-
3 مرفق
العذراء مريم في اللاهوت المقارن
بسم الآب والإبن والروح القدس
الإله الواحد الحي الأزلي إلى الأبد
آمين
أتوجه لقدس الآباء والمشرفين والأعضاء بالتهاني بمناسبة عيد تجسد الكلمة ربنا يسوع المسيح عيد الميلاد المجيد, وأسأل الآب القدير أن يعطينا أن يولد يسوع في قلوبنا من جديد, وله المجد والكرامة مع ابنه الوحيد وروحه الكلي قدسه الصالح والصانع الحياة من الآن وإلى الأبد آمين.
وأتوجه بالتعازي للجميع بسبب ما حل بأخواننا بالجسد في الكنيسة القبطية من هجوم إرهابي, وأسأل الله القدير أن يحمي كنيسته على الأرض كما وعد وقال "من يمسّكم يمس حدقة عيني". آمين
وأعتذر لانقطاعي عن المنتدى لفترة طويلة وذلك بسبب الزواج وظروف أخرى,وأقدم لكم كتابي "العذراء مريم باللاهوت المقارن" الذي تأخرت كثيراً في عرضه لأنني كنت أنتظر البركة من قداسة سيدنا البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة, ولكن للأسف حتى الآن لم يصلني الكتاب رغم أنني علمت بموافقة قداسته عليه واعطاءه البركة منذ شهر نوفمبر ولكنها لم تصلني حتى الآن, فلذلك لا أرى سبباً في التأخير في طرحه ومتى وصلت بركة قداسته سأرفقها لاحقاً في هذا الموضوع.
والكتاب هو رسالة دعوة للوحدة بالإيمان بسيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم. وقد كتبت هذا الكتاب كرسالة شكر لسيدتنا الفائقة القداسة لأنها كانت شفيعة والدتي في مرض السرطان, فقد كنت أتلو أمام أيقونة ملكة الكل الشافية من السرطان كل يوم التسبحة الخاصة بها لأجل والدتي, ورغم أن السرطان كان من نوع "carcinoma" وهو من الانواع الخبيثة والأطباء قالوا أنه معها منذ نحو الخمس سنوات إلا أن ربنا يسوع لم يسمح بأن ينتشر هذا المرض الخبيث وفعلاً بشفاعة العذراء أمي شفيت تماماً من هذا المرض وهذه الشهادة أقولها أينما ذهبت ليعطى المجد للمسيح الإله وليعلم الناس قيمة والدته وقوة شفاعتها, آمين
واليوم بسبب الهجوم القبيح على أم النور من البروتستانت ومحاولتهم التقليل من شأنها من جهة وترفيع الكاثوليك لها ومحاولتهم اعلائها للألوهية من جهة أخرى, قرّرت كتابة هذا الكتاب لإظهار الحقائق المتعلقة بالعذراء مريم بكل شفافية وصدق بعيداً عن التحيز وذلك بحسب الكتاب المقدس والتقليد الرسولي والمجامع المسكونية والليتورجيا, وهي دراسة من القرون الخمسة الأولى لنرى كيف كان يؤمن بها المسيحيون منذ فجر المسيحية الأول, وأتمنى أن يكو: هذا الكتاب سبب بركة لكثيرين وأولهم أنا الخاطىء, وليرحمنا المسيح الإله بشفاعة أمه الكلية الطهارة, آمين
حمّل الكتاب من المرفقات ...
صلواتكم
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا
أتوجه لقدس الآباء والمشرفين والأعضاء بالتهاني بمناسبة عيد تجسد الكلمة ربنا يسوع المسيح عيد الميلاد المجيد
كل عام و أنت بألف خير
المسيح ولد .............حقا ولد
و انشاءلله هالسنة الجديدة بتكون سنة كلها فرح و سعادةو محبة و سلام .
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا
وأعتذر لانقطاعي عن المنتدى لفترة طويلة وذلك بسبب الزواج وظروف أخرى
ألف مبروك بالرفاء و البنين
جازة مباركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا
وأقدم لكم كتابي "العذراء مريم باللاهوت المقارن" الذي تأخرت كثيراً في عرضه لأنني كنت أنتظر البركة من قداسة سيدنا البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة, ولكن للأسف حتى الآن لم يصلني الكتاب رغم أنني علمت بموافقة قداسته عليه واعطاءه البركة منذ شهر نوفمبر ولكنها لم تصلني حتى الآن, فلذلك لا أرى سبباً في التأخير في طرحه ومتى وصلت بركة قداسته سأرفقها لاحقاً في هذا الموضوع.
