رد: السنكسار اليومي -16- كانون الأول
[FRAME="11 70"]
(16 كانون الأول)
* أحد الأجداد القديسين *
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...ember%2016.jpg
أحد الأجداد القدّيسين
هذا هو الأحد الواقع بين الحادي عشر والسابع عشر من هذا الشهر. فيه تذكر الكنيسة المقدّسة من تسمّيهم أجداد الرب يسوع تهيئة لميلاده بالجسد، وهم الذين تقول عنهم كتبنا الليتورجية إنهم "كانوا قبل الشريعة وفي الشريعة". ونسمّيهم أيضاً آباء. تشمل سلسلتهم أعرق الآباء كآدم وهابيل وشيت، كما تشمل أدناهم، في الزمن، إلى الرب يسوع كزكريا الكاهن ويوحنا المعمدان.
بينهم إبراهيم وإسحق ويعقوب وآلهم من بيت إسرائيل، وبينهم شهود من الأمم كملكيصاداق وأيوب. إنهم، بكلمة، كل الذين شهدوا لله ومسيحه منذ آدم. هؤلاء نكرمهم لأسباب شتّى ولو تركّزت جميعها حول مسيح الرب:
v بعضهم لأنه خدم السيّد بأمانة
v بعضهم لأنه عبد السيّد برأي مستقيم
v بعضهم لأنه صنع بقدرة الله قوّ
v بعضهم لأنه كان رسماً للمسيح
v بعضهم لأنه سبق فرسم سر الثالوث وتجسّد المسيح
v بعضهم منه المسيح الرب بالجسد
v وبعضهم لأنه مواعد.
وإذا كان الرب الإله قد وعد إبراهيم وإسحق ويعقوب بمخلص يخرج من صلبهم فإنه بالآباء الغرباء عن رعويّة إسرائيل "خطب البيعة التي من الأمم". من هنا أن قصد الله كان، منذ البدء، أن يجمع الكل، يهوداً وأمميين، إلى واحد. هذا سبق فرسمه وأعدّ له بشهود كثيرين من كل أمة في الأرض. لقد ترك الله، على حد قول الرسول بولس، جميع الأمم يسلكون في طرقهم، لكنه "لم يترك نفسه بلا شاهد" (أعمال الرسل14:16-17). أما وقد جاء المسيح المخلص فإنه "جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسّط، أي العداوة... لكي يخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً..." (أفسس2:14-15). لهذا السبب تدعو رسالة اليوم إلى خلع الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد "حيث ليس يوناني ولا يهودي... لا بربري ولا اسكيثي... بل المسيح هو كل شيء وفي الجميع" (كولوسي3).
طروبارية باللحن الثاني
لقد زكَّيت بالإيمان الآباءَ القدماءَ، وبهم سبقتَ فخطبتَ البيعة التي من الأمم، فليفتخر القديسون بالمجد، لأن مِن زَرْعهم أًبنع ثمر حسيب، وهو التي ولدَتْكَ بغير زرعٍ، فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله ارحمنا.
قنداق باللحن الثاني
أيها الفيتان المثلثو الغبطة، إنكم لم تعبدوا التمثال المصنوع باليد، لكنكم لما تدرّعتم بالجوهر الذي لا يُدرَك، مجدتم في جهاد النار، لأنكم بانتصابكم في وسط اللهيب الذي لا يُطاق، دعوتم الله قائلين: أسرع يا رؤوف وبادر لمعونتنا، بما أنك رحيم، لأنك قادر على ما تشاءُ.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي -17- كانون الأول
[FRAME="11 70"]
(17 كانون الأول)
* القديسون دانيال النبي والفتية الثلاثة وديونيسيوس أسقف إينِّة *
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...ember%2017.jpg
القديسون دانيال النبي والفتية الثلاثة حنانيا وعازريا وميصائيل
أين نجد خبرهم؟
القديس دانيال النبي هو الذي تسمى السفر الرابع من أسفار الأنبياء الكبار باسمه بعد إشعياء وإرميا وحزقيال. هذا وفق ترتيب الترجمة السعينية لأسفار العهد القديم. وقد ورد أكثر أخباره في هذا السفر. كما ذكرته قصّة سوسنّة وقصّة بال والتنّين الواردتان، في الترجمة السبعينية، مباشرة قبل سفر المكابيّين الأول.
أما الفتية الثلاثة القدّيسون فنلقى روايتهم في سفر دانيال النبي عينه. ولهم، في الترجمة السبعينية، نشيد يعرف بـ "نشيد الفتية الثلاثة" تجعله الترجمة السبعينية قبل قصّة سوسنّة مباشرة.
يذكر أن الترجمة الكاثوليكية العربية للكتاب المقدس تثبت نشيد الفتية الثلاثة كتتمة للإصحاح الثالث من سفر دانيال، فيما تجعل قصة سوسنّة في الإصحاح الثالث عشر من السفر وقصّة بال والتنّين في الإصحاح الرابع عشر.
دانيال النبي ورفقته:
هو أحد أمراء بني إسرائيل الذين أجلاهم نبوخذ نصّر، ملك بابل، إلى بلاده بعدما استولى على أورشليم في حدود العام 597 ق.م في السنة الثالثة من ملك يوياقيم، ملك يهوذا. وقد اختير دانيال من ضمن مجموعة من الأمراء الفتية الذين "لا عيب فيهم، حسان المظهر يعقلون كل حكمة ويدركون العلم ويفقهون المعرفة، ممن يكونون آهلاً للوقوف في قصر الملك ولتعلّم أدب الكلدانيين ولسانهم" (دانيال4:1). وكان من المفترض أن تُعدَّ المجموعة خلال ثلاث سنوات في ما يشبه الأكاديمية الملكية ثم توضع في خدمة الملك. كان دانيال في حدود السابعة عشرة من عمره، وقد أعطي اسم بلطشصّر وحُدّدت له حصّة يومية من طعام الملك وخمر شرابه. الأمر نفسه حصل لفتية ثلاثة آخرين من أمراء إسرائيل هم حنانيا وميصائيل وعازريا. وقد أعطي الأول اسم شدراخ والثاني اسم ميشاخ والثالث اسم عبدناغو.
ولكن لم يشأ دانيال ورفقته أن يتنجّسوا بطعام الملك وشرابه. أغلب الظن لأنه كانت له علاقة بالأوثان. ذاك كان عندهم حراماً يوازي الشرك وتالياً الكفر بإله إسرائيل. فسألوا رئيس الخصيان المولّج إليه أمر العناية بهم أن يعفيهم فوافقهم، بعون الله، بعد لأي، فاكتفوا من الطعام بحبوب القطاني ومن الشراب بالماء. وكانت النتيجة أن بساطة طعام الأربعة، على بركة الله، متّعتهم بصحة وعافية فاقتا سائر الشبّان الذين اغتذوا بمآكل الملك.
"وأعطى الله أولئك الفتية الأربعة معرفة وفهماً في كل أدب وحكمة. وكان دانيال ذا فطنة في جميع الرؤى والأحلام" (دانيال17:1). فلما وقفوا أمام الملك في الوقت المعيّن لهم فاقوا بعشرة أضعاف جميع السحرة والعرّافين في المملكة.
الحلم وتفسيره:
وسنحت الفرصة لدانيال أن يظهر علمه وحكمته وأن يعلو شأنه يوم عاين نبوخذ نصّر الملك، أثناء رقاد النوم، حلماً أقلقه، فطلب أن يبيِّن السحرة والعرّافون والرقاة والكلدانيون الحلم وتفسيره. لم يكتفِ بالتفسير لأنه قال يكذبون عليّ، ولكن لو عرفوا الحلم أولاً لأمكنني تصدبقهم. فأجاب الكلدانيون أنه لا طاقة لإنسان على ذلك سوى الآلهة "الذين لا سكنى لهم مع البشر" (دانيال11:2). فغضب الملك وطلب أن يُبادوا. فلما بلغ دانيال قرار الملك استوضح الأمر ثم طلب مقابلته. فلما دخل عليه استمهله زماناً لتبيان الحلم وتفسيره فأمهله. والتمس الأربعة، دانيال ورفقته، رحمة ربّهم فانكشف له السرّ في رؤيا الليل.
عاد دانيال إلى الملك وأبان له الحلم وتفسيره، فسقط "نبوخذ نصّر على وجهه وسجد لدانيال، وأمر أن تُقرَّب له تقدمة وبخور رضى". واعترف الملك بأن إله دانيال إله الآلهة حقاً وربّ الملوك... (دانيال46:2...). ثم أعطاه هدايا عظيمة كثيرة وسلّطه على كل إقليم بابل وجعله رئيساً أعلى على جميع حكماء بابل. كما وُلّي شدراخ وميشاخ وعبدناغو بناء لطلب دانيال على شؤون إقليم بابل.
تمثال الذهب وأتّون النار:
بعد ذلك بزمن نصب نبوخذ نصّر تمثالاً من الذهب وأمر أن يسجد له جميع الناس فأطاعه الخلق كلهم. ولكن وشى الكلدانيون بالفتية الثلاثة إنهم لم يذعنوا. فأرسل الملك في طلبهم غاضباً وهدّد بإلقائهم في وسط أتّون النار المتّقدة إن لم يفعلوا. فأبى الثلاثة أن يسجدوا لغير إلههم وأسلموا لربّهم. إذ ذاك أمر الملك بإحماء النار سبعة أضعاف وإلقاء الثلاثة فيها وهم في سراويلهم وأقمصتهم وأرديتهم وألبستهم. فمن لظى النار احترق الذين أتوا بالثلاثة إلى الأتّون. كان الثلاثة موثقين. وعوض أن تلتهم ألسنة اللهب الفتية نزل ملاك الرب إلى الأتّون وطرد لهيب النار وجعل في وسط الأتّون ما شبه نسيم الندى المنعش فلم تمسّهم النار البتّة، لا هم ولا ألبستهم، فأنشدوا وسبّحوا وباركوا الله.
أما عازريا فتفوّه بكلام طالما ردّدته الألسن في الكنيسة على مدى الأجيال لأنه تخطى الفتية الثلاثة إلى كل شعب الله: "...يا رب إله آبائنا... عادل أنت في كل ما صنعت بنا... قد أخطأنا وأثمنا وابتعدنا عنك... ولم نسمع لوصاياك ولم نحفظها ولم نعمل بما أمرتنا به لكي يكون لنا الخير... فكل ما صنعته بنا... إنما صنعته بحكم حق. فأسلمتنا إلى أيدي أعداء آثمة... والآن فليس لنا أن نفتح فمنا لأننا صرنا خزياً وعاراً نحن عبيدك... ولكن لا تخذلنا إلى الغاية من أجل اسمك... من أجل إبراهيم صفيِّك واسحق عبدك وإسرائيل قدّيسك... لم يعد لنا في هذا الزمان رئيس ولا نبيّ ولا مدبّر ولا محرقة ولا ذبيحة ولا قربان ولا بخور... لكي ننال رحمتك... لكن اقبلنا لانسحاق نفوسنا وتواضع أرواحنا... فإنه لا خزي للذين يتوكّلون عليك. إننا نتبعك اليوم بكل قلوبنا ونتّقيك ونبتغي وجهك فلا تخزنا... أعط يا رب مجداً لاسمك. ليخز جميع الذين أروا عبيدك المساوئ... وليعلموا أنك أنت هو الرب الإله وحدك..."
