رد: لماذا خلق الله آدم وحواء
أخي السائل ،
لا أدعي العلم أو حيازة الإجابة المثلى على تساؤلاتك و لكن أحببت أن أضع أمامك رأي لعله يفيدك أو يصحح بعض مفاهيمي أنا أيضاً ، بفضل مجهود الآباء رعاة هذا المنتدى الجليل.
خلق الله آدم و حواء لينعما بوجوده و يسلكا في ضروبه و ينفذا إرادته.
علمه بأنهما سيسقطان لم يحول دون خلقهما و لم يقيد حريتهما في الاختيار بين الطاعة و ما تجلبه من نعيم الفردوس أو العصيان و آلام الخطيئة.
خلق آدم و حواء و ولدنا من نسلهما.
سبب وجودنا على الأرض خطيئة آدم و حواء و التي لولها لزالا بالجنة.
خطيئة آدم و حواء نتوارثها فعن طريقهما نفذت إلينا ، و الخلاص منها يكمن في إيماننا برب المجد يسوع المسيح و الحياة في طاعته و حفظ وصاياه. فالله من كرمه جسد لنا كلمته لتخرجنا من الخطيئة المتوارثة ليكن إيماننا بالمسيح و إتباعه بمحض إرادتنا كما كان إتباع الإثم بمحض إرادة آدم و حواء.
عمل الأعمال الصالحة لا هي سبب الخلق و لا هي تعويض عن نتيجة السقوط ، هي مع الاعتراف بالمسيح مخلص و الحياة المسيحية الصادقة طريق النجاة و الخلاص من الخطيئة المتوارثة و إصلاح لما أفسدته.
رد: لماذا خلق الله آدم وحواء
سلام و نعمة أخي المبارك سعيد
الله خلق ادم لأنه أراد أن يكون له أبناء يسلكون حسب ارادته و يعيشون تحت كنفه لذلك خلق ادم و حواء على صورته كما يقول الكتاب المقدس
تك 1:27 فخلق الله الانسان على صورته.على صورة الله خلقه.ذكرا وانثى خلقهم
لذلك يجب أن نكون أناس بحسب ارادة الله و لكن للأسف أبونا ادم و امنا حواء اغضبوا الرب اذا عصوا تعليمه و اتبعوا الشيطان و القوا خارج جنة عدن, و عندها حملنا نحن الابناء خطايا ابوينا الاولين و اصبحنا عبيدا و ليس ابناء كما كانت ارادة الله لأننا انفصلنا عنه و لذلك لو تقرأ في الكتاب المقدس بالعهد القديم فستجد الكثير من الايات تقول هم يكونون لي شعبا و انا اكون لهم اله و هم يكونون لي عبيدا و انا أكون لهم رب بينا بالعهد الجديد و بعد أن فدانا الرب يسوع و اعاد فتح الملكوت الذي اغلق وجه ابوينا الاولين فقد عدنا ابناء للاله المحب البشر حيث اصبحنا له ابناء و هو لنا اب كما كان مقصده منذ البدء و هذا باختصار سبب خلق الله لادم و نسله حتى نكون له شعبا و ابناء و هو يكون لنا رب و اب لنعيش معه في النعيم الأبدي و نمجد اسمه و نسبح له و هو يحيطنا بنوره و كنفه في جو روحاني مليء بالقداسة و الفرحة الهائلة في نفس الوقت
أتمنى أن يكون الشرح البسيط فادك و تقبل تحياتي
.....................
أخوك إبن المسيح
رد: لماذا خلق الله آدم وحواء
الأخ الحبيب zeus لقد قلت
اقتباس:
خلق الله آدم و حواء لينعما بوجوده و يسلكا في ضروبه و ينفذا إرادته.
اقتباس:
خطيئة آدم و حواء نتوارثها فعن طريقهما نفذت إلينا
الأخ الحبيب ابن المسيح لقد قلت
اقتباس:
و لكن للأسف أبونا ادم و امنا حواء اغضبوا الرب اذا عصوا تعليمه و اتبعوا الشيطان
اقتباس:
و عندها حملنا نحن الابناء خطايا ابوينا الاولين و اصبحنا عبيدا و ليس ابناء
وللأسف هذه كلها أخطأ عقائدية يقع بها أغلب الناس نتيجةً لتأثير التعليم الغربي بشقيه الكاثوليكي والبروتستانتي
الإنسان مخلوق لينفذ إرادة الله، خطيئة آدم وحواء نتوارثها، غضب الله، حملنا نحن خطايا أبوينا الأولين.
