موضوعي عبارة عن سلسلة ... من مادة سير القديسين / مطرانية حلب للروم الأرثوذكس – مدرس المادة الأرشمندريت ديمتريوس شربك ...
كتيب يتحدث عن القداسة والقديسين .. كما ذكرت سأعرضه على دفعات وليس دفعة واحدة فاعذروا تقصيري يا إخوة
أرجو لكم الفائدة ..
صلواتكم
عرض للطباعة
موضوعي عبارة عن سلسلة ... من مادة سير القديسين / مطرانية حلب للروم الأرثوذكس – مدرس المادة الأرشمندريت ديمتريوس شربك ...
كتيب يتحدث عن القداسة والقديسين .. كما ذكرت سأعرضه على دفعات وليس دفعة واحدة فاعذروا تقصيري يا إخوة
أرجو لكم الفائدة ..
صلواتكم
طيب وين الدفعة الأولى يا أنستاسيا؟؟؟؟
أهليييين ببشارة ... اي مو تكرم عينك بس انت طول بالك .. ليش بصلتك محروقة :smilie_: :smilie_:
تمهيد
أولا : تحديد المادة :
تهتم مادة سير القديسين بكل ما يتعلق بالقديسين من مواضيع , وتدرس سيرهم من النواحي التاريخية , اللاهوتية , الكنسية .....
إن أهمية هذه المادة تعود إلى أهمية القديسين ذاتهم وذلك لأنهم تلك السحابة الكبيرة التي تحيط بنا (عب 12,1 )
1- هم الذين وضعوا الطقوس الكنسية وكل ما في الكنيسة من أعمال فنية وروحانية موحية
2- عم الذين عبروا بوضوح عن العقائد المعطاة من الله , وهم الذين أرسوا بجلاء قواعد الحياة الأخلاقية. لذلك فهم بالدرجة الأولى الآباء وصفوف الكتاب الكنسيين
3- القديسون على مر العصور أبطال تاريخ الكنيسة والمحاربون عن تعاليمها.
4- المثال لحياة القداسة والتقوى لجميع المؤمنين كونهم تلك السحابة كما ذكرنا
من كل ما تقدم ومن قول بولس الرسول في ( عب 11:38 و 12:1-3 ) نجد أنه في اطلاعنا على سير القديسين نحن مدعوون إلى الاهتمام بنفوسنا وتوجيهها وقيادتها في طريق الخلاص وأهم ما نحتاجه هو معرفة التعاليم الحكيمة والاقتداء بالقديسين .
تقسم المادة إلى ثلاثة فصول :
الفصل الأول القداسة والتقديس
الفصل الثاني عن القديسين بشكل عام
الفصل الثالث مراتب القديسين وسيرهم
ثانيا : المراجع المعتمدة في البحث :
تستقى المعلومات عن القديسين من الكتابات والمؤلفات المسيحية بشكل عام وخاصة :
1- استشهادات القديسين وهي عبارة عن وصف لعذابات القديسين الشهداء وعادة تكتب من قبل شهود عيان
2- الوثائق الرسمية لمحاكم الدولة الرومانية والنصوص التي كانت تصدر بموجبها أحكام التعذيب والموت ضد المسيحيين
3- حياة القديسين وهي عبارة عن سير كانت تؤلف عن كل قديس على حدا أو كمجموعات
أول سيرة قديس كتبت كانت عن حياة القديس انطونيوس الكبير وقد كتبها القديس أثناسيوس الكبير
عن سير القديسين كتب أيضاً القديسون : ايرونيموس - بالاديوس - روفينوس - صوفرونيوس - كيرلس ...
4- كلمات المدائح التي قيلت في القديسين والتي كتبهاآباء الكنيسة
5- كتب الليتورجيا الكنسية وخاصة الميناون والمعزي
إن هذه الكتابات والنصوص التي سبق ذكرها تهمنا بشكل خاص للتأكد من صحة المعلومات التي وصلت إلينا عن قديسي الكنيسة على مر العصور , وما نلاحظه من هذه النصوص على اختلاف مصادرها وتباين أزمنة كتابتها أن الكنيسة كانت تعطيها نفس الأهمية لأنها كانت تحمل شهادة واحدة عن إيمان الكنيسة الواحد وغير المتبدل والمحفوظ عبر الأزمان .
للتحقق من صحة المعلومات الواردة حول حياة القديسين - لأن قيمة مثل هذه السير تكمن في صحتها وتصبح مقبولة فقط عندما تؤكد صحتها وسلامة المعلومات الواردة فيها - نهجت الكنيسة منهج البحث والتنقيب العلمي في البحث عن الحقيقة ورفضت دائما الكذب والتأويل .
وهكذا فقد عمد القديسان الكاتبان سمعان المترجم ونيقوديموس الذي من الجبل المقدس إلى دراسة ما كتب عن حياة القديسين وحذف ما يمكن أن يكون قد ورد فيها من تحريف أو معلومات خاطئة (وقد أصبح هذا العمل المرجع الرئيسي فيما ينشر حديثا عن سير القديسين )
ثالثا : مجموعات سير القديسين :
منذ زمان بعيد بدأت تتشكل مجموعات عن حياة القديسين لأهداف ليتورجية وتعليمية
أما المجموعات التي تخدم أهداف ليتورجية فهي :
1- سير الشهداء
وهي مجموعة تحتوي على وصف جهادات القديسين الشهداء , وقد كانت تقرأ في الكنيسة في يوم تكريم الشهيد في ذكرى استشهاده . وقد أقر ذلك في القانون ( 47 ) لمجمع قرطاجة وقد صدرت مجموعتان من سير الشهداء وهما مجموعة روما ومجموعة القسطنطينية
2- السنكسار :
وقد سميت كذلك لأنها كانت تقرأ في الاجتماعات أي في الخدمة الإلهية في ذكرى القديس كما يحدد ذلك القانون المذكور . وتستخدم في المجالات التعليمية مجموعات مختلفة وضع القيمة منها : أفسافيوس قيصرية - ثيوذوريتوس - بالاديوس - يوحنا موسخوس
ومجموعات عند الرهبان ..
كما أنه وضعت مجموعات في فترة متقدمة مثل :
- سنكسار باسيليوس بلغاروكتونوس من القرن العاشر
- " الترجمات " لسمعان المترجم
- السنكسار السنوي لنيقوديموس الذي من الجبل المقدس في أربعة أجزاء .
- السنكسار الكبير للكنيسة الرثوذكسية للراهب قسطنطين ذوكاكيس وهو في /14/ جزء
-حياة القديسين ( عمل موسع أصدره ميخائيل غالانوس )
كما صدرت مجموعات عن حياة القديسين في روسيا وصربيا بالإضافة إلى مجموعات أخرى صدرت في الغرب مثل :
- Acta Sanctorum في بلجيكا , وتحتوي على كل ما عثر عليه من سير القديسين في كافة أنحاء العالم.
- Ana Lecta Bolandiana منذ عام 1882 وقد بدأ بجمعها وإصدارها الراهب الكاثوليكي بولاندون
رابعا : علاقة المادة بمواد اللاهوت الأخرى :
إن ما تقدم ذكره عن القديسين وعن أهميتهم في الكنيسة يوضح لنا العلاقة الوثيقة بين هذه المادة ومواد اللاهوت الأخرى من حيث أنهم المرافقون للكنيسة منذ نشأتها , وعبر تاريخها الطويل وإن اطلاعنا على حياتهم يهيئ لنا معرفة أعمق لمسيرة هذه الكنيسة عبر الأجيال ولعمل الروح القدس فيها من خلال قديسيها .