وأما الثلاثة معاً فلما لم تسؤهم النار ولم تزعجهم، فقد سبّحوا وباركوا ودعوا الخليقة كلها المنظورة وغير المنظورة إلى التسبيح معهم، أعمال الرب وملائكة الرب وسماوات الرب، والشمس والقمر والنجوم، والبرْد والحرّ والندى، والبرق والسحاب، والليل والنهار، والجبال والتلال، والبحار والأنهار، والحيتان والطيور، والبهائم والوحوش، وكل بني البشر، وإسرائيل، وكهنة الرب، وأرواح ونفوس الصدّيقين والقدّيسين المتواضعي القلوب. "لأنه أنقذنا من الجحيم وخلّصنا من يد الموت...".
وكان، بعد ذلك، أن دُهش نبوخذ نصّر لما حدث لا لأن النار لم تحرق الفتية الثلاثة ولا غيّرت ألبستهم ولا لصقت بهم رائحة النار وحسب، بل لمنظر عجيب شهد له قائلاً: "ألم نكن ألقينا ثلاثة رجال في وسط النار وهم موثقون... إني أرى أربعة رجال مطلقين يتمشّون في وسط النار... ومنظر الرابع يشبه ابن الله". (دانيال24:3 وما يتبعها). ثم إن نبوخذ نصّر أعطى الفتية الثلاثة الأمان وبارك إلههم قائلاً: "تبارك إله شدراخ وميشاخ وعبدناغو الذي أرسل ملاكه وأنقذ عبيده الذين توكّلوا عليه وخالفوا أمر الملك وبذلوا أجسادهم لئلا يعبدوا ويسجدوا لإله غير إلههم... فمن إله آخر يستطيع أن ينجّي هكذا... فما أعظم آياته وما أقوى عجائبه! إن ملكوته ملكوت أبدي وسلطانه إلى جيل فجيل".
حلم الشجرة العظيمة:
ثم كان بعد حين أن عاين نبوخذ نصّر حلماً آخر أقلقه. رأى شجرة عظمت حتى بلغ ارتفاعها السماء ثم نزل "ساهر قدّيس" فقطعها إلا أصلها في الأرض. والشجرة كانت بشراً أُعطي قلب وحش سبعة أزمنة. وجيء بدانيال مفسِّراً فاستفظع الحلم وخشي البوح بتفسيره إلا بعد الأمان. والكلام كان أن نبوخذ نصّر هو تلك الشجرة. فقد زادت عظمته وبلغ السماء وسلطانه أقصى الأرض، فاستكبر، والله مزمع أن يزيل عنه المُلك ويطرده من بين الناس ويُسكنه بين الوحوش ثم يردّ له عقله ويستردّه بين الناس ويعيد إليه ملكه ليتعلم أن من سار بالكبرياء فهو قادر على إذلاله (34:4) وأن المُلك لله "يجعله لمن يشاء... وجميع سكان الأرض يُحسبون كلا شيء أمامه". وقد حدث كما تفوّه دانيال وتعلّم الملك درساً قائلاً: "باركت العليّ وسبّحت وعظّمتُ شأن الحي للأبد الذي سلطانه سلطان أبدي وملكه إلى جيل فجيل" (31:4).
يد خفية وكلام:
وحلّ بلطشصّر في المُلك محل نبوخذ نصّر فترفّع هو أيضاً على ربّ السماء فكانت له هذه الحادثة ضربة قاضية: دعا، مرة، ألفاً من عظمائه وشرب هو وعظماؤه ونساؤه وسراريه خمراً بآنية الذهب والفضّة التي أخرجها نبوخذ نصّر من الهيكل الذي بأورشليم. للحال ظهرت أصابع يد إنسان وكتبت تجاه المصباح على كلس حائط قصر الملك والملك ينظر طرف اليد التي تكتب. فتغيرت سحنة الملك وروّعته هواجسه واصطكّت ركبتاه. ولما طلب العرّافين والكلدانيين والمنجّمين ليفسِّروا له الكتابة أخفقوا إلا دانيال الذي قال له لأنه ترفّع قلبه واستعمل آنية بيت الرب لشرب الخمر ولم يُعظّم الذي في يده كل نسمة وعنده جميع سبل الناس، لذلك يحصي الله أيام مُلك بلطشصّر وينهيها ويقسم المملكة ويسلمها إلى ميديا وفارس. وكان كما قال دانيال، وقُتل الملك في تلك الليلة عينها.
دانيال في الجب:
وأخذ المُلك داريوس الميدي فجعل دانيال أحد وزرائه الثلاثة، وقد فاق دانيال الوزراء والأقطاب جميعاً "لأن روحاً بارعاً كان فيه"، فطلب الحسّاد عليه علّة فلم يجدوا. فالتمسوا من الملك أمراً يمنع فيه الناس من الطلب إلى الآلهة أو الناس إلا إليه تحت طائلة الإلقاء في جبّ الأسود. وقد أقام الحسّاد نظّاراً يراقبون دانيال ليشتكوا عليه. وكان دانيال معتاداً أن يسجد ثلاث مرات في اليوم باتجاه أورشليم ويصلّي لله ويحمده. فلما درى النظّار بأمره نقلوا خبره إلى الملك فاغتم لأنه كان يحبّه، لكنه لأجل الرسوم والأحكام أمر بإلقائه في جبّ السود. وبات الملك ليلته قلقاً. وعند الفجر أسرع إلى جبّ الأسود ونادى بصوت حزين: "يا دانيال، عبد الله الحيّ، هل استطاع إلهك الذي تواظب على عبادته أن ينقذك من الأسود؟" فأجابه دانيال: "أيها الملك، حييت للأبد. إن إلهي أرسل ملاكه فسدّ أفواه السود فلم تؤذني لأني وّجدت بريئاً أمامه.وأمامك أيضاً، أيها الملك، لم أصنع سوءاً". ففرح به الملك فرحاً عظيماً وأمر بإخراجه من الجبّ فلم يوجد فيه أذى لأنه توّكل على إلهه، أما الوشاة فأُلقوا في الداخل فتسلّطت عليهم الأسود وحطّمت عظامهم. وقد أقرّ داريوس بشأن إله دانيال أنه هو "الإله الحي القيّوم للأبد، وملكه لا ينقرض وسلطانه إلى المنتهى. المنقذ المنجّي والصانع الآيات والعجائب في السموات والأرض..." (27:6-28).
وكان دانيال ناجحاً في ملك داريوس وقورش الفارسي معاً.
من أخبار دانيال:
إلى ذلك ورد عن دانيال في قصّة سوسنّة الفتاة العبرانية الجميلة التقيّة أنه أنقذها، بما أوتي من حكمة، من عقاب الرجم بالحجارة حتى الموت بعدما اتهمها شيخان من شيوخ إسرائيل، رغبا فيها ولم تذعن لهما، بأنها زنت على زوجها، وهما شاهدان بذلك. كما ورد أن دانيال بيّن لقورش الفارسي أن بال المدعو إلهاً ليس سوى صنم صنع الأيدي وأن كهنة بال يحتالون عليه ليوهموه أن بال يأكل ويشرب، فيما هم الذين يستأثرون، في السر، بما يخصّصه الملك لبال من طعام وشراب كل يوم وهو كثير. كذلك ورد أن دانيال أبطا السجود للتنين الذي كان أهل بابل يعبدونه لما وضع في فمه أقراصاً من الزفت والشحم والشعر فأكلها وانشقّ. وورد أيضاً أنه لما كان دانيال في جبّ الأسود، كان حبقوق النبي في أرض يهوذا وقد طبخ طبيخاً وفتّ خبزاً وذهب به إلى الحقل طعاماً للحصّادين. فأخذه ملاك الرب بقمة رأسه وحمله بشعره ووضعه في بابل عند الجبّ ومعه الطعام. فنادى حبقوق قائلاً: "يا دانيال، خذ الغداء الذي أرسله لك الله!" فقال دانيال: "اللهمّ، لقد ذكرتني، ولم تترك الذين يحبّونك!" وقام دانيال وأكل وردّ ملاك الرب حبقوق من ساعته إلى مكانه.
صورة دانيال والفتية الثلاثة:
على هذا تكون الصورة التي يعكسها دانيال والفتية الثلاثة القدّيسون صورة شعب عرف خطيئته وتاب عنها وتمسّك بالأمانة لإلهه كما منذ القديم، وليس يقبل أن يكون به مشركاً ولا تغيره عنه خيرات الملوك والأمم، ولا أطايب الدنيا. أن يكون في الذلّ في العالم ولكن أميناً لربّه خير له من أن يكون في عز الممالك من دون ربّه. به يجاهر بجرأة ولا يداور. حوله رب الأرباب وملك الملوك ولا يرتفع بإزائه رأس. معلّم الحكمة وسيد العطايا وحافظ خائفيه. ولا غرو فدانيال الاسم معناه "الله قاضيّ". كل هذا يأتي بعدما ضلّ إسرائيل سواء السبيل وفرّط بإلهه حتى سباه ربّه إلى بابل لينقّي بالألم والنار زغله ويمدّه، من جديد، إلى المسيح الآتي وأورشليم الجديدة وأواخر الدهور.
نبوءات دانيال:
تنتمي نبوءات دانيال إلى ما هو معروف بالأدب الرؤيوي. فبين الإصحاح السابع والإصحاح الثاني عشر أربع نبوءات فيها الكثير عن تتالي الممالك ومجيء ابن الإنسان والأزمنة الأخيرة بعض مما نقرأه في سفر دانيال نلقاه هنا وهناك في أسفار العهد الجديد لاسيما في سفر الرؤيا. دونك كلمة عن كل من هذه النبوءات:
النبوءة الأولى: وهي رؤيا الحيوانات الأربع وقديم الأيام وابن الإنسان (الإصحاح7) وهي موازية لحلم التمثال العظيم الذي عاينه نبوخذ نصّر (الإصحاح2). تتناول بصورة أساسية، تتالي الممالك من بابل إلى مادي وفارس إلى الإسكندر المقدوني وخلفائه إلى ابن الإنسان ذي السلطان الأبدي الذي لا يزول. وفيها صورة قديم الأيام كما استعارها سفر الرؤيا: "لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار... وتخدمه ألوف ألوف وتقف بين يديه رِبوات رِبوات".
النبوءة الثانية: وهي رؤيا الكبش والتيس، الكبش الذي يمثّل ملوك ميديا وفاس، والتيس الذي يمثّل الإسكندر المقدوني وخلفائه (الإصحاح8).
