هل سقط الإنسان؟ أم لم يسقط كما يقول الدكتور كوستي بندلي؟
كيف نفهم اليوم قصة آدم وحواء؟
هذا عنوان كتاب للدكتور كوستي بندلي الذي يحاول فيه أن يُفسّر "السقوط"، إذ يقول في الصفحة 73:
قول لاهوتي أرثوذكسي: د. كوستي بندلي، كيف نفهم اليوم قصة آدم وحواء،73
معنى "السقوط"
برأيي، لا يجوز لنا أن نفهم النصّ بمعناه الحرفي، فنتصور أن الإنسان كان في مرحلة سبقت في حالة من الكمال والسعادة والخلود، وإنه سقط منها فيما بعد. هذا تأويل انتشر في الكنيسة، وخاصةً الغربية منها، بدءاً من أوغسطينوس (القرن الخامس)، ولكنه لم يكن موقف العهد الجديد ولا الآباء الأقدمين. صورة "السقوط"، باعتقادي، إنما هي تعبير، بالنمط الأسطوري الذي أشرنا إلى أن الفصول الأولى من سفر التكوين قد صيغت بموجبه، عن هذه الحقيقة القاسية، ألا وهي أن وضع الإنسان الراهن إنما هو دون ما رسمه الله له والذي يكوّن طبيعته الأصلية. أي أن "الصورة" الإلهية (طاقة التشبه بالله) بقيت مجرّد إمكانية ولم تنتقل إلى حيّز الفعل (لم تصبح "مثالاً" أي تشبهاً فعلياً بالخالق). بعبارة أُخرى، فإن الإنسان يحيا دون مستواه الحقيقي، ذاك الذي أعده الله له.
إن سفر التكوين، في حديثه عن أصل الإنسان، يرسم صورتي الكمال والسقوط. وإذا كان تصوير أصل الإنسان إنما هو إشارة أسطورية، كما قلنا، إلى حقيقته العميقة، فذلك يعني أن الإنسان، في جوهره، مزيج من العظمة والحقارة، من القوة والضعف، من نزعة إلى الكمال والخلود ومعاناة للشر والموت. ذلك هو المزيج من العظمة والبؤس الذي لخّص به المفكر المسيحي الكبير باسكال، في مؤلفه "الأفكار"، الوضع الإنساني بما يحمله من تناقض مأساوي. ولكن لماذا صوّر الكتاب الكلمال أولاً ثم المعاناة؟ الجواب هو أن هذا الترتيب الزمني إنما هو إشارة، بالنمط الأسطوري، إلى أولوية كيانية. وكأن الكتاب بذلك يقول: الأصل في الإنسان -بمعنى الأصالة لا الأصل التاريخي، بمعنى الهوية الحقيقية للإنسان، كما رسمها خالقه- إنما هو الكمال. أما الضعف والمعاناة والشرّ والموت، فينبغي أن لا يُنظر إليها إلا بالقياس إلى هذا الأساس، بحيث أنها تعتبر انتقاصاً منه، وبعبارة أُخرى "سقوطاً".
لن أدخل في مناقشة هذا الكلام، بل فقط أود أن أعرف ما هو رأي الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية فيما جاء في هذا الكتاب؟
يُعتبر الدكتور كوستي بندلي علم من أعلام الكنيسة الأنطاكية في القرنين 20-21، وأفكاره وكتاباته -الرعائية خاصةً- تربّى عليها أجيال، وفي حركة الشبيبة الأرثوذكسية يعتبر الدكتور كوستي أيقونة الحركة.
فهل الكنيسة الأنطاكية للروم الأرثوذكس، تؤمن بأن الإنسان لم يسقط؟ وبالتالي لماذا لا نسمع هذا التعليم صراحةً؟ وإلا لماذا لا نسمع رأيها في هذا الكتاب وما يعلّمه؟
إن هذا الكتاب كان الدافع المباشر لإصدار كتاب يتحدث عن سقوط آدم، يرد فيه الكاتب على ماورد عن "أسطورة السقوط" التي يروج لها الدكتور كوستي في كتابه.
