رد: السنكسار اليومي (30 نيسان)
[frame="11 98"]
(30 نيسان)
القديس يعقوب الرسول أخو يوحنا اللاهوتي
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...20April/30.jpg
القديس البار اكليمنضوس المرّنم
(القرن 9م)
أحد رهبان دير ستوديون في مدينة القسطنطينية في القرن التاسع للميلاد وأحد تلامذة القدّيس ثيودوروس الستوديتي. يسميّه هذا الأخير، في إحدى رسائله "ابني الحبيب". اعترف بالإيمان القويم بجرأة. دافع عن إكرام الإيقونات وصار، فيما بعد، رئيساً لدير ستوديون. وضع عدداّ كبيراً من المنظومات القانونية الشعرية إكراماً لوالدة الإله والقدّيسين. فقط عدد قليل منها شقّ طريقه إلى الكتب الليتورجية المطبوعة.
طروبارية باللحن الثالث
أيها الرسول القديس يعقوب، تشفع إلى الإله الرحيم، أن يُنعمَ بغفران الزلات لنفوسنا.
قنداق باللحن الثاني
لما سمعتَ الصوت الإلهي يدعوكَ، أعرضتَ عن محبة أبيكَ وأسرعت نحو المسيح مع أخيكَ يا يعقوب المجيد، فاستأهلتَ أن تنظر معهُ تجلي السيّد الإلهي.
[/frame]
رد: السنكسار اليومي (1 أيار)
[frame="11 98"]
(1 أيار)
القديسون إيسيذوره المتُبالهة البارة وأرميا النبي وبانارتيوس أسقف بافوس البار
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...y/May%2001.jpg
القدّيس البار باناريتوس أسقف بافوس في قبرص
(القرن 18 م)
تسقّف على بافوس خلال القرن الثامن عشر. تكمّل بالفضائل. كان راعياً ممتازاً، يقظاً ورؤوفاً، وكان على سيرة نسكية يتمّم في السرّ ما يليق بآباء البريّة. كان يدّعى أن صحّته رقيقة. لهذا لم يكن يأكل إلا قليلاً، مرّة في اليوم، بعد صلاة الغروب. بعد ذلك، كان ينكفئ ويمضي ليله واقفاً في الصلاة إلى ربّه. عندما بلغ أواخر أيامه، وبالتحديد سنة 1791 م، حفر قبره بنفسه ولبس لباس الراقدين الأبيض، ثم دعا ميتروبوليت كارباثوس السابق ليعترف لديه ويأخذ القدسات من يده. أخيراً رقد بسلام بعد أن بارك شعبه. رغم وصيّة القدّيس أن يُدفن بلباسه الأبيض شاء البروتوسنجلوس أن يلبسه وفقاً للعادة الكنسيّة المتّبعة. وإذ فعل ذلك اكتشف، بدهش، أن سلسلة حديدية كانت تلفّ بدن القدّيس، بشكل صليب. والسلسلة، بمرور الزمن انغرزت في اللحم. نقل جسد القدّيس إلى مقرّ رئيس أساقفة قبرص حيث جرت به أشفية عديدة.
[/frame]
رد: السنكسار اليومي (2 آيار)
[frame="11 98"]
(2 آيار)
سيدة الينبوع
سنكسار ينبوع والدة الإله
(كل من ينظر إلى ينبوعك يفهم أنه قد صار بدلاً من سلوان وعوضاً عن المن أيضاً أيتها البكر وعن اسطوان سليمان)
أما هذا الهيكل فقد أقيم من قبل الملك لاون الكبير المسمى ماكيليس لأن هذا لاون المذكور كان ذا صلاح وورع جداً. وكان عزمه كله جانحاً إلى الترثي والإشفاق. فقبل أن يرتقي إلى كرسي المُلك وهو بعد مرتب في جملة العوام فيما هو سائر من المكان الذي أنشأ فيه هذا الهيكل وجد هناك رجلاً مكفوف البصر ضالاً عن الطريق فاقتاده. ولما قربا من المكان ألهب الكفيف عطش شديد فتضرع إلى لاون طالباً أن يبرد عطشه بماء يسقيه. فدخل إلى حرش هناك طالباً ماء لأن في ذلك الوقت كان هذا المكان مغروساً فيه أشجار من كل الأصناف مع مروج كثيرة من كل أنواع العشب الرطب. وبحيث أنه لم يجد ماء هناك رجع كئيباً مغموماً. وفيما هو راجع سمع صوتاً من العلاء قائلاً: يا لاون ما بالك تنحصر مجهوداً والماء قريب. فعاد أيضاً راجعاً طالباً الماء فتعب تعباً كثيراً. فصار أيضاً ذلك الصوت مرة ثانية قائلاً له: يا أيها الملك لاون أدخل إلى هذا الحرش الجواني وخذ بيديك من الماء العكر ورو به عطش الأعمى وامسح عينيه المكفوفتين فمن ساعتك تعرف أنني أنا ساكنة ههنا في هذا المكان منذ زمان طويل. فعمل حينئذ حسبما أوضح له ذلك الصوت فللحال عاد يبصر الأعمى. فعلى حسب إيعاز أم الإله لما تملك لاون ابتنى الهيكل على الينبوع بأوفر إكرام وأجمل زينة الذي يُشاهد لحد الآن.
وقد تجري فيه عجائب كثيرة متوافرة. لأن بعد سنين مضت من ذلك الحين وقع يوستينيانوس المعظم ضابط زمام مُلك الروم بمرض المثانة واشتد عليه جداً فمن هذا الينبوع حاز الشفاء. فلأجل ذلك أعاد بناء هذا الهيكل وكبره وعظمه أعظم مما كان إكراماً لأم الكلمة جائزة شفاءه. ثم لما أنهدم من زلازل مختلفة أعاد بناءه أخيراً باسيليوس المكدوني وابنه لاون الحكيم. فصنع هذا الينبوع عجائب كثيرة. منها أنه أشفى أمراضاً كثيرة مثل دُبيلات وداء حصار البول وداء السل وداء السرطان ونزف الدم المختلفة أنواعه من ملكات ومن نساء أخر. وأشفى حمايات مختلفة كثيرة كحمى الربع وغيرها. وحل عقرية نساء كثيرات وقسطنطين الملك المولود على البرفير ابن الملكة زوي هو هبة هذا الينبوع الشريف. وقد أقام هذا الينبوع ميتاً وكان منشأه من ثصاليا. لأنه كان قاصداً هذا الينبوع فتوفي في الطريق فبينما هو في النزاع عند أخر أنفاسه أوصى النوتية أن يأخذوه إلى الهيكل الذي فيه الينبوع وأن يصبوا عليه ثلاثة سطول من الماء النابع هناك ثم يدفنوه. فصار ذلك ولمل سكب على المائت من الماء نهض حياً.
وبعد زمان كاد هذا الهيكل الكبير أن يسقط. فظهرت أم الإله وسندته ماسكة إياه إلى أن خرج الجمع الذي كان موجوداً فيه وشُرب هذا الماء طرد شياطين مختلفة وأطلق مقيدين كثيرين من السجون. وأشفى لاون الملك الحكيم من حصاة المثانة. وأخمد عن امرأة ثاوفاني حمى ثقيلة جداً. واعتق أخا استيفانوس البطريرك من حمى الدق. وأبرأ سمع يوحنا بطريرك أورشليم الزائغ. وعافى الحمى الشديدة التي كان بها طاراسيوس البطريق مع أمه ماجيسطريسيس. وشفى ابن ستيليانوس من حصار البول. وأنقذ امرأة اسمها سخيزينا من قروح الأمعاء. وشفى الملك رومانوس الذي من لاكابيس من إسهال البطن ومن مسكه أيضاً وكذلك امرأته. وفي خالذيا أشفت أم الإله بواسطة دعوتها بيبيرس الراهب وتليمذه. ومثل ذلك متى الراهب وملاتيوس عندما دعوا إلى الملك. وبطارقة كثيرين وذوي مراتب عالية وربوات غيرهم من يقدر أن يصف كمية عددهم. وأشفى أيضاً حدوث وجع الورك الذي عرض لاستيفانوس حامل البخور.
وأي لسان يستطيع أن يخبر ويذيع بكل ما فعل هذا الماء من العجائب وإلى الآن يفعل أيضاً أكثر من قطر المطر وكثرة النجوم وعدد كمية ورق الشجر العجائب التي ونحن ننظرها في زماننا. لأنه يشفي الآكلات والساعية والدمامل وحراقيات مميتات وجمرات وبرص وجذام التي قد أبرأ بحالة تفوق الطبع وانتفاخ نساء كثيرات وبالأكثر كان يشفي أمراض النفس وآلامها وسيلان الدمعة العارض للعينين والبياض. وأشفى أيضاً يوحنا فارانكو من مرض الاستسقاء العسر برءه. وأشفى فارانكو أخر من قرحة خبيثة. ونقى مرقص الراهب من نقطة الحصبة المضاضة. وأشفى مكاريوس الراهب من ضيقة النفس الزائدة الحد المستحوذة عليه من خمس عشرة سنة وأيضاً من حصاة المثانة. وأشفية أخرى كثيرة لا يمكن أن تُحصى بالقول قد فعلها هذا الماء ويفعلها ولا يهدأ من الفعل دائماً ولا يكف.
