رد: من هو ديسقوروس الاسكندري؟! وهل هو هرطوقي؟!
اخى العزيز سعد داود
بالنسبه للسؤال المصيده الذى قمت بطرحه فانا لست مؤهلا للكلام حوله
لاننى لو قلت انه مشيئه واحده يبقى انا عدو للقديس مكسيموس المعترف وضمنا الكنيسه الشرقيه ولكن
نظريا ان للطبيعه اللاهوتيه مشيئه والطبيعه الناسوتيه مشيئه اخري وهذا طبيعى ولكن حسب قول الكتاب "اطاع حتى الموت" وهنا بعد الاتحاد بين الطبائع لم يصدر عن السيد سوى فعل واحد وهو تتميم الفداء ولو كانت المشيئتين بعد الاتحاد موجودتان فلرفضت المشيئه الناسوتيه الانسياق للقتل واو للصلب
الطبيعه الموحده ان ليس هناك اختلاف بل فعل واحد للسيد ولنقفذ فوق كلمه مشيئتين
لان المشيئتين كلام نظرى وليس كلام من واقع تجربه التجسد ان السيد له الفعل الواحد وهو كلام اكيد
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
حول دور روما فى العلاقات المسكونيه
استخلصت نتيجه مفداها ان دور روما كان كارثيا فى تقديمها الافادات التى قدمت كمقررات للايمان
مثال
* توماس ليو تسبب فى انقسام الكنيسه واختفاء دور الاسكندريه المسكونى
*الفيليوك " اضافه والابن للانبثاق " ادى لخروج القسطنطينيه فى 1054 ثم السقوط فى ايدى الاتراك
*جاء الدور على روما نفسها من نفس الكأس من خلال المطهر وزوائد القديسين انشقت كنيستها الى البروتستانت والانجليكان
هذا يا ساده ثمار الفكر اللاتينى
رد: من هو ديسقوروس الاسكندري؟! وهل هو هرطوقي؟!
للعلم ان فى طوماس ليو قال ان هناك سمو فى اللاهوت وضعه فى الناسوت كان الاول يبهر بالمعجزات والاخر ملقى الاهانات
فى تلك العباره وقع تحت الحرم الرابه من فصول كيرلس ال12 الذى قال من ينسب اى فعل او خصيصه لاى من الطبائع او الناسوت او اللاهوت فليكن محروما هذا هو ماقاله كيرلس وحرم لاجله الاسقف ليو وهذا من قرائتى لمقتطفات من رساله طوماس ليو
والعجيب ان الاسقف ليو وافق على الحروم وخالف بعضها فى رسالته
هذا ما قرأته للحروم ال12 وللرساله التى للاسقف ليو على موقع الشبكه الاورثوذكسيه
رد: من هو ديسقوروس الاسكندري؟! وهل هو هرطوقي؟!
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة saint-shenouda
اخى العزيز سعد داود
بالنسبه للسؤال المصيده الذى قمت بطرحه فانا لست مؤهلا للكلام حوله
لاننى لو قلت انه مشيئه واحده يبقى انا عدو للقديس مكسيموس المعترف وضمنا الكنيسه الشرقيه ولكن
نظريا ان للطبيعه اللاهوتيه مشيئه والطبيعه الناسوتيه مشيئه اخري وهذا طبيعى ولكن حسب قول الكتاب "اطاع حتى الموت" وهنا بعد الاتحاد بين الطبائع لم يصدر عن السيد سوى فعل واحد وهو تتميم الفداء ولو كانت المشيئتين بعد الاتحاد موجودتان فلرفضت المشيئه الناسوتيه الانسياق للقتل واو للصلب
الطبيعه الموحده ان ليس هناك اختلاف بل فعل واحد للسيد ولنقفذ فوق كلمه مشيئتين
لان المشيئتين كلام نظرى وليس كلام من واقع تجربه التجسد ان السيد له الفعل الواحد وهو كلام اكيد
المشيئتين كلام نظري... يا ويلي معناها أن الرب لم يتجسد ولم يأخذ طبيعتنا الكاملة وهذا أمر خطير معناه أن إيماننا باطل, وتقول أيضاً أن السيد له الفعل الواحد,, طيب هل البكاء عند وفاة صديقه لعازر هو فعل بشري أم إلهي,,, هل القلق قبل التسليم هو إلهي ... هل صنع المعجزات فعل بشري
الطبيعة البشرية تتبع وتخضع بلا تلكؤ للطبيعة الإلهية وهي ليست ذائبة فيها بل لها كينونتها الخاصة كما هي الطبيعة البشرية التي خلقها الرب حرة
كلامك أخي شنودة خطير جداً وليس بإيمان أرثوذكسي
صلواتك
رد: من هو ديسقوروس الاسكندري؟! وهل هو هرطوقي؟!
شرح موضوع الإرادة الخاصة بالسيد المسيح :
ونظراً لأن الحب بين الآب والابن هو حب مقترن بحرية كل أقنوم، فإن حرية الخليقة العاقلة هى نابعة من حرية الأقانيم الإلهية (لأن الكائن العاقل مخلوق على صورة الله فى الحرية). بمعنى أن الله قد أعطى للخليقة العاقلة حرية الفكر والإرادة، وذلك لأن هذا هو فى واقع العلاقة بين أقانيم الثالوث.