شكرا على الكتاب و الرب يبارك تعبك
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا
وأتمنى أن يكون هذا الكتاب سبب بركة لكثيرين وأولهم أنا الخاطىء, وليرحمنا المسيح الإله بشفاعة أمه الكلية الطهارة, آمين
آمين يارب .
http://www.orthodoxonline.org/forum/...2011/01/65.gif
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
مقـدمـة
ربما هناك الكثير من الكتب قد تكلّمت عن العذراء مريم وقامت بشرح الكثير من الأمور المختصة والمتعلقة بها, و لكن إن قمنا بقراءة بعض هذه الكتب فسنجد آراءً وأفكاراً مختلفة عن العذراء قد تصل أحيانا إلى التناقض ! فيا ترى ما السبب ؟
إنه بكل بساطة انتماء الكاتب إلى فكر معينفإمّاأنيكون أرثوذكسي أو كاثوليكي أو بروتستانتي, وللأسف نجد أن كثيرين يتعلقون بانتماءاتهم الفكرية أكثر من تعلقهم بالحقيقة, لذلك اذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف كتب عن العذراء مريم, رأيت أنا أيضاً أن أكتب عن هذه الشخصية العظيمة والمطوّبة الذكر بالأمور المتيقّنة عندنا, ليس عن تعصّب وليس بحسب انتماء فكري وإنما بحسب الشواهد التي يمتلكها كل إنسان صادق باحث عن الحق, وسأسعى لطرح كل الأفكار الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية بكل شفافية وصدق, مع استبيان سمو الفكر الأرثوذكسي اتجاه العذراء مريم بحسب ما ستوضحه هذه الدراسة. وأقدّم هذا البحث إلى كل إنسان مسيحي مهما كانت طائفته أو انتمائه الفكري, ليطالع ويعاين نظرة المسيحيين الأوائل للعذراء وكيف كان يعتقد بالأمور المختصة بها منذ فجر المسيحية الأول.
وأتمنى أن يكون هذا الكتاب سبب بركة لكثيرين وأوّلهم أنا الخاطيء الغير مستحق أن أكتب عن الطوباوية أم النور مريم.
وأسأل الآب القدير أن يبارك هذا العمل بقوة روحه القدوس بالمسيح يسوع. آمين
مـدخـل
إذا أردنا التكلم عن مريم العذراء والقيام بدراسة تستوفي حق هذه الشخصية العظيمة فيجب أن نتطرق إلى هذا المدخل الذي لابد منه...
فإن التقيت اليوم ببعض المسيحيين وأنصتّ إلى حوارهم حول العذراء فستسمع أحدهم يقول إن شخصية والدة الإله عظيمة فيرد عليه آخر نعم لقد كانت شخصيتها عظيمة ولكن استمحني عذراً فهي أم يسوع وليست والدة الإله, فيتدخل آخر ويقول أحقاً تؤمنون بشفاعتها ؟ ويقول قائل هي أعظم من الملائكة حتى ! فيغضب هذا القول آخر فيقول لكننا نعلم أن الملائكة أعلى قدراً من البشر أم أن مريم ليست بشراً ؟
فهنا ينكشف جلياً أن موضوع العذراء مريم هو موضوع شائك جداً وينقض مراراً وتكراراً في هذه الأيام ليس من غير المسيحيين, بل من المسيحيين أنفسهم !
فهل كان موضوع العذراء مريم مختلف عليه بين مسيحيّي القرون الأولى كما هو حاصل اليوم ؟ أم كان ينظر إليها بمنظور واحد من قبل الجميع ؟
وماذا كانت تمثل العذراء مريم للمسيحيين الأوّلين ؟ وللإجابة على ذلك قمت بكتابة هذا الكتاب, ومن خلاله أود طرح العذراء مريم تحت مجهر اللاهوت المقارن واللاهوت العقائدي المختص بها لدى كل الكنائس (الأرثوذكسية – الكاثوليكية – البروتستانتية) ومناقشة هذه الأفكار بحسب الكتاب المقدس والمجامع المسكونيّة والآباء القديسين (تحديداً مسيحيّين القرون الأولى) لنعرف كيف كان يؤمن بها المسيحيون الأوائل وما التغيير الذي طرأ حول الإيمان والمعتقد الخاص بمريم العذراء اليوم.
