-
نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
معلومة
| | من مبدأ التعرّف على الآخر، ومن مبدأ حق الرد، ولعدم وجود أي معرفة من قبل الكثيرين ممن يرفضون النسطوري ويهرطقون نسطوريوس برأي الكنيسة التي تقدس نسطوريوس وترفض مجمع أفسس، رأينا أن نضع هذا البحث -سنرفقه ككتاب- الذي قمنا بتجميعه من على النت لكهنة ولاهوتيي الكنيسة النسطورية "كنيسة المشرق الأشورية".
طبعاً هذه الدراسة تحوي ما أموراً لا نرضاها، ومنها نتفق معها، ومنها ما هو بحاجة إلى مراجعة... وفيها تهجماً على قديسين، كيرلس وبليخاريا، ولكن لأننا يجب أن نعرف كيف يكفرون، وبماذا يؤمنون.
أترككم مع هذه الدراسة التي سيتم وضع مصدرها | |
القديس مار نسطوريس وتعاليمه
بطل الإيمان الذي جاهد الجهاد الحسن وتمسك بالحياة الأبدية التي دعي إليها وأعلنها الإعلان الجهوري الحسن أمام شهود كثيرون.
الأركيذياقون د. خوشابا كوركيس (لندن)
الحلقة [1]
أحبائي قراء صفحة "كاروزوتا" الالكترونية، كانت تراودنا منذ مدة غير قصيرة فكرة كتابة دراسة على شكل حلقات عن حياة، وتعاليم، وجهاد القديس نسطوريس لتكون في متناول يد مؤمني كنيستنا في كل أرجاء المعمورة. وبعد أن تم بعون الله فتح الموقع الالكتروني الخاص بكنيستنا بجهود الأب الفاضل يوخنا ياقو راعي الكنيسة الشرقية القديمة في السويد وسعيه الحثيث في نشر كل ما هو مفيد لنمو المؤمنين روحياً، فاتحناه بما كنا ننوي كتابته ونشره فاستحسن الفكرة وشجعنا وشد من أزرنا. فقمنا بجمع المعلومات من كتب ومقالات وباللغات المختلفة، واعتمدنا أربعة مصادر رئيسية لتكون أساس هذه الدراسة إلى جانب العديد من الدراسات والمقالات منشورة هنا وهناك في المجلات والكتب. والمصادر الأربعة هي:-
1. Nestorius, The Bazaar of Heracleides, Newly Translated from Syriac by; G.R. Driver & Leonard Hodgson. Oxford 1925.
2. Nestorius and His Teachings, By Bethune-Baker, Cambridge University press 1908.
3. The Council of Ephesus of 431 A.D. By Mar Aprem United Theological College Bangalore/ India 1966.
4. The Church of the East and Nestorius Translated to Assyrian by Shamasha Gewargis Bet Benyamin D’Ashitha ,Mar Narsai Press Trechur, India 1959.
وسوف نقوم في نهاية الحلقات بنشر وللأول مرة مقالة للقس صليبا ابن القس داود من قرية المنصورية من أعمال جزيرة بني زبدي (المتوفي عام 1523). يسرد القس صليبا في هذه المقالة قصة جهاد القديس مار نسطوريس باللغة السريانية.
مدرستي الاسكندرية وانطاكيا:
كان القرن الرابع الميلادي عصر جدالات حول الثالوث، بينما ظهر القرن الخامس كعصر الجدالات حول سر المسيح الإله – المتجسد (Logos Versus Sarx) فإن آريوس كان متأثراً بالفكر الاغريقي، ادعى أن الكلمة (لوغوس) هو خليقة الله الأولى والوسيط بين الأب والعالم المخلوق. فردت الكنيسة على هذه البدعة في المجمع المسكوني النيقاوي الأول سنة 325 م، بإعلانها أن الكلمة مساو للآب في الجوهر والكمالات وأزلي مثله. وحينما أثير الجدال حول الروح القدس، وزعم مقدونيوس وأتباعه أنه خليقة الله، أعلنت الكنيسة ألوهية الروح القدس ومساواته للآب والابن. ظهر الخلاف بين مدرستي الاسكندرية وانطاكيا وأخذ يتفاقم. وكان هذا الخلاف في جوهره خلافاً فكرياً فلسفياً بين المدرستين الكبيرتين. فكل منهما تبنت طريقة خاصة في تفسير الكتاب المقدس، مما أدى إلى سوء التفاهم والابتعاد. في انطاكيا كان اللاهوتيون والمفسرون أكثر ميلاً إلى النظرة الأرسطوطالية، ومهتمون بالحقائق الملموسة المرئية. ففي إقرارهم بإلوهية المسيح كانوا ينظرون بالأكثر إلى حياته الإنسانية الأرضية. أما مدرسة الاسكندرية، فكانت أكثر ميلاً إلى الأفلاطونية الجديدة وإلى التفسير التأويلي الرمزي للحقائق. فالأمر الذي كان يشد اهتمام أساتذة الاسكندرية في المسيح كان لاهوته أكثر من ناسوته. وكان هذا الاختلاف في الأسلوب المدرسي يزداد حدة بسبب النعرة العنصرية والتنافس على الكراسي الأسقفية. وقد زاد تدخل الاسكندرية الأمور تعقيداً واتخذ طابعاً سياسياً باعتبار القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الجديدة. وهكذا كان مطلع القرن الخامس يحمل تيارات جديدة سرعان ما ظهرت بين أساتذة المدرسة الأنطاكية بزعامة تيودوروس المصيصي، وأصبح نسطوريس البطريرك القسطنطيني رائدها الأكبر ينشرها ويدافع عنها دفاعاً مستميتاً.
ديودوروس الطرسوسي:
ولد ديودوروس في انطاكيا، ودرس في أثينا، وبعد ذلك أصبح رئيساً لدير قريب من انطاكيا وكان يعلم ويروج افكار ثيودوروس المصيصي والذهبي الفم. وفي سنة 378 م رسم أسقفاً على طرسوس، وقد شارك في مجمع انطاكيا 379 م، ومجمع القسطنطينية عام 381 م. لقد تعرضت لسوء الحظ مؤلفات ديدوروس الطرسوسي للتلف بعد موته نتيجة تطابقها مع النسطورية، مع ذلك كان خلال حياته موضع احترام الكنيسة الجامعة كونه أحد المدافعين عن الدين وحامي الكنيسة من الخطرين الظاهرين في القرن الرابع الميلادي ألا وهما الأريانية والأبولينارية. لقد تجلت استقامة الرأي عنده من خلال حقيقة قيام الإمبراطور ثيودوسيوس الأول بإصدار فرمان رسمي بتاريخ 30 تموز 381 م سمي بموجبه ديودوروس الطرسوسي كأحد الكهنة الشرقيين مستقيمي الإيمان ويبدو من سخرية القدر أن يكون رائد العقيدة الأول في المجمعين المسكونين الأولين قد أعتبر بعد رحيله عن الحياة الدنيا مؤسس المعتقد الذي أدين في ما يسمى المجمع الثالث. يعلمنا سوزمن أن ديودوروس قد عارض المجازية في التفسير وأصر على كمال ناسوت المسيح معارضاً بذلك الأبولينارية. وهاجم كذلك تعاليم مدرسة الاسكندرية. ويقول ديودوروس في هذا الصدد "لم تكابد الكلمة الإلهية ولادتين، الأولى قبل الدهور والأخرى في هذه الأيام الأخيرة. في أي مناقشة تتعلق بالولادة بموجب الطبيعة، فانه يجب عدم الاعتقاد أن الكلمة الإلهية هي ابن مريم". هكذا عارض ديودوروس أية فكرة مفترضة أن بداية الطبيعة الإلهية للمسيح كانت من مريم. وأصر على أن الكلمة الإلهية لم تخض تجربة الولادة.
ثيودوروس المصيصي:
(350 – 428) ولد ثيودوروس سنة 350 م من عائلة غنية وذات نفوذ وقد اعتاد مع كريستوم وماكسيموس أن يقصد محاضرات سوفيست ليبانوس في انطاكيا وفي مدرسة دير ديودوروس حتى اختيار الأخير أسقفاً على طرسوس سنة 378 م. وأصبح ثيودوروس فيما بعد أسقفاً على مصيصة. وذلك عام 392 م وعمل هناك لمدة ستة وثلاثون عاماً. وهو أحد ثاني علماء اللاهوتيين الانطاكيين اللامعين. فاق معلمه ديودوروس الطرسوسي، ورغم وفاته خلال السنة التي نشب فيها نزاع نسطوريس – قورلوس، فإن فهمنا للنسطورية ولمدرسة انطاكيا سيظل ناقصاً من دون الخوض في مناقشة مسيحانية ثيودوروس المصيصي. فقد ظل كأستاذه وسلفه طيلة حياته موضع احترام في الكنيسة الجامعة، ويقول جيناريوس في كتابه "سيرة الرجال البارزين" أن ثيودوروس كان عالماً جليلاً وخطيباً بليغاً واستناداً إلى نفس المصدر فقد عارض ثيودوروس البدعة الأبولينارية والأنومية[1]. ويضفي المؤرخ الكنسي ثيودوروس من سايروس هالة لامعة من المجد على ثيودوروس المصيصي حيث يقول أنه حارب قوى آريوس ويونوميوس وصارع ضد عصابة القرصنة لأبوليناريوس وبحث عن أفضل المراعي لرعية الله وكان تأثيره في الشرق عظيماً. وكان غالباً يسمع صوت المنادين قائلين "نؤمن بما يؤمن به ثيودوروس" و "عاش معتقد ثيودوروس". ومع ذلك وبعد وفاته بأكثر من مائة عام لصق به العار حينما أتهم بالهرطقة عام 553 م، عندما أدينت [أسفار الخلاف الثلاثة] في مجمع القسطنطينية الثاني[2]. ويصف منجانا هذه الحادثة على الشكل التالي "بإطلاق العنان، لم تعرف انفجارات الغضب لدى أساقفة قورلوس الحدود، فأمطروا وباستمرار عبارات غاضبة مثل (الكافر) و (الزنديقي) و (الهرطوقي) على عالم جليل كان قد توفي قبل ذلك التاريخ بـ 120 عاماً. وفي معرض تعليقه على مجمع نيقيا، يقول يمكننا أن نتعرف على لاهوت المسيح عند ثيودوروس بصورة أفضل إذ يظهر تعامله مع تدبير ناسوت ربنا على الوجه التالي: (وإذ يرينا كيفية تجسده يقول:- قالوا نزل إلى الأرض وصار بشراً، ولم يجعل المسيح نفسه متواضعاً هنا بعمل عادي من العناية الإلهية ولا بهبة من مساعدة القوة الإلهية التي وهبت له بنفس الطريقة التي أنجز بها عمل أشياء عديدة أخرى، بل أنه اقتبس وارتدى طبيعتنا التي كان فيها وعاش فيها بحيث استطاع أن يكملها بمعاناته واتحاده فيها. وبهذا فأمهم (آباءنا الجليلين) قد أرونا هبة بركته التي انتحل فيها إنساناً من بيننا وكان ذلك الإنسان هو نفسه. وعلمونا أنه صبر وتحمل الجميع وفق الطبيعة البشرية بحيث أمكننا أن ندرك أنه لم يكن إنساناً في المظهر فحسب بل كان إنساناً حقيقياً عانى من جميع العواطف الإنسانية وفق الطبيعة البشرية عدا الخطيئة). وقد رفض ثيودوروس المصيصي في كتابه حول اللاهوت المسيحي (في تجسد الرب)[3] التهمة القائلة "أن الله أقام في المسيح" كما أقام المسيح في الرسل والصالحين بقوله: "أنه وحد الإنسان الذي انتحله كاملاً لنفسه وأصنفه بمقاسمته المجد الذي يملكه هو القائم الذي هو الابن بالطبيعة". استندت تعاليم ثيودوروس الخاصة حول اللاهوت المسيحي على تعاليمه الخاصة حول علم الإنسان. وقد تمثلت رغبته الرئيسية بتهيئة تطور عقلاني حر في ناسوت المسيح وبتحريم الأخطاء الأبولينارية. وحول تعاليمه عن التعميد يقول ثيودوروس: "… يسوع المسيح… الذي ولأجلنا نحن البشر ولأجل خلاصنا من خطايانا قد هبط من السماء وتجسد بهيئة إنسان". لقد وضحت تعاليم ثيودوروس كمال الطبيعتين الإلهية والبشرية للمسيح، مؤكداً على إمكانية التمييز بين الطبيعتين في شخص واحد. واتهمه ماريوس ميركاتور بالبلاجينية.
القديس يوحنا نسطوريس:
ولد القديس يوحنا نسطوريس سنة 381 م في قرية مرعش من أعمال مدينة جرمانيقي السورية في عائلة آشورية عريقة مشهورة بالورع والتقوى ومتمسكة بأهداب الإيمان. وقدم إلى أنطاكيا وترهب في دير يوبريبوس وكان معروفاً ببلاغته وفصاحة لسانه وصرامة نسكه، وطارت شهرته خارج حدود بطريركية انطاكيا. وعندما شغر كرسي بطريركية القسطنطينية عام 427 م أمر الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني باشغال ذلك المنصب من قبل نسطوريس الذي ظن الناس فيه أن يكون كريستوم الثاني القادم من انطاكيا بسبب استقامة رأيه وبلاغته وسعة إطلاعه. وقال عنه الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني مخاطباً مواطني القسطنطينية "دعوت واستدعيت نسطوريس مسبباً حزناً عميقاً للأنطاكيين وجلبته هنا إلى القسطنطينية لمنفعتكم". وتمت رسامته إلى السدة البطريركية لمدينة القسطنطينية في احتفال مهيب يوم 10 نيسان عام 428م. لم يكن المؤرخ الكنسي سقراط متعاطفاً مع نسطوريس حيث يستعيد الموعظة الأولى لنسطوريس، ويقول عنه أنه كان متكبراً ومعجباً بنفسه ومع ذلك فأن العديد من الناس – كما يقول سقراط – قد أحبوا هذا الغيور الشجاع الذي حاول ما في وسعه لإزالة جميع أشكال الهرطقة في الكنيسة. وفي يوم رسامته البطريركية خاطب نسطوريس الإمبراطور قائلاً "أعطني أيها الإمبراطورية الأرض مطهرة من الهراطقة، وبالمقابل أجازيك بالسماء، أعني في القضاء على الهراطقة ، وبالمقابل سأمنحك العون في القضاء على الفرس". هذا ويصور لنا سقراط نسطوريس كمضطهد شرس للهراطقة. ويلقي عليه اللوم في الاضطراب الذي اندلع في المدينة أثناء قيامه باتخاذ الإجراءات الرادعة ضد الهراطقة. ويعتقد أن النكبات التي حلت بنسطوريس لاحقاً كانت مجرد مكافأة له على تلك الإجراءات التي مارسها ضد الهراطقة.
وكما نرى فإن روحه المتحمسة في سبيل خير الكنيسة هي التي ألهبته في كبح جماح الأريانيين والأبوليناريين. وقد استنجد نسطوريس بقوة من الشرطة لغلق معبد الاريانيين في المدينة، وذلك لأنه لم يكن قانونياً مسموحاً للأريانيون أن يكون لهم معبداً في المدينة. ومع ذلك فقد رد الأريانيون بإضرام النار في معبدهم، الأمر الذي سبب في التهام النيران لأجزاء من المباني المحيطة بمعبدهم. وقام نسطوريس أيضاً باضطهاد النوفاتينيين والكواريسمائيين والمقدوميين، وكان نمط وقته السائد هو تدمير الهراطقة لصيانة الدين والكنيسة. ونظراً لكون نسطوريس وريث تعاليم ثيودوروس المصيصي وديودوروس الطرسوسي اللاهوتية لم يهدأ له بال أو يسمح بديمومة الهرطقات المدانة كالأريانية والأبولينارية التي جابهها طالع سيء نتيجة القسوة التي جوبهت بها في مثل تلك المناسبات، ولكنه حينما بدأت الكنيسة وبدعم من السلطات الإمبراطورية بممارسة نشاطها ضد هذه الهرطقات، فإنه لم يكن ممكناً تجنب أعمال العنف ومما يجب ذكره أنه حينما كان نسطوريس يقوم باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهراطقة فانه كان في نفس الوقت يوجه عناية كبيرة تجاه رعيته لتعليمها المبادئ الكنسية الصائبة. لقد أدى الحماس الذي ابداه نسطوريس والذي جاوز حدوده أدى إلى خلق الكثير من الأعداء له والذين وقفوا ضده فيما بعد في مجمع أفسس عام 431م. ومهما نظرنا إلى نسطوريس بعين الاعتبار فإنه كان يؤدي واجبه كبطريرك لمدينة قسطنطينية عاصمة الإمبراطورية العظمى. ويعلق أحد المؤرخين بقوله "يبدو أن نسطوريس كان غيوراً متحمساً للكنيسة ولم يرغب بتلويث صفاء الكنيسة بالمبادئ الكاذبة". ومع ذلك كانت هناك أسباب أخرى ساعدت على أن يتهاوى نسطوريس منها عدائه مع البلقانيين. وغيرة قورلوس الاسكندراني من تنامي نفوذ كرسي القسطنطينية، وأخيراً وليس أقل الأسباب أهمية كان عدم وفاقه مع سيدات البلاط الإمبراطوري أثبت أنه كان مشؤوماً نوعاً ما، وبالرغم من حصوله على دعم الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني في المراحل الأولى من النزاع، إلا أنه لم يفلح في الحصول على دعم سيدات البلاط الإمبراطوري. لم يكن نسطوريس كمنافسه قورلوس متضلعاً في فن الارتشاء (وبعبارة أخرى منح البركات والهدايا). الارتشاء الذي أوقع الكنيسة الاسكندرانية تحت وطأة ديون كبيرة من خلال توزيع قورلوس الهدايا بإسراف إلى حواشي وسيدات البلاط الإمبراطوري، وذلك كجزء من حملته ضد نسطوريس وفي نفس الوقت كان قورلوس يتظاهر بصداقته لنسطوريس حيث كتب إلى صديقهما المشترك أكاسيوس مطران ملتن في أرمينيا "لا تدع سوى الإيمان يحكم بأنه لا يوجد أحد يمكنه الإثبات أن هناك صديق أكثر مني إخلاصاً لنسطوريس". وأخيراً يجب الملاحظة بأن نسطوريس قد أخفق في كسب صداقة ميمون أسقف أفسس الذي لعب دوراً مهماً في مجمع أفسس عام 431م. وجاء في التقرير الذي بعثه مؤيدو نسطوريس إلى الإمبراطور "أما قورلوس الاسكندراني فيبدو أنه شخص ولد ونشأ للعنة الكنائس، وبعد أن شاركه ميمون من أفسس في وقاحته، فإنه كان أول من خالف مراسيمكم الميمونة والمبدئية. وبذلك يكون قد أثبت فساده الكامل".
أما بخصوص لاهوتية نسطوريس فسنأتي إليها في الحلقات القادمة، ويؤكد أ. ر . واين "أن نسطوريس كان في الحقيقة واثقاً من استقامة رأيه، ومنطقية والتأم قضيته ويدعم ليونارد هدسون هذه الشهادة ويثير الانتباه بوجه خاص إلى تماسك التفكير عند نسطوريس وقد أطلق على نسطوريس اسم "المفكر المضطرب" إلا أنه وبعد اكتشاف كتاب نسطوريس الموسوم "سوق هيراقلديس" ودراسته دراسة وافية وبعناية سيتضح جلياً أنه مهما كان نسطوريس فإنه وبوجه يقين لم يكن كذلك وقد تجلت عظمة نسطوريس في القرار الذي اتخذه بالانسحاب من منصبه الأسقفي تجنباً لانشقاق الكنيسة بعد النزاع الذي حدث في أفسس عام 431م. وكما يظهر في كلماته الأخيرة التالية بأنه لم يرغب بالعمل أبداً في سبيل بلوغ مجده، بل عمل في سبيل تمجيد الله… "أن أعمق رغبة لي هي أن يمجد الله في السماء وعلى الأرض، أما نسطوريس فليبقى محروماً من الكنيسة. إذ أن الله سيثبت حينما يتهمني، ويوفق الناس أنفسهم معه". وفي حوالي عام 451 م توفي نسطوريس بمنفاه في الواحة الكبرى بمصر. وبالرغم من كل الشرور التي نسبت إليه، فقد كتب في الفقرة الأخيرة من كتابه "سوق هيراقلديس" قبل مدة من وفاته ما يلي: "ابتهجي لي يا عزيزتي ومربيتي أيتها الصحراء، فأنت أمي يا أرض منفاي، التي ستحرسين دوماً جسدي من بعد موتي حتى يوم القيامة بمشيئة الله، آمين".
يتبع>>
[1] الأنوميين هم أقصى المتطرفين الأريانيين من القرن الرابع الميلادي وقد أطلق عليهم هذا الأسم نسبة إلى مبدأهم القائل أن الأبن يختلف (anomoios) كلياً عن الأب ومن قادتهم إيتيوس ويونوميوس
[2] أسفار الخلاف الثلاثة هي: كتابات ثيودوروس المصيصي، و كتابات ثيودوريطس القورشي ورسالة هيبا الرهاوي إلى ماري مطران فارس " ويعتقد البعض أن ماري هذا هو مار نفسه داديشو الجاثليق".
[3] صنف هذا الكتاب الذي نشر في 15 مجلد وكان يتكون من 15000 صفحة صنف ضمن الأعمال المضاد للتجسد من قبل أعداء ثيودوروس بعد قرن من وفاته.
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
الحلقة [2]
((1)) أسباب النزاع:
كرس المؤرخ الكنسي سقراط المعاصر لنسطوريس فصلاً كاملاً من كتابه "تاريخ الأبرشيات"[4] لوصف اندلاع النزاع النسطوري ، واستناداً إلى ما يقوله سقراط فأن نسطوريس لم يكن أول من وعظ ضد استعمال لقب " أم الله " للعذراء مريم. إذ أن أول من فعل ذلك كان راعي كنيسته أناستاسيوس ويعتقد أن الأخير كان قد قال في موعظة له " لا تدعوا أحداً يلقب مريم العذراء بأم الله، لأن مريم ليست إلا امرأة، وإنه من المستحيل أن يولد الله من امرأة"[5]. وقد دافع نسطوريس عن نفسه عندما أدين، وكان ذلك سبباً في خلق حساسية كبيرة في القسطنطينية، كما وتعرض إلى هجوم عنيف من قبل معارضيه الذين اتهموه بالهرطقة. خاصة تعاليم فوطينوس الغلاطي وهرطقة بولس الشمشاطي[6] الذي كان من نفس انطاكيا أيضاً ، وقد قاد هذا الهجوم يوسيبوس- أسقف أورشليم فيما بعد- الذي علق بوستراً على جدران كنيسة القديسة صوفيا في القسطنطينية ، قارن فيه تعاليم نسطوريس بتعاليم التي كانت قد أدينت في مجمع انطاكيا قبل 160 عاماً من ذلك الوقت. وتجدر الإشارة هنا أن سقراط هذا لم يكن متعاطفاً مع نسطوريس ونلاحظه في صدد هذه المسألة يقول " لا يمكنني الجزم أنه كان من أتباع فوطينوس الغلاطي وبولس الشمشاطي، ولا أنه أنكر إلوهية المسيح، لكنه كان خائفاً من عبارة [أم الله] كما لو بدت له شبح مرعب".
وبعد ذلك بقليل ظهرت مشكلة أخرى، ففي إحدى المناسبات الخاصة بالاحتفال بالعذراء عام 429 م دافع بروكلس أسقف سايزكس الذي كان يقيم في القسطنطينية عن لقب [أم الله] وذلك بالاستناد إلى العديد من العبارات البلاغية المستقاة من الكتاب المقدس.
إلا أنه جوبه بمعارضة شديدة من قبل نسطوريس الذي قال في موعظة له بهذه المناسبة [إن الذي يقول وبكل بساطة أن الله قد ولد من مريم ، إنما يجعل العقيدة المسيحية سخرية عند الوثنيين… لأن الوثني سيجيبه حينذاك… لا يمكنني أن أعبد إله يولد ويموت ويدفن] والجدير بالذكر هنا هو تعليق رجل الأعمال اللاتيني في القسطنطينية الذي حفظ لنا خطب نسطوريس، حيث يقول " لقد اعترف بوحدة الاندماج ، لكن بازدواجية الطبيعتين وموادها وباختصار أنها كانت تهمة سخيفة لإدانته بتعليم أخطاء فوطينوس الغلاطي[7]، لأن تعاليم نسطوريس تدحض ما ذهب إليه فوطينوس" . وتلت موعظة نسطوريس الأولى ضد بروكلس مواعظ أخرى. ففي موعظته الثانية أوضح أنه ضد استعمال مصطلح "أم الله" لأن كل من الأريانيين والأبوليناريين اتخذوا من هذه العبارة ملجأ يتسترون خلفه. وفي موعظته التالية استمر في الافتراض أنه بدلاً من استعمال عبارة " الله ولد من مريم " يمكن القول " أن الله قد مر خلال مريم " ومع ذلك فقد اعتبرت موعظته الرابعة من أهم المواعظ الموجهة ضد بروكلس حيث أظهر في هذه الموعظة - حسب ما يقوله هيغيل- صبغته الهرطوقية الحقيقية. إذ أنه اقترح استعمال لقب (Theodochos) بدلاً من (Theotokos)، حيث تعني الأولى أن الله مر من خلالها فقط ، بينما تعني الثانية " أم الله ". ويدافع نسطوريس عن رأيه في عبارة (Theodochos) على والوجه الآتي " هي الصورة التي استقبلت الله، فدعونا نقدسها كالله سوية مع الله ، أنني أقول التي استقبلت الله وليس التي أعطت الحياة لله وذلك لأنه لا يوجد إله ألا واحد، الله الاب الذي تطلق عليه كلمةTheotokos) )[8] ويشير نسطوريس في رسالته إلى البابا، إلى مجمع نيقيا كمرجع لإثبات صحة رأيه حيث يقول ( … لقد تجرأوا حتى على بحث ارتباط المسيح بالعذراء بطريقة مشابه لارتباطه بالله لأنهم لا يخافون من تسميتها بأم الله، حيث لم يذكر أحد من الآباء القديسين في نيقيا أي شيء آخر عن العذراء، سوى "القديسة مريم" ، ولم يتحدثوا عن أسفار الكتاب المقدس التي يدعوا فيها.الرسل والملائكة مريم بأم المسيح وليس أم الله). ومع ذلك نظر إليه أعداؤه في إنكاره للقب أم الله على أنه إنكار لإلوهية المسيح . ويقول ي جايلس : " يستشهد نسطوريس في عظته الأولى بالآية ( يوحنا 3 : 6 ) ويظهر قلقه على ناسوت المسيح والخوف من تحويل مريم العذراء إلى اله " بينما نظر معارضوه إلى تعاليمه ، على أنها انتقاص من ألوهية المسيح وعظمة ومجد التجسد. هكذا خلق نسطوريس بتعليمه ضد استعمال لقب" أم الله" لنفسه العديد من الأعداء حتى في مدينته القسطنطينية.
في هذه المرحلة ولأسباب شخصية تدخل في هذا الصراع قورلوس بطريرك الاسكندرية ووجد فرصته السانحة لتوجيه ضربته في آن واحد إلى الكرسي البطريركي المنافس في القسطنطينية وإلى مكانة مدرسة انطاكيا، بينما حاول من جهة أخرى توسيع نظريته اللاهوتية. في الحقيقة يبدو أن النزاع الشامل قد اندلع – كما يبين الباحث الألماني أدوارد شوارتز والمؤرخ الانجليزي هينري جادويك-[9] عندما قام الإمبراطور بالطلب إلى نسطوريس النظر في الاتهامات ضد قورلوس الاسكندري، والتي قدمها إلى الإمبراطور أربعة مواطنين من الاسكندرية ، وكانت هذه الاتهامات على ما يبدو على درجة كبيرة من الخطورة. الأمر الذي أدى إلى قيام قورلوس بشن هجوم مقابل وعنيف ضد نسطوريس. ويقول جادويك في هذا الصدد " لقد رأى أعوان قورلوس في القسطنطينية بأن النزاع الذي دار حول كلمة [أم الله] والذي ظن نسطوريس أنه قد انتهى في بداية توليه منصبه الأسقفي، قد تأججت شرارته مرة أخرى وهكذا تمكن قورلوس من تحويل إجراءات الإمبراطور الموجهة ذده كتهم إلى نتائج مبدئية لصالحه". أما حكم شوارتز على هذا الموضوع فهو كالآتي" لقد وجد قورلوس نفسه كعمه ثيوفيلس على رأس حشد متمرد كبير من الرهبان المصريين الجهلة، وباعتباره زعيماً لذلك الجيش المستعد الكبير وجد النزاع الطائفي المتأجج كهبة مرسلة من الله". ويحاول هيغيل أن يبين بأن السبب الوحيد لذهاب هؤلاء المصريون إلى القسطنطينية هو مجرد علمهم باندلاع النزاع بين قورلوس ونسطوريس ، ثم يخبرنا هيغيل " بأنهم قد عوقبوا بسبب تجاوزاتهم الأخلاقية الفظة". وقد حدث هذا ربما من خلال قيام الفريق المشاغب تحت قيادة يوسيبوس بتشديد معارضتهم للبطريرك الذي تعرض إلى إهانتهم والمبالغة في أقواله وإثارة الجماهير ضده. وهي هذه الأثناء بالضبط – ولسوء الحظ- بدأ نسطوريس بوضع البيلاجيين تحت حمايته. كان بعد وفاة ثيودوروس المصيصي عام 428 م، قد قام جوليان أسقف إكلانوم مع ثلاثة أساقفة إيطاليين آخرين فلوريوس، وأورونيوس ، وفوبيوس، قد لجأوا إلى القسطنطينية وبعدهم لجأ أيضاً إلى القسطنطينية الأسقف كوليستوس نفسه وهو أحد القادة البارزين لهرطقة البيلاجيين وقدم ندمه إلى نسطوريس، وحينما ترقى نسطوريس إلى كرسي البطريركية لروما الجديدة ، ظن أنه من واجبه الكتابة إلى البابا لطلب المعلومات حول أسباب اضطهاد البيلاجيين وقد شعر البابا أنه قد أهين بسبب رسالة نسطوريس الذي اعتبر منزلته مساوية المنزلة البابا[10]. هذا وكان قورلوس يستلم التقارير عن كافة الخطوات التي كان يخطوها نسطوريس ضد استعمال لقب [أم الله] في القسطنطينية. ففي النصف الأول من سنة 429 م كتب قورلوس رسالة إلى نساك وادي نطرون، ورغم أنها كانت موجهة إلى الرهبان المصريين كما يرغب قورلوس إلا أن معارضي نسطوريس حولوها لصالحهم، ويحاول هيغيل أن يدعم أكثر تدخل قورلوس في هذا النزاع، بافتراضه أن قورلوس قد كتب إلى رهبان نطرون مباشرة بعد بدء نسطوريس ببث دعاياته بين هؤلاء الرهبان. وفي عيد القيامة لعام 429م، طلب قورلوس في عظة له "إعطاء تعبير واضح وبسيط للمبدأ الصحيح". ومما يجدر ذكره هنا، أنه لم يرد ذكر اسم نسطوريس في هذه العظة. ومع ذلك فانه ليس من الصعب الاكتشاف أنه لم يقصد فيها إلا نسطوريس حينما قال: " إنها ليست الألوهية (في ذاتها) بل الكلمة التي اتحدت مع الطبيعة البشرية ثم ولدت من مريم".
((2)) تطور النزاع:
ألمح نسطوريس في رسالته الأولى إلى البابا المتعلقة بالبيلاجيين إلى بداية النزاع حول ألوهية المسيح حيث كتب يقول "لقد مزج هؤلاء الهراطقة الألوهية والناسوت في المسيح، وادعوا كفراً بأن الكلمة الله – كما هو – قد بدأ من أم المسيح ، وأنه كان مرتبطاً على الدوام مع هيكله (ناسوته) ثم دفن مع جسده (ناسوته) وأنه بعد قيامته من الأموات اندمج جسده (ناسوته) ضمن ألوهيته". ويطلب نسطوريس من البابا في رسالته الثانية إليه أن يرد على رسالته الأولى بخصوص البيلاجيين ، وكتب في هذه الرسالة أيضاً عن الهرطقة الجديدة التي تحيي الأبولينارية والأريانية ". إلا أن البابا لم يرد مطلقاً على هاتين الرسالتين ربما بسبب أنه كان غير مرتاح أزاء تكبر نسطوريس[11] ويحتمل أن يكون ذلك لسبب آخر وهو التأخر الحاصل في ترجمة الرسالتين إلى اللاتينية . إضافة إلى ذلك فان الشيء الأكثر أهمية هو ؟ أن البابا كان قد استلم في هذه الأثناء أخبار سيئة تخصه من قورلوس". ومن جانب آخر شعر قورلوس بالحاجة الماسة للكتابة بضعة رسائل تتناول نزاعه مع نسطوريس. فكانت رسالته الأولى موجهة إلى الإمبراطور والرسائل الأخرى إلى أربع سيدات من البلاط الإمبراطوري[12] وكان غرضه من كتابة الرسائل إلى سيدات البلاط الإمبراطوري الأربعة هو " لتوضيح المبادئ الصحيحة لهن من خلال اصحاحات الكتاب المقدس وأحاديث الآباء القديسين وبصيغة متكاملة للغاية ". وقد سمى كيد هذه الرسائل بـ (متحف الشواهد الأصلية). كان قورلوس سخياً للغاية لعدم تظلمه من نسطوريس في هذه الرسائل التي مع ذلك يعتبر الغرض من إرسالها في تلك الظروف السائدة آنذاك أمر مشكوك فيه. ويشاطرنا في هذا الرأي حكم كيد من أن قيام قورلوس بكتابة هذه الرسائل كان لأبعاد نساء البلاط قدر الإمكان من التعاطف مع نسطوريس، وبعد فترة وجيزة من ذلك قام قورلوس بتوثيق العلاقة مع روما ، وكان البابا هو الذي بدأ بالكتابة إلى قورلوس وذلك للتأكد من الأخبار المتعلقة بخطب نسطوريس، إلا أن قورلوس تعمد في تأخير رده وفي هذه الأثناء بعث نسطوريس بأحد النبلاء وكان يدعى أنطوكيس إلى روما حاملاً معه رسالة إلى البابا تتعلق بموضوع اللاجئين البيلاجيين وخطبه المتعلقة بسر التجسد. ولما كانت جميع هذه الرسائل مكتوبة باللغة اليونانية، فقد طلب البابا من رئيس الكهنة ليو وجون كاسيان (360 – 435) بترجمتها إلى اللاتينية، وبإعادة شرح تعاليم نسطوريس التي رد عليها كاسيان في سبع مجلدات[13] وفي نيسان 430 م رد قورلوس على رسالة البابا قائلاً " أنه قد لزم الصمت لغرض معين ". وبعد تطرقه إلى تفاصيل تطور النزاع، أبرز موقفه وطلب من البابا رأيه في الخطوة المقبلة وطلب منه أيضاً الكتابة إلى أساقفة مقدونيا والمشرق ، ثم إعطاء خطب نسطوريس والرد عليها، وكانت حكمة قورلوس واضحة للعيان في عمله بإرسال خطبه مترجمة إلى اللاتينية وخطب نسطوريس بدون ترجمة. وقد ضخم كل من كيد وهيغيل الجانب المشرق لسيرة قورلوس في علاقته مع البابا . وتم الإيعاز إلى الكاهن بوسيدوميوس الذي كان مخولاً بتسليم الوثائق إلى البابا بتسليم هذه الرسائل إلى البابا مباشرة بعد تأكده من طلب نسطوريس الاستغاثة من البابا . وقد دق قورلوس ناقوس الخطر من البيلاجيين في رسالته إلى البابا. ويقول هنري جادويك " لقد أدرك أنه لم يكن هناك أدنى أمل لإثارة الغرب بشعار " أم الله"، لذلك أخذ يقرع على طبل معاداة البيلاجية حيث استطاع إثارة روما على اتخاذ الإجراءات رغم أنه لم يكن للبيلاجيين أي تأثير على مسار النزاع الرئيسي[14]. ويقول قزرلوس بوجه خاص في رسالته الأولى إلى البابا " يتجنب نسطوريس عبارة (اتحاد) الطبيعتين ويتحدث فقط عن (اقتران) الطبيعتين[15] وأي كان السبب المحرك لقورلوس في الرد على البابا بهذا الأسلوب، فإن النتيجة كانت أن قورلوس قد قبل لنفسه بأن يعمل كعميل للبابا.