والكتاب الذي نُشر لكي يرد عليه جاء في مقدمة مؤلفه:
قول لاهوتي أرثوذكسي: الدكتور عدنان طرابلسي، وسقط آدم-لاهوت الأقمصة الجلدية، ص 19
أ- الإنسان والسقوط
في هذه الدراسة الموجزة سأذكر بعض النواحي المهمة التي تدعو الحاجة إلى التأكيد عليها، وسأضطر للاقتصار على المراجع الآبائية المتوفرة بين يدي، رغمأن التقليد الآبائي جسم واحد ولحمة واحدة. كان الدافع الرئيسي لهذه الدراسة هو ما يروج في الأوساط الكنسية من أفكار غير آبائية تتعلق بموضوع الخلق والسقوط. وربما يستغرب المرء أن يلجاء البعض إلى مصادر غير آبائية في مناقشة موضوعات مثل هذه، قبل التعرّف على الحقائق الموحى بها التي دونها لنا آباء الكنيسة. إنما لا عجب في الأمر، طالما يتزايد التيار المعادي للأرثوذكسية ضمن ما يُدعى الكنيسة الأرثوذكسية نفسها. إن تزايد الفرّيسييّن والكتبة والمرائين في الأوساط الكهنوتية والعلمانية إنما هو أداة لتذويب الأرثوذكسية في العقيدة وافي الحياة؛ ومن إحدى نتائج هذا الهجوم انتشار الهرطقات بصورة مباشرة أو غير مباشرة (مُبطنة).
المجد لله يظهر جلياً في الكتاب المقدس وفي التقليد الشريف، لأن الروح القدس هو مصدرهما سوية. خارج الكتاب والتقليد يمكن للإنسان أن يتحرّك ويُفكّر إنما لن يعصمه الروح -له المجد- من الزلل؛ وهذا ما نراه اليوم.
قد يكون فتح هذا الموضوع كمن يدخل عشّ الدبابير، لما يتمع به الدكتور كوستي من حبّ في الأوساط الأرثوذكسية في أنطاكية عموماً وحركة الشبيبة الأرثوذكسية خصوصاً.
ولكن هذه المحبة بالذات تقتضي أن تقول الكنيسة الأنطاكية رأيها فيما كتب فيه.
كل الكتاب بكفة، والقول بأن السقوط هو بدعة أوغسطينية بكفة أُخرى.. كيف يقول الكاتب أن أحداً من الآباء لم يتكلم عن حالة الإنسان قبل السقوط، وعن السقوط؟
وكيف ليس هو موقف العهد الجدديد؟
بحسب ما سمعت أيضاً أن هناك أشخاصاً بالفعل طالبوا بفحص هذا الكتاب وفحص إيمان الدكتور كوستي بندلي، ولكن طُلبَ منهم السكوت وعدم التكلّم في هذا الموضوع!
فالسؤال المطروح الآن أمام أصحاب السيادة: ما هو رأي الكنيسة الأنطاكية للروم الأرثوذكس فيما جاء في كتاب "كيف نفهم اليوم قصة آدم وحواء؟"؟
رد: هل سقط الإنسان؟ أم لم يسقط كما يقول الدكتور كوستي بندلي؟
في قمة زهولي من هذه التعاليم
وما هي النتجية النهائية بعد الرد علي هذا الموضوع من الدكتور عدنان طرابلسي
رد: هل سقط الإنسان؟ أم لم يسقط كما يقول الدكتور كوستي بندلي؟
الكتاب تجده هنا أخي أوريجانوس (ينقصه صفحتين للأسف)
عنوان الكتاب "وسقط آدم، لاهوت الأقمصة الجلدية" يؤكد فيه الكاتب السقوط هو أمر يعود بنا إلى آباء الكنيسة والقديسين ولم يظهر بشكل طارئ في عصر المغبوط أوغسطينوس.