إلا أنك أخي الحبيب "ابن المسيح" قد قلت لاحقاً عين الصواب عندما جعلت سبب وغاية الخلق في أن نكون أبناءً لله.
فاسمحوا لي أن أترككم مع ما جاء في كتاب "الكنيسة الأرثوذكسية: عقيدة وإيمان" للأسقف كاليستوس وير
(لأنك خلقتنا لأجلك، ولن يهدأ قلب لنا حتى يستقر فيك) {أوغسطين، الاعترافات، 1،1} خُلق الإنسان لكي يكون في صحبة الله. ذلك أوّل وأهم تأكيد في العقيدة المسيحية حول الإنسان. لكن الإنسان الذي خلق من أجل أن يكون مع الله رفض، أنى كان، هذه الصحبة. ذاك هو العامل الثاني الذي تأخذه الانتروبولوجيا الكنسية بعين الاعتبار. وتعبّر الكنيسة عن التأكيد الأول بقولها إن الله خلق آدم على صورته ومثاله ووضعه في الفردوس {الفصول الأولى من سفر التكوين تتعلق ببعض الحقائق الدينية ولا يقتضي الأخذ بحرفيتها. فقبل خمسة عشر قرناً من ظهور النقد الكتابي المعاصر، كالآباء اليونانيون يفسرون قصة الخلق والفردوس بطريقة أقرب إلى الرمزية منها الحرفية}، ورفض الإنسان هذا التواصل فحصل ما تسمّيه الكنيسة بسقوط آدم – خطيئته الجديّة – الذي أثّر على الإنسانية جمعاء.
خلق الإنسان:
(قال الله، متكلماً بصيغة الجمع: (لنصنع الإنسان على صورتنا ومثالنا) (تكوين، 26:1). وكما يردد الآباء اليونانيون باستمرار أن الخلق فعل قام به أقانيم الثالوث الثلاثة، لذلك يجب أن لا يغرب عن بالنا لدى الحديث عن صورة الله ومثاله، أن الصورة والمثال هما للثالوث. وسنرى الأهمية الحيوية لهذه النقطة.
الصورة والمثال:
يرى معظم الآباء أن الصورة والمثال لا يعنيان الشيء نفسه بالضبط. وكتب يوحنا الدمشقي يقول: (تعبير (على صورتنا) يشير إلى العقلانية والحرية في حين يشير تعبير (على مثالنا) إلى التمثل بالله من طريق الفضيلة) {(في الإيمان الأرثوذكسي)، 2، 12}. فالصورة أو (أيقونة) الله على حدّ التعبير اليوناني، تعني حرية الاختيار عند الإنسان، كذلك عقله وحسه بالمسؤولية الأخلاقية، أي كل ما يميّز الإنسان من الخليقة الحيوانية ويجعله (شخصاً). إلا أن الصورة تعني أكثر من ذلك، تعني أننا من (ذرية) الله (أعمال 28:17) ومن نسله، وأن بينه وبيننا نقطة اتصال وتطابق أساسية. والهوة بين الخالق والخليفة ليست بالتي لا يمكن عبورها، لأننا ما دمنا جُعلنا على صورته، فبمستطاعنا أن نعرف الله ونقيم الشركة معه. وإذا استخدم الإنسان إمكانية الشركة مع الله هذه على أحسن وجه، سيصبح (مثل) الله، ويكتسب المثال الإلهي. وبتعبير يوحنا الدمشقي، سيصل إلى (التمثل بالله من طريق الفضيلة). اكتساب (المثال) هذا يعني (التأليه)، أي أن يصبح الإنسان (إلهاً ثانياً)، (إلهاً بالنعمة). (أنا قلت إنكم آلهة وبنو العلي كلكم) (المزمور 6:81) {بالنسبة للمزامير نعتمد ترقيم السبعينية. بعض ترجمات الكتاب المقدس تعطي لهذا المزمور الرقم 82}.