((3)) مجمع روما:
في شهر آب 430 م عقد مجمع روما ترأسه البابا سيلستين ، وقبل ذلك كان البابا قد جمع معلومات كافية حول الخطب التي ألقاها نسطوريس وكان مهيئاً لاتخاذ قراره. وقد افتتح المجمع قائلاً " أتذكر أنه في عيد الميلاد ، جعل المرحوم أمبروس جميع الناس ينشدون بصوت واحد إلى الله: تعال يا فادي الأمم، اظهر ميلادك العذري ودع كل الأجيال تتعجب". هذه هي الطريقة التي تليق بالله؟ وهذا يتطابق تماماً مع ما ذهب إليه شقيقنا قورلوس حينما يدعو العذراء مريم " أم الله". أنه هو الله الذي أنجبته العذراء بمساعدة القوة الخارقة" . كان البابا في كلمته هذه يقلد الآباء مثل هيلاري ودماسوس وغيرهم. وعليه أدين نسطوريس، ولكن هل هناك أدنى شك في أن المحرك الأساسي لهذه الإدانة كان لإثبات السلطة البابوية وخاصة في ما يتعلق ببطريرك القسطنطينية؟ لقد كان قورلوس واثقاً من القرارات التي سوف تتخذ ضد نسطوريس. وفي يوم 11 آب 430 كتب البابا سبع رسائل باسم المجمع، ففي رسالته إلى قورلوس يعرب البابا عن رضاءه بكل ما فعله الأخير. ويقترح ببذل كل ما في وسعه لإصلاح نسطوريس، إضافة إلى احتمالية مطالبة نسطوريس بإعادة جميع الذين حرمهم من الكنيسة بتهمة مخالفة آرائهم لآرائه الشخصية. وجاءت في هذه الرسالة الفقرة التالية التي تعد من أشد الفقرات المتنازع عليها " وإذا لم يدن بدعته الإلحادية في غضون عشرة أيام فان الأمر يستوجب طرده من كافة المذاهب التابعة للكنيسة الحقيقية، وعلى قورلوس أن ينشر هذا الحكم باعتباره ممثلاً عن البابا". وكانت رسالى البابا إلى نسطوريس ذات نغم مختلف، حيث يرد البابا في رسالته إلى نسطوريس على استفسار الأخير حول اللاجئين البيلاجيين. إلا أن الغاية الأكثر أهمية التي كتبت من أجلها هذه الرسالة يمكننا إدراكها من الفقرة التالية المقتبسة منها " خذ الحذر من أنه إن لم تقم بالتبشير بربنا يسوع المسيح وفق تعاليم الكنيسة الرومانية والاسكندرية والكاثوليكية العالمية، ووفق التعاليم التي تمسكت بها كنيسة القسطنطينية لحين استلامك رئاستها. وإن لم تقم بإنكار هذه البدعة الإلحادية بصورة معلنة وكتابياً والتي تهدف إلى إبطال ما جاء في الكتاب المقدس وذلك في غضون عشرة أيام من تاريخ استلامك هذه الرسالة فانك تعتبر مطروداً من كافة الأبرشيات الكنيسة الكاثوليكية قاطبة". وقد أعلم نسطوريس أيضاً أن الشماس بوسيدينيوس قد كلف بمهمة أخذ كافة الوثائق الضرورية إلى بطريرك الاسكندرية، كما وعلم نسطوريس بحقيقة تعيين قورلوس وكيلاً عن البابا. ولا حاجة للذكر بأن هذه الرسالة كانت غير مرضية على الإطلاق لنسطوريس. هذا ولم تدان وتلام تعاليم نسطوريس فقط بل أنه تم أيضاً توكيل منافسه ومدينه بمهمة تنفيذ قرارات الإدانة ضده!!
المجمع المحلي في روما:
كان الغرض من الرسالة التي بعث بها البابا إلى كهنة وسكان القسطنطينية هو لتبرير تدخله في شرعية أسقف القسطنطينية، كما يلاحظ بوضوح في هذه الفقرة من الرسالة " كما كان للقديس بولس أمر العناية بالكنائس، كذلك لنا أمر العناية الأبوية بكم" . ويتحدث بعد ذلك عن خطورة تعاليم نسطوريس، حيث يقول " أنها تهدد ألوهية الابن ". وبعد أن يستعرض الأمثلة عن أساقفتهم العظام وعن أثاناسيوس أيضاً يخبرهم البابا بالقرار الذي اتخذه مجمع روما. أما في رسائله إلى يوحنا الأنطاكي ويوفينال الأورشليمي، فيضيف البابا كلمة منه إلى كليهما، وقد كتب قورلوس رسالة إلى يونيفال أيضاً، تتناول وبالتفصيل مخاطر ذلك النزاع، وقال قورلوس في هذه الرسالة " سنلجأ إلى الإمبراطور لإنقاذ الدين من هذا الكاهن الدجال" . وإننا لا نعرف إن كان قورلوس قد استلم رداً على هذه الرسالة. إلا أنه لم يتمكن من الانتظار فترة طويلة ، لذلك جاء دوره الآن ليعقد بنفسه مجمعاً في الاسكندرية.
((4)) مجمع الاسكندرية:
في محاولة منه لكسب البابا إلى جانبه في صراعه مع نسطوريس، سعى قورلوس إلى تجنيد مؤيدين له في الشرق لأجل قضيته "النبيلة" ولم يجد أفضل من أكاسيوس أسقف بيرويا[16] الذي يحتمل أنه كان أكبر الأساقفة سناً في حينه. هذا وقد سبق لأكاسيوس وأن مد يد العون إلى ثيوفيلوس عم قورلوس ضد كريستوم ، وعليه كتب قورلوس إلى أكاسيوس طالباً الدعم. إلا أنه خاب ظنه حين اطلع على رد الأخير "وعلى أية حال لقد قدم من القسطنطينية إلى هذه المناطق أعداد كبيرة من الكهنة والأهالي فأكدوا لنا أنه[17] لم يقل شيئاً غير مطابق لتعاليم الرسل ومجمع نيقيا أما رسالتك فقد قرأتها لبطريركنا الجديد يوحنا[18] الذي أعرب عن موافقته الكلية معنا نحن الكبار في السن وهو كثير الخبرة في كافة مناطق الشرق ، وهو يلتمس منك أن تتصرف بتبصر" . وبالرغم من عدم حصوله على الدعم الكافي من الشرق، فقد قرر قورلوس المضي قدماً في عقد مجمعه في مدينة الاسكندرية. ويحتمل أن هذا المجمع الذي عقد في شهر تشرين الثاني سنة 430 م لم يكن المجمع الخاص الذي دعي لعقده لهذا الغرض[19].
وقد هيئت في هذا المجمع رسالة مفصلة جداً إلى نسطوريس كتبت من قبل قورلوس نفسه ، وبعد مهاجمة الهرطقة النسطورية أعلن عن تحريم نسطوريس في حالة عدم تخليه عن أخطائه، ويضيف قورلوس في رسالته هذه " الأحرى بنا أن نستعيذ من عبارة ( الاقتران ) لعدم دلالتها بشكل كافي على الوحدانية. ولكننا لا ندعو كلمة الله بالآب، أو الله ، ولا بالرب يسوع المسيح كي لا نجزأ المسيح الواحد صراحة إلى الابن والرب، ونقع تحت تهمة الالحاد، جاعلين منه إلهاً ورباً نفسه" . وفيما يخص عبارة (أم الله) المتنازع عليها يقول قورلوس" ومنذ أن ولدته جسدياً القديسة مريم كان الله واحداً بجسد وفقاً لطبيعته، لهذا السبب فأننا ندعوها أيضاً بأم الله. وليس بسبب أن طبيعة الكلمة قد استمدت بداية وجودها من الجسد". وتحدث قورلوس أيضاً عن سلطان الكتاب المقدس والآباء وقال في تلك الرسالة إن البابا يقف إلى جانبه. ودافع قورلوس في رسالته الموجهة إلى كهنة وسكان القسطنطينية عن إجراء البابا سلستين المتمثل بإصداره إنذاراً لنسطوريس بالتخلي عن تعاليمه المضللة. وحث الكهنة والسكان على التمسك بالتعاليم الصائبة والتخلي عن نسطوريس. أما الرسالة الثالة من مجمع الاسكندرية فقد وجهت إلى رهبان القسطنطينية وكانت هي الأخرى تحمل في طياتها نفس المضمون. هذا وأنهى مجمع الاسكندرية جدول أعماله بعد أن تم تعيين أربعة مبعوثين ليحملوا الرسائل إلى القسطنطينية، وفي يوم الجمعة المصادف الخامس من شهر كانون الأول 430 م وصل المبعوثون الأربعة إلى القسطنطينية ، أي بعد أسبوعين من دعوة الإمبراطور لعقد مجمع عام لحل النزاع. وفي السابع من كانون الأول وخلال قداس يوم الأحد في الكاتدرائية سلمت هذه الوثائق الصادرة عن مجمع الاسكندرية نسطوريس بشكل علني. إلا أن نسطوريس لم يرد في تلك اللحظة، لكنه وعد بالالتقاء بالمبعوثين في اليوم التالي. ومع ذلك لم يتم هذا اللقاء، بل أنه بدلاً من ذلك اللقاء المرتقب نشر نسطوريس محرماته الاثنتي عشر المضادة. والتي سوف ننشرها لاحقاً.
يتبع>>
[4] [1] Socrates; Ecclesiastical History, Book VII chapter XXXII
[5] نفس المصدر السابق
[6] أسقف انطاكيا ( 260 - 272 ) ادعى أن المسيح اصبح إلهاً بالتبني
[7] كان فوطينوس أسقفاً على سيرميوم وقد أدين في مجمع سيرميوم عام 351 م وكانت تعاليمه حسب سوزمن " تدعو إلى أن المسيح اكتسب وجوده من مريم. وتم تنحيته من منصبه من قبل هذا المجمع لاتهامه بتأييد أخطاء بولس الشمشاطي.
[8] Nestorius and His teachings Bethune-Baker, Page 65.
[9] جاء ذلك في رسالة قرأها هنري جادويك أمام جمعية اكسفورد التاريخية اللاهوتية في 25 كانون الثاني 1951 والتي اقتبسها من الرسالة التي قرأها ادوارد شوارتز أما اكاديمية فيينا في14 تشرين الثاني 1928 والتي نشرت تحت عنوان " قورلوس الراهب المنتصر".
[10] لا شك في أن هذه العلاقة المتصدعة بين روما والقسطنطينية كانت فرصة ذهبية لقورلوس للعثور على حليف مرغوب له في روما في حربه الباردة ضد بطريرك القسطنطينية .
[11] يمكن النظر إلى الشعور العالي بالمسؤولية لدى نسطوريس في إجراءاته بدلاً من اتهامه بالتكبر. بخصوص هذه النقطة. وقد كتب نسطوريس إلى البابا قائلاً " غالباً ما تقرب كل من جوليان وارنتوس وفابيوس الذين قالوا أنهم أساقفة من الغرب ، من إمبراطورنا التقي العظيم وأنهم كانوا في الأغلب يطرحون مآسيهم أمامنا، ورغم أنها كانت ترفض على الدوام، فانهم مع ذلك لم يكفوا عن تكرار فعل ذلك، بل استمروا يوماً بعد يوم في ملء آذان الجميع بتعابير مهمومة"
[12] رسالة إلى أركاديا ومارينا الشقيقتين الصغيرتين للإمبراطور ، والرسالة الأخرى إلى بولكاريا شقيقة الإمبراطور الكبرى ويوديشيا زوجة الإمبراطور .
[13] ألح كاسيان في هذه المجلدات السبع على هرطقة كل من البيلاجية والنسطورية . إضافة إلى ذلك دافع بإصرار عن لقب " أم الله " والإتحاد الحقيقي لطبيعتي المسيح.
[14] تجدر الإشارة هنا أن قورلوس نفسه كان قد وبخ قبل 11 سنة من ذلك الوقت حول عين الموضوع وذلك لمنحه اللجوء للبيلاجيين المدانين.
[15] الاتحاد يقابلها باليونانية ( ENOSIS ) ويقابل الاقتران (SUNAPHEIA)
[16] تعرف بيرويا الآن بحلب وهي مدينة سورية
[17] يقصد به نسطوريس
[18] اعتلى يوحنا – صديق نسطوريس – كرسي بطريركية انطاكيا في نفس السنة التي أصبح فيها نسطوريس بطريرك للقسطنطينية
[19] يعتقد كيد أنه من المحتمل أن يكون المجمع الاعتيادي قد عقد في خريف نفس العام في ابرشية مصر.
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
الحلقة [3]
في انقسام المذاهب المسيحية:
بعدما أشرق نور المسيح، انقشع ظلام الضلال من العالم. وبفضل رسل المسيح الصادقين الأطهار أزيلت الأصنام ودكت الأوثان والمنحوتات، وتطهرت البسيطة من رجاسة الذبائح والعادات النجسة. وتعلم سكان الأرض الصلاح والقداسة والوداعة وخيمت معرفة الله على وجه الكون كما تغطي المياه البحر. لذلك اغتاظ الشرير وتذمر وفعل بنا كما فعل بآدم. وبعد وفاة الرسل القديسين وتلاميذهم وخلفائهم هيج المسيحيين، وألقى الفتن والانقسامات في صفوفهم، وزرع في كنيسة المسيح بدعا لا تحصى، حتى سعوا إلى قتل بعضهم بعضاً معتبرين الواحد الآخر كافراً ومستوجباً الموت. وما أكثر الكفر والنفاق والدمار الذي حصل عهد ذاك. كما يخبرنا بها أوسابيوس القيصري في تاريخه الكنسي[20] فالتأم سنة 325 م بهمة الملك القديس قسطنطين محب المسيح مجمع مسكوني ضم 318 أسقفاً[21] وبقوة الروح القدس وببراهين من الكتب الإلهية شرحوا ووضعوا صيغة الإيمان القويم وأثبتوه وأعلنوه. وأدانوا بدفاع متين وبمنطق علمي سليم جميع معلمي الهرطقات ورؤسائها. وحرموهم وفصلوهم عن جسم المسيح كأعضاء نخرة غير قابلة الشفاء. وطهروا الكنيسة الجامعة من دنس المذاهب الباطلة والمعتقدات الفاسدة. فأضحت الأرض كلها فكراً واحداً وكنيسة واحدة من مشرق الأرض إلى مغربها. ولكن بعد مئة سنة حصل نزاع بين قورلوس بطريرك الاسكندرية ومار نسطوريس بطريرك القسطنطينية حول عبارة "التجسد" في حين لم يحدث بين جميع المسيحيين جدال بشأن عقيدة الثالوث. لأن جميعهم يقبلون إيمان نيقيا القائل بتساوي الثلاثة في الجوهر والسيادة والسلطة والإرادة ، واعترف الكل بالمسيح إلهاً كاملاً وإنساناً كاملاً وفقاً لما ورد في الإنجيل ورسائل مار بولس ومقررات الـ (318) أباً. أما الجدال القائم فهو حول نوعية الاتحاد والأسماء التابعة له. قورلوس يقول يجب أن نسمي البتول " والدة الله" وكتب أثني عشر فصلاً يحرم فيها كل من يفصل اللاهوت عن الناسوت بعد الاتحاد. فرد عليه نسطوريس قائلاً هذا غير صحيح ، لأن كلمة "والدة الله" لم ترد في الأنبياء ولا في الرسل. فالأنبياء تنبأوا عن مجيء المسيح. والرسل بشروا بأن المسيح الذي أعلن الأنبياء مجيئه إلى العالم هو عينه المولود من مريم وأثبتوا بأنه إله وإنسان. كما أننا عندما نقول "والدة الإنسان" فقط، نتشبه ببولس الشمشاطي وفوطينوس الغلاطي القائلين بأن الرب إنسان اعتيادي، كأي واحد من الأنبياء، لذلك حرما. ولو قلنا أيضاً "والدة الله" فقط، فنتشبه بسيمون ومناذروس القائلين بأن الله لم يتخذ جسداً من مريم، وإنما التأنس كان بالخيال لا بالحقيقة لذلك حرما أيضاً. أما إذا دعوناها "والدة المسيح" فهذه التسمية واردة عند الأنبياء والرسل، وتشير إلى الاتحاد الكامل. وحرم قورلوس في فصوله لكل من يفصل اللاهوت عن الناسوت إنما حرم الكتب المقدسة. إن الرسل والأنبياء حددوا الأفعال الطبيعية في هذا الشخص الذي يقوم عليه الجدال. ومنهم تعلم الآباء القديسون الإيمان بالمسيح إلهاً كاملاً وإنساناً كاملاً . شبه الله والعبد، ابن داود وابن العلي، الجسد والكلمة. ومن هنا نشأ من جديد انقسام في الكنيسة فالبعض أيدوا نسطوريس وانجر غيرهم وراء قورلوس. وتراشق الطرفان بالحرم. فحدثت انقسامات ولاقى الآباء أصنافاً من القتل والنفي والأسر والاضطهاد إلى عصر مرقيانوس محب المسيح، الذي سعى إلى عقد مجمع مسكوني كبير في خلقيدونيا[22] ضم (632) أباً وأمر باجراء تحميص دعوى الطرفين وطرد من الكنيسة كل من لا يخضع لصحة الإيمان الذي يعلنه الآباء المسكونيون. لكي تكون للكنيسة كلها صيغة واحدة للإيمان الصحيح. إن هذا المجمع أيد عقيدة الطبيعتين في المسيح والتمييز بين خواص كل واحدة منهما. واعترف بوجود إرادتين أيضاً . وحرم كل من يقول بالمزج، الذي يشوه كلتا الطبيعتين. وإذ لا يوجد في اليونانية تمييز بين الأقنوم والشخص أقر المجمع بأقنوم واحد في المسيح. وبما أن أتباع قورلوس لا يسلمون بالطبيعتين وأتباع نسطوريس لا يقرون بالأقنوم الواحد صدر أمر ملكي يقضي بخلع كل من يرفض هذا القرار. فأجبر البعض وأرغموا على قبوله وغيرهم تمسكوا بمعتقدهم، ومن ثم انقسمت المسيحية إلى ثلاثة مذاهب:-
الأول:
يعترف بطبيعة واحدة وأقنوم واحد في المسيح وينتمي إليه الأقباط والمصريون وأهل حبشة طبقاً لتقليد قورلوس بطريركهم وقد سعى كثيراً لترسيخ هذا المعتقد بين السريان والأرمن معلم من سوريا يدعى يعقوب البرادعي[23] لذلك يدعون أيضاً باليعاقبة.
الثاني:
يقول بطبيعتين وأقنوم واحد ودعي أتباعه بـ (الملكيين) لأن الملك أقره بالقوة. وينتمي إليه الرومان أي الافرنجة وأبناء قسطنطينية اليونان وجميع شعوب الشمال والروس والايلانيون والجركانيون والاسياويون والجورجيون وسائر جيرانهم. بيد أن الافرنجة انفردوا عن هؤلاء بقولهم أن الروح القدس ينبثق من الأب والابن. ويقربون القربان فطيراً. ووافق هذان المذهبان على لقب مريم العذراء بـ " والدة الله". أما اليعاقبة فقد أضافوا إلى قانون "قدوس الله" عبارة "الذي صلب لأجلنا".
الثالث:
يؤمن بطبيعتين وأقنومين في المسيح وبنوة واحدة وإرادة واحدة وسلطة واحدة، ويدعى معتقدهم بـ "النسطوري". أن الشرقيين لم يغيروا مطلقاً حقيقة معتقدهم ولكنهم حافظوا عليه كما تسلموه من الرسل. إلا أنهم رفضوا تحريم المعتقد النسطوري عندما طلب منهم ذلك، لأنه يعلم بطبيعتين وأقنومين في المسيح وإرادة واحدة وابن وحيد لله ومسيح واحد لأنه الإيمان القويم، أبوا التحريم قائلين لا فرق بين حرمنا لنسطوريس وحرمنا للكتب الإلهية والرسل والقديسين الذين منهم تسلمنا ما نؤمن به. هذا الإيمان الذي تذموننا عليه كذمكم لنسطوريس. ويرد النساطرة على هذه المذاهب قائلين:
أولاً:- إذا كان وجب علينا الاعتراف بطبيعة واحدة وأقنوم واحد في المسيح بعد الاتحاد، فإما أن تزول الطبيعة والأقنوم البشري، وفي هذه الحالة يكون الهلاك وليس الخلاص. وإما أن تزول الطبيعة والأقنوم الإلهي، وهذا إجحاف لا يوصف. وإما الطبيعة والأقنوم اختلطا وامتزجا، وهذا هو الانحلال. إذ لا يبقى اللاهوت ولا الناسوت قائماً بذاته.
ثانياً:- إن الطبيعة والأقنوم الإلهيين، روح أزلي غير مركبين في الاتحاد إما أن تزول الخصائص المميزة للطبائع والأقانيم في المسيح، بهذا يصبح "لا شيء" أو "شيئاً " ليس الله ولا إنسان. وإذا لم يبطل الاتحاد الخصائص المميزة والأقانيم في المسيح فالمسيح يكون إذاً بطبيعتين وأقنومين يوحدهم شخص الابن.
ثالثاً:- إن قول الإنجيل "وكان الصبي يسوع ينمو في القامة والنعمة أمام الله والناس"[24]. وقول بطرس هامة الرسل: "أن الإنسان يسوع الذي ظهر من عند الله بالقوات والعجائب والآيات التي صنعها الله بينكم على يده"[25]. وقول الرسول بولس باني الكنيسة: "واحد هو الوسيط بين الله والإنسان هو الإنسان يسوع المسيح"[26]. هذه الأقوال الثلاثة تؤيد وتؤمن بثبات ووضوح بأقنومين وطبيعتين في المسيح بعد الاتحاد. وكل من يخاصم في هذا الأمر لهو خال من الحق كله.
حرومات قورلوس الأثني عشر والحرومات المضادة لها التي أصدرها نسطوريس:-
ألحقت حرومات قورلوس الأثني عشر في نهاية رسالته الثالثة إلى نسطوريس[27] وكان الغرض من هذه الحرومات هو كشف الخطأ في تعاليم نسطوريس. وفي نفس الوقت يبرز السؤال التالي: ألم تكشف هذه الحرومات الضعف الكامن في لاهوت قورلوس؟ يحتمل أن يكون ذلك هو السبب في عدم إلحاح قورلوس على الانطاكيين لتبني هذه الحرومات أثناء مجمع 433 م، هذا وكانت هذه الحرومات قد أقرت في مجمع الاسكندرية الذي عقد في شهر تشرين الثاني 430م. وإذا استثنينا منها الحرم السابع فإن جميع هذه الحرومات قد أوضحت في رسالة قورلوس الثالثة. ويقول بندلي عنها: "أنه ينقصها الشرح الموسع والذي تتباه به الرسالة نفسها. ويمكن اعتبار بنيتها خطأ فادح سواء في الجانب اللاهوتي منها أو السياسي إذا حكمنا عليها على الأقل من خلال نتائجها الآنية". وقد أعطت هذه الحرومات الفرصة الذهبية لنسطوريس ومن بعده لثيودوريطس القورشي لكشف التعليم الهرطوقي لقورلوس على الأقل لحد قناعة مؤيديهما. حتى أن هيفيل يصف هذا العمل الذي قام به قورلوس، بوصفه هذه الحرومات بـ "الخطأ الفاحش" أما مضادات الحرومات التي وضعها نسطوريس فقد كان الهدف منها كشف ميولات قورلوس الأبولينارية، وفعلاً نجح نسطوريس في كسب دعم يوحنا بطريرك انطاكيا في نزاعه الشامل ضد "سايروس الأبوليناري" وهكذا يعلق هيفيل على حورمات قورلوس قائلاً:" لقد ساهمت في هزيمة المشروع الذي كان ينوي ترويجه". ودعونا نتفحص كل من هذه الحرومات جنباً إلى جنب دون الخوض في التعليق على جدارة وتصور مضاداتها. هذا وأننا ندين بالشكر إلى ماريوس ميركاتور الذي حفظ لنا هذه الحرومات بترجمتها اللاتينية سوية مع الانتقادات التي علق عليها. إن مضادات الحرومات التي وضعها نسطوريس تصلح أن تكون مؤشر تصحيحي لإدراكنا اللاهوت المسيحي لدى نسطوريس. ولا يزال هناك ناتج جدلي حول هل أن رسالة قورلوس الثالثة وبضمنها هذه الحرومات الأثني عشر قد قرأت في مجمع أفسس 431م . ويعتقد برسينغال أن هذا الموضوع هو من اهتمام علمي الآثار والتاريخ فقط. وأنه من وجهة نظر علم اللاهوت لا يحمل أية أهمية. وعلى أية حال، فإنه من المؤكد أن جدول أعمال مجمع أفسس 431م، لا يعلمنا ما إذا حاول قورلوس قراءة هذه الرسالة مع الحرومات أم لا!!
((1))
قورلوس:
كل من لا يعترف أن عمانوئيل هو الإله الحقيقي، وأن العذراء القديسة مريم هي "أم الله" (Theotokos) وبالقدر الذي ولدت الجسد فإن كلمة الله تحولت إلى جسد، كما كتب "جعل من الكلمة جسداً" يكون محرماً.
نسطوريس:
كل من يقول أن عمانوئيل هو الإله الحقيقي، ولا يقول "الله معنا" أي أنه وحد نفسه مع طبيعة، كطبيعتنا نحن، والتي استمدها من مريم العذراء، وأقام فيها. وإذا دعا أحد مريم العذراء باسم "أم الله" الكلمة، وليس أم عمانوئيل، وإذا استنتج أن الله الكلمة قد حول نفسه إلى إنسان الذي هو نفسه، كي يجعل لاهوتيته مرئية يمكن أن تشاهد في صورة إنسان، فإنه محرم.
((2))
قورلوس:
إذا لم يعترف أحد أن كلمة الله الأب، قد اتحدت جوهرياً مع الجسد، وأنه مع ذلك الجسد، هو المسيح الواحد فقط، وهو إله وإنسان في نفس الوقت، فإنه محرم.
نسطوريس:
إذا أكد أحد على أنه عند وحدة الكلمة مع الجسد، انتقلت ماهية الألوهية من مكان إلى آخر، أو أن يقول أن الجسد قادراً على استلهما الطبيعة الإلهية، وأنها اتحدت جزئياً مع الجسد، أو نسبها إلى الجسد من خلال مبررات استقبالها لله الذي هو امتداد للانهاية واللاحدود، أو أن يقول أن الله والإنسان هما واحد، ونفس الشيء في الطبيعة، فإنه محرم.
وقد خلقت هذه التحريمة مشكلة فيما يتعلق بطبيعة الاتحاد، وهنا كان اسلوب قورلوس واضحاً للأنطاكيين. وبالإشارة إلى هذه التحريمة كتب ثيودوريط يقول "الذي هو بعيداً وغريباً عن الكتب الإلهية المقدسة وعن الآباء" فهل كان يعني بها قورلوس عندما مزج اللاهوت والناسوت في المسيح؟ مع ذلك فإن المشكلة هنا تعود إلى اختلاف المعنى المعطى إلى كلمة " الأقنوم".
((3))
قورلوس:
إذا حاول أحد بعد الاتحاد الطبيعي، تجزئة الطبيعة الموجودة في المسيح الواحد، جامعاً أياهم تلك الرابطة لوحدها، والتي تجري وفق الأهلية أو حتى السلطة والقوة وليس من خلال مجيئها سوية (SUNODO) والتي جاءت نتيجة الاتحاد الطبيعي (henosinphusiken) فليكن محرماً.
نسطوريس:
إذا قال أحد أن المسيح الذي هو عمانوئيل أيضاً هو واحد، ليس (فقط) في عاقبة الاتصال فحسب بل (أيضاً) في الطبيعة، وإذا لم يعترف بالتئام الطبيعتين، أن طبيعة الكلمة والطبيعة البشرية الظاهرة، في شخص الأبن الواحد، حيثما هو دائم دون امتزاج فليكن محرماً.
إن هذه التحريمة حسب وجهة نظر قورلوس، تنكر الخطأ الجوهري لثيودوروس والآخرين من مدرسة انطاكيا، وبالتالي تقسم المسيح إلى شخصين. ولكن من الجانب الآخر، يكتب ثيودوريط القورشي مشيراً إلى كلمات القديس بولس من أن خلو النفس كان عملاً طوعياً حيث يقول:" مهما كان الذي يقوله قورلوس فعلى العكس يجب تجزأ الأقانيم وأن استعماله هنا جمع كلمة الأقنوم تظهر أنه يعرف بنفسه أن طل طبيعة هي متكاملة، وإن كليهما بثبات سوية في نفس الشيء. لذلك حين نعترف بالشخص الواحد، والإبن الواحد، والمسيح الواحد، والسلطة والإرادة والبنوة الواحدة، فإن ذلك ليس عبثاً – ولا هي ضرورية- في التمسك أن الطبيعتين المجزأتين هما شخصين منفصلين[28].
((4))
قورلوس:
إذا حاول أحد التفريق بين شخصين، أو بين كيان التعابير الموجودة في الكتابات الانجيلية والرسولية، والتي اطلقت على المسيح من قبل القديسين، وإذا حاول أن ينسب بعضها إلى المسيح، كانفصال الإنسان عن كلمة الله ، وينسب البعض الآخر إلى كلمة الله الأب الوحيد، على أساس أنها ملائمة لتنسيبها إلى الله، فإنه محرم.
نسطوريس:
إذا حدد أحد تعابير الرسائل الانجيلية والرسولية التي تلمح إلى طبيعتي المسيح، بطبيعة واحدة فقط، من إحدى هاتين الطبيعتين، وحتى إذا عزى المعاناة إلى الكلمة الإلهية، في كلا الطبيعتين الإلهية والبشرية، فإنه محرم.
إن لاهوت المسيح عند الأنطاكيين هو ضد أية فكرة تتضمن إرباك الطبيعتين الإلهية والبشرية. وقد استعمل قورلوس هنا كلمة شخص مرادفة لكلمة إقنوم . ويحتمل أنه حينما كتبت صيغة اتفاقية المصالحة عام 433 م ، كانت هذه المحرمة في مخيلتهم عند اختتام المجمع. وجاء في الفقرة الأخيرة من تلك الوثيقة ما يلي:" بخصوص النصوص الانجيلية والرسولية التي تتعلق بالرب، فإننا نعرف أن اللاهوتيين قد قاموا بتسوية بعض الأمور حول الشخص الواحد، وميزوا أمور أخرى حول الطبيعتين التين تشرحان الله – الطبيعة الأسمى التي نسبت إلى لاهوت المسيح والأدنى إلى ناسوته".
((5))
قورلوس:
إذا تجرأ أحد على القول أن المسيح هو إنسان يحمل طبيعة إلهية وليس إله حقيقي، كإبن وحيد من الطبيعة " لأن الكلمة صار جسداً" وله شركة في الجسد والدم كما نمتلك نحن فإنه محرم.
نسطوريس:
إذا جازف أحد على القول، أنه حتى بعد انتحال الطبيعة البشرية، هناك فقط ابن واحد لله، أي الذي هو في الطبيعة (كلمة الله) بينما هو (منذ انتحاله شخصية إنسان) بالتأكيد عمانوئيل فإنه محرم.
يدعي قورلوس أن اسم (إنسان ذو طبيعة إلهية) هو تعبير نسطوري، مع ذلك فإنه لا يمكنه النكران أن بالسيل العظيم استعمل تعبير مماثل. حينما كتب "إنه جسد ذو طبيعة إلهية". وعلية واستناداً إلى قورلوس لا يمكن إطلاق عبارة "طبيعة الإلهية" على أي قديس يقطن فيه الله. على أية حال لم يكن ذلك المعنى الذي أعطاه الأنطاكيون حينما استعملوا هذا التعبير للإشارة إلى المسيح. وقد استعانوا بالرسول بولس وأعلنوا بثقة أنهم لم يقصدوا بتعبي "إنسان ذو طبيعة إلهيه" بأن المسيح قد وهب فقط ببعض النعمة الإلهية كالتي تمنح للأنبياء، بل بكامل ألوهية الابن.
((6))
قورلوس:
إذا تجرأ أحد على القول، أن كلمة الله الأب، هو إله المسيح أو رب المسيح، ولا يعترف أنه يملك في نفس الوقت كلا الطبيعتين الإلهية والبشرية، حسب الكتب المقدسة التي تقول: "وصار الكلمة جسداً" فإنه محرم.
نسطوريس:
إذا دعا أحد بعد التجسد، أي أحد غير المسيح، بالكلمة، وتجرأ على القول أن هيئة العبد معادلة لكلمة الله، من دون أن تكون لها بداية أو خليقة، ليس بالأولى أنها خلقت من قبله كربها وخالقها والها، وانه وعد برفعها ثانية حيث قال: "انقضوا هذا الهيكل، وأنا أقيمه في غضون ثلاثة أيام" فإنه محرم.
لقد خاض قورلوس صراعاً مريراً لإلصاق تهمة الازدواجية بنسطوريس الذي أنكرها، ومن جانب آخر حاول نسطوريس أن يظهر قورلوس متلبساً بتهمة الأبولينارية التي رفضها الأخير.