فبشفاعة أمك الطاهرة أيها المسيح إلهنا ارحمنا آمين.
قنداق باللحن الثامن
أيتها المنعَم عليها من الله, إنكِ تنفحيني من ينبوعكِ الذي لا يفرغ, إذ تفيضين بغير انقطاع, اشفيةَ نعمتكِ بما يفوق الوصف, فبما إنك ولدت الكلمة بحال لا تدركَ, أَبتهلُ إليكِ إن تندّيني بنعمتكِ، لكي اصرخ نحوك هاتفاً: إفرحي يا ماءً خلاصياً.
[/frame]
رد: السنكسار اليومي (3 أيار)
[frame="11 98"]
(3 أيار)
القديسون ثيموثاوس ومافرا الشهيدان وبطرس وكسينيا الشهيدة وايكومينيوس العجائبيون
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...y/May%2003.jpg
القدّيس بطرس العجائبي أسقف أرغوس
(+922 م)
وُلد حوالي العام 850 م في مدينة القسطنطينية من أبوين تقيّين ميسورين. كانت العائلة تتعاطى الضيافة والإحسان بشكل غير عادي. هذا نفخ في بطرس وإخوته محبّة الفضيلة. ثم أن البكر بينهم، وهو بولس، إذ اشتعلت محبّة الله في قلبه، صار راهباً لدى ناسك مشهور في ذلك الزمان اسمه بطرس. وما لبث أخوه ديونيسيوس أن حذا حذوه وكذلك فعل والداه وأخته. أما بطرس وأخ له اسمه أفلاطون فإنهما استكملا دراستهما في العالم وبعد ذلك اعتزلا في الدير، هما أيضاً. وقد ورد أن حميّة بطرس الإيمانية كانت قوّية لدرجة أنه فاق إخوته وبقيّة الرهبان في فترة قصيرة. وهكذا أضحى بمثاله الطيّب نموذجاً للنسك والفضيلة. كان يضبط كل حركات نفسه، يقظاً، حريصاُ كل الحرص على نفسه، لا يسلم نفسه البتّة لثورة الغضب ولا يذهب إلى حدّ الاستسلام للضحك الصاخب. غير أن وجهه كان مشعّاً بابتسامة تنمّ على الفرح الأصيل بالروح. مظهره، مشيته، كلامه، كلّه كان جديراً بالإعجاب ويحرِّك الآخرين على التمثّل به. ورغم تشدّده في النسك لم تكن تنقصه المحبّة للآخرين ولا الاهتمام بأمرهم، كما كان ينخرط في الأحاديث معهم متى لاحظ في ذلك منفعة روحية لهم. كلمات الآباء القدّيسين كانت تجري على لسانه بسهولة. فضائله وحكمته ما لبثت أن لفتت نظر بطريرك القسطنطينية، نيقولاوس الأوّل الصوفي إليه، فاقترح أن يرفعه إلى درجة الأسقفية وأن يسلمه كرسي كورنثوس. لكن محبّ الهدوء لم يشأ أن يفعل ذلك طالما كان له خيار في ذلك، فكان أن جعل البطريرك أخ بطرس، أي بولس، الذي كان رئيس الدير رئيس أساقفة على كورنثوس.
ولمّا لم يشأ بطرس أن يكون تحت نظر البطريرك لئلا يُجرَّب ثانية في اختياره للأسقفية انضمّ إلى أخيه بولس معتزلاً خارج كورنثوس. هناك انصرف إلى الصلاة وتأليف الأناشيد الكنسية وكتابات المقالات في إكرام القدّيسين. ومع أنه بذل جهداً كبيراً في الإقامة بعيداً عن الأضواء فإن شعلته لم تكن لتخفى طويلاً. فلما رقد أسقف أرغوس جاء سكّانها والتمسوا من بولس أن يجعل أخاه بطرس راعياً لهم. لم يشأ قدّيسنا أن يذعن فهرب وبقي متوارياً لفترة طويلة. فلما عاد إلى كورنثوس ظاناً أن الخطر قد زال أسرع إليه المؤمنون من جديد وهم يقولون له إنه برفضه الأسقفية عليهم تسبّب في موت العديد من المولودين حديثاً من دون معمودية، كما أن راقدين عديدين لم تُتل عليهم صلاة التجنيز. على هذا خضع وصُيِّر على أرغوس وتوابعها.
في رعيّته الجديدة نشر بطرس نور الفضائل والتعليم الإنجيلي. وقد عمل على إصلاح حال الكهنة ولم يتردّد في عزل مَن لا يصلح منهم بسيف الروح. أما بإزاء سامعيه الذين أبدوا استعداداً حقيقياً للتوبة فإنه استبان صبوراً، حليماً، رؤوفاً. وقد لمع بخاصة لاهتمامه بالضيافة ومحبّة الفقير حتى إنه كان يتخلّى عن ثيابه الخاصة ليُدفئهم. كان يستضيف كل مَن يأتيه دون أن يسأله مَن هو ومن أين أتى. كان مقرّه، كل يوم، يمتلئ مساكين ومعوقين وعمياناً وأرامل ويتامى. وما كان أحد يعود أدراجه إلا وقد تلقّى عوناً مناسباً. وإذا ما حدث أن استهان الخدّام بأحد فإنه كان يعطيه، في اليوم التالي، حصّة مضاعفة. هذا وخلال مجاعة رهيبة ضربت البليوبونيز، عمد بطرس إلى توفير الإمدادات للآلاف من المحتاجين، كما وزّع، بلا حساب، مخزون أهرائه. وإذ لم يبق لديه سوى جرّة طحين واحدة استمرّ في التوزيع. وبدل أن تفرغ الجرّة كانت تمتلئ وبقيت كذلك إلى أن نال الجميع كفايتهم.
ذات مرّة أتى برابرة، في غزوة لهم، على منزل أحد المؤمنين، فعمد بطرس للحال إلى إعادة بناء المنزل وتجهيزه على نفقته. كان يسهر على تربية الناشئة ويهتمّ بتوفير نفقات الدراسة لمَن كانوا يتابعون تحصيلهم الدراسي في مدن أخرى. كما كان يؤمّن للمزارعين الأدوات الزراعية. محبّته استبانت، بخاصة، إزاء أبنائه الذين كان يأسرهم القراصنة العرب الآتون من كريت. في هذا السياق كان يبذل كل جهده ليجمع المال ويبادر بنفسه إلى افتداء شعبه.
كانت له دالة عظيمة عند الله لمحبّته له حتى إنه كان ينيِّح، بصلاته ونعمة الله، المعذَّبين بالأرواح النجسة. كما كانت له موهبة النبوءة.
في أواخر حياته، وبالتحديد في العام 920 م، اشترك في مجمع انعقد في مدينة القسطنطينية كان الغرض منه وضع حدّ للانشقاق الذي تسبّب به الإمبراطور لاون السادس، إثر زواجه الرابع. دافع عن الإيمان القويم واحترام الانضباط الكنسي، ثم عاد إلى أبرشيته. لما بلغ السبعين في العام 922 م تنبّأ بقرب مغادرته إلى ربّه، ثم مرض. ولثلاثة أيام وعظ الذين تحلّقوا حوله. ثم غادر بسلام إلى ربّه والابتسامة على شفتيه.
أثناء مراسم الجنازة استضاء محيّا القدّيس وتبلّل بالأعراق. كانت رفاته موضع نزاع شديد بين سكّان نوبلي وسكان أرغوس. أخيراً أُودعت الرفات كنيسة أرغوس حيث جرت بها عجائب جمّة جيلاً بعد جيل. وقد حُسب بطرس شفيع المدينة.
[/frame]
رد: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }
[frame="11 98"] (4 أيار)
الأحد الجديد
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...May%200444.jpg
سنكسار أحد توما
(إن كان إغلاق الحشى والقبر لم تمنع قدرتك فكيف أيها المخلص إغلاق الأبواب تحجز عزّتك)
أما التعيد للتجديدات فهو مأخوذ عن عادةٍ قديمة. وذلك أنه لمَّا كان يحدث أمر من الأفعال المشهورة فمتى دارت السنة ففي ذلك اليوم الذي في مثلِهِ حصل ذلك الأمر كانوا يعملون تذكاراً سنوياً لكيلا تؤول تلك الأعمال العظيمة إلى النسيان. لأن في مثل هذا اليوم عمل العبرانيون الفصح في الجلجال وجدّدوا العبور في البحر الأحمر. وفي هذا اليوم تجدّدت لهم قبّة الشهادة وعظم أمرها عندهم وفي هذا اليوم تملّك داود وأشياء كثيرة فيه صارت. ولئلاّ أطيل الشرح واصفاً كل شيء بمفرده أصمتُ عن ذلك وأقول أن قيامة الرب هي أعظم وأشرف من جميع الأفعال الجسيمة السالفة الصائرة في العالم. وتفوق كل العقول والأذهان. وليس نعيّد لها في كل سنة فقط ونجدّدها لكن وبعد كل ثمانية أيام. فلهذا المعنى هذا الأحد الحاضر هو أوّل التجديد لها ويُسمّى بالحقيقة ثامن لأنه يترتّب لرسم ذلك اليوم الذي لا يعبر مداه الكائن في الدهر العتيد أي ويكون أولاً وواحداً دائماً غير منقطع من ليل. فهذه هي الأقوال عن التجديد.