رد: هل سقط الإنسان؟ أم لم يسقط كما يقول الدكتور كوستي بندلي؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Seham Haddad
ننتظر تكملة الحوار
صلواتكم
أخت سهام هذا مو حوار هذا بس كان عرض لفكرة وجدت في كتاب الدكتور كوستي بندلي، أصاتني بالذهول.. هذا الموضوع مو مجال حتى للحوار، لأنو انحسم من زمان
رد: هل سقط الإنسان؟ أم لم يسقط كما يقول الدكتور كوستي بندلي؟
ما هو رده إذا سألنا عن أصل الشر والموت في الإنسان؟ هل هو أصيل يعني؟
رد: هل سقط الإنسان؟ أم لم يسقط كما يقول الدكتور كوستي بندلي؟
أخت @Seham Haddad، هذا الكلام نجده مكرراً في مصدرٍ آخر
قول لاهوتي أرثوذكسي: الدكتور كوستي في كتابه "الله والشر والمصير"، الطبعة الثانية 2007، ص 132-133
بالواقع، وخلافاً لتصور شائع -برز بنوع أخص في الكثلكة التقليدية- لم يكن هناك أولاً كمال تمتع به آدم، ثم خسره بعد ذلك وخسره من جرّائه الإنسان. ليست القضية قضية تعاقب زمني. إن صورة "ما قبل" و"ما بعد" كما وردت في الرواية "اليهوية" للخلق في سفر التكوين، تترجم بالواقع وجهين للوضع البشري همابمثابة وجهين لعملة واحدة. فماهو "قبل" يُمثل رغبة الله بالنسبة للإنسان، المصير الذي أعدّه لهوالذي رزع إمكانية تحقيقه في صميم الكيان البشري (تلك هي"صورة الله" في الإنسان). ولكن هذه الرغبة الإلهية لم تتحققحتى الآن في حيّز الواقع، إنما تحقيقها -الذي دُشن في الإنسان يسوع عبر حياته وصليبه وقيامته وصعوده- سوف يتم في نهاية الأزمن، بعد صيرورة طويلة ومخاض عسير يترتب فيه على الإنسان أن يستثمر بنفسه مواهب الله، أن يصنع نفسه إذا صح التعبير، إنما عبر تقبل ذاته من الله وتحقيق الطاقات التي يوقظها الله فيه.....
.....
صورة الـ "قبل" إذاً، كما وردت في سفر التكوين، إنما هي ترجمة زمنية لمفهوم الأصل والأساس. إنها إسقاط، في ماضٍ يُنعت بالكمال، في "عصرٍ ذهبي" أسطوري، لما هو جوهري ومستلب بآن في طبيعة الإنسان. ما يصور لنا على أنه يأتي "بعد" هذا ما يُمثل الوضع الحقيقي للإنسان الراهن، الذي هو إنسان خاطئ وبائس. وأما ما يُقدم لنا على أنه بداية بهية، فهو بالفعل موضوع رجائنا، والمستقبل الذي نتوق إليه....
الدكتور كوستي بندلي ينطلق من إيمانه بنظرية التطور، فلذلك يقول بهذا القول. ويقول بأن التطور في مرحلته الأخيرة، هو التأله.
ولكي لا نظلمه، ففي كتابه "مدخل إلى العقيدة المسيحية"، إن كان يتحدث عن الخلق رابطاً إياه بالتطور كحقيقة علمية لا مناص منها، مع أن العلماء حتى الآن لم يقولوا ذلك، إلا أنه بالنسبة للسقوط فهو وإن لم يذكر السقوط كلفظة إلا أن شرحه يتكلم عن سقوط الإنسان:
قول لاهوتي أرثوذكسي: الدكتور كوستي بندلي، مدخل إلى العقيدة المسيحية، الفصل الثالث: الخلق والسقوط
قلّنا فيما سبق أنه كان من الطبيعي على الإنسان أن يشترك في الحوار الذي ابتدأه الله معه عندما خلقه على صورته ومثاله تعالى. هذا الحوار كان ضرورياً حتى تتأصّل صورة الله في الإنسان وتجعل منه أيقونة تشع منها الحضرة الإلهية التي تضفي على الخليقة دفء المحبة. لذا كان يحتاج هذا المخلوق الجديد عيشاً متواصلاً في محبة الله حتى يتلقن منه كيفية القيام بمهمته السامية ألا وهي أن يكون وكيل الله على هذه الأرض ناقلاً إرادته تعالى في كلّ مجالات الحياة ممداً في الزمان والمكان بزرة الفردوس التي صنعتها يد الله.