كما أن فهمنا لليتورجيا وعيشنا لها يثبت ويتعمق عندما نتعرف على من وضعوا هذه الليتورجيا وصاغوا منهج الحياة الروحية في الطقوس
إن القديسين هم المدافعون عن العقيدة والمعبرون عنها بوضوح وهم بذلك منارة لكل مؤمن في فهم العقائد المسيحية . كما أن الفنون الكنسية تجلت على أيدي القيسين فليس في الكنيسة فن لمجرد الفن وحسب بل إن كل لحن وكل رسم له معناه الروحي وهدفه السامي في رفع الإنسان من الاهتمام الأرضي إلى علو السماوات حيث مجد الرب
وليست دراستنا لللاهوت الذي هو علم العلوم سوى تعرف على حياة القداسة وفعل الروح القدس في البشر مع الرجاء أن يكون هذا العمل للبناء الروحي وللخدمة في حقل الرب بنعمته تعالى
الفصل الأول1- القداسة :
القداسة والتقديس
القداسة صفة من صفات الله , وهو مصدرها , وهكذا يرد في الكتاب المقدس عن الله أنه قدوس لأنه منزه عن الخطيئة والفساد وممجد من الملائكة بتسبيح لا ينقطع إلى الأبد " قدوس قدوس قدوس " أما الإنسان فهو ليس قديس من نفسه لكنه يتقدس بالمشاركة في قداسة الله , وهذا لا يتم بقوى الإنسان الذاتية ووسائله بل بفعل نعمة التقديس الإلهية .
فالتقديس هو فعل ينتج عن المشاركة بين الله والإنسان حيث الله هو المقدِّس بالدرجة الأولى , لذلك يفصل الكتاب المقدس بين المقدِّس وهو ( يسوع المسيح ) وبين المقدَّسين وهم البشر المؤمنين ( عب 2,11 ). من هنا نفهم أن التقديس هو عمل الثالوث القدوس يتم بشركة الروح القدس ( 2 تسا 2 : 13 ) عبر المقدس الذي هو المسيح .
2- التقديس :
التقديس حقيقة وواقع : جميع المسيحيين دون استثناء هم قديسون لأنهم تقدّسوا من خلال الأسرار التي تمنح لهم عن طريق الكنيسة
* المعمودية : بالماء والروح
( مت 28 : 19 )
( يو 3 : 5 )
( مر 10 : 14 ) - ( لو 18 : 16 )
( مت 19 : 13 - 15 )
* الميرون : بالمسيح أي بهبة الروح القدس , ونلاحظ أن المسح بالميرون يسمى أيضاً " الختم " لأنه بالمسح تتغلغل نعمة الروح القدس إلى أعماق الإنسان
( أف 1 : 13 )
( 1 يو 2 : 20 - 27 )
(2 كو 1 : 21 , 23 )
* سر الشكر الإلهي : الذي يتم بفعل الروح القدس كما يظهر ذلك بوضوح من كلمات الخدمة الإلهية " محولاً إياهما بروحك القدوس "
( 1 كو 10 : 16 - 17 )
( مت 26 : 26 - 27 )
( مر 14 : 22 - 23 )
( لو 22 : 17 - 20 )
( يو 6 : 8 - 10 )
* وسائل النعمة الإلهية المتنوعة : ( 1 كو 12 : 3 - 13 )
إن فعل التقديس الحاصل حقيقة لا يتم فقط بواسطة الأسرار الإلهية التي هي بداية التقديس ( رو 8 : 23 - 24 ) ولكن تلزم أيضاً محاولة الإنسان الشخصية . لذلك يتوجه الله إلى من وهبوا هذه النعمة بقوله : " كونوا قديسين لأني أنا قدوس " وأيضاً " كونوا كاملين " كذلك القديس بولس الرسول يذكر " فإذا كنا نحيا بالروح فعلينا أن نقتفي آثار الروح " ( غلا 5 : 16 - 25 ) الإنسان يقتفي آثار الروح عندما يحيا حياة الفضيلة , وأما حياة الخطيئة فإنها تطفئ الروح ( 1 تسا 5 : 19 ) الخطيئة لا تطفئ الروح فحسب بل تفقد الإنسان نعمة التقديس الموهوبة له من الله .
في العهد الجديد نلاحظ التركيز على دعوة الإنسان إلى العيش بحسب الروح وتجنب الحياة بحسب الجسد , مع تحليل مفصل لكلا الحالتين وبيان النتيجة التي تقود إليها كل منهما . انظر
( غلا 5 : 9 )
( رو 8 : 13 )
( 1 تسا 4 : 3 , 8 )
( أف 1 : 14 )
( 2 كو 3 : 6 )
( 2 تسا 2 : 12 - 13 )
يتضح لنا من الآيات المذكورة أنه بقدر ما يحيا الإنسان بحسب الروح يميت أعمال الجسد ويغتني بشركة الروح القدس إلى أن يتقدس كلياً ( 1 تسا 5 : 23 )
إن جهاد الإنسان هذا للتنقي من الأهواء مدعوم بنعمة الروح القدس
القديس مرقس الناسك يقول : " لا يمكننا أن نقوم بأي عمل في سبيل قداستنا بمعزل عن النعمة "
- ما هو دور الإنسان في التقديس ؟
التقديس نعمة من الله يجاهد افنسان ليحصل عليها وجهاده يهدف إلى :
1- المحافظة على نعمة القداسة المعطاة له اولا , لذلك يقول القديس بولس : " بل اقمع جسدي وأستعبده مخافة أن أكون أنا نفسي مرفوضاً بعدما وعظت غيري " ( 1 كو 9 : 27 )
وذلك بالعمل بمشيئة الله ليكون قادراً ان يحصل على قداسة أكمل وأعمق أي المشاركة الكاملة بنعمة الثالوث القدوس لذلك يقول القديس بولس : " بسبب هذا أحني ركبتي لدى أبي ربنا يسوع المسيح الذي منه تسمى كل عشيرة في السماوات وعلى الأرض . لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم وأنتم متأصلون ومتأسسون في المحبة حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو , وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله " ( أف 3 : 14 , 19 )
3- التأله :
التأله بحسب تقليد الكنيسة الأرثوذكسية هو هدف الله من خلق الإنسان . ولكن الإنسان بسبب سقوطه في الخطيئة لم يتمكن من الوصول إلى التأله , لذلك وجب أن يتجسد ابن الله الكلمة . نقرأ في طروبارية البشارة " ..., لقد خاب آدم قديماً فلم يعد إلهاً كما كان قد اشتهى , فصار الإله إنساناً لكي يصير آدم إلهاً .. "
ويؤكد القديس غريغوريوس اللاهوتي أن " الغني يفتقر , يفتقر من أجلي بالجسد لكي أغتني أنا بألوهته " ( كلمة في الظهور الإلهي ) وكذلك القديس أثناسيوس يقول أن المسيح " تجسد لكي يؤلهنا "
التأله ليس تغييراً للطبيعة البشرية ولكنه سموها وارتقاؤها .
كيفية وصول الإنسان إلى التاله :
مع أن قاعدة التبني هي الحصول على الخلاص بالمسيح عن طريق الأسرار , فالتأله لا يتم فقط بالمشاركة في هذه الأسرار بل يكتسب بالجهاد ضد الشيطان ومعاثره وبممارسة الفضائل والأعمال الصالحة . والقديسون بصفة خاصة هم المجاهدون والنساك .
يتنقى الإنسان في جهاده ضد الشيطان بتغلبه على أهوائه : أي بعدم الغضب , بالاتضاع , بعدم محبة المال , بالصوم , بالعفة , ويرضى الله بقدر ما يسلك بحسب مشيئته بالصلاة والتوبة وبمحبته له من كل قلبه .