وأما عن أمر توما فهكذا كان. إن المسيح في عشية اليوم الذي قام فيهِ وظهر للتلاميذ كان توما غائباً ولم يكن مجتمعاً مع البقية لأجل خوف اليهود. فلما حضر عند التلاميذ بعد قليل وعرّفوهُ بحضور المسيح بينهم وقيامتهِ فليس أنه فقط ما صدّق التلاميذ في إنهم أبصروهُ ناهضاً بل ولا صدّق بالجملة إن المسيح قام. وهذا توما كان أحد الإثني عشر. وأما الإله الحسن التدبير فاعتنى بهذا التلميذ وشفق عليه. وأيضاً دبّر تدبيراً أعظم لتحقيق قيامتِه عند الواردين بعد ذلك بأوفر تصديق فتركهُ ثمانية أيام لكي يهيّج شوقهُ للغاية ولكي بتشكيكِه يمنح الكل أمانة بالغة في الاستقصاءِ ويثبّت صُدق القيامة. ثم جاءَ أيضاً كما جاءَ أولاً والأبواب مُغلَقة ودخل وكان توما حاضراً وأعطاهم السلام كعادته. ثم أمتدّ بالخطاب نحو توما وقال: هات أصبعك إلى ههنا وأنظر إلى يدي. وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً. لأنك إذ لم تقتنع بالمشاهدة فقط بتخيّلك بسبب غلاظة فهمك ذكرتَ اللمس (فقد أظهر بهذا أنه حينما قال توما هذه الأقوال للتلاميذ كان يسوع حاضراً يسمع). ويدلّ بقوِله ضع يدك في جنبي لأن موضع الجرح الذي في الجنب الشريف كان يسع دخول يدٍ. ففتّش توما ببحثٍ وفحصٍ وأستمد الأمانة باللمس (لأنه قد سُمح له أن ينظر إلى هذا ويصنع كل ما يصنع باستيثاقٍ ولئن كان في جسمٍ غير بالٍ ومتألّه إلى الغاية). فلما صدّق وزال عنهُ الشك الذي كان قد أستحوذ عليهِ صرخ ربي وإلهي. فكان قوله هذا المعنايين أحدهما لأجل الجسد والآخر لأجل اللاهوت. فقال له الرب لأنك رأيتني آمنتَ فطوبى للذين لم يروني ويؤْمنون.
وأمّا معنى أسم توما التوأم فهو لمعانٍ كثيرة. أمّا أنه وُلد مع آخر أو لأجل أنه شكّك بالقيامة أو لأن من الطبيعة منذ مولده أصبعَيْ يده اليمنى كانتا ملتصقتَيْن أعني الأصبع الوسطى مع الأصبع المسمّاه سبّابة وربما يقول أحد أنه أزمع أن يشكّك ويفتّش بهاتين الأصبعين. وآخرون قالوا شيئاً وهو أبلغ من الباقي وأشد تأكيداً أن لفظة توما تُتَرْجَم توأماً. فهذا ظهورٌ ثانٍ للمسيح.
وظهر ثالثاً على بحيرة طبرية في صيد السمك لمَّا تناول الطعام الذي أفناهُ بالنار الإلهية كما يعلم هو مؤكّداً للقيامة بأوفر تحقيق. ثم ظهر في عمواس رابعاً وفي الجليل خامساً. وظهر كما قيل بعد قيامتِه أحدى عشرة مرّةً إلى أن صعد إلى السموات. وآياتٌ كثيرة فائقة على الطبعِ كان يسوع يصنعها قدام التلاميذ بعد القيامة (ما أبانها لكثيرين ولا أعلنها). لأن الإنجيليين أعرضوا عنها وما كتبوها لأنهُ كان غير ممكن سماعها عند الجموع ولا يستطاع عند الناس المتصرّفين في العالم أن يسمعوها بما أنها تفوق الطبيعة وتعلوها.
فبشفاعة رسولك توما أيها المسيح إلهنا أرحمنا, آمين.
طروبارية باللحن السابع إِذْ كانَ القبرُ مختوماً أَشرَقْتَ منهُ أيُّها الحياة. ولمَّا كانتِ الأبوابُ مُغلَقةَ. وافَيْتَ التلاميذَ أيُّها المسيحُ الإلهُ قيامَةُ الكُل. وجَدَّدتَ لنا بهم روحاً مُستقيماً. بحسبِ عظيمِ رحَمتِك.
القنداق باللحن الثامن
باليمين الوادّة التفتيش أيها المسيح الإله، فتش توما جنبك الواهب الحياة، لأنك حين دخلتَ والأبواب مغلقة، هتف إليك مع بقية التلاميذ صارخاً: أنت ربي وإلهي.
[/frame]
رد: السنكسار اليومي (5 أيار)
[align=center]
[frame="11 98"]
(5 أيار)
القديسة ايريني العظيمة في الشهيدات
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...y/May%2005.jpg
القدّيس البار أفثيموس العجائبي، أسقف ماديتوس
(القرن 10 م)
وُلد في مستهل القرن العاشر الميلادي في قرية من قرى تراقيا. ألحقته أمّه بدير في القسطنطينية. لثلاثين سنة، بعد ذلك، لمع بفضائله. اشتهى الحياة الهدوئية. اعتزل خارج المدينة. خاض غمار حرب ضروس ضد قوى الظلمة. وحده الربّ الإله، على مدى أربع سنوات، كان شريك عزلته. لاحظه الأسقف المحلي وانتبه لفضائله. سامه شمّاساً رغماً عنه، ثم صار أسقفاً على ماديتوس. لأربعين سنة، بعد ذلك، استبان راعياً يقظاً وموزِّعاً أميناً لنعمة الله. شفى الكثيرين، لا من أدواء النفس وحسب بتوجيهاته، بل من أمراض الجسد، أيضاً، بأشفيته. لما ضربت مجاعة قاسية تلك الأنحاء سنة 989 م، أنفق الأسقف الأموال من دون حساب وتمكّن، بمعونة الله، من جمع ما يكفي من المؤن لإنقاذ مؤمنيه. وصلت شهرته إلى أذني الإمبراطور البيزنطي باسيليوس الثاني الذي أتاه زائراً في لأبرشيته. تنبّأ له أفثيميوس أنه مزمع أن يتغلّب على برداس فوقاس (989). رقد القدّيس بسلام في الرب بعد ذلك بسنوات قليلة، محاطاً بخرافه الروحية. على الأثر جرت أشفية كثيرة عند ضريحه. من هناك كانت تنبعث رائحة الطيب.
طروبارية
للبرية غير المثمرة بمجاري دموعكَ أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرت بأتعابك إلى مئة ضعف، فصرت كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار باخوميوس، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا
[/frame]
[/align]
رد: السنكسار اليومي (6 آيار)
[frame="11 98"]
(6 آيار)
القديس المعظم في الشهداء جاورجيوس
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...may%200666.jpg
القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر
أخباره في التراث:
ورد عند القديس سمعان المترجم (+960م) عن القديس جاورجيوس أنه وُلد في بلاد الكّبادوك من أبوين مسيحيين شريفين. بعد وفاة والده أرتحل هو وأمّه إلى فلسطين باعتبار أن أمه كانت من هناك, وكانت لها أملاك وافرة. كان جاورجيوس قوي البنية وتجنّد ثمَّ ترقىَ وصار ضابطاً كبيراً. وبفضل جرأته وسيرته الحميدة نال حظوةً لدى الإمبراطور ذيوكليسيانوس وتبّوأ مراكز مرموقة. فلمَّا حمل الإمبراطور على المسيحيين طرح جاورجيوس عن نفسه علامات الرفعة وأعترض لدى الإمبراطور. فكان أن ألقوه للحال, في السجن. وبعدما استجوبوه حاولوا استمالته وفشلوا فعذَّبوه تعذيباً شديداً. لا شيء زعزع إيمانه وتمسكه بالمسيح. أخيراً أستاقوه عبر المدنية وقطعوا رأسه.