وأهمية معاشرة الإنسان لله تظهر لنا جلياً من خلال خبرة نعيشها يومياً. كلّنا يعلم أن المولود الجديد يشبه والديه ولكنه ليس مثلهما أو بعبارة أخرى إنه على صورتهما ولكنه لا يماثلهما بعد الكلية. على الأبوين أن يحتضناه ويربّياه ويدخلاه يوما بعد يوم في سرّ الكيان الإنساني حتى يصبح يوماً ما هو أيضا مثلهما يفكّر وينطق وينتج ويعمل في بنيان عالم أفضل لأخوته. أمّا الولد فعليه أن ينصاع إلى تعاليم الوالدين المحبّة إذ أن إنسانيتنا لا تُكتسب بادئ ذى بدء بالقراءة والتحليل الذهني ولكن بمعاشرة أناس آخرين.
وحقيقة ما أوردناه تظهر ساطعة في المثل التالي: أولاداً صغار تاهوا في مجاهل إحدى الغابات وعاشوا فيها في صحبة الحيوانات ومعاشرتها. هؤلاء الأولاد نجدهم بعد مدّة يكتسبون عادات الحيوانات التي يعايشون، فيصوّتون كما تصوّت ويسيرون على شاكلتها حتى أنه يمكنك تعريفهم بأنهم حيوانات في أثواب بشر وهم بشر بدون إنسانية. هذه الإنسانية المفقودة لا يستعيدها هؤلاء الصغار إلا بعد معاشرة طويلة للبشر وتدريب طويل وشاق في جو "إنساني".
هكذا - وبقدر ما ينجح التشبيه بين شؤون المخلوقات والأمور الإلهية - علّمنا آباء الكنيسة القديسون أن الإنسان خلق على صورة الله ولكن كان عليه أن يتتلمذ في حضرة الله حتى يتمثل به إذ أن معاشرة الباري تعالى اليومية فقط قادرة أن تجعل من الإنسان كائناً إلهياً. غير أن هذا يعني، كما قلنا أعلاه، أن ينصاع الإنسان إلى أقوال الله المربية بحيث يتعلّم منه تعالى أن الخير الأعظم هو الله نفسه كما نقرأ في المزامير ولدى الأنبياء وأن الشر الحقيقي هو غيابه عن شؤون الإنسان.
هذه الحقيقة العميقة يصوّرها لنا الكتاب المقدّس بشكل رمزي - كما جرت العادة في تلك العصور من تاريخ الإنسان - في قوله أن الله طلب من الإنسان ألا يأكل من ثمار شجرة معرفة الخير والشر. فكان قصد الله إدخال الإنسان تدريجياً في سرّ الألوهة وذلك من خلال تربيته اليومية على أصول الحياة الفردوسية. وكأي تدريب آخر تتطلّب التربية الإلهية معاشرة متواصلة وتفترض طاعة.
أمّا الإنسان فقد فضّل الإستغناء عن محبّة الله وإحتضانه له. أراد أن يغتصب الألوهة إغتصاباً معتقداً أنّ معرفة الخير والشر هي التي تجعله إلهاً بيد أن الألوهة تؤمّن له معرفة الخير والشر. أراد أن يتخلّص مما كان يعتقده وطأة الله عليه. لم يفقه الإنسان أنّ سرّ الحياة الحقيقية هو في الكلمة الإلهية على حدّ قول الرب يسوع: [ قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ ] [ يوحنا 17: 17 ]... و[ وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ ] [ يوحنا 8 : 32 ].
وكانت الكارثة. انقطع الإنسان بإرادته عن جوار الله وتاه في جو لا يناسب أصله. فأصبح منساقاً إلى نواميس غريبة عنه. وكما أن الولد التائه في الأدغال بين الحيوانات يعتقد أن دنياه التي ترعرع فيها هي دنياه الأصلية. هكذا اعتقد الإنسان على مرّ الأيام أن جوّه الجديد هو الأصيل، فإعتاد عليه وأصبح قطعة منه. كالمدمن على الخمرة يعتقدها عنصراً أساسياً في حياته وهي دخيل يولد موتاً ينخر جسده يوماً بعد يوم، هكذا الإنسان أصبح يعتقد أن الخطيئة عصر أساسي في حياته. وترعرعت الأجيال السالفة في هذا الجوّ المضطرب المتسمم وتنشقت عبيره ثم ما لبثت أن نفثت سمومها في من تلاها.