الابن يبادل الآب المحبة فى حرية كاملة، لأن الحب إذا فقد الحرية فقد جوهره ومعناه. فإذا كان "الله محبة"، فالحب فى الله يمارس بحرية تامة منذ الأزل بين الأقانيم الثلاثة. ولكن وحدانية الجوهر الإلهى وكمال الحب المطلق تعنى أن الأقانيم وإن كان لهم ثلاث إرادات من حيث العدد، إلا أن لهم إرادة واحدة من حيث النوع.
هذه الحرية الأقنومية لشخص الابن الوحيد التى شرحنا عنها؛ لم يفقدها حينما تجسد وصار إنساناً. فكما إنه تجسد بحريته واختياره، هكذا صام بحريته واختياره. وهو بحسب الطبيعة الإنسانية كان يشعر بالجوع بالجسد. هو أخلى نفسه باعتباره الابن الوحيد الجنس الذى قَبِلَ أن يتجسد، وتألم بحرية اختيارية، إذ قال "أنا أضع نفسى عن الخراف" (يو 10: 15). وعن مفارقة نفسه العاقلة لجسده عند موته على الصليب، وعن عودتها إلى جسده عند قيامته من الأموات بسلطانه الإلهى قال: "لهذا يحبنى الآب لأنى أضع نفسى لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منى، بل أضعها أنا من ذاتى. لى سلطان أن أضعها ولى سلطان أن آخذها أيضاً" (يو10: 17-18). وقال معلمنا بولس الرسول عن طاعة الابن المتجسد لأبيه السماوى: "مع كونه ابناً تعلّم الطاعة مما تألّم به" (عب5: 8). أى أنه لا يمكن أن يتألم من حيث اللاهوت، أما من جهة الجسد فهو يتألم. كما قال القديس أثناسيوس الرسولى: "يا للعجب فإن كلمة الله (بالتجسد) قد صار غير متألّم ومتألّم فى آنٍ واحد." [1]
بهذا نفهم معنى طاعة الابن المتجسد لأبيه السماوى. فهو من جهة بنوته الأزلية للآب لا توجد علاقة طاعة لأن الابن والآب متساويين فى المجد والكرامة وكل ما يفعله الآب يفعله الابن كذلك. ولكن من جهة تجسده قد مارس الطاعة من خلال احتماله الآلام. فمع كونه ابناً من حيث لاهوته، قد مارس الطاعة من حيث ناسوته. وكل ذلك بشخصه الواحد الوحيد الذى وحّد بين لاهوته وناسوته فى طبيعة واحدة تجمع خصائص ومقومات الطبيعتين. كما نقول فى القداس الغريغورى: {باركت طبيعتى فيك. أكملت ناموسك عنى}. أى أن الابن المتجسد قد طوّع طبيعتنا البشرية للآب السماوى فى شخصه بحرية تامة.
وبنفس الحرية التى تجسد بمقتضاها حباً فى خلاصنا، هكذا بنفس الحرية أطاع الآب وشرب كأس الآلام عوضاً عنّا: }لأنه بإرادته ومسرة أبيه والروح القدس أتى وخلّصنا{ (ثيئوطوكية الثلاثاء). وهنا تظهر فكرة الحرية فى اتخاذ القرار من حيث إنسانية السيد المسيح: إنه إنسانياً قد أطاع الآب السماوى، لأن شخصه الحر قد طوع الإنسانية التى اتخذها لمشيئة أبيه السماوى، التى هى نفسها مشيئته هو والروح القدس.
هذا لا يعنى أن السيد المسيح كانت له إرادتين كأنه شخصين!! ولكنه قد طوّع الإرادة الطبيعية natural will التى فى طبيعته الإنسانية للإرادة الطبيعية natural will التى فى طبيعته الإلهية، وقد وحّدهما فى طبيعته الواحدة المتجسدة بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا انفصال ولا تقسيم. أما إرادته الشخصية personal will فكانت إرادة واحدة وحيدة لشخصه الواحد الوحيد.
هناك فرق بين الإرادة الطبيعية والإرادة الشخصية، فالإرادة الطبيعية هى مثل الرغبة فى الأكل للجائع والرغبة فى الشرب للعطشان. وبهذا نفهم معنى الإرادة الطبيعية، أى نداء الطبيعة أو الرغبة desire. أما الإرادة الشخصية فهى اتخاذ قرار الأكل أو قرار الشرب decision. فمن كان جائعاً واستمر فى الصوم، يكون قد أخضع رغبته الطبيعية إلى إرادته الشخصية، أو أخضع الرغبة للقرار.