رفاتُهُ:
ثمة دراسات تبيّن أن رفات القديس جاورجيوس تتوزع في الوقت الحاضر, على أديرة وكنائس في أماكن شتىَّ في الشرق والغرب. في الغرب, قيل إن هامة القديس, أو بالأكثر جزءاً منها, جعلها البابا زخريا الرومي, في القرن الثامن الميلادي, في كنيسة القديس جاورجيوس فيلابرو, في رومية. أما الأماكن الأخرى التي قيل أن فيها أجزاء مختلفة من رفاته فهي في اليونان وفلسطين وقبرص وكريت ومصر والعراق وكوريا وسواها. أكثر الموجود, فيما يبدو, في اليونان والجزر. حتَّى بعض دمه محتفظ به في دير ديونيسيو ودير زوغرافو في جبل آثوس. وقد قيل إن عظم كتفه موجودة في دير القديس جاورجيوس في ليماسول.
طروبارية باللحن الرابع
بِما أنَّكَ للمأسورينَ مُحرِّرٌ ومُعتِقٌ. وللفُقَراءِ والمَساكينِ وعاضدٌ وناصِرٌ. وللمَرضى طبيبٌ وشافٍ. وعنِ المؤمنينَ مُكافِحٌ ومُحارِبٌ. أيُّها العظيمُ في الشُّهداءِ جاورجيوسُ اللابِسُ الظَفَّر. تَشَفَّعْ إلى المَسيحِ الإله. في خلاصِ نفوسِنا.
قنداق باللحن الرابع
لقد فُلحتَ من الله، فظهرتَ فلاَّحاً مكرَّماً لحسن العبادة، وجمعت لنفسك أغمار الفضائل يا جاورجيوس، لأنكَ زرعتَ بالدموع، فحصدتَّ بالفرح، وجاهدتَ بالدم فأحرزتَ المسيح. فأنتَ أيها القديس تمنح الكل بشفاعاتك غفران الزلات.
[/frame]
رد: السنكسار اليومي (7 أيار)
[align=center]
[frame="11 98"]
(7 أيار)
القديسان نيلوس سورسكي البار وكودراتوس الشهيد
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...y/May%2007.jpg
القدّيس البار يوحنا الغلاطي
(+825 م)
أصله، من غلاطية. أبوه كاهن. ترّهب باكراً في أحد ديورة بيثينيا. جرّ عائلته بأجمعها إلى الحياة الملائكية. بعد ذلك بقليل، في الفترة التي انعقد فيها مجمع نيقيا الثاني حوالي العام 787م، انتقل مع أبيه وإخوته إلى دير سيّدة الينبوع في القسطنطينية حيث لبس الثوب الرهباني. سامه القدّيس طراسيوس، البطريرك، شماساً. أعطى كل الاهتمام للتأمّل في الكتاب المقدّس الذي هو نبع المعرفة الحق. بعد أن شغل دور المدبّر في الدير لبعض الوقت، تحوّل إلى دير صغير على اسم والدة الإله في حي بْسيخا، على الضفّة الأوروبية من مضيق البوسفور. هناك أُسندت إليه المهمّة عينها. لمّا تسقّف أخوه الذي كان رئيساً لهذا الدير، أخذ هو محلّه. برز، بخاصة، في ذلك الزمان، في دفاعه عن الإيقونات المقدّسة زمن البطريرك المحارب للإيقونات لاون الخامس الأرمني (813 – 820). أُوقف، أوّلاً، أمام البطريرك المحارب للإيقونات ثيودوروس كاسيتيراس، ثم أُحيل على المحكمة المدنية في المدينة. عُرِّض للضرب بالسياط ولأنواع أخرى من التعذيب. نُفي إلى شرصونة حيث بقي في المنفى خمس سنوات سلك خلالها في نسك صارم. مَنّ عليه الربّ الإله بموهبة صنع العجائب. بعدما رأى الناس، في رؤيا، قدّيس الله تخرج من فمه شعلة مضيئة، صار ينظرون إليه كأحد كواكب الكنيسة، لا فقط لتعليمه الأرثوذكسي، ولكن، بخاصة، لقوّة عجائبه. وإثر اغتيال الإمبراطور لاون سنة 820 م، عاد يوحنا إلى القسطنطينية، إثر العفو القصير المدى الذي منحه الإمبراطور الجديد للرهبان المنفيّين. اعتزل في ديره حيث أسلم روحه للرب الإله محاطاً بتلاميذه حوالي العام 825 م. وقد ساعدت العجائب التي جرت عند ضريحه مساعدة يُعتدّ بها في تثبيت الإيمان الأرثوذكسي القويم.
طروبارية
للبرية غير المثمرة بمجاري دموعكَ أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرت بأتعابك إلى مئة ضعف، فصرت كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار باخوميوس، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا
[/frame]
[/align]
رد: السنكسار اليومي (8 أيار)
[align=center]
[frame="11 98"]
(8 أيار)
القديسان أرسانيوس الكبير البار ويوحنا الرسول الإنجيلي
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...y/May%2008.jpg
أعجوبة قبر القدّيس يوحنا الحبيب
بعد وفاة القدّيس يوحنا الحبيب ووري الثرى في أفسس. وهناك روايات في ذلك. يُعيَّد لذكرى وفاته أو انتقاله في 26 أيلول. أما ذكراه اليوم فاحتفاء بأعجوبة كانت تتكرّر كل سنة، في الثامن من أيّار، عند قبره. فإن القبر، في ذلك اليوم، كان يتغطّى فجأة بما يشبه الرماد العطر. وجرى المسيحيون على تسمية هذا الرماد بـ "المنّ". وكان يشفي مرضى النفوس والأجساد، الذين يدّهنون به بإيمان، من أمراضهم.
طروبارية للرسول باللحن الثاني
أيها الرسول المتكلم باللاهوت حبيب المسيح الإله، أسرْع وأنقذ شعباً عادم الحجة، لأن الذي تنازل أن تتكئَ على صدرهِ يقبلك متوسلاً، فإليه ابتهل أن يبدّد سحابة الأمم المعاندة، طالباً لنا السلامة والرحمة العظمى.
قنداق للرسول باللحن الثاني
عظائمكَ أيها البتول من يصفها، لأنكَ تفيض عجائب وتنبع أشفية، وتتشفع من أجل نفوسنا، بما أنكَ متكلم باللاهوت وصفيّ المسيح.
[/frame]
[/align]
رد: السنكسار اليومي (9 أيار)
[align=center]
[frame="11 98"]
(9 أيار)
القديس خريستوفورس الشهيد
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...y/May%2009.jpg
القدّيس البار شيو (سمعان) مكفيم السوري
هو احد الآباء السوريّين الاثني عشر الذين نشروا الرهبانية في جورجيا. وُلد في أنطاكية السورية. كان وحيداً لوالديه المسيحيّين التقيّين. تلقّى نصيباً طيباً من العلم. درس الكتاب المقدّس وأظهر قابلية ممتازة للكرازة بالكلمة الإلهية. التحق براهب اسمه يوحنا، هو القدّيس يوحنا الزاديني العتيد. بعد ذلك بعشرين سنة انضمّ إلى جماعة تلاميذ يوحنا التي خرجت إلى جورجيا لتبثّ كلمة الله فيها ببركة الكاثوليكوس الجيورجي يومها، واسمه أفلافيوس. استقرّ شبو في كهف غربي مدينة Mtskheta حيث سلك في نسك شديد ومَنّ عليه الربّ الإله برؤى عجائبية. ذاع خبر توحّد القدّيس فلم يلبث المكان أن تحوّل إلى ديراً فيه تأسيس كنيسة على اسم الثالوث القدّوس، أُتبعت، فيما بعد، بأخرى لوالدة الإله وثالثة للقدّيس يوحنا السابق. ازداد عدد الرهبان وتأسّس دير مكفيم، فيما استمرّ شبو في خلوته. رقد قدّيس الله في 9 أيار في سنة لا نعرفها بالتحديد خلال القرن السادس للميلاد وقد أُودعت رفاته الدير. إليه تعود كتابة مائة وستين قول رهباني للإخوة.
طروبارية
للبرية غير المثمرة بمجاري دموعكَ أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرت بأتعابك إلى مئة ضعف، فصرت كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار باخوميوس، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا
[/frame]
[/align]
رد: السنكسار اليومي (10 أيار)
[align=center][frame="11 98"] (10 أيار)
القديس سمعان الغيور الرسول
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...y/May%2010.jpg
القدّيس البار لافرنديوس الآثوسي
(القرن 18 م)
كان راهباً في دير اللافرا الكبير في جبل آثوس خلال القرن الرابع عشر للميلاد. إثر الاضطرابات الحاصلة هناك بسبب الجدل بشأن الهدوئية غادر الجبل المقدّس إلى ناحية فولوس. أسّس ديراً كرّسه للقدّيس لافرنديوس رئيس الشمامسة. مكان الدير كان المنحدر الغربي لجبل بيليون. كان هناك في الموضع هيكل وثني قديم. وقد تمكّن القدّيس من استكمال أشغال البناء بحيث جرى تدشينه في العام 1378 م. كان ذلك بمساعدة ورعاية الإمبراطور الكسيوس الثالث كومنينوس. كما أسّس في الجوار إسقيطاً باسم التجلّي والياس النبي.