إن تنقية الإنسان ذاته وممارسته للفضائل ليست هي الهدف بحد ذاتها ولا تكفي لأن يصل الإنسان إلى التأله بل إنها الواسطة فقط إلى ذلك وهي ما تجعل الإنسان مؤهلا ليتقبل عطية الله , وهذا ما نفهمه جلياً من أقوال الآباء :
يقول القديس باسيليوس الكبير : " الذين يتخلون عن الأرضيات مرتفعين فوقها يصبحون مستحقين للشهادة لعطية الروح القدس "
وفي المجال نفسه يقول القديس سمعان اللاهوتي الحديث : " إن الأعمال الصالحة مشكورة ولكنها تنتهي إلى الصفر وتتلاشى عندما يتوقف ذاك الذي يؤديها عندها , ولا يسعى لأن يتناول من قداسة الله , لأن كل الأعمال الصالحة تتم في سبيل الوصول إلى هذا الهدف "
هذا التقليد الذي لم يتغير نجده أيضاً عند القديسين الحديثين , فالقديس سيرافيم ساروف يكتب : " إن الصلاة والصوم والسهر وكل العمال المسيحية مهما تكن جيدة بحد ذاتها وبالرغم من أنها وسائل ضرورية للحصول على شركة الروح القدس لكنها ليست هي وحدها هدف الحياة المسيحية . هدف الحياة المسيحية هو نيل نعمة الروح القدس " ( من حديثه مع مع موتوبيلوف )
ما هو التأله ؟
مما سبق يتضح لنا أن التأله هو شركة الروح القدس , والآباء يتكلمون بوضوح عن التاله بشركة الروح القدس . وهذه الشركة تتم بالاشتراك بنعمة الله فقط وليس في جوهره . ولهذا يدعى القديسون " صديقين كاملين " , " حاملين المسيح " , " حاملين الروح " ,. " المتوشحين بالله " , " هياكل الله " ومن هنا نفهم القول : " عجيب هو الله في قديسيه " و " في القديسين تستقر وتستريح "
نتائج التاله :
بشركة الروح القدس يتأله الإنسان بكليته ( 1 تس 5 : 23 ) أي بالروح وبالقوى ( بالأفعال ) وكذلك بالجسد
1- تأله النفس ( التفكير والإرادة ) :
إن البشر الذين يصلون إلى التاله يعيشون بحسب الروح كما ذكرنا سابقاً والدعوة ( كونوا قديسين لنني أنا قدوس ) ( 1 بطرس 1 : 16 ) أو ( كونوا رحماء لأن أباكم رحوم ) ( لو 6 : 36 ) ليست سوى دعوة إلى الارتقاء بالفكر والإرادة إلى فكر الله وإرادته .
وتتحقق هذه الدعوة بتأله الإنسان حيث يعود ليأخذ الصورة والمثال اللذان منحهما له الله عند الخلق . عند القديس مكسيموس المعترف نجد أن الإنسان لا يصبح فقط صورة المسيح الحية بل هو المسيح نفسه بالنعمة أو بالتمثل
نتيجة هذا التأله هو عودة الإنسان إلى حالته ما قبل السقوط واستتباب السلام بينه وبين الحيوانات المتوحشة وعوامل الطبيعة .
هكذا نجد قديسين يسيرون على وجه الماء ويتصرفون إزاء الحيوانات المتوحشة وكأنها حيوانات أليفة وهي تخضع لهم مثلا القديس أنطونيوس , جراسيموس الردني , سيرافيم ساروف ... )
بالتاله يكتسب القديسون المحبة الكاملة , التواضع , الاستنارة , محبة الحقيقة , وهكذا يصلون باستنارتهم بالروح القدس إلى مستوى الوحدة في جوهر تعليمهم وإن اختلفت أساليب تعبيرهم التي يفرضها الزمان والمكان .
2- تأله القوى ( القعال ) :
إن تأله القوى هو نتيجة طبيعية لتأله النفس . بالتاله يمتلئ الذهن والقلب والإرادة والجسد بنعمة وقوة الله . المتألهون لا يسمون ويرتقون بالطبيعة فقط ولكنهم يكتسبون القوة الإلهية ذاتها كما يقول القديس غريغوريوس بالاماس . بهذه الطريقة تصبح اقوال الإنسان , قواه وأعماله تعبير عن النعمة والقوة الإلهيين . ويؤكد القديس نفسه أن المتألهين يتصرفون باسم الله وعوضاً عنه كما الملائكة القديسين
القديس باسيليوس الكبير يعلمنا بوضوح أن " النفوس الحاملة للروح ترتقي وتصبح روحانية و ليست هي فقط بل إنها تشع بالنعمة نحو غيرها أيضاً " (عن الروح القدس الفصل التاسع )
يتبع ...
موضوع رائع ومعلومات جديدة
في انتظار الباقي
بجد ربنا معك
الله يقويكي
مشكورة على المعلومات أخت أناستاسية
كل التقدير لشخصك
أخوكي بالرب الفادي يسوع المسيح
إبراهيم ابن فلسطين
-ما هي القوى الإلهية التي نلاحظها عند القديسين ؟
* نعمة معرفة خفايا القلوب .
*النبوءة : أي معرفة ما سيحدث مستقبلاً
*القدرة على اجتراح العجائب المختلفة مثلا شفاء المرض , إخراج الشياطين .. الخ .
هذا ما وعد به السيد : " الحق أقول لكم , إن من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها " ( يوحنا 14 : 12 )
* الحياة الإلهية : إن الحياة الإلهية هي البرهان الرئيسي على تأله الإنسان كما يقول القديس غريغوريوس بالاماس . فبما أن التأله هو شركة الروح القدس لذلك فإن الذين استحقوا التأله يقبلون مواهب وثمار الروح القدس , ومن بينها تأتي بالدرجة الأولى المحبة التي هي بحسب القديس بولس أفضل الطرق ( 1 كو 12: 31 ) وأعظم المواهب ( 1 كو 13 : 13 ) ورباط الكمال ( كولو 3 : 14 ) لذلك فالقديسون هم أهل المحبة قبل كل شيء .
بعد كل ما تقدم نجد من الضروري أن نذكر أنه بالرغم من أن نعمة الروح القدس تكون ساكنة في القديسين دائماً إلا أنهم لا يتصرفون دائماً بالقوة والفعل الإلهيين ولكن كما يقول القديس باسيليوس الكبير " بحسب الحاجة " أي أنه في الأحوال العادية يتصرف القديسون كبشر عاديين بسيطين . ونلاحظ أن القديسين لا يسعون إلى فعل العجائب بل على العكس يحاولون تجنبها خاصة أنه من أهم ميزاتهم التواضع وعدم الأنانية ويعتبرون الضجة التي تثار حول شخصهم واسمهم خسارة لهم وهذا ما يميزهم بشكل جذري عن الدجالين والمدعين
3- تأله الجسد :
من أهم نتائج التأله هو تقدس الجسد وتألهه . الجسد ليس سجناً للنفس كما يعلم أفلاطون وليس له هدف ارضي فقط .
يقول القديس بولس : " أما الجسد فليس للزنى بل هو للرب والرب للجسد " ( 1 كو 6 : 13 )
الجسد يجب ان يكون هيكلاً لله وهيكل الله مقدس . إذن فالجسد يجب أن يتقدس بالكلية بالتأله وبالتأله فقط يصل الجسد إلى كامل قيمته وليس في النظريات الإنسانية الحديثة
يقول القديس سمعان اللاهوتي الحديث عن تأله الجسد : " إن النفس التي أصبحت بتقدسها أهلاً لأن تكون شريكة في النعمة الإلهية تستمر بالضرورة بتقديس كامل هيكلها لأنها حيث تكمن في هذا الهيكل توجد في كافة أعضائه . لذلك فنعمة الروح القدس عندما تسكن في النفس تسكن أيضاً في هيكلها . ولكن طالما بقيت النفس في هذا الهيكل فإن الروح القدس لا ينقل هيكلها بالكامل إلى مجده لأنه من الضروري أن تكون لها حريتها وان تبدي رغباتها وتظهر إرادتها إلى أن تنتهي حياتها الأرضية . وعندما تنفصل النفس عن الجسد يتوقف الجهاد . فإن انتصرت النفس انفصلت عن الجسد حاملة إكليل عدم الفساد , حينئذٍ تسكن نعمة الروح القدس وتقدس بالكلية هيكل هذه النفس ولذلك نجد عظام وبقايا القديسين تفيض أشفية وتداوي كل ضعف " .
إن انفصال النفس عن الجسد يحرر الاثنين معا من حاجة كل منهما إلى الآخر ومن تأثير احدهما على الآخر , وبذلك فإن النعمة الإلهية تفعل في كليهما بدون أي عائق حيث يصبح الاثنان بكليهما لله وتسكن فيهما النعمة الإلهية بعد أن قضيا حياة لائقة بالألوهة عندما كانا معاً . أما عند الدينونة العامة فإن الجسد أيضاً يكتسب عدم الفساد الذي منحه الله للنفس عند تقديسها القديس أثناسيوس يقول في ذلك أيضاً : " إن النعمة الإلهية توجد في نفوس وفي أعضاء القديسين " ( شرح المزمور 117 ) والقديس مكاريوس يقول : " كما تمجد جسد المسيح عندما تجلى على الجبل بالمجد الإلهي وبالنور الذي لا يغرب كذلك تتمجد أجساد القديسين وتلمع . وكما أن المجد الكائن في جسد المسيح أشرق مضيئاً كذلك أيضاً تفيض قدرة المسيح في ذلك اليوم وتشع خارج أجسادهم " ( الكلمة 15 , 38 )
وكلما كانت المساهمة في شركة الروح القدس أغنى كلما ازدادت قداسة الأجساد أيضاً . القديس يوحنا الذهبي الفم يقول " بالموت لا تتغرب أجساد القديسين عن النعمة التي كانوا يحيون بها بل تزداد بها " ( في مديح أحد الشهداء )
نتائج تأله الجسد هي :
* لمعان الوجه : أول إنسان لمع وجهه كان موسى ( خروج 34 : 29 - 35 ) ثم القديس أنطونيوس , سيسويه , موسى الحبشي وآخرون ...