((7))
قورلوس:
إذا قال أحد أن يسوع كإنسان، استمد القوة فقط من كلمة الله، وأن مجد الابن الوحيد الذي ينسب إليه ليس له في الحقيقة. فإنه محرم.
نسطوريس:
إذا قال أحد أن الإنسان الذي ولد من مريم، هو الابن الوحيد الذي ولد من حضن الأب قبل أن يولد نجم الصباح، ولا يعترف بأنه قد حصل على تسمية الابن الوحيد بسبب مشاركته في الطبيعة للذي هو المولود الوحيد للأب، وإذا دعا أحد آخر غير المسيح بعمانوئيل ليكن محرماً.
عندما يتكلم بولس الرسول عن بني إسرائيل، ويقول لأن لهم التبني والمجد والعهود والشريعة والخدمة المقدسة والوعود. والذين منهم الآباء، ومنهم ظهر المسيح يضيف [في الجسد]، ليفصل الطبيعتين ويبين أن المسيح بطبيعته الإلهية، وحيد الله هو الله الكلمة المولد من الله من قبل الأزمنة الغير مخلوق. ولكي لا يتصور أحد أن المسيح بأخذه الطبيعة البشرية من بني إسرائيل ثلم مجده كأبن وحيد لله، يضيف [ليكون الله الذي هو فوق الجميع][29]
((8))
قورلوس:
إذا تجرأ أحد على القول أنه يستوجب عباة الإنسان المنتحل سوية مع الله الكلمة، وتمجيده سوية معه كإله، ومع ذلك كشيئين مختلفين، الواحد عن الأخر، [تعبير سوية إضافة من النساطرة] لنقل هذا المعنى. ولا يعبد بعبارة واحد عمانوئيل ويمنحه المجد كما هو مكتوب (الكلمة صار جسداً) فإنه محرم.
نسطوريس:
إذا قال أحد أنه يجب تقديس هيئة العبد مشيراً مجرد إلى طبيعته، ولا يقدسه على أساس اشتراكه المجد مع البن الوحيد، تاركاً طبيعة المولود الوحيد من الله، فإنه محرم.
إن هذه التحريمة تدين كل من يؤكد أن العبادة المشتركة، هي للإنسان الذي ينتحل من قبل الله الكلمة وتظهر جلياً، في هذه التحريمة الهرطقة الاوطيخية التي اتهم بها قورلوس.
((9 ))
قورلوس:
إذا قال أحد أن الرب الواحد يسوع المسيح قد مجد بواسطة الروح القدس، بحيث استعمل من خلاله سلطة لم تكن سلطته واستلهم مهن سلطة على الأرواح الشريرة وسلطة لصنع المعجزات أمام الناس، ولا يعترف أنها كان روحه هو التي من خلالها صنع هذه الآيات الإلهية، فإنه محرم.
نسطوريس:
إذا قال أحد أن طبيعة العبد هي مثل طبيعة الروح القدس، ولا يقول أنها قد اتحدت مع الكلمة التي تواجدت منذ الحبل به، والتي من خلالها صنع المعجزات الهائلة بين الناس، وامتلك قوة طرد الشياطين، فإنه محرم.
يمكن هنا ملاحظة تمييز الطبيعتين، وأن الأنطاكيين لا يتقبلون انبثاق الروح القدس من الأب وأيضاً من الابن. بل الروح القدس ينبثق من الأب فقط.
((10))
قورلوس:
الذي يقول أن الكلمة الإلهية لم تكن هي نفسه، حينما تحولت إلى جسد واصبح إنساناً مثلنا، لكنه إنسان آخر ولد من امرأة مختلف عنه الذي أصبح كاهننا ورسولنا الأعظم والأسمى، أو إذا قال أحد أنه منح نفسه قرباناً لنفسه، وليس لنا نحن، حيثما هو بلا خطيئة، ولم يكن بحاجة إلى تقديم القربان فإنه محرم.
نسطوريس:
إذا أقر أحد أن كلمة الله الأزلية، أصبح كاهننا ورسولنا الأعظم، ووهب نفسه لنا، بدلاً عن القول أن عمل عمانوئيل، أصبح كالرسول، وإذ جزأ أحد التضحية بين هو الذي اتحدت الكلمة معه ، وبين الذي هو اتحاد مع الناسوت مشيراً بها إلى بنوة مشتركة، غير معطياً ما لله، لله وما لإنسان، لإنسان فإنه محرم.
إن قورلوس يهاجم وجهة النظر القائلة، أن المسيح هو حالة سامية لإنسان تجاه الوحدة الكاملة مع الكلمة، ومن الواضح أن نسطوريس لم يحمل مثل هذه الفكرة، إذ أنه تمسك بافتراضه الأساسي، وهو أنه تواجدت طبيعتين ثابتتين في يسوع المسيح كاهننا العظيم.
((11))
قورلوس:
من ذا الذي لا يعترف أن جسد ربنا أعطى الحياة، لأنه تعلق بكلمة الله الأب، بل يتظاهر بأن الجسد يعود إلى شخص آخر اتحد معها (أعني الكلمة) والذي خدم بالعمل كمقيم في الثالوث المقدس، ولا يعترف كما نول نحن: "أن الجسد وهن الحياة بسبب كونه من الكلمة التي تهب الحياة إلى الجميع" . فإنه محرم.
نسطوريس:
من يقر أن الجسد الذي اتحد مع الله الكلمة، هو من خلال سلطة طبيعية الواهبة للحياة، فإنه محرم. وإذا قال أحد أن الله الكلمة أصبح جسداً في صفة عادية وشهوانية، ويصر على هذا بالإشارة إلى الرب المسيح، الذي هو بنفسه قال لتلاميذه حينما قام من بين الأموات "انظروا إلى يدي ورجلي، أنا هو بنفسي. المسوني وانظروا، فإن الروح ليس له لحم ولا عظم كما ترون لي"[30]. فإنه محرم.
يظهر من هذه التحريمة أن قورلوس متهم بالهرطقة الأبولينارية، لكنه يدافع عن قوله هذا، بأنه يحاول أن يمنع نسطوريس من تقسيم شخص المسيح إلى إبنين.
((12))
قورلوس:
من ذا الذي لا يعترف بأن كلمة الله قد تألمت في الجسد، وأنه صلب في الجسد، وأنه ذاق الموت في النفس والجسد، وأنه أصبح أول من قام من الأموات، لأنه هو الله والحياة وأنه هو الذي يهب الحياة، فإنه محرم.
نسطوريس:
إذا اعترف أحد بمعاناة الجسد، وينسب ذلك أيضاً إلى كلمة الله الذي ظهر في الجسد، ولا يميز بين كرامة الطبائع، فإنه محرم.
يتهم هنا قورلوس بالأريانية والتعليم بتألم الله (Patripassionism) حينما يقول أن الله الكلمة تألم. فإن الأنطاكيين يأخذون ذلك على أنها تعني تقريباً كالقول "لقد تألم الله". أما ثيودوريط القورشي فإنه يقول "أن الحس هو الوحيد الذي يتألم، بينما الذي لا يتأثر بالحس فهو فوق الآلام".
يتبع>>
[20] أسقف قيصرية فلسطين (263 - 339) وهو أول من أهتم بكتابة تاريخ الكنيسة من عهد المسيح والرسل إلى أيامه. وهو أقدم مرجع تاريخي في حوادث تلك العصور.
[21] هو أول مجمع مسكوني عقد في مدينة نقيا (تركيا) سنة 325 م حرم فيه الآباء المجتمعون آريوس الكاهن الاسكندري القائل بأن المسيح خليقة سامية، أدنى من الأب وغير مساو له في الجوهر. وأعلن الآباء بالإجماع : قانون الإيمان المعروف بقانون إيمان (نيقيا).
[22] مدينة قديمة على البسفور (تركيا) عقدت فيها عدة مجامع مسكونية أهمها المجمع المسكوني الرابع (451).
[23] هو يعقوب البرادعي، مطران الرها (541-578) أورفا الحالية في تركيا، نشر مذهب الطبيعة الواحدة في سوريا وبلاد بين النهرين ومصر.
[24] لوقا 2 : 40.
[25] أعمال الرسل 2 : 22.
[26] 1 طيمثاوس 2 : 5.
[27] يعلمنا هيفاد بأن المبعوثين الأربعة الذين حملوا الرسالة إلى نسطوريس كانوا أساقفة، إلا أن كيد يقول بأنهم كانوا أسقفين ( ثيوبنتوس ودانيال ) وكاهنين من الاسكندرية هم ( بوتامون ومكاريوس).
[28] لقراءة المزيد عن كيفية اتحاد الطبيعتين في المسيح دون اختلاط أو امتزاج طالع كتاب اللاهوت والناسوت لمار باباي الكبير رئيس دير إيزلا 609 - 628 م (مخطوط).
[29] The Commentary of Theodore of Mopsuestia on the Nicene Creed Cambridge, 1932, Page 176.
انظر أيضاً رسالة بولس إلى أهل روما إصحاح 9 سطر 5 وما بعده.
[30] لوقا 24 : 39.
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
الحلقة [4]
مجمع أفسس السيء الصيت (مجمع اللصوص)[31]:
الدعوة لعقد المجمع:
أصدر الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني في 19 تشرين الثاني 430 م إعلاناً عاماً باسمه وباسم زميله في الغرب فالينتاين الثالث، إلى عقد مجمع عام في مدينة أفسس في مناسبة عيد العنصرة من السنة التالية. وقد وجه هذا الإعلان إلى مطارنة كافة المقاطعات دعاهم فيه إلى التجمع في أفسس في عيد العنصرة من سنة 431 م، وسمح لكل مطران أن يرافقه بعض المعاونين المقتدرين من الأساقفة. وفي رسالة الإمبراطور إلى قورلوس يتهم فيها الأخير بتعكير الأمن وإصدار تفوهات غير لائقة والإخلال بمفهوم الصراحة والنزاهة في العمل وبلبلة كل شيء. ويلوم قورلوس على قيامه بمراسلة بولكاريا ويوديشيا وبذله المساعي بطريقة خفية ومن خلال هذه الرسائل لوضع مخطط دنيء لزرع روح التمرد في العائلة الإمبراطورية.
وكانت النية الصافية للإمبراطور بدعوته لعقد المجمع هي لوضع حد نهائي للنزاع المندلع حول المبادئ، كما أن رغبته كانت في أن يكون ذلك المجمع مسكونياً وعالمياً، وطلب بوجه خاص من قورلوس حضور المجمع لأنه لم يعد يحتمل "بأن يصبح أي كان حاكماً ولا يستشير الآخرين ولا يسمح لنفسه أن يتعلم شيئاً منهم". هذا وبعث الإمبراطور برسالة خاصة إلى أوغسطين أسقف حلب الشهير دعاه فيها إلى حضور المجمع في أفسس لأنه (أي الأخير) كان يعتبر من أعظم اللاهوتيين في ذلك العصر. وحينما وصل أبجينوس الذي أوكلت إليه مهمة إيصال الرسالة إلى مدينة حلب، كانت أخبار موت أوغسطين قد وصلته.
رسائل قبل انعقاد المجمع:
عندما استلم قورلوس دعوة الإمبراطور لحضور المجمع المزمع عقده في أفسس، كتب قورلوس إلى البابا ملتمساً منه النصيحة حول أعمال المجمع وسائلاً منه إذا سمح لنسطوريس بالظهور في المجمع المقترح كعضو وفيما إذا كان حكم التنحية المعلن بحق نسطوريس قانونياً. إلا أن البابا وفي رسالته الجوابية المؤرخة في 2 أيار 431 م نصح قورلوس ببذل ما في وسعه لصيانة السلم في الكنيسة والسعي لكسب نسطوريس إلى طريق الحق. وفي 15 أيار 431 م كتب البابا إلى الإمبراطور يعلمه بعدم تمكنه شخصياً من حضور المجمع وناشد الإمبراطور أيضاً بمنع ظهور البدع، كما طالبه باعتبار الدين أرفع شأناً من الدولة، واعتبار السلم في الكنيسة أهم من السلم بين الأمم. هذا وأن عدم حضور البابا شخصياً المجمع، كان من سيرة الباباوات المتمثلة في تجنبهم الحضور شخصياً مجمعاً عاماً، وعلى ضوءه بعث البابا سيليستين مبعوثين عنه لحضور المجمع في أفسس.
هذا وكان الدور الذي وجب أن يضطلع به المبعوثون الباباويون في مداولات المجمع قد حدد بوضوح، إذ يسمح لهؤلاء المبعوثين المشاركة في الاجتماعات ولكن من دون التدخل في المناقشات، وكانوا مخيرين في إعطاء حكمهم على آراء الآخرين، وطلب منهم أيضاً مصاحبة قورلوس في رحلته إلى القسطنطينية لمقابلة الإمبراطور بغية تسليم الأخير الرسائل الباباوية.
محامي المجمع:
بما أنه لم يكن في استطاعة كل من الإمبراطورين ثيودوسيوس الثاني وفالينتاين الثالث حضور المجمع، عليه فقد تم تعيين الكاونت كانديديان قائد الحرس الإمبراطوري محامياً للمجمع، ومن المحتمل أن سبب وقوع الاختيار على كاديديان يعود إلى أنه كان من أفضل الشخصيات قبولاً لدى الجميع. وليست لدينا أي سجلات تدعي أن تعيين كانديديان تم حسب توصية نسطوريس. وقد أصدر الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني مباشرة بعد تعيين كانديديان تعليمات خاصة ألزم بموجبها الأخير بعدم التدخل في المناقشات التي تخص القضايا المتنازع عليها في الأمور الدينية. وأصدر الإمبراطور أيضاً توجيهات معينة تتعلق بتصرفات الرهبان المصريين، هذا وكان الإمبراطور قد توقع احتمال اندلاع نزاع داخل المجمع. ربما لأنه أي إمرء تآلف مع الخدع التي مارسها ثيوفيلوس الاسكندراني ضد كريستوم، لا يستبعد هذا الاحتياط ضد ابن أخي ثيوفيلوس أي قورلوس الاسكندراني.
وصول نسطوريس وقورلوس:
بدأ نسطوريس رحلته قاصداً أفسس لحضور المجمع قبل أن يوفد البابا مبعوثيه من روما وقد رافقه عشرة أساقفة وعدد من أصدقائه. ومن ابرزهم الكاونت أرانيوس الذي رغم مجيئه إلى أفسس إلا أنه لم يشارك في أعمال المجمع ولا في بعثة كانديديان. ويصف سقراط وصول نسطوريس قائلاً "بعد الانتهاء مباشرة من الاحتفال بعيد الفصح. بدأ نسطوريس رحلته إلى أفسس مع حشد كبير من مؤيديه لغرض حمايته. وحينما وصل أفسس وجد هناك حشد كبير من الأساقفة"[32]. هذا ولم يتلقى نسطوريس أي ترحيب من ميمون أسقف أفسس، وذلك لانحياز الأخير إلى جانب قورلوس. ويحتمل أن نسطوريس قد قام بمحاولة كسب تأييد أهالي أفسس، إلا أنهم ضلوا إلى جانب أسقفهم ميمون.
أما قورلوس فقد رافقه خمسون أسقفاً كانوا يمثلون – إستناداً إلى كيد- نحو نصف عدد معاونيه. وسار معه جيش كبير من الحرس أشبه ما يكون هيرودس، فوصل أفسس في الثاني أو الثالث من حزيران، وفي رسالة إلى رجال كنيسته بعد وصوله أفسس قال قورلوس أنه يتوق شوقاً إلى المباشرة الفعلية لأعمال المجمع. ويمكن معرفة تفاصيل الأشخاص الذين رافقوا قورلوس من الكلام التالي:- "بلغ عدد الذين وضعهم قورلوس في لائحة مرافقيه خمسون أسقفاً، إضافة إلى عدد كبير من رجال الكنيسة الأقل رتبة دينية، وعدد آخر من المسؤولين في الكنيسة، وفوق كل هذا أضاف بعض الرهبان الذين كان أشهرهم شنودة الذي كان يبلغ من العمر 100 عام والذين قدم من ديره الواقع في أعالي النيل. وقت صوت كل هذا الحشد إلى جانب قورلوس بطريركهم. وكان الرأي السائد في أذهانهم جميعاً هو السير تحت لواء قائدهم لقتل تنين الجحيم".
ولما وصل قورلوس مع أسطوله المصري إلى أفسس، بدأوا يبذلون المحاولات لكسب المؤيدين. هذا وكان قورلوس يحمل من بعد نسطوريس أعلى درجة دينية بين رجال الدين الذين وصلوا أفسس. وقد اعتبر قورلوس نفسه أكثر صلاحيات من نسطوريس، لأنه مخول من قبل البابا. وكانت هذه الصفة المزدوجة هي التي أقنعته للمضي قدماً بافتتاح المجمع في 22 حزيران 431 م، كما سنرى فيما بعد. ولم يبذل قورلوس أي جهد للقاء نسطوريس أو لحل الخلاف بينهما. بل بدأ بالتشهير وبث الدعايات العدائية والروايات الدنيئة ضد نسطوريس. فامتد شعور هذا العداء المستميت بين قورلوس ونسطوريس إلى مؤيديهما الأقل درجة كهنوتية. وأدى ذلك – كما يقول دوشيتز - إلى نشوب مشاجرات بين مواطني نسطوريس وبحارة الاسكندرية.
وصول المبعوثين الآخرين:
في 12 حزيران وصل جوفينال الذي انحاز إلى جانب قورلوس[33] وصل أفسس برفقة 15 أسقفاً من فلسطين. وكان هناك أيضاً فالفيان من فيليبي (كمفوض عن الكاهن الباباوي في إيلسروم الشرقية وروفس وتيسالونيقيا) مع أساقفة مقدونيين. بالإضافة إلى أسقف أفسس ورغم أن الأخير أصبح أسقفاً في نفس السنة، إلا أنه له مكانة بارزة في هذا النزاع، بسبب كونه أسقف المدينة المضيفة للمجمع. إضافة إلى ذلك فإنه كان يتمتع بميزة أخرى وهي امتلاكه نحو 40 معاوناً[34]. وقد أمر ميمون إضافة إلى معاونيه الأربعين، أمر الأساقفة الأثني عشر من بامفيليا بإبداء مساعدتهم لقورلوس. وكمحاولة منه لدعم قورلوس قام ميمون بغلق أبواب كافة الكنائس في أفسس بوجه نسطوريس ومؤيديه. ومن أفريقيا قدم كاهن كان يدعى باسيليوس الذي وصل بعد رحلة طويلة وخطرة. وقد جاء هذا الكاهن لحضور المجمع ممثلاً عن كنيسة كارثيج. ولم يحضر مبعوثون آخرون من ذلك الجزء من أفريقيا لوقوع تلك الجهات تحت رحمة السلابة وقطاع الطرق.
محاولة قورلوس لافتتاح المجمع:
في يوم 21 حزيران 431 م دعا قورلوس – وبوصفه القاضي الذي عين نفسه لهذا المنصب - دعا المجمع إلى الانعقاد في اليوم التالي. وكان هذا الإجراء الذي اتخذه قورلوس موضع خلاف شديد، كما أن الحجج التي قدمت مسبقاً لتبرير هذا الإجراء كان من الصعوبة تصديقها. حيث أن حقيقة قيام البابا بتخويل قورلوس لم تعطي الأخير أي حق في دعوة المجمع للافتتاح، وذلك لأن الإمبراطور هو الذي دعا إلى عقد المجمع وليس البابا. وكان الكاونت كانديديان هو صاحب الحق الوحيد في افتتاح أعمال المجمع. وحتى البابا نفسه لم يكن يملك هذا الحق. إذ جرت العادة في تاريخ المجامع الأبرشية أن البابا الرومان لم يفتتح أو يترأس أي مجمع أبداً. وعليه يبدو أن أفضل تعليق على إجراء قورلوس هذا، هو ما قاله دوشيتز في الجملة التالية: "لقد كان ذلك كثيراً جداً". وفي مساء يوم 21 حزيران، تلقى قورلوس احتجاجاً ضد افتتاحه المجمع قبل وصول الانطاكيين. ورغم أن هذا الاحتجاج كان موقعاً من قبل 68 أسقفاً من بينهم 21 مطراناً، إلا أنه ذهب أدراج الرياح. ويقول دوشيتز: "الكل في ما عدا قورلوس كانوا مترددين لكن خياره تحقق". كان قورلوس واثقاً تماماً من مركز ثقله الرئيسي، لذلك سار قدماً كسلفه ثيوفيلوس وخليفته ديوسكورس في إدانة غريمه، هذا وكان جوهر ذلك الاحتجاج هو تأخر وصول وفد أساقفة أنطاكيا. وقد بعث يوحنا الانطاكي وهو في طريقه إلى المجمع، رسالة إلى قورلوس أعلن فيها قدومه، وأضاف فيها أيضاً أن سبب تأخرهم[35] يعود إلى طول الطريق وموت بعض من خيلهم. وكان كل من ألكسندر من أباميا والكسندر من هيرابوليس هما الأسقفان الوحيدان اللذان وصلا إلى أفسس قبل افتتاح المجمع وهما يحملان معهما رسالة يوحنا الانطاكي إلى قورلوس. ومن المستبعد أن يكون يوحنا قد تعمد التأخر بالوصول إلى أفسس لتجنب إذلاله في المجمع في حالة إدانة صديقه نسطوريس. وأحرى من ذلك أن قورلوس هو الذي كان خائفاً من معارضة يوحنا له، لذلك عجل بافتتاح المجمع قبل وصول يوحنا. وعلى أية حال كان كل من نسطوريس والمبعوث الإمبراطوري راغبين بالانتظار لحين وصول يوحنا الانطاكي.
قورلوس يفتتح المجمع:
في 22 حزيران تجمع مؤيدو قورلوس لغرض المجمع المقترح ورغم أن تجمعهم كان بناء على الدعوة التي وجهها قورلوس في اليوم السابق إلا أن كانديديان تدخل في الموضوع، لأنه كان من واجبه مراقبة صيانة القانون ولأمر بخصوص المجمع الذي دعي أصلاً إلى لانعقاده من قبل الإمبراطور. حيث أنه حال سماعه بتجمع الأساقفة في "كنيسة مريم" اندفع كانديديان إلى هناك للتنديد بتلك الإجراءات، ذلك أن رغبة الإمبراطور كانت عدم تجمع أي فريق بمعزل عن الفريق الآخر. بل مشاركة الجميع في العمل عامة. إلا أن قورلوس تجاهل كانديديان، لأن التأخير كان من صالح معارضيه، إذ أدرك أن وصول الشرقيين كان سيعطي نسطوريس زخماً قوياً. إن لم يكن بالعدد فعلى أية حال بالصلاحية. وقد ضغط مجمع قورلوس على كانديديان لإعطائه صلاحية الانعقاد، وحينما أطلعهم الأخير على رسالة ثيودوسيوس الثاني، "طرحها المجتمعون خارجاً وأهملوها"، عندئذ انسحب كانديديان من هذا المجمع غير الشرعي بعد تقديمه احتجاجات أخرى. أما مؤيدو نسطوريس الذين كانوا تواقين لسماع صدى احتجاجهم فقد رأوا الباب مفتوحاً أمامهم للخروج منه سوية مع الكونت كانديديان. وقد عبر نسطوريس فيما بعد في كتابه "بازار هيرقليدوس" عن قناعته بإجراء كانديديان حيث يقول: "لقد أجهد كانديديان نفسه بالحديث لإقناع هؤلاء الذين لم تكن لديهم أية رغبة في الإصغاء، إذ كانوا في الحقيقة تابعين لشخص فرض سيطرته عليهم ضد رغبتهم المتمثلة بالأمر الإمبراطوري الذي اعترف الجميع أنه عادل…". واستمر قورلوس بإجراءاته كأنه كان الرئيس المخول، واستمر في استدعائه لنسطوريس الذي تجاهل الاستدعاء الأول المرسل من خلال أربعة أساقفة، ورفض الاستدعاء الثاني الذي أرسل بعد تجمع يوم 22 حزيران، أما الاستدعاء الثالث فقد كان صارماً كأنه كان موجهاً لشخص مذنب[36]. وبالرغم من عدم تمكن الوفد الثاني من مقابلة نسطوريس شخصياً لأحاطة مقر إقامة الأخير بالجنود لحمايته حسب أوامر كانديديان، إلا أن نسطوريس قال في كلمة أرسلها: "بأنه سيظهر أمام المجمع حالما يجتمع جميع الأساقفة". في حين لم يستلم الوفد الثالث الذي حمل معه الاستدعاء الثالث في نفس اليوم، أي توضيح لآخر. هذا ولم تتطلب الضرورة من نسطوريس إعطاء توضيحات أخرى. وذلك لموافقة كانديديان نفسه مع هذا الرأي وطلبه تأجيل افتتاح المجمع مدة أربعة أيام على الأقل.
الجلسة الأولى 22 حزيران 431 م:
باشر قورلوس بأعمال المجمع في غياب كانديديان، وطالب جوفينال أسقف أورشليم قي هذه الجلسة بتفحص تعاليم نسطوريس، كما طالب باستدعاء الأخير. وتليت رسالة قورلوس الثانية لنسطوريس، ثم أقرت من قبل المجمع. وقد ألقى الأساقفة في هذه الجلسة 126 حديثاً، وبعد ذلك قرأت رسالة نسطوريس إلى قورلوس فأعرب 34 أسقفاً عن عدم تأييدهم للرسالة، وذلك لعدم تماشيها مع مقررات مجمع نيقيا، وفي هذه الأثناء نادى جميع الأساقفة بصوت واحد بالإدانة التالية: "من لا يحرم نسطوريس يحرم نفسه، أن المعتقد الحقيقي يحرمه. وإذا كان أحد شريك مع نسطوريس، فإنه محرم. إننا جميعاً نحرم رسالة ومبادئ نسطوريس الهرطوقي كما نحرم مؤيديه ومبدئه ومعتقده الإلحادي. إننا نحرم نسطوريس الملحد…" وتليت وأقرت وثيقتين أيضاً، وهاتان الوثيقتان هما، رسالة البابا مع مقررات مجمع روما، ورسالة قورلوس مع مقررات مجمع الاسكندرية. وبعد ذلك تم استجواب القساوسة الأربعة الذين أرسلوا لاستدعاء نسطوريس وتم كذلك استجواب صديقي نسطوريس ثيودوتس من أنسيرا وأكاكيوس من ملتنس اللذان بذلا مساع لإعادة نسطوريس إلى "الطريق الصائب" استجواباً لمعرفة مكانة نسطوريس. وقد تم حسب مقترح فالفيان من فيليبس التنويه إلى عدد من أحاديث الآباء للتأكد على المعتقد القويم فيما يخص وحدة لاهوت وناسوت المسيح. أما الوثيقة الأخيرة المطروحة في هذه الجلسة، فكانت رسالة كابريوس رئيس أساقفة كارثج والتي ناشد فيها المجمع بعدم الأخذ بأية مبادئ جديدة. انتهت الجلسة الأولى بعد إدانة نسطوريس رسمياً، هذا وقد وقع على لائحة الإدانة 198 أسقفاً من الأساقفة الحاضرين، وأعلن قرار الإدانة على العامة الذين كانوا ينتظرون في الخارج. وعلى أثر ذلك ملأت البهجة قلوب أنصار قورلوس وزينت العديد من مناطق مدينة أفسس. وتم إرسال قرار الحكم إلى نسطوريس في اليوم التالي، كما أرسل القرار إلى سكان مدينة القسطنطينية أيضاً وكتب قورلوس وبصفته رئيس المجمع إلى أصدقائه في القسطنطينية كالارشمندريت دالمتيوس، يطلب منهم رفع التقرير "الصائب" إلى الإمبراطور، حيثما لم يكن التقرير الرسمي قد اكتمل بعد.
مجمع يوحنا الانطاكي:
بمجرد وصول الانطاكيين في 26 حزيران 431 م إلى مدينة أفسس، أحاطهم قورلوس علماً بكل ما حدث في مجمعه، وأمرهم بعدم إجراء أي اتصال وبأي وسيلة كانت مع نسطوريس. ومع ذلك فإن يوحنا بطريرك الكرسي الانطاكي القديم الذي أدرك تماماً أنه لم يكن لبطريرك كرسي الاسكندرية أي حق في توجيه الأوامر إليه، تجاهل قورلوس ودعا في الحال إلى عقد اجتماع[37]. ولم يكن هذا الاجتماع الذي عقد في مقر إقامة يوحنا الانطاكي في أفسس اجتماعاً عادياً ولا مؤامرة شخصية، بل كان تجمعاً للأساقفة حضره المبعوث الإمبراطوري الكاونت كانديديان الذي أنيطت به مهمة افتتاح المجمع المقترح في أفسس. وبالرغم من قلة عدد أعضاء هذا المجمع مقارنة بمجمع قورلوس، فإن هذا المجمع الذي حظي بحضور الممثل الرسمي للإمبراطور، والذي ترأسه شخص لم يكن له ضلع مباشر في هذا النزاع، له ما يبرره وبشدة للإدعاء بأنه المجمع القانوني لأفسس. وهذا هو السبب الذي يدفع أبناء كنيسة المشرق اليوم للإدعاء بأنه لو كان هناك مجمعاً مسكونياً ثالثاً، فإنه هو مجمع يوحنا الانطاكي. وذلك لأن المجمع الأخير ضم في عضويته بطريركين، إضافة إلى الممثل الإمبراطوري كانديديان الذي أضاف حضوره إلى هذا المجمع صفته القانونية. وعلى النقيض منه فإن مجمع قورلوس ضم بطريرك واحد هو، قورلوس نفسه. ولم يتمكن حتى مبعوثي البابا من حضوره حتى هذه المرحلة، رغم إقرارهم بكل ما حدث قبل وصولهم فيما بعد. وكان على رأس قائمة جدول أعمال مجمع يوحنا، إدانة كل من قورلوس وميمون، وقد بعث هذا القرار إلى الإمبراطور، حيث جاء فيه: "لذلك قررنا تنحية كلا الشخصين الآنفي الذكر، قورلوس وميمون، وطردهما من كافة خدمات الكنيسة…" ما لم يقوما برفض وتحريم الاصحاحات التي وضعها قورلوس، والتي هي مملوءة بهرطقة كل من يونوميوس وآريوس. ويستوجب عليهما أيضاً ونزولاً عند أوامركم الحكيمة، أن يجتمعا سوية معنا ويبحثا وباسلوب قويم سوية مع الجميع، عن مخرج لمسألة مدار البحث وأن يؤكدا تأييدهما للمبادئ السمحاء لآباءنا القديسين". إن ما جاء أعلاه يؤكد أن حقيقة غاية يوحنا الانطاكي لم تكن لأجل عقد مجمع منفصل. إذ توقع هذا الفريق، بل طالب بعقد مجمع موحد لبحث المشكلة التي واجهتها الكنيسة العالمية آنذاك. ولم يكن ما دعا إليه الإمبراطورين سوى عقد مجمع موحد يحضره الجميع دون أي عذر. هذا ولم يقل هذا المجمع أي كلمة حول نسطوريس، لهذا السبب يلمح هيفيل بصواب إلى أن الانطاكيين لم يكونوا بكل تأكيد نساطرة، طالما أنهم لم يجيزوا مبادئ نسطوريس. ومما يسلي هيفيل أيضاً هو "أن هذا المجمع الذي يتحدث عنه يوحنا بمثل هذه العبارات المتحذلقة، لم يضم سوى 43 عضواً وبضمنهم هو نفسه، بينما ضم الجانب الآخر أكثر من 200 عضواً". لقد أدان مجمع يوحنا كل من قورلوس وميمون من دون استدعاهما أو الإصغاء إلى وجهة نظرهما، الأمر الذي أشير إليه كعارض قوي ضد يوحنا، إلا أن الأخير كان مدركاً تماماً لحقيقة أن قورلوس ما كان سيلبي أي دعوة مباشرة من مجمعه. هذا وكان قورلوس منتصراً حتى وصول يوحنا، لذلك فإنه ما كان سيتخلى أبداً عن الموقع الرئاسي الذي أسسه لنفسه، إضافة إلى ذلك – كما يقول كيد - كان رأي الانطاكيين هو أن قورلوس قد تعجل بكل سهولة في إدانة نسطوريس تجنباً لوضع نفسه في موضع الدفاع. وفي الحقيقة ناقش مجمع يوحنا المشكلة قبل إدانة كل من قورلوس وميمون ويصف الكاتب الكاثوليكي الروماني فيليب هوغس في كتابه "الكنيسة في أزمة" يصف هذا المجمع كالآتي: "كان هناك حديث حول سيرة قورلوس الاوتوقراطية، وعن الهرطقة التي ضمنتها محرماته الاثني عشرة وأخيراً حول يوحنا الانطاكي. الذي ترأس المجمع، واقترح حكماً بطرد قورلوس وميمون من الكنيسة بسبب الهرطقة – هرطقة آريوس وأبوليناريوس- التي احتوتها المحرمات، وطرد جميع الأساقفة الذين سمحوا لأنفسهم الاقتياد وراء هذين الزعيمين". وبعد انتهاء المجمع بعث يوحنا برسالة إلى الإمبراطور، طالباً منه التدخل لإصلاح ودون أي تأخير جنون عظمة هذين الشخصين. "الجنون الذي كان كالزوبعة تكتسح الأقل شأناً منهم إلى الهرطقة الشريرة.
يتبع>>
[31] الأصح الحديث عن مجمعي أفسس المنافسين لعام 431 م لأن كل الطرفين المنافسين عقدا مجمعهما، وعلى أية حال أعتبر كلا المجمعين غير قانونيين أثناء وبعد انعقادهما ومع ذلك اعترف في عام 433 م بمجمع قورلوس بعد مصادقة بطريرك كل من الاسكندرية وانطاكيا على القانون الموحد، ولما كان هذا موضوع بحثنا فإننا نرى هذين المجمعين كمجمعين متنافسين وذلك لانعقادهما لمنافسة أحدهما الآخر رغم أن هدف الإمبراطور كان يصب في عقد مجمع مسكوني واحد.
[32] يعلق هيفيل على وصول نسطوريس إلى أفسس بهذه الكلمات (لقد كان يرافقه عدد كبير من الرجال المسلحين، كأنه كان ذاهباً إلى ساحة معركة). ومع ذلك أننا لا نجد عبارات مثل (رجال مسلحين) و (ساحة معركة) في كلام المؤرخ الكنسي سقراط.
[33] رغم أنه يبدو غريباً أن ينحاز أسقف أورشليم إلى جانب بطريركية الاسكندرية بدلاً من بطريركية انطاكيا، فإن الحقيقة هي أن هذا الكاهن الطامح كان مشغولاً في محاولة تكوين بطريركية له على حساب بطريركية انطاكيا. لذلك قرر الانحياز إلى جانب قورلوس الزعيم الأبرشي الذي باتت له في الأفق فرصة أوفر للنصر في أفسس.
