( الشفقة تهيء لنفسها نجدات قوية)
كان مسافران يصعدان طريقا غير سالكةوكانت السماء تثلج والهواء يلفح وجهيهما وموجات العاصفة تصفر بين الصخوركان الرجلان يمشيان بصعوبة وكانا يعرفان أنهما ان لم يصلا الى المأوى بأسرع وقت ممكن سيموتان من شدة البرد وسارا على حافة الهاويةوقلبهما يعتصران من القلق وعيونهما تكاد تعمى من الثلجوفجأة" سمعا انينا"كان هنالك رجل قد سقط في الهاوية مجروح وغير قادر على الحركة ويستغيث.
فقال أحد المسافرين: انه القدر لقد حكم على هذا الرجل بالموت فلنحث خطانا اذا كنّا لانريد ان نصبح مثله.واسرع في التقدم ,الظهر منحن نحو الامام لمقاومة الهواءوعلى العكس اشفق المسافر الثاني على الجريح فنزل المنحدرات الوعرة وعندما وجده حمله على كتفيه وصعد لاهثا على الطريق الخاص بالبغال. كان المساء قد حل وازداد الدرب ظلاما وكان المسافر الذي يحمل الجريح على ظهره يتصبب عرقا على الرغم من البرد وكادت قواه تخور حين ظهرت له انوار المأوى وكان يشجع الجريح على ان يتماسك فتعثر فجأة" بعائق على الطريق فنظر عن كثب ووجد عند قدميه جثة رفيق طريقه الذي اماته البرد اما هو فقد نجا من الموت لانه حمل على كتفيه الرجل الذي انقذه من الوادي
(الدفء الانساني وحده يستطيع ان ينقذنا من جليد عصرنا)