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
ميلاد العذراء
كثيراً في السابق ما تناولت سيرة العذراء القيل والقال في الأمور المتعلقة بها فما يطرح حديثاً قد طرح قديما بصورة مشابهة و لكن الشكر للرب الذيلم تخلو كنيسته أبداً من رجال قديسين كانوا أهلاً لحمل راية المسيح عالياً والرد على كل فكر غريب هاجم و مازال يهاجم الكنيسة حتى اليوم, وقبل البدء بموضوعنا هذا أود الحديث عن ميلاد العذراء مريم بحسب سنكسار الكنيسة([1])
فقد ولدت العذراء القديسة مريم من أبوين قديسين متعبدين لله, سالكين في جميع وصايا الرب بتقوى ومخافة و ورع.
أما والدها فيدعى يواقيم و معناه بالعبرانية "يهوه يقيم" وأما أمها فتسمى حنّة ومعناه بالعبرانية "حنان" وكانت حنة امرأة فاضلة وعفيفة وطاهرة, اشتهرت في زمانها بالتقوى والإحتشام, وكانت تعيش مع زوجها البار يواقيم في هدوء وسلام, غير أنه كان ينغّصهما أنه لم يكن لهما ولد يحمل اسمهمها, وقد كان العقم في ذلك الوقت عاراً, وكان الناس يعيّرون المرأة العاقر بأنها ملعونة ومغضوب عليها من السماء. ولعلّ هذا هو ما قصدت إليه أليصابات عندما حملت بالقديس يوحنا المعمدان بقولها "هكَذَا قَدْ فَعَلَ بِيَ الرَّبُّ فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا نَظَرَ إِلَيَّ، لِيَنْزِعَ عَارِي بَيْنَ النَّاسِ" (لو25:1).
وما عبّرت عنه حنّة أم النبي صموئيل, اذ كانت هي الأخرى عاقراً, وقد عيّرتها بذلك ضرّتها"فَصَلَّتْ إِلَى الرَّبِّ، وَبَكَتْ بُكَاءً، وَنَذَرَتْ نَذْرًا وَقَالَتْ: «يَا رَبَّ الْجُنُودِ، إِنْ نَظَرْتَ نَظَرًا إِلَى مَذَلَّةِ أَمَتِكَ، وَذَكَرْتَنِي وَلَمْ تَنْسَ أَمَتَكَ بَلْ أَعْطَيْتَ أَمَتَكَ زَرْعَ بَشَرٍ، فَإِنِّي أُعْطِيهِ لِلرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ"(1صم10:1-11).
وظلّت حنّة عاقراً, ومرّ على زواجها عدد من السنين ولم ترزق نسلاً, فحزنت حزناً شديداً, وشرعت تصلّي إلى الله بحرارة ومرارة.
ويقول القديس افرام السرياني (306-373م) في ميمر له: "بينما كانت حنة تندب نفسها في كل وقت قائلة: أي شيء تساوي حياتي من الدنيا, مع تجردي من الثمر؟ وهوذا البهائم والطيور وكلّ المخلوقات ترزق نسلا, أما أنا فلا أرزق, الويل لي أنا, وعظيم هو حزني وألم قلبي. أسألك أيها الإله الدائم وحده, الذي سمع صوت سارة زوجة أبينا ابراهيم, وأعطاها إسحق بعد الكبر, وسمع لراحيل وأعطاها يوسف وبنيامين ... أن تسمع صوت دعائي, أنا المسكينة الخالية من النسل, وتعطيني زرعا يسرّ به قلبي لأني صرت مرذولة بين أهلي وعشيرتي, سيما بعلي (يواقيم) الحزين القلب كثيرا. وها أنا أنذر بين يديك يا إلهي أنّ النسل الذي تعطيني لا أدعه يمشي على الأرض حتى أقدّمه لهيكلك المقدّس, وكانت القديسة حنة تقول هذا الكلام وهي تبكي بكاء مراً وفيما هي تصلي, ظهر لها الملاك جبرائيل بنور سماوي, وقال لها: يا حنة إنّ الله سمع لدعائك وصلواتك. وها أنت ستحبلين و تلدين ابنة مباركة, وسيكون لها الطوبى في جميع الأجيال, وفي كل أقطار المسكونة, ومنها يولد الخلاص من أسر إبليس, لآدم وذرّيته, فأجابت (حنّة) الملاك جبرائيل وقالت: حيّ هو الرب, لو أنّني رزقت بمولودة كما قلت لي, لسوف أقدّمها قرباناً للرب الإله, لتخدمه كلّ أيام حياتها في هيكله المقدّس. وأما (يواقيم) زوج حنّة فكان قد ذهب إلى البرّية وبنى لنفسه مظلّة, وعكف صائما مدّة أربعين يوما يصلي إلى الله, فظهر له الملاك المبشّر جبرائيل وبشّره بأن امرأته (حنّة) ستحبل وتلد إبنة تدعوها مريم تقرّ عينيه وتسر قلبه ويحصل بسببها الفرح والسرور للعالم أجمع. فعاد إلى بيته وأخبر زوجته (حنّة) بالرؤيا فصدّقتها, وحدّثته بما أعلمها به الملاك نفسه ففرحا معا فرحاً عظيماً, وقالا: ليكن اسم الرب مباركاً ثمّ أولما وليمة كبيرة, وقدّما لله قرابين الشكر لعزته" من ميمر القديس أفرام السرياني.