الصورة تشير إلى القدرات التي وهبها الله لكل إنسان منذ لحظة وجوده. أما المثال فليس هبة تمنح للإنسان منذ بداية وجوده، بل هدف ينبغي التطلع إليه، شيء لا يمكن الحصول عليه إلا بصورة تدريجية. ومهما يكن الإنسان خاطئاً، فليس بوسعه أن يفقد الصورة، لكن (المثال) منوط باختياره الأخلاقي وفضيلته، ويمكنه بالنتيجة أن يتعرض للهدم تحت وطأة الخطيئة.
وهكذا فإن الإنسان خلق كاملاً ليس في (الواقع) بل في (الإمكانية). وقد مُنحت له الصورة، ودُعيَ لاكتساب (المثال) من طريق جهوده الخاصة، تُؤازره في ذلك بالطبع نعمة الله. كانت حالة آدم الأولى حالة من البراءة والبساطة. يقول القديس ايريناوس: (كان كالطفل الذي لم يكتمل إدراكه بعد. وكان من الضروري له أن ينمو ويصبح كاملاً) {في الكرازة الرسولية، 12}. وضع الله آدم على الطريق القويم، لكن الطريق التي تصل به إلى الهدف النهائي طريق طويلة.
هذه اللوحة عن آدم قبل السقوط تختلف عن اللوحة التي رسمها الطوباوي أغسطين والتي تقبّلها الغرب عموماً منذ عهده. يرى أغسطين أن الإنسان كان في الفردوس منذ اللحظة الأولى بكل ما أعطي له من حكمة ومعرفة: فلم يكن كماله قط (بالإمكانية)، بل كان كمالاً (ناجزاً). إن المفهوم الدينامي لدى ايريناوس أقرب إلى النظريات العصرية حول التطور من المفهوم الجامد لأغسطين. ولكن بما أن كلا الاثنين يتحدثان كرجلي لاهوت وليس كعالمين، فليس بوسع الفرضيات العلمية أن تدعم آراءهما أو تدحضها.
لقد ربط الغرب معظم الأحيان بين صورة الله وعقل الإنسان. ومع أن الكثيرين من الأرثوذكسيين يرون هذا الرأي، فإن آخرين يقولون أنه بما أن الإنسان كل تام، فإن صورة الله تشمل كل شخصه جسداً وروحاً معاً. يقول غريغوريوس بالاماس: (حينما نقول أن الله خلق الإنسان على صورته، فإن كلمة إنسان لا تعني الروح بحد ذاتها، ولا الجسد بحد ذاته بل الاثنين معاً) {P.G. cl، 1361 C}. وكون الإنسان ذا جسد، لا يجعله، في رأي غريغوريوس، أدنى من الملائكة بل ارفع شأناً منهم. صحيح أن الملائكة أرواح (خالصة) في حين أن طبيعة الإنسان (مختلطة)، أي إنها مادية بقدر ما هي عقلية، ولكن ذلك يشير فقط إلى أن طبيعة الإنسان أكمل من طبيعة الملائكة وأغنى بالإمكانيات. والإنسان عالم صغير وجسر بين خلائق الله كلها ونقطة التقاءها جميعاً.
ولصورة الله في الإنسان مكانة عظيمة الأهمية بالنسبة للتفكير الديني الأرثوذكسي. فالإنسان (لاهوت حي) وحيث أنه أيقونة الله، فبوسعه أن يعثر على الله إذا ما نظر إلى صميم قلبه هو، إذا (عاد إلى نفسه). (ملكوت الله في داخلكم) (لوقا 21:17). ويقول القديس أنطونيوس الكبير: (اعرفوا أنفسكم... الذي يعرف نفسه يعرف الله) {رسالته الثالثة}. ويقول القديس اسحق السرياني (نهاية القرن السابع): (إذا كنت طاهراً فالسماء هي فيك، وسترى في داخلك الملائكة ورب الملائكة) {مذكورة في (الأرثوذكسية)، لبول أفدوكيموف، ص88}. وقد قيل عن القديس باخوميوس: (في طهارة قلبه، أبصر الله الذي لا يُرى، وكأنه في مرآة) {أول سيرة يونانية،22}.