صلتنا بخطيئة الأنسان الأول ليست إذاً صلة وراثة كالتي تتعلّق بشكل الأنف ولون الشعر ولكن صلة جو يترعرع فيه الإنسان ويتغربل كيانه وتبنى ذاته. فمنذ نشأتنا في جو الخطيئة هذا ونحن خطأة. وهذا يعبّر عنه بأن الموت أصبح مهيمناً في حياتنا بعدها يوماً بعد يوم، وإذا ماحاولنا التغلّب عليه بإبعاده عنّا و إبتعادنا عنه، جابهنا في ثياب الضجر والمرض. هذا ما عبّر عنه الرسول بولس في قوله: "بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أنهم جميعاً خطئوا" (رومية 5 : 12). خطيئة الإنسان الأول وضعت الإنسانية في حلقة مفرّغة. إذ بغياب الله عن جوّنا الذي اخترنا، أصبح للموت سلطانا في حياتنا. وعدم قدرة الإنسان بدون الله على التخلّص من هذا الكابوس يجعلنا نيأس ونعود إلى مزيد من التلطخ في الخطيئة، وكالعصفور الذي لا مفرّ له من قفصه يعوّد نفسه على العيش فيه مقنعا ذاته بجمال قضبانه الحديدية. وكالمغلوب الهزيل الذي يقبل أولاً مجبراً ثم يقتنع بلطف المستعبد... هكذا يحول الإنسان إقناع نفسه بحلاوة الخطيئة تحت ضغط حتمية الموت الذي ولدته. ويُجبر نفسه على التناسي إلى أن ينسى أن المشكلة الوحيدة هي إرادته في أن يغيب الله عن عالمه.
طبعاً هو لم يأتِ على ذكر اللفظة، ولكن نستطيع أن نستخلص السقوط من كلامه.
وكما قُلنا أن هذا كله عائد إلى الإعتقاد بصحة "نظرية التطور" لا بل والدفاع عنها. طبعاً هو يرفض نظرية التطور كما يروّج لها الملحدون، إذ يجعل التطور هو الألية التي خلق بها الله هذا الكون والإنسان. وليست صدفة بحتة كما يصوّرها علماء الإلحاد.
ولكن حتى اللحظة لا يمكننا أن نتحدث عن التطور لأن العلم الذي يتحدث عن التطور، يتجاهل أموراً كثيرة، منها على سبيل المثال: إن كان التطور هو الترقي من شكل أدنى إلى شكل أرقى، فلماذا يقول العلماء أن تمدد الكون سيؤدي بالنهاية إلى "إنفجاره"؟
وهو مايُفسر قانون الأنتروبيا:
مصدر من الكنائس الأُخرى: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها ( الجزء الثالث )، سفر التكوين ( أصل الكون – أصل الإنسان )
"قانون الأنتروبيا القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية ، وينص على أن الأنظمة في خلال الظروف الطبيعية ، وبدون تدخل خارجي يصيبها الخلل وتؤول إلى الخراب بمرور الزمن فمثلاً لو تُركت سيارة جديدة في الصحراء سنوات طويلة ، فبلاشك ستتعطل وتتآكل ولا تصلح للإستعمال ، وقد دعى العبقري العظيم " ألبرت أنيشتاين " قانون الأنتروبيا بأنه القانون الأول للكون بأجمعه".
....