ولأن السيد المسيح كان شخصاً واحداً وحيداً (غير مركب من شخصين)، كانت له إرادة شخصية واحدة هى التى بمقتضاها تجسد متأنساً وصنع الفداء. أما إرادته الطبيعية الإلهية فقد اتحدت بإرادته الطبيعية البشرية (أى الرغبات الإلهية والرغبات البشرية) اتحاداً كاملاً مثل اتحاد الطبيعتين بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا انفصال ولا تقسيم. فإن اللاهوت لم يمنع العطش عن الناسوت، ولكن السيد المسيح صنع مشيئة الآب وصام الأربعين يوماً من أجلنا. واللاهوت لم يمنع الألم عن الناسوت، ولكن السيد المسيح صنع مشيئة الآب واحتمل الآلام من أجلنا، وأطاع الآب حتى الموت؛ موت الصليب.
وهنا ينبغى التمييز بين الرغبة واتخاذ القرار حينما نتكلم عن الإرادة. فالإرادة الطبيعية تعنى الرغبة، والإرادة الشخصية تعنى القرار. وهكذا يمكننا أن نفسر قول السيد المسيح فى ترجمة الأصل اليونانى "ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت (وأنا)" (انظر مت 26: 39). أى ليس كما أرغب أنا بحسب رغباتى الطبيعية الإنسانية، بل كما تريد أنت وأنا بحسب الرغبة الشخصية الإلهية وبحسب التدبير الإلهى. وهذا هو قرارنا فى إتمام الفداء أنا وأنت والروح القدس، وهى أيضاً قرارى الشخصى أن يتم الفداء على الصليب. لهذا قال معلمنا بولس الرسول عن إتمام السيد المسيح للفداء "من أجل السرور الموضوع أمامه، احتمل الصليب مستهيناً بالخزى" (عب 12: 2). كيف يقول ذلك وهو الذى قال للآب "إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس" (مت 26: 39) هذا هو الفرق بين الرغبات الطبيعية وبين الإرادة الشخصية. بإرادته الشخصية قرر أن يصنع الفداء، أما فيما يخص الرغبة الطبيعية، فمن يرغب فى الإهانة وخيانة يهوذا وغيرها حتى أنه قال "نفسى حزينة جداً حتى الموت" (مت 26: 38).
تأتى البلبلة من التفسيرات الخاطئة للإنجيل. ليس كما أرغب أنا بل كما تريد أنت وأنا. بمعنى ليس كما أرغب بحسب إنسانيتى بل كما نريد معاً بحسب التدبير الثالوثى للخلاص. ليس معنى هذا أن للسيد المسيح إرادتين لأن المقصود هنا ليس الإرادة الشخصية لكن المقصود هو نداء الطبيعة فقط. كما قيل "جاع أخيراً" (مت 4: 2) هل حينما جاع أخيراً صيّر الحجارة خبزاً وأكل؟ لا، إذن نداء الطبيعة هو الرغبة فى الأكل لكنه استمر فى الصوم.
لذلك حينما نقول فى القداس الغريغورى "باركت طبيعتى فيك، أكملت ناموسك عنى" يكون المقصود هو أنه طوّع بشريتنا لمشيئة الآب السماوى. فإذا كان آدم قد عصى الله حتى الموت فإن المسيح قد أطاع الآب حتى الموت حسب الجسد ومحا العار. وهذا هو ملخص قضية الفداء. كان لابد أن يأتى آدم الثانى ليقدّم طاعة كاملة للآب السماوى.
مشكلة نسطور أنه قال كيف أن شخص إنسان ينوب عن البشرية، وله حرية الإرادة ويقدم طاعة للآب كإنسان ولا يكون قد اتخذ شخصاً إنسانياً، فيقول من الذى يطيع؟ وهذه هى مشكلته. والرد عليها هو أن الابن أعطى شخصه الحر لطبيعتنا البشرية التى اتخذها من العذراء فصار هناك كائن اسمه آدم الثانى يملك حرية الإرادة ويملك طبيعتنا ولكنه فى نفس الوقت هو بلا خطية. فحينما قدّم طاعة طبيعتنا من خلال شخصه، دخلت طبيعتنا فى حيِّز الرضى لله.
لكن هل كشخص كان حراً أم لا؟ كان حراً حتى حينما تجسد فهو لم يتجسد رغماً عنه، كما لم يفقد حريته بالتجسد. وبمقتضى مقومات الطبيعة البشرية مارس هذه الحرية بطريقة إيجابية. فقدَّم طاعة كاملة للآب ليس فقط فى أنه لم يخطئ، فهذا هو الجانب السلبى لأنه بلا خطية وهذا الأمر مفروغ منه، لكنه قَبِلَ أن يحمل خطايا غيره ويدفع ثمنها. فطاعة السيد المسيح ليست فى عدم الخطية لأن الكتاب يقول "مع كونه إبناً تعلّم الطاعة مما تألم به" (عب 5: 8). طاعته للآب كانت فى الجانب الإيجابى، لأنه فى الجانب السلبى هو القدوس، لذلك قال الملاك للسيدة العذراء "القدوس المولود منك" (لو1: 35). "كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات" (عب 7: 26). إذا كان ابن الله الكلمة نفسه هو الذى تجسد كيف يقول الأدفنتست أن إمكانية الخطأ كانت ممكنة بالنسبة له. ونسطور ذكر نفس هذه النقطة.