طروبارية للبار باللحن الثامن للبرية غير المثمرة بمجاري دموعكَ أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرت بأتعابك إلى مئة ضعف، فصرت كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار باخوميوس، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.
[/frame][/align]
رد: السنكسار اليومي (11 أيار)
[align=center][frame="11 98"] (11 أيار)
أحد حاملات الطيب
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...y/May%2011.jpg
سنكسار أحد حاملات الطيب
(إن النسوة قدمن للمسيح طيباً فأقدم وأنا لهن كالطيب مديحاً)
فمن هؤلاء أما النسوة فهن الشاهدات أولاً بالقيامة غير الكاذبات وأما يوسف ونيقوذيموس فهما شاهدي الدفن لأن هذين الشيئين (أعني الدفن والقيامة) هما أشرف وأخص أركان اعتقادنا ولأن أما نيقوذيموس فإذ لم يؤثر أن يوافق معتقد اليهود من ساعته أقصي من المجمع. وأما يوسف فبعد دفنه جسد الرب طرحه اليهود في حفرة فخُطف بقوة إلهية من هناك إلى الرامة وحصل في وطنه. ولما قام المسيح ظهر له لما كان معتقلاً في القيود وحقق له سر القيامة وتألم أيضاً كثيراً من اليهود إذ لم يحتمل أن يصمت عن إذاعة سر القيامة لكنه علم للجميع جهاراً بالصائرات. وقيل أيضاً أن نيقوذيموس قبل كل أحد لخص تلخيصاً بكل تدقيق عن أحوال آلام المسيح وقيامته لأنه كان من المجمع وعارفاً بأبلغ التحرير آراء اليهود على الإطلاق كان عالماً بجميع أحوالهم ولهذا السبب كما قلنا بما أنهما كانا شاهدي الدفن صادقين زكيين قد رُتبا مع النسوة المعاينات القيامية ورُتب تصديق توما في الأحد الأول قبل هذا لأن الإنجيل زعم أنه بعد ثمانية أيام وافى.
فإذاً هؤلاء النسوة شاهدن القيامة أولاً وبشرن بها التلاميذ لأنه من الواجب أن الجنس الذي سقط أولاً من تلقاء الخطيئة وورث اللعنة هو عينه يرى القيامة أولاً. والذي سمع أولاً بالأحزان تلدين الأولاد أن يستمع الفرح. أما أنهن دُعين حاملات الطيب فلأجل أن يوسف ونيقوذيموس أسرعا ليدفنا جسد الرب لأجل الجمعة لأن الفصح قد قرب لأن ذلك السبت كان عظيماً (اللذين ولئن كانا طيباه بالطيوب لكنه ليس كما يجب بل أنهما وضعا صبراً ومراً كثيراً فقط وأدرجاه بالسباني ودفعاه إلى القبر) فلما شاهدت هؤلاء النسوة ما جرى وكانت محبتهن للمسيح حارة بما أنهن تلميذات ابتعن طيوباً كثيرة الثمن وذهبن في الليل فمن الجهة الواحدة لأجل خوف اليهود ومن الجهة الأخرى ابتكرن سحراً جداً ليبكين وليطيبنه حسب عادتهن وليتممن حينئذٍ ما كان ناقصاً وقت دفنه لأجل ضيق الوقت فعند حضورهن أبصرن مناظر مختلفة لأنهن شاهدن ملاكين لامعين كالبرق داخل القبر وآخر جالساً فوق الحجر وبعد هذا عاين المسيح وسجدن له وأما المجدلية فظنته البستاني وسألته عن ذاته.
أما حاملات الطيب فكن كثيرات إلا أن الإنجيليين ذكروا المشهورات منهن فقط وتركوا الآخر فكان أول هؤلاء مريم المجدلية التي أخرج منها المسيح السبعة الشياطين التي بعد صعود المسيح ذهبت إلى رومية كما ذكروا ورفعت إلى طيباريوس قيصر جميع الأمور التي صارت على المسيح فدفع بيلاطس مع رؤساء الكهنة إلى الموت جزاء عن فعلهم الردي. وأخيراً ماتت بأفسس ودفنها يوحنا الثاولوغوس. ونقل جسدها إلى القسطنطينية لاون الجزيل الحكمة. الثانية صالومي الني كانت ابنة ليوسف الخطيب التي كان زوجها زبدي التي منها وُلد يوحنا الإنجيلي ويعقوب لأن يوسف هذا أولد أربعة أولاد ذكور يعقوب المدعو الصغير ويوسى وسمعان ويهوذا وثلاث بنات استير وثامر وصالومي امرأة زبدي. فإذاً عندما تسمع الإنجيل يقول مريم أم يعقوب الصغير ويوسى فاعلم أنها أم الإله هي لأن والدة الإله حُسبت كأم لأولاد يوسف فمن هنا يتجه أن المسيح هو خال يوحنا البشير بما أنه ابن أخته. الثالثة من حاملات الطيب هي يونا امرأة خوزي الذي كان وكيل وقهرمان هيردوس الملك. الرابعة والخامسة هما مريم ومرثا أختا لعازر. السادسة هر مريم التي لكلاوبا وأناس يدعونه كلوبان. السابعة هي سوسنا. وأُخر كثيرات كن كما يخبر لوقا الإنجيلي الشريف اللواتي كن يخدمن المسيح وتلاميذه من أموالهن.
فلأجل أن هؤلاء أكرزن بالقيامة ووضعن لنا اعتقادات كثيرة للتصديق والإيقان الخالص النقي بقيامة المسيح. فمن هذه الجهة قد تسلمت كنيسة الله أن تعيد لهن بعد توما بما أنهن أولاً نظرن المسيح قائماً من الأموات وأخبرن للجميع بالكرز الخلاصي وتصرفن بالسيرة المختصة بالمسيح بحالةٍ فاضلة وكما يليق بالنساء المتتلمذات للمسيح.
فبشفاعات حاملات الطيب القديسات اللهم ارحمنا آمين.
طروبارية باللحن الثاني
عندما انحدرتَ إلى الموت. أيُّها الحياةُ الذي لا يَموت. حينئذٍ أَمتَّ الجحيمَ بِبَرْقِ لاهوتِك. وعندما أقَمتَ الأمواتَ مِن تحتِ الثَرى. صَرخَ نحوكَ جميعُ القُوَّاتِ السماويِّين. أيُّها المسيحُ الإله. مُعطي الحياةِ المجدُ لَك.
المجد: طروبارية باللحن نفسه
إنَّ يوسفَ المتَّقي أحدَرَ جَسَدَكَ الطَّاهِرَ من العود. ولفَّهُ بالسَّباني النَّقيَّة. وحَنَّطهُ بالطّيبِ وجَهَّزَهُ وأضجَعَهُ في قبرٍ جديد. لكنَّكَ قُمتَ لثلاثةِ أيَّامٍ يا رب. مانحاً العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
الآن: طروبارية باللحن نفسه
إنَّ الملاكَ حَضَرَ عندَ القبرِ قائلاً للنسوةِ الحامِلاتِ الطِّيب. أمَّا الطِّيبُ فإنَّهُ لائقٌ بالأموات. وأمَّا المسيحُ فقد ظَهَرَ غريباً عَنِ الفساد. لكنِ اصرُخْنَ قائلاتٍ قد قامَ الرَّبُّ مانحاً العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
قنداق باللحن الرابع
أيها المسيح الإله، لما كلمتَ النسوةَ حاملات الطيب بالفرح، كففت بقيامتك نوح حواء الأم الأولى، وأمرتَ رسلك أن يكرزوا، بأن المخلص قد قام من القبر.
[/frame][/align]
رد: السنكسار اليومي (12 أيار)
[frame="11 98"]
(12 أيار)
القديسان جرمانس رئيس أساقفة القسطنطينية وأبيفانيوس أسقف قبرص
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...y/May%2012.jpg
أبينا الجليل في القديسين جرمانوس القسطنطيني
(+740م)
وُلد في حدود العام 634م. كان والده بطريقاً معروفاً اسمه يوستنيانوس, وقيل من سلالة الإمبراطور يوستنيانوس الأول. هذا قتله الإمبراطور قسطنطين الرابع بوغوناتوس حسداً وخصى ابنه جرمانوس ليحول دون تبوّئه مركز المشيخة. كما ألحقه بالكنيسة الكبرى, كنيسة الحكمة المقدّسة, وجعله من صغار رجال الإكليروس فيها. لكن استحالت الضرورة الموضوعة على قدّيس الله سبباً للمجد. فقد سلك جرمانوس في حياة شبيهة بحياة الملائكة. انصرف من المجد الباطل إلى تسبيح الله ودراسة الكتب المقدّسة ليل نهار.
من هذا المَعين استمدد قدّيسنا معرفته اللاهوتية الواسعة التي دافع بها عن الإيمان القويم. آباء المجمع المسكوني الثاني قالوا فيه: "تكرّس لله منذ فتوّته نظير صموئيل النبي واقتدى بالآباء القدّيسين فانتشرت كتاباته في كل العالم. صدح بمديح الله بالصوت الملآن وتناول الكلام الإلهي كسيف ذي حدّين شهره في وجه كل المناهضين للتقاليد الكنسيّة".
