أخوتي الأحباء في المسيح
سلام ونعمة من الله ابينا و الرب يسوع المسيح في شركة الروح القدس
أنا كاهن قبطي أرثوذكسي أخدم في غرب الولايات المتحدة الأمريكية.
إن مسرتي وطلبة قلبي إلي الله لأجل الكنيسة هي "وحدة الإيمان" لكي تعود الكنيسة كما كانت كنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية كقول الرب يسوع المسيح "رعية واحدة وراعٍ واحدٍ". وأتبع في هذا منهجاً استقيته من الأب الأسقف الذي نلت الكهنوت المقدس من يده الطاهرة.
لما توقفت في منتدي الشبيبة الأرثوذكسية كنت أظن أنها ستكون دقائق سريعة وإذا بهذه الدقائق السريعة تمتد لساعات طويلة من شدة عمق وتنوع المادة الروحية في موقعكم الجميل وبركة الرب تكون معكم آمين.
لي عدة تعليقات علي موضوع "بيولوجية الفتاة هل تمنعها من التناول؟" وما تطرق إليه من حديث عن بعض الملاحظات علي نظام الصلاة في الكنيسة القبطية الأرثوكسية:
أولاً: بالنسبة لتعليقات الأخوة الأحباء عن الكنيسة القبطية الأرثوكسية:
ما سأقوله هو توضيحات وليست مجادلات أو دفاعات فالنقد البناء من أخوة أحباء هو أمر نافع يستحق الإصغاء.
التصفيق في الكنائس:
ليس هذه عادة تستحق الفخر وأغلب آباء الكنيسة القبطية لا يحبونها ولكنها ظهرت بقوة – واستمرت بعد ذلك - في أول قداس قام أبينا البطريرك المكرم الأنبا شنودة الثالث بصلاته بعد رجوعة إلي شعبه من الأقامة الجبرية بأحد أديرة وادي النطرون مدة تزيد عن الثلاث سنوات بأمر الرئيس الراحل أنور السادات الذي أمر بتحديد إقامة قداسته وسجْن تسعة من الآباء الأساقفة وعدد كبير من الكهنة والشعب المسيحي ولقد قتل علي يد الجماعات الإسلامية المتطرفة قبل إكتمال أربعين يوماً من أن مد يده ليسيء إلي أناس من الكنيسة.
تناول الجسد والدم منفصلين:
كانت هذه هي الطريقة القديمة كما قال أحد الأخوة في مداخلته وهو مافعله الرب يسوع إذ قال لتلاميذه أولاً "خذوا كلوا" ثم قال "خذوا اشربوا" والأمر الوحيد الذي تغيير عن التقليد القديم هو أن الكاهن يقدمهما للشعب إلي أفواههم حفاظاً علي السرائر المقدسة وتكريماً لها.
خلع الأحذية عند التناول من الأسرار المقدسة
أحب أولاً أن أوضح الفرق بين الطقس والعقيدة؛ فالعقيدة تحمل إيمان الكنيسة في أمرٍ ما أما الطقس فهو الأعمال والحركات الليتورجية التي تشير الي هذا الإيمان وعلي هذا لابد أن تكون العقيدة واحدة أما الطقس فمن الممكن ان يختلف من كنيسةٍ إلي أخري. فمثلاً لو دخلت أحدي الكنائس ووجدتَ أن الكاهن يقبل الإنجيل ودخلت إلي كنيسة أخري وكان الكاهن يضع الأنجيل علي رأسه وفي كنيسة أخري كان ينحني أمام الإنجيل تقول أن العقيدة واحدة في الكنائس الثلاث وهي تكريم الإنجيل وإن اختلف التعبير الطقسي عن هذا التكريم. هكذا نحن الأقباط عندنا طقس خلع الأحذية عند دخول الكنيسة التي يتم تدشينها بالميرون المقدس علامة تكريس المكان لله وتقديسه بحلول الله الدائم فيه ولازالت هذه العادة سائرة في كنائس الأديرة القديمة. ثم لما بدأ بناء الكاتيدرائيات والكنائس الكبيرة والتي تتسع للآلاف من المصلين اقتصر التدشين بالميرون علي المذبح والأيقونستاسيس واقتصر خلع الأحذية علي دخول الهيكل وطبعاً عند التناول.