النبوءة الثالثة: نبوءة الأسابيع السبعين (الإصحاح9). هذه تتضمن صلاة دانيال بالصوم والمسح والرماد توبة عن نفسه وعن شعب إسرائيل على غرار صلاة عازريا، كما تتضمن قولة جبرائيل الملاك عن الوقت المحدّد من الله على إسرائيل وأورشليم لإفناء المعصية وإزالة الخطيئة والتكفير عن الإثم والإتيان بالبر الأبدي.
النبوءة الرابعة: وهي الرؤيا العظمى التي تشتمل على ما يحدث بين الممالك مروراً بأنطيوخوس أبيفانيوس المدعو "الحقير" الذي فتك بإسرائيل ودنّس الهيكل، وإلى آخر الأزمنة. وفيها كلام يعتبر من أهم الكلام على قيامة الجسد في نصوص العهد القديم. "وكثير من الراقدين في أرض التراب يستيقظون، بعضهم للحياة الأبدية وبعضهم للعار والرذل الأبدي..." (2:12‑3).
دانيال والفتية الثلاثة في العبادة:
لدانيال والفتية الثلاثة في عبادتنا مكانة مرموقة. فنحن نذكرهم في أحد الأجداد (11-17 كانون الأول) وكذلك في أحد النسبة (17-24 كانون الأول). لماذا تعيّد لهم الكنيسة في 17 كانون الأول وفي أحد الأجداد رغم قرب العيدين أحدهما من الآخر؟ السبب نجده في الكنيسة الكبرى في القسطنطينية حيث كان العيد أصلاً في 17 كانون الأول ولكن جرت العادة هناك على نقله إلى أقرب أحد إليه. دانيال نذكره بخاصة لأقواله عن مجيء السيّد بين الناس، والفتية الثلاثة لوطئهم آتون النار وإقامة ابن الله معهم رمزاً لتجسّده وسكناه في الناس وقيامته من بين الأموات وشركة المؤمنين في القيامة. هذا وتحتل صلاة عازريا وتسبحة الفتية الثلاثة القدّيسين التسبحتين السابعة والثامنة من صلاة السحر في الصوم الكبير.
ولنا بدانيال ورفقته صورة طالما استعان بها المنشدون الكنسيون، هنا وثمة، لاسيما في ما خصّ إكرام والدة الإله. دونك هذه الأنشودة مثلاً: "ليكرّم الآن دانيال العظيم في الأنبياء. لأنه قد عاين المسيح إلهنا. حجراً مقتطعاً من جبل. أعني من والدة الإله النقية. وليُمدَح معه الثلاثة الفتية الذين خلّصهم من نار الأتّون بدون مضرّة. رسمُ البتول الإلهي الغامض الوصف. الذي خلص العالم"(الاكسابستلاري - صلاة السحر - عيد القديس دانيال النبي ورفقته).
طروبارية باللحن الثاني
عظيمةٌ هي تقويمات الإيمان، لأن الثلاثة الفتية القديسين قد ابتهجوا في ينبوع اللهيب، كأنهم على ماء الراحة، والنبي دانيال ظهر راعياً للسباع كأنها غنم، فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.
قنداق للنبي باللحن الثالث وللقديسين باللحن الثاني
أيها النبي المغبوط، لما تنقَّى قلبك الطاهر بالروح، صار إناءً للنبوة الباهرة الضياء، لأنكَ عاينتَ الأمور البعيدة كالحاضرة، ولما طُرحتَ في الجب أَلجمتَ الأسود، فلذلك نكرمك يا دانيال المجيد.
أيها الفتيان المثلّثو الغبطة، إنكم لم تعبدوا التمثال المصنوع باليد، لكنكم لما تدرعتم بالجوهر الذي لا يُدرَك، مُجدتم في جهاد النار، لأنكم بانتصابكم في وسط اللهيب الذي لا يُطاق، دعوتم الله قائلين: أسرع يا رؤوف وبادر لمعونتنا، بما أنكَ رحيم، لأنكَ قادرٌ على ما تشاءُ.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي -18- كانون الأول
[FRAME="11 70"]
(18 كانون الأول)
* القديسون الشهداء سبسطيانوس و(زوي)حياة ومودستوس أسقف أورشليم *
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...ember%2018.jpg
القدّيسون الشهداء سبسطيانوس ورفقته
كتبت أعمال استشهاد القدّيسين الشهداء سبسطيانوس ورفقته قبل نهاية القرن الرابع للميلاد، وثمة من يظنّ أن القديس أمبروسيوس الميلاني هو الذي كتبها.
كانت ولادة القديس سبسطيانوس في ناربون في فرنسا. والداه كانا من مدينة ميلانو الإيطالية. نشأ غيوراً للمسيح محبّاً للخدمة، يتمتّع بمواهب طبيعية جمّة. فلما بلغ الأشدّ انضوى تحت لواء الجندية، وقيل فعل ذلك لا رغبة في العسكرية أو الترقي بل في القربى من المسيحيين الذين كانوا عرضة للاضطهاد والتنكيل. وقد أمل في أن يعين من يقدر على إعانتهم وأن يشدّد من تخور عزائمهم أمام آلات التعذيب والموت حتى يثبتوا في الأمانة للرب يسوع إلى المنتهى. هذه كانت بمثابة دعوة من الله إليه. وكان سبسطيانوس مسيحياً متخفياً أوّل أمره. لذلك ترقّى بسرعة في سلسلة الرتب العسكرية حتى أضحى ضابطاً كبيراً في الحرس الإمبراطوري وأحد المقرّبين من الإمبراطور الروماني ذيوكليسيانوس.
وحدث، في ذلك الزمان، أن أخوين شابين من المسيحيين، مرقص ومرقلّينوس، وقعا في قبضة الجنود وتعرّضا لكل أنواع الضغط والإرهاب والتعذيب فقاوما ببطولة وصمدا، فحكم عليهما الوالي كروماتيوس بالموت. وفيما كانا ينتظران ساعة الصفر بين يوم و آخر تعرّضا، وعلى مدى شهر كامل، لمعاناة نفسية قاسية. زوجتاهما والأقارب أتوا إليهما بدموع يرجونهما أن يعودا عن قرارهما. وتكرّرت الزيارة مرّات حتى تسلّل التردّد إلى نفسيهما وباتا على قاب قوسين وأدنى من الإذعان لمشيئة الوالي والكفر بالمسيح. في ذلك الوقت بالذات أدركهما سبسطيانوس، بعون الله، وشجّعهما وقوّاهما بكلام إلهي فتشدّدا. الأهل والأقارب رجوهما أن يرأفا بنفسيهما. أبوهما أشار إلى شيبته وعدّد أدواءه وسألهما ألا يميتاه همّاً. أمهما توسّلت إليهما بلبن ثدييها الذي رضعاه. زوجتاهما وأولادهما صنعوا جلبة ومناحة تفتت الأكباد. أما سبسطيانوس فأبطل مفعول هذه الألغام العاطفية بروح القوة والثبات.
من أقواله لهما: "يا جنديين باسلين للمسيح، أتريدان أن تخسرا الإكليل الأبدي من أجل إطراء الأقارب لكما؟! أتريدان أن تنزلا راية الظفر بسبب دموع النسوة؟! عابرة هي هذه الحياة الدنيا ومن دون أمانة ولا قيمة لأنه لا قوة لها حتى على خلاص الذين يرغبون فيها. ماذا تساوي هذه الحياة ولو عشنا فيها مائة عام؟! حين ينبلج اليوم الأخير ألا تبدو السنوات الغابرة والمباهج الأرضية كأنها لم تكن؟! إنها لحماقة في الحقيقة أن نخشى خسران هذه الحياة السريعة الزوال، فيما نقبل على تلك الحياة الأبدية المشبعة بالبهجة والمغانم والفرح. أذكرا كلام السيّد: "أعداء الإنسان أهل بيته" (متى36:10). ليسوا أصدقاء لكما أولئك الذين يعملون على صرفكما عن الله". بمثل هذه الأقوال كان سبسطيانوس يعود إلى الشاهدين يوماً بعد يوم مثبِّتاً أقدامهما حتى نجح أخيراً في سعيه فأنجز الأخوان شهادتهما بفرح الرب. وقد ذُكر أن القديس سبسطيانوس هدى أيضاً والدي مرقص ومرقلّيانوس، المدعوين ترانكيلينوس ومرقيّة، إلى المسيح بعدما شفى ترانكيلينوس من داء المفاصل.
كما رسم إشارة الصليب على فم امرأة اسمها زويي كانت قد فقدت النطق ست سنوات فاهتدت هي وزوجها نيقوستراتوس، حافظ السجن، إضافة إلى كلوديوس السجّان الذي أبرأ القديس ولديه وستة عشر سجيناً. هؤلاء جميعاً اجتمعوا في بيت نيقوستراتوس حيث وافاهم كاهن يدعى بوليكربوس فبشّرهم بالكلمة وعمدهم. وذكر أيضاً أن كروماتيوس، الوالي الشرّير، سمع من ترانكيلينوس كلاماً قوياً حرّك قلبه فأرسل في طلب سبسطيانوس فهداه. وكان كروماتيوس مريضاً يكاد داء المفاصل أن يشلّه فصلّى عليه القدّيس وختمه بإشارة الصليب فبرئ من دائه. على الأثر آمن تيبوريطوس، ابن كروماتيوس، واعتمد ووالده. أسقف رومية يومذاك كان غايوس (283-296م).
في تلك الأثناء حصلت اضطرابات سياسية حلّ بسببها ذيوكليسيانوس قيصراً محل كارينوس الذي هزمه ذيوكليسيانوس وقتله في إلّيريا سنة 285م. في عهده أضحى القديس سبسطيانوس مقرّباً إذ لم تكن مسيحية هذا الأخير قد انكشفت بعد. ويظهر أن حملة الاضطهاد على المسيحيين ما لبثت أن استعرت من جديد، فانقسم المهتدون الجدد فريقين، فريقاً خرج من المدينة إلى الريف بقيادة بوليكربوس الكاهن وكروماتيوس الوالي، وفريقاً بقيادة سبسطيانوس بقي في المدينة ليشهد للمسيح بالموت. واللافت، على ما ورد في أخبار الجماعة، أن أفرادها تهافتوا على البقاء في المدينة لا على الخروج منها لأن روح الشهادة فيها كانت على أحدّ ما تكون. وحده تيبورطيوس، من بين المجموعة التي غادرت إلى الريف، نجح في إقناع الأسقف غايوس بإعطائه البركة للبقاء في المدينة. الأسقف غايوس هو الذي فصل يومها في أمر من يبقى ومن يرحل.
من ذلك الوقت، أخذت المجموعة التي استقرت في المدينة تعدّ نفسها لموت الشهادة بالأصوام والصلوات، وبات أفرادها ينتظرون توقيفهم بين يوم و آخر.