الابن حينما تجسد صار إنساناً مع أنه لم يتخذ شخص إنسانى لأن شخصه هو نفسه حمل الطبيعة البشرية. فشخصه مع الطبيعة البشرية التى حملها، هكذا صار إنساناً له كل مقومات الإنسانية من رغبات الطبيعة ومن حرية فى اتخاذ القرار.
-------------
[1] P. Schaff & H. Wace, Nicene & Post Nicene Fathers, series 2, Vol. IV, Eerdmans Pub, 1978, St. Athanasius, Letter to Epictetus, par 6, p. 572.
رد: من هو ديسقوروس الاسكندري؟! وهل هو هرطوقي؟!
رد: من هو ديسقوروس الاسكندري؟! وهل هو هرطوقي؟!
السلام لجميعكم
ابائى واخوتى الاحباء
تشترك الكنيستين القبطيه والروميه فى كثير من التشابهات نصل الى 90% خاصه الاقباط الا فى موضوعين هما 451 و theosis
ولكن الرغبات الصالحه هى تحرك الكل ولذلك من حجم مشاركه الاقباط هنا يوضح الاتى انه فقط المحبه هى السبب فى تواجدنا ما من شئ اخر
اما الجدال العقيم فانا ارفضه
الحل فى صيغه موحده واحترام الماضى وقفله لانه عقبه اساسيه امام وحده الكنيسه
الاقباط ايمانهم اورثوذكسى 100% ولكن الجذء الخاص من بطبيعه موحده مثار عثره للروم ولذلك وجب التنويه عنها والتوضيح وان لم يكن وجب استنباط او استحضار صوره من اتفاقنا مع روما حول الكريستولوجى
ونربح السلام والشركه
رد: من هو ديسقوروس الاسكندري؟! وهل هو هرطوقي؟!
[align=justify]
هل إيماننا بخصوص شخص السيد المسيح سليم من جهتكم أم عليه غبار؟ فإن كان سليماً، فلماذا لا تتخلون عن "مثار عثرتنا" كما تفضلتم وينتهي الخلاف. وإن لم يكن سليماً، فلن يكون هناك اتفاق بيننا، لأنه من دون عقيدة الطبيعتين والمشيئتين والإرادتين في السيد المسيح لا خلاص، وأعيد وأكرر ما قاله الآباء القديسون: ما لم يُتخذ، لم يُشف. فقضية الطبيعتين (الخلاص السلبي) والتأله (الخلاص الإيجابي) عندنا من ركائز الإيمان، ولا يمكن التخلي عنهما بحال.
صلواتك
[/align]
رد: من هو ديسقوروس الاسكندري؟! وهل هو هرطوقي؟!
أخي العزيز شكرا لك على هذا الموضوع المهم
و جيد أن هدفك من الموضوع هو الوحدة و ليس الحرب فكلنا نتمنى وحدة الكنيسة و نصلي لاجل ذلك و لكن لي سؤال مهم:
عند موت السيد المسيح له كل المجد على الصليب فهل مات لاهوته و ناسوته معا أم مات ناسوته فقط ؟
فإذا كنا نؤمن بطبيعة واحدة للمسيح فهذا يعني أم المسيح مات بلاهوته و ناسوته كون ان الطبيعتين أصبحتا طبيعة واحد !! و حاشا للاهوت الموت
أما اذا أمنا أن الناسوت فقط هو من مات و اللاهوت بقي حيا فهذا دليل على وجود طبيعتين و هذا هو الإيمان الاورثوذكسي
أتمنى تكون وجهة نظري وصلت و ربنا يبارك الجميع و لكم مني أرق تحية
صلواتكم
رد: من هو ديسقوروس الاسكندري؟! وهل هو هرطوقي؟!
اقتباس:
هدفك من الموضوع هو الوحدة و ليس الحرب فكلنا نتمنى وحدة الكنيسة و نصلي لاجل ذلك
:smilie (17):
الي الاخوة الاحباء وبالاخص الاخ ارميا
حينما نقول
طبيعة واحدة للكلمة الاله المتجسد
طبيعة كلمة الله الواحدة المتجسدة
الطبيعة الواحدة للابن المتجسد الذي تأنس
فنحن نعبر عن ايماننا المسيحي الارثوذكسي المسلم لنا من البابا كيرلس عمود الدين
اريد ان اعرف كيف يفهم الاخوة الخلقدونيين هذه العبارات ؟؟
:confused:
رد: من هو ديسقوروس الاسكندري؟! وهل هو هرطوقي؟!
إلهٌ تامٌّ وإنسانٌ تامٌّ[1][1] للمطران د. بولس يازجي
تختلط ظواهر الحياة الإنسانيّة بين الخيّر منها والشرّير، ويصطدم صلاحُ الله في ذهن الإنسان مع واقع الألم في حياته. إنّ مسألة الألم والشرور تضع صلاح الله تحت السؤال! أو تضع قدرتَه الكليّة وصلاحَه في التناقض!ولطالما عذّبت هذه التساؤلاتُ الفكرَ الإنسانـيّ. فظهرت عبر التاريخ حلول عديدة لتفسير مسألة وجود الشرّ وصلاح الله في آن واحد، أي لتفسير وجود الصلاح وغيابه في آن واحد.