[34] كانت أبرشية آسيا على عكس المقاطعات الافريقية تضم العديد من الأسقفيات.
[35] لهذه الرسالة وجهة نظر مغايرة، حيث اتفق بعض الباحثين على أن يوحنا الأنطاكي طلب إلى قورلوس إمهاله 4 - 5 أيام فقط. ومن ثم السير قدماً في افتتاح أعمال المجمع دون انتظاره في حالة تأخره أكثر. ومع ذلك يصر مؤيدو يوحنا بأن الأخير لم يطلب من قورلوس افتتاح المجمع من دونه.
[36] يذكرنا دوشتز أن ذلك لم يكن تكتيك جديد، وكانت له أسبقية قوية وقد كتب يقول: "لذلك قرر قورلوس اتخاذ إجراء وقح، أشبه ما يكون بإجراء عمه ثيوفيلوس الذي أفلح به ضد يوحنا كريستوم. وقد فرض قورلوس لنفسه وبوقاحة دور القاضي، كي يتجنب وضعه في موضع الاتهام.
[37] يقول كيد: أن يوحنا الانطاكي عقد مجمعه حال وصوله "حتى من دون أن ينتظر ليغير ملابس سفره".
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
الحلقة [5]
مجمع أفسس السيء الصيت (مجمع اللصوص):
الجلسة الثانية لمجمع قورلوس:
عقدت الجلسة الثانية لمجمع قورلوس يوم 10 تموز 431م، حيث تطلبت الضروة من فريق قورلوس أن يعقد جلسات أخرى لمجمعه بعد وصوا الانطاكيين وقيامهم بعقد مجمعهم المضاد لقورلوس وميمون. وأصبح الآن على قورلوس عدم محاربة نسطوريس وحده فحسب، بل أيضاً محاربة يوحنا الانطاكي الذي حرمه إضافة إلى ميمون من الكنيسة. الأمر الذي دعاه إلى عقد ست جلسات أخرى تحت رئاسته كي يصل إلى هدفه النهائي. هذا وكان مجمع قورلوس قد بعث برسالة بتاريخ 1 تموز 431م إلى الإمبراطورين، موضحاً فيها تقارير وجدول أعمال الجلسة الأولى ومسألة نزاعه مع نسطوريس، لأن التقارير التي كان يبعثها كانديديان إلى الإمبراطورين كانت ـ حسب قول هيفيل- منحازة إلى طرف واحد. وقد أعطى وصول المبعوثين الرومانيين[38] لقورلوس الفرصة لعقد الجلسة الثانية من مجمعه. وبحضور جميع الأساقفة الذين حضروا الجلسة الأولى، عقدت الجلسة الثانية، وقرأ المبعوثون الباباويون رسالة البابا سلستين. وذلك بلغتها اللاتينية الأصلية اولاً، ثم بترجمتها اليونانية. ولما انتهى من قراءة الرسالة هتف الحاضرون قائلين: "إنه حكم عادل، شكراً لسلستين بولس عصرنا، ولقورلوس بولس عصرنا، شكراً لسلستين حامي ديننا". وبعد ذلك طلب الأسقف بروجكتوس من المجمع المواقفة على الحكم الذي طالب به البابا. وقال رئيس أساقفة قبرص من القيصرية بما أن الجلسة الأولى من المجمع قد أقرت رسالة البابا إلى قورلوس، فإن ذلك يعني أن جميع الحاضرين في هذه الجلسة قد أيدوا وبصورة غير مباشرة قرار الحكم الذي اتخذه البابا بإدانة نسطوريس، وشكر المجمع مبعوث باباوي آخر هو القس فيليب الذي قال: "لقد التحق أعضاء المجمع الطاهرون برئيسهم الطاهر، مدركين حق الإدراك بأن بطرس كان رأس الإيمان ورأس جميع الرسل". كما طالب المجمع أيضاً بتقديم القرار المتخذ في الجلسة الأولى إليهم. كي يمكنهم المصادقة عليه بالتخويل الموكل لهم من قبل البابا. هذا وقد انتهت أعمال الجلسة الثانية بعد الموافقة على ذلك.
الجلسة الثالثة 11 تموز 431م:
في اليوم التالي عقدت الجلسة الثالثة وفي نفس المكان، وأعلن فيها المبعوثون الباباويون موافقتهم على مقررات الجلسة الأولى، والتي اطلعوا عليها في الليلة السابقة. ومع ذلك طالبوا المجمع بتلاوة تلك المقررات بحضورهم، ثم تحدث هؤلاء المبعوثون عن أهمية البابا كرأس للكنيسة الجامعة. ووقعوا بعد ذلك على جدول أعمال الجلسات الثلاثة. ووقع الأساقفة الحاضرون على رسالة المجمع الموجهة إلى الإمبراطور، والتي أدانوا فيها نسطوريس وطالبوا الإمبراطور بتعيين أسقف آخر للقسطنطينية.
الجلسة الرابعة 16 تموز 431م:
عقدت الجلسة الرابعة بعد خمسة أيام من الجلسة الثالثة، والتطور المهم الذي حدث في هذه الجلسة هو إيفاد ثلاثة أساقفة إلى يوحنا الانطاكي لاستدعائه، إلا أن محاولتهم هذه باءت بالفشل. نتيجة عدم السماح لهم بمقابلة يوحنا، حيث كان مقر إقامة الأخير- حسب قول هيفيل- محاطة برجال مسلحين، الذين هددوا الموفدين بعبارات قاسية ومهينة لمجمع قورلوس، وحينما وصل هذا الخبر إلى المجمع، أعلن قورلوس أن ليوحنا الانطاكي ضمير شرير، وطالب أعضاء مجمعه بمعاقبته. لكن جوفينال أسقف أورشليم اقترح إرسال وفد ثان لاستدعاء يوحنا، إلا أن هذه الوفد الذي ضم ثلاثة أساقفة آخرين أخفق هو الآخر في مقابلة يوحنا وعليه أعلن المجمع بأن الإدانة التي وجهها مجمع يوحنا إلى كل من قورلوس وميمون تعتبر غير قانونية، كما قرر المجمع استدعاء يوحنا وللمرة الثالثة.
الجلسة الخامسة 17 تموز 431م:
في اليوم التالي عقدت الجلسة الخامسة التي قدم قورلوس فيها تقريراً، قال فيه أن يوحنا قد روج وأشاع بين الناس خبراً عن تحريم كل من قورلوس وميمون، متهماً إياهما بالأبولينارية والأريانية واليونوفاتية. فبعث المجمع للمرة الثالثة والأخيرة ثلاثة أساقفة لاستدعاء يوحنا. وفي هذه المرة استقبل الموفدون من قبل رئيس كهنة يوحنا وسلمهم وثيقة قائلاً لهم:" يبعث المجمع المقدس لكم هذه الوثيقة". فتردد الوفد في قبول استلام تلك الوثيقة. ثم قال رئيس الكهنة للوفد بعد مشاورته مع بطريركه، أن قرار مجمعهم (أي مجمع يوحنا) قد أرسل إلى الإمبراطور، الأمر الذي يستوجب مهم الانتظار لحين ورود توجيهات أخرى. وحينما حاول الأساقفة الموفدون من قبل فريق قورلوس تسليم رسالتهم، وفض رئيس الكهنة الإصغاء إلى الرسالة قائلاً: "بما أنكم لم تستلموا الوثيقة فإنني أرفض استلام رسالة مجمعكم". وقد أعلن مجمع قورلوس في دورته الخامسة بعد الاستماع إلى تقرير الوفد حول تصرف يوحنا، أعلن عن قراره بطرد يوحنا مع أعوانه من الكنيسة وبتعليقهم من كافة صلاحياتهم الروحية، حتى اعترافهم بأخطائهم. وأرسل المجمع تقريراً بالإجراءات التي اتخذها إلى الإمبراطور، إضافة إلى إرسال نسخة إلى البابا. ولكي يتم استحصال موافقة الإمبراطور على شرعية مجمعهم، فقد جاء في تقريرهم: "باتأكيد سوف لن يعتبر الإمبراطور تجمع تلك الشلة من الخطاة مجمعاً. حتى أنه في مجمع نيقيا انفصلت أقلية صغيرة من المجمع الذي ضم 318 أسقفاً. ولم يعتبر قسطنطين العظيم تجمع تلك الأقلية الصغيرة مجمعاً، بل على العكس، فإنه قام بمعاقبتهم". وأعلموا الإمبراطور: "بأنه من السخف الشديد أن يضع 30 شخصاً أنفسهم بمعارضة مجمع يضم 210 أسقفاً". وفي موعظة له (يصفها قورلوس بأنها خطبة جميلة وقوية جداً) أهان قورلوس البطريرك يوحنا، أما في الرسالة التي بعثها المجمع إلى البابا، والتي على التاريخ التقويمي لمجمع أفسس، فقد أعلن عن إدانة البيلاجية في هذا المجمع.
الجلستين الأخيرتين 22 و31 تموز 431م:
ترأس قورلوس بعد مرور شهر واحد بالضبط على الجلسة الأولى، الجلسة السادسة التي كانت مهمتها الرئيسية متعلقة بجارسيوس – أحد كهنة فيلاديلفيا- وليس لهذه الجلسة والجلسة اللاحقة أهمية كبيرة ومباشرة بموضوع البحث. لذلك ليس من الضرورة الدخول في نقاش تفصيلي حولها، أما الجلسة السابعة والأخيرة[39] فقد نوقشت وأقرت فيها مسألة رئاسة أسقفية قبرص. هذا وقد بعث المجمع برسالة تعميمية إلى كافة الأساقفة والكهنة والعامة، أعلن فيها طرد يوحنا الانطاكي مع أعوانه من الكنيسة. الخلاصة : هكذا وبانتهاء أعمال مجمع أفسس 431م بخصام لم يحقق الجانبان طلب الإمبراطور الداعي إلى عقد مجمع مسكوني عالمي. ولم يتوصل الفريقان المتنازعان اللذان عقدا اجتماعاتهما في مدينة أفسس، إلى أي حل بل أنهما خلفا مشاكل أخرى. إذ أدى الشق الفاصل بين نسطوريس وقورلوس إلى بروز شق آخر بين يوحنا الانطاكي وقورلوس. هذا وأن ليوحنا الانطاكي تبرير مقنع لإجراءاته، حيث أنه أوضح في رسالته إلى الإمبراطور أسباب تأخره، منها طول المسافة والمجاعة، وشغب الناس، والموسم الممطر بغير عادته... الخ. إن عدم التحلي بالصبر الذي أظهره قورلوس، بالاضافة إلى الطلب الذي وقع عليه 68 أسقفاً قد أحاط هالة من الشك حول نية الشخص الذي ترأس المجمع.
أما الدور الذي لعبه المبعوثون الباباويون، فيمكن النظر إليه من زاويتين مختلفتين، أحدهما من موقع كهنوتية كرسي الرسول بطرس، وأخرى كونهم ممثلي الكنيسة الرومانية من دون أية سلطة خاصة عدا موضع احترامهم. تحت هذه الظروف كان انعقاد المجمع المنافس ليوحنا الانطاكي أمر حتمي. حيث ساهم مجمع يوحنا الانطاكي في تجنب ضياع الكنيسة بالمرة. واضطر قورلوس في تلك الجولة الطويلة في الأخذ بوجهة نظر معتدلة، والتوصل إلى تسوية في عام 433م بين الاسكندرانيين والانطاكيين.
عواقب مجمع أفسس
أ. التدخل الإمبراطوري:
حينما عقد مجمعا قورلوس الاسكندري ويوحنا الانطاكي في أفسس، كان هناك شغب عام حيث كان كل فريق متأهباً لمحاربة ودحر الفريق الآخر. وقد حاول يوحنا القيام برسامة أسقف جديد لمدينة أفسس ليحل محل ميمون الذي أدين مع قورلوس من قبل مجمع يوحنا. لكنه حينما حاول الأخير دخول الكنيسة عارضته الجماهير المجتمعة فيها. هذا وكانت جميع الكنائس قد أغلقت أبوابها بوجه نسطوريس ورفاقه. هكذا انتهى شهر حزيران 431م في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار. وكان نسطوريس واثقا من الدور الذي سيلعبه المبعوث الإمبراطوري وتأثيره على قورلوس. في حين كان قورلوس أيضاً واثقاً وبنفس الدرجة من أن التقنيات التي تعلمها من عمه ثيوفيلوس كانت ستجلب له النصر الحاسم. وأخيراً فإن حيوية قورلوس وسبات نسطوريس أديتا إلى للخروج بهذه النتيجة. ربما كان نسطوريس قد فقد شجاعته لمحاربة قورلوس بعد رؤيته أعمال مجمع قورلوس الذي جعل حتى من مرؤوسه ميمون أن يقوم بغلق الكنائس بوجه بطريرك القسطنطينية، وكان وقع هذا الإذلال كبير جداً على نسطوريس.
(1) دور كانديديان:
بعث الكونت كانديديا بتقرير إلى الإمبراطور. ومن المعتقد أن تقريره هذا كان لصالح نسطوريس. وقد زعم أن كانديديان منع وصول تقرير قورلوس وفريقه إلى الإمبراطور. حيث قام النساطرة في القسطنطينية – حسب هيفيل- بتفتيش جميع بوابات المدينة والطرق المؤدية إليها. وزاروا كافة السفن في محاولة منهم لمنع إيصال أية رسالة من جانب قورلوس إلى الإمبراطور. ومع ذلك أثبت قورلوس أنه كان ذكياً للغاية، إذ تمكن رسوله بعد تنكره بمظهر الشحاذ، من تهريب رسالة إلى القسطنطينية عن طريق إخفائها في عكازه. هذا وكان دلمانيوس الذي كان له سمعة جيدة، والذي لم يغادر ديره مدة 48 سنة. قد أعلم الإمبراطور بتعاطف كانديديان مع نسطوريس. لكنه حينما وصلت الرسالة المهربة إلى دلمانيوس، شعر بأن الله قد دعاه للذهاب ومناشدة الإمبراطور. حينئذ ذهب دلمانيوس إلى الإمبراطور وأخبره بأن فريق قورلوس عاجز عن إيصال التقارير إليه. وطرح إليه سؤال التحدي التالي:" هل الأحرى بك أن تسمع إلى صوت ستة آلاف أسقف [جميع أساقفة المسيحية الصائبة، أم إلى صوت شخص ملحد واحد [نسطوريس]"؟ وعليه لم يجد الإمبراطوري الذي كان يكن احتراماً كبيراً لدلمانيوس، أي خيار سوى السماح لفريق قورلوس بإرسال وفد إليه. في هذه الأثناء كان الكاونت أيرانيوس صديق نسطوريس (أصبح لاحقاً أسقفاً على تاير)، قد أوفد إلى الإمبراطور لتسليمه تقرير فريق نسطوريس، فأوضح أيرانيوس للإمبراطور المعاملة السيئة التي تلقاها كل من نسطوريس ويوحنا الانطاكي وأعوانهما على يد ميمون. وعليه نجح أيرانيوس وبصورة وقتية من كسب تأييد الإمبراطور إلى جانب نسطوريس. إلا أن سكان القسطنطينية كانوا ضد فريق نسطوريس، إذ تمكن سكرتير قورلوس وهو طبيب وكان يدعى يوحنا من كسب العديد من المسؤولين الرفيعي المقام إلى جانب قورلوس الاسكندري. أما الإمبراطور فكانت أمامه ثلاثة أمور ليبت فيها:-
1. تأكيد قرارات كلا المجمعين.
2. إرسال مبعوثين جدد إلى أفسس لحل الأمور المستعصية هناك.
3. دعوة الأسقف الأرفع درجة كهنوتية لعقد مجمع جديد في القسطنطينية وبحضور الإمبراطور نفسه.
وقد تحمل الكونت كانديديان مسؤولية حجز نسطوريس. في حين تحمل الكونت جاكوب على عاتقه حجز قورلوس، أما ميمون فقد استدعي لاحقاً ووضع تحت حراسة الكونت جاكوب. يمكننا الاستنتاج بصورة قانونية، أن فريق نسطوريس كانوا مقتنعون بإلقاء القبض على قورلوس وميمون، والذي يمكن تفسيره أنه اعتراف بمجمعهم. ففي رسالتهم الثانية إلى الإمبراطور من خلقيدونية يعودون إلى التذكير بهذه الحادثة على الوجه التالي:" لقد أتينا في الحال، ولم ندع لأنفسنا التمتع بالراحة بعد وصولنا، بل قدمنا طلبنا إلى طاعتكم وإلى المجمع الموقر، قائلين أنهم سيتنازعون على الأسفار ويدخلون في نقاشات تخصها، أو أنهم ومن جانب آخر سيرفضونها على خلاف المعتقد الصحيح المستند إلى المعتقد الذي وضعه الآباء في نيقيا". وفي نفس اليوم الذي ألقي فيه القبض على الزعماء، كتب الكونت جون إلى الإمبراطور يعلمه بالنجاح الذي حققه في حل قضية النزاع من خلال قيامه بإلقاء القبض على الزعماء الثلاثة. لكن الكونت جون كان متعاطفاً مع فريق نسطوريس. لهذا بعث الجانب الآخر برسالة إلى الإمبراطور مشتكيا فيها أولاً ضد الكونت جون، وثانياً على كل من قورلوس وميمون، وثالثاً مديناً نسطوريس وفريقه. وألحت هذه الرسالة على أن مجمع يوحنا لم يكن مجمعاً مسكونياً له صلة بروما أو بأفريقيا. وفيما يتعلق بالمرسوم الإمبراطوري فقد رأت الرسالة حقيقة أن أسماء يوحنا الانطاكي والأساقفة البيلاجيين كانت ضمن أسماء الأساقفة الذين وجه لهم المرسوم الإمبراطوري. وأعرب الموقعون على الرسالة عن اعتقادهم أن ذلك كان بفعل بعض السوء والخدع في البلاط. والتمسوا من الإمبراطور بإطلاق سراح قورلوس وميمون من "السجن" والسماح لهم بإرسال مبعوث عنهم إلى الإمبراطور بغية إعلامه بكل ما حدث في أفسس.
وكتب قورلوس أيضاً من سجنه رسالة إلى كهنة وسكان القسطنطينية، قال فيها أنه من الخطأ الاعتقاد – كما حصل في المرسوم الإمبراطوري- أن قورلوس وميمون قد طردا من منصبيهما من قبل المجمع، لأن قورلوس وأعوانه لم يعترفوا بتجمع يوحنا الانطاكي بكونه مجمعاً. وشدد قورلوس في رسالته على ضرورة رفع التقارير الصائبة للإمبراطور. كما وجه رسالة إلى الأساقفة الثلاثة ثيوبمبتوس وبوتمان ودانيال الذين أرسلوا إلى القسطنطينية من قبل الكونت جون حثهم فيها على المساعدة في إطلاق سراحه. وفي رسالة لهم مؤرخة 13 آب عبر أساقفة القسطنطينية عن تعاطفهم مع أخوتهم في أفسس، حيث جاء في هذه الرسالة أنهم يعملون من أجل قورلوس وذلك بكسب عواطف الكثيرين إلى جانبه. فعبر المجمع في رده على هذه الرسالة عن شكره لذلك التعاطف. وطالب الأساقفة بالبقاء في القسطنطينية، وبعد ذلك طلب الأساقفة القادة من رجال الدين المتواجدين في القسطنطينية، الالتماس لدى الإمبراطور لضمان إطلاق سراح قورلوس وميمون، إضافة إلى منح الحرية لجميع الأساقفة في أفسس التي أصبحت كالسجن الذي أغلق حولهم لمدة ثلاثة أشهر. وبعد ذلك قدم رجال الدين في القسطنطينية طلباً إلى الإمبراطور ناشدوه فيه بإصدار إعلان يقول فيه ما معناه:" أن تنحية كل من قورلوس وميمون كان عملاً غير قانونياً ". ومن المحتمل أن دالماتيوس قد بذل محاولة أخرى للتأثير على الإمبراطور الذي حث أيضاً من قبل إيزودور من بلسويم، على الذهاب شخصياً إلى أفسس وإيجاد حل لكافة القضايا المتعلقة هناك [40].
إضافة إلى هذه المحاولات يحتمل أنه كانت هناك محاولات أخرى لكسب رضى الإمبراطور ورغم أن الجانبين بذلا محاولات لتحيز قرار الإمبراطور كل لصالحه، فإن رأي دوشتز هو أن أصدقاء قورلوس قد بذلوا محاولات أكثر نشاطاً من الجانب الآخر في سبيل تحقيق تلك الغاية[41].
(2) استدعاء المبعوثين:
وأخيراً وافق الإمبراطور على استقدام مبعوثي الجانبين لبحث القضية ثانية. الأمر الذي أعتبر نصراً من قبل مؤيدي قورلوس في القسطنطينية، والذين شعروا بأنهم تمكنوا من إقناع الإمبراطور لإطلاق سراح قورلوس وميمون وبكسب تأييده بشكل عام إلى جانبهم. هذا وقد دعي ثمانية ممثلين عن كل جانب. ولم يكن قرار الاستدعاء موسعاً ، وعلى أية حال أعطي تخويل إلى ممثلي فريق قورلوس الذين اختيروا من قبل مجمعه لمقابلة الإمبراطور وقد حدد لهم المجمع الاتجاه الواجب اتخاذه فيما يتعلق بموقف خصومهم.
حيث قيل لهم: "عليكم قبل كل شيء الاقتناع بعدم إجراء أي اتصال مع يوحنا الانطاكي ومجمعه الخارج عن العقيدة بسبب رفضهم التعاون كلياً معنا في سبيل تنحية نسطوريس لكونهم زبانيته لحد وقت مغادرتكم، لأنهم غامروا – وبالضد من جميع الكهنة- بالقيام بإدانة قورلوس وميمون، إلا أنهم لا يزالون ولحد اليوم بوجه خاص يدافعون عن مباديء نسطوريس. إضافة إلى أن عدداً كبيراً مهنم هم من البيلاجيين، لهذا السبب تم طردهم من مناصبهم وأخيراً بسبب عدم احجامهم بالصاق تهمة الهرطقة بالمجمع العالمي الشامل[42].
(3) تأكيد قرارات التنحية:
أكد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني الذي دعا إلى عقد مجمع أفسس ، على قرارات تنحية كل من قورلوس ونسطوريس وميمون. وأرسل أمين سر خزينة الدولة الكونت جون إلى مدينة أفسس ، لنشر قرار حكمه هذا، إضافة إلى توطيد السلام والاستقرار بمصالحة الفريقين. وقد وجه هذا المرسوم إلى كافة الأساقفة البارزين الذين وجهت لهم الدعوة أصلاً لحضور المجمع. وبضمنهم أوغسطين الذي وافته المنية في 28 آب 430 م . ويعتبر قرار الإمبراطور هذا اعترافاً منه بالمجمع المنافس، أي مجمع يوحنا الانطاكي. من خلال تنحيته لكل من قورلوس وميمون. وشكل هذا مشكلة لفريق قورلوس. ويفسر هيفيل هذا الإجراء بقوله :" أن الإمبراطور نفسه كان أحوج إلى كافة السمات الضرورية في جميع جوانب تلك المسألة اللاهوتية، وإلا فإنه ما كان يصنع نسطوريس تحت حمايته، ومن ثم – كما سنرى في وقت لاحق – معارضة يوتيكس". لذلك يعتبر هيفيل إلقاء القبض على قورلوس وميمون " خطأ" اقترفه الإمبراطور. ويتساءل " ما يثير الدهشة هو، هل أن الإمبراطور اللامبالي دوماً ثيودوسيوس الثاني، قد اقتيد لارتكاب الخطأ، خصوصاً كما فعل مبعوثه كانديديان، حينما انحاز كلياً إلى جانب الانطاكيين". وبوجه عام، هناك من يميل إلى الاعتقاد بأن الدور الذي لعبه الإمبراطور خلال هذا النزاع اللاهوتي، كان في سبيل الخروج بقرار سلمي من ذلك النزاع. وتعطينا ألس جاردنر المؤشر الصحيح لهذه النظرة في تقييمها غير المنحاز لهذه القضية، حيث تقول:" بأن مشيد جدار ثيودوسيوس ومعلن الدستور من الصعوبة أن يكون ضعيفاً كما يتصور المؤرخون، ويبدو أنه كان رجلاً ذو حيوية ومسيرة حسنة، رغم أنه لم يكن يملك القوة على تنفيذ سياسة معينة حتى النهاية.
(4) مهمة المبعوث الجديد:
في بداية شهر آب 431 م وصل المبعوث الجديد الكونت جون إلى أفسس. ودعا إلى عقد مجمع جديد يضم كلا الطرفين. وقد حضر هذا المجمع كل من نسطوريس وقورلوس، وغاب عنه ميمون الذي يبرر غيابه بعذر غير مقنع حينما استجوبه الكونت جون فيما بعد. وعلى أية حال لم يكن هذا المجمع هو الآخر مسالماً، إذ سعى أعوان قورلوس إلى محاولة منع نسطوريس من الحضور. بسبب تنحيته من ننصبه – حسب زعمهم- إضافة إلى منعهم قراءة رسالة الإمبراطور المقدسة بحضور الانطاكيين. من جهة أخرى طلب الانطاكيون عدم دعوة قورلوس لحضور المجمع، بسبب طرده من الكنيسة مع ميمون. وأخيراً تمت قراءة الرسالة، وأفلح الكونت جون في عقد المجمع باستعمال لغة الإقناع بالقوة.
يتبع>>
[38] وهم الأسقفان أركاديوس وبروجكتوس والقس فيليب.
[39] بالاستناد إلى جدول أعمال المجمع، فإن الجلسة الأخيرة عقدت في 31 آب، في حين أن جارتر يذكر أنها عقدت في 31 تموز.
[40] كتب إيزودور – أحد أصدقاء قورلوس القدامى- إلى قورلوس طالباً منه أن يكون معتدلاً، حيث قال (لا يمكن للعاطفة أن لا ترى بوضوح، لكن الكراهية لا ترى على الإطلاق، فلو تجنبت كلا هذين العيبين، فلن تكون هناك أحكام قاسية ضدك. بل ابحث في الأمور بإنصاف، حيث أن العديد من هؤلاء الذين في أفسس يتهمونك بالسعي وراء نزاع شخصي، بدلاً من البحث وبروح مستقيمة عن الأشياء التي تعتبر صائبة).
[41] يقول دوشتز :"لم يكن لقورلوس أي تردد لتوظيف كنوز مصر كلها من أجل قضيته الكبيرة".
[42] هناك رأيين حول قيام الإمبراطور بتغيير موقفه، حيث يعود سبب هذا التغيير - استناداً إلى بارونيوس- إلى اندحار أسبر - أحد قواده- في حربه مع قبائل الوندل الهمجية في أفريقيا. ومع ذلك يقول تلمونت أنه لم يكن لاندحاره في أفريقيا له أي شأن في هذه القضية. إذ من المحتمل أن هذا قد حدث في نهاية آب 431 م أو بعد ذلك بقليل. ولم يكن معقولاً أن تصل أخبار هزيمة جيشه بتلك الشرعة إلى القسطنطينية. ويضيف تلمونت قائلاً بأن السبب الوحيد لقيام الإمبراطور باتخاذ ذلك الاتجاه المعادي يعود إلى جهله بالأمور، ولكنه عاد وغير رأيه حينما تمكن من الاطلاع على الأمور بشكل أفضل.
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
الحلقة [6]
ب : اختتام المجمع
1. انسحاب نسطوريس:
في الفترة بين مغادرة مبعوثي كلا الفريقين ووصولهم إلى خلقيدونيا، استلم نسطوريس تعليمات من الإمبراطور يطالبه بالاستقالة والانسحاب إلى ديره الذي توجه منه إلى القسطنطينية قبل نحو ثلاث سنوات. وكان هذا المرسوم رداً على طلبه الذي تقدم به إلى الإمبراطور، حينما دعي المبعوثين لمقابلة الأخير. كما أنه كان أمراً مقتضباً صدر باسم رؤساء المقاطعات، هذا وقد اصطحب نسطوريس ركب من حرس الحماية إلى دير القديس يوبريبوس القريب من انطاكيا، وسمح له بحق اختيار طريق رحلته بحراً أو براً. وأعرب له الإمبراطور عن تمنياته الصادقة المستقبلية وعن ثقته بأنه (نسطوريس) سوف لن يشعر ومن خلال حكمته بالملل. لقد تجلت عظمة سلوك نسطوريس في معرض رده على المرسوم الإمبراطوري أعلاه إذ لم يثر ضده، وذلك لأنه صدر بناء على طلبه من جهة، ولأنه كان رجلاً يتمتع بحياة رهبانية من جهة أخرى، الأمر الذي كان يملؤه الشوق للعودة ثانية إلى ديره والعيش بالهدوء والسلام فيه. ومن الأهمية هنا الإدراك أن استقالة نسطوريس لم تكن بالضرورة حتمية. ولكنها وبطبيعة الحال ربما كانت الوسيلة الوحيدة الممكنة له في تلك المرحلة. ومع هذا فقد رغب بها نسطوريس وقبلها بسرور، خاصة أن تلك الاستقالة كانت مضمونة من قبل الإمبراطور. فلو يتخلى اليوم الخصوم عن التجديف ضد نسطوريس، فإننا سنتمكن من إدراك الحقيقة التاريخية من أن نسطوريس لم يبعد في عام 431م ، بل أنه سمح له بالاستقالة وفقاً لرغبته.
ويمكننا ملاحظة ذلك أيضاً، في رسالة نسطوريس الجوابية إلى الإمبراطور، والتي قال فيها بأنه كان ممتناً لهذه الموافقة التي يعتبرها مشرفة. وقد تضمن طلبه الأساسي نشر المرسوم الإمبراطوري في كافة الكنائس بغية نبذ تعاليم قورلوس الكاذبة، وبالتالي منع انتقال العدوى إلى العامة. لقد استقال نسطوريس بسلام دون التشبث بدرجته الكهنوتية الرفيعة، ولكنه كتب في مذكراته بعد مرور جيلين على هذا النزاع المؤسف كتب الكلمات التالية موجه إلى قورلوس:" ….. لقد آلت بي هذه النهاية بسبب عدم استغلالي دعم الكنيسة ولا دعم زعيم البلدة ولا دعم الإمبراطور …. أما أنت فقد كنت أسقف الاسكندرية، وسيطرت على زمام أمور الكنيسة في القسطنطينية، الشيء الذي لم ينله أي أسقف مدينة أخرى مهما كانت جسامة المشاق التي تحملها"[43].
2. مقابلة في خلقيدونية:
قبل وصولهم إلى القسطنطينية، أمر الإمبراطور المبعوثين التوجه إلى خلقيدونيا[44] لبحث القضية هناك. وكان في القسطنطينية فريقان أحدهما يساند بطريركها (نسطوريس) والآخر يساند قورلوس الاسكندراني. وقد حفز هذا الاضطراب الإمبراطور على عمل هذا التغيير الطفيف في البرنامج، ورغم أن وثائق هذا الاجتماع لم يحفظها لنا التاريخ الكنسي، فإنه من المحتمل بأن الإمبراطور قد وصل في 11 أيلول 431م . وقد أزعج قول أكاسيوس من ميلتين من فريق قورلوس أثناء المحادثات: " أن ألوهية المسيح كانت عرضة للمعاناة" . مما أزعج الإمبراطور. وشعر الانطاكيين بأن نصرهم أصبح أكيداً. حيث ملأت قلوبهم البهجة، وأعلنوا مقررات مجمع نيقيا التي تمسكوا بها كمعتقد قويم. ثم شنوا هجوماً عنيفاً على قورلوس، وادعوا أنهم المدافعين عن المعتقد الصائب. وقد أرسل معتقدهم الصادر من مجمع نيقيا إلى أعوانهم الأثينين والأربعون في أفسس، والذي أعيد إلى الإمبراطور . عقد المبعوثون أربع جلسات أخرى مع الإمبراطور، وقد صرح ثيودوريط وزملاءه[45] بأن الإمبراطور أمرهم إما رفض تعاليم قورلوس باعتبارها مخالفة للعقيدة القويمة، أو القبول في خوض الكفاح بأنفسهم. وإظهار الكيفية التي يؤيدون بها معتقد الآباء. وتدافع نفس الرسالة عن معتقد الآباء بالصورة التالية:" نحن بالعكس نلتزم بالتعاليم ونسير على خطى الآباء المبجلين الذين تجمعوا في نيقيا، وخطى خلفائهم المبجلين: يوستانيوس من انطاكيا، وباسيل من قيصرية، وكريكور، ويوحنا، وأثاناسيوس، وثيوفيلوس، ودوماسوس من روما ، وأمبريوس من ميلانو". والأكثر غرابة ربما تكون الجملة التالية التي اتهموا فيها اتباع قورلوس بنفس التهمة التي ألصقت بهم بخصوص المحافظة على الانضباط والتلمذة الحقة في الكنيسة:" لقد ناولوا القربان المقدس إلى أناس طردوا من كنائس مختلف المقاطعات والأبرشيات، في حين أتهم بعضهم الآخر بالهرطقة، وبحمل نفس أفكار سيلستوس وبيلاجيوس، لذلك تم تحريمهم من قبل رؤساء أبرشياتهم ومطارنهم، وقاموا بمخالفة كافة النظم الأبرشية المقدسة، وبإثارة اتباعهم ضد كافة الاتجاهات وبإظهار حماسهم في إلزام تعاليمهم بالقوة بدلاً من التقوى". مع هذا لم يحقق الشرقيون نجاحاً كبيراً. ومن خلقيدونيا كتب ثيودوريط القورشي إلى الكسندر من هيرابوليس قائلاً:" مهما كان الحال، فإنني طالماً موجود هنا، لن أتوقف عن خدمة مصالح زعيمنا [نسطوريس] الروحي هذا، لعلمي بقيام الملحدون بجعله مخطئاً". ويظهر من الجملة التالية، نية ثيودوريط بالانسحاب من هذا النزاع:" تتمثل رغبتي، في أن تكون نيتك كما هي نيتي، بالتخلص من هذا النزاع، إذ ليس هناك أمل منه، طالما اشترى كل القضاة بالذهب، وبالاعتقاد أن الطبيعة الإلهية والبشرية هي واحدة". ولما عجز الإمبراطور عن عمل المصالحة بين الطرفين، عاد بصورة مباغتة إلى القسطنطينية، ودعا ممثلي قورلوس اللحاق به، والقيام برسامة خليفة لنسطوريس ، ليشغل الكرسي البطريركي الشاغر في القسطنطينية. وفي 25 تشرين الأول 431م تمت رسامة ماكسيمان وهو قس قديم ليصبح بطريرك القسطنطينية، أما المبعوثون الانطاكيون فلم توجه لهم الدعوة، ولا هم تجرأوا اللحاق بالإمبراطور إلى القسطنطينية. وكانت تلك خيبة أمل كبيرة لدى الانطاكيين الذين توقعوا عقد مجمعاً أخيراً ينهي النزاع. ويقول دوشيتز أن السبب الوحيد لهذه النهاية المباغتة هو التأثير الذي خلقه وجود المبعوثون الرومان الذين كانوا من جانب فريق قورلوس، على الإمبراطور الذي قرر حينذاك مساندة فريق قورلوس.