وكانت زويي أولى من عانى التعذيب، إذ أُلقي القبض عليها فيما كانت تصلّي عند ضريح بطرس الرسول. علّقها الجلادون برجليها فوق النار فقضت اختناقاً وسط الدخان، ثم ألقوا جسدها في نهر التيبر.
وبعد زويي قضى ترانكيلينوس الذي شعر بالخجل أن زويي، وهي امرأة، تجرأت دونه على الخروج للصلاة فوق ضريح بطرس الرسول، وهو جالس في بيته، فخرج هو أيضاً للصلاة عند ضريح بولس الرسول فانقضّت عليه زمرة من الوثنيين ورجمته حتى الموت.
ثم جرى توقيف نيقوستراتوس وكلوديوس وكستوريوس وفيكتورينوس فعُذِبوا ثلاثاً ثم أُلقوا في البحر.
ثم تمَّ القبض على تيبوريطوس، إثر وشاية من أخ مزيّف ادّعى المسيحية. وكذلك أوقف كاستولوس، وكان موظّفاً في القصر، بعد وشاية من الأخ المزيّف عينه، فجعله الجلادون على مِخلعة ثلاث دفعات، والمخلعة دولاب يمدّد عليه المحكوم ويُمط جسده مطّاً، ثم دفنوه حيّاً. فيما سُمّر مرقص ومرقلّينوس إلى عمود وأبقي عليهما معذّبين أربعاً وعشرين ساعة ثم قضى عليهما الجند برمي السهام.
في كل هذه الأحداث المتلاحقة كان لسبسطيانوس دور القائد الذي ينفث البسالة في قلوب جنود المسيح ويدفعهم إلى معركة المعارك، إلى مواجهة الشر الكوني الكامن في النفوس.
أخيراً جاء دور سبسطيانوس فأوقف أمام ذيوكليسيانوس الذي قرّعه واتهمه بالجحود للثقة التي كان قد أولاه إيّاها، ثم حكم عليه بالموت وسلّمه إلى فريق من النبّالة من موريتانيا. هؤلاء أمطّروه بسهامهم حتى لم يعد موضع في جسده إلا تغطّى بالسهام والدم. وجاءت إيريني، أرملة كاستولوس الشهيد، لتواريه الثرى فألفته حيّاً فأخذته إلى واهتمت بأمره حتى تعافى. فلما بات بإمكانه الخروج من البيت توجّه إلى مكان اعتاد الإمبراطور أن يمرّ به وانتظره هناك.
فلما مرّ الإمبراطور أظهر سبسطيانوس نفسه وقرّعه على ظلاماته بحق المسيحيين، فأصيب الإمبراطور بالذهول ولم يعِ ما إذا كان في الحلم أو في اليقظة. فلما عاد إلى نفسه أمر به جنده فقبضوا عليه وأمطروه ضرباّ بالعصي حتى قضى ثم ألقوه في حوض المجارير. وقد تراءى القديس لامرأة تقية اسمها لوشينا وطلب منها أن تخرج جسده من هناك ففعلت ووارته الثرى في الدياميس عند مدخل مقبرة كاليكستوس. وقد بنى البابا داماسوس (366-384م)، فيما بعد، كنيسة فوق رفاته هي إحدى كنائس روما السبعة القديمة.
يعتبر القديس سبسطيانوس من أكثر الشهداء إكراماً في الغرب، في مستوى القديس جاورجيوس أو ديمتريوس عندنا. رفاته اختلطت مع الأيام، وبفعل الظروف التاريخية، برفات القديسين غريغوريوس الكبير، بابا رومية، وميدار. غير أن جمجمته استقرّت بعد العام 1578م في اللوكسمبورغ. والتاريخ يشهد لعجائب جمة جرت برفاته. فقد ورد أن رومية نجت من الطاعون، سنة 680م، بفضل شفاعته. كما ورد أن ميلانو ولشبونة خبرتا شفاعته الأكيدة لما حلّت بهما كوارث شتى عبر القرن السادس عشر.
طروبارية باللحن الرابع
شهيدُكَ يا رب بجهادهِ، نال منكَ الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهُ أحرزَ قوَّتكَ فحطم المغتصبين، وسحقَ بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهِ أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي -19- كانون الأول
[FRAME="11 70"]
(19 كانون الأول)
* القديسون بونيفاتيوس الشهيد وأغليّة الرومية وغريغنتيوس الأسقف الباران *
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...ember%2019.jpg
القدّيس الشهيد بونيفاتيوس
(القرن4م)
عاش بونيفاتيوس في مدينة رومية. كان وكيلاً لأعمال سيّدة رومانية ثريّة اسمها أغلاييدا. هذه كانت فتيّة، جميلة، من أشراف المدينة، محبّة للشهرة، تسلي السكان، أحياناً، بحفلات عامة على نفقتها. وكانت تربطها بوكيلها علاقة شائنة. بونيفاتيوس، من ناحيته، كان شرّاباً للخمر ماجناً، لكنه تمتّع بخصال مميّزة ثلاث: كان مضيافاً وسخياً ورؤوفاً. يحكى عنه أنه كلما كان يلتقي غريباً أو مسافراً كان يعينه بمودّة كبيرة. كما اعتاد التجوال في الشوارع وارتياد الأماكن العامة أثناء الليل ليفرِّج عن الفقراء، كلاً حسب حاجته.
ومرّت الأيام وبونيفاتيوس وأغلابيدا على هذه الحال، إلى أن لامست النعمة الإلهية قلب أغلاييدا فأحسّت بوخز الضمير. ليس ما يشير بوضوح إلى ما إذا كان الرفيقان قد عرفا المسيح في وقت من الأوقات. لعلهما كانا مسيحيّين بالاسم. أنّى يكن الأمر فإنهما لم يكونا بعيدين عن الجو. فعلى الأثر استدعت أغلاييدا بونيفاتيوس وكشفت له ما كان يدور في خلدها: "أنت تعرف مقدار غرقنا، أنا وأنت، في الرذيلة، ولم يخطر ببالنا انه لا بد لنا أن نظهر أمام الله لنؤدي الحساب عن أعمالنا. لقد بلغني أن الذين يكرمون المعذّبين من أجل يسوع المسيح يشاركونهم المجد. وفي الشرق، ثمة العديد من خدّام يسوع المسيح يكابدون العذاب كل يوم ويبذلون أنفسهم من أجله. فاخرج إلى هناك، إذا، وأتني برفات بعض أولئك الذين غلبوا الموت لنكرم ذكراهم ونخلص بشفاعتهم".
فشرع بونيفاتيوس بإعداد العدّة لتحقيق رغبة سيّدته. وبعدما جمع كمية كبيرة من المال ليشتري بها أجساد الشهداء من جلاديهم ويوزّع ما تيسر على الفقراء، قال لأغلاييدا: "لن أعود خلواً من رفات الشهداء، إذا وقعت على بعض منها، ولكن ما رأيك لو أعيد إليك جسدي وقد أضحى جسد شهيد؟ "فوبخته على دعابته في شأن لا يقبل المزاح.
شدّ بونيفاتيوس الرحال باتجاه الشرق. والحق أن مناخ الرحلة غيره تماماً فبات إنساناً جديداً. مشاعر وخز الضمير اعتملت في صدره طوال المسير من رومية إلى المشرق، فامتنع عن أكل اللحم ومعاقرة الخمرة وازدوجت أصوامه بالصلوات والدموع والتكفير.
الكنيسة في الغرب، يومذاك، كانت تنعم بالسلام، بخلاف الكنيسة في الشرق حيث تابع غاليريوس مكسيميانوس ومكسيمينوس دايا بوحشية حملات الاضطهاد التي كان ذيوكليسيانوس قد باشرها. وكانت موجة التنكيل قد استعرت على أعنف ما تكون في كيليكيا التي ناءت، يومذاك، تحت ثقل حاكم لا رحمة في قلبه ولا شفقة اسمه سمبليسيوس. فوجّه بونيفاتيوس طرفه ناحية طرسوس، مدينة الرسول المصطفى بولس، وعاصمة كيليكيا. وما أن وطئت قدماه أرض المدينة، وكان راجلاً، حتى أرسل خدّامه مع الخيل إلى فندق، وتوجّه هو، لتوه، إلى مقر الحاكم فألفاه جالساً في المحاكمة وتحت عينيه منظر من الشهداء القدّيسين يُعذّبون. كان أحدهم معلقاً برجله ورأسه فوق النار، وكان آخر ممدداً ويداه ورجلاه مثبتة إلى أوتاد وتكاد أطرافه أن تتمزق من كثرة الشدّ والمدّ، و آخر مقطوع اليدين، وآخر مثبتاً على الأرض وعود يضغط على عنقه، و آخر موثق اليدين والرجلين والجلادرن يضربونه بالهراوات. ما لا يقل عن عشرين مسيحياً كانوا يُعذّبون على هذا النحو. كان مشهدهم صدّاماً وجرأتهم وثباتهم باعثين على الدهش.
للحال تقدّم بونيفاتيوس، بجسارة، من هؤلاء الأبطال، فحيّاهم هاتفاً: "عظيم هو إله المسيحيين وعظيم هو إله هؤلاء الشهداء. ابتهل إليكم، يا خدّام يسوع المسيح، أن تصلّوا من أجلي ليكون لي أن أنضمّ إليكم في محاربة الشيطان". فلما سمع الحاكم ورأى ما كان، شعر بالمهانة لما اعتبره وقاحة في حضرته، فسأل بحنق كبير من يكون. فأجابه بونيفاتيوس أنه مسيحي وسيّده هو يسوع المسيح ولا يخشى ما يمكن أن يوقعه الحاكم به لحمله على الكفر بالاسم الحسن. فاهتاج سمبليسيوس وأمر بإحضار أعواد مسنّنة من القصب وغرزها تحت أظافر الرجل. وبعدما فعلوا، جيء برصاص مغلي وسُكب في فمه. فدعا بونيفاتيوس باسم الرب يسوع مستجيراً وسأل صلوات بقية الشهداء معه، فرفعوا الصلاة من أجله أجمعين. وإذ شعر الحاضرون بالقرف من وحشية هذا مقدارها، أحدثوا جلبة وهتفوا قائلين: "عظيم هو إله المسيحيّين!" فشعر سمبليسيوس بالحرج وترك القاعة.
وحلّ اليوم التالي، فعاد الحاكم إلى سدّة المحاكمة وبعث في طلب بونيفاتيوس من جديد. بدا الشهيد ثابت العزم غير هيّاب. فأمر الحاكم بإلقائه في خلقين من الزفت المغلي. فخرج منه دون أن يصيبه أذى. أخيراً حكموا على الشهيد بقطع الرأس، فرفع إلى ربّه الصلاة وسأل غفران خطاياه وهداية مضطهديه، ومدّ رقبته لجلاديه، ببهجة قلب، فقطعوا هامته.