صُيِّر رئيس أساقفة على كيزيكوس وقاوم هرطقة المشيئة الواحدة. تعرّض للنفي زمن الإمبراطور فيليبيكوس (711-713). في العام 715 اختير بطريركاَ للمدينة المتملّكة, القسطنطينية. تعلّق الشعب به لفضائله وموهبة النبوّة لديه. في غضون عشر سنوات حمل الإمبراطور لاون الثالث حملة شعواء على الإيقونات ومكرميها .يُذكر القدّيس جرمانوس, بخاصة, في التاريخ الكنسي, لمقاومته للإمبراطور في تلك الحقبة من الزمان. في إحدى رسائله كتب دفاعاً عن إكرام الأيقونات: "حين نكرم رسوم يسوع المسيح فإننا لا نعبد طلاء على الخشب بل الله غير المنظور بالروح والحقّ".
أنكر جرمانوس على لاون حقّه في التدخّل في شؤون الكنيسة وتعدّيه على التقاليد الموقّرة المؤسّسة منذ الزمن الرسولي. فإن كلمة الله بتجسّده صار إنساناً على صورة الناس. وقد اتّخذ طبيعتنا ليجدِّد فينا صورة الله التي بَهُتَت بالخطيئة. لذا فإن الإمبراطور بتعرّضه للأيقونات المقدّسة يتعرّض لسرّ التجسّد. على هذا أعلن جرمانوس أنه مستعدّ لأن يموت من أجل أيقونة السيّد ودعا القيصر إلى الكفّ عن إقلاق الكنيسة بمثل هذه التعدّيات. هذا الكلام تفوّه به قدّيسنا في محضر لاون الذي اغتاظ لجسارة البطريرك. وإذا لم يجد ما يردّ به عليه صفعه وطرده.ثم استدعى مدير المدرسة البطريركية واستفسره في شأن عراقة إكرام الأيقونات في الكنيسة. ولما سمع منه كلاماً لم يعجبه أن الأيقونات راسخة في تراث الكنيسة اشتدّ غيظه وأبى أن يذعن للحقّ. لهذا بعث بعسكره الذين حاصروا مواقع المدرسة وأحرقوها و ألقوا في البحر الآلاف من مجلّدات المكتبة فيها.
ثم أن الإمبراطور استدعى جرمانوس من جديد وأوقفه أمام الشيوخ وكبار الموظّفين وحاول إجباره على التوقيع على مرسوم يأمر بالإبادة العامة للأيقونات المقدّسة في كل الإمبراطورية. دافع جرمانوس عن الإيمان القويم دفاعاَ جميلاَ ختمه بقوله: "إذا كنتُ يونان جديداً فألقني في البحر. ولكن ليكن معلوماً عندك, أيها الإمبراطور, أنه من دون مجمع مسكوني ليس مسموحاَ لي أن أستصدر شيئاً جديداً في مسائل الإيمان!". وعلى الأثر توجّه إلى كنيسة الحكمة المقدّسة ووضع الأوموفوري, أي قطعة الثياب التي تشير إلى أسقفيته, أقول وضعه على المذبح وانكفأ في مِلكية عائلية, تعرف باسم "بلاتونيون", حيث ختم حياته في الصلاة والسكون بعدما حَرّر العديد من المقالات ضدّ الهرطقات. تاريخ وفاته كان في حدود السنة 740 م.
طروبارية باللحن الرابع
يا إله آبائنا الصانع معنا دائماً بحسب وداعتك، لا تُبعد عنا رحمتك، بل بتوسلاتهم دبر بالسلامة حياتنا.
قنداق باللحن الرابع
لنمدحْ بحسب الواجب أيها المؤمنون، رئيس الكهنة، جرمانوس الإلهي. لأنه أحرق ألسنة الملحدين، ووضع عقائد ممتلئة حكمةً، لجميع المرتلين على الدوام باستقامة رأي لسرّ العبادة الحسنة العظيم.
[/frame]
رد: السنكسار اليومي (13 آيار)
[frame="11 98"]
(13 آيار)
القديسة غليكيرية الشهيدة
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...y/May%2013.jpg
القديسة غليكيرية الشهيدة
(القرن 2م)
هويتُها:
هي غليكيرية ابنة ضابط روماني رفيع المستوى وقيل ابنة حاكم مدنية رومية. قضت شهيدةً للمسيح في زمن الإمبراطور الروماني أنطونيوس المكنىَّ بـ "التقي" (138-161م), وخلال ولاية سافينوس الحاكم على تراقيا.
استشهادُها:
بعد وفاة والد غليكيرية, انتقلت إلى تراجانوبوليس حيثُ اقتبلت الإيمان بيسوع وأخذت على عاتقها مهمّة تثبيت المؤمنين في إيمانهم. وقد حملتها غيرتها ذات يوم على رسم إشارة الصليب على جبهتها, والمثول أمام الحاكم سافينوس, الذي طلب منها تقديم التضحية للصنم في هيكل زفس, خاصةً بعد أن اعترفت بحقيقة إيمانها بالرب يسوع.
حاول الحاكم سافينوس استمالة غليكيرية نحو الوثنية, لكن محاولته هذه باءت بالفشل. فلجئ إلى تعذيبها وأخيراً إلى رميها للحيوانات المفترسة, حيثُ أسلمت روحها بين يدي الرَّب بعضَّة لبوة, كان ذلك في حدود العام 141م.
جرت برفات قديسة الله عجائب كثيرة, كفيضان الطيب من مثواها. نُقل جسدها إلى تراقيا. هذا وقد بنيت فوق ضريحها كنيسة على اسمها. ثم نُقل جسدها إلى ليمنوس في اليونان, فيما بقيت جمجمتها في تراقيا تفوح طيباً وتشفي.
طروبارية باللحن الرابع
نعجتك يا يسوع تصرخ نحوك بصوتٍ عظيم قائلة: يا ختني إني أشتاق إليك وأجاهد طالبةً إياك، وأُصلب وأُدفَن معك بمعموديتك، وأتأَلم لأجلك حتى أملك معك، وأموت عنك لكي أحيا بك. لكن كذبيحة بلا عيب تقبَّل التي بشوقِ قد ذُبحت لك. فبشفاعاتها بما أنك رحيمٌ خلص نفوسنا.
قنداق باللحن الثالث
لما شغفتِ بالعذراء مريم والدة الإله، حفظتِ بتوليتك بغير فسادٍ، ولما وضعتِ محبة الرب في قلبك، جاهدتِ بعزمٍ شجاع حتى إلى الموت، فلذلك يا غليكيرية قد توَّجكِ المسيح بإكليل مضاعَف.
[/frame]
رد: السنكسار اليومي (14 أيار)
[frame="11 98"]
(14 أيار)
القديسان الشهيدان ثيرابون أسقف قبرص وإيسيدوروس خيوس
http://files.orthodoxonline.org/Mayd...y/May%2014.jpg
تذكار أبينا الجليل في القدّيسين ليونتيوس بطريرك أورشليم
(القرن 12 م)
وُلد في سْتُرمنيتزا في مقدونية. نِشأ محبّاً لقراءة الكتب المقدّسة. سير القدّيسين حرّكت أحشاءه ودفعته إلى التمثّل بهم. مال إلى نبذ العالم وخدمة الربّ الإله راهباً.
لما توفّي أبوه ترك مسقط رأسه وانضمّ إلى كاهن وقور في قرية صغيرة. كان الكاهن صديقاً لأبيه. همّه بات أن يخلص. في منزل الكاهن صام إلى المساء. مع حلول الظلام لم يشأ أن يخلد للنوم. احتال على الجوع وخرج فتمدّد عارياً، على سرير من شوك. بقي كذلك ثلاثة أيام لا يأكل شيئاً. تجرّح جسده الغضّ وتوجّع. ذرف الدمع سخيّاً وصلى طالباً هداية ربّه. لم يشأ الكاهن أن يستقبله لديه بعدما رآه على هذه الحال فوجّه طرفه ناحية القسطنطينية دون أن يكون له كسرة خبز واحدة.
في المدينة المتملّكة التحق ليونتيوس بدير والدة الإله في بيثيليدون. صار راهباً، لكنه ما لبث أن دخل المدينة - والدير كان في الضواحي- وأخذ يسلك كمتباله. استبان غريب الأطوار. أخذ بعضُ المارة يسخر منه وآخرون يلطمونه. على هذا النحو تشبّه بالمتبالهين. هؤلاء يلتمسون ربّهم في الخفاء يُصلّون سُجَّداً آناء الليل، قائمين في نسك شديد، فقراء إلى رحمات الله، حاسبين ذواتهم سِقطاً، تراباً ورماداً. كل ذلك يتعاطونه مموّهاً بمسحة من الجنون يدّعونه استخفافاً بفكر أهل العالم وطرقهم واتقاء لكرامات الناس واعتباراتهم. التباله، في تراث الكنيسة، سيرة ممدوحة سامية لا يقتبلها، بإذن الله ونعمة منه، إلا ذوو القامات الروحية الفذّة. أما ليونتيوس الشاب فما كان ليحظى بهذه النعمة المميّزة، ولو إلى حين، لو لم يصر كلَّه عشقاً لربّه، لو لم تأخذ أخبارُ القدّيسين بمجامع قلبه، لو لم يكن مستعداً لأن يتخلى عن كل شيء وعن نفسه ويلتمس رضى ربّه.
