنسية. بل يجب "نقلهما" أو إعادة توجيههما من الذات إلى الآخر.
Maximus the Confessor, Philokalia, vol. II, 93, n. 64.اقتباس:
لا يجب إقصاء اللذة والرغبة الجنسية. بل يجب "نقلهما" أو إعادة توجيههما من الذات إلى الآخر.
Homily on Titus III, NPNF XIII, 530-531اقتباس:
الله هو الذي وهب الإنسان نعمة الولادة وبذرة الزواج
أخي العزيز، حسب معرفتي البسيطة، فلا أجد صعوبة بهذه الأسئلة، فبالنسبة لسؤالك "- هل كانت طبيعة آدم وحواء في الفردوس مختلفة عن طبيعتنا البشري؟" فلا اعتقد أنها مختلفة، فإن كانت مختلفة فبذلك نحن ندين الله ونتهمه بالظلم إذ أنه حكم علينا بالباطل وأسقطنا مع آدم وحواء!!!
وعن أن الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية يكون على مثال آدم وحواء في الفردوس، فالمقصود أنه يكون بلا خطيئة (أي كـ حالتهما قبل السقوط)
وعن سؤالك "عندما يخرج من جرن المعمودية لا يشعر بالألم أو الشوق أو الخوف" و "فإذا لم يكن آدم يشعر بالخوف أو الغضب أو الشوق وغيرها من المشاعر فهل كان في الفردوس لا يخاف الله ولا يغضب على الخطيئة ولا يتوق إلى الاتحاد بالله؟"
فكما سبق وكتبت، الفرح والحزن، الرغبة والخوف، الجوع والعطش، وكل ما نتج عنها، لم يخلقها الله كعناصر من الطبيعة البشرية، لأنه في تلك الحالة لكانت شكلت جزءاً من تحديد تلك الطبيعة. هذه الأمور دخلت إلى طبيعتنا نتيجة سقوطنا من حالة الكمال! ففي حالة الكمال (عندما كان آدم وحواء في الفردوس قبل السقوط) لم نكن نعرف الخطيئة ولم نكن بعيدين عن الله!
الله يعافي قلبك يا رب وأكرر على اعتراضك بأني لم اذكر قط في مشاركاتي السابقة بهذا الموضوع إن كانت معصومة أو غيرمعصومة من الخطأ (مع أني أنا لا اعتبرها خاطئة).
دمت بخير :sm-ool-30:
صلواتكم
:sm-ool-02:
أأخت مايدة لا أقول ذلك عن جميع الأقوال بل ربما عن بعضها، بجميع الأحوال أنا لم أقل عن أي شيء في طرحك أنه خاطئ إذ لم أبدأ بنقاش ما ورد فيه بعد.اقتباس:
خي العزيز ساري،
أوافقك الرأي، ولكن هل أنت الآن تتكلم عن هذا الموضوع بالذات؟ أي أن جميع أقوال الآباء القديسين التي ذكرتها بخصوص هذا الموضوع هي رأي خاص وقد يحتمل الخطأ؟ يعني لو كنت ذكرت قول لقديس "واحد فقط لا غير" كان بها... ولكن أن يتم ذكر أكثر من قول لأكثر من قديس مع الاستشهاد من أقوال الرسل والكتاب المقدس وتأتي وتقل لي ربما فيها خطأ أو أنها رأي "خاص" فاعذرني أخي الحبيب إني أخالفك الرأي.. (يعني مو لهالدرجة التشكيك!!!)
كلام سليم... ولذلك السبب قمت باستخدام أكثر من مرجع!!! فهل جميعهم لم يفهموا النص بالشكل الصحيح واستشهدوا به في المكان الخطأ؟؟
اقتباس:
هيك بدنا نزعل من بعض، لأن هذا الكلام يشير إلى عدم مصداقية مني أنا أيضاً بأني أقوم بالكتابة وخلاص! :sm-ool-17:
...
الله يعافي قلبك يا رب وأكرر على اعتراضك بأني لم اذكر قط في مشاركاتي السابقة بهذا الموضوع إن كانت معصومة أو غيرمعصومة من الخطأ (مع أني أنا لا اعتبرها خاطئة).