وحيث أن كل فرد من أفراد البشر هو أيقونة لله، فإن أكثر الناس خطيئة ثمين جداً في نظر الله. يقول إقليمس الإسكندري (متوفي عام 215): (عندما تبصر أخاك تبصر الله) {الستروماتا، 1، 19}. وعلّم ايفاغريوس أنه (بعد الله، علينا أن نعتبر كل إنسان كأنه الله نفسه) {في الصلاة، 123}. ويُعبّر عن هذا الاحترام لكل كائن بشري في الخدمات الليتورجية الأرثوذكسية، حين لا يكتفي الكاهن بتبخير الأيقونات، بل يبخر كل أفراد الجماعة، محيياً صورة الله في كل إنسان. (الإنسان خير أيقونة لله) {الأرثوذكسية، لبول أفدوكيموف، ص218}.
النعمة وحرية الإنسان:
كما سبق ورأينا، إن كون الإنسان قد خلق على صورة الله يعني في ما يعنيه أنه يملك إرادة حرة. فالله أراد لنفسه أبناء وليس عبيداً. والكنيسة الأرثوذكسية ترفض كل عقيدة للنعمة تنقص من حرية الإنسان. وتستعمل الأرثوذكسية تعبير Synergeia (السينرجية) أو (التآزر) للتدليل على الصلات بين النعمة الإلهية وحرية الإنسان.
وقد ورد عند بولس الرسول (بأننا نحن عاملون مع الله (synergoi)) (1كورنثوس 9:3). وليس بوسع الإنسان أن يحقق الشركة الكاملة مع الله بدون مساعدة الله، ولكن ينبغي له أن يساهم هو أيضاً في هذه العملية. وعلى الرغم من أن ما يفعله الله أعظم بكثير مما يمكن أن يفعله الإنسان، فإن عليهما كليهما الإسهام في العمل المشترك. (إن التصاق الإنسان بالمسيح واتحاده مع الله يستوجبان تعاون هاتين القوتين غير المتكافئتين والضروريتين في آن، وهما نعمة الله وإرادة الإنسان) {الروحانية الشرقية، لراهب من الكنيسة الشرقية، ص23}. ووالدة الإله هي المثال الرائع لهذا (التآزر)، كما سنرى فيما بعد.
منذ عهد أغسطين وشيوع بدعة بيلاجيوس ناقش الغرب مسألة النعمة وحرية المصير على أصعدة مختلفة بعض الشيء. وكثيرون من أولئك الذين نشأوا على تقليد أغسطين ولا سيما الكلفينيون، يتطلعون ببعض التحفظ إلى الفكرة الأرثوذكسية حول (التآزر) (السينرجية): أفلا تعطي الكثير من الأهمية لإرادة الإنسان والقليل لله ؟ لكن التعليم الأرثوذكسي واضح جداً: (هاأنذا واقف على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه) (رؤيا 20:3). الله يدق، لكنه ينتظر الإنسان كي يفتح الباب: فهو لا يحطمه. ونعمة الله تدعو الناس جميعاً لكنها لا ترغم أحداً. وفي تعبير يوحنا الذهبي الفم، (الله لا يجذب أي إنسان إليه بالقوة أو العنف. إنه يرغب في خلاص الجميع، لكنه لا يرغم أحداً) {العظة حول كلمات (شاول، شاول...)، 6(P.G.li،144)}. ويقول القديس كيرلّس الأورشليمي: (على الله أن يمنح نعمته. وعليك أنت أن تتقبلها وتحتفظ بها) {في (عظاته التعليمية)، 1، 4}. ولكن لا يظنن أحد بأن الإنسان، إذا ما حصل على نعمة الله وحافظ عليها يكون قد حاز على (استحقاق) ما. فهبات الله هي دائماً مجانية، وليس للإنسان أي حق على خالقه. ولكن في الوقت الذي لا (يستحق) الإنسان فيه الخلاص، عليه أن يعمل من أجله لأنه وفقاً لما كتب: (الإيمان إن لم يكن له أعمال، ميت في ذاته) (يعقوب 17:2).