أما نهاية الزمن ، فتعتمد على الحالة التي يمكن أن ينتهي إليها الكون ، فلو إستمر الكون في التمدد بلا نهاية ، دون أن تكون جاذبيته كافية لتوقف هذا التمدد ، فسوف ينتهي الأمر إلى درجة الصفر المطلق – وهي 16ر273 درجة مئوية تحت الصفر – حيث تتوقف الإليكترونيات عن الدوران حول نوى الذرات ، ومن ثمَ نهاية الزمن. أما إذا توقف الكون عن التمدُّد ، وبدأ مرة ثانية في الإنكماش نحو المركز بفعل الجاذبية ، فسوف ينتهي به الأمر إلى الإنسحاق العظيم Big Crunch ويصبح الكون كله كتلة واحدة صغيرة جداً وذات كثافة لا نهائية ، وتندمج الإشعاعات مع المادة مرة أخرى وينتهي الزمن "
أما عن كيفية نهاية الكون ، فهناك عدة نظريات لإنتهاء الكون نذكر منها ما يلي :
1- ستظل المجرات تتباعد عن بعضها البعض ، وكذلك النجوم ، وتتخلخل كثافة الكون ، وينتهي الوقود النووي داخل النجوم ، وتنخفض حرارة الكون إلى درجة الصفر المطلق – 16ر273 درجة مئوية تحت الصفر ، فتتوقف الإلكترونات عـن الدوران حول نوى الذرات ، ويتوقف الزمن ويموت الكون بالتبريد الشديد Big Chill 0
2- تتغلب الجاذبية على ظاهرة التمدد ، وينكمش الكون ، وتلتحم المجرات ، ويصير الكون كتلة هائـلة من المادة ، وتنضغط في حيز صغير ، وتأتي النهاية بالإنسحاق العظيـم Big Crunch 0
وكـل مـن النهاتيـن السابقتيـن تعرفـان عنـد العلمــاء بالحد " سي " C – Boundary
3- أن يتقابل عالمنا بعالم آخر مضاد ، فيفنيا الإثنان ، مع إنطلاق كم هائل من الطاقة على هيئة إشعاعات.
مؤلفي الكتاب الذي اقتبست منه، هما:
الأستاذ الدكتور / مراد باسيلي عوض: أستاذ علم الجيوفيزك بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد (مصر)
الأستاذ الدكتور / شنودي أنور باخوم: أستاذ علم الوراثة بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد (مصر)
وعليه لو كان التطور هو الإرتقاء كما يُفسره العلماء، فلماذا الكون ذاهب بإتجاه الفناء كما يقول العلماء أيضاً؟
رد: هل سقط الإنسان؟ أم لم يسقط كما يقول الدكتور كوستي بندلي؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Saed Daoud
ما هو رده إذا سألنا عن أصل الشر والموت في الإنسان؟ هل هو أصيل يعني؟
بالنسبة للموت فهو أصيل في الإنسان -إن كان الإنسان مدعواً للخلود- ولذلك كان الإنسان يتوق إلى الخلود.. هذا المعنى يمكن أن نقرأه عند الدكتور كوستي بندلي.
أما بالنسبة للشر، فهو يرفض أن يكون أصيلاً، وإنما هو غياب الخير، كما يتضح في كتابه "الله والشر والمصير".
لكن حتى لا نبخسه حقه، فكتب الرعائية، رائعة. وكتبه اللاهوتية تفتح عندك مجالات كثيرة. فشرحه وسلاسة أفكارها وترابطها، رائعة بحق. لكن بالنسبة للسقوط (ناتج طبيعي لعدم الخلق)، وبالتالي إن لم يكن هناك سقوطاً، فليس هناك فداءً ولا خلاصاً بالمعنى الذي نجده عند الآباء. ويكون قد قفز مباشرةً إلى موضوع التأله.
مهما اختلفت مع الدكتور كوستي، فلا بد أن تحترم فكره، والفكر الذي لا تختلف فيه معه فهو سيغنيك جداً.
رد: هل سقط الإنسان؟ أم لم يسقط كما يقول الدكتور كوستي بندلي؟
ألسقوط ...... هل هو بهذة ألصعوبة حتى لا ندرك ألمعنى ألذي تحمله هذه ألكلمة؟
أولآ ان كلمة سقوط ألانسان لم تذكر ضمن ألنص ألكتابي في عهديه القديم والجديد ألذي وصف حال ألانسان بعد ألعصيان بأنها حالة من ألتغيير واكتساب معرفة جديدة لم يرد ألرب له أن يعرفها, وهذا هو ألنص ألكتابي "فأنفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان" (تكوين 3: 7). اذن لا يستقيم ألمعنى هنا مع قول د. كوستي بندلي : لا يجوز لنا أن نفهم ألنص بمعناه ألحرفي.