وحبلت حنة كقول الملاك, ثمّ بعد تسعة أشهر وضعت الطفلة المباركة وسمّتها مريم, وبرّت حنّة بوعدها, و وفّت بنذرها, فما إن بلغت مريم العذراء الثالثة من عمرها (وهي بالعادة مدة الرضاعة) حتى حملتها إلى الهيكل لتكون خادمة للرب في بيته.
وكانت الأم (حنّة) تزور إبنتها من وقت إلى آخر تحمل إليها هداياها من طعام ولباس إلى أن بلغت العذراء الثامنة من عمرها فتوفّيت أمّها, وكان الأب يواقيم قد سبقها إلى العالم الآخر منذ سنتين, أي عندما كانت العذراء مريم في السادسة من عمرها, و بهذا أمست العذراء مريم في الهيكل يتيمة الأبوين, وظلّت هناك في بيت الرّب إلى أن صار لها إثنا عشر عاماً.
والمعروف عن (حنّة) أم العذراء أنها بعد أن ولدت العذراء مريم, فتح الله رحمها فولدت بنتاً أخرى دعتها هي الأخرى بإسم (مريم) وهي التي عرفت بإسم "مريم الأخرى" (متى61:27 و 1:28) " وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ"(يو25:19).
وقالت حنّة: مريم الأولى (وهي العذراء) صارت من نصيب الله, أمّا مريم هذه وهي الصغرى فقد صارت من نصيبي. ومريم الأخرى, عندما كبرت تزوّجت برجل يدعى حلفى (كلوبا)([2])
ومن الجدير بالذكر أنّ والد العذراء مريم (يواقيم) من سبط يهوذا من نسل داود, و والدتها حنّة إبنة الكاهن متّان من قبيلة هارون.
(1) السنكسار: كلمة أصلها اليوناني سيناكساريون ومعناها جامع أي جامع السير, ويجمع سير القديسين وتذكارات الأعياد والأصوام.
(2)سنتطرق إلى مريم الأخرى لاحقاً في هذا الكتاب في موضوع "أخوة الرّب".
يتبع ....
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
ألف مبروك بالرفاء و البنين
جازة مباركة
شكرا على الكتاب و الرب يبارك تعبك
شكراً أختي المباركة وربنا يباركك
والكتاب سأطرحه على شكل مواضيع منفصلة حتى يتسنى للجميع المشاركة والنقاش
صلواتك
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
العذراء باللاهوت المقارن
سأتطرق هنا للحديث عن العذراء في منظور الكنائس المسيحية وطرح التعليم المختص بها بين كل من الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت.
{العذراء في الفكر الأرثوذكسي}
إن الكنيسة الأرثوذكسية تكرّم العذراء مريم إكراماً كبيراً ولائقاً مع مكانتها فهي بنظر الكنيسة المكرمة, والدة الإله, المطوبة من السمائيين والأرضيين, الشفيعة غير الخازية, والدائمة البتولية كل حين, أم النور, حواء الجديدة, التي لها دالة عند الله, التي لم تعرف زواجاً أو رجلاً, عروس لا عروس لها, الدائمة الطوبى, الممتلئة نعمة, أكرم من الشيروبيم و أرفع مجداً بغير قياس من السيرافيم, وأماً للجميع.
ونرى جليّاً أن الكنيسة الأرثوذكسية قد أعطت للعذراء مريم ألقاباً كثيرة و هذه التسميات والألقاب التي تستعمل في النّصوص الليتورجية وعند بعض الآباء والتي في معظمها تتعلّق بالتجسّد وإبراز مريم كأداة لهذا التّجسد وإظهارها من ثم كعذراء قدّيسة لحياتنا الخاصة, صورة الكنيسة ومستقر لحكمة الله.
ويؤمن الأرثوذكسيون كافةً أن مريم هي أم لهم كما أمر الرب يوحنا الحبيب أن يتّخذها أماً له.