* انتقال نعمة التقديس باللمس : هكذا نجد أن ما مس جسد القديس بولس لم يكن مقدساً بل كان ينقل النعمة أيضاً إلى الآخرين ( اع 19 : 12 )
* إفاضة الطيب : من القديسين المفيضين الطيب الشهيد ديمتريوس , نيلوس , سمعان , القديس الشهيد أغثانجلوس , القديس سيرافيم ساروف وغيرهم ..
* عدم فساد البقايا المقدسة : لدى الكنيسة الأرثوذكسية العديد من بقايا القديسين التي لم ينل منها الفساد بالرغم من الزمن الطويل الذي مر عليها . نذكر مثلا بقايا القديس اسبيريدون . ديونيسيوس , جراسيموس , الامبراطورة ثيوذورة ..
* العجائب التي تجري بواسطة البقايا المقدسة
* تمجيد الجسد : في الحياة الحاضرة وبعد القيامة العامة .
يتبع...
شكرا على جهدك الكبير
انشالله تصبحين من مصاف القديسين
عفاك المولى
صلي لاجلي
بتشكر قدسك أبونا لمرورك ومباركتك للموضوع ..
اين لي أنا الخاطئة أن أكون من أولئك القديسين ...
أتمنى أن يتشفعوا من أجلي لأنني قد غرقت في الخطايا ..
ربنا يقويك ..
صلواتك
أخ حبيب وأخ ابراهيم ... شكرا للمرور ..
وصوم مبارك لكم وللجميع
صلواتكم
الفصل الثاني
القديسون
- من هم القديسون ؟
مما سبق ذكره عن القداسة كان يكفي القول أن القديسين هم البشر الذين وصلوا إلى التأله . أي أنهم كما يقول القديس مكسيموس المعترف " هم الذين تجنبوا حركة النفس المخالفة للطبيعة ( الخطيئة ) , واستهجفوا العيش بحسب الطبيعة ( عائدين دائماً إلى الله ) ونجحوا في ذلك فاستحقوا أن يكرسوا أنفسهم بالكلية لله بواسطة الروح القدس ".
ولكي يكون الأمر واضحاً أكثر نورد هنا التعريف التالي : " القديسون هم أصدقاء الله , أي أنهم المسيحيون الأتقياء الذين أرضوا الله بمحبتهم الكاملة نحوه وبخضوعهم الكامل لمشيئته فنالوا حظوة لديه , ومن جهة أخرى تقدسوا بكليتهم بموهبة الروح القدس وتألهوا بالنفس والجسد , وتمجدوا من الله أحياء على الأرض وحتى بعد رقادهم , بالنعمة الموهوبة لهم وبعطية عمل العجائب , وحتى في السماوات بالدالة التي لديهم لكي يتشفعوا بمن هم بحاجة إلى رحمة الله من أحياء وأموات "
القديسون يؤلفون " جماعة الأبكار المكتوبين في السماء " (عب 12 : 23 ) الذين نحن مدعوون إلى الانضمام إليهم أيضاً . لذلك نقول في الصلاة على الأموات " مع القديسين مع أرواح الصديقين الراقدين " .
يطلق على القديسين في الكنيسة اسم " ممثلوا المسيح " , هذه الجملة تدل على أنهم ورثته والنائبين عنه . هكذا تسميهم الكنيسة لأنهم سلكوا بحسب روح قوة المسيح فكانت لهم مواهب النبوءة والتعليم وصنع المعجزات ..
المسيح وحده نال الروح بغير حساب لأن الله جعل في يده كل شيء ( يو 3 : 34 ) أما القديسون فقد نالوا من ملء المسيح حداً من المواهب والروح .
القديسون في الكنيسة كثيرون جداً ولا يمكن حصرهم وأكثرهم غير معروفين . إنهم " تلك السحابة الكبيرة " التي تحدث عنها الرسول بولس , وهم يقسمون بحسب الطروبارية إلى " الرسل , الشهداء , الأنبياء , رؤساء الكهنة , طوباويين , صديقين " . وكل قديس يختلف عن بقية القديسين على حد قول الرسول بولس : " كل نجم يختلف عن النجم الآخر بالضياء " ( 1 كو 15 : 41 )
هذا التقسيم الذي يضع القديسين في ستة مراتب لا يتعارض مع الطغمات التسع التي تذكر في التقدمة لأن :
1- القسم الأول يرفع لتكريم الملائكة القديسين
2- القسم الثامن لتكريم الأجداد القديسين وللقديسين الذين نعيد لهم في ذلك اليوم .
3- القسم التاسع لتكريم كاتب الخدمة الإلهية التي تقام في ذلك اليوم
- تكريم القديسين :
يقول القديس بولس عن القديسين أن " العالم لم يكن يستحقهم " ( عب 11 : 36 )
أي أن قيمتهم ومكانتهم أعظم من العالم كله , لأنهم يحصلون على مجد عظيم من الله وعلى إكرام كبير من الكنيسة .
* الله يكرم القديسين أحياء وحتى بعد موتهم :
- نجد تكريمه لهم وهم أحياء :
1- عندما زار الرب ابراهيم عند بلوطات ممرا توسل إليه ابراهيم من أجل أهل سدوم . وبالقياس إلى عظمة الله نجد كم كان ابراهيم جريئا في طلبه هذا ولا يمكن أن يفسر سوى بالدالة والمودة التي يشعر بها القديسون تجاه الله " لا يسخط المولى فأتكلم هذه المرة فقط .. " ( تك 18 : 23 - 33 ) ومما يزيد العجب أن ابراهيم هو الذي توقف عن السؤال وليس الله عن قبول الطلب .
2- عندما غضب الرب على اسرائيل وأراد أن يفنيه ويجعل من موسى شعباً عظيماً , تضرع موسى أمامه من أجل الشعب فرجع الرب عما كان يريد أن يفعله ( خروج 32 : 9 - 14 ) يقول الرب لموسى " اتركني " وكأن الرب يشعر أنه مقيد من أصفيائه ( مزمور 145 : 19 )
3- الله يساوي القديسين بنفسه فالذي يكرم الله يكرم القديسين والعكس صحيح " الذي يسمع منكم يسمع مني والذي يرذلكم يرذلني " ( لوقا 10 : 16 )
4- عيَّن الله القديسين ديانين للعالم : " ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم " ( 1 كو 6 : 2 )
- بعد موتهم :
1- أولئك الذين سلكوا بمشيئة الرب في حياتهم " لا يستحي الله أن يدعى إلههم " ( عب 11 : 16 ). لهذا يدعى الله إله الآباء " إله ابراهيم واسحق ويعقوب " ( خروج 3 : 15 - 16 )
2- يتكلم بأرق العبارات عن الشهيد انتيباس حيث يقول " انتيباس شهيدي الأمين " ( رؤ 2 : 3 )
3- نفوس الصديقين توجد تحت المذبح السماوي أي في أسمى مكان ( رؤ 6 : 9 ) وهي تصرخ إلى المسيح لكي يعاقب من سفكوا دمهم أي مضطهدي الكنيسة , فيقبل طلتهم ويطلب إليهم أن يستريحوا وينعم على كل منهم بالثياب البيضاء ( رؤ 6 : 11 )
4- القديس يوحنا الذهبي الفم يتكلم عن المجد والمكافأة التي ينالها القديسون من الله فيقول : " الله كثير العطاء والمحبة للبشر , ولكن ليس من أجل ذلك فقط ينتظر القديسون الإكرامات العظيمة , ولكن لأنه مدين لهم أيضاً , فإذا كنا نحن نسارع لتلبية نداء من لم يذبحوا , فما يصنع المسيح من أجل الذين بذلوا ذواتهم من اجله ؟ "
5- واخيرا نذكر ما يقوله القديس سلوان الروسي الذي نسك في جبل آثوس ( 1937 ) " إن المجد الذي يمنحه الله للقديسين هو من العظمة بحيث أنه لو رأى البشر العاديون القديس كما هو لسقطوا أرضاً من الرعدة والخوف لأن الإنسان الأرضي لا يستطيع أن يتحمل رؤية المجد السماوي " .