في تلك الأثناء كان رفقته يبحثون عنه، فتّشوا في كل مكان ظنّوا أنهم يجدونه فيه، لاسيما الخمّارات، فلم يقعوا له على أثر. أخيراً، سألوا عنه رجلاً كلن أخاً للسجّان. وبعدما وصفوه له أجابهم أن غريباً دخل المدينة البارحة وقد قطع الحاكم رأسه لأنه جاهر بإيمانه بالمسيح، وأوصافه تطابق أوصاف من يبحثون عنه. فلما توجهوا إلى المكان حيث كان الجسد والرأس مطروحين عرفوه أنه سيدِّهم، فدفعوا ثمنه خمسمائة ذهبية ثم طيّبوا جسده وقفلوا عائدين به إلى رومية وهم يمجّدون الله.
في رومية، كانت أغلاييدا في الانتظار. فلما بلغها الخبر شكرت الله وخرجت برفقة كهنة واستقبلت الجسد على بعد نصف ميل من المدينة، على الطريق اللاتيني. في ذلك المكان بالذات أقامت له ضريحاً وجعلته فيه. كما بنت، في الموضع، كنيسة بعد عدة سنوات. مذ ذاك تابت إلى ربّها وعملت على التكفير عن خطاياها. ولما رقدت، بعد ذلك بخمسة عشر عاماً، دُفنت بقرب بقاياه.
أما رفات القديس بونيفاتيوس فجرى الكشف عنها في رومية سنة 1603م في كنيسة القديس ألكسيوس التي كانت تدعى قبل ذلك كنيسة القديس بونيفاتيوس.
هذا وتنشد الكنيسة المقدسة للشهيد بونيفاتيوس في صلاة الغروب، اليوم، الترنيمة التالية: "لقد أرسلتك مولاتك أغلاييدا عبداً يا بونيفاتيوس سائدة عليك الأهواء. فأتى بك السيّد الإلهي. إلى حيث كان الكفرة المغتصبون متملكين. فحطمت الأعداء وكُلِّلت بإكليل الظفر. فلذلك ابتنت لك هيكلاً مقدساً جميلاً. ووضعتك فيه. مادحة إياك بتشريف" (صلاة الغروب - يا رب إليك صرخت).
طروبارية باللحن الرابع
شهيدُكَ يا رب بجهادهِ، نال منكَ الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهُ أحرزَ قوَّتكَ فحطم المغتصبين، وسحقَ بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهِ أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.
قنداق باللحن الرابع
أيها القديس الحكيم بونيفاتيوس اللابس الإكليل، لقد قرَّبتَ ذاتك باختيارك، ضحيةً لا عيب فيها، للذي سيولد من البتول لأجلك.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي -20- كانون الأول
[FRAME="11 70"]
(20 كانون الأول)
* القديس إغناطيوس المتوشح بالله أسقف انطاكية *
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...ember%2020.jpg
القديس الشهيد في الكهنة إغناطيوس المتوشح بالله
(+107م)
اسم القديس أغناطيوس أصله لاتيني ويعني النار والاشتعال. هذه كانت السمة الغالبة عليه أنه كان ممتلئاً من نار الروح القدس ومشتعلاً بحب الله. قيل عنه أنه خلف إيفودس على كرسي إنطاكية العظمى وأنه عرف الرسل وتتلمذ، مع القدّيس بوليكاربوس، للقديس يوحنا الحبيب. سمعان المترجم وآخرون غيره يتحدثون عن الولد الذي أخذه الرب يسوع بين ذراعيه قائلاً: "من وضع نفسه مثل هذا الولد فهو الأعظم في ملكوت السموات. ومن قبل ولداً واحداً مثل هذا باسمي فقد قبلني" (متى4:18-5)،إنه هو إيّاه القديس أغناطيوس.
يدعو القديس أغناطيوس نفسه "العامل الإله" أو "المتوشح بالله". والحوار المحاكمة الذي حفظته أعمال استشهاده يتضمّن معنى كونه حاملاً للإله. "كل من يؤمن بالله وبأن المسيح يسوع هو ابن الله، ويعمل الصلاح لأجل الله وحبّاً بالله يحمل الله في قلبه... وأنا أحمل الله في قلبي لأن المسيح، جلّ اسمه، هو قال لنا: من كانت عنده وصاياي وحفظها فهو الذي يحبّني والذي يحبّني يحبه أبي، وإليه نأتي، وعنده نجعل مقامنا (يوحنا21:14-23).
هذا وقد ورد في التراث أنه لما اندلعت موجة من الاضطهاد للمسيحيين في زمن الإمبراطور الروماني دومتيانوس (81-96م)، انصرف القديس أغناطيوس إلى تشديد المعترفين بالمسيح يسوع ليثبتوا في اعترافهم إلى المنتهى. كان يزورهم في سجونهم ويغبطهم لأن الرب الإله اصطفاهم شهوداً له بدمائهم، ويتطلع، بتحرّق، إلى اليوم الذي يأخذ فيه، هو نفسه، مكاناً في موكب المعترفين والشهداء ليصير تلميذاً حقيقياً للمسيح. وإذ لم تكن ساعته قد جاءت بعد ولم يلق أحد عليه يداً، أقام في حسرة يترجّى ساعة افتقاده.
وحدث انه بلغ ترايانوس قيصر إنطاكية في طريقه لمحاربة الفرتيّين. كان ذلك في 7 كانون الثاني سنة 107م. همّه الأول في المدينة كان تجديد البيعة للآلهة وإلزام المسيحيّين بتقديم فروض العبادة لها. هذا في ظنّه كان الضمانة لانتصاره في حملته الوشيكة بعدما نصرته الآلهة على السكيثيّين. فلما بلغ أغناطيوس الأسقف ما يدبّره، ترايانوس في حق المسيحيين أدرك أن الساعة التي طالما انتظر حلولها قد آنت فذهب بنفسه إلى الإمبراطور وأجاب بجرأة على أسئلته. وبعد الأخذ والرد لفظ ترايانوس في حق قدّيس الله حكمه على الوجه التالي: "هذه إرادتنا أن أغناطيوس الذي يقول أنه يحمل المصلوب في نفسه، يُقيَّد ويساق إلى رومية لتفترسه الوحوش هناك تسلية للشعب". فهتف أغناطيوس فرحاً: "أشكرك، ربّي، لأنك أهّلتني للكرامة إذ أنعمت عليّ بعربون المحبّة الكاملة لك وأن أُقيّد بسلاسل من حديد، أسوة برسولك بولس، من أجلك".
اقتاد رجل الله إلى رومية عشر جنود أسماهم فهوداً لأنهم عاملوه بقسوة رغم وداعته. وقد رافقه الشماس فيلون من كيليكيا وشخص ثان هو ريوس أغاثوبوس. هذان يبدو أنهما هما اللذان دوّنا أعمال استشهاده (أو أحدهما على الأقل). كان بعض الرحلة في البحر وبعضها سيراً على الأقدام. وقد كانت لرجل الله فرصة التوقف قليلاً في عدد من المحطّات على الطريق حيث وافاه ممثلون عن الكنائس المحلية للتعزية والتبرّك. في إزمير مثلاً التقى القديس بوليكاربوس، أسقف المدينة، وكذلك أونسيموس، أسقف أفسس، وديماس، أسقف مغنيسيا، وبوليبوس، أسقف تراليان. كما تسنّى له أن يكاتب عدداً من كنائس آسيا الصغرى وكذلك صديقه بوليكاربوس. ولنا سبع من هذه الرسائل هي تحفة من تحف الكتابات الآبائية لما تنضح به من روح الرب والإيمان الراسخ بيسوع المسيح والغيرة على الكنائس، وكذلك المعلومات القيّمة عن الكنيسة الأولى وبعض صعوباتها واهتماماتها ومواقفها. وقد أورد عدد من قدّيسي الكنيسة ومعلّميها، منذ القرن الثاني للميلاد، استشهادات من هذه الرسائل. من هؤلاء القديس إيريناوس، أسقف ليون،وأوريجنيس المعلم وأفسافيوس القيصري، صاحب التاريخ، والقديس أثناسيوس الإسكندري والقديس يوحنا الذهبي الفم وثيودوريتوس.
الرسائل موجّهة إلى كل من أهل أفسس ومغنيسية وتراليان ورومية وفيلادلفيا وإزمير. وهناك واحدة وجّهها إلى بوليكاربوس. أبرز هذه الرسائل وأكثرها شفافية ونارية ودفقاً روحياً رسالته إلى أهل رومية.
جاء في رسائله:
كتب القديس أغناطيوس رسائله بعدما كان قد اقتبل بالكلية، وبفرح لا يدانى، أن يكون شهيداً بالدم للرب يسوع المسيح، وبعد أن بدأ رحلته الأخيرة إلى مدرّج الموت في رومية. من هنا أن كلامه امتداد للإنجيل، ولاسيما لرسائل الرسول بولس الذي أحب، من حيث الروح الذي امتلأ به وتكلّم فيه. ضعفه كإنسان هو عارف به ويتردّد هنا وهناك في رسائله، ولكنه يتكلم بقوة وسلطان لأنه موقن أن الروح يتكلّم فيه. هذا نلقاه في أكثر من موضع من رسائله بشكل واضح صريح، كقوله في شأن تأكيد الالتفاف حول الأسقف: "الروح يقول لا تفعلوا شيئاً بدون الأسقف" (فيلادلفيا 7). هذه السمة في رسائل القديس أغناطيوس تطرح الكلمة في مستوى التجسِّد، في مستوى النبض بالروح. أغناطيوس إنجيل متجسِّد وكلامه إنجيل معيوش.
v الشهيد شهيد لكل الكنيسة. هذه حقيقة يعبّر عنها القديس أغناطيوس في أكثر من مناسبة. لأهل أفسس يقول: "أنا ضحيّتكم المتواضعة أيها الأفسوسيون. إني أقدّم ذاتي من أجل كنيستكم الذائعة الصيت إلى الأبد" (أفسس:8). ولأهل تراليان يبدي انه من الآن يقدّم حياته ضحية من أجلهم (تراليان13). ولأهل إزمير يؤكد: "إن روحي وقيودي... هما فدية لكم" (إزمير10). ولذوي الإيمان القويم، بعامة، يقول: "أقدّم ذاتي من أجل الذين يخضعون للأسقف والكهنة والشماسة" (بوليكاربوس: 6). فالشهادة لا تشدّ الشهيد إلى الكنيسة المحلية المولّى عليها أو التي إليها انتمى وحسب بل إلى الكنيسة الجامعة. الشهيد قربان مرفوع عن المؤمنين في كل مكان.