تشكّل الآلهة والبشر شخصيّات من عالمين مختلفين إن لم يكونا متعاكسين، فالله غير مخلوق والبشر كائنات مخلوقة. يتّصف الله بالثبات وعدم التبدّل بينما الإنسان يخضع للتبدّلات والأمراض والضعف حتى آخر مظهر من مظاهره- الموت!
فهل يمكن أن يتّحد الله بالإنسان؟ وماذا يحصل لو أنّه اتّحد به؟ سؤالان عذبا الفكر البشري عامة، ولكن بالأخصّ بعض المسيحيّين في محاولتهم إتباع شخص يسوع المسيح. لم يكن من السهل أن يُفسَّر كيف "الكلمةُ صار جسداً". فالأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس يتّخذ من البتول جسداً! إنّ التجسّد حدث مبنـيٌّ على مفهوم غريب أو مجهول لدى المنطق البشري، لذا تعثّر منطق الكثيرين عنده.
يعني تجسّد الإله أنّ الخالق يأخذ حالة المخلوق[2][2]، وأنّ المثالَ يتصوّرُ على صورة المتشبِّه به. لقد عرف الناس في الكتاب أنّ الإنسان خُلق "على صورة الله ومثاله"، لكن التجسّد يعكس الأحداث فيتصوّر الله على صورة الإنسان ويأخذ بشرته. وهكذا مَن هو خارج روابط الزمان والمكان يصير خاضعاً لها ولكنّه أيضاً يكسر قيودها. إنّ التجسّد هو "العجيبة" الكبرى في حياة البشرية وتاريخ العالم كله. فإذا ما كان من الطبيعيّ مثلاً أن تتّجه لهبة النار نحو الأعلى، فإنّه ليس من الطبيعيّ أو المنطقيّ أن يتّجه اللهيب نحو الأسفل. وهذا هو العجب أن يتنازل الله ليأخذ صورة عبد، ولكن أيضاً دون أن ينقص. إنّ هذا النقيض هو العجب بحدّ ذاته، فهو لمن يجهله لا منطقيّ ولمن يقبله قوة الله وحكمته. كيف يتنازل الله دون أن يفقد سموّه؟
لم يكن إذن من السهل للمنطق البشري أن يقبل اجتماع واتّحاد الإلهيّ بالبشريّ! لذلك عذّب الكنيسة، مدّة أربعة قرون، تيّاران فكريّان. يميل التيّار الأوّل إلى اعتبار الله قد "تجسّد" بالظاهر فقط- فأخذ صورة إنسان. بينما يعتقد التيّار الثاني أنّ تجسّد الكلمة يسوع يعني أنّ يسوع الإنسان قد وهبه الله مواهب مميّزة أو تألّه فيما بعد. وينطلق التيّاران المتعاكسان تماماً من المبدأ الخاطئ ذاته، وهو أنّه يستحيل على الإلهيّ أن يتّحد بالبشريّ.
تمثّلت البدعة الأولى "بالنسطوريّة"، التي آمنت أنّ يسوع هو "إنسان تامٌّ" بطبيعته، لكنّها ترى فيه مواهب إلهيّة مميّزة أو فريدة. وهذه النظرة لـ"يسوع" نجدها في كلّ الأديان التي تكرّمه وتجلّه كنبيّ وأكثر من نبيّ أو أعظم الأنبياء كافّة.
ويتمّثل التيّار الثاني في البدعة "المونوفسيتيّة" (أصحاب الطبيعة الواحدة)، التي تعتبر أنّ يسوع هو "إله تامٌّ" ولكنّه "ظهر" بالجسد كخيال فقط!
وفي كلا التيّارين تبقى المسيحيّة- للأسف- مجرّد نظام دينـيّ أخلاقيّ متطوّر أو تحسيناً أخلاقيّاً، بينما يبقى الإنسان هو هو خاضعاً للموت والفساد. ويسود الاعتقاد أنّ موت يسوع وقيامته يولِّدان فينا "قيامة أخلاقيّة"! وحاشى للمسيحيّة أن تكون كذلك.
إنّ إتّحاد الله بالإنسان اتّحاداً أقنوميّاً وليس أخلاقيّاً أو ظاهريّاً هو جوهر المسيحيّة، التي بدونه تصير فارغة. لذلك للقدّيس بوليكاربوس مَن لا يؤمن بتجسّد يسوع- الكلمة هو غير مسيحيّ. فهذا الإيمان هو قوام مسيحيّتنا. نعم هناك مفارقة، خاصّة للفكر البشريّ الدينـيّ والفلسفيّ القديم، مفارقة بين ما هو روحيّ وما هو ماديّ، بين ما هو إلهيّ وإنسانـيّ، بين ما هو أبديّ وما هو دهريّ، بين ما هو شريف وما هو خاطئ. وهذه المفارقة ألغاها تجسّد الكلمة، شخص يسوع.
لقد كان يسوعُ الهرطقاتِ إمّا إنساناً كاملاً أو صورةً مجرّدة عن إله غير متجسّد. لقد جاء يسوع ليثبت أنّ الله أحبّ الكون والإنسان حتى أنّه اتّحد ببشرته. إنّه السرّ المكتوم منذ الدهر، وإنّه الغاية المغبوطة التي خَلق اللهُ العالمَ من أجلها بحسب مكسيموس المعترف[3][3].