- الله يطلب منا أن نكرم القديسين :
" من قبل نبياً لأنه نبي فأجر نبي ينال " ( متى 10 : 41 )
وتوعد الذين يعيرون القديسين ويضطهدونهم " لا تمسوا مسحائي ولا تسيئوا إلى أنبيائي " ( مزمور 105 : 15 )
الكنيسة الأرثوذكسية تقدم للقديسين التكريم التالي :
1- تطلق عليهم أسماء وصفات سامية الكرامة " قديس - رجل الله - شفيع - اب .. " .
2- تقدم لهم التكريم بالسجود لهم ( مثل هذا السجود قدم بنوا الأنبياء إلى النبي أليشع ) ( 2 مل 2 : 15 )
3- ترسم ملامحهم الوقورة وحوادث استشهادهم في ايقونات مقدسة
4- تكرم أيقوناتهم المقدسة بالخشوع والتقبيل وإنارة القناديل والشموع وبالتبخير .
5- تكرم بقاياهم المقدسة بنفس الطريقة .
6- تشيد هياكل الإله المثلث الأقانيم وتدعوها بأسمائهم تكريماً لهم
7- تقدس الهياكل ببقاياهم المقدسة .
8- في يوم ذكراهم تقيم الذبيحة الإلهية والسهرانيات والاجتماعات ..
9- يقدم المؤمنون التقدمات السخية للهياكل لتكريم القديسين ( النذور )
10- خلال الذبيحة الإلهية ترفع أقسام خاصة بهم
11- تطلب شفاعتهم ووساطتهم القوية
يتبع ..
موقف الهراطقة من القديسين :
لقد وقف الهراطقة بلا استثناء على مر العصور موقفاً معادياً من تكريم القديسين .
- الآريوسيون لم يحاربوا تكريم القديسين ولكن حيث كانوا يتواجدون كانت ذكرى القديسين تهمل . سنة ( 340 ) حكم مجمع في غنفرا على افستاثيوس سباستياس لموقفه المعادي ولتوجيهه الكلمات غير اللائقة ضد القديسين .
- أتباع أفنوميوس ( محاربي الروح ) كانوا يعتبرون تكريم القديسين كافة دعوة إلى تعدد الآلهة .
- الخطر الأكبر كان في حرب الأيقونات حيث كان محاربو الأيقونات يقرون بواجب تكريم القديسين ( هذا ما بدا على الأقل في مجمع 754 ) ولكنهم بالفعل كانوا ينكرون ذلك .
- أكثر المواقف تشدداً إزاء تكريم القديسين هم البروتستانت حيث أنهم على تعدد شيعهم وأقسامهم فإنهم ينكرون على القديسين أي تكريم .
أمام هذه المواقف المتشبثة بالتفكير العقلاني المجرد , اتخذت الكنيسة الأرثوذكسية مرجعاً لها الكتاب المقدس والتقليد الشريف .
إن فكرة عدم تكريم القديسين تشكل :
1- بدعة :
لأن تكريم القديسين منذ البداية لم يطعن به لاهوتياً أي بالاستناد إلى تقليد الكنيسة , ولكن حدث ذلك فيما بعد ونتيجة نظريات فلسفية محضة .
إن رفض تكريم القديسين الذي كان منذ البدء في تقليد الكنيسة يعني رفض تقليد الكنيسة أيضاً الذي يقول عنه القديس بولس " فلو بشرناكم نحن أو بشركم ملاك من السماء بخلاف ما بشرناكم به فليكن ملعوناً " ويشدد على ذلك بأن يكرر العبارة مرة أخرى . انظر ( غلا 1 : 8 - 9 )
2- الخلط بين التكريم والعبادة :
هذا الخلط الذي ينتج عن عدم المعرفة أو حتى عن نية مقصودة للإساءة , وأول من ابتدعه اليهود في استشهاد القديس بوليكاريوس حيث أخذوا ينشرون بين الوثنيين أن المسيحيين تركوا المسيح وأخذوا يعبدون بوليكاريوس , فجاء جواب المسيحيين واضحاً وساطعاً كالشمس ( إن الذين يدَّعون هذا لا يعرفون أننا لا نستطيع أن نبتعد عن المسيح وأن نعبد غيره . فهذا نسجد له لأنه ابن الله , ولكن الشهداء كمتمثلين به وكتلاميذ له نحبهم لفيض محبتهم للمعلم والملك (المسيح) ( من استشهاد القديس بوليكاريوس فصل 17 )
هذا الفصل بين التكريم والعبادة ظل سارياً في الكنيسة الأرثوذكسية وقد أكدت الكنيسة موقفها هذا في المجتمع المسكوني السابع بالتوضيح التالي : " أما القديسون فغننا نكرمهم كإخوة وآباء وأما العبادة فنقدمها لله وحده الذي هو سيد الجميع "
3- رفض الكنيسة :
إن من يرفض تكريم القديسين إنما يرفض كنيسة المسيح ذاتها لأن أعضاء الكنيسة هم المؤمنون الأحياء ومن انتقلوا بحالة القداسة وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن علاقة القديسين بالله بعد الموت هي أوثق وأعمق .
يتبع ...
إخوتي الأحباء ... أعود لأكمل موضوعي عن مادة سير القديسين
أعتذر جداً على التأخير الذي حصل والذي لم يكن بيدي ..
اغفروا لي ..
شفاعة القديسين :
القديسون أصدقاء الله , وهبهم الحق في أن يتشفعوا بالبشر وأن تكون لهم جرأة الطلب من أجلهم . فالكنيسة المجاهدة والكنيسة الظافرة هي شركة قديسين واحدة يجمعها قانون التآخي والمحبة . وفي الكتاب المقدس نجد أمثلة كثيرة على قبول الله لشفاعة أصفيائه فهو يجيب لابراهيم طلبه ولا يتأفف من إلحاحه . انظر ( تك 18 : 23 - 33 ) ويستحث موسى ليطلب من أجل الشعب ( خروج 32 : 10 ) كذلك نجد في سفر أيوب أن الله لم يطلب من أصدقاء أيوب الثلاثة أن يتوبوا فقط ولكنه أرسلهم إلى أيوب لكي يسألوه الصلاة من أجلهم ( ايوب 42 : 7 - 8 )
فإذا كانت شفاعة الأحياء المجاهدين في سبيل القداسة فعالة إلى هذا الحد كما رأينا في أمثلة الكتاب المقدس فكم هي بالأحرى شفاعة الصديقين الكاملين . وهنا نذكر مرة أخرى قول القديس يوحنا الذهبي الفم أن القديسين بعد موتهم لهم جرأة أكبر للطلب من الله ومحبة أكثر نحونا لكي يسألوه من أجلنا ويساعدونا لكي نتقوى في الحياة بالمسيح .
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم بالتحديد " إذا كانت الجرأة لأشخاص أرضيين أن يتوسطوا لدى ملك أرضي , فكم من الفائدة يستطيعون أن يقدموا للذين توسطوهم ؟ وكم بالأحرى ستكون الفائدة التي سنحصل عليها بواسطة القديسين الذين حصلوا بجهاداتهم الروحية وفضائلهم على الجرأة في الطلب من الملك السماوي من أجلنا يكفي طبعاً أن نطلب نحن بحرارة وإيمان .