على هذا حقّق قدّيسنا، في وقت قصير، تقدّماً غير عادي ونال حظوة خوّلته أن يأخذ الجمر بيديه العاريتين ويبخّر الإيقونات المعروضة عند ملتقى الطرق في المدينة وحتى بثيابه دون أن يحترق. ولئلا يجد الغرورُ موطئ قدم فيه أسلم نفسه بالأكثر لإهانات الناس وسوء معاملتهم له. حسب ما حدث له كمن الشيطان، عدو الخير، أنه شاء أن يُضلَّه بآيات وغرائب فصار يقسو على نفسه بالأكثر ويبكي من البكاء مُرَّه، سائلاً ربّه عونه على عدوّه. بهذه الطريقة اتّقى ليونتيوس الكبرياء فصانه ربّه لاتّضاعه صوناً مبيناً.
ولم يمضِ على قدّيسنا وقت طويل حتى تعرّف إلى أسقف طبريا وكان رجل فضيلة ممتازاً. للحال التصق به وجعل نفسه في طاعته من حيث إن الطاعة، في السيرة الملائكية، خير حافظ للرهابين في ترقّيهم. عرف السقف، ببصيرته النافذة، مقدار ما كان عليه الفتى من أصالة في حمل نير المسيح منذ صباه. وإذ تجمّل الصبيّ بالطاعة أخذت الآيات تجري على يديه بيسر.
لم يكن معلّمه في القسطنطينية بل في ناحية جبل أوشينولاكوس حيث كان يسلك في الهدوئية. هنا بثّ الأسقف في تلاميذه إرشاداته الخلاصية.
وحدث، ذات يوم، أن دعت الحاجة ليونتيوس للنزول إلى القسطنطينية فأوصاه معلّمه أن يتمّم عمله ويعود في اليوم عينه إلى قلايته ولا يبيت في المدينة تحت أي ظرف. شاء أن يختبر طاعته. توجّه الشاب إلى هناك وأنجز ما هو مطلوب منه في أسرع وقت ممكن. فلما نزل إلى الشاطئ ليستقل سفينة تعيده إلى شيخه كان الوقت قد تأخّر. فقط وجد مركباً نقله إلى الريفما الكبيرة، في منتصف الطريق، إلى دياره. فلما بلغ الموضع كانت الشمس قد غابت ولم يكن ثمّة مَن يعينه على الانتقال إلى الضفّة المقابلة إلا كاهن، في الجوار، كان صديقاً لشيخه فذهب إليه.لكن الكاهن اكتفى بدعوته للمبيت لديه لأن الوقت متأخّر والناس في بيوتهم. كانت التجربة كبيرة لكنْ قرّر قدّيسنا العودة إلى الشيخ مهما كلّف الأمر. حتى لو غرق في المياه فلن يُخلّ بالطاعة. على هذا شكر الكاهن وتوجّه إلى البحر واضعاً رجاءه على الله متّكلاً على صلوات شيخه. دخل في المياه بعدما صلّى وصلّب فإذا به ينزل تحت الماء ومع ذلك عبر كما على أرض يابسة. غطّته الأمواج فوقه ستة أقدام ويزيد ولم يغرق. أخيراً بلغ الشاب إلى حيث كان شيخه في ساعة متأخّرة ففرح به الشيخ فرحاً كبيراً وبارك عليه.
القدّيس في باتموس:
ثم إن الأسقف قرّر العودة إلى أبرشيته فأخذ ليونتيوس معه. في الطريق شطّط المركب، مرغماً، في باتموس. وبتدبير الله بقي قدّيسنا في دير القدّيس يوحنا اللاهوتي هناك فيما تابع الأسقف سيره إلى طبريّة.
أُعطي ليونتيوس أن يلازم قلايته ويُحافظ على قانونه. صلّى بتواتر. ثابر على قراءة الكتب المقدّسة وكان يبكي في كل حين. لكنّ كانت دموعه تأتيه بصعوبة فكان يضرب نفسه وقلّة إحساسه حتى صار يبكي بمرارة، فيما صار يظهر للباقين ضعيفاً مريضاً.
فكر الموت كان حاضراً لديه أبداً. مرّات كثيرة كان يذهب إلى القبور ليبيت فيها باكياً منتحباًُ مبلِّلاً، بدموعه، عظام الأموات المدفونين هناك.
وإذ كان يضرب نفسه كان يرفع الصلاة إلى ربّه هكذا: "افتح يا رب، عيني قلبي وأنرهما بنور معرفتك، لأن عندك نبع الحياة وبنورك نعاين النور". وبالفعل أناره الربّ الإله بنور معرفته فصار يفهم ما في الكتب المقدّسة ويعبَّر عنه بشكل عجيب.
لما علم رئيس الدير، الأب ثيوكتيستوس، بما أبداه ليونتيوس – وهذا شاع خبره بين الإخوة – أعطاه الإسكيم الرهباني وجعله كاهناً. زاد ذلك قدّيسنا حرصاً على تواضع السيرة، فبات همّه أن يعين المتألّمين ويعارك مع المجاهدين ويرفع الخائرين الساقطين ويهتمّ بالعاثرين.
وشيئاً فشيئاً صار ليونتيوس مدبّراً للدير. تراكمت مسؤولياته ومع ذلك لم يخفّف من أسهراه ولا من أتعابه شيئاً. كان لا ينام في لياليه سوى ساعة واحدة. وقد افتقده الربّ الإله بزيارة القدّيس يوحنا اللاهوتي له.
مرض رئيس الدير مرّة وأشرف على الموت. جاء إليه ليونتيوس. لم يكن في طاقة المريض حتى أن يتفوّه بكلمة. أخذ قدّيسنا كأساً وملأها خمراً ودفعها إليه بإصرار قائلاً له إن المسيح باركها وإنه حالما يشربها سيُشفى. قال هذا وصلّب على الكأس وصلّى: "يا مسيحي الحبيب. إذا كنت تحبّ أمّك، سيّدتي، فاسمع كلمات خادمك المسكين وأعد لأبي الروحي عافيته". فلما احتساها الرئيس تقيّأ وخرجت من أحشائه مرارة ملأت وعاء كبيراً وشفي.
وتبوّأ ليونتيوس، في الدير، المركز الأول، بعد حين، بناء لوصيّة الرئيس الذي ما لبث أن رقد.
تعاطى القدّيس مع الرهبان كان بالرفق إلا متى كان أحدهم معانداً واسترسل في القباحة، إذ ذاك كان يُسلمه لتأديب العلي. وعلى كلمته كان الرب يؤدّب. مرّة عصاه بروخوروس، أحد الرهبان، وكان قيِّماً على البهائم في جزيرة ليبسو القريبة من باتموس. لم يشأ أن يرعوي رغم لطافة ليونتيوس معه، فقال له القدّيس: "اذهب ولتصر طريقك ظلمة ومُنزَلقاً وليلاحقك ملاك الرب!" فلما خرج من عنده ودخل المركب لينتقل إلى ليبسو انهمرت الحجارة من السماء على المركب، لكنها لم تُصب أحداً من الركاب إلاه وسُمعت أصوات تقول: "إصرار! عناد!". فعاد بروخوروس إلى نفسه وارتدّ إلى الدير مرضضاً فصلّى القدّيس عليه وأطلقه.
كان في طاقة ليونتيوس، بنعمة الله، أن يقرأ ما في فكر محدِّثه. اقتنى نعمة التبصّر. هذه استعملها بخاصة ليعين الذين يُخفون في أنفسهم ما يؤذي. مرّة أخفى عنه أنطونيوس، أحد تلاميذه، فكراً اعتبره تافهاً فقال له الشيخ: "اطلع منها يا ولدي ولا تعتبرها تافهة فإن الذين يستهينون بالصغائر سوف يستهينون، فيما بعد، بالكبائر!".
مرّة سأله أنطونيوس كيف يغضب على الإخوة ويوبّخهم ثم يقيم الذبيحة الإلهية وكأن شيئاً لم يكن، فأجابه: "صدقني، يا بني، إن غضبي ينحصر في الكلام وحسب ولا ينفذ إلى قلبي. إذا لم يكن المرء ليُبدي غضباً، عند الضرورة، فكيف له أن يصلح من كانوا على ضلال؟". سأله زوجان عاقران مرّة أن يطلب من الله أن يمنّ عليهما بثمرة البطن فكان جوابه التالي: "أنا خاطئ مثلكما وبحاجة إلى معونة الله نظيركما. ولكن بحسب إيمانكما ليمنحكما الربّ الإله طفلاً العام المقبل". وقد استجاب الرب لطلبة عبده تماماً كما سأل.