ليست المسيحيّة إذن نظاماً دينيّاً يربط الإنسان بالله بواسطة الوصايا والواجبات فتبدّل حياته الخلقيّة. المسيح هو بداية "خليقة جديدة"، إنّه بداية الخليقة المتّحدة بالله، هو البداية التي ستتحقّق في كلّ إنسان. لم يكن جهاد الكنيسة الطويل ولا دم الشهداء والقدّيسين ثمناً فقط للدفاع عن "مفاهيم" – عقائديّة. لم يشأ المسيّحيّون أن تلغي الفلسفات الدينيّة والأفكار البشريّة سرّ التدبير الإلهيّ، وهو تجديد الإنسان في بِشْرته أيضاً. إنّ جسدنا هذا سيلبس عدمَ الفساد وصار محمولاً من الله. إنّ ترانيم الميلاد وترانيم عيد الصعود تشدّد على هذه الحقيقة، على حقيقة التجسّد الإلهيّ في الميلاد وحقيقة مجد الجسد البشريّ في الصعود! إذن حقيقةً يُزرع جسدُنا في فسادٍ ليقوم في عدم فساد. إذا لم يكن الإله الكلمة قد تجسّد فعلاً وإن لم يكن يسوع إلهاً تامّاً وإنساناً تامّاً فإنّه لم يخلص فينا شيء، ولو بدّلنا كلّ الأنظمة والشرائع الدينيّة.
يسوع الإله التامّ والإنسان التامّ "أعاد إصلاح" حقيقةَ الخلق. فإذا ما كانت الحقيقة للكائنات المخلوقة هي التحاقها بالموت كنهاية لوجودها، وكانت القيامة هي الغريبة واللامنطقيّة لأنّ الجسد خليقة تؤول إلى الفساد والموت. فإنّ تجسُّد الإله يعني تماماً أنّ الحياة هي التي صارت حقيقةً لهذا الجسد وأنّ الموت بات هو الغريب والدخيل على حياة الإنسان، أي حياة جسده وبشرته! "يسوع" الإله والإنسان أعطى للمادّة والبشرة كرامتها ومعنى لوجودها، وأعطى للخليقة جمالها. ليست الخليقة كياناً تعبث به الإرادة الإلهيّة أو تُستمَدّ منه الحاجات البشريّة أيضاً. ليس الكون لإشباع الرغبات الإلهيّة ولا الرغبات البشريّة! إنّ الخليقة تحمل كرامة في عين الحبّ الإلهيّ أكبر بكثير. لقد أوجدها الله وأوجد الإنسان ليزجّها في مجده! إذا ما كان يسوع إلهاً تامّاً فقط أو إنساناً تامّاً فقط، فكلّ ما سبق باطل! ويبقى المجد لله والهوان للإنسان. ويبقى الله قاضياً قاسياً وخالقاً ظالماً والإنسانُ مجرّد عبدٍ مظلوم وعابد متألمّ.
إذن كيف تتّحد طبيعتان مختلفتان (إلهيّة وإنسانيّة في يسوع)؟ قد يبدو للوهلة الأولى علميّاً وفلسفيّاً أنّ ذلك غير ممكن دون أن يطرأ تبديل على إحداهما أو كليهما! لكنّ المسيحيّة هي دين الحريّة، عرفتْ اللهَ حرّاً والإنسان مثله. فهي دين "الشخصانيّة". نعم تستطيع طبيعتان مختلفتان أن تتّحدا حينما تكون "طريقةُ" وجودهما متشابهة. والإنسان هو على صورة الله ومثاله، أي أنّ طريقة حياته تشابه طريقة حياة الله، وهي طريقة الحريّة والمحبّة. يمكن لشخص أن يأخذ طبيعة شخص آخر، إذا كان الأخير يحيا مثله وذلك دون أن يتبدّل.
تؤمن المسيّحية دين الحريّة أنّ "الشخص" وهو الكائن الحرّ الذي يحدّد ويقرّر نوع وطبيعة علاقاته، فهو السيّد على "الطبيعة" التي تقدّم له فقط خصائصها. وعندما نقول أنّ الله حرٌّ فهذا يعني أنّه غير مأسور من طبيعته ولا حتى من طبيعتنا حين يأخذها. وهذه هي الحياة الحقيقيّة والأبديّة التي جاء يسوع ليدخلها في حياتنا ويقودنا إليها.
لقد فشل آدم في سلوك هذه الحياة، وقاد ذاته إلى عبوديّة الحاجة أو الرغبة، وهكذا فقد الحياة الحقيقيّة: "عندما تأكلان من هذه الثمرة موتاً على الفور تموتان". لقد سلك "طريقة" الموت! وهي إشباع اللذّة وليس حفظ العلاقة (الشخصيّة الإنسانيّة) مع الله. لقد فشل آدم في أن يتشبّه بالله، وبناءً على ذلك تشبَّهَ اللهُ بهِ، وصار الأقنوم الثاني "الكلمةُ جسداً". هكذا يستخدم الله إمكانيّة الإنسان كشخص يحيا بالحريّة والمحبّة لكي يحمل شكله (يتجسّد) ويحقّق اتّحاد الإله بالإنسان. الإنسان –الإله كان دعوةً لآدم، لكن لما فشل في تحقيق ذلك حضر الإله- الإنسان. لهذا يكرّر نيقولاوس كاباسيلاس كلام مكسيموس المعترف، أنّ الإنسان قد خُلق ليأتي المسيح يسوع[4][4].