إذا يلزم أيضا إيماننا وتوبتنا لأنه كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم " إن نفوس القديسين لديها قدرة كبيرة ولكن عندما نتوب نحن أيضاً " ( العظة الخامسة عن إنجيل متى )
وفي الحقيقة عندما لا تكون هناك توبة فإنه لا تسمع توسلات موسى ولا صموئيل ( ارميا 15 : 1 )
لذلك يقول القديس أثناسيوس في شرحه للمزمور ( 69 : 5 - 6 ) " يا رب أليس من اجل خطاياي يفقد ملتمسوك الجرأة بأن يتشفعوا من أجلي , وتصبح طلبة قديسيك بلا مقدرة " ونورد في هذا المجال التساؤل الآتي :
كيف يعلم القديسون باحتياجاتنا ؟ وكيف يسارعون إلى المساعدة طالما أنهم ليسوا حاضرين في كل مكان ؟
يجيب القديس مكسيموس المعترف على هذا التساؤل بقوله :
" إن بعض القديسين يعلمون مباشرة بما نطلبه وهم يجولون في الكنائس وأنحاء الأرض , والبعض الآخر بواسطة الملائكة القديسين حراس البشر "
بعض الأحيان يظهر القديسون للبشر بهيئة ملائكة . يقول القديس أثناسيوس في كتابه إلى أطيوخوس : " إن الرؤى التي تظهر في هياكل القديسين أو في قبورهم هي ارواح القديسين نفسهم ولكنها تظهر في هيئة ملائكة . إذ كيف يمكن أن تكون نفس القديس بولس أو بطرس وهي واحدة أن تظهر في يوم عيدهم في آلاف الكنائس المسماة باسمهم في أنحاء العالم ؟ هذا لا يستطيع أن يفعله ولا حتى ملاك واحد . الله وحده فقط يستطيع أن يكون في لحظة واحدة في أكثر من مكان وفي كل العالم , بالإضافة إلى تلك القوى النورانية التي تسطع في المجد السماوي إذا أرسلت لخدمة على الأرض "
البقايا المقدسة :
رأينا فيما سبق أن نعمة الروح القدس عندما تسكن في أجساد القديسين لا تعود تفارقها بعد الموت بل تبقى فيها مظهرة إياها مصدرا للطيب الزكي والمعجزات والأشفية . الروح القدس يجعل أجساد القديسين وبقاياهم حاملة للروح والحياة .
1- في الكتاب المقدس نجد شواهد على ذلك . في ( ملوك الأول 13 : 31 ) حيث يطلب النبي من أبنائه أن يدفنوه في القبر الذي دفن فيه رجل الله وان يضعوه الى جانب عظامه لكي تخلص عظامه مع عظام رجل الله ( هكذا وردت بالحرف في الترجمة السبعينية للعهد القديم ) وكذلك في ( ملوك الثاني 13 : 21 ) نجد الشهادة واضحة على أن بقايا القديسين تفعل العجائب وحاملة للحياة لذلك فهي مقدسة وأهل للتكريم .
2- هذا الإيمان حملته الكنيسة حياً وغير منقطع على الزمن في تقليدها . هكذا نجد المسيحيين بعد استشهاد القديس بوليكاريوس يجمعون بقاياه التي أحرقها الوثنيون ويضعونها حيث يجتمعون حولها لكي تكون قدوة وقوة للذين ما زالوا يجاهدون على الأرض ويطلبون إلى جانبها الرحمة للراقدين .
القديس يوحنا الذهبي يقول في كلمته عن الشهيدة ذروسيدا : " حيث لا ينفع ذهب ولا غنى هناك تفيد بقايا القديسين , لأن الذهب لا يشفي من مرض ولا ينجي من موت ولكن عظام القديسين تفعل الاثنين " ( طبعة ميني 50 : 689 )
كذلك يشهد القديس نفسه أن بقايا القديسين مخيفة للشياطين . ويذكر ان بقايا القديس بابيلا أبطلت أفعال أبولون حيث امتنع عن إجابة الامبراطور يوليان الجاحد إلى طلبه واعترف أبولون نفسه بسبب صمته وهو أن بقايا القديس دفنت إلى جانب معبده , عندئذ أمر الامبراطور بنقل البقايا إلى مكان آخر ليحرر أبولون
ويستنتج القديس الذهبي الفم من ذلك أن المخادع الأول ( الشيطان ) لم يجرؤ ان ينظر قبر بابيلا . هذه هي قوة القديسين الذين وهم أحياء لم تحتمل الشياطين ظلهم ولا ثيابهم وهم أموات ترتجف حتى من قبورهم
القديس باسيليوس الكبير يقول " إن الذي يلمس عظام شهيد تنتقل إليه نعمة التقديس الموجودة فيها "
3- لذلك استناداً لما ذكر سابقاً فإن الكنيسة تكرم بقايا القديسين ولكي ندرك كم من القيمة تدخر الكنيسة الأرثوذكسية لبقايا القديسين ما علينا إلا أن نعرف انه بدون البقايا المقدسة لا يمكن أن تشاد الهياكل ولا ان تقام الخدمة الإلهية . وفي الواقع فإن القانون السابع للمجمع السابع يحدد : " إن أية هياكل قدست بدون بقايا شهداء يجب ان توضع فيها بقايا مقدسة مع الصلاة المعتادة ( خدمة التدشين ) ويجرد كل من يقدس هيكلاً بدون وجود تلك البقايا كمخالف للتقاليد الكنسية "
كذلك القانون 91 لمجمع قرطاجنة على أن الهياكل التي لم تدشن بوضع بقايا مقدسة فيها يجب ان تهدم وأن تهمل .
4- اخيرا فإن الكنيسة لا يمكن أن تقيم الخدم الإلهية في كنيسة غير مدشنة أو في اي مكان آخر إذا كان الانديمنسي المستعمل في الخدمة غير حاو على بقايا مقدسة
يشهد القديس يوحنا الذهبي الفم بان المسيحيين الحسني العبادة معتادون على :
- أن يصلوا أمام البقايا المقدسة
- أن يقيموا الاجتماعات والاحتفالات حولها
- أن يقبلوها قبل المناولة الإلهية
- أن يتمنوا أن يدفنوا إلى جانبها
إن أكبر مجمع للكنوز من البقايا المقدسة في يومنا هذا هو الجبل المقدس ( آثوس ) في اليونان إلى جانب عدد كبير من الكنائس والأديرة التي تحتفظ ببقايا قديسين , كما نجد أنه من المجدي هنا أن نذكر أن بعض الأشياء التي كانت تخص القديسين أصبحت شريكة في القداسة وبالتالي واسطة لنقل النعمة
مثلاً :
- سلسلة القديس الرسول بولس
- مناديل ومآزر كانت تؤخذ عن جسم بولس الرسول فتحمل الأشفية إلى المرضى ( أع 19 : 12 )
- ثوب وزنار والدة الإله
- الصليب الكريم وقبر السيد ...
وبحسب شهادة القديس يوحنا الذهبي الفم فإن النعمة تنتقل بواسطة زيت القنديل الذي يشعل إكراماً للقديسين , كما عن طرق أخرى كثيرة ومختلفة
يتبع ...
شكرا لمروركم إخوتي بشارة ومايدا ... الرب يبارككم
صلواتكم
شكراً كثيراً لك اختي ..
التعييد للقديسين :
تقسم الأعياد التي تقيمها الكنيسة إكراماً للقديسين حسب ما يلي :
1- تذكار القديس :
ويقام في ذكرى رقاد القديس ويسمى تذكار لأن الكنيسة في هذا اليوم تذكر القديس , تكرمه وتعيد له أو يسمى
- يوم القديس : لأنه في هذا اليوم ينال القديس نعمة أكبر من الرب وغالباً ما تحدث عجائب في ذلك اليوم , كما أنه في الذبيحة ترفع قطعة خاصة وهي القطعة الثامنة للقديس المعيد له و وتطلب شفاعته خلال الخدمة الإلهية .
أو يسمى ذلك اليوم
:
- يوم مولد القديس : لأنه في ذلك اليوم ولد القديس في المملكة السماوية ودخل في كنيسة الأبكار المكتوبين في السماء ( عب 12 , 23 ) الاصطلاح ميلاد لا يستعمل لموت غير القديسين .