شاء مرّة أن يبحر إلى القسطنطينية لقضاء حاجات ديرية. لكنْ كانت الريح مضادة للسفينة فعادت إلى باتموس. وفيما هو في السفينة ينتظر مرض مرضاً شديداً حتى نقله الرهبان إلى الدير على حمّالة. وإذ رأوه في أسوأ حال حتى لم يَعد يُعرف أنه حيّ إلا من تنفّسه شرعوا في إعداد العدّة لدفنه لأنهم قالوا: أيام قليلة ويموت. لكن الإله الذي يشفي المنكسرين زاد على عمره ثلاث عشرة سنة ونصف السنة على عدد الأيام التي بقي فيها مريضاً. فلما تمّت أيامه ارتحلت علّته فأكل وتقوّى.
القدّيس يصير بطريركاً:
في السنة التالية اضطّر القدّيس للتوجّه إلى المدينة المتملّكة ليعمل لدى المتنفّذين على فكّ الحجز على مؤونات للدير في جزيرة كريت. هناك تسنّى له أن يدخل، عبر أحد المستشارين، إلى حضرة الإمبراطور مانوئيل الأول كومنينوس الذي أُعجب به وشاءه أن يكون رئيس أساقفة على الروسيا أو قبرص إثر وفاة أسقف هذه الأبرشية وتلك، لكنه امتنع. فلما حاججه مرافقوه أن رفضه لعرض الإمبراطور يؤذي الدير لأنه كيف يتوّقع الحصول من الإمبراطور على حاجة ديره إذا كان ليعصاه لا مرّة بل مرّتين؟ فكان جوابه لأنطونيوس: "لماذا تصرّ عليّ يا بنيّ أن أكشف لك ما يعرفه الله وحده في شأني، أنا الحقير؟... إن الملك السماوي قد رسم لي أن أصير بطريركاً..."
وبالفعل لم يمضِ على قدّيسنا وقت طويل حتى تحقّقت نبوءة الله فيه فاختير بطريركاً لأورشليم. وفي طريقه إلى كرسيه اضطّرته الأحوال الجوّية أن يتوقّف في رودوس في قبرص. وكان لبطريركية أورشليم في قبرص متوخيون. والمتوخيون مقر وتوابع لكنيسة في كنيسة أخرى.في قبرص اكتشف قدّيس الله أن المتوخيون يقيم فيه راهبان شردا وكانا يعيشان مع امرأتين. آلمه واقع حالهما وحضّهما عبثاً على التوبة. فبعدما أصرّا على الاستمرار في السيرة الشائنة تنهد القدّيس قائلاً: "لقد فعلت ما في وسعي ونصحتكما. ولكن لأنكما احتقرتماني أنا وكلامي فالله يحكم في أمركما". وكان، بعد حين، أن العدالة الإلهية نزلت بهما فرقدا دونما إنذار ودون أن تظهر عليها علامات مرض.
في قبرص رغب إليه رئيس الأساقفة برنابا أن يشترك معه في الخدمة الإلهية للتبرّك فلبّى. خلال الخدمة أعطى الربّ الإله عبده أن يعاين الحال الروحية لكل من الحاضرين: بعضهم كان مشعّاً كالشمس وبعضهم وجوههم معتمة وآخرون سوداء وحتى مضروبة بالبرص.
لما وصل ليونتيوس إلى عكا احتشدت حوله الجموع فباركهم وبعضهم برئ من علّته لما رشّه بالماء المقدّس. وقد ذاع صيته في كل سوريا وفينيقيا. وصاروا يأتون إليه من كل صوب ليتبرّكوا منه. في ذلك الحين كان اللاتين أسياداً على فلسطين ولما يأذنوا للبطريرك أن يدخل إلى أورشليم فبقي في عكا إلى حين.
هذا وقد ورد أن القدّيس وصل إلى أورشليم ليلاً فدخل كنيسة القيامة وحيداً ليسجد في القبر المقدّس. حسب أن حضوره سيكون غير ملحوظ لكن صيت عجائبه كان قد سبقه. في ذلك الحين كانت أورشليم مضروبة بالجفاف فصلّى قدّيس الله من أجل أن يرفع الرب الضيم عن الناس فنزل المطر غزيراً وتعزّى الجميع تعزية ليست بقليلة. أسقف اللاتين، على ما قيل، أراد أن يتخلّص منه حسداً فلم يسمح له الربّ الإله بتحقيق مأربه. كذلك ورد أن الإمبراطور البيزنطي دعاه لزيارته. والوالي العربي في دمشق رغب إليه هو أيضاً في أن يقيم في المدينة بحمايته، كما وعد بإعطاء المسيحيّين مكاناً في الكنيسة المريمية في دمشق. وقد بعث القدّيس إلى الوالي برسالة شكر اعتذر فيها عن تلبية دعوته لأن الإمبراطور البيزنطي ينتظره في القسطنطينية.
توجّه قدّيس الله إلى المدينة المتكلّكة. والتقى الإمبراطور مانويل الأول الذي ما لبث أن رقد. في ذلك الوقت اكتملت سنو ليونتيوس الثلاث عشرة والنصف التي مَنّ بها الربّ الإله عليه بصورة إضافية فرقد في الربع عشر من أيار سنة 1190 وقيل لا بل سنة 1185 م.
قيل إنه جيء برسام ليرسم له إيقونة فلم يتسن له ذلك لأن سمات رجل الله كانت تتغيّر باستمرار. كأنه شاء أن يسلك في التواضع حتى في رقاده. كذلك فاض الدم من جسده ومن ضريحه في اليوم الرابع من وفاته وفاحت منه رائحة طيب ملأت المكان.
يُذكر أن كاتب سيرة القدّيس ليونتيوس هو الراهب ثيودوسيوس القسطنطيني، أحد تلاميذ رجل الله.
طروبارية باللحن الرابع
لقد أظهرتْكَ أفعال الحق لرعيتك قانوناً للإيمان، وصورةً للوادعة، ومعلماً للإمساك، أيها الأب رئيس الكهنة ليونتيوس، فلذلك أحرزتَ بالتواضع الرّفعة، وبالمسكنة الغنى، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.
[/frame]
رد: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }
ممكن قصة حياة القديس كوبريوس كان رقاده 24 ايلول 1938
رد: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bunnie
ممكن قصة حياة القديس كوبريوس كان رقاده 24 ايلول 1938
[frame="11 98"]
القديس كوبريوس
عاش في فلسطين في القرن السادس. في ذلك الوقت كان بعض القرى المسيحية عرضة لغزو قبائل البدو. فحدث في إحدى هذه الغزوات أن فرّ المسيحيون إلى دير في الجوار هو دير القديس ثيودوسيوس. وكانت أم كوبريوس، يومها، حاملاً. وإذ لم تستطع بلوغ باب الدير لأن آلام الوضع حضرتها، هوت فوق كومة من الزبل ووضعت وليدها ثم رقدت.
وما أن انتهت الغزوة حتى اكتشف رهبان الدير طفلاً فوق كومة الزبل يبكي فأخذوه إلى القديس ثيودوسيوس فسماه كوبريوس أي الزيل وجعل عليه من أخذ يسقيه من لبن العنز كل يوم. وعندما بلغ الصبي سناً موافقة أحصي في عداد الرهبان.
أحب ثيودوسيوس هذا الولد كثيراً لأنه كان بريئاً بسيطاً، وكانت صورة الله فيه بلا ثلمة وقد أخذ يتقدّم في مراقي الحياة الروحية بثبات. ثم إن الله منّ عليه بما منّ به آدم لما جعله سيداً على الحيوانات في الجنة. فلقد وجد كوبريوس، ذات يوم، دباً يأكل البقول التي زرعها الرهبان في الحديقة، فأخذه بأذنه وهزّها، ثم طرده وهدّده بمعاقبته بصلاة القديس ثيودوسيوس لو أعاد الكرّة.
ومرّة أخرى، ذهب إلى الجبال ليحضر حطباً وكان حمار الدير معه، فهجم دب على الحمار وجرحه، فقبض كوبريوس على الدب وحمّله الحطب قائلاً: "لن أدعك تذهب وستعمل عمل الحمار الذي جرحت إلى أن يتعافى". ومرة ثالثة، كان في مطبخ الدير وإذا بالقدر يغلي بما فيه وتفيض منه الخضار وتسقط أرضاً. فتطلع يميناً ويساراً بحثاً عن ملعقة يحرّك بها القدر فلم يجد، فأدخل يديه في القدر والماء يغلي ولم تحترقا. بقي كوبريوس في الدير، متجملاً بالفضائل ومحبة الله، إلى أن بلغ التسعين. وقبل رقاده بقليل ظهر له القديس ثيودوسيوس ودعاه إلى الانضمام إليه في المساكن العلوية.
[/frame]
رد: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }
مجهود اكثر من رائع
باركك الله
ولي عودة على الموضوع