نعم لقد حمل يسوع جسدنا تماماً، الذي صار لنا بعد السقوط والخطيئة، بكلّ خواصه. ولكن هذا لا يفرض عليه خطيئة، لأنّ الخطيئة ليست من طبيعة الجسد بل من ضعف الإرادة، إن الخطيئة ليست من "الطبيعة" بل من "الشخص". لأنّ الخطيئة هي اضطراب العلاقات وليس اضطرابات الجسد! لذلك يحمل يسوع جسدنا ويكون مثلنا في كلّ شيء ما عدا الخطيئة. لو أنّ الخطيئة في طبيعة الجسد عندها، عندما يخلّصُ يسوع جسده يكون قد خلص كل البشر، وهذا ليس إيماننا. إنّ تجسّد يسوع يفتح أمام الجميع أن يحقّقوا الحريّة التي حرّر بها طبيعتنا في جسده، لكنّه لا يهبها مجّاناً وفوراً. عندما حَمَلَ اللهُ جسداً تقدّم "الشخص" الأوّل الذي برأتْ فيه طبيعتُنا وتحرّرت من روابط الخطيئة وعالم الفساد.
كما إنّ وجود الإنسان "كشخص" يسمح لله كشخص أن يتّحد به. فإنّ وجود الله كشخص يسمح له أيضاً أن يتنازل بحريّته ويرفع ببشرتنا إليه دُون أن يلحق بسموّه عارٌ. لقد سمح وجود الله كشخص ألاّ يخضع لطبيعته بل أن يستخدم خواصّها حين يشاء. هكذا في شخص يسوع الإله التامّ والإنسان التامّ نجد كامل خصائص الطبيعتَين الإلهيّة والإنسانيّة. ولكنّ الله حجب بعض الخصائص الإلهيّة وراء ضعف الطبيعة البشرية. ومع ذلك فقد ظهرت هذه الخصائص المحجوبة عدّة مرّات، كما في التجلّي. إنّ يسوع الإله والإنسان وإن كان يحمل طبيعتنا البشريّة فهو يحمل خواصّها دون أن يخضع لها. لهذا نراه حين يشاء كإله يسير على المياه، أو حين أراد اليهود رجمه ولم تكن ساعة تمجيده قد حضرت نراه يختفي عنهم.
"لقد أخلى (يسوع) ذاته آخذاً صورة عبد"[5][5] أي حجب بعض خصائصه الإلهيّة (مجده) في هوان طبيعتنا الإنسانيّة، لكي يصير مرئيّاً منّا وعائشاً بيننا ويعلّمنا. فكما هو قادر أن يحجب ذاته (أخلى ذاته) وغيرُ مجبر على إظهار مجده، هو أيضاً حرّ من خواصّ طبيعتنا البشريّة وأظهر مرّات مجده. فهو يحمل مجد طبيعته الإلهيّة وضعف طبيعتنا البشريّة وحرٌّ في قبول أو حجب أيّة خاصيّة منهما. إنّه الشخص الذي يحدّد بحريتّه استخدام خواصّ كلّ من الطبيعتَين الإلهيّة والإنسانيّة، دون أن تلغي الواحدة الأخرى. فهناك طبيعتان خاضعتان لشخص واحد.
لكن عندما نتكلّم عن طبيعة ونحرمها وجود خواصّها نتكلّم عن طبيعة ميّتة أو غير موجودة، وعندما نتكلّم عن الشخص بشكل مجرّد دون طبيعة نتكلّم عن شخص لا قوى له، وبالتالي لا يقوم بأيّة علاقة، أي يجري الكلام عن مادّة جامدة وليس عن كائن حيّ حرّ. لهذا لا يمكن لطبيعتَي المسيح أن تفقدا كلتاهما خواصّهما. لذلك حمل يسوع كامل الطبيعة الإلهيّة وكامل الطبيعة البشريّة، أي أنّ "خواص كلّ من الطبيعتَين بقيتْ سالمة"[6][6].