v كيف ينظر القديس إلى موت الشهادة لاسم الرب يسوع؟ ينظر إليه بشرف (مغنيسية:1). هو المبتغى اقتداء بآلام ربه. هو الحياة. هو السبيل إلى النور النقي. هو الفرصة ليصبح إنساناً حقيقياً. هو الفرح. هو الدخول إلى الآب. "لم تبق فيّ أي نار لأحبّ المادة، لا يوجد فيّ غير ماء حي يدمدم في أعماقي ويقول تعال إلى الآب" (رومية:7). هو بهجتي القصوى (فيلادلفيا:5). هو الامتحان الأخير أن كنا تلاميذ حقيقيين للمسيح. "القريب من السيف قريب من الله... أن تكون وسط الوحوش يعني انك مع الله شرط أن يكون ذلك باسم يسوع المسيح. إني احتمل كل شيء لأتألم معه..." (إزمير:4). القيود هي الجواهر الروحية (أفسس:11).
v كيف ينظر الشهيد إلى نفسه؟ يحب أن يتألم من أجل اسم الرب يسوع لكنه لا يعرف نفسه إذا كان أهلاً لذلك (تراليان: 4). مع أنه مقيّد من أجل المسيح فإنه لم يصل بعد إلى كماله، وهو يعتبر نفسه مبتدئاً في مدرسته (أفسس: 3). يتشوّف إلى موت الشهادة ليصير تلميذاً حقيقياً للمسيح (تراليان: 5). طالما لم يصل بعد إلى مرحلة بذل الدم فإنه يبقى معرّضاً للخطر ولو كبّلته القيود (تراليان: 13).
v ويحتاج الشهيد إلى محبة الكنائس وصلواتها في كل مكان. لأهل أفسس يقول إنه يرجو بصلواتهم أن يوفّق في مصارعة الوحوش في رومية ويؤهّل للتلمذة الحقيقية (أفسس: 1). ومن أهل مغنيسية يطلب الصلاة حتى يصل إلى الله (مفنيسية: 14). ولأهل تراليان يعبّر عن حاجته إلى محبتهم وإلى رحمة الله ليؤهّله للميراث الذي يستعد ليحصل عليه (تراليان: 12) على حد تعبيره. ولأهل فيلادلفيا يبدي أن صلاتهم هي التي تعدّه إعداداً كاملاً ليحظى بالميراث الذي غمرته به رحمة ربّه (فيلادلفيا: 5).
v صار معلّماً لكل الكنائس بكلمة الله. يكلّمهم بسلطان. ينادي بأعلى صوته. يرجوهم. ينبّههم. يثني عليهم. يحثّهم. أمر واحد يتحكّم بكل ما يقوله لهم: الوحدة في المحبة. دونك عيّنة من أقواله في هذا الصدد:
v"صرخت، وأنا بينكم، وناديت بأعلى صوتي، بصوت الله، ارتبطوا بالأسقف وبالكهنة والشمامسة" (فيلادلفيا:7). "بدون هؤلاء لا توجد كنيسة" (تراليان3). "الوحدة... تسمو... على كل الخيرات" (بوليكربوس1). على الجميع أن يحترموا الشمامسة كالمسيح يسوع والأسقف كصورة الآب والكهنة كمجلس الله ومصف الرسل" (تراليان3). "حيث يكون الأسقف هناك يجب أن تكون الرعية" ( إزمير8).
v "كل شيء حسن إذا اختتم بالمحبة" (فيلادلفيا9). " الجوهري هر الإيمان والمحبة اللذان لا يفصلهما شيء" (إزمير6). "روّض الأشرار وأخضعهم بالوداعة" (بوليكاربوس2). "كونوا... إخوة بالرحمة ولنحاول أن نتشبّه بالسيد ولنتبارى في حمل الظلم والمهانة والاحتقار حتى لا يكون للشيطان في قلوبكم مكان ينبت فيه عشبه" (أفسس11).
v "اهربوا من الشقاقات لأنها رأس الشرور" (إزمير7). "أرجوكم... أن تبتعدوا... عن الهرطقات. لكي يحظى الهراطقة بثقة الناس يمزجون ضلالهم بالتعليم المسيحي على مثال الذين يمزجون السم بالخمرة والعسل..." (تراليان6). "أخاطبكم كأصغركم محذّراً من فخاخ العقائد الباطلة" (مغنيسية11).
v "يستودع الشهيد الله كنيستّه المترمّلة ويطلب من الكنائس المحليّة أن يولوها العناية والصلاة والمحبة. "اذكروا في صلاتكم الكنيسة التي في سوريا التي يرعاها الله عوضاً عني. ولن يكون لها أسقف غير المسيح ومحبتّكم" (رومية9). "حتى يكون عملكم كاملاً في السماء وعلى الأرض يجب أن تختار كنيستكم حباً بالله رسولاً ليذهب إلى سوريا... ليعيّد معهم عيد الطمأنينة التي حلّت عليهم بفضل الله" (إزمير11).
استشهاده:
اقتيد الشهيد إلى مرفأ سلفكية على بعد ستة عشر ميلاً من أنطاكية. هناك آثر الجنود الطريق الطويل بدل الطريق المباشر إلى رومية. لماذا؟ لا نعرف. ربما ليزرعوا الرعب في نفوس المؤمنين. توقفوا في أزمير ثم سافروا إلى طروادة فإلى نيابوليس في مقدونيا فإلى فيلبي، ثم عبروا أبيروس سيراً على الأقدام، ثم سافروا بحراً من دلماتيا فعبروا بريجيوم وبوتيولي فإلى القاعدة البحرية في أوستيا عند مصب نهر التيبر، على بعد ستة عشر ميلاً من رومية. من هناك أسرع به الجند إلى المدرج الروماني. بلغوا المكان في اليوم العشرين من شهر كانون الأول، وكان آخر أيام العروض والتسليات العامة. سلّم الجند السجين إلى والي المدينة مع الرسالة القيصرية. فأمر الوالي بسوق رجل الله إلى الحلبة طعماً للأسود. دخل القديس إلى الموضع بثبات وفرح. كل ما حلم به بات الآن على مدّة يد. إنها فرصة العمر ليصير تلميذاً حقيقياً للمسيح. حمل نفسه قرباناً على مذبح الشهادة. تقدّم ليواجه الوحوش كما ليطأ عتبات الملكوت، فانقضّ عليه أسدان وافترساه ولم يتركا منه غير عظامه العريضة.
قال عنه القديس يوحنا الذهبي الفم أنه طرح نفسه للوحوش كما يطرح المرء ثوبه عنه. وقد جمع المؤمنون من عظامه ما تيسّر وعادوا بها إلى إنطاكية حيث أودعت القبر خارج أبواب دفني. ثم في زمن الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني الصغير (408-450م) جرى نقلها إلى كنيسة في إنطاكية المدينة. وفي العام 637م، أيام الإمبراطور البيزنطي هرقل، أُخذت رفات القديس إلى رومية، بسبب سقوط إنطاكية بيد العرب المسلمين. وقد استقرّت في كنيسة القديس اكليمنضوس هناك.
من رسالته إله أهل رومية:
أعظم رسائل القديس أغناطيوس تلك التي كتبها من إزمير إلى أهل رومية. فلقد بلغه أن المؤمنين هناك يستعدون لإنقاذه من الموت فساءه الأمر وشعر بالخطر مداهماً فكتب لهم هذه الرسالة النارية التي عبّر لهم فيها عن منية قلبه، في الحقيقة، وعن رغبته إليهم في شأن ما بلغه أنهم مزمعون أن يفعلوه.
وهذا بعض ما جاء في هذه الرسالة الخالدة:
"من أغناطيوس المدعو أيضاً الحامل الإله إلى الكنيسة... المترئسة في عاصمة الرومانيين... المتقدّمة بالمحبة... آمل أن أصافحكم بيسوع المسيح أنا المقيّد بالحديد من أجل اسمه وأرجو أن تؤهلني إرادته للسير في طريقه حتى النهاية. أأستطيع أن أصل إلى مبتغاي دون عائق؟... أخشى أن تظلمني محبتكم...
لن تتاح لي فرصة كهذه للذهاب إلى الله... لا أطلب منكم شيئاً... فقط أن تتركوني أقدّم دمي ضحية على مذبح الرب...
أرجو أن تسألوا الله ليعطيني القوّة الداخلية والخارجية لأكون إنساناً مسيحياً لا باللسان فقط بل بالقلب، لا بالاسم بل بالفعل... ليست المسيحية إلا قوّة الله عندما تُضطهد في العالم ويتجه ضدها مقت البشر.
أكتب إلى الكنائس كلها لأعلن لها أني أموت بمحض اختياري من أجل المسيح... أضرع إليكم راجياً أن تضعوا عطفكم جانباً لأنه لا يفيدني. اتركوني فريسة للوحوش. إنها هي التي توصلني سريعاً إلى الله. أنا قمح الله أطحن تحت أضراس الوحوش لأخبز خبزاً نقياً للمسيح... اضرعوا إلى المسيح حتى يجعل من الوحوش واسطة لأكون قرباناً لله...
... أتوق للوحوش التي تنتظرني... أرجوكم أن تتركوني وشأني. إني أعرف ما يوافقني. لقد ابتدأت أن أكون تلميذاً للمسيح... قربت الساعة التي سأولد فيها. اغفروا لي يا إخوتي، دعوني أحيا، اتركوني أموت... اتركوني أقتدي بآلام ربي...
إن رئيس هذا العالم يريد أن يخطفني وأن يفسد فكرتي عن الله. أرجو ألا يساعده أحد من الحاضرين هنا... إن رغبتي الأرضية قد صّلبت ولم تبق فيّ أي نار لأحبّ المادة. لا يوجد فيّ غير ماء حيّ يدمدم في أعماقي ويقول تعال إلى الآب...
لا أريد أن أحيا كما يحيا البشر... صلّوا من أجلي لكي أنجح... لا أكتب إليكم بحسب الجسد بل بحسب فكر الله....
... تصافحكم روحي ومحبة الكنائس التي استقبلتني باسم يسوع المسيح... تشجّعوا حتى النهاية بانتظار يسوع المسيح".
طروبارية باللحن الرابع
صرتَ مشابهاً للرسل في أحوالهم، وخليفةً في كراسيهم، فوجدتَ بالعمل المرقاة إلى الثاوريا، أيها اللاهج بالله. لأجل ذلك تتبعتَ كلمة الحق باستقامةٍ، وجاهدتَ عن الإيمان حتى الدم، أيها الشهيد في الكهنة إغناطيوس. فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.