3. حل مجمع أفسس:
بعد استقالة نسطوريس ورسامة خليفة له، حل مجمع أفسس من قبل الإمبراطور الذي كان بنفسه قد دعا لعقد المجمع السنة الماضية. وجاء في المرسوم الحل :" نتيجة عدم قدرتكم على إقناع الانطاكيين إضافة إلى عدم استعدادكم للدخول في حوار حول نقاط الخلاف، لذلك قررت بأمر الأساقفة الشرقيين بالعودة إلى كنائسهم، وبحل مجمع أفسس، وعلى قورلوس أيضاً العودة إلى الاسكندرية. أما ميمون فعليه البقاء اسقفاً على أفسس. أما فيما يتعلق بالانطاكيين الذين يكن لهم الإمبراطور احتراماً كبيراً، فقد قال:" وفي نفس الوقت، فإننا نعلن ليكون معلوماً للجميع، بأنه طالما نحن باقون على قيد الحياة، فإننا لن ندين الشرقيين، لأنه لم يتم وبحضورنا دحضهم، وسوف لن يتنازع أحد معهم، بالإضافة إلى ذلك لو رغبتم السعي في سبيل إحلال السلام في الكنيسة مع الشرقيين ( أي الانطاكيين)، أو أنه لا زال بإمكانكم التفاهم معهم في أفسس، فدعوني أعرف ذلك في الحال، وبخلافه فكروا بالعودة إلى دياركم".
كان أعوان قورلوس أول من غادر أفسس، إذ كان الجميع مرهقون، ومشتاقون إلى صدور مثل هذا المرسوم. أما قورلوس فقد سبق له – كحقيقة لا غبار عليها- قد هرب من سجنه قبل حل المجمع بأسابيع، وذلك ربما بسبب شكوكه القوية حول إمكانية عدم إطلاق سراحه، لأن الإمبراطور كان قد أمر في مرسومه السابق جميع أعضاء المجمع بالعودة إلى ديارهم باستثناء قورلوس وميمون اللذان الزما البقاء في السجن. ومخافة من أن يعاد نفس الأمر، هرب قورلوس من السجن قبل وصول المرسوم النهائي بحل المجمع[46]. وكان الخيار الوحيد المتاح أمام الانطاكيين هو " نفض غبار أقدامهم" والانسحاب من النزاع. هذا وغادر المبعوثون الانطاكيون خلقيدونيا بعد عودة أعوان قورلوس إلى ديارهم. واتهموا في رسالتهم الوداعية إلى أعوان نسطوريس الذين قدموا من القسطنطينية إلى خلقيدونيا عبر الأمواج المميتة لنهر بروبينتس، إتهموا قورلوس وأعوانه بالمخادعة من خلال تشبيههم " بمفقسي بيوض الأفاعي". ورغم تعرض الشرقيين إلى الإهانة أثناء طريق عودتهم[47]، فإنهم كانوا متهيئين لخوض غمار المعركة الحقيقية في سبيل عقيدة آبائهم.
إتفاقية المصالحة عام 433م :
(1) القسطنطينية وطرسوس وانطاكيا:
لم يؤدي حل مجمع أفسس إلى إنهاء المشكلة، إذ تشبث الانطاكيون بما يدعوه هيفيل –الموقف الملتوي الغريب- . حيث أنهم لم يقبلوا اعتبار مجمع قورلوس بالمجمع المسكوني، ولم يعترفوا بمكسيمان كبطريرك للقسطنطينية. هذا وقد عقد البطريرك الجديد المنتخب مكسيمان مجمعاً دعا فيه عن تنصيبه وعن تأييده لمقررات مجمع قورلوس. وأعرب في رسالة بعثها إلى قورلوس عن تهانيه بمناسبة الانتصار الذي حققه. وفي نفس الوقت عقد يوحنا الانطاكي مجمعاً آخر في طرسوس / قيليقية، وقد أعلن فيه مرة أخرى عن تحريم قورلوس وأعوانه من المبعوثين الذين قاموا برسامة مكسيمان. وبعد ذلك عقد مجمع ثالث في انطاكيا بغية إدانة قورلوس وأعوانه مرة أخرى. ثم ذهب يوحنا الانطاكي مع بعض أعوانه إلى بيرويا، فتمكن من إقناع الأسقف أكاسيوس البالغ من العمر مائة عام وفي نفس الوقت كتب ثيودوريط القورشي وآخرين رسائل لإثبات وجهات نظر قورلوس الهرطوقية والدفاع عن الأساقفة المطرودين من قبل مكسيمان. هكذا شدد أساقفة الشرق معارضتهم لقورلوس رغم انفصال الأسقف ربولا من أديسا عنهم وانضمامه إلى جانب قورلوس.
(2) القسطنطينية وانطاكية والاسكندرية:
في 26 تموز 432م ، توفي البابا سيلستين الأول، وخلفه سكستوس الثالث الذي حاول فور تربعه على الكرسي الباباوي، إعادة السلم إلى الكنيسة. وكان راغباً في قبول يوحنا الانطاكي في عضوية الكنيسة، إذا ما رفض الأخير كل ما رفضه مجمع أفسس. وفي هذه الأثناء تقريباً، شاور الإمبراطور بطريرك القسطنطينية الجديد والأساقفة الآخرين، فتقرر نتيجة هذه المشاورات، دعوة كل من يوحنا الانطاكي وقورلوس الحضور إلى نيقوميديا بغية المصالحة هناك. وقد سلم قرار الدعوة هذه أيضاً إلى يوحنا بيد محامي الشعب وكاتب عدله ارسطوليس. وبعث الإمبراطور من بيرويا داعياً منهما الصلاة من أجل استتاب السلم في الكنيسة. ويعتقد تيلمونت بأنه – رغم فقدان رسالة الإمبراطور إلى قورلوس- أن الإمبراطور قد طالب قورلوس بنبذ محرماته، وبنفس الأسلوب طالب يوحنا الانطاكي بنبذ مضادات المحرمات التي وضعها نسطوريس. وإذا كان الاعتقاد صحيحاً، فإنه يظهر أن الإمبراطور رغب في معاملة كل من قورلوس ونسطوريس بنفس درجة المعاملة. كتب يوحنا الانطاكي عند استلامه رسالة الإمبراطور، رسالة إلى الكسندر من هيرابوليس يطلب منه التشاور مع ثيودوريط القورشي بغية إقناعه للحضور إلى انطاكيا، بدلاً من قيامه هو بنفسه (أي يوحنا) بالرحلة، بسبب تخوفه من أعدائه. نتيجة لذلك عقد مجمع انطاكيا، وآخر فيما بعد في مدينة أخرى في سوريا، والتي لم نتمكن من التعرف على اسمها. وكان من بين الحاضرين أساقفة انطاكيين كبار من أمثال ثيودرويط القورشي، والكسندر من هيرابوليس، وأكاسيوس من بيرويا، ومكاريوس من لاوديا، وأندريه الشمشاطي. وجاء في المشروع الأول من المشاريع الستة التي نوقشت في هذا المجمع ما يلي: " يجب صيانة مقررات نيقيا من دون أي إضافة، مع رفض كافة التوضيحات الأخرى التي وردت في رسائل وأسفار قورلوس، أما التوضيحات الواجب القبول بها، فهي فقط التي أشار إليها القديس أثاناسيوس في رسالته إلى أبكتينتوس من كورنيث [ ضد الأبولينارية] ". وقد عبر قورلوس في معرض رده على أكاسيوس، عن رغبته في توطيد السلم ومسامحة الانطاكيين على كافة الجراح التي سببوها له. وأعطى أيضاً توضيحات أخرى أكثر دقة لمحرماته الأثني عشرة، لتفنيد التهم الباطلة الموجهة إليه من قبل معارضيه، هذا وقد بعث هذه الرسالة إلى انطاكيا من خلال مكسيموس – أحد مساعدي أرسطوليس- على أمل إقناع الانطاكيين وحملهم على إدانة نسطوريس. وأرسل البابا أيضاً إضافة إلى أساقفة آخرين، رسائل إلى أكاسيوس،طالباً فيها منه العمل على تثبيت السلم في الكنيسة.
(3) انقسام الانطاكيين:
كان لهذه الرسائل تأثيرها البالغ على الانطاكيين، وخاصة أكاسيوس الذي طلب من أصدقائه مثل الكسندر من هيرابوليس، إدانة نسطوريس لإحلال السلم في الكنيسة. على أية حال رد عليه الكسندر بقوله أن قورلوس كان أبولينارياً، وقال في رسالة أخرى أنه من الأفضل له أن يتخلى عن منصبه الديني، أو حتى أن يفقد صديقه، على أن ينضم إلى قورلوس. ما لم يقوم الأخير بتحريم أخطائه، والاعتراف أن المسيح هو إله وإنسان، وأنه عانى في الطبيعة البشرية. ويعبر يوثيروس من قبادوقية الذي كان ضمن المجموعة المتشددة والتي كانت تضم إضافة إليه كل من الأساقفة الكسندر من هيرابوليس، وهيلاديوس من طرسوس، وآخرون، يعبر في رسالتيه اللتان بعثهما إلى يوحنا الانطاكي وهيلاديوس من طرسوس ، عن شعوره بالأسف العميق ضد أية محاولة للمصالحة مع قورلوس، إلا أن هذه المجموعة كانت تشكل أقلية.
أما فيما يتعلق الأمر بثيودوريط القورشي، فإنه كان سعيداً لإعلان قورلوس بتحريم الأبولينارية. وبالمقابل فقد أعلن عن رغبته بتحريم كافة الداعين أن المسيح كان مجرد إنسان، أو الذين يجزأون الرب يسوع المسيح إلى شخصين. إلا أنه لم يرغب بإدانة نسطوريس كما طلب قورلوس. وذهب أندريه الشمشاطي أبعد من ذلك، حينما أعرب عن رغبته بالموافقة على تنحية نسطوريس فيما لو لم يكن هناك حل بديل، وبشرط أن لا تحتم الضرورة توقيع الجميع على ذلك القرار. ومع ذلك فإن الأغلبية التي ربما كانت بزعامة أكاسيوس من بيرويا، ارتأت المصالحة وقد ازدادت قوة هذه المجموعة بصورة ملحوظة، حينما اتحد بطريرك انطاكيا يوحنا مع أكاسيوس. لهذا أوفد يوحنا أحد الأساقفة الطاعنين في السن وهو بولس من أميسا إلى الاسكندرية ليحصل على توضيحات أكثر من قورلوس. وفي الرسالة التي بعثها معه إلى قورلوس طلب يوحنا منه أن يستقبل رسوله، ويثق به تمام الثقة كما لو كان هو بنفسه. ومن المعتقد أن يوحنا قد بين لقورلوس بوضوح أنه يوافقه إطلاقاً على إدانة نسطوريس. وفي هذه الأثناء حاول يوحنا إقناع الكسندر من هيرابوليس باستقامة قورلوس على ضوء التوضيحات الأخيرة. إلا أن الكسندر لم يبد استعداداً للقبول بهذه الفكرة، حيث رد قائلاً أن قورلوس ما زال أبولينارياً بالرغم من توضيحاته الجديدة، وأنه ( أي الكسندر) سوف لن يوافق أبداً هؤلاء الذين يرتأون مصالحة قورلوس الاسكندراني ، وأضاف قائلاً :" لن يمد قورلوس يده نحونا، إلا إذا ما أصبحنا هراطقة".
(4) السينودس الموحد:
حينما ذهب بولس من أميسا إلى الاسكندرية حمل معه السينودس الموحد الذي شرعه يوحنا الانطاكي وأعوانه. وقد جاء في السينودس ما يلي:" نؤمن بربنا يسوع المسيح ابن الله الوحيد، إله حقيقي وإنسان حقيقي، والمتكون من روح عاقلة وجسد، وقد ولد قبل جميع العصور من الآب وفقاً للطبيعة الإلهية … واتحدت الطبيعتان معاً …. كما نعترف أيضاً بأن القديسة العذراء هي حامل الله". وكان قورلوس سعيداً لقبول هذه الصيغة التي اعتبرها صائبة تماماً . إلا أنه كان مهتماً أيضاً بمعرفة قرار الانطاكيين وموقفهم من نسطوريس. وقام بولس من أميسا رداً على ذلك بتحريم نسطوريس وبكتابة وثيقة خطية يعترف بموجبها بمكسيمان بطريركاً على القسطنطينية، ويقر بتنحية نسطوريس. وجراء عمله هذا، سمح لبولس العودة إلى الكنيسة، وإلقاء مواعظ في الاسكندرية. وفي نفس الوقت طالب بولس بإطلاق سراح أربع نساطرة[48] كانوا قد أدينوا من قبل قورلوس ومكسيمان. وبالرغم من إصراره على هذا الطلب مؤكداً بذلك بأنها حالة ضرورية لإحلال السلم في الكنيسة فإنه عاد وأسقط طلبه هذا، بعد المعارضة الشديدة التي أبداها قورلوس ضد هذا الطلب. إضافة إلى ذلك فقد صرح قورلوس أنه غير مقتنع بتصريحات بولس من ميسا بمفرده وأصر على وجوب قيام يوحنا الانطاكي وأساقفة الشرق الآخرون، بإدانة نسطوريس لهذا بعث أرسطوليس رسالة إلى الانطاكيين طلب فيها منهم إعلان موقفهم فيما يخص نسطوريس.
(5) مجمع انطاكيا 433م:
لقد أعلن الانطاكيون موقفهم الصريح من قورلوس في مجمع انطاكيا، لكن يظهر أن قورلوس لم يكن مقتنعاً بعد من محتويات إعلانهم، لهذا شرع بممارسة الضغط على البلاط الإمبراطوري، في سبيل التأثير على الانطاكيين لإدانة نسطوريس. وقد كتب إلى كل من بلشيريا وبولس، ورئيس البرلمان رومانوس ، وإلى سيدتين من البلاط وهما ماسيلا ودروسيريا وبعث إليهم بهدايا ثمينة، كما بعث قورلوس هدايا أخرى إلى كريسوريتوس الذي كان معارضاً لفريق قورلوس[49]. هذا ولما كان قورلوس غير واثق من مساندة كريسوريتوس رغم الهدايا الثمينة التي قدمها له، فقد بذل جهوداً منسقة مع بلشيريا لأجل تنحية كريسوريتوس من وظيفته ، وبصدد هذه الجهود يقول هيفيل": لقد بذل قورلوس كل جهد ممكن في سبيل تحقيق النصر في قضية استقامة رأيه". تبعاً لذلك، قدم أرسطوليس إلى انطاكيا مع بولس من أميسا واثنين من قساوسة الاسكندرية، وطرح وثيقة ليوحنا الانطاكي بغية التوقيع عليها وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين قورلوس وبولس من أميسا. ولم يرفض يوحنا المباديء المثبتة في تلك الوثيقة، لأنها كانت في جوهرها مبادئ الانطاكيين، إضافة على ذلك وافق يوحنا أيضاً وتحت تأثير أرسطوليس، على تقديم أعظم تضحية، وهي تخليه عن نسطوريس، واعترافه بمكسيمان بطريركاً للقسطنطينية. وقد أعلن يوحنا قراره هذا في رسالته العمومية إلى اخوته البطاركة الثلاثة. هذا وذهب بولس من أميسا إلى الاسكندرية ثانية ليسلم إلى قورلوس الذي استقبله بحفاوة بالغة، رسالة المصالحة، ولم يعترض قورلوس على التعديلات التي أجراها يوحنا في فحوى موضوع المصالحة. كما أن الرسالة لم تعين طبيعة هرطقة نسطوريس إن كانت له أي هرطقة. إضافة إلى ذلك فإن رسالة يوحنا الانطاكي إلى الإمبراطور كانت أيضاً غامضة للغاية فيما يتعلق بنقطة إن كان نسطوريس هرطوقياً أم لا. أما قورلوس فقد أعلن تلك الأخبار السارة إلى أتباعه في 23 نيسان 433م . وفي نفس الوقت بعث برسالة جوابية وتعرف رسالة قورلوس هذه "بسينودوس أفسس" وتبدأ بهذه الكلمات:" دع السماء تبتهج، ودع الأرض تهتز بالفرح"[50]. وابتهج البابا سكتوس أيضاً لهذا النجاح، وكتب إلى قورلوس في 11 أيلول 433م، وإلى يوحنا في 15 أيلول 433م معرباً عن ارتياحه العميق لاستباب السلم في الكنيسة، هذا وبعث يوحنا بأخبار المصالحة إلى كلا الإمبراطورين، ثيودوسيوس الثاني وفالنتاين الثالث.
(6) الخلاصة:
رأينا في هذا الفصل الصراع الذي احتدم بين أعضاء مجامع أفسس المتنافسة سنة 431م ، لمدة عامين أبتدأ من الإرباك الذي حصل عام 431م . أما نسطوريس الذي قضى هذه الفترة منعزلاً في ديره، فقد بدأ أصدقاءه الانطاكيون بنسيانه وهجره بصورة تدريجية، لأن ذلك كان ملاذهم الوحيد. وكانت خطوتهم هذه نتيجة حتمية للضغط الذي مارسه عليهم الإمبراطور في سبيل وحدة وسلام الإمبراطورية. وبالرغم من تخلي انطاكيا عن نسطوريس في اتفاقية المصالحة عام 433م ، فإن علم اللاهوت الانطاكي حقق انتصاره. من هنا أفرز هذا الصراع بعض الجوانب الإيجابية إذ أجبر قورلوس على الخضوع بقبول مبدأ الطبيعتين الذي ساعد فيما بعد على ثبات مذهب (Dyophysite) في خلقيدونيا بعد جيلين من ذلك الوقت. لذلك فإنه يمكن النظر إلى الصراعات المؤسفة في تلك الفترة ، على أنها شرور لابد منها ساهمت في حفظ التوازن بين إلوهية المسيح عند قورلوس ذات الطبيعة المجسدة الواحدة، وبين إلوهية المسيح عند الانطاكيين ذات الطبيعتين. وتؤكد رغبة قورلوس بقبول هذه النظرة المسيحانية طالما أن نسطوريس قد أدين. لأن قورلوس كان منقاداً وراء نزعته الشخصية العدائية لنسطوريس منه إلى النزعة المسيحانية. حتى أنه في عام 433م لم تحدث وحدة تامة، بسبب وجود ردود أفعال على الاتفاقية لدى كلا الطرفين. وكان ثيودوريط القورشي من الانطاكيين الذين وقفوا في منتصف الطريق بين يوحنا ومطرانهم الكسندر الذي عقد مجمعاً مع أساقفة قيليقية تحت رئاسة مكسيمان وقورلوس المطرود. وقد انسحب هؤلاء المتشددون أيضاً من جانب فريق بطريرك انطاكيا. وأخيراً تم تنحية 17 أسقفاً الذين رفضوا المصالحة مع يوحنا الانطاكي إضافة إلى مطرانه الكسندر من هيرابوليس تم تنحيتهم في نيسان 433م ، بهذا انتصر الائتلاف في الشرق، ولكن تحت ضغط شديد. أما من جانب قورلوس، فلم يكن قبوله مبدأ الطبيعتين للمسيح، مرضياً لدى عدد من أعوانه أمثال إيزودور من بيلسيوم وأكاسيوس من ملتين. إذ شعر هؤلاء أن قورلوس قد تنازل للانطاكيين كثيراً. نتيجة قبوله اتفاقية المصالحة، وكان السؤال المطروح في كل من مصر والقسطنطينية هو " لماذا تنازل قورلوس لمبدأ الطبيعتين؟ " . هذا وكان مؤيدو نسطوريس في القسطنطينية، يتباهون بأن قورلوس قد انضم إلى جانب نسطوريس. لذلك اضطر قورلوس إلى الكتابة إلى رسوله في العاصمة القس يولجوس، وإلى بعض من مؤيديه، مصرحاً أنه لم يتخلى عن مواقفه السابقة ضد نسطوريس. كما أوضح لصديقه أكاسيوس من ملتين أن " صيغة اتفاقية المصالح" أكدت على وحدانية المسيح وليس ازدواجيته. وأنها لم تكن مثل تلك التي كانت لنسطوريس. وبصدد اتفاقية المصالحة لعام 433م نفسها فإنها لم تكن مقنعة لرغبات كلا الطرفين. حيث كان لكل فريق تحفظات على الاتفاقية. وبالرغم من اعتبار قورلوس منتصراً في هذا النزاع، فإنه لم يكن سعيداً جداً باللاهوت الذي أفرزته مقررات المصالحة لعام 433م ، إذ جاءت نتيجة عدم وجود حل بديل آخر.
يتبع>>
[43] لقد عانى نسطوريس خلال الفترة ( 431 – 451 م ) الكثير من أعوان قورلوس.
[44] يفصل خلقيدونيا عن القسطنطينية مضيق بسفور
[45] في رسالة موجه إلى الأسقف روفس.
[46] وصل قورلوس إلى الاسكندرية في 30 تشرين الأول 431م أما كيفية تمكنه من الهرب من السجن فهي مجرد مسألة تخمينية، هذا وكان الانطاكيون يتهمون قورلوس دوماً بمحاولة إرشاء نساء البلاط، فإذا كانت نظرتهم هذه صحيحة، فإن الشخص الذي رشاه قورلوس هو شولتكس الذي كان يعتبر أكثر الأشخاص تأثيراً في البلاط. وقد اكتشف الإمبراطور إستناداً إلى رسالة أكاسيوس من بوريا التي تعتبر إثبات خطي عن قيام قورلوس بإرشاء شولتكس ، وكانت صفقات الرشوة قد رتبت من خلال بولس ابن أخ قورلوس.
[47] عوملوا من قبل أسافقة آتيرا والقيصرية معاملة المطرودين من الكنيسة.
[48] وهم كل من هيلارديوس ويوثيروس وهمريوس ودورثيوس
[49] يعتقد هيفيل أن هذه الهدايا لم تكن كافية لإشباع الرغبات الكبيرة لأصحاب البلاط، ويطلب قورلوس في رسالة له إلى مكسيمان أن يبذل ما في وسعه من تأثير على الإمبراطور بغية إقناعه والانطاكيين لقبول وجهة نظره. كما زود مكسيمان بقائمة الهدايا التي بعثها إلى مختلف الشخصيات، طالباً منه بصورة غير مباشرة القيام بعمل نفس الشيء.
[50] يقول البروفيسور فينكلر ديتمر ( فيينا / النمسا ) في معرض حديثه عن البيان المسيحاني المشترك الذي وقعه مار دنخا الرابع بطريرك الكنيسة الآشورية مع قداسة البابا يوحنا بولس الثاني بتاريخ 11/11/1994 ، بأنه نفس البيان الذي وقعه يوحنا الانطاكي مع قورلوس الاسكندري،عام 433م لغرض المصالحة بين الاثنين. للمزيد عن هذا الموضوع طالع :-
Syriac Dialogue Volume 4 / Vienna 2001 Page 142.
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
الحلقة الأخيرة [7]
أعزائنا قراء "كاروزوتا" سوف نقوم في نهاية هذه الحلقات بنشر، وللأول مرة مقالة للقس صليبا ابن القس داود من قرية المنصورية من أعمال جزيرة بني زبدي (المتوفي عام 1523). يسرد القس صليبا في هذه المقالة قصة جهاد القديس مار نسطوريس باللغة السريانية.
المقالة مستلة من مخطوطة لديوان الشاعر كيوركيس وردة الأربيلي، بخط يد الأركيذياقون أوراهام ابن يونان ابن أوراهام ابن يونان من قرية آشيثا. يذكر الأركيذياقون أوراهام في نهاية المخطوطة بأنه انتهى من كتابة هذا الكتاب يوم السبت رمش الأحد الثالث للصوم الخمسيني المصادف 13 آذار سنة (2148 يونانية) أي 1837 ميلادية في كنيسة مار كيوركيس الشهيد المظفر في قرية آشيثا المباركة. ويذكر الناسخ بأنه كتب هذا الكتاب لأجل مالك اسماعيل ابن شليمون ابن دنخا من تياري العليا، وابن عمه داود، والسيدة الفاضلة (خانوم)[51] أخت البطريرك مار أوراهام شمعون عقيلة مالك يونان ابن مالك بنيامين من بيت مالك بوبو من قرية جمبا المباركة. قام هؤلاء المؤمنون بشراء هذه النسخة وإهدائها إلى كنيسة القديس الشهيد مار سركيس الواقعة في قرية جمبا على ضفة نهر الزاب الكبير.
ملاحظة
| | المرفق الذي يتكلم عنه النص، موجود كصور باللغة السريانية، ولذلك لم نقم بإدراجهم، ولكنهم موجودن في الكتاب الموجود ضمن المكتبة
وأيضاً إلى هنا ينتهي هذا البحث، وما سيأتي هو دراسة أُخرى تتحدث عن تعليم نسطوريوس وليس عن مجمع أفسس، وإن كانت تتطرق له. | |
يتبع: تعليم نسطوريوس>>>
[51] كان أسلوب المصاهرة بين البيت البطريركي والعشائر الآشورية المستقلة في تياري وحكاري، متبعاً وذلك لتقوية موقف العائلة وتثبيت الكرسي البطريركي. ففي عام 1903 أيضاً عندما كان حظ مار بنيامين ضعيفاً في الفوز بالكرسي البطريركي، قام على وجه السرعة بعقد قران شقيقته الصغرى رومي (1885 - 1941) إلى شليمون مالك اسماعيل. أما البنات المنذورات في البيت البطريركي فكن يتسلمن منصب سيدات البيت الأول. ففي عام 1842 أثناء مذابح بدر خان بيك، كانت سولطي خانوم (4) سنوات أوفر حظاً من أخيها إيشاي الذي قتل، حيث وجدت حية تحت كوم من جثث القتلى وانتشلها المقاتلون الأكراد، وقبل أن تجد طريقها إلى معسكر الأسرى في جزيرة بوتان، قامت أمها سورما بشرائها من الأكراد مقابل شال من الحرير الثمين. وكان في ذلك الوقت أخيها روئيل (مار روئيل شمعون بطريرك المستقبل) رضيعاً، أصبحت سولطي خانوم السيدة الأولى للبيت البطريركي، بعد وفاة أختها الكبرى شملي خانوم، وأستمرت سولطي خانوم السيدة الأولى حتى وفاتها عام 1908، لتليها السيدة الأولى سورما خانوم (1883 - 1975) والتي توفيت في كاليفورنيا عن عمر 92 سنة وذلك قبل أشهر من اغتيال ابن أخيها البطريرك مار إيشاي شمعون.
-
ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الأول
ملحق: القديس مار نسطورسنسطورس (386 م - 451 م) بطريرك القسطنطينة من 428 م إلى 431 م.
الشماس جورج س ايشو الشماس نينوس س ايشو
من أقوال القديس مار نسطورس (ان هدفي في الحياة هو، ان يُمجدوا جميع من على الأرض اسم الله كما هو في السماء، وأما بالنسبة لنسطورس فليكن محروماً\")
كثيرةُ هي الكتب العربية التي كتبت عن البدع والهرطقات التي ظهرت بعد صعود السيد المسيح الى السماء، وأكثرها هي التي تحدثت عن البدعة النسطورية، ففي أثناء بحثنا هذا رأينا آلاف المقالات ومئات الكتب، ومواقع لا حصر لها، كتبوا ويكتبون عن القديس مار نسطورس وما جاء به من تعاليم مخالفة للكنيسة، ولكنهم ومع كل الآسف لا يدركون او يتجاهلون فهم تلك التعاليم الأخلاقية السامية لهذا القديس الذي لم يخرج عن تعاليم الكتب المقدسة والآباء القديسين، فان كل من يدرس تعاليم وأقوال هذا القديس ويقارنها بتعاليم الكتب المقدسة وتفاسير الآباء، سيلاحظ بعدم وجود أي صيغة مخالفة لما جاءت به الكتب المقدسة، وان نخبة من علماء علم ألاهوت يؤكدون بان مار نسطورس فُهمَ خطأً وان تعاليمه لم تكن مخالفة لتعاليم الكتب المقدسة لأنه استمدا تعاليمه من الآباء الرسل، ولو افترضنا، جدلاً أن تلك التعاليم مخالفة لمفهوم الكنسية بصورة عامة، إذا لماذا لازالت الدراسات قائمة عليها لحد يومنا هذا ، ولماذا لا يتم هرطقتها ونفيها كما حصل بالبدع الأخرى؟ على أي حال لقد اجتهدنا وبحسب طاقتنا البسيطة والمتواضعة ان نبرهن ولو بشيء يسير عن حقيقة مفهوم هذا التعليم ، والذي دونَ في كتب كثيرة وكتابها محايدين تماما في هذه المسالة، عسى ان يكون ذي فائدة للجميع.
مرسوم ميلان
بعد إعلان مرسوم ميلان سنة 312 ، قام قسطنطين بإنهاء اضطهاد المسيحيين، وفي سنة 324، جعل الديانة المسيحية ديانة الإمبراطورية الرومانية، وتوغلت السياسية وأصبح لها دور كبير في قيادة الكنيسة في بلاط الإمبراطورية مما جعل السياسيين أنفسهم إباء روحيين لها. فنتج عن ذلك كثير من التدخلات.في شؤون الكنيسة، فقد كان الإمبراطور يتخذ المبادرة في دعوة لعقد المجامع بين الكنائس لتسوية الخلافات التعليمية، وبهذه الصورة أضحت الكنيسة سجينة الإطار السياسي والفكري وبالتالي افسد بساطة الإنجيل، ولكن في نفس الوقت كان هذا المرسوم مرسوماً سماوياً او بمثابة مرسوم خلاصي للمسيحيين الذين كانوا يعيشون تحت وطأة الحكم الروماني الوثني، فبهذا المرسوم جعل من العبد سيداً وانتهى عهد ألاضطهاد الروماني، بعكس إخوتهم المسيحيين الذين كانوا يعيشون تحت ثقل الحكم الساساني.
القديس يوحنا ذهبي الفم والقسطنطينية
ان جلوس ملوك الروم على عرش القسطنطينة رفع مرتبة الكرسي القسطنطيني وفاق الكرسي الاسكندري منزلة. إذ أن الإعلان الذي أصدره الإمبراطور ثيوذوسيوس العظيم أخر أباطرة الإمبراطورية الرومانية المتحدة، بتقسيم الإمبراطورية بين ابنيهِ اركاديوس على الإمبراطورية الرومانية الشرقية سنة 383م، واونوريوس على الإمبراطورية الغربية سنة 393م، جعل من القسطنطينية مركزا ثقافيا كبيرا وكانت محط أنظار جميع الفلاسفة، لذلك حسد الكرسي الاسكندري الكرسي القسطنيطيني، وفي عهد اركاديوس ابن ثيوذوسيوس كما اشرنا سلفا وفي 26/02/398، اقبل القديس العظيم مار يوحنا ذهبي الفم الدرجة البطريركية وأصبح بطريركاً على الكرسي القسطنيطيني، بعد حفل كبير ترأسه البطريرك ثيوفيلس بطريرك الإسكندرية، الذي ذكر التاريخ انه كان أسوأ الأساقفة الذين عرفتهم الكنيسة. ولم يطيق ذهبي الفم، وكان يراه شخص متكبر، وأراد ان يعتلي كرسي القسطنيطينية او ان يجعل ايسيدوروس الكاهن الإسكندري أسقفاً على روما الجديدة. وكان هذا الكاهن راهباً فاضلاً ولكنه مطاوع فأحبه ثيوفيلوس، لأنه رأى في انقياده آلة يديرها في يده كيف شاء. فجاهر بعدم الرضا فاضطر افتروبيوس أن يقول له: \"أمامك أحد أمرين إما أن تنقاد لرأي الأساقفة والوجهاء وإما أن تدافع عن نفسك ضد المشتكين عليك\". فارتبك من كلامه. وبعد اعتلاء القديس يوحنا ذهبي الفم الكرسي القسطنيطيني بدا عمله سريعاً في إصلاح أوضاع الكنيسة الإدارية وشرع يسن قوانين جديدة للإباء الكهنة وللرهبان, وحارب البدعة الاريوسية، ووبخ الارستقراطيين ووضع لهم قوانين جديدة خصتاً النسوة اللواتي كن يدخلنَ الحرم الكنسي بلباس غير لأق منهن صديقات افذوكسيا زوجة الإمبراطور اركاديوس التي كان يوبخها ويشبهها بإيزابيل الملكة لعدم أطاعتها القوانين الكنسية، الى ان طفح الكيل وأرادت ان تتخلص منه، فاستعانت بالبطريرك ثيوفيلس لكي ينتقم منه بالقوانين الكنسية. ففي قصة الرهبان ( الإخوة الطوال) الذين هربوا من برية مصر متجهين الى أورشليم وبعدها الى قسطنطينية في حماية القديس يوحنا، لأنهم هربوا من ظلم ثوفيلس لعدم قبولهم الدرجة الأسقفية التي عرضها لهم الأخير (والبعض الاخر يقول انهم لم يعترفوا بتعليم ارجانوس) وشرع يضربهم ويطردهم من البرية[52]، حيث كان القديس يوحنا قد اخذ قضيتهم، لكن الإمبراطورة استغلت هذه القضية فأشاعت ان يوحنا منع الرهبان عن الرجوع الى مناسكهم، ولكن الحقيقة أن الإمبراطورة أرادت التخلص من القديس بواسطة مجمع كنسي، وفعلاً تم عقد مجمع كنسي وبدأت محاكمة القديس في قصر السنديانة ، وقد كتب المجمع بحضور البطريرك ثيوفليس رسالة وجهها الى يوحنا يأمره بان يمتثل أمام المجمع، لكن يوحنا وأساقفته رفضوا وكتبوا رسالة يرفضون فيها الحضور لان المجمع غير شرعي وغير قانوني، ولكن المجمع لم يهتم لذلك فقد حكمه غيابيا، فالتام المجمع واصدر حكما برئاسة البطريرك ثيوفيلس بنفي القديس يوحنا، وبعد ان سمع القديس الحكم هرب من القصر الأسقفي ليلاً خوفا من الشعب الذي سيثور إذا عرف ان البطريرك تركه وذهب في طريق المنفى. لكن الشعب ثار فسحق. وتزلزلت الارض حتى ان سرير الامبراطورة انقلب ووقعت على الارض، وخافت فركضت الى الامبرطور تقول له (( الرجل الذي نفيناه هو صالح، وان الله ينتقم له، فاذا اردت الحفاظ على المُلك فمُر ان يعود حالاً. فكتبت افذوكسيا بنفسها رسالة ترجو بها القديس بالرجوع من المنفى)، ورجع القديس بين رعيته من جديد، ولكن سرعان ما عاد الخلاف يظهر مرة أخرى بين القديس يوحنا والإمبراطورة التي استدعت من جديد الأساقفة الذين سبق أن حكموا عليه فأرسل ثيوفيلس مبعوثه مع الأساقفة، ولكن هذه المرة نجحوا في مسعاهم وخضع الامبراطور ثيوذوسيوس لمشيئتهم، فدخلوا رسولها على القديس يوحنا في يوم سبت النور وهو في الكنيسة وأمروه بترك الكنيسة ولمّا رفض استعمل الجنود العنف، وجرت مذبحة رهيبة جرت فيها الدماء في الكنيسة كالأنهار. وهرب القديس يوحنا مرة أخرى حقناً للدماء، فألقي القبض عليه و سجن، وتقرر نفيه إلى مكان بعيد. ذهب أولاً إلى خلقدونية، ثم رحل إلى نيقيه، ثم إلى كيركوز وهي قرية واقعة على حدود الأمبراطورية في أرمينيا الصغرى، ثم إلى منطقة كومان حيث توفيَّ.