لا سمح الله، بعدين ليش الزعل، النقاش لا يوجب الزعل. أنا بالنهاية تكلمت عن المراجع التي ذكرتها أنت، ولا يمكنني التحدث عن مراجع لم تذكريها.
بجميع الأحوال حصل خير، وإذا كنت تقولين أن النقاش مفتوح فإذا لنبدأ بالنقاش ( بدون زعل! )
اقتباس:
أخي العزيز، حسب معرفتي البسيطة، فلا أجد صعوبة بهذه الأسئلة، فبالنسبة لسؤالك "- هل كانت طبيعة آدم وحواء في الفردوس مختلفة عن طبيعتنا البشري؟" فلا اعتقد أنها مختلفة، فإن كانت مختلفة فبذلك نحن ندين الله ونتهمه بالظلم إذ أنه حكم علينا بالباطل وأسقطنا مع آدم وحواء!!!
وعن أن الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية يكون على مثال آدم وحواء في الفردوس، فالمقصود أنه يكون بلا خطيئة (أي كـ حالتهما قبل السقوط)
ربما السؤال كان يجب أن أصيغه بطريقة أفضل وهو "هل طبيعة آدم قبل السقوط مختلفة عن طبيعته بعد السقوط ( التي هي طبيعتنا قبل المعمودية)؟ "
لم أفهم الجملة الثانية، لذلك أطلب منك توضيحاً، هل تقولين أن دور المعمودية الوحيد هو غفران الخطايا؟ على حسب علمي دور المعمودية هو محو آثار الخطيئة الأصلية، وهذا ينقلنا إلى السؤال التالي.
إذا أعيد السؤال، هل كان آدم في الفردوس لا يتوق إلى الله ولا يخافه لأنه حسب قولك لم يكن الخوف والشوق جزءاً من طبيعته؟ وهنا أطلب منك إن سمحت قولاً آبائياً بهذا المعنى، أي يقول أن السقوط غير في طبيعة آدم الجسدية وكانت قبلاً غير قابلة للحزن والألم والشوق ...الخ وأصبحت كذلك بعد السقوط.اقتباس:
وعن سؤالك "عندما يخرج من جرن المعمودية لا يشعر بالألم أو الشوق أو الخوف" و "فإذا لم يكن آدم يشعر بالخوف أو الغضب أو الشوق وغيرها من المشاعر فهل كان في الفردوس لا يخاف الله ولا يغضب على الخطيئة ولا يتوق إلى الاتحاد بالله؟"
فكما سبق وكتبت، الفرح والحزن، الرغبة والخوف، الجوع والعطش، وكل ما نتج عنها، لم يخلقها الله كعناصر من الطبيعة البشرية، لأنه في تلك الحالة لكانت شكلت جزءاً من تحديد تلك الطبيعة. هذه الأمور دخلت إلى طبيعتنا نتيجة سقوطنا من حالة الكمال! ففي حالة الكمال (عندما كان آدم وحواء في الفردوس قبل السقوط) لم نكن نعرف الخطيئة ولم نكن بعيدين عن الله!
إن هذا الطرح يطرح تناقضات كبيرة جداً، مثلاً إذا كانت المعمودية تمحو آثار الخطيئة الأصلية، فهل المعمودية تغير طبيعتنا الجسدية؟ وهذا أيضاً يعني أنه بعد المعمودية لا نشعر بالألم والشوق والخوف ...الخ وطبعاً هذا غير صحيح.
أيضاً لدي تساؤل
هل هذا رأي خاص أم مقتبس من قول أحد الآباء؟ حسب ما أعرف ليس هناك تعليم في الكنيسة يقول بأن الاختلاف الجنسي ( مع غيره من الاختلافات الجسدية مثل الاختلافات العرقية ) سيبقى موجوداً في القيامةاقتباس:
الله أراد أن يجعل في الإنسانية (أي الجسد في حالته قبل السقوط) تمييزاً بين الجنسين كجانب أساسي من جوانب الوجود المادي وهذا التمييز سيبقى موجوداً في القيامة
صدقيني أنا لا أناقش هنا بهدف الجدال بل لأن الموضوع أجده حساسا وأريد فعلاً أن أعرف تعليم الكنيسة حوله، وأدرك أيضاً أن الوصول للحقيقة يتطلب أحيانا نقاشات وتبايانات في الآراء.
صلي لي