ولكن ما ضير أن يصف أحد عصيان ألأبوين ألأولين بالسقوط؟ الم يذكر ألكتاب أن "بر الكامل يقوم طريقه, أما ألشرير فيسقط بشره"(أمثال 11: 5) وألم يتكلم عن ألحكمة ويذكر أن ألحيد عنها هو سقوط (ألحكمة 6: 10). وفي (يشوع بن سيراخ 12: 10 ) يذكر الي أين يؤدي خداع ألعدو بقوله "ألعدو يظهر حلاوة من شفتيه وفي قلبه ياتمر أن يسقطك في ألحفرة". وفي (رومية 11: 22) تكلم عن ألسقوط في ألعثرات (أي ألمخالفة وألعصيان) بقوله "أما ألصرامة فعلى الذين سقطوا" وألكتاب أيضآ يتكلم عمن يتسبب في سقوط ألانسان وينصب له ألفخاخ بقوله "لئلا يسقط في تعيير وفخ ابليس".
نعم, كان ألانسان بلا عيب, في حالة من ألكمال بمعنى أنه كان بارآ (تكوين 6: 9) لم يعرف ألخطية (يوحنا 8: 46), وألسعادة بمعنى أنه يترأف ويدبر أموره بألحق (مزمور 112: 5), وألخلود بمعنى أن ألموت لم يكن ليمسسه (2 تيموثاوس 1: 10) , يمرح في الفردوس, ويصادق ألحيوانات ويلعب معها, ولكن بسب ألمعصية فقد كل هذه اذ ارتد عن ألبر وصار فريسة سهلة لابليس وملائكته.
ثانيآ د. كوستي بندلي يتحدث عن ألصورة ألهية بقوله: لم تصبح مثالآ أي تشبهآ فعليآ بالخالق. وألسؤال هنا هل يمكن للمكتوب أن ينقض؟ (مزمور 82 : 6) هل عدم أمانة آدم ونسله من بعده تبطل أمانة الرب؟ (رومية 3: 3) أن الدليل على صدق ألله وأمانته وعدم ندمه هو هذا ألكم ألهائل من ألعلم والتكنولوجية ألذي أوصل الانسان الى ألصعود الى الفضاء, وألقفزة المذهلة بالعلم الى صناعة أشياء لم يكن يتوقعها من قبل, وذلك ليتم قول ألكتاب في (تكوين 1: 28) " وباركهم ألله وقال لهم أثمروا واكثروا واملأوا ألأرض, وأخضعوها وتسلطوا على سمك ألبحر وعلى طير ألسماء وعلى كل حيوان يدب على ألأرض"
فما هي صورة ألله وشبهه ألتي كرم بها ألانسان عند خلقه وألتي ذكرت في (تكوين 1: 26- 28). أليست هي ألألوهية؟ قد تخيف تلك ألتسمية ألبعض من ألغيورين على ألله وعلى ألايمان ألمسيحي, ولكن هذا هو واقع ألانسان كما ذكره داود النبي بالروح في (مزمور 82: 6) اذ قال: "أنا قلت أنكم آلهة وبنوا ألعلي كلكم" وأكده معلمنا يسوع المسيح في (يوحنا 10: 34, 35) حين تناول اليهود حجارة ليرجموه, "أجابهم يسوع, أليس مكتوبآ في ناموسكم أنا قلت أنكم آلهة, ان قال آلهة لاولئك ألذين صارت اليهم كلمة ألله. ولا يمكن أن ينقض المكتوب"
لكي نعرف أكثر ينبغي أن نقرأ أكثر ونتحصن بالمعرفة ألتي أخذناها من ألكتاب ألمقدس الذي هو كله "موحى به من الله" (2 تيموثاوس 3: 16). ان د. كوستي بندلي لم يستند في هذا ألمقطع من كتابه عل آية واحدة ليبرر ما يقول.