القديس نسطورس والقسطنطينية
ان الأحداث الأليمة التي وقعت على القديس يوحنا ذهبي الفم من قبل البطريرك ثيوفليس، والمشاكل الداخلية التي كانت تدور بينه وبين رئاسة الدولة والارستقراطيين، لم تنتهي حتى بعد عزله من منصبه ألبطريركي، فقد استمر السيناريو مع صديقه القديس نسطورس، ولكن مع اختلاف الاشخاص، فبعد نياحة البطريرك ثيوفليس ، ترأس الكرسي الاسكندري ابن أخيه البطريرك كيرلس وذلك سنة 421م، وشاركت بلخيريا ابنة افذوكسيا الكرسي الروماني مع أخيها، ففي سنة 408م وبعد موت الإمبراطور اركاديوس، اصبح ابنه ثيوذوسيوس الثاني إمبراطورا على الامراطورية الرومانية الشرقية، لكن هذا الأخير كان صغير العمر، وتأثر جدا بأخته الكبرى بلخيريا التي لعبت دوراً كبيراً في إقناع أخيها الإمبراطور بخلع القديس نسطورس من منصبه مقتبسة بذلك صفات امها في كل شيء.
ولادته
ولد القديس نسطورس عام 381م بمدينة مرعش في سوريا وتربى في إنطاكية وهناك ترهّب بدير أيروبيوس، وتتلمذ على يد الفيلسوف العظيم ثيودوروس الموبسيوستي وكذلك أخذ العلوم الدينية، اختير بعدما تم تعليمه وبعد دراسته للكتب ليكون شماسًا ثم قسًا في كاتدرائية إنطاكية، واشتهر بفصاحته وقوة عظاته، ويؤكد المؤرخ الكنسي سقراط بحسب ما جاء في مقالة الأب الدكتور خوشابا كوركيس (القديس مار نسطورس وتعاليمه) أنه كان متكبراً ومعجباً بنفسه ولكن مع ذلك فأن العديد من الناس قد أحبوا هذا الغيور الشجاع الذي حاول ما في وسعه لإزالة جميع أشكال الهرطقة في الكنيسة، ودرس اليونانية ومبادئ العلوم في مرعش ثم تشبع بمبادئ مدرسة إنطاكية اللاهوتية، لذلك اختاره الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني ليكون بطريركًا على الكرسي للقسطنطينية،
رسامته
بعد موت الاسقف سيسينيوس عام 428م رشح القديس نسطورس للمنصب ألبطريركي، بعد محاولات فاشلة في ايجاد شخص مناسب لهذا المنصب، فكلف الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني الأسقف دلماتيوس لكي يبحث مع بقية الأساقفة عن شخص يستحق هذا المنصب، الا ان الأساقفة لم يجدوا احد مستحقا، لان البعض كان يطمع لأخذ هذا المنصب والبعض الأخر كانت بينهم خلافات، الى ان جاؤوا الى الإمبراطور يطالبونه ان يجد شخص بمعرفته، وفي بادئ الأمر لم يقبل، ولكن بعد إلحاح شديد وافق الامبراطور ووعد لهم ان يجد الشخص المناسب, الى ان سمع عن القديس نسطورس الذي كان معروفا جدا ببلاغته وقوة عضاته، حتى وصلت شهرته إليه، فاختاره لكي يرتقي هذا المنصب، ففي 10/04 عام 428م احتفلت القسطنطينية برسامة البطريرك الجديد، الذي حارب واستأصل الهرطقات في جميع مظاهرها وأنواعها.
خدمته
ان الله الحنون الذي تعاطف مع بني البشر وأرسل لهم ابنه الوحيد يسوع المسيح ليخلصهم من هلاك الموت لم يحرمنا من حنانه حتى بعد موت وقيامة وصعود السيد المسيح له المجد، بل كان وما يزال يهتم بنا كراعي صالح كما قال هو عن نفسه (( انا هو الراعي الصالح)) حيث أقام لنا معلمون وآباء مدافعون عن الإيمان القويم ضد التعاليم الهرطوقية، المتسلحون بروح الإيمان والمتكأين على وصاياه ليقيمهم معلمون وآباء روحيين على رعيته، و كان من بين هؤلاء الآباء القديسين، القديس نسطورس الذي يقول عنه المؤرخون \"انه المدافع الاول عن الايمان\"، فبعد رسامته لم يكن يهتم بنفسه بقدر ما كان يهتم بالرعية المٌعطاة له من السماء ليقودهم الى البر، ألا ان جند الشر لعبوا دورهم بدقة جدا ليزيحوا هذا الخطر الذي آتى عليهم من بلاد سوريا، واستطاعوا ان يلعبوا بعقول بعض الآباء الذين لم يتكلوا على المسيح، بل على فكرهم الفلسفي، استطاعوا إزاحة ونفي هذا القديس العظيم، الذي ظلمه العالم في القرون الوسطى ويظلمه ألان الذين ليس لهم أي معرفة بلاهوت المسيح ولا فيهم أية محبة، بل هم كآبائهم متكلين على فكرهم الفلسفي. ان القديس نسطورس كما هو معروف لدى جميع الفلاسفة والمؤرخين من أشهر الآباء المدافعين عن إيمان العقيدة المسيحية، حيث استطاع وبكل جدارة ان يحارب جميع البدع التي ظهرت في زمانه امثال السيموساطين والآريوسيين والمقدونيين والأبوليناريين والنوفاتيين والأفنوميين والفالنتينيين والمونتانيين والمركيونيين والبوربوريين والمصلّين والأفخيتيين والدوناتيين والبولسيين والمركلوسيين والمانويين والمكدونيين وغيرهم، وسن قوانين جديدة للإباء الكهنة وللرهبان وللأرستقراطيين وعامة الشعب، الا انه لم ينجح في كسب رضاهم على حساب كلمة الله، كما فعل رُسل المسيح عندما قالوا (ينبغي ان يطاع الله اكثر من الناس) حيت ان الطريق لم يكن مفروشا بالورود أمامه، تصادم مع الجميع ومن بينهم بلخاريا أخت الإمبراطور, والآباء الكهنة الذين حسدوا غيرته وبلاغته.
الإصلاحات
في الوقت الذي كان فيه القديس نسطورس يشن هجوماً عنيفا على البدع الهرطًقية، كان أيضاً سائرا في خطى الإصلاحات العامة داخل الكنيسة وخارجها، التي سببت له المتاعب بعد ذلك، فاستطاع، إرجاع الرهبان الذين كانوا يعملون ككتاب في القصر الإمبراطوري الى قلاياتهم بعدما كانوا يشربون ويأكلون ويخالطون عامة الشعب ووضع لهم شروط خاصة، واستطاع أيضاً ان يطرد فرقة من الراقصين كانوا يرقصون عُراةً في الشوارع وأشياء كثيرة لا تعد، وفي الوقت نفسه كانوا معارضيه يزدادون يوما بعد يوم، ليس فقط من عامة الشعب بل من آباء الكنيسة ، وأيضاً مع الارستقراطيين الذي زاد حدتها بعد ان واجه بلخاريا أخت الإمبراطور، ابنة آركاديوس واوفذوكسيا وأخت ثيودوسيوس الثاني كما اشرنا سلفا، فقبل جلوس القديس نسطورس على الكرسي القسطنيطيني، كانت بلخاريا تدير شؤون الكنيسة والإمبراطورية معاً، كانت تحب الشهرة والسلطة، اذ كانت من الفتيات اللواتي أرادت من الجميع ان يخضعوا لها ولسلطتها، وان يقدمون لها الطاعة (المريمية)، و لكن بعد ان تم رسامة القديس نسطورس على الكرسي القسطنيطيني، غير كل شيء واخذ يدير زمام أمور الكنيسة بدلاً منها حتى جعل نفسه كشخص غير مرغوب به. ومن أهم الأسباب التي دفعت بلخاريا تحقد على القديس نسطورس هي:
1. كان نسطورس غريب عن القسطنطينية، ولم تكن تحتمل شخصاً غريب يديرُ الكنيسة.
2. تجريدها من الصلاحيات الكنسية بعدما كانت تديرها بنفسها.
3. منع الرهبان الذي كانوا يخدمونها ككتاب في القصر كما اشرنا قبلاً.
4. كون نسطورس صديق مار يوحنا الإنطاكي ، ونحن نعلم ان بلخاريا هي ابنة افذوكسيا التي وبخت عدت مرات من قبل يوحنا، لذلك كرهت كل من كان صديقه.
5. لكن السبب الذي فجر الحقد الذي كانت تحمله تجاه القديس كما جاء في كتاب برخذبشبا نقلا عن مقالة الاسقف مار باوي سورو (The Person and Teachings of Nestorius of Constantinople ) جاء فيها ان القديس رفض علنا أن يدير الطقس الديني الذي وضعوه من اجل بلخاريا، ففي هذا الطقس كانوا يقدمون الخدمة لها كما كانوا يفعلون للإمبراطور، وانه قام بأخذ ردائها الذي وضعوه فوق مذبح الكنيسة حسب طقسها، وأهانها في الكاتدرائية أمام الجميع ولم يقدم لها الخدمة،
لهذه الأسباب استطاعت بلخاريا وبمساعدة الكرسي الاسكندري ان تزيح القديس مار نسطورس من منصبه ألبطريركي، من خلال مجامع كنسية سوف نأتي لذكرها باختصار حيث اعتبرها اغلب الاباء واشهر المؤرخين المعاصرين، غير منصفه وغير عادلة.
يتبع>>
[52] أن قصة طرد الرهبان من أديرتهم نجدها تتكرر في زمن لبابا يوساب الثاني أي في عهد القديس البابا كيرلس السادس عشر بطريرك المستقبل.
-
ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني
تعاليم القديس مار نسطورس
الاختلاف بين المدرسة الإسكندرية والإنطاكية نحن نعلم ان مار نسطورس تشبع بمبادئ مدرسة إنطاكية اللاهوتية، ففي انطاكية كان اللاهوتيون والمفسّرون أكثر ميلاً الى النظرة الارسطوطالية، ومهتمّين بالحقائق الملموسة والمرئية، ويعتمدون على التفسير الحرفي للكتاب المقدّس باللجوء الى المعلومات التاريخية والتحليل العقلي والمقارنة بين اقوال الكتاب المقدّس، والنظريات الفلسفية. ففي إقرارهم بإلوهية المسيح كانوا ينظرون الى حياته الإنسانية الأرضية. امّا مدرسة الإسكندرية، فكانت اكثر ميلاً الى الأفلاطونية والى التفسير التأويلي الرمزي للحقائق. فالأمر الذي كان يشدّ اهتمام اساتذة الاسكندرية في المسيح كان لاهوته اكثر من ناسوته. وكان هذا الاختلاف في الاسلوب المدرسي يزداد حدّة بسبب النعرة العنصرية والتنافس على الكراسي الاسقفية
مار نسطورس وتعاليمه
ان التعابير الاهوتية التي استعملها القديس مار نسطورس لوصف تجسد المسيح لم تكن مخالفة لتعاليم رسل المسيح كما زعم ويزعم البعض، ولم يكن أول من وعظ ضد استعمال لقب \" أم الله \" للعذراء مريم، بل يوجد آباء ولاهوتيين سبقوه، الذين سوف نأتي لذكرهم في ما بعد، ولكن دعونا أولاً نفهم العمق الفكري والتعابير ألاهوتية التي استعملها مار نسطورس في تعاليمه، طبيعتان، اقنومان، في شخص، حيث يفسرها لنا الآباء القديسون أمثال مار نرسي ومارايشوع، ومار طيماثيوس ومار عبديشوع الصوباوي.. وغيرهم من القديسين، و نسرد ما جاء به القديس باباي الكبير في كتابه (الاتحاد) نقلاً عن كتاب آباؤنا السريان للمطران الدكتور لويس ساكو صفحة 166حيث يقول:
ܟܝܢܐ كيانا: (أي كيان) وهو الطبيعة المجردة التي تحدد العناصر المشتركة بين افراد النوع الواحد، ويسميها المشرقيون الطبيعة او الجوهر العام، فعلى سبيل المثال نعمم كل ما هو مشترك بين أفراد الجنس البشري فنقول الطبيعة البشرية التي لا توجد في الواقع بل في الفكر.
ܩܢܘܡܐ قنوما: (أي أقنوم) ما كان مجردا يصبح ملموسا في الاقنوم بحيث يصير طبيعة عينية مفردة ويسميها المشرقيون جوهرا واحدا، أي يجسد واقعيا جميع الصفات الطبيعية المشتركة. والاقنوم يختلف عن HYOSTASIS الخلقيدوني الذي يساوي الشخص. يقول مار باباي معرفا الاقنوم (الاقنوم هو جوهر فردي قائم بذاته غير قابل للانقسام، وهو واحد عددياً..ويتميز عن الباقي بالخواص التي يمتلكها من فضائل او رذائل، معرفة او جهل.. الاقنوم ثابت في طبيعته وهو شبيه من حيث الطبيعة ببقية افراد النوع ومتميز بالخواص التي يمتلكها وبالشخص.. الاقنوم هو جوهر فردي (عيني) بينما كينا هو جوهر عام
ܦܪܨܘܦܐ الشخص: هو مجموع الخواص والوقائع المتعلقة بالاقنوم، الفرد وهو الفاعل واليه تُنسب الأعمال يقول باباي (( الشخص هو حقيقة الخواص المتميزة لاقنوم ما والتي بها ينفرد عن الاقانيم الأخرى. فمثلا، اقنوم بولس ليس نفسه اقنوم بطرس، وبالرغم من ان الاثنين كيان واحد_طبيعة واحدة_ويعيشان جسديا وروحيا، لكن شخصهما مختلف، الشخص ثابت لا ينقسم، وفرادته تقوم على صفات خاصة: كالشكل، والعمر، والمزاج، والحكمة، والسلطة، والأبوة ، البنوة، والجنس: ذكراً او أنثى، وأشياء أخرى تميز وتظهر كفرد فهذا ليس ذاك وذاك ليس هذا بالرغم من انهما متساويان في الطبيعة البشرية الواحدة. والشخص هو مجموعة الخواص التي يمتلكها الاقنوم وهو ثابت في حين الاقنوم متحرك ( أي يمكن ان يكون لشخص واحد اقنومان.
وفي كتاب (مار افرام الشماس ولاهوت الخلاص عند الآباء السريان القدماء) للأب منصور ألمخلصي صفحة 198 يقارن الملفان مار نرسي (سر اتحاد الطبيعيتين في المسيح) باتحاد النفس والجسد[53] في الإنسان ويقول: \"ان المخلوق المسمى \"الهيكل\" الذي شّكله الكلمة لسكناه. أما الخالق المسمى بــ\"الوحيد\"، الذي ارادا ان يسكن في خليقته فــهما كمثل النفس والجسد شريكان، ومُسميان شخص واحد ب(\"فرصوفا\"واحدة)، لان النفس هي طبيعة حيوية، والجسد طبيعة ميتة، ونسمي بــ\"فرصوفا\" واحدة، الاثنين المتميزين الواحد عن الاخر، والكلمة من طبيعة \"الجوهر\" والجسد من طبيعة الإنسانية، الأول هو الخالق والثاني هو المخلوق، وبالاتحاد هما واحد. ان النفس لا تتألم في الجسد، عندما تُضرب أعضاءه.. ولا الإلوهية، في آلام الجسد الذي سكنت فيه، وإذا لم تتألم النفس، وهي مخلوقة كمثل الجسد، فكيف يتألم الجوهر (الإلهي) الذي طبيعته تفوق الحواس القابلة للألم؟ ان النفس تتألم مع الجسد في المحبة لا في الطبيعة، وآلام الجسد تنطبق على النفس (بالمعنى) الاستعاري
وأيضاً بوسعنا التعرف على مدى صحة التعليم الذي جاء به نسطورس ، من خلال مراجعة الكتاب المقدس أولاً، ومن ثم الآباء والأساتذة الذين سبقوه
شهادة الكتاب المقدس لاهوت المسيح
في كتاب مجامع كنيسة المشرق للأب الراحل الدكتور يوسف حبي صفحة 490 يسأل مجمع الأساقفة الذي عقدة في عام 621 عن تعاليم مار نسطورس وهل جاء بتعاليم مخالفة، ولمعرفة ذلك فإنه يسرد بإيجاز ما تُعلمه الكتب المقدسة بهذا الشأن.
حيث يقول الطوباوي داود في نبوءاته بشان الوهية (لاهوت) المسيح: (كريسيك اللهم، هو الى دهر الدهور) وايضا (عرشك يا لله الى الدهر والابد، وصولجان ملكك صولجان اسقامة (مز 7:44)، (أنت وضعت أسس الأرض منذ البدء، والسماء صنع يدك عبر 10:1) ويقول يوحنا الانجلي: (في البدء كان الكلمة،والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله يوحنا 1:1) ويقوا الطوباوي بولس \" انه صورة مجد الاب، وصورة جوهره، به صنع العوالم، وضابط الكل بقوة كلمته\" عبر 3:1 ثم 2).
ناسوت المسيح
اما الأمور التي تخص بشرية (ناسوت) المسيح، يقول النبي داود في نبوئته عن المسيح: \"أحببت العدل، أبغضت الإثم. لذلك مسحك الله، الخ\" (مز 8:44) وفي موضع آخر يقول: من هو الإنسان حتى تذكره، ومن هو ابن البشر حتى تفتقده. لقد نقصته قليلاً في الكرامة عن الملائكة، الخ\" (مز 8: 5_6) ويقول الطوباوي بولس: \"ذاك الذي حٌط قليلاً عن الملائكة، رأينا بانه يسوع ، بسبب الم موته\" (عبر 9:2) ويشرح اشعياء النبي قائلاً: \" هوذا عبدي الذي عنه رضيت. حبيبي الذي سُرّت به نفسي. أضع روحي عليه\" (اشع 1:42). ويقول بطرس هامة الرسل \"ان يسوع الناصري، الانسان الذي اظهره الله بيننا، بفضل المعجزات والاعاجيب والايات التي صنعها الله في وسطكم على يديه\" (اعمال 22:2) وايضا في نفس السفر: \" ان يسوع الناصري الذي مسح الله بروح القدس والقدرة، فحصه بُبرءِ جميع من كانوا معذبين من قِبل ابليس، لان الله كان معه\" (اعمال 38:10). ويقول بولس الرسول لانه قد عُين اليوم الذي سياتي فيه ليدين الارض كلها بالعدل، بالانسان الذي اختاره\" (اعمال 31:17) . وأمور أخرى كثيرة قيلت بتميز في الكتب المقدسة عن إلوهية المسيح وإنسانيته، تضاد الواحدة الأخرى، بحيث ما قيل بشان إلوهيته لا يمكن ان يطبق على طبيعة بشرية، فيظهر بوضوح من ذلك ان المسيح اله كامل وإنسان كامل.
من الآباء والأساتذة
وفي الموضع نفسه يؤكد المجمع عن مدى صحة هذا التعليم، حيث يقدم بعض الدلائل من أقول الآباء القديسين والأساتذة الذين سبقوا القديس نسطورس او ممن عاصره. ففي صفحة 494 من نفس المصدر يستعرض المجمع بعض كتابات الآباء الذين تكلموا بهذا الموضوع.
فيكتب القديس يوحنا ذهبي الفم \"ان المسيح هو الله غير المتألم والإنسان غير المتألم، وهكذا واضح جداً، حين نقر بطبيعتين في بنوة واحدة وسيادة واحدة، وتدبير واحد\"2 وفي عظة الدنح يقول: ان المسيح الذي اعتمد، قد قبل الروح، وأعطى الروح.
أما القديس غريغوريوس اسقف نزينزو في رسالته في الايمان يقول: طبيعتان: الله والإنسان، أنما ليس ابنين وأيضاً: الله، لا الكلمة، بل لما هو منظور، اذ كيف يكون الها لمن هو الله طبيعياً
ويقول الطوباوي اثناسيوس أسقف الإسكندرية في رسالة الى افيقططوس: لم يقل آباء نيقية أن الجسد، بل الابن الذي هو من طبيعة أبيه، وقالوا ان الجسد هو من مريم كما تُعلم الكتب. ويضيف \"أن كان الجسد الذي هو من الأرض هو من طبيعة الله الكلمة، لان الله الكلمة هو من طبيعة أبيه، فان الاب يكون عندئذ من طبيعة الجسد الذي من الأرض\" حاشا ذلك
ويقول مجمع الآباء المائة والخمسين: \" ان الله الكلمة هو اله كامل قبل العوالم والأزمنة، وفي اخر الزمن، من اجلنا ومن اجل خلاصنا نحن البشر، اتخذ منا أنساناً كاملا وسكن فيه\".
ويقول داماسوس اسقف روما: \" ان كل من يقول بان الله الكلمة، لا الجسد والنفس اللذان اتخذهما من جنسنا، قد احتمل العذاب ابان الالم او على الصليب، فليكن محروما\"
ويقول غريغوريوس اسقف نيص: \"ان ابن الله وأعجباه، متألم في طبيعته، وغير متألم في طبيعته. فان قيل انه متالم في طبيعته اللاهوتية، فكيف يُعرف تمييز الطبيعتين؟ ولكن، ان كانت الطبيعة التي نعرفها نحن المستقيمون (الارثوذوكس) بشرية هي وقابلة التالم، وطبيعة إلوهية غير قابلة للتألم، فان مساواته في الطبيعة من الاب ليست فاسدة، لاننا لا نقول بان طبيعة الوهيته وبشريته هي واحدة، كشطط من يخلطون الطبيعتين\" ويقول ايضاً: \" مع ان الطبيعتين ليستا سوى واحد باتحاد لا يدرك، فذلك ليس بالطبيعة\"
ويقول ايتيكوس اسقف القسطنطينية: \"من هو ذاك المنزل(من على الصليب)؟ الجسد الذي من مريم. من هو الذي قام؟ الذي من الاب\" ويقول ايضا:\" واحد هو المسيح الذي مات في طبيعته البشرية، وقام من بين الاموات بطبيعته الإلوهية المقتدرة\"
ويقول الفيلسوف يوستين: \"ان ابن الله في طبيعتين، وانه لم يحتمل الالم في طبيعته إلوهيته المولود من الله\" ويقول ايضا: \"ان المسيح ابن الله في طبيعتين: واحدة مُتخذة منا، والاخرى اسمى من طبيعتنا\"
ويقول امفيلوكوس اسقف ايكونيوم: \" أن طبيعة الله هي متميزة عن طبيعة الانسان، لان الله يصبح انسانا، بسقطة، ولم يصبح الانسان الها، بتعال، بل المسيح اله وانسان. لذا كان واضحاً بان الكلمات التي تعبر عن الصيغة في المسيح، انما تطبق على الانسان الذي من مريم، بينما العجيبة السامية، على طبيعة الله الكلمة\". ويقول ايضاً ولد المسيح ابن الله من مريم، لا في طبيعة الوهيته التي هي لا متناهية، من في الطبيعة المحدودة التي لبشريته، لاننا نقر بابن واحد في طبيعتين\"
ويقول الاسقف امبروسيوس : \"لم يتخذ الله الكلمة من العذراء بداية كيانه (ايثوثا)، بل اتخذ منها طبيعة بشرية، واتخذ بها دونما اختلاط، ويقر به بالطبيعتين ابنا واحد\" ويقول أيضاً: \" من يقولون بان طبيعتي المسيح قد امتزجتا وأصبحتا طبيعة واحدة، ولا يؤمنون بان ربنا يسوع المسيح هو في طبيعتين بلا امتزاج، انه في شخص بنوة واحد، لان المسيح ابن الله هو واحد، فان الكنيسة المقدسة تحرمهم\"
أما في مجمع مار كوركيس الذي عُقدَ في عام 676م وفي نفس المصدر صفحة 534 يذكر بعض من الآباء الذين لم نجد أسمائهم في مجمع أساقفة كنيسة المشرق، امثال اغناطيوس وكيرلس نفسه الذي وقف ضد تعاليم نسطورس من غير ان يفهم الصيغة الاهوتية التي كانت لدى اباء انطاكية.
حيث يقول القديس اغناطيوس: \" كل من لا يعترف بثنائية طبيعتي المسيح، ولا يقول بأنه الله بالطبيعة، كما انه إنسان في الجسد، هو غريب عن الحقيقة\". \"ليكن من يقولون بان إلوهيته متجلية في الجسد، هم ايضا بدون اجساد،كالشياطين\" ويصرح أيضا بهذا: \" أني ألان ايضاً، اعرف المسيح في السماء بالجسد\"
اما كيرلس نفسه الذي يقول عنه المؤرخون في كتاب تاريخ مؤلفي الكتب المقدسة الجزء الثامن صفحة 331 نقلاً عن كتاب كلدواثور للمطران مار ادي شير (تارة يقول ان في المسيح طبيعة واحدة أي طبيعة الاله الكلمة المتجسد وتارة يقول ان في المسيح طبيعتين متحدين لكن المسيح واحد. ولم يكن له ثبات في قوله او بالحري لم يكن يتجاسر ان يوضح أفكاره توضيحا تاما كما قال عنه البطريرك يوحنا ذهبي الفم).
وعندما يتحدث عن سر التجسد يقول: \"مختلفتان هما الطبيعتان اللتان اتحدتا ويحتفظ الاتحاد دون تغير ولا اختلاط بطبيعتي المسيح الواحد، ابن الله\" ويقول ايضا في موضع اخر: \" اعتبر كرمز الاتحاد طبيعتي المسيح تابوت العهد الذي نكر الله موسى ان يصنعه. فان الخشب غير الفاسد سيكون لديك بمثابة الاقنوم البشري الذي لم يرتكب ألاثم فقط، وليس فيه الخطيئة البتة، ويكون الذهب الذي كسا به التابوت في الخارج والباطن هو الاقنوم الالهي الذي اتحد بالبشري خارجيا وباطنيا وانتسب اليها. وكما انه كان ثمة طبيعتان في تابوت واحد، كذلك توجد طبيعتان في المسيح الواحد، ابن الله\" (التشبيه مقتبس من القديس مار افرام السرياني)
وفي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 169، و Bazaar of Heraclides صفحة 315، يعرض مار كيرلس تعاليم مار نسطورس الى المجمع ولا يقبل فكرة التميز التي طرحها الأخير حيث يعتقد بأنه يفصل لاهوته من ناسوته، ولكن في نفس المصدران و بعد التحاور مع أساقفة المشرق يقول مار كيرلس: \" نحن نستطيع ان نميز، ولكن فكريا وليس حقيقا!!\" ولكن حتى فكريا لم يقتنع بهذا الموضوع. ويقول أيضاً و بصريح العبارة قي الرسالة الأولي إلي القديس نسطورس: تعالوا الآن، وهيا بنا نفحص بدقة طريقة موتنا نحن أيضاً. ليس أحد وهو يفكر بصواب، سيقول إن نفوسنا تهلك مع أجسادنا...بهذه الطريقة ستفكرون أيضاً بخصوص عمانوئيل نفسه. لأنه هو الكلمة كان في جسده الخاص الذي من امرأة، هل هذا تميز ام انفصال؟ وفي نفس الرسالة يقول: قد وضع حياته الخاصة لأجل الجميع وسلم جسده للموت...ولكنه باعتباره الحياة قد أبطل الموت... لأنه كما في آدم نموت جميعنا، هكذا أيضاً سوف نحيا جميعاُ في المسيح...لأنه قد قِيل أنه مات كإنسان أولاً، ولكنه عاد إلي الحياة بعد ذلك لأنه الله حسب الطبيعة، لذلك لو لم يكن قد عاني الموت بجسده.!!!
وفي مصادر اخر تقول:\" ان كيرلس كان يستعمل مؤلفات ابوليناريوس المزوَّرة وكأنها صحيحة, ويردد -بثقة- عبارتَهُ \"طبيعة واحدة للإله الكلمة المتجسد\" على أساس انها لاثناسيوس الكبير.\" راجع (The Magazine of Christian literature) او ( Christ in Christian Tradition: From the Apostolic Age to Chalcedon)
مريم والدة المسيح
ربما سائل يسال أذا كان مار نسطورس يعترف بالمسيح كإله كامل وإنسان كامل لماذا إذا رفضا ان تدع الطاهرة مريم والدة الله؟
قبل ان نبين الجواب يجب علينا ان نسأل أنفسنا هل أنكر القديس نسطورس إلوهية المسيح في قوله والدة المسيح؟ وما هو السبب الذي دفع نسطورس للقول بان مريم هي والدة المسيح ، وهل حقاً أنكر بتاتا عبارة والدة الله؟
وجدت في تلك العصور هراطقة عدة من بينها السيموساطية والأبوليناريية، فلسيموساطية وباختصار شديد: مذهب يعترف بالمسيح كانسان فقط، وينكر إلوهية. والأبوليناريية: مذهب يعترف بالمسيح كالاه فقط، ولا يعترف بناسوته ، فكان السيموساطين يدعون القديسة مريم والدة يسوع (الناسوت) والأبوليناريين يدعونها والدة الله (اللاهوت). فان القديس نسطورس رفض كما رفض من منْ قبله تسمية مريم العذراء والدة الله ((theotokos لكي لا يبطل ناسوت المسيح، ولم يقل والدة ناسوته (Anthropotokos) لكي لا يبطل لاهوته، وفضل تسمية والدة المسيح (Christotokos)، فان إلوهيته وبشريته متحدان في شخص المسيح. فعندما نقول طبيعتان، قنومان، في شخص، هذا يدل على تحفظ كل طبيعة باقنومها، ويعني الطبيعة الإلوهية والطبيعة البشرية متحدتان في شخص المسيح، لذلك تجنب نسطورس ان يدعوها والدة الله لا لنكران إلوهيته (حاشا) ولكن لكي لا يقع في فخ أبوليناريين الذي ينكر ناسوته، وأيضاً تجنب ان يدعوها والدة الناسوت لا لينكر ناسوته، ولكن لكي لا يشارك بولس السيموساطي أفكاره الكافرة التي تنكر لاهوته. وفي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 64 يقول مار نسطورس: \"التي حملت السيد المسيح كانت والدة الطفل التي حملته، وليس والدة الله خالق الكون\" فهنا نسطورس لا يفصل كما يدعي البعض، ولكنه يميز بين لاهوته، وناسوته وفي كتاب آباؤنا السريان للمطران الدكتور لويس ساكو صفحة67، يلقب القديس افراهاط الحكيم القديسة مريم (بالطوباوية) وذكر المؤلف في حاشية الصفحة نفسها: ( لقد وردت عبارة والدة الله \"ثيوتوكس\" في الاوساط المسيحية المصرية وجاءت لأول مرة في رسالة وجهها اسكندر الاسكندري الى تلاميذه قبيل انعقاد مجمع نيقية عام 325، وتبناها مجمع افسس بتاثير المصريين وذلك لاضهار إلوهية المسيح، والعبارة مقتبسة أساسا من التراث الوثني المصري الذي كان يدعو الالهة (ايزيس) \"والدة الآلهة\"! وفي تأملات القديس مار افرام لم يذكر اسم والدة الله بال والدة المسيح لان مصطلح والدة الله كما قلنا استعمل في القرن الرابع للسيدة العذراء . وفي كتاب (الآباء الأوائل) للمطران لويس ساكو صفحة 32، يقول القديس اغناطيوس احد الكتاب المسيحيين الاوليين: \" مولود من العذراء، ومولود من الله). وفي نفس المصدر صفحة 88 يقول يوستينس الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني: \"ان المسيح صار أنسانا بواسطة العذراء..\" والكثير من الاباء الذين اقتبس منهم نسطورس تعاليمه، ولكن لماذا لم يحرم المجمع تعاليمهم؟ فالذي يحرم نسطورس يجب ان يحرم معه (افراهاط الحكيم، افرام السرياني، اغناطيوس، باساليوس، غريغوريوس، اثاناسيوس، امبروس...).
هل القديس نسطورس رفض تسمية والدة الله بتاتاً ؟
في كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 66 يقول مار نسطورس: \"نستطيع ان ندعوها والدة الله لان ألاهوت متحد بالناسوت ((theotokos ويقول: \"عندما نقول والدة الله يجب ان نرفق معها والدة الانسان\" ولكن بسبب الاتحاد بين الطبيعتين في المسيح فان والدة المسيح هو الأنسب، والمثال كما جاء به معلمنا مار نرسي في كتاب (مار افرام الشماس ولاهوت الخلاص عند الآباء السريان القدماء) للأب منصور ألمخلصي صفحة 198
التهم المنسوبة ظلما للقديس نسطورس
1. جعل في المسيح أقنوميّن منفصلين ومتمايزين 2. اعتبار أن العلاقة بين اللاهوت والناسوت هي مجرد اتصال
أكدوا نخبة من علماء علم ألاهوت من خلال الدراسات اللاهوتية بان الصيغة التي استعملها مار نسطورس في وصف التجسد، لم تكن صيغة هرطُقية، ولم تكن مخالفة للآباء الرسل، بل العكس فانه كان يعطي العبارات الصحيحة والمناسبة لذلك، ولكن لعدم دراستها دراسة وافية، تم تنسبها مع الصيغ الهرطُقية التي كانت موجودة في ذلك الزمان، وها نحن اليوم نبرهن صحتها من خلال دراسة الكتب المقدسة وأقوال الآباء. وسوف نحاول توضيح النقاط أعلاه المنسوبة ظلما الى القديس مار نسطورس
جعل المسيح اقنومين منفصلين ومتمايزين
قبل كل شيء يجب أن نعرف بأننا نؤمن بطبيعة إلهية واحدة أزلية (الله) بلا بداية، ونعترف به في ثلاث اقانيم مقدسة الاب والابن والروح القدس طبيعة ثلاثية الاقانيم جوهريا واقانيم أحادية الطبيعة اللامتناهية ليس بينها اختلاف (تميز) قط ما خلا الخواص المميزة لاقانيمها: الابوة، البنوة، الانبثاقة، ولكن هل نحن نفصل الاقانيم الثلاثة الاب، والابن، والروح القدس، عندما نقول اقنوم الاب اقنوم الابن واقنوم الروح القدس؟ ام الاقانيم تامة في الوهية واحدة؟ كما ان الاقانيم واحدة في كل شيء وغير منفصلة كذلك الاقنومان في السيد المسيح غير منفصلان ولكن متمايزان فعندما بصق السيد المسيح على الأرض، وجبل من البصق طيناً، وبإصبعه المقدسة التي بها اخذ الطين من على الارض ووضعه على وجه الاعمى منذ الولاد (يوحنا 9،6) فواضح بان هذا البصاق المرسل من فمه هو مادة متكونة في الجسد، وان الإصبع المكون من عظم ولحم وعضلة وشرايين وجلد، تخص كلها الطبيعة البشرية، ولكن الذي أعطى النور للأعمى هي الطبيعة الالهية المخفية في الجسد. وان الاقنومان كما هو واضح في مثال الكتاب المقدس غير منفصلان عن المسيح، ولكن متمايزان من غير انفصال.