- يوم الكمال : لأنه فيه نال القديسون كمال الحياة المغبوطة ومواهب الروح القدس بدرجة كاملة لذلك تسمى أرواح القديسين " أرواح الصديقين " ( عب 12 : 23 )
إن التعييد لذكرى رقاد القديسين ليس شيئاً مستحدثاً في الكنيسة بل إنه نشأ مع الكنيسة منذ بدايتها وهو ليس ابتداعاً شخصياً أو بشريا بل كما يشهد القديس يوحنا الذهبي الفم انه " تحديد نعمة الروح القدس " ( كلمة عن الشهيدة تقلا )
2- الاجتماعات :
هذه تقام في اليوم التالي لأحد الأعياد الكبيرة التي كان للقديس دور فيها مثل :
- عيد جامع لوالدة الإله ( في 26 كانون الأول , اليوم التالي للميلاد )
- عيد جامع ليوحنا السابق المجيد ( 7 كانون الثاني و اليوم التالي للظهور الإلهي )
- عيد جامع للرسل الاثني عشر ( 30 حزيران )
- عيد جامع لرئيس الملائكة جبرائيل ( 26 آذار )
واعياد أخرى ..
3- نقل بقايا قديس :
مثلا نقل بقايا القديس نيقولاوس إلى باري في ( 9 أيار ) ونقل القديس يوحنا الذهبي الفم إلى القسطنطينية ( 27 كانون الثاني )
4- ذكرى أعجوبة :
نعيد فيه لذكرى الأعجوبة التي حدثت على يد أحد القديسين مثل أعجوبة القديسة إفيمية عندما صادقت على دستور المجمع الرابع ممسكة إياه ببقايا عظام يدها المقدسة ( 11 تموز )
5- حدث مهم في حياة القديس :
ذهاب القديس كيرلس إلى أفسس للاشتراك في المجمع المسكوني الثالث ( 18 كانون الثاني )
6- ذكرى حدث كنسي مهم :
مثلا
- تكريم سلسلة القديس الرسول بطرس ( 16 كانون )
- وضع زنار العذراء ( 2 تموز )
7- ذكرى العثور على البقايا المقدسة :
مثلا العثور على هامة القديس يوحنا المعمدان
إن الهدف من التعييد للقديسين وإقامة تذكاراتهم هو إكرامهم وتمجيدهم وطلب شفاعتهم ولحث المؤمنين على التمثل بهم
الاعتراف بالقديسين :
أحد الأمور الشائكة التي واجهتها الكنيسة هي :
من هم القديسون الحقيقيون الجديرون بالإكرامات التي تقدمها لهم ؟
هل كل إنسان رقد بالرب لديه الجراة أن يشفع بالطالبين إليه ؟
هذا الموضوع كانت تتفحصه الكنيسة بإمعان واهتمام شديدين منذ زمن بعيد جداً . وهكذا وجدت سير الشهداء التي كانت تحوي أسماء القديسين المكرمين وقد ظهرت قبل قسطنطين الكبير بزمن طويل .
الجدير بالذكر انه لم يحدث ابداً إعلان ولم يصدر مجلد خاص يعلن قداسة أحد الشهداء بل على العكس فإن استشهاد القديسين بوليكاريوس وإغناطيوس يؤكد أنه حتى قبل استشهادهما كانا يكرمان من قبل الجميع على انهما قديسان . نفس الشيء نلاحظه في استشهاد قديسين في فترة لاحقة , حيث نلاحظ أنه بدل خدمة التجنيز أقيمت خدمة احتفالية عند دفن القديس كوزما الايتولي
يعتبر الشهداء قديسون بدون أية مناقشة . وبالرغم مما ذلك فإن الكنيسة ساهرة دائمة على تفحص الأمور خوفاً من التشويش أو من تكريم هراطقة بدون معرفة أو عن غير قصد .
هذا عن الشهداء أما عن باقي القديسين فتلزم براهين تشهد على قداستهم , حيث كانت الكنيسة , بعد أن تتفحص الأمور بدقة وتتأكد , تسمح للشعب بتكريم القديسين ثم تضيف أسماءهم إلى قائمة القديسين الذين تذكرهم في الخدمة الإلهية ويصبح طلب شفاعتهم رسمياً .
إجماع المؤمنين على قداسة أحد القديسين يعتبر دليلاً للكنيسة لكي تعترف بذلك , وحتى لو لم تعترف السلطات الكنسية في بعض الأحيان فإن القديس يعيش في وجدان الشعب حيا يبعث فيه صدق الإيمان ويحفزه على سلوك السبيل القويم في الحياة الروحية .
نجد مثلاً لذلك في حياة القديس يوحنا الذهبي الفم حيث كان يكرم من قبل الشعب بالرغم من أنه مات مستشهداً في المنفى محكوماً عليه وبالرغم من ان السلطات الكنسية آنذاك لم تعترف بقداسته .
إن إضافة اسم القديس إلى قائمة القديسين الذين تذكرهم الكنيسة في الخدمة الإلهية كان عمل السلطة الكنسية , وقد رفض حتى القديس كيرلس الاسكندري أن يضيف اسم الذهبي الفم إلى قائمة الكنيسة ولكنه فعل ذلك بعد أن أظهرت له والدة الإله الحقيقة .
- إحدى سبل الاعتراف بالقداسة هو إعلان الله نفسه .
- في فترة لاحقة نجد أنه أضيف على قائمة الكنيسة قديسون آخرون مثل غريغوريوس بالاماس , فيلوثيوس كوكينوس و وآخرون .
مؤخراً جرت العادة أن يعلن الاعتراف بقداسة أحد القديسين بكتاب رسمي أو رسالة من قبل البطريرك تنشر بعد إضافة اسم القديس إلى لائحة الكنيسة ويعلن النبأ للكنيسة والشعب ويتوجب تكريمه علناً .
ولكن ما هو معنى الاعتراف بالقداسة ؟
الكنيسة الأرثوذكسية تعترف بقداسة القديسين وتعتبر ذلك إقراراً بحقيقة واقعة وليس منحاً لألقاب أو صفات , وتعبر عن ذلك بالمفهوم الآتي : " إن القديسين هم قديسون بحد ذاتهم بموهبة الله . وقداستهم ومعجزاتهم لا تتوقف على اعتراف الكنيسة , وهم يصنعون العجائب قبل اعتراف الكنيسة بقداستهم . الكنيسة فقط تقبل بالحقيقة وتقرها بتسجيلها في لائحتها " .
إن إضافة أي اسم إلى لائحة القديسين هو عمل الكنيسة جمعاء .
يتبع ...
شكرا لمرورك اخ gaga ..
صلواتك
بالفعل عمل رائع الله يقويك يا أختي العزيزة
صلواتك
شكرا لمروركم يا إخوة ..
أخي عزيز شكرا الك ..
صلواتك ..
تحدثنا عن الفصل الأول الذي تضمن مفهوم القداسة والتقديس .. والفصل الثاني الذي تحدث عن القديسين ... نأتي إلى الفصل الثالث الذي يتحدث عن مراتب القديسين وسيرهم ...
الفصل الثالث
مراتب القديسين وسيرهم
أولا : الأنبياء :
1- من أنبياء العهد القديم وأحد أبرز معالم القداسة وفعل الروح القدس في البشر هو النبي إيليا الغيور , نطالع سيرته وأعماله العظيمة ودفاعه عن الإيمان بالإله الواحد في الكتاب المقدس ( 1 مل 17 , 18 , 19 , 21 ) ( 2 مل 1 : 1 - 4 ) ( ملاخي 4 : 5 )
2- داوود النبي والملك
3- القديس يوحنا المعمدان أو السابق :
النبوءة عنه في
( أشعيا 40 : 3 )
( لو 1 : 5 - 80 ) ( 3 : 2 - 22 )
( ملاخي 3 : 1 )
( متى 14 : 3 - 12 )
( مر 6 : 17 - 29 ) ( 8 : 28 )
( يوحنا 3 : 25 - 28 )
هو قمة الأنبياء وأول الرسل , الحلقة التي تصل بين العهدين القديم والجديد , الشخص الثاني في التمجيد والإكرام في الكنيسة بعد والدة الإله وله دالة كبيرة لدى السيد في التشفع من أجل البشر , لذلك فهو يُصَوَّر دائماً عن يسار السيد .
اقتبل نعمة الروح القدس وهو ما يزال في أحشاء أمه ومنذ ذلك الحين عاش حياة نقية وكان ملاكاً بالجسد لذلك تدعوه الكنيسة ملاكاً سماويا للملائكة وتصوره في أيقوناتها في هيئة ملاك .