السقوط والخطيئة (الجدّية):
زوّد الله آدم بحرية المصير أي بالقدرة على الاختيار بين الخير والشر. وبالتالي فقد أُلقي على عاتق آدم قبول ما صمّمه له الله أو رفضه وقد اختار آدم الرفض. وبدل متابعة الطريق التي أرشده إليها الله، عمد على تغيير اتجاهه وعصى الله. ويكمن سقوط آدم بصورة رئيسية في عصيانه إرادة الله. فقد وضع إرادته مقابل إرادة الله وبمبادرته الشخصية هذه فصل نفسه عن الله. نجم عن ذلك ظهور المرض والموت إلى الوجود على وجه البسيطة. وبتحوّله عن الله، الذي هو الخلود والحياة، جعل الإنسان نفسه في وضع معاكس لطبيعته. هذا الوضع غير الطبيعي أدّى إلى حتمية تمزق الكيان الإنساني والموت الجسدي. وامتدت نتائج عصيان آدم إلى جميع ذريته. نحن أعضاء بعضنا البعض كما ردّد الرسول بولس باستمرار، فإذا تألم عضو من الأعضاء تألم الجسد كله. وبسبب هذه الوحدة السرية للجنس البشري، لم يكن آدم وحده هو الذي خضع للموت، بل أُخضعت له الإنسانية جمعاء. كذلك لم يكن التمزق الذي نتج من السقوط مادياً فقط بل كان معنوياً أيضاً. فبعد انفصال آدم وذريته عن الله أصبحوا تحت سلطة الخطيئة والشيطان. وكل كائن بشري بات ينشأ في عالم تسوده الخطيئة، عالم يهون فيه عمل الشر ويصعب عمل الخير. ووهنت إرادة الإنسان نتيجة ما أسماه اليونانيون (الشهوة) وأسماه اللاتين (الميل للملاذ). ونحن جميعاً عرضة لهذه النتائج الروحية الناجمة عن الخطيئة (الجدّية).
حتى الآن، تتفق الأرثوذكسية مع الكثلكة والبروتستانتية الكلاسيكية في هذا المجال. ولكن الآراء تتباين في ما يتجاوز هذه النقطة. فبالنسبة للأرثوذكسية سقوط آدم لم يكن من مستوى عال من المعرفة والكمال، إنما من حالة بساطة غير متطورة. لذا فلا ينبغي محاكمته على خطئه بكثير من القساوة. ومن الأكيد أن السوط قد أظلم عقل الإنسان وأضعف إرادته إلى حد لم يعد معه بإمكانه أن يأمل بتحقيق مثال الله. إلا أن الأرثوذكسيين لا يرون بأن السقوط قد جرّد الإنسان تماماً من نعمة الله، علماً أنهم يقولون بأن هذه النعمة بعد السقوط تؤثر على الإنسان من الخارج وليس من الداخل.
لا يشاطر الأرثوذكسيون كالفين وجهة نظره القائلة بأن الإنسان بعد السقوط أصبح فاسداً كلياً وعاجزاً على أن يشعر بأي شعور طيّب كذلك ليسوا على وفاق مع أغسطين حينما يكتب بأن الإنسان تحت رحمة (رغبة جامحة) في ارتكاب الخطيئة، وإن (طبيعة الإنسان قد قهرتها الخطيئة التي سقط فيها والتي بها فقد حريته) {(حول كمال استقامة الإنسان)، 4، 9}. لقد تشوّهت صورة الله بفعل الخطيئة، لكنها لم تتلف قط. وبحسب كلمات الترنيمة التي ترتل في المآتم الأرثوذكسية: (أنا مثال صورة مجدك الذي لا يوصف، وإن كنت حاملاً آثار الزلات). وحيث أنه مازال يحمل صورة الله، فإن الإنسان يحتفظ أيضاً بحرية مصيره، حتى ولو حدت الخطيئة من مدى تطبيق هذه الحرية. وحتى بعد السقوط، فإن الله (لا ينتزع من الإنسان قوة الإرادة، أي قوة الخيار بين طاعة الله أو عصيانه) {دوسيتيوس، اعتراف، القرار3. وقارن أيضاً بالقرار14}. وانطلاقاً من فكرة (التآزر) ترفض الأرثوذكسية جميع تفسيرات السقوط التي لا تدع مكاناً لحرية الإنسان.