قنداق باللحن الرابع
إن يوم جهاداتكَ البهية الموشح بالضياءِ، يسبق فيكرز للجميع بالمولود من البتول، لأنك إذ كنتَ متلهفاً إلى التنعُّم فيهِ، هرعتَ مسارعاً لتفنيَك الوحوش، فلذلك لقبت متوشحاً بالله، أيها المجيد إغناطيوس.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي -21- كانون الأول
[FRAME="11 70"]
(21 كانون الأول)
* القديسان الشهيدان يولياني وثيميستوكليس الذي من ميرا *
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...ember%2021.jpg
القديسة الشهيدة يولياني ورفقتها
(القرن 3م)
ولدت القديسة يولياني في مدينة نيقوميذية، المقر الشرقي للإمبراطور الروماني، من أبوين وثنيّين شريفين. وقد تسنّى لها، بنعمة الله، أن تلتقي مسيحيّين بشّروها بكلمة الخلاص فاهتدت وآمنت ونذرت للمسيح يسوع بتوليتها. فلما قاربت سن الزواج خطبها والداها إلى أحد أعضاء المشيخة، المدعو ألفسيوس. هذا تعلّق بها وبات ينتظر زفافه منها بفارغ الصبر.
ولكي تردّه عنها دون أن تكشف له ما في نيّتها، قالت له، وقد أخذ به الوجْد، إنها لا تقبل به زوجاً إلا إذا أثبت انه أهل لها. وكيف ذلك؟ بأن يصير والياً للمدينة! ظنُّها كان أنه لن ينجح في سعيه وسينصرف عنها. لكن توقعاتها لم تكن في محلّها لأن الرب الإله أراد لها غير ما نظرت لنفسها. فإن ألفسيوس اجتهد، بكل ما أوتي من إمكانات واتصالات، أن يبلغ مأربه، والشوق غلاّب، فأضحى، بعد حين، والي المدينة بالفعل.
فعاد إليها مظفّراً يطالبها بما وعدته به، فلم تجد أمامها سوى أن تصارحه بأنه ما لم يتخلّ عن عبادة الأوثان ويقتبل إيمان المسيحيين، وصولاً إلى الحياة الأبدية، فإنها لن تقبل به زوجاً لها البتة. كلام يولياني لألفسيوس كان صدمة جعلته يشعر بالمهانة، فحاول إقناعها فلم تقتنع، فأخبر أباها بالأمر. والداها أيضاً صدما وحاولا ردّها عما اعتبراه غيّاً فلم يكن نصيبهما خيراً من نصيب خطيبها. أخيراً عيل صبر والدها، وقد حسب انضمامها للمسيحيين عاراً له بين الناس، فسلّمها إلى ألفسيوس الذي أضحى لها قاضياً وجلاداً. ولكي ينتقم الوالي لكرامته الجريح ورغبته الخائبة، أخضع يولياني للتعذيب، فعمد عمّاله إلى تعريتها وجلدها وتعليقها بشعرها حتى انسلخ جلد رأسها. ثم ألقوها في السجن مضرجة بدمائها.
وقد ظهر لها الشيطان بهيئة ملاك الرب ونصحها بالخضوع لمعذّبيها والتضحية للأوثان والله مسامحها. وإذ كانت صلاة يولياني سلاحها فقد انفضحت لعينيها حيلة عدو البشر وتشددت هي بالأكثر لتخوض المزيد من المعارك ضد قرى الظلمة في الجولة التالية.
عاد إليها جلادوها بعد حين فأخرجوها من سجنها واقتادوها إلى أتون النار حيث استقر وعاء كبير يغلي بالرصاص كانوا مزمعين أن يلقوها فيه. ثبات فتاة الله لم تتزعزع إزاء هذا التهديد الرهيب لأن محبة المسيح في قلبها تلظّت أكثر من النار الماثلة أمام عينيها.
فلما أنزلها الحرّاس في القدر انشق من ذاته واندلق الرصاص منه فأتى على الجنود وأحرقهم. وقد ذكر أن عدداً كبيراً من الوثنيين آمن لمرأى عروس المسيح ونعمة الرب الإله عليها. وفي التراث أن خمسمائة رجل ومائة وخمسين امرأة تأثروا بها وآمنوا لقوة إيمانها فلاقوا حتفهم غمراً من الشهداء للمسيح.
أخيراً قضى الوالي بقطع رأس أمة الله يولياني ونفذ الجنود حكمه، فتكمّلت شهادة عروس المسيح وهي بعد في الثامنة عشرة من عمرها. كان ذلك في زمن الإمبراطور مكسيميانوس (286-305م)، والبعض يقول في حدود العام 299م.
طروبارية باللحن الرابع
بما أنّكِ عروسٌ بلا عيبٍ ومجاهِدةٌ شريفة، خُطِبتِ لكلمةِ الآبِ الأزليِّ يا يولياني المجيدة. لأنّكِ تخلَّيتِ عن الخطيبِ الزّائل، وبحكمةٍ جاهدتِ فوقَ الطّبيعة، فانتصرتِ على الحيّة. والآنَ تتنعَّمين بجمالِ أفراحِ عروسِك.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي -22- كانون الأول
[FRAME="11 70"]
(22 كانون الأول)
* القديسة أنسطاسيا الشافية الشهيدة *
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...ember%2022.jpg
القديسة المعظمة في الشهيدات أنسطاسيا المنقذة من السم
(القرن 3م)
اسمها يعني القيامة. لا نعرف تماماً متى تّمت شهادتها. قيل في زمن الإمبراطورين داكيوس وفاليريانوس (بين العامين250و259م) وقيل في زمن الإمبراطور ذيوكليسيانوس (284-305م). انتسبت إلى عائلة من الأثرياء. كان أبوها وثنياً وأمها مسيحية. زفّها أبوها عنوة إلى أحد الوثنيين. ومع أن زوجها كان رجلاً متهتكاً فقد نجحت في الحفاظ على عفّتها إلى حين وفاته بادّعاء المرض. فضيلة العفّة أخذتها، خصوصاَ، عن معلم مسيحي اسمه خريسوغونوس تسنى لها، بنعمة الله، أن تتعرّف إليه. انصبّ اهتمامها على رعاية المساكين وزيارة المساجين المسيحيين والعناية بهم وتشديدهم وتأمين حاجاتهم. افتضح أمرها بعد حين وجرى القبض عليها.
وقد ذُكر أنها تُركت، في عرض البحر، في مركب مثقوب، هي وما يزيد على المائة من المساجين الوثنيين المحكومين بجرائم شائنة، لكنها نجت بقدرة الله واقتبل المساجين إيمانها بالرب يسوع. كما ذكر أن جنود الوالي عادوا فقبضوا عليها من جديد وإنهم فتكوا بها بإلقائها في النار.
هذا وقد استقرت رفات القديسة أنسطاسيا في كنيسة حملت اسمها في القسطنطينية حيث أجرى الرب الإله بواسطتها عجائب جمّة. ولعل لقبها "المنقذة من السم" أو "المنقذة من السحر"، والبعض يقول "المنقذة من القيود" مردّه بعض العجائب المنسوبة إليها. ويبدو أن رفاتها موزّعة اليوم على عدد من الأمكنة في اليونان واسطنبول بينها دير القديسة أنسطاسيا المنقذة من السم في فاسيليدا في تسالونيكي حيث توجد جمجمتها ودير القديس يوحنا اللاهوتي في سيتيا في جزيرة كريت حيث توجد يدها وكنيسة القديس جاورجيوس في ساماتايا (اسطنبول) حيث توجد ركبتها.
من جهة أخرى، يبدو أنه رغم ما قيل عن القديسة أنسطاسيا إنها كانت رومية فإن اسمها ارتبط ببلدة في شمالي البلقان تدعى سيرميوم. هناك يبدو إنها استشهدت. وقد ورد ذكرها في التقويم الفلسطيني الجيورجي (القرن 10م) في 22 تشرين الأول.
في هذا التاريخ بالذات، يبدو أن كنيستنا الإنطاكية كانت تعيّد لها في الماضي. ويبدي بعض الدارسين أن القديسة أنسطاسيا استشهدت في المكان المعروف في يوغوسلافيا باسم Mitrovica Sremska. هذا وقد جرى نقل رفاتها إلى القسطنطينية في زمن القديس جنّاديوس، بطريرك القسطنطينية (458-471م) والإمبراطور لاون الأول (457-474م) حيث جرى بناء كنيسة فخمة على اسمها بهمّة القديس مرقيانوس (10 كانون الأول) الذي كان كاهناً ومدبراً للكنيسة العظمى في المدينة.
طروبارية باللحن الرابع
نعجتك يا يسوع تصرخ نحوك بصوتٍ عظيم قائلة: يا ختني إني أشتاق إليك وأجاهد طالبةً إياك، وأُصلّب وأُدفَن معك بمعموديتك، وأتأَلم لأجلك حتى أملك معك، وأموتعنك لكي أحيا بك. لكن كذبيحة بلا عيب تقبَّل التي بشوقِ قد ذُبحت لك. فبشفاعاتها بما أنك رحيمٌ خلص نفوسنا.
قنداق باللحن الثاني
إن الذينَ في التجارب والأحزان يسارعونَ إلى هيكلكِ، فينالون أشفية النعمة الإلهية المستقرَّة فيكِ يا انسطاسيا، لأنكِ تُنبعين الأشفية للعالم.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي -23- كانون الأول
[FRAME="11 70"]
(23 كانون الأول)
* القديسون الشهداء العشرة المستشهدون في كريت *
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...ember%2023.jpg
القديسون الذين أرضوا الله من آدم حتى يوسف خطيب مريم والأنبياء والنبيات
(الأحد قبل ميلاد المسيح)
هؤلاء القدّيسون العشرة المستشهدون في كريت هم ثيوذولوس وزوتيكوس وبومبيوس وفاسيليذيس وأفبوروس وأغاثوبوس وساتورنينوس وجيلاسيوس وأفنيكيانوس وإيفارستوس. لاقوا استشهادهم في زمن الإمبراطور الروماني داكيوس قيصر. وقد استيقوا إلى غورتينا من أماكن عدة كغنوصص وأبينيوم وبانورمس وكيدونيا وهيراكليرم، ثم أهينوا وجُرِّروا على الأرض وضربوا ورجموا. وقد تعرّضوا للهزء شهراً كاملاً، فسخر الوثنيون منهم وشتموهم وتفلوا عليهم ولكموهم وألقوهم في الزبل وهم صامدون يوماً بعد يوم.
وفي الثالث والعشرين من شهر كانون الأول مثلوا أمام حاكم الجزيرة. للحال أمرهم الحاكم أن يضحّوا لجوبيتر الذي كان أبرز الآلهة المعبودة هناك. وقد صدف في ذلك النهار أن أهل الجزيرة كانوا يقيمون على شرف جوبيتر احتفالاً خاصاً انطوى على كل أنواع المجون والتسليات وتضمّن تقديم الذبائح. فكان جواب الشهداء أنه لا يمكنهم أن يذبحوا لجوبيتر أبداً. فقال لهم الحاكم: "سوف تعرفون قوّة الآلهة العظيمة. أنكم لا توقّرون هذا المحفل العظيم الذي يعبد جوبيتر وجونو وريا وسواهم". فأجاب الشهداء: "لا تذكر جوبيتر، يا جناب الحاكم، ولا أمه ريا. لسنا نجهل أصله وفصله ولا تاريخ حياته وأعماله. وبإمكاننا أن ندلّك على قبره. لقد وُلد في هذه الجزيرة وكان طاغية ماجناً متهتكاً يلوّث نفسه، كل ساعة، بأنواع الجرائم والنجاسات مستعملاً الرقية والسحر لإغراق غيره في اللهو والمجون. فكل الذين يعتبرونه إلهاً إنما يؤلهون فسقه وإسرافه إن تمثّلوا به".