وفي كتاب Bazaar of Heraclides صفحة 219 يقول: \"القديس نسطورس: الطبيعتين محفوظتين باقنوميهما في شخص المسيح\"، إذاّ أين هو الانفصال ومن اين آتى؟.
ب_اعتبار أن العلاقة بين اللاهوت والناسوت هي مجرد اتصال Conjunction
يقول الكتاب المقدس في انجيل يوحنا19:14 \"انقضوا هذا الهيكل، وانا في ثلاثة ايام اقيمه\" فماذا يعني \"الهيكل\" و \"انا\" سوى الطبيعيتين الاقنومين. فالهيكل مكون من الجسد والنفس، الذي هو منظور وقابل الانحلال، من جهة، ومن الاخرى، الله اللامنظور الذي يقيم الجسد لتوطيد الرجاء وخلاص الناس جميعاً
ان كلمة Conjunction استعملها مار نسطورس فقط لكي يبرهن للهراطقة ان الطبيعتين غير ممتزجتين ومختلطتين، لذلك فقد نوه قائلا: \"لا احد يقدر ان يقول بان كلمة الله مخلوقة، وناسوته غير كامل\" { Nestoriuse and his teaching صفحة91} وفي نفس المصدر صفحة 85 يؤكد مار نسطورس الاتحاد بقوله: إنا أدعو المسيح اله كامل وإنسان كامل بغير امتزاج الطبيعتين، وقد استعمل مصطلح united\"\"، ويقول مؤلف الكتاب بان مصطلح union مُستعمل من قبل نسطورس كثيراً في كتابه Bazaar of Heraclides. وللمزيد راجع كتاب { Nestoriuse and his teaching}. ويدافع المؤرخ الكنسي سقراط عن هذا التعليم نقلاً عن كتاب The Church of the East) صفحة 259) للأسقف مار باوي سورو بقوله: \" لم يكن يحمل افكار بولس السمسوطي او فوتنيوس، ولم يقل ان السيد المسيح هو انسان عادي، ولكنه رفضا فقط تسمية والدة الله\".
إدانة القديس مار نسطورس
مجمع افسس
لا يسعنا ان نذكر هنا جميع تفاصيل المجمع، فقد قدم الاب الدكتور خوشابا كوركيس بحثا مفصلا عن تلك الإحداث وعن قصة حياة القديس مار نسطورس بصورة خاصة، ونشره في موقع كارزوتا تحت عنوان (القديس مار نسطورس وتعاليمه) ، وبدورنا سوف نقوم بتبيين بعض الأسباب المخفية التي لم تطرح وتناقش بعد المجمع المزعوم، والتي كان لها تأثير عميق في شق الكنيسة إلى نصفين، نصف مؤيد لقرار المجمع وهم من اتباع كيرلس، ونصف معارض من إتباع يوحنا الإنطاكي ونسطورس القسطنيطيني، ولدراسة تلك الأسباب بموضوعية وواقعية، يجب ان نكون حياديين وبعيدين كل البعد عن الانحيازية، وعدم تقويل هذا الطرف او ذاك، كما يجاهد بعض المحللين التاريخيين واللاهوتيين، وخاصة الجانب الكرليسي (الاقباط حاليا)، الذين يلفقون تهم لتعاليم نسطورس وينسبون إليه كل البدع التي ظهرت خلال تلك الحقبة من الزمان، والذين يقومون بتعليم أطفالهم ويزرعون فيهم فكرة الهرطقة وكره الهرطوقي عن طريق قصص كتابية، فعند زيارتي لأرض استراليا قمت بزيارة مكتبة الأقباط لشراء بعض الكتب، واشتريت كتاباً للقمص تادرس يعقوب ملطي، تحت عنوان \"مسيحنا قائد الموكب عبر العصور\" واكتشفت عند قراءتي للصفحات الأولى من الكتاب، ان أسلوبه، أسلوب قصصي للأطفال، ولم أنصعق الا بعد وصولي للصفحة العاشرة (10)، حيث فوجئت، بسرد المجامع المسكونَ فيه ، وتقويل مار نسطورس ما لم يقله، وهذا غير من آلاف المواقع التي تـُكذب مار نسطورس، من غير فهم او من غير مناقشة للموضوع بجدية أكثر.
مجمع افسس:
ثالث مجمع بعد مجمع نيقيا ومجمع القسطنطينية الأول، عٌقد في افسس عام 431 ويعتبر لدى بعض الكنائس من المجامع المهمة والمصيرية بعد المجمعين المذكورين، وتعترف به جميع الكناس الرسولية، ولكنه غير مٌعترف به بل تم أدانته من قبل كنيسة المشرق أي ( الاشورية بفرعيها والكنيسة الكلدنية قبل انفصالها عن كنيسة الأم) والكنيسة الانطاكية (قبل الاتفاق سنة 433)،لأنهم رأوا فيه مجمع غير شرعي وغير قانوني أصلاً، ويؤكدون ذلك نخبة من علماء علم اللاهوت، ومؤرخون معاصرون، ولكن العداوات الشخصية فرضت نفسها على المجمع، وخير دليل على ذلك هو المجمع نفسه، فبعد ان أصدر الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني إعلان بعقد مجمع لتسوية الخلاف الذي كان بين الطرف الاسكندري برئاسة كيرلس وبين الطرف القسطنيطيني برئاسة نسطورس، وتوكيل مهمة المحامى على الكاونت كانديديان قائد الحرس الإمبراطوري ليكون الممثل الأعلى لسلطة الإمبراطورية الشرقية والغربية. لم يعطى هذا الامر اي اهمية ولم يحترم من قبل مار كيرلس، لان المجمع عقد برئاسته من غير موافقة الكاونت كانديديان في يوم 22 حزيران 431م، وأيضا لم ينتظر وصول جميع الأساقفة، ومن بينهم اساقفة القسطنيطينيين برئاسة يوحنا الانطاكي الذين تأخروا بسبب مشاق الطريق، ففي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 39 يقول مار نسطورس في هذا الشأن: \"ان كيرلس كان كل شيء في المجمع، فقد كان يمثل الكرسي الباباوي (الكرسي الغربي لكنيسة روما) والقاضي والتاهم\"، على أي حال فان المجمع المزعوم لم يكن منصفا وغير قانوني كما يشهد المؤرخون والمعاصرون له، فقد تم إدانة القديس نسطورس وتجريده من منصبه ونفيه من غير اكتمال أعضاء المجمع ومن غير مناقشة تعاليمه.
مجمع افسس والدوافع الشخصية
يعتقد البعض من الذين ليس لديهم أي خلفية تاريخية في هذا الشأن، بان المجمع المزعوم، هو من المجامع المقدسة للكنيسة الذي يجب توقيره واحترامه ، غير مدركين تماما بان هناك أسباب شخصية دفعت الأرستقراطيين والأساقفة ومن بينهم رئيس المجمع نفسه كيرلس والبابا سيلستين (بطريرك روما الغربية) لعقد المجمع وتجريد مار نسطورس من منصبه، ومن بين تلك الدوافع التي جعلت الأساقفة يقومون ضد مار نسطورس هي
1- حسد الكرسي الاسكندري القسطنيطيني لكونه أصبح محط أنضار الجميع.
2- حاول الكرسي الاسكندري جاهدا ضم القسطنطينية الى دائرة تعاليم المدرسة الإسكندرية، لانها كانت قد تشبعت بمبادئ المدرسة الإنطاكية ومن بين أساتذتها (ديودوروس، ثيودوروس المصيصي، ويوحنا ذهبي الفم، ومار نسطورس)
3- استياء البابا سيلستين من تصرف القديس نسطورس بقبول البيلاجيين تحت حمايته، وأيضا من الشهرة التي وصل لها.
4- الكره الذي كانت تكنه بلخاريا للقديس نسطورس بعد ان أصبح بطريرك القسطنطينية
واسباب اخرى، ولكننا اكتفينا بالنقاط اعلاه لتعريف القارئ الكريم والباحثين ذوي الاختصاص بان هناك أشياء غير صحيحة كُتبت وتـُكتب عن القديس نسطورس بدافع الحقد.
حقيقة الأمر
يقول التاريخ وكما اشرنا سلفا، بان المجمع قد عقد قبل وصول القديس يوحنا ذهبي الفم وتمت إدانة مار نسطورس من غير اكتمال الاساقفة، لكن السؤال هنا، لماذا لم ينتظر مار كيرلس وصول القديس يوحنا إلى المجمع؟
لان حقيقة الأمر هي كالأتي. قبل ان يصبح مار كيرلس بطريركا على الاسكندرية، كان عمه ثيوفيلس يعتلي الكرسي ألبطريركي آنذاك، وكانت له افكار سلبية اتجاه القديس يوحنا وقد اجتهد كثير لخلعه من منصبه ألبطريركي، لذلك فان العداوة التي كان يحملها البطريرك ثيوفيلس تجاه يوحنا، هي نفسها التي حملها مار كيرلس تجاه نسطورس، لكون الاخير من أتباع يوحنا أو من نفس المدرسة (الانطاكية) الذي فشل الكرسي الاسكندري لكبحها. ففي رسالة ايسيدوروس البولوزي إلى كيرلس يقول: ( ان كثيرين من الذين اجتمعوا في افسس يقولون عنك ان بغيتك أن تأخذ بثأرك من أعدائك، لا ان تهتم حقيقة بمنافع يسوع المسيح، ويقولون انه ابن اخي ثيوفيلس فيقتدي به أيضاً ويجتهد في اكتساب الشرف مثل عمه الذي القى غضبه على الطوباوي يوحنا). وفي نفس الوقت كانت افذوكسيا تكره يوحنا كما قلنا سابقا، وبما ان بلخاريا هي ابن افذوكسيا فقد كانت تدعم كيرلس لكي تنتقم لامها من يوحنا وايضا لكي تاخذ بثأرها من مار نسطورس . وفي في 26 حزيران 431 قام يوحنا الانطاكي بعقد مجمع بعد المجمع الاول (افسس) الذي عقده كيرلس ضد نسطورس، وكانت نتيجة المجمع طرد كل من كيرلس و ميمون من كافة خدمات الكنيسة، وحُبسَ ميمون وكيرلس معنا، ولكن استطاع الاخير ان يرشي الحرس ويخرج من السجن وان يرجع الى الإسكندرية، ولم يتم توقيفه من الخدمة بسبب بلخاريا التي استطاعت إقناع الإمبراطور بالتخلي عنه ومتابعت القضية النسطورية، وذهب جهد المجمع الذي عقده يوحنا أدراج الرياح.
الخاتمة
قد لا يتفق البعض معنا حول ما جاء في هذا البحث، لكن الحقيقة تفرض نفسها والتاريخ لا يمكن ان يمحى بجرة قلم، وأيضاً لم نزد شيء أو قولنا أي طرف، فقد قدمنا هذا البحث البسيط كما هو مدون في اكثر الكتب والمراجع التي كانوا كتابها من المحايدين، حيث تشهد بحقيقة الأمر من غير أي انحيازية لطرف ما، كما هو الواجب على الباحث الأمين أن يحرص على نقل الحدث التاريخي معتمدا على مصادر عديدة ومتنوعة، وخاصة عندما يتعلق الآمر بتاريخ كنسي او تفسير لاهوتي للكتاب المقدس، فعلى سبيل المثال يعتمد القمص تادرس يعقوب الملطي (القبطي) في كتابه (تفسير الكتاب المقدس للآباء الأولين) على أكثر من مصدر، فلا يمكنه أن ينقل تفسير آية ما ان لم يرجع الى صاحب الكتاب الذي فسر تلك الاية، امثال يوحنا ذهبي الفم و اثاناثيوس الكبير و جيروم..، بعكس ما يفعل عندما يكتب عن القديس مار نسطورس، فهو لا ينقل بأمانه ما جاء به الآباء المعاصرون الذين كتبوا بحيادية، ولكنه يعتمدا على المصادر التي تنحاز الى مار كيرلس، فهذا شيء لا يجوز ولا يـُقبل به إطلاقا في المنهج العلمي(Scientific method). مهما يكن من امر، فان نخبة من علماء اللاهوت يؤكدون صح هذه التعاليم ، وأيضاً البابا شنودة الثالث، أكد وبكل وضوح بان تعاليم هذا القديس لم تكن مخالفة، فقد استعمل الصيغة نفسها التي استعملها مار نسطورس (قبل 1500 عام تقريباً) في قوله ( نحن نأكل ناسوته وليس لاهوته) فقد ميز ناسوته عن لاهوته من غير انفصال ولكن مع الأسف قد تم اتهامه بأنه نسطوري. وحقيقتا انه لشيء محزن ان تكون مثل هكذا نزعات بين الكنائس الرسولية ، فان الاختلاف لم يكن سوى في الألفاظ والتعابير، فان مار نسطورس اعترف بان المسيح هو اله كامل وانسان كامل، وهكذا أيضاً فعل مار كيرلس الذي اعترف بإلوهية المسيح وببشريته، ولكن مع اختلاف التعابير والحذر المتزايد، حيث كان الجانب النسطوري يخاف من قول والدة الله ((theotokos لكي لا ينفي ناسوته، بعكس الجانب الكرلسي حيث حذر في تسمية السيدة العذراء والدة الله ((theotokos لكي لا يبطل لاهوته. كما هو حال في الكتاب المقدس، فإنجيل لوقا يتحدث عن ناسوت المسيح، واما انجيل يوحنا فيتحدث عن لاهوته ولكن لا يوجد أي اختلاف بينهما فكلاهما يعترفان بالمسيح اله كامل وانسان كامل. ولان يجدر بنا ان نبعد الحقد والأنانية وان نتحاور كإخوة في بيت المسيح، فالرسول يوحنا الحبيب يقول: \" كل من يؤمن ان يسوع هو المسيح فقد ولد من الله (رسالة يوحنا الاولى 5:1) ولا اعتقد بان القديس نسطورس لم يشهد بذلك او أنكر إلوهية المسيح؟، ولم يكن يريد أيضاَ ان يكون هناك أي انشقاق في الكنيسة او يطمع بان يعتلي الكرسي القسطنيطيني كما يزعم البعض، حيث هو الذي قال: \" ان هدفي في الحياة هو، ان يُمجدوا جميع من على الأرض اسم الله كما هو في السماء، وأما بالنسبة لنسطورس فليكن محروماً\".
صلوات القديس تكون معنا أمين
المصادر العربية
تاريخ كلدو اثور (للمطران ادي شير)
خطيب كنيسة الاعظم القديس يوحنا ذهبي الفم (الاب الياس كوية المخلصي)
مجامع كنيسة المشرق (للاب الدكتور يوسف حبي
اريخ الكنيسة السريانية ج1 (للاب البير ابونا)
آداب اللغة الآرامية الطبعة الثانية (للاب البير ابونا)
آباؤنا السريان (للمطران الدكتور لويس ساكو )
الآباء الأوائل (للمطران الدكتور لويس ساكو)
مار افرام الشماس ولاهوت الخلاص عند الآباء السريان القدماء (للأب منصور ألمخلصي)
تاريخ الكنيسة (الاب جان كمبي)
افراهاط الحكيم (الدكتور بولس الفغالي)
نرساي المُعلم (الدكتور بولس الفغالي)
القديس مار نسطوريس وتعاليمه (الاب الدكتور خوشابا كوركيس)
هل لاهوت كنيسة المشرق نسطوري (الاسقف الدكتور مار باوي سورو)
المصادر الانكليزية
Nestorius and his teaching (by J.F. Bethune-Baker, B.D. Bazaar of Heraclides (by ST Nestoriuse)
The Nestorian Churches (by Aubrey R. Vine)
The Nestorian and their Rituals v2 (by Rev.George percy Badger)
ST. John Chrysostom (by Donald Attwater)
An Introduction to Christology: In the Gospels and Early Church (by Gerard H).
The Church of the East (by D.H Mar Bawai Soro)
Doctrine of the Incarnation (by Robert L. Ottley)
By Foot to China – (by John M. L. Young)
The Monks of Kublai Khan – (by Sir E. A. Wallis Budge, KT)
The Lynching of Nestorius (by Stephen M. Ulrich)
Nestorius_of_constantinople (by D.H Mar Bawai Soro)
The Magazine of Christian literature The Ecclesiastical History of Socrates Scholasticus (by The rev. A. C. Zenos, D.d
انتهى
[53] في كتاب آداب اللغة الآرامية الطبعة الثانية صفحة 181 للأب ألبير أبونا يقول عن باباي الكبير انه عارض بشدة فكرة شرح الاتحاد في المسيح بتشبيه اتحاد النفس والجسد، ولكننا لم نجد شيء عن هذا الاعتراض في مجامع كنيسة المشرق
-
رد: ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني
-
رد: ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني
هذه اول دخول للمنتدي منذ فترة كبيرة ووجدت ما يجذب انتباهي كالعادة ولكني مازلت في انتظار بحثك الذي قلت انك ستكمله عندما تعود من السفر وبانتظار الكتاب اعمال مجمع خلقدونية واتمني ان تنشره سريعا واعدك بعد ذلك سوف اسري الحوار
لدي بعض استفسارات بالطبع لم اقرا كل ما وضعته(في الوقت الحالي)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius
وهذا القول ليس فقط قول البطريرك ساويروس الأنطاكي، بل يعيده الأبنا ايسذوروس، وليتورجية الكنيسة القبطية أيضاً في نص وضعه أحد الأصدقاء، ولكن للأسف عندما أردت العودة لاقتباسه وحفظه، كان قد حذف النوت من على فيسبوك
من هو هذا الشخص ؟ لو مكانش مايكل ميلاد اتمني تقولي علي اسمه ؟ وانااجيبلك النص
اقتباس:
هذا اعتراف من أحد أهم لاهوتيي الكنيسة القبطية في القرن العشرين، مع القمص متى المسكين، يقول وجود أقنومين في المسيح هو تعليم نسطوري بشهادة القديس كيرلس.
ما علاقة متي المسكين بموضوع الحوار
اقتباس:
ولذلك نستطيع الآن أن نفهم أن أي توقيع بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس اللاخلقيدونية هو باطل، بكل أسف، لأنهم لم يكونوا -الطرفين- جديّين بما فيه الكفاية للبحث في لاهوت كل منهما. فهل تؤمن كنيستنا بوجود أقنومي في المسيح، حتى نقول الخلاف لفظي؟!
هل هذه دعوة الي مزيد من التفهم
ام لا فائدة من الاتفاقيات لانهم للاسف لم يفهموا بعض بشكل جيد .........(حيث اننا مختلفين كليا) ..
بعض الاصدقاء الاقباط قالوا لي اكثر من مره لا فائدة من الصراعات التاريخية يجب ان نتجاوز هذه المرحلة
-
رد: ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني
منورنا أخي سان مينا
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
من هو هذا الشخص ؟ لو مكانش مايكل ميلاد اتمني تقولي علي اسمه ؟ وانااجيبلك النص
أخي أعتذر عن ذكر اسمه، لأني لا أملك هذه الصلاحية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
ما علاقة متي المسكين بموضوع الحوار
عندما ذكرت أن الأنبا غريغوريوس أحد أهم لاهوتيي الكنيسة القبطية أضفت إليه القمص متى المسكين. فعلاقته أنه من أهم لاهوتيي الكنيسة القبطية، وكما وصفه سيدنا جورج خضر: أول راهب لاخلقيدوني يتتملذ على يده ابناء كنيستنا.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
هل هذه دعوة الي مزيد من التفهم
ام لا فائدة من الاتفاقيات لانهم للاسف لم يفهموا بعض بشكل جيد .........(حيث اننا مختلفين كليا) ..
إن كنت قد دعيت للحوار مع النساطرة، فهل أطالب بعكس هذا عن الكنائس القبطية، السريانية والأرمنية؟
مع العلم أن الكنيسة السريانية هي أقرب بكثير من الكنيسة القبطية لنا، والسبب قد يكون بسبب الاحتكاك الدائم بين الكنيسة السريانية وكنيستنا، على عكس الوضع في مصر.
صلواتك أخي الحبيب
-
رد: ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني
أعتذر لم أنتبه للسطر التالي
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
بعض الاصدقاء الاقباط قالوا لي اكثر من مره لا فائدة من الصراعات التاريخية يجب ان نتجاوز هذه المرحلة
إن كان القصد منه عدم الوقوف على الأخطاء التاريخية، وقتلنا بعضنا البعض باسم المسيح والمسيح منا براء، فهذا أمر مطلوب.
أما إن كان غير ذلك، فأرجو التوضيح
-
رد: ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني
منور بصحابه
اقتباس:
أخي أعتذر عن ذكر اسمه، لأني لا أملك هذه الصلاحية
ما يهمني انا اصل الي النص اللتورجي من الممكن ان تطلبه منه ان امكن
اقتباس:
مع العلم أن الكنيسة السريانية هي أقرب بكثير من الكنيسة القبطية لنا، والسبب قد يكون بسبب الاحتكاك الدائم بين الكنيسة السريانية وكنيستنا، على عكس الوضع في مصر.
اعتقد انك تقصد القرب من الناحية الجغرافية واتفق معك الاحتكاك هو الذي يولد المحبة التي تربط الكناشس ببعضها
اقتباس:
إن كان القصد منه عدم الوقوف على الأخطاء التاريخية، وقتلنا بعضنا البعض باسم المسيح والمسيح منا براء، فهذا أمر مطلوب.
أما إن كان غير ذلك، فأرجو التوضيح
سوف اضع لك نص كلامه وهو نفس الشخص الذي ترجم رسائل ساويرس
التاريخ مائع و مش هايوصلنا لأي حاجه, التاريخ البيزنطي مضاد للسيرياني !.
التاريخ مش هايجيب غير الشقاق, الحل هو النظره العقيديَّه اللي تتخى اللفظ و تنظر للمسيح فقط, خريستولوجي بحت, فوق اللفظ و فوق التقليد السكندري و البيزنطي, اقصد ان الطبيعتين ممكن يكون بيميل للتقليد البيزنطي اكتر منه للسكندري لكن ده مش سبب لرفضه, و العكس على الطبيعة الواحده من طبيعتين.
في اخبار عن كتاب اعمال مجمع خلقدونية ترجمه عن الاتينيه الراهب فرنيس والبحث بتاعك اللي لسا انت ما كملتوش؟؟
-
رد: ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
ما يهمني انا اصل الي النص اللتورجي من الممكن ان تطلبه منه ان امكن
هو بالفعل قد قرأ هذا الموضوع بحسب مافهمت، أي هو لم يخبرني أنه قرأ الموضوع، ولكن هذا ما فهمته من سؤال سألني إياه. وأنا مثلك أرجو أن يضعه، كما أرجو أن ترشدني إلى المصدر إن كنت تعرفه.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
اعتقد انك تقصد القرب من الناحية الجغرافية واتفق معك الاحتكاك هو الذي يولد المحبة التي تربط الكناشس ببعضها
طبعاً أقصد القرب الجغرافي، حتى أننا لا نستطيع أن نتكلم عن قرب جغرافي، لأننا نعيش في نفس البناية، ونفس الطابق ونجلس جانب بعضنا في صفوف المدرسة.
ولكن ليست المحبة فقط ما اقصده، بل أقصد لاهوت الكنيسة السريانية، إن استثنينا منه خلقيدونية، فهم أقرب الكنائس اللاخلقيدونية.
ولكي أكون صريحاً معك أكثر، هم لا يرضون بكتاب "بدع حديثة" للبابا شنوده، وخاصةً في موضوع التأله. وتستطيع مراجعة حواشي كتاب "ميامر يعقوب السروجي الملفان"، فقد أكّد المترجم على موضوع التأله الموجود في الميامر. لكن هذا ليس موضوعنا.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
التاريخ مائع و مش هايوصلنا لأي حاجه, التاريخ البيزنطي مضاد للسيرياني !.
التاريخ مش هايجيب غير الشقاق, الحل هو النظره العقيديَّه اللي تتخى اللفظ و تنظر للمسيح فقط, خريستولوجي بحت, فوق اللفظ و فوق التقليد السكندري و البيزنطي, اقصد ان الطبيعتين ممكن يكون بيميل للتقليد البيزنطي اكتر منه للسكندري لكن ده مش سبب لرفضه, و العكس على الطبيعة الواحده من طبيعتين.
ما قرأته بين السطور، هو أن العداء بيننا لا يجب أن يكون مكان المحبة، ويجب التقارب متناسين موضوع الانتماء العرقي؟
ولكن لا يمكننا حقيقة الأمر القفز فوق المجامع المسكونية في كنيستنا. ليس لأسقف أو مجمع بطاركة أن يتجاهل موضوع المجامع المسكونية السبعة.
الحل ليس بالقفز فوق التاريخ العقدي، ولكن قراءة التاريخ العقدي وجعله هو الذي يتكلم لا نحن.
ما رأيك لو تمت الوحدة بين الكنيسة القبطية وكنيسة المشرق الأشورية دون أن تعترف الأخيرة بأن المجمع المسكوني الثالث هو مجمع قانوني، وأن القديس كيرلس هو قديس ومن أعظم آباء الكنيسة؟
-
رد: ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني
اقتباس:
هم لا يرضون بكتاب "بدع حديثة" للبابا شنوده، وخاصةً في موضوع التأله. وتستطيع مراجعة حواشي كتاب "ميامر يعقوب السروجي الملفان"، فقد أكّد المترجم على موضوع التأله الموجود في الميامر. لكن هذا ليس موضوعنا.
هل الكتاب موجود علي النت ؟ اذا لم يكن موجود هل من الممكن وضع راي المترجم؟
اما بالنسبة لموضوع التاله ؟ ويعيدا عن كتاب بدع حديثة - ما الذى تقصده بالتاله ويؤمن به السريان ولا يؤمن به الاقباط؟
انتم نؤمنون بالطبيعتين والنساطرة كذلك وشتان بين الاثنين
نحن نؤمن بالطبيعة الواحدة (الاقنوم)وكذلك الاوطاخية وشتان بين الاثنين
ان المقصود من اللفظ هو الذي يحدد مدي قبوله
اقتباس:
ولكن لا يمكننا حقيقة الأمر القفز فوق المجامع المسكونية في كنيستنا. ليس لأسقف أو مجمع بطاركة أن يتجاهل موضوع المجامع المسكونية السبعة.
اقتباس:
ما رأيك لو تمت الوحدة بين الكنيسة القبطية وكنيسة المشرق الأشورية دون أن تعترف الأخيرة بأن المجمع المسكوني الثالث هو مجمع قانوني، وأن القديس كيرلس هو قديس ومن أعظم آباء الكنيسة؟
المشكلة تكمن في المجمعية وسلطة المجامع التي تحتاج الي بحث
اقتباس:
الحل ليس بالقفز فوق التاريخ العقدي، ولكن قراءة التاريخ العقدي وجعله هو الذي يتكلم لا نحن.
لندع خلقدونيا يتكلم عن نفسة ولا اعرف هل لم تلتفت الي سؤالي ام لا تريد التعقيب فقد سالتك
كتاب اعمال مجمع خلقدونية ترجمه عن الاتينيه الراهب فرنيس والبحث بتاعك اللي لسا انت ما كملتوش؟؟
-
عزيزى الكسيوس
التسبحة القبطية تقول فى احدى الثيؤطكيات:
واحد من اثنين : لاهوت طاهر بغير فساد مساوى للاب و ناسوت طاهر مساوى لنا
وفى اخرى:
اقنوم واحد شخص واحد طبيعه واحدة للاله الكلمة المتجسدز
-
عزيزى الكسيوس
تقول التسيحة القبطية:
+واحد من اثنين لاهوت طاهر بغير فساد مساوى للاب و ناسوت مقدس مساوى لنا
+هو اخذ الذى لنا و اعطانا الذى له نسبحه و نمجده
+هو اخذ جسدنا و اعطانا روحه القدوس و جعلنا واحدا معه من قبل صلاحه
فنحن نعلن ان ناسوت المسيح هو هو ناسوتنا
نسلم على العذراء قائلين:
+السلام لمعمل الاتحاد غير المفترق الذى للطبائع (وليست اقانيم)
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
هل الكتاب موجود علي النت ؟ اذا لم يكن موجود هل من الممكن وضع راي المترجم؟
الكتاب حملته من على النت، ولكن لا أعلم ولا أذكر من اي موقع. بكل الأحوال أنوي رفع كامل مكتبتي إلى مكتبة المنتدى كما أرجو من كل الأخوة أن يشاركوا في المكتبة.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
اما بالنسبة لموضوع التاله ؟ ويعيدا عن كتاب بدع حديثة - ما الذى تقصده بالتاله ويؤمن به السريان ولا يؤمن به الاقباط؟
عزيزي بعيداً عن كتاب "بدع حديثة" لا يمكن مناقشة هذا الأمر! لأن كل المشكلة بدأت مع هذا الكتاب.
وهذه نصوص الكنيسة السريانية
مصدر من الكنائس الأُخرى: الأب الدكتور بهنام سوني، ميامر مار يعقوب السروجي الملفان
ميمر 6:
٨٦ لما نزل، انزل معه من العلويين، ولما صعد، اصعد معه من السفليين،
٤٨٧ انزل الروح، واصعد الجسد، وكمل الامرين:صار انسانا، وجعل الكثيرين آلهة.
تعقيباً على البيت 487، يقول المترجم في الحاشية: مبدأ لاهوتي سروجي، لا يفارق شفتيه. ورثه عن أفرام وغيره.
ميمر 94
١٦٧ صار ابن الانسان وجعل البشر آلهة واصعدهم ليدعوا السماوي: ابانا.
مصدر من الكنائس الأُخرى: أما في كتاب "تفسير القداس الإلهي- بحسب تطقس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الأنطاكية"، المطران اسحق ساكا، ص 26-27
أصبح الله بشراً وهذا ما نعني به بسرّ التجسّد. إن التجسّد صار طريقاً جديداً ليدخل فيه الإنسان مرة ثانية في حياة الله بصورة تفوق للبيان. وأن يشترك في حياة المحبة الإلهية. إنها رسالة مذهلة حقاً يدعو الله الإنسان إلى الدخول معه في علاقة حبية، إلى الإشتراك في حياته الإلهية، ولتجديد الصورة التي تشوهت بسبب الخطيئة. وبما أن المسيح الإله صار إنساناً فصار الإنسان من ثم قابلاً للتأله. إن القديس بطرس يقول ذلك صراحة (لقد منحنا يسوع المسيح لمجده وفضله أثمن المواعيد وأعظمها لتصيروا شركاءالطبيعة الإلهية) بط 1: 4 والرسول بولس يقول (لأننا قد صرنا شركاء المسيح) عب 3: 14. يقول القديس مار أفرام السرياني [نص بالسرياني] صار مثلنا كشبهنا لنصير نحن مثله صار إنساناً بإرادته ليجعلنا أبناء الله وشركاء الروح القدس.
إن مشروع التأله الذي كان قد خططه الإنسان (تصيران آلهة) كان مشروعاً فاشلاً، أما المشروع الذي خططه يسوع المسيح فكان مشروعاً ناجحاً.
جاء في ليتورجية القديس كيرلس الإسكندري في صلاة رفع الحجاب [نص سرياني] أيها الرب الإله لقد أرسلت ابنك الوحيد القدوس من أجل خلاصنا نحن الخطأة والمذنبين. ليجعلنا أكثر صلاحاً (سيرة إليهة) ويعيدنا إلى ميراثنا الأول. وفي ليتورجية مار يعقوب السروجي ومن خلال صلاة رفع الحجاب يقول: [نص سرياني] (أنت أيها الر برحماتك الجزيلة أرسلت مخلّصاً ومنقذاً إبنك الوحيد الحبيب الذي ظهر من البتول... أخذ صورة عبد في حين أنه حقاً صورة عظمتك. صار إنساناً بملء إرادته كي يجعلنا آلهة كما حسن لديه).
لو تتبنى الكنيسة القبطية، لاهوت الكنيسة السريانية (لا خبرة كبيرة في لاهوت الكنيسة الأرمنية) سنقطع مشواراً طويلاً. أو أن تتصدر الكنيسة السريانية للحوار مع كنيستنا فهذا سيسهل الأمر كثيراً لأن لاهوتهم حافظ على على اللاهوت الآبائي في حين أن الكنيسة القبطية تغرّبت عنه لأسباب منها هم كانوا السبب فيها، ومنها الظروف التي عاشوها فنشأ عندهم لاهوت شعبي. هو لاهوت تقوي ليس مُداناً ولكن بحاجة لمراجعة.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
انتم نؤمنون بالطبيعتين والنساطرة كذلك وشتان بين الاثنين
نحن نؤمن بالطبيعة الواحدة (الاقنوم)وكذلك الاوطاخية وشتان بين الاثنين
ان المقصود من اللفظ هو الذي يحدد مدي قبوله
الطبيعتين تؤمن بها الكنائس والهرطقات التي تمت إدانتها في المجامع. المشكلة لم تكن في وجود طبيعتين وأعتقد أنك لا تخالفني في ذلك، ولكن كانت دائماً في الاتحاد.
ومشكلة القديس كيرلس الكبير مع هرطقة نسطوريوس، كما صرّح الأنبا غريغوريوس لم تكن حول الطبيعتين، بل الأقنومين ودعني أُعيد اقتباس النص:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius
إن النساطرة يقولون بالجمع بين اللوغوس وإنسان في ثنائية صريحة، وهم على قول الباب كيرليس يقولون بأقنومين
فلذلك لا يجب الخلط في الموضوع.
أما موضوع الأقنومين في تعليم البطريرك ساويروس الأنطاكي فهو يتفق مع النساطرة حتى منتصف الطريق، ثم يفترقون. النساطرة قالوا بالتزاوج، الاتصال، الرباط.. أما ساويروس الأنطاكي فقال بنوع من الاندماج، صراحة لم أفهم كيف اتحاد الأقنومين في فكر ساويروس.