معظم اللاهوتيين الأرثوذكسيين يرفضون فكرة مسؤولية الخطيئة الأصلية التي تكلم عنها أغسطين والتي ما تزال (ولو على نحو ملطف) مقبولة من الكنيسة الكاثوليكية. والمفهوم الأرثوذكسي على العموم يقضي بأن الإنسان قد ورث بصورة آلية عن آدم القابلية للفساد والموت لكنه لم يرث مسؤولية خطيئة آدم بحد ذاتها، إذ إنه ليس مذنباً إلا بمقدار ما ينسج على منوال آدم بملء اختياره. ويتعقد الكثيرون من المسيحيين الغربيين بأن الإنسان بعد السقوط عاجز عن القيام بأي شيء يرضي الله مهما كان نوعه، لأنه لا يستطيع أداء أي أمر لا تشوبه الخطيئة الجدّية. هذا التفكير غريب عن الفكر الأرثوذكسي. فما من أرثوذكسي يفكر مثلاً كما فعل أغسطين والعديد من الغربيين الآخرين، بأن الأطفال الذين يموتون بدون معمودية، لكونهم ملطخين بالخطيئة الأصلية، سيصلون نار الجحيم الأبدية بمشيئة الله العادل. فالصورة التي ترسمها الأرثوذكسية عن الإنسانية الساقطة هي أقل سواداً من التي رسمها أغسطين أو كالفين.
لكن الأرثوذكسية على الرغم من تأكيدها على أن الإنسان يحتفظ بحرية مصيره بعد السقوط وأنه قادر على عمل الخير، تتفق مع الغرب حول الاعتقاد بأن ثمة حاجزاً رفعته الخطيئة بين الإنسان والله وأن ليس بوسع الإنسان هدمه بمحض جهوده. فالخطيئة سدّت طريق الاتحاد مع الله. وبما أنه لم يكن بمقدور الإنسان أن يذهب إلى الله فإن الله هو الذي أتى إليه.
صلواتكم
رد: لماذا خلق الله آدم وحواء
أحب أن أرد على الأخ السائل عن غايو وسبب الخلق حسب اللاهوت الأرثوذكسي :
غاية الخلق:
الله بحسب اللاهوت الآبائي لم يخلق العالم بموجب اضطرار داخلي أو خارجي بل بملئ حريته وكفيضان لمحبته وصلاحه وهذه المحبة لا تعني أن الله أراد خلق آخرين لكي يشاركهم المحبة وبالتالي يصيرا سعيدا يقول القديس يوحنا الدمشقي : لقد ارتضى الله بفائق صلاحه أن يصنع خيرا إلى آخرين فيصيرون مشاركين في خيرته ولهذا جلب من العدم إلى الوجود العوالم المنظورة والغير المنظورة
الخلق كتعريف: هو التجلي الأول للمحبة الإلهية خارج الله فالله أراد جعل آخرين سعداء ومشاركين له بملكوته
الصورة والمثال:
نرى في تكوين (26:1) (قال الله لنعمل الإنسان على صورتنا ومثالنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر وطيور السماء وعلى البهائم وكل الأرض ) إن اصطلاح صورتنا يوحي للوهلة الأولى أن المقصود وجود شبه بين الإنسان والله والأكيد أن الشبه هنا ليس المقصود به شبه خارجي لأن الله بفضل روحانيته المطلقة لا يمكن أن يصور أو يوجد له شبيه بل يشير إلى البعد الروحي للإنسان أي بنائه الروحي الذي يظهر ارتباطه بالله
- بعض الآباء يجد صورة الله في الإنسان في الطبيعة الواعية والعقلانية أو في سلطته الذاتية وحرية إرادته( يوحنا الذهبي الفم) أو في خلود نفسه وإمكانية الإنسان تحقيق الكمال على مثال الله . أما بالنسبة للمثال فتشير إلى أن الإنسان مدعوا لكي يصير على مثال الله .
صلواتكم
رد: لماذا خلق الله آدم وحواء
سلام المسيح
هل نستطيع أن نقول أن الله أنعم على البشر بالوجود؟ يعني كثير من الأشخاص يهلكون بسبب وجودهم؟ نعم هذا بسببهم وبسبب أعمالهم ولكن لماذا من البداية يخلق الله الإنسان؟
وشكرا
رد: لماذا خلق الله آدم وحواء
أخي الحبيب سائد
أولاً يجب أن نعترف بقلبنا ولساننا أن الله هو كائن غير مدرك بالكلية وبنفس الوقت أقرب من أرواحنا لأجسادنا...