وإذ لم يكن في طاقة الحاكم أن ينكر أو يدحض التهم الموجّهة إلى هذا الإله المسخ، امتلأ غيظاً واهتاج الوثنيّون الحاضرون وكادوا أن يمزِّقوا الشهداء إرباً لو لم يمنعهم لأنه شاء أن يروي غليله بتعذيبهم والتنكيل بهم.
وأُسلم العشرة إلى شتى صنوف التعذيب.
بعض الشهداء رُفع على المخالع ومُزِّقت أبدانهم بالمسامير الحديدية حتى غطّت الأرض من تحتهم قطع من لحمانهم. آخرون طعنوا في جنباتهم، وفي كل موضع في أجسادهم، بحجارة حادة وقصب وعيدان مسنّنة. آخرون ُضُربوا بكريات مدبّسة ثقيلة من الرصاص تسبّبت في تحطيم عظامهم وتفكيك أوصالهم وترضّض وتمزيق لحمانهم. كل هذا كابده الشهداء بسلام وفرح داخليّين وكان بعضهم يردّ على صيحات الحاكم والرعاع الداعين إياهم حقن الآلام والتضحية للآلهة بالقول: "نحن مسيحيون! حتى ولو ادّخرتم لنا ألف ميتة فإننا نقتبلها بفرح من أجل المسيح". كل المدينة اجتمعت إلى هذا المشهد وسرت بين الناس حمّى التعذيب حتى باتوا يطالبون الحاكم بالمزيد منه إشباعاً للظى النقمة وشهوة الموت فيهم. والحاكم بدوره كان يصرخ بالجلادين أن يمعنوا بتعذيب الشهداء. وسط هذا المشهد البربري كان القدّيسون مجموعة خراف وديعة بين نمور هائجة، ولا تسمع منهم، من وقت لآخر، إلا أصوات التسبيح لله والثبات على الأمانة له.
أخيراً طال انتظار الوالي ولم ينتفع شيئاً. استنفد عنفه ولم يصب صيداً. فأمر بقطع رؤوس الجماعة. فاستيق العشرة إلى موضع الإعدام خارج المدينة وهم يصلّون إلى أخر نَفَس فيهم سائلين رحمة ربّهم، على أنفسهم وعلى كل المسكونة، وأن ينجي سكان الجزيرة من عمى الجهل الروحي ويأتي بهم إلى النور الحقيقي. وقد قيل أنهم كانوا متحمّسين من منهم يتقدّم إلى منصّة الإعدام أولاً. ولما تمّت شهادتهم وخلا المكان من الحشد، جاء مسيحيون وأخذوا أجسادهم ودفنوها. وقيل جرى نقل رفاتهم، فيما بعد، إلى رومية.
وقد ورد على لسان آباء مجمع كريت المنعقد سنة 558 م، في رسالة وجّهوها إلى لاون الإمبراطور، إن شفاعة هؤلاء القدّيسين الشهداء هي التي حفظت الجزيرة من الهرطقة إلى ذلك اليوم.
طروبارية باللحن الثالث
لنكرّمنَّ أقريطش ذات العجب العظيم، التي أزهرت الأزهار المكرمة، الجواهر التي للمسيح، زعماء الشهداءِ، لأن المغبوطين وهم عشرة في العدد، قد أخْذَوا قوَّة ربواتِ الشياطين، فلذلك نالوا الأكاليل بما أنهم شهداءُ ثابتو العزم للمسيح.
قنداق باللحن الرابع
لقد أشرقَ جهاد الشهداءِ الموقر مثل كوكبٍ سحريٍّ، إذ يسبق فيُظهر لناالمولودَ في المغارة، الذي ولَدْته البتول بغير زرعٍ.
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي -24- كانون الأول
[FRAME="11 70"]
(24 كانون الأول)
* القديسة الشهيدة أفجانيا البارة *
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...ember%2024.jpg
القديسة البارة في الشهيدات أفجانيا الرومية ورفقتها
(القرن3م)
ولدت أفجانيا، التي يعني اسمها "الشريفة النسب"، لعائلة رومية عريقة. اسم أبيها كان فيليبس واسم أمّها كلوديا. نشأت وثنية، ولكن ورد أن والدها كان صاحب فضائل طبيعية جمّة ولم تفسده الوثنية. وقد جرت تسميته والياً لمدينة الإسكندرية فانتقل إليها هو وزوجته وابنته أفجانيا وابناه أبيطوس وسرجيوس. أفجانيا، يومها، كانت في أول شبابها.
في الإسكندرية سلّم فيليبس ابنته إلى خيرة المعلّمين. وبطريقة ما لا نعرفها اطّلعت على رسائل القديس بولس فتأثّرت بها واهتدت إلى المسيح من خلالها وذووها لا يعلمون. وكان أبوها قد جعل لها رجلين خصيّين، اسم الواحد بروتس واسم الآخر ياكنثوس، ليقوما بخدمتها. هذان تأثّرا بالمسيحية نظيرها. فلما احتدّت الروح في أفجانيا وخادميها غادروا بيت فيليبس سراً، وقيل تعرّفوا إلى أسقف قديس اسمه ألينوس، ثم اقتبلوا المعمودية عن يده. مذ ذاك قرّرت أفجانيا أن تكون عذراء للمسيح.
ويظهر أن أفجانيا ومن معها عاشوا في الخفية مدة من الزمان. كما ذكر أن البارة تزيّت بزي الرجال واتخذت أفجانيوس اسماً لها. وثمة رواية تناقلتها الأجيال عنها أن امرأة اسكندرانية اسمها ميلانثيا، معروفة في قومها، أعجبها أفجانيوس للطافته ودماثته وطيبته فحاولت استمالته إليها فصدّها فشعرت بالمهانة وادّعت عليه بأنه رغب فيها وحاول إذلالها. وإذ كان فيليبس من قُدِّمت الدعوى لديه، فإنه أمر بجلب المدّعى عليه، فجاءت أفجانيا وجاء معها مرافقاها بروتس وياكنثوس. هنا يبدو أن الحقيقة انكشفت والتأم شمل عائلة فيليبس من جديد.
ثم أن فيليبس وبقية أفراد عائلته آمنوا بالمسيح واعتمدوا. وقيل صار فيليبس أسقفاً واغتيل بسبب تخلّيه عن الوثنية واقتباله الإيمان الجديد. إثر ذلك عادت العائلة إلى رومية.
في رومية عاشت العائلة في سلام لبعض الوقت. وقد اهتمت كلوديا، زوجة فيليبس، ببذل مالها للمرضى والغرباء. أما أفجانيا فاستقطبت عدداً من الفتيات النبيلات وبشّرتهن بالمسيح وبثّت فيهن محبة الفضيلة، لاسيما سيرة العذرية.
هذا ويذكر التراث اسم واحدة من العذارى اللواتي التصقن بأفجانيا، المدعوّة فاسيلا أو فاسيليا. هذه كانت أسيرة ذويها لأن العادة بين بعض القدامى كانت ألا تغادر الفتاة بيت ذويها إلا إلى بيت زوجها.
لكن فاسيلا التي وصلتها أخبار أفجانيا واشتاقت إلى الاتصال بها تمكّنت من توجيه رسالة إليها، فكانت رسالتها فاتحة علاقة ما لبثت أن توثّقت وأدّت إلى هداية فاسيلا واقتبالها المعمودية ومن ثمّ حياة العذرية. وقد ذكر أن فاسيلا تمكّنت، بدورها، من كسب عمّها والوصي عليها، إلينوس، إلى المسيح. ولكن وصل خبرها إلى بومبيوس الأمير الذي كان موعوداً بها فاشتكى عليها أنها تتنكّر للآلهة وتحتضن أفكاراً سامّة تدعو إلى الامتناع عن الزواج. وقد حظيت فاسيلا، نتيجة ذلك، بإكليل الاستشهاد بعدما جرى قطع رأسها.
ثم أنه جرى القبض على بروتس وياكنثوس الخصيّين واستيقا إلى معبد الإله زفس حيث حاول العسكر إجبارهما على تقديم الذبيحة للإله. ولما رفضا الانصياع عمد الجلادون إلى قطع هامتيهما.
أخيراً أوقفت أفجانيا للمحاكمة فاعترفت بالمسيح ربّاً وإلهاً أوحد.
ولما أخذت إلى هيكل أرتاميس لتقدّم لها فروض العبادة قسراً، تحت طائلة الموت، تمسّكت بأمانتها ولم تتزحزح. إذ ذاك طُرحت في نهر التيبر فنجت، بنعمة الله، فأمسكوها من جديد وألقوها في السجن حيث بقيت إلى أن جرى قطع رأسها. كان اليوم الخامس والعشرين من شهر كانون الأول.
طروبارية باللحن الرابع
نعجتك يا يسوع تصرخ نحوك بصوتٍ عظيم قائلة: يا ختني إني أشتاق إليك وأجاهد طالبةً إياك، وأُصلّب وأُدفَن معك بمعموديتك، وأتأَلم لأجلك حتى أملك معك، وأموت عنك لكي أحيا بك. لكن كذبيحة بلا عيب تقبَّل التي بشوقِ قد ذُبحت لك. فبشفاعاتها بما أنك رحيمٌ خلص نفوسنا.
قنداق باللحن الرابع
أيتها الشهيدة المتألهِّة العزم. لقد فررتِ من مجد العالم الوقتي. فصبوتِ إلى المسيح. حافظةً شهامة نفسك غير منثلمة. يا أفجانيا الكلية المديح .
[/FRAME]
رد: السنكسار اليومي -25- كانون الأول
[FRAME="11 70"]
(25 كانون الأول)
* ميلاد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح بالجسد *
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...ember%2025.jpg
طروبارية باللحن الرابع
ميلادك أيها المسيح إلهنا، قد أطلعَ نورَ المعرفةِ في العالم، لأن الساجدينَ للكواكب، به تعلّموا من الكوكبِ السجودَ لكَ يا شمس العدل، وأن يعرفوا أنكَ من مشارقِ العلّو أتيت، يا رب المجد لك.
قنداق باللحن الثالث
اليومَ البتول تَلدُ الفائقُ الجوهر، والأرضُ تُقربُ المغارة، لمن هو غيرُ مقترَب إليه، الملائكة مع الرعاةِ يَمجدون، والمجوس مع الكوكبِ في الطريق يسيرون، لأنه قد وُلد من أجلنا صبيٌ جديدٌ، الإله الذي قبلَ الدهور.
[/FRAME]