أما الفكر الروحي وراء هذا الطقس هو فكر الكتاب المقدس وليس للأمر علاقة بطهارة أو نجاسة تُري ماذا كان في فكر الله حين أمر موسي أن يخلع حذاءه؟ وما هي المعاني الروحية وراء هذا الطلب؟
طريقة الأداء البطيء (الأخنف) - كما وٌصِفَتْ – للألحان والصلوات:
أقول أولاً أن الأداء الموسيقي شيء ينبع من وجدان الشعب وأحاسيسه وثقافته وتراثه فنجد الأداء البيزنطي يختلف عن اللاتيني وهذا بدوره يختلف عن القبطي والحبشي والأرمني و السرياني و الغربي و الأفريقي والأمريكي الجنوبي وهناك أيضاً الفوارق الشخصية من واحد لآخر المهم أن يكون القلب مرفوعاً لله في الصلاة. صحيح أن الطقس القبطي تغلفه لمسة حزن وهذا بدوره يقود إلي البطء في الأداء ولكن هذه هي سمة الأداء القبطي مع كامل تقديسنا للكلمات التي بين أيدينا. أذكر بعد سيامتي أنني سألت أبي الكاهن الذي أخدم معه في ذات الكنيسة عن أفضل الطرق لصلاة القداس الإلهي من حيث السرعة والبطء وإرتفاع الصوت و إنخفاضه وما إلي ذلك حتي لا يتململ الشعب أو يعثٌر؛ فقال لي:
"صلِ من قلبك وبحرارة ستجد أن هذه الحرارة ستنتقل للشعب الذي سيصلي معك بنفس الحرارة والعمق مهما اختلفت طريقة الأداء"
ولكن إحقاقاً للحق أقول أن مخارج الألفاظ لابد أن تكون واضحة ليتسني للسامع أن يفهم ما يٌقال.
ثانياً: بالنسبة لموضوع بيولوجية الفتاة وعلاقته بالتناول من الأسرار المقدسة:
قرأتٌ بكل الإحترام مداخلات جميع الأخوة والأخوات بمن فيهم من الآباء الموقرين ولي التعليقات التالية:
أعترف إنني لست مستبحراً في دراسة القوانين الكنسية المتعلقة بهذا الأمر لكنني ككاهن قبطي ألتزم مع كل شعبنا بالقوانين الكنسية في هذا الصدد والتي تقضي بأن المرأة تمتنع عن التناول من الأسرار المقدسة في فترة الدورة الشهرية و كذلك إذا كانت نفساء لمدة أربعين يوماً أو ثمانين يوماً حسب نوع المولود والرجال أيضاً يمتنعون عن التناول إذا جاءهم إحتلاماً ليلياً. أيضاً من كان مزمعاً الدخول في إجراء طبي مصحوب بنزف دموي - رجلاً او إمرأة - مثل زيارة طبيب الأسنان أو إجراء جراحة صغري اقول نحن نتناول مثلاً في اليوم السابق وليس في ذات اليوم.
بالرغم من هذا كله فأنا شغوف لمعرفة تقليد الكنائس الأرثوكسية الأخري في هذا الموضوع وهل هناك إجماع علي قانون كنسي معين لأنني أذكر أنني تقابلت مع مساعد شماس (إيبوذياكون) في الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية في كاليفورنيا وسألته عن هذا الأمر لأن الفتيات في الكنيسة يشكون من إحساس بالحزن حين يٌحرمن من التناول المقدس ولاسيما في الأعياد السيدية الكبري و المناسبات الكنسية الهامة ؛ فقال لي الرجل أن كنيستهم تتبع نفس الطقس الذي نتبعه بشأن الطمث و النفاس ولكنه قال لي أن المدة هي أربعين يوماً للولد والبنت ولا أعلم مدي دقة هذه المعلومة.
بجانب البعد المسكوني هناك البعد التاريخي أعني كيف سارت الكنيسة في هذا الأمر منذ القديم
أخوتي الأحباء ...
الأمر هام ولقد انفتحت شهيتي بقراءاتي لمداخلاتكم للمزيد من القراءة والدراسة في التاريخ والقانون الكنسيين و أشكر محبتكم أذكروني في صلاتكم ...
كاهن قبطي أرثوذكسي