لا نستطيع أن نفهم الله فهذا أمر يفوق طاقة أي بشر منذ الأزل وإلى الأبد...
الله خلق الإنسان كما قال لك الأخ عزيز ببساطة
اقتباس:
هو التجلي الأول للمحبة الإلهية خارج الله
وهذا التجلي أصبح يقيناً لنا بعد تجسد الرب يسوع المسيح وموته على الصليب وقيامته المجيدة
من هنا عرفنا كم نحن البشر محبوبين من الله إذ لم يرتضي الرب أن نبقى عبيد للخطيئة وأبليس ونحن المخلوقين لكي نحقق المثال..
اقتباس:
الهوة بين الخالق والخليفة ليست بالتي لا يمكن عبورها، لأننا ما دمنا جُعلنا على صورته، فبمستطاعنا أن نعرف الله ونقيم الشركة معه. وإذا استخدم الإنسان إمكانية الشركة مع الله هذه على أحسن وجه، سيصبح (مثل) الله، ويكتسب المثال الإلهي. وبتعبير يوحنا الدمشقي، سيصل إلى (التمثل بالله من طريق الفضيلة). اكتساب (المثال) هذا يعني (التأليه)، أي أن يصبح الإنسان (إلهاً ثانياً)، (إلهاً بالنعمة). (أنا قلت إنكم آلهة وبنو العلي كلكم) (المزمور 6:81)
نعم هناك من يهلك من البشر وبالتالي لا يحققون هذا المثال وليس الله هو الذي أهلكهم بل ارسل ابنه الوحيد وصلب ومات وقبر وقام لكي ننال نعمة التبني ونصبح أبناء للرب ولكن ذلك الإنسان الذي يرفض الرب هو الذي يكون اختار الهلاك والهلاك هنا غير معروف الماهية ولكن كل ما نستطيع أن نقوله حيث سيكون الإنسان مع الرب في شركة هناك الفردوس وحيث سيكون الإنسان بعيداً عن الرب هناك الجحيم ولكن كيف هذا وذاك لا نعلم...
فالرب أعد للبشر جميع السبل لكي يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون ويبقى الباقي عليهم في أن يقبلوا أو يرفضوا.. في أن يختاروا الحياة في المسيح أو الحياة ضد المسيح بعيداً عنه...
أخي الحبيب راجع بعض الكتب الموجودة في الموقع ففيها الكثير لكي تخبرك إياه حول هذا الموضوع...
صلواتك
رد: لماذا خلق الله آدم وحواء
تبارك الله كل حين الآن وكل آوان وإلى دهر الداهرين, آمين.
أرى أمام ناظري أفئدة ونفوس اتّقدت بألسنة ملتهبة من الروح القدس, سيروا يا أبناء أبيكم المخلص فهنيئاً لكم إيمانكم بملكوته.
بصلواتكم
رد: لماذا خلق الله آدم وحواء
لو افترضنا كل الكلام اللي اتقال صح طيب ليه خلق لجحيم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رد: لماذا خلق الله آدم وحواء
لقد طرح موضوع مشابه منذ فترة ووضعت مشاركة فيه أكررها هنا مرة أخرى
في كتاب "أباء معاصرون من الجبل المقدس" يقول الأب المغبوط باييسيوس في بداية القسم اأخير من الكتاب "كلمات روحية" التالي:
"الإله الطيب صنع الملائكة، لكن بعض الملائكة بسبب كبريائهم أصبحوا شياطين. جبل الله فيما بعد الإنسان ليكمّل الطغمة الملائكية الساقطة وترك الشياطين أحراراً إلى حدٍّ معين وزمن ما ليساعدونا بشرّهم لكي نعطي امتحاناً على الأرض ونعبر إلى الحياة السماوية الأبدية..."
كلمات بسيطة ونيرة حقاً، وأعتقد أن فيها طرح لاهوتي جريء وواضح فهي أول مرة أقرأ أن "جبل الله الإنسان ليكمل الطغمة الملائكية الساقطة"
أما لماذا خلق الله العذاب الأبدي ( وهو التعبير المسيحي الدقيق ) فالجواب أن العذاب الأبدي ليس مكاناً وليس شيئاً بحد ذاته ولم يخلقه الله، إنه حالة العيش بعيداً عن الله.