ولكن دعنا نقرأ هنا كيف يساوي بين الأقنوم الإلهي والأقنوم البشري الذي اتحد فيه الابن:
مصدر من الكنائس الأُخرى: رسالة البطريرك ساويروس الأنطاكي إلى سيموس
إن فسّرنا المقولة بشكلٍ سليم بحسب تعليم القدِّيسين و الآباء الآخرين، يتضح المعنى، و لا يبقى تناقض أو غموض. لأن (الكيان) هنا يشير إلى أقنوم الآب تحديداً، لأن الآباء قالوا أن الثَّالوث كلُّه كائن في جوهرٍ واحد، و في الكيان الذي لهم (كيان الثَّالوث) ثلاثة أقانيم كائنة في تعدُّديَّة (أقنوميَّة)، الآب و الإبن و الرُّوح القُدُس.
المصدر: التدبير الإلهي
بعد أن فهمنا كيف يشرح أقنوم الآب، لنرى كيف شرح الأقنوم البشري:
مصدر من الكنائس الأُخرى: رسالة القدِّيس ساويرس الإنطاكي الأُولى "إلى أُكمينيوس"
لكّنه [أي كيرلس الكبير] أيضاً يرفض الإنفصال (division), لا بخلط أو مزج الطبائع واحدة بالأخرى, لكن بعد أن تشارك كلمة الله في الجسد و الدم يُفهم و يُدعى كإبن واحد. لكن إن كان عمانوئيل واحد, من لاهوت و ناسوت لهما الوجود (الكيان) الكامل بحسب خواصهما, و الإتحاد الأقنومي بلا إمتزاج (confusion) يُظهر التمايز بين هؤلاء الذين قد إتحدوا تماماً في واحد, لكنَّه يرفض الإنفصال, كلا العُنصرين اللذان ينتميان للناسوت صارا خاصّين باللاهوت الحقيقي للكلمة, و هذه التي للكلمة نفسه صارت للناسوت الحقيقي المُتّحد به أقنومياً.
المصدر: التدبير الإلهي
تعليم ساويروس الأنطاكي حول وجود أقنومي، هو تعليم صارخ وثابت عنده. ولذلك رأينا يا عزيزي الأنبا ايسذوروس يتبنى ويشدد على أن المسيح أقنوم من أقنومين وشخص من شخصين!
وكما قرأنا سابقاً:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius
تيموثاوس الاسكندري: لا توجد طبيعة دون أقنوم لها، ولا يوجد أقنوم دون بروسوبون، فان وجدت طبيعتان وجد بالضرورة بروسوبونان، وبالتالي وجد ايضا مسيحان كما نادى هؤلاء المعلمون الجدد.
واستخدم فيلوكسينوس ذات الدليل قائلاً: لا توجد طبيعة بدون شخص، ولا شخص بدون طبيعة، فإن وجدت طبيعتان فبالضرورة يوجد شخصان وابنان.
وهذا دليل كافٍ على أن البطريرك ديسقوروس لم يعترف بوجود الطبيعتين، لأن بالنسبة للاهوت الطبيعة الواحدة، وجود طبيعتين يعني وجود شخصين، ولكن البطريرك ساويروس تجاوز هذا الموضوع، بأن قال بدمج الأقنومين وبهذا شذّ عن نسطوريوس الذي قال بالمصاحبة.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
المشكلة تكمن في المجمعية وسلطة المجامع التي تحتاج الي بحث
للأسف عزيزي سلطة المجامع لا تحتاج إلى أي بحث! لأنها بُحثت من قبل آباء الكنيسة على مرّ العصور.. والذين يحاولون التهرب من سلطة المجامع، سيدمرون العقائد.
القديس فوتيوس الكبير من أحد اعتراضاته على زيادة "والابن" عند الكنيسة الكاثوليكية، قال بما معناه (لا أذكر النص بالظبط): كيف يُغيرون العقائد بدون مجمع مسكوني.
وهذا فيه تصريح بأن سلطة المجمع المسكوني سلطة مانعة لا يمكننا تجاوزها.
أما هؤلاء الذين يتكلمون بهذه الطريقة، بداعي المحبة! فهؤلاء لا محبة فيهم. لأنهم ليسوا أكثر محبةً من بولس الذي علّمنا المحبة. إذ لم يتوانى عن توبيخ بطرس واتهامه بأنه يُعلم تعليم خاطئ. وليسوا أكثر محبةً من القديس أثناسيوس الكبير الذي أدان الكنيسة الغربية، وأدان القديس ملاتيوس الأنطاكي عندما اختلف معه.
ليست المحبة بأن نقول هي بنا نرمي المجامع المسكونية في مزبلة التاريخ، ولكن المحبة هي أن نعلن الحق من أجل الخلاص لا من الإدانة.
وهذا الذي حصل بين يوحنا الأنطاكي وكيرلس الإسكندري.. ولو أنهم تجاوزا المجمع لكنا الآن نعترف بنسطوريوس قديساً ووقعنا في مشكلة وجود أقنومين متزاوجين في المسيح.
مشكلتنا أننا نعتقد بأن المحبة تقتضي التغاضي عن الاختلافات! هذا حق يُراد به باطل.
الاختلافات بيننا لا تُلغي المحبة، ولكن المحبة التي بيننا تقتضي أن يُعلن كل طرف الحق، ونبحثه سويةً.. وهذا هو جوهر المجامع المسكونية.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
لندع خلقدونيا يتكلم عن نفسة ولا اعرف هل لم تلتفت الي سؤالي ام لا تريد التعقيب فقد سالتك
كتاب اعمال مجمع خلقدونية ترجمه عن الاتينيه الراهب فرنيس والبحث بتاعك اللي لسا انت ما كملتوش؟؟
الكتاب منتهي قبل أن أضعه على المنتدى، ولم أبدأ بوضعه إلا بعد أن انتهيت منه. وقد أرسلت صورة من ملفّ word لإحدى الأخوات القبطيات فيها عدد الصفحات وهو 373 صفحة word وما يُقاب المئة ألف كلمة.
لكن قررت أن أدعمه بمراجع أكثر، لكي يكون أشمل وترتيبه لكي يكون ككتاب، وقد أنشره ككتاب أو مشاركات في المنتدى لم أقرر بعد.
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
أخي وعزيزي @Bishoy Rofaiel هذه النصوص التي أتيت بها قرأتها وقرأت عنها! ولكن نناقش نحن الآن ما قاله البطريرك ساويروس الأنطاكي والأنبا ايسذوروس، فما رأيك به؟
هذا بالإضافة كما قلتُ أني قرأت في نوت لأحد الأخوة الأقباط عن وجود اتحاد الأقنومين الإلهي والبشري، وللأسف لم استطيع تخزينه ولا أذكر المصدر.
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
عزيزي @سان مينا كتاب "ميامر مار يعقوب السروجي الملفان" أصبح على المكتبة هنا
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
من اخر مشركة لي ان المقصود من اللفظ هو الذي يحدد مدي قبوله
التاله - الطبيعتين - الطبيعة الواحدة ترفض وتقبل علي حسب المعني المقصود
منها ولذلك حينما تقول السريان والتاله فيجب ان نبحث عن المعني المقصود والمعني الذي نعارضه ...
ارحب ان تتصدر الكنيسة السريانية الحوار اذا كان هذا سيؤدي الي وحدة الكنائس(كما احب ان تتصدر الكنيسة الروسية اعتقد انها بعيده عن الصراع التاريخي وايضا غطرسة اليونان) ولكن الحوار تم وانتهي الي اتفاقيات التي يجب ان تدخل حيز التنفيذ وازالة المعوقات امامها
ما ذكرته عن ساويرس مشروح في كتاب في سي صامويل احد المشاركين في الحوارات المسكونية
دي رابع مشاركة
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
الكتاب منتهي قبل أن أضعه على المنتدى، ولم أبدأ بوضعه إلا بعد أن انتهيت منه. وقد أرسلت صورة من ملفّ word لإحدى الأخوات القبطيات فيها عدد الصفحات وهو 373 صفحة word وما يُقاب المئة ألف كلمة.
لكن قررت أن أدعمه بمراجع أكثر، لكي يكون أشمل وترتيبه لكي يكون ككتاب، وقد أنشره ككتاب أو مشاركات في المنتدى لم أقرر بعد.
اعتبرني احدي الاخوات القبطيات وابعتو لي هههه
كده خامس مشاركة علشان اعرف احمل الكتب
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
اعتبرني احدي الاخوات القبطيات وابعتو لي هههه
أرسلت لها صورة توضح عدد الصفحات والكلمات، ولم أرسل ملف الـWord :) لأنها طلبت نفس طلبك.. سأحول الصورة لك على الفيسبوك
أرجو أن تستمتع بقراءة كتاب الميامر
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
سأستخدم قِصر الخِطاب لأجل حكمتك و معرفتك، و سأسئلك سؤالاً سهلاً، هل تدعو الجسد ذو النفس العاقلة -الذي وحَّده الله الكلمة أقنوميَّاً مع نفسه طوعاً بلا تغيير- هل تدعوه عيِّنة خاصة أم عامة، هل هو أقنوم واحد ذو نفس أم هو كل الكيان الإنساني العام ؟.
من الواضح أنه إن أردت أن تُعطي إجابة عقليَّة صحيحة ستقول جسد واحد ذو نفس، و نحن نقول أنَّه منه (من الجسد ذو النفس العاقلة) و من أقنوم الله الكلمة حدث إتحاد لا يُنطق به. كمال اللاهوت و كمال البشريَّة عامة لم يتحدا بإتحاد طبيعي فقط بل في أقنوم خاص
ما الذي فهمته من هذا الجزء ولماذا تضع خطا تحت خاصة واقنوم ؟
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
ما الذي فهمته من هذا الجزء ولماذا تضع خطا تحت خاصة واقنوم ؟
ما فهته هو :
مصدر من الكنائس الأُخرى: العلامة الانبا لوكاس، مجموعة التفحة اللوكاسية
الكتاب الأول، ص 90-91 ومايليها:
بين اللاهوت والناسوت:
وهنا لابد لنا أن نفهم شيئاً عن اللاهوت والناسوت في السيد المسيح
معنى اللاهوت هو الله –الواحد بالذات المثلث في الأقانيم والصفات الآب والابن والروح القدس- بوصفه روحاً غير منظور ولا محدود. مالئ الكون بأسره. موجود في كل مكان ولا يحده زمان ولا مكان. ومعنى الناسوت هو الإنسان الكامل (روحاً وجسداً) الذي اتحد به ابن الله الكلمة الأقنوم الثاني من اللاهوت منذ حبل به في البطن البتولي (لو 1: 31-38،43) وهو الذي "كان ينمو ويتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس" (لو 2: 52)، "الذي إذا كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب" (في 2: 6-8) "وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد" (1تي 3: 16).
فلما بشر الملاك جبرائيل السيدة العذراء بميلاد مخلص العالم وقال لها:
"روح القديس يحل عليكِ... فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله" وقال مريم للملاك "هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك" (لو 1: 35-38). ففي تلك اللحظة حل في بطنها البتولي الأقنوم الثاني كلمة الله واتخذ منها –ناسوتاً كاملاً- شبيهاً لنا في كل شيء ما عدا الخطية (عب 4: 15) واتحد به اتحاداً طبيعياً بدون اختلاط ولا امتزاج ولا استحالة ولا تغيير. ولهذا فإن المولود منها كان (إلهاً متأنساً) أي أنه الأقنوم الثاني متحداً بالناسوت الذي أخذه من السيدة العذراء البتول—قال عنه الملاك إنه قدوس وابن الله (لو 1: 35).
الكتاب الأول، ص 94:
فالأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، وهو كلمة الله، اتخذ ناسوتاً في بطن السيدة العذراء واتحد به اتحاداً جوهرياً..... والناسوت الذي اتحد به الإله الكلمة هو إنسان كامل (روح وجسد).
الكتاب الثاني، ص 99:
ومذ تم الاتحاد بين لاهوت الكلمة الأزلي وجنينه الناسوتي الزمني في بطن العذراء لم يفارق لاهوته ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين.
أرجوكم، يا جماعة ليس كل شاردة وورادة عليّ شرحها! إقرأوا عن الأقنومين في تعليم الكنيسة القبطية ومن ثم أرجو أن تفهموني مافهمته خطأً
هل يكفي شرح الأنبا ايسذوروس والأنبا العلامة لوكاس؟
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
انا بسالك عن ساويرس تجيب لي واحد تاني خالص
سؤالي حيوي واتمني ان تجيب عليه؟
وسؤالي بشكل اخر
هل تدعو الجسد ذو النفس العاقلة -الذي وحَّده الله الكلمة أقنوميَّاً مع نفسه طوعاً بلا تغيير
اختر الاجابة الصحيحة او الاجابات او لا شيء مما ياتي
عيِّنة خاصة
أم عامة
هل هو أقنوم واحد ذو نفس
أم هو كل الكيان الإنساني العام ؟.
لا شي مما سبق
اقتباس:
إقرأوا عن الأقنومين في تعليم الكنيسة القبطية ومن ثم أرجو أن تفهموني مافهمته خطأً
ما علشان نفهمك ما تفهمه غلط يجب ان نفهم ما تفهمه وكيف فهمته بدل ما ندخل في جدل ما لوش اي لازمه واحنا مش فاهمين بعض
وهل اذا افهمناك ما فهمناه ستفهمه اذا كنا تكلمنا في الطبيعة والطبيعتين ولم تحاول تفهمه هل ستتفهم الاقنوم والاقنومين (علي فكره هما مترابطين ببعض)
علي فكره انا مش فهمان حاجة من السطرين اللي انا كتبتهم دول;)
-
عزيزنا اليكس هل من ثمة اعتراض على ان ناسوت المسيح كامل (روح بشرية و جسد ) ؟؟
واضح من كلام ق.ساويرس عن الاقنوم ان الكلمة المتجسد هو حصريا المسيح ولم يتجسد فى كل البشر؟
(لا اعلم ما الداعى على تاكيد هذا انما ما هو الغير مقبول فيها فى نظرك؟)
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
لننظر الى الكلام من بدايته فى الكتاب الثانى "التحفة اللوكاسية" ص 98 يقول "فشخصية الكلمة المتأنس الله الظاهر فى الجسد أتحد فيها لاهوت ألابن الكلمة الازلى بناسوته المأخوذ فى ملىء الزمان من السيدة البتول مريم فى بطنها البتولى...
ومذ تم الاتحاد بين لاهوت الكلمة الأزلي وجنينه الناسوتي الزمني في بطن العذراء لم يفارق لاهوته ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين".:
هل يبدو هذا لك حديث عن اقنوم بشرى حينما يتحدث عن اتحاد اللاهوت بالطبيعة البشرية فى بطن العذراء ؟ وكلمة الجنين هنا تعنى اللحظة الاولى للحمل حين خلق الكلمة ناسوتهه واتحد به.
انظر ما يقوله فى الكتاب الاول باب اللاهوت و الناسوت:
"وقالت مريم للملاك هوذا انا امة الرب ليكن لى كقولك ففى تلك اللحظة حل فى بطنها الاقنوم الثانى واتخذ منها ناسوتا كاملا شبيها لنا فى كل شىء ما عدا الخطية و أتحد به اتحادا طبيعيا بدون اختلاط ولا امتزاج ولا استحالة ولا تغييرولهذا فأن المولود منها كان الها متانسا أى انه الاقنوم الثانى متحدا بالناسوت الذى اخذه من السيد العذراء البتول"
هل تشم فيها حتى ادنى رائحة للنسطورية؟؟ وحين يكمل الحديث عن الالام و الفداء فى الكتاب الثانى ص 99:
"فلما صلب كان المصلوب هو نفسه صاحب الشخصية الالهية المتأنسة اى ان المصلوب هو نفسه الله الظاهر فى الجسد المصلوب بالجسد"
اين الاقنومين و اين النسطورية؟؟
ا
ارجو القليل من الموضوعية قبل اتهام الكنيسة القبطية بالهرطقة النسطورية
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
عزيزي @سان مينا أعطيك مراجع لتقرأها، لأنك تسأل في سرّ قال عنه الآباء أنه لا يُدرك ولا يُعبّر عنه.. فلذلك لا يمكن أن يكون الجواب بصح أو خطأ!
لا يجب أن ننزل سرّ التجسد إلى هذا المستوى.
القديس يوحنا الدمشقي، المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي:
في كيفية الحبل بالكلمة
كل الطبيعة الإلهية اتحدت بكل الطبيعة البشرية
رد على من يسأل: إذا كان ثمة طبيعة خالية من شخص
الشماس اسبيرو جبور، سر التدبير الإلهي
2: 4 - تعليم الكنيسة في الطبيعتين
أرجو أن تجد فيها ضالتك أخي الحبيب
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bishoy rofaiel
عزيزنا اليكس هل من ثمة اعتراض على ان ناسوت المسيح كامل (روح بشرية و جسد ) ؟؟
لا أحد يعترض على ذلك إلا من ضلّ وأراد التضليل
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bishoy rofaiel
واضح من كلام ق.ساويرس عن الاقنوم ان الكلمة المتجسد هو حصريا المسيح ولم يتجسد فى كل البشر؟
(لا اعلم ما الداعى على تاكيد هذا انما ما هو الغير مقبول فيها فى نظرك؟)
أرجو أن تستفيض في هذا وتفهمني إياه! أن الأقنوم البشري بحسب البطريرك ساويروس الأنطاكي يعني طبيعة إنسانية، وليست مرادفة للأقنوم الإلهي كما فهمت هنا
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alexius
لأن (الكيان) هنا يشير إلى أقنوم الآب
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alexius
في الكيان الذي لهم (كيان الثَّالوث) ثلاثة أقانيم كائنة في تعدُّديَّة (أقنوميَّة)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alexius
لكن إن كان عمانوئيل واحد, من لاهوت و ناسوت لهما الوجود (الكيان) الكامل بحسب خواصهما, و الإتحاد الأقنومي بلا إمتزاج (confusion) يُظهر التمايز بين هؤلاء الذين قد إتحدوا تماماً في واحد
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alexius
هل هو أقنوم واحد ذو نفس أم هو كل الكيان الإنساني العام ؟
هنا -بحسب مافهمته- اضاع البطريرك ساويروس الهدف! إذ افترض إمان أن يكون الأقنوم الإلهي اتحد بكل الكيان الإنساني في أقانيمه، وإما أن يكون الأقنوم الإلهي اتحد بأقنوم بشري!
فأرجو أن تشرح لي ما هو الأقنوم في نظر البطريرك ساويروس الأنطاكي؟ فأنا لم أحاول أن أقوله، ولكني عدت لمن قال بأن الكلمة اتحد بإنسان
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alexius
ومعنى الناسوت هو الإنسان الكامل
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alexius
والناسوت الذي اتحد به الإله الكلمة هو إنسان كامل
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alexius
الاتحاد بين لاهوت الكلمة الأزلي وجنينه الناسوتي الزمني
وانظر هذا القول للبطريرك ساويروس الأنطاكي:
مصدر من الكنائس الأُخرى: القمص تادرس يعقوب ملطي، الاصطلاحان الطبيعة والاقنوم في الكنيسة الأولى، صفحة: 18
تٌفهم الطبيعتان والهيبوستاسيس التي يتكون منها (المسيح) أنها لا تنقض ولا تتغير في الاتحاد. لكن لا يمكن فهم وجود بروسبون (شخص) لكل واحد منها، لأنها لم تأتِ إلى الوجود منفصلة بطريقة جامدة أو في ثنائية، إنه أقنوم واحد من الاثنين، بروسبون واحد ملتحم، طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد. (ساويروس الأنطاكي)
يقول البطريرك ساويروس في المسيح يوجد، طبيعتي، أقنومين، شخص واحد ملتحم! أما نسطوريوس فقال: في المسيح يوجد، طبيعتين، أقنومين، شخص مرتبط-متحد (لم أفهم نوعية الاتحاد التي تكلم عنها نسطوريوس).
وقارن ما قاله البطريرك ساويروس الأنطاكي مع ما قاله الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي. وكذلك قارنه مع ماقاله القس منسّى القمص في كتابه تاريخ الكنيسة. فهذين الأخيرين يرفضان وجود أقنوم بشري على عكس البطريرك ساويروس، الأنبا لوكاس والأنبا ايسذوروس. وعلى ذكر الأنبا ايسذوروس، أرجو أن تراجع الأقوال التي وضعتها له وهي من مصدر واحد فقط، وقارنها مع تعليم البطريرك ساويروس الأنطاكي وأخبرني أين وافقه وأين خالفه.
كما أرجو أن تراجع الروابط التي وضعتها للأخ سان مينا
صلواتك أخي الحبيب
-
إذ افترض إمان أن يكون الأقنوم الإلهي اتحد بكل الكيان الإنساني في أقانيمه، وإما أن يكون الأقنوم الإلهي اتحد بأقنوم بشري
شكراعلي اجابة سؤالي
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
إذ افترض إمان أن يكون الأقنوم الإلهي اتحد بكل الكيان الإنساني في أقانيمه، وإما أن يكون الأقنوم الإلهي اتحد بأقنوم بشري
شكراعلي اجابة سؤالي
أهلاً أخي سان مينا
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius
وقارن ما قاله البطريرك ساويروس الأنطاكي مع ما قاله الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي. وكذلك قارنه مع ماقاله القس منسّى القمص في كتابه تاريخ الكنيسة. فهذين الأخيرين يرفضان وجود أقنوم بشري على عكس البطريرك ساويروس، الأنبا لوكاس والأنبا ايسذوروس. وعلى ذكر الأنبا ايسذوروس، أرجو أن تراجع الأقوال التي وضعتها له وهي من مصدر واحد فقط، وقارنها مع تعليم البطريرك ساويروس الأنطاكي وأخبرني أين وافقه وأين خالفه.
اخى الحبيب اليكسيوس ارجو الرد على تعليقى على ماقاله انبا لوكاس و شكرا جزيلا
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Bishoy Rofaiel
اخى الحبيب اليكسيوس ارجو الرد على تعليقى على ماقاله انبا لوكاس و شكرا جزيلا
أخي @Bishoy Rofaiel سأعتمد النصوص التي قُمتَ بتعريضها لأُعقِّب عليها، فأرجو أن تخبرني إن كنت تريد التعقيب على كل الكلام
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Bishoy Rofaiel
أتحد فيها لاهوت ألابن الكلمة الازلى بناسوته المأخوذ فى ملىء الزمان من السيدة البتول مريم فى بطنها البتولى...
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Bishoy Rofaiel
ففى تلك اللحظة حل فى بطنها الاقنوم الثانى واتخذ منها ناسوتا كاملا شبيها لنا فى كل شىء ما عدا الخطية و أتحد به اتحادا طبيعيا بدون اختلاط ولا امتزاج ولا استحالة ولا تغييرولهذا فأن المولود منها كان الها متانسا أى انه الاقنوم الثانى متحدا بالناسوت
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Bishoy Rofaiel
هو نفسه صاحب الشخصية الالهية المتأنسة اى ان المصلوب هو نفسه الله
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Bishoy Rofaiel
اين الاقنومين و اين النسطورية؟؟
أخي بيشوي سأبدأ من النهاية، وأحيل هذا السؤال إلى الأخ @سان مينا، وأرجو أن يُخبرنا برأيه حول وجود أقنوم بشري اتحد به الأقنوم الإلهي.
لكن بالنسبة للنسطورية فليس الشبه في نوعية الاتحاد، ولكن الشبه في وجود أقنوم بشري اتحد فيه أقنوم إلهي، كما كان الأنبا ايسذوروس واضحاً (ليست كل الكنيسة القبطية تعتقد هذا الاعتقاد فما يقوله الأنبا ايسذوروس على سبيل المثال يعتقده الأنبا غريغوريوس هرطقة، ولكن فقط القارئين لكتابات البطريرك ساويروس الأنطاكي ومن سار على لاهوته هم الذين أدخلوا اللاهوت النسطوري. وليتورجية الكنيسة القبطية تتكلم في بعض مواضعها عن الأقنومين في المسيح، وأرجو من الأخ @مايكل فيت بما عُرف عن سعة معرفته بالليتورجية القبطية أن ينقل لنا ما جاء في هذا الصدد).
أما بالنسبة للاقتباسات التي سقتها أخي بيشوي، فلا مشكلة فيها، ولكن المشكلة في التعريفات التي أطلقها الأنبا لوكاس في مواضع أُخرى وهي كالتالي:
أما بالنسبة لتلك الاقتباسات
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius
ومعنى الناسوت هو الإنسان الكامل
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius
والناسوت الذي اتحد به الإله الكلمة هو إنسان كامل
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius
الاتحاد بين لاهوت الكلمة الأزلي وجنينه الناسوتي الزمني
فالمشكلة ليست في الناسوت، لأن هذا يعتقد به الجميع! ولكن تعريفه لناسوت بأنه "إنسان كامل" و"جنين"!
قد نستطيع أن نقول أن المقصود بـ "الإنسان الكامل" هو "الطبيعة البشرية الكاملة" ولكن كلمة "جنين" تجعل من معنى "إنسان كامل" يشابه لحد التطابق تعليم نسطوريوس.
وهذا قول الأب بولس الفغالي المختص بالتراث السرياني (من الكنيسة المارونية السريانية):
مصدر من الكنائس الأُخرى: الأب بولس الفغالي، على هامش الكتاب - فيوض في الفكر المشرقيّ، الفصل الثاني عشر: سويريوس الأنطاكيّ وخطب المنابر
إلى سويريوس بطريرك أنطاكية تعرَّفنا بعض الشيء وقرأنا بعض عظاته التي جُمع منها 125 في خطب المنابر، لأنَّه قالها حين كان على الكرسيّ الرسوليّ. قيلت في اليونانيَّة، وما بقي منها سوى نتف في هذه اللغة. ولكنَّها حُفظت في السريانيَّة كما حُفظت في مجمل آثار هذا المدافع عن الإيمان »المونوفيسيّ« الذي هو في الحقيقة أرثوذكسيّ يحاول أن يقف بين أوطيخا المتطرِّف في جمع الطبيعتين وبين نسطور الذي يجعل في المسيح أقنومين.
وحول هذا الوقوف بين أوطيخا وبين نسطوريوس سنتحدث لاحقاً إن شاء الرب وعشنا.
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اخى العزيز .. تتمسك بكلمة جنين و تترك شرحة التفصيلى المستقيم لسر التجسد
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Bishoy Rofaiel
"وقالت مريم للملاك هوذا انا امة الرب ليكن لى كقولك ففى تلك اللحظة (لحظة قبول البشارة) حل فى بطنها الاقنوم الثانى واتخذ منها ناسوتا كاملا شبيها لنا فى كل شىء ما عدا الخطية و أتحد به اتحادا طبيعيا بدون اختلاط ولا امتزاج ولا استحالة ولا تغييرولهذا فأن المولود منها كان الها متانسا أى انه الاقنوم الثانى متحدا بالناسوت الذى اخذه من السيد العذراء البتول"
من فضلك اخى لا تكرر كلاما بدون اثبات من نوعية ما بالليتورجية القبطية حتى تحتفظ بمصداقيتك لدينا :) و شكرا
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
كلمة وجنينه الناسوتي الزمني كنت قرتها قبل كده بمعني تاني بس دي اسهل وابسط
اتمني ان تلاحظ من مشاركة سابقة لاخ بيشوي
وكلمة الجنين هنا تعنى اللحظة الاولى للحمل حين خلق الكلمة ناسوته واتحد به (الزمن صفر)
اقتباس:
ولكن كلمة "جنين" تجعل من معنى "إنسان كامل" يشابه لحد التطابق تعليم نسطوريوس.
اتمني ان تشرح لنا البدعة النسطورية فيبدو انها مشوشة عندك اوعندنا
فانت تتشبث بالفاظ دون معرفة المعني المقصود منها
نحن بحاجة الي فتح حوار حول المصطلحات ليس فقط في التطور الكنسي بل وعند كل كاتب فالكلمه الواحدة تستخدم بمعني مختلف عند كل كاتب اي انه يقصد بها معني مختلف
اقتباس:
وأرجو أن يُخبرنا برأيه حول وجود أقنوم بشري اتحد به الأقنوم الإلهي.
بعد ان تشرح البدعة النسطورية وافكر في الرد في اول اغسطس;)
ونشكرك انك في مشاركاتك اكدت ان التقليد الاخلقدوني اكد علي الناسوتية الكاملة للكلمة المتجسد
وبالنسبة لساويرس فقط جمع التقليدين الانطاكي والاسكندري وهذا يحسب له
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Bishoy Rofaiel
من فضلك اخى لا تكرر كلاما بدون اثبات من نوعية ما بالليتورجية القبطية حتى تحتفظ بمصداقيتك لدينا و شكرا
أخي وعزيزي بيشوي، هذه المرّة كررته في حضرة من أنقل عنه! وهو يستطيع أن يُكذبني أو يُصدقني.
أي من أنقل عنه معنا ويقرأ، ولذلك أترك له المجال في تكذيبي وإفقاد مصداقيتي أو في تأكيد ما قلت والحفاظ على مصداقيتي.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Bishoy Rofaiel
اخى العزيز .. تتمسك بكلمة جنين و تترك شرحة التفصيلى المستقيم لسر التجسد
عزيزي من البداية لم أقل بأن محور الحديث هو في نوعية الاتحاد، فالاتحاد في نظر نسطوريوس وفي نظر ساويروس شيء آخر.
ولكن أنا أتكلم عن الشرح الذي يسبق الاتحاد!
فنسطوريوس القسطنطيني يقول: طبيعتين (منفصلتين)، أقنومين (منفصلين)، وشخص الاتحاد (الأقنومين يحتفظان بكيانهم ويعيشان جنباً إلى جنب)
ساويروس الأنطاكي يقول: طبيعتين (اتحدتا ليشكلان طبيعة واحدة)، أقنومين (التحما واندمجا)، وشخص الاتحاد (الذي ينتج عن اتحاد الأقانيم الملتحمين).
أرجو أن أكون قد وضحت الفكرة، وبكل الأحوال سأتع نقل تعليم نسطوريوس كما يقدمه أتباعه، وكما نجده في أهم كتاب له.
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
كلمة وجنينه الناسوتي الزمني كنت قرتها قبل كده بمعني تاني بس دي اسهل وابسط
اتمني ان تلاحظ من مشاركة سابقة لاخ بيشوي
وكلمة الجنين هنا تعنى اللحظة الاولى للحمل حين خلق الكلمة ناسوته واتحد به (الزمن صفر)
نفس المشكلة التي لم تصل للأخ بيشوي، من قال أني أقول أن البطريرك ساويروس الأنطاكي قال أن الاتحاد بين الأقانيم حصل بعد الولادة مثلاً؟
الموضوع يتحمور حول وجود أقنوم بشري (الإنسان الكامل، الجنين البشري)! هذا ما أريد أن أفهمه.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
اتمني ان تشرح لنا البدعة النسطورية فيبدو انها مشوشة عندك اوعندنا
فانت تتشبث بالفاظ دون معرفة المعني المقصود منها
نحن بحاجة الي فتح حوار حول المصطلحات ليس فقط في التطور الكنسي بل وعند كل كاتب فالكلمه الواحدة تستخدم بمعني مختلف عند كل كاتب اي انه يقصد بها معني مختلف
عزيزي سان مينا، أنا أحاول نقل التعليم النسطوري من مصدره، وبالنسبة للألفاظ فأنا فعلاً أريد شرحاً، ولكن كل ما أجده نفياً لما هو موجود.
وحتى الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي، ينفي وجود الأقنوم البشري، في حين أن الانبا ايسذوروس يعلم بوجود الأقنوم البشري. وما فهمته منك ومن محاورة مع الأخت القبطية التي تكلمت معها أن الأقنوم البشري هو تعليم أساسي في الكنيسة القبطية. وكل هذا يستمد وجوده من تعليم البطريرك ساويروس الأنطاكي. ولن أتكلم مرة أخرى عن الليتورجيا لئلا أزعج الأخ بيشوي.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
ونشكرك انك في مشاركاتك اكدت ان التقليد الاخلقدوني اكد علي الناسوتية الكاملة للكلمة المتجسد
هذا شيء لا ينكره عاقل، ولكن هل هو تقليد أصيل وجد في خلقيدونية؟ ام تطور للتقليد؟ هذا ما سنراه في البحث القادم؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا
وبالنسبة لساويرس فقط جمع التقليدين الانطاكي والاسكندري وهذا يحسب له
هذا بحسب ماتريده أخي الحبيب.. التطرف الأنطاكي قال بالأقنومين! والتطرف السكندري قال بطبيعة واحدة! ولذلك أصاب الأب بولس الفعالي عندما قال أنه حاول التوفيق بين أوطيخا ونسطوريوس.. فهو، أي البطريرك ساويروس، حاول التوفيق بين التطرفين وهذا ما ستيضح معنا لماذا هذه المحاولة في البحث القادم إن شاء الرب وعشنا.
-
رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية
اقتباس:
أنا أحاول نقل التعليم النسطوري من مصدره
وايضا اتمني ان تنقله من وجهة نظر الارثوذكسيه (او من وجهة نظرك )اي ما هو التعليم الذي وقف كيرلس ضده
اقتباس:
وحتى الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي، ينفي وجود الأقنوم البشري، في حين أن الانبا ايسذوروس يعلم بوجود الأقنوم
فلتبحث في مصطلحات كل منهم وماذا يقصده وهل باستخدامه لمعني هذه الالفاظ وقع في خطأ عقيدي ام لا؟
اقتباس:
وما فهمته منك ومن محاورة مع الأخت القبطية التي تكلمت معها أن الأقنوم البشري هو تعليم أساسي في الكنيسة القبطية
لا اعرف اين فهمته مني اذا كنت لم اقوم بالاجابه علي سؤالك من الاساس(ليس نفيا او تاكيدا)
اقتباس:
هذا بحسب ماتريده أخي الحبيب.. التطرف الأنطاكي قال بالأقنومين! والتطرف السكندري قال بطبيعة واحدة! ولذلك أصاب الأب بولس الفعالي عندما قال أنه حاول التوفيق بين أوطيخا ونسطوريوس.. فهو، أي البطريرك ساويروس، حاول التوفيق بين التطرفين وهذا ما ستيضح معنا لماذا هذه المحاولة في البحث القادم إن شاء الرب وعشنا.
لم اقصد هذا المعني واعتقد انك تعرف هذا جيدا ولكن في انتظار البحث
اعتقد انك تقوم بوضع فكره معينه ثم تبحث جاهدا محاولا اثباتها
واتمني ان تخبرني في بحثك باساسيات البحث العلمي لاني بصراحة الدنيا مشوشة عندي صلواتك