وهنا أخطأ أصحاب المشيئة الواحدة وأصحاب مبدأ القوى الواحدة، الذين قبلوا بوجود طبيعتَين للمسيح وبتجسّد الكلمة، لكن لكي يبرّئوه من الخطيئة نزعوا عنه مصدر الإرادة الخاطئة أي الإرادة الإنسانيّة. واعتبروا أنّ المسيح أخذ الطبيعة البشريّة دون إرادتها، أو في الحالة الثانية عند أصحاب القوى الواحدة، دون القوى والخواصّ البشريّة. ولكن عندها نتكلّم عن طبيعتَين لهما عمل وقوى واحدة ولهما خواصّ واحدة، عندها نتكلّم بالواقع عن طبيعة واحدة، إمّا تكون هي مركّبة وحصيلة الطبيعيتَين، أو أنّ طبيعة ألغت الأخرى "وابتلعتْها". لقد صرخ يسوع للآب "أبعد عنّي هذه الكأس" وهنا ظهرت إرادته الإنسانيّة الوجلة أمام الآلام والموت، ولكنّه تابع على الفور "لكن لا تكن مشيئتي (الإنسانيّة) بل مشيئتك (مشيئتنا الإلهيّة)". لذلك نحتاج هنا لإعادة التوضيح أنّ خواصّ كلّ طبيعة بما فيها إرادتها وقواها ليست إجباريّة على الشخص الحرّ. فالشخص يستخدم "ما شاء" بحريّته من خواصّ الطبيعة أو الطبيعيتَين فيه.
القرار الإلهيّ عند يسوع لم يكن طبيعيّاً أي إجباريّاً من طبيعته. ولم يكن تفوّقاً طبيعيّاً من طبيعة على الأخرى. إنما كان القرار خياراً حرّاً. ويصف بولس الرسول في الرسالة إلى العبرانيّين جهاد يسوع ليضع إرادته الإنسانيّة في طاعة المشيئة الإلهيّة: "بصراخٍ شديد ودموع طلبات وتضرّعات للقادر أن يخلصّه من الموت، وسُمع له من أجل تقواه مع كونه ابناً تعلّم الطاعة ممّا تألمّ به. وإذ كمُل صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاص أبديّ"[7][7]. لقد أطاع يسوع حتى الموت موت الصليب، أي أخضع مشيئته الإنسانيّة لمشيئة الآب الإلهيّة (مشيئته الإلهيّة المشتركة مع الآب). لو لم تخضع المشيئة الإنسانيّة في يسوع للمشيئة الإلهيّة فإنّ هذا يعني أنّها لم تُشفَ بيسوع.
لقد حمل يسوع الإرادة البشريّة كإرادتنا لكنّه أخضعها لإرادته الإلهيّة (وحّدها معها) فشفاها. إنّ وجود إرادتَين عند يسوع لا يعني وجود قرارَين. فالشخص يمكنه أن يحمل إرادات متعدّدة لكنّه يأخذ قراراً وموقفاً واحداً. لقد كان قرار يسوع الدائم هو قرارٌ بإتحاد المشيئة الإنسانيّة بالإلهيّة، وهذا القرار كان ثمرةَ حريّته وليس نتيجة ابتلاع الإرادة الإلهيّة للإنسانيّة. لهذا إنّ وجود طبيعتَين في يسوع لا يعني أبداً وجود شخصَين، ووجودَ إرادتَين لا يعني أيضاً وجود شخصَين. إنّ الشخصيّة هي طريقة الوجود وليست بنيتَه.
إنّنا نتكلّم عن سرّ التجسّد كتأنّس للإله الكلمة وليس كتألّه للإنسان يسوع. أي أنّ الكلمة الإله الموجود قبل التجسّد شاء في لحظة من الزمن أن يحمل طبيعتنا البشريّة بخواصّها وضعفها. لم يدخل الله الكلمة على يسوع الإنسان، بل أضافت الكلمة الله إلى طبيعتها الإلهيّة الطبيعية الإنسانيّة في التجسّد لتشفيها. يسوع هو الإله الكلمة الذي صار جسداً "وفيه ملئ اللاهوت جسديّاً"[8][8].
لهذا يصرخ غريغوريوس النيصصيّ "ما لم يُتّخذ لم يشفَ"[9][9]، أي أنّ يسوع شفى كامل الطبيعة الإنسانيّة لأنّه أخذها بكامل خواصّها. وهذه الخواصّ ليست الخطيئة، لأنّ الخطيئة من فعل القرار الخاطئ وليست في الطبيعة. يسوع المسيح إله تامّ وإنسان تامّ، بطبعتَين ومشيئتَين، سَلُمت فيه خواصّ كلٍّ من الطبيعتَين كاملة.
عن كتاب: "السائحان بين الأرض والسماء" (1) للمتروبوليت د.بولس يازجي مطران حلب والاسكندرون وتوابعهما للروم الأرثوذكس
[1][1] تتكرّر في البداية بعض الأفكار الواردة في مقالة "العجب" الواردة آنفاً في متن هذا الكتاب، وذلك لضرورة تكامل الموضوع هنا، الذي نُشر كمقالة مستقلّة.
[2][2] غريغوريوس النيصصي، "إلى سْميليكيون"، [Jaeger III, I, 68].
[3][3] "إلى ثلاسيوس"، [PG 90, 621].
[4][4] "الحياة في المسيح"، 6، 58. بانايوتي خريستو، "الفيلوكاليا"، 22، 574 (باليونانية).
[5][5] فل 2، 7 و3، 21.
[6][6] عقائدية، صلاة الغروب للحن الثالث.
[7][7] عب 5، 7-9.
[8][8] كول 2، 9.
[9][9] "το απροσληπτόν και αθεράπευτον, ό δε ήνωται τω Θεώ, τούτο και σώζεται"، "الرسالة 101"، [PG 37, 181].