وبسبب الحياة المقدسة التي عاشها كانت نعم الله عليه غزيرة جداً فهو صابغ السيد ويوصف بأنه أعظم الأنبياء , وقد قال عنه السيد المسيح بأنه " لم يولد أعظم منه " وقد استحق أن يعاين سر الثالوث الأقدس لدى معمودية السيد المسيح .
استحق بموته إكليل الشهادة , وكان فريداً في كل شيء في بساطته ووداعته واستسلامه الكامل لمشيئة الرب وتواضعه وتخليه عن كل أمور الدنيا , صارماً مع نفسه , بعفته وبطاعته الكاملة لناموس الرب مجاهراً بالحقيقة حتى دفع رأسه ثمناً لها ومع ذلك لم يعرف الحقد ولم يكره حتى قاتله هيرودس .
مثال المتوحدين النساك , سيرته فيض من المحبة لله والقريب , وشهادة صادقة لعمل الروح القدس .
تكرمه الكنيسة وتعيد له في مناسبات كثيرة على مدار السنة .
- عيد جامع ليوحنا المعمدان في اليوم التالي للظهور الإلهي 7 كانون الثاني
- وجود هامته المقدسة ( الأول والثاني ) 24 شباط
- الوجود الثالث لهامة يوحنا المعمدان 25 ايار
- مولده 24 حزيران
- قطع رأسه 29 آب
- حبل أليصابات 23 أيلول
يتبع ...
ثانياً : الشهداء :
الشهادة للمسيح بسفك الدم كرازة بالموت , كما أن الشهادة بالفم كرازة بالحياة , ويدعى موت المسيحي بهذه الطريقة " استشهاداً " لأنه أثناء احتماله للعذابات يشهد ويؤكد بأقواله وأفعاله إيمانه .
الاستشهاد بسفك الدم هو بالحقيقة سر من أسرار الكنيسة يعادل سر المعمودية تماماً وينوب عنه , فالموعوظ إذا استشهد بسفك الدم قبل أن يتعمد يُحسب له الاستشهاد عماداً لأنه اصطبغ بصبغة المسيح " لي صبغة اصطبغها وكيف انحصر حتى تكتمل " ( لو 12 : 50 ) هنا كلمة صبغة تفيد سفك الدم وتعني باليونانية وترجمت " معمودية "
" كن أميناً إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة " ( رؤ 2 : 10 )
" ومن يغلب فلا يؤذيه الموت الثاني " ( رؤ 2 : 11 )
تطويب الشهداء أمر إلهي مقطوع به وأكيد بحسب قول الرب " طوبى لكم إذا طرودكم وعيروكم وقالوا عنكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين .افرحوا وتهللوا " ( متى 5 : 11 ) الشهادة مصدر فرح ومجد إلهي .
أما السر في تطويب الشهداء , فلأنهم يمجدون الله بموتهم , كما يقول الإنجيل بخصوص استشهاد القديس بطرس الرسول " مشيراً بذلك إلى أي ميتة كان مزمعاً أن يمجد الله بها " ( يو 21 : 19 ) وفي هذا يقول القديس إغناطيوس الشهيد : ( أنا ذاهب إلى روما مقيد كآخر المؤمنين , ولكني حسبت بهذا مختاراً لكي أعلن مجد الله ) ( الرسالة إلى أفسس 21 )
تعرضت الكنيسة منذ نشأتها للاضطهادات والعذابات فكانت قوافل من المجاهدين الذين بذلوا أنفسهم كارزين بألوهة المسيح وبقيامته من بين الأموات ولا عجب في ذلك فالذين صلبوا رب المجد لم يتوانوا عن اضطهاد تلاميذه " وليس عبد أفضل من سيده ولا تلميذ أفضل من معلمه "
وقد حفل تاريخ الكنيسة بأسماء الأبطال الذين تعرضوا لصنوف العذابات التي يعجز اللسان عن وصفها وتعجز قوة بشرية عن تحملها . فما هو السر إذاً ؟
في العهد الجديد ( متى 10 : 16 - 22 ) موقف تلاميذ المسيح .
( متى 10 : 24 - 28 ) مصيرهم كمصير المسيح
( لو 9 : 24 ) اعتراف المسيح بهم
( يو 18 : 37 ) شهادة المسيح للحقيقة
( رو 6 : 3 - 5 ) المعمودية دفن وقيامة مع المسيح
( لو 12 : 50 ) صبغة المسيح الموت
( 1 كو 11 : 26 )مشاركة المؤمن في آلام المسيح
كيف يحتمل إنسان ضعيف المخالب الحديدية وتقطيع الأوصال وأنياب الحيوانات المتوحشة ... وكل ما حفلت به مخيلة قوى الشيطان الشريرة لمحاربة كنيسة المسيح التي كانت تظهر ظافرة كل حين بقوة الرب . إن سر جرأة الشهداء التي تطالعنا في سيرهم مستمدة من قوة المسيح الذي يكون موجوداً في قلب الشهيد وفكره وروحه , يسنده إلى النهاية , ممدداً جسده على جسده وواضعاً جروحه على جروحه .
هذه الحقيقة يكشفها لنا إغناطيوس الشهيد كخبير في هذا الأمر : " إني مستعد أن أجوز هذه الآلام كلها لكي أكون شريك المسيح فيها , الذي تأنس وصار إنساناً كاملاً الذي هو في داخلي يشددني ويقويني " ( الرسالة إلى أهل أزمير 4 )
وحيث يكون الروح القدس هو المتكلم والمعطي قوة لتجاوز حدة الألم , إلى أن تشرق على النفس حلاوة الخروج , فتطلع العين على رؤيا العالم الآخر البهيج ..
الشهيد يستمد جرأته من المسيح القائم فيه كغالب للعالم والموت . وهنا سر الفرحة والابتسامة التي ترتسم على وجوه الشهداء بسبب تجاوزهم للألم والتعذيب بفعل الروح القدس المهدئ للنفس والمعطي السلام والفرح للروح . لذلك فإن الشهداء يجوزون جنباً إلى جنب مع الألم والعذاب اختبار غلبة الموت وإشراقة الخلود ويعاينون مجد المسيح برؤيا منظورة محسوسة وتنفتح آذانهم وسط صخب التعذيب الوحشي على أصوات تشجيع سماوية من ملائكة وقديسين وأرواح شهداء سابقين .
والذين عاينوا موت الشهداء عن كثب رأوا بأعينهم وسمعوا بآذانهم وشموا بأنوفهم انفتاح العالم الآخر لاستقبال أرواح الشهداء , واطلعوا على جماله الأخاذ وأصواته الملائكية ورائحته المذهلة للحواس , إنما بقدر محدود كل على قدر انفتاحه . وقد شهد كثيرون أن رائحة دم الشهداء عطرية جداً تفوق في عظمتها كل عطور الأرض , أما الذين كانوا يستشهدون بحرق أجسادهم فكانت رائحتهم عبقة أجمل من رائحة البخور
هذا كله يدل على حالة نفوسهم بعد الموت وأنهم رحلوا تواً إلى الأمجاد العليا
الكنيسة تكرم الشهداء وتحتفل لذكرى استشهادهم مطلقة على ذلك اليوم يوم " مولد الشهيد " ومن تقاليد الكنيسة الموروثة منذ القرون الأولى الاحتفال بذكرى الشهداء بالسهر طول الليل بالصلاة والترتيل حتى الصباح وبالصلاة على القمح الذي يدل بشكل خاص على الحياة بالموت استناداًَ إلى مثل المسيح " إن لم تقع حبة القمح في الأرض وتموت لا تثمر "
كما أن المواظبة على قراءة سير الشهداء في المناسبات في الكنيسة وبشكل دائم في محيط العائلة المسيحية يقوي المؤمنين ويزيدهم شجاعة في طريق الصليب لكي يصلوا إلى إكليل الخلاص
فالشهداء بشر مثلنا عاشوا إيمانهم حتى الموت فنالوا البركات السماوية
منهم المثال والقدوة للكنيسة جمعاء وهي تطلب شفاعتهم وفي يوم ذكراهم تصلي لهم وليس من اجلهم .
النهاية
عجيب هو الله في قديسيه ...