ولكن باللجوء إليها لا تنسى الكنيسة الأرثوذكسية أبداً أنها شفيعة فقط, فهي من الجنس البشري ولا ينظر إليها مطلقاً بالإستقلال عن إبنها لأنها مهما سمت دالتها عند الرب وعظمت تبقى عضواً في الكنيسة, ونرى ذلك جلياً في الأيقونة الأرثوذكسية التي تصوّر العذراء مريم دائما مع الرب يسوع المسيح, والكنيسة في سر الشكر الإلهي (الإفخارستية) لا تصلّي للعذراء فقط من أجل طلب الشفاعة لكنها تصلّي من أجلها أيضا لأنها عضو في جسد المسيح إذ يتوجه الكاهن للرب مباشرة بعد الإستحالة([1]) وتقديس القرابين قائلا: "أيضا نقدم كل هذه العبادة الناطقة من أجل كل الذين ارتاحوا من هذه الحياة أيضا على الإيمان من الأجداد والآباء ورؤساء الآباء والأنبياء والرسل والكرزة والمبشّرين..... وكل روح صدّيق توفي على الإيمان, و خاصة من أجل الطاهرة الكلّية القداسة الفائقة البركة المجيدة سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم".
ونرى هنا أن الكنيسة بالحقيقة تطلب لأجل العذراء مريم لأنها تبقى أولاً وآخراً عضواً في الكنيسة, وكثير من الآباء قد تحدّثوا عن حدود اكرام والدة الإله ومنهم الأب متى المسكين إذ يقول: "يتبّين بوضوح أن ليس للعذراء مريم إعلان خاص غير إعلان المسيح تجاه البشريّة, ولا هي تطالبنا بعبادة دون عبادة المسيح ولا هي منوّطة من قبل المسيح أن تدخل كنائبة عنه لتتعامل معنا. لأن النص الذي حدّدته هي صريح: "مهما قال لكم (هو) فافعلوا" (يو5:2).
فالكنيسة الأورثوذكسية تقدم السلام للعذراء بخشوع كثير واحترام كما قدّمه لها الملاك ولكن بغير عبادة, وتكرم العذراء كأم الإله تكريماً يفوق كل كرامة لأي ملاك أو رئيس ملائكة وتضع مكانتها فوق الشيروبيم والسيرافيم أيضا, ولكن تكرّم بما يحدّده قولها "هوذا أنا أمة (عبدة) الرب" (لو38:1) فهي في التقليد الأورثوذكسي (عبدة وأم) فكأم الإله تكرّم وتعظّم جداً ويتشفّع بها وكعبدة لا يمكن أن تعبد.
و تمجّد الكنيسة العذراء لا "كملكة للسماء" تجلس بمفردها ولكن كملكة تقف عن يمين الملك "قامت الملكة عن يمين الملك"([2]) (مز9:45), حيث الوقوف لا يؤهّلها للمساواة كما في حالة المسيح حين جلس عن يمين أبيه. من أجل ذلك يتمسك التقليد الأرثوذكسي في الأيقونة أن لا ترسم العذراء بمفردها قط, بل يحتّم التقليد أن ترسم العذراء حاملة للمسيح على ذراعها الأيسر وأن تكون هي قائمة عن يمينه "قامت الملكة عن يمين الملك".
كذلك أليصابات لم تطوّب العذراء لشخصها كنسيبة لها, ولكن لسبب ثمرة بطنها "فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟" (لو43:1).
ولا تقبل الكنيسة أن تقدم تمجيداً للعذراء بشخصها بمفرده, ولكن تمجّدها كعذراء وكأم معاً, فالكنيسة ترى أن "مجد" والدة الإله مكتسب بسبب أمومتها وليس طبيعيّا لذلك لا تقدّمه في شكل عبادة وإنما في صورة تكريم فائق.
كما ترى الكنيسة أيضا أن نصيب مريم في استعلان المجد العتيد سيكون غير منفصل عن جسد المسيح السرّي الذي سيجمع البشريّة المختارة كلّها معاً كإنسان كامل رأسه المسيح غير أن نصيبها سيكون ممتازاً وعلى كل وجه إنما غير منفصل عنّا.
كما تقدم أيضا الكنيسة الأرثوذكسية البخور أمام أيقونة العذراء الحاملة الطفل يسوع, لأن مريم أصبحت هي الهيكل الجديد الذي احتوى الحمل المقدّس المعد للذبيحة لذلك أصبح لائقاً أن يقدّم أمامها بخور الله لكي تشفعه هي بصلاتها عن المؤمنين, فيرتفع البخور أمام الله حاملاً صلواتهم وصلواتها.
كما تؤمن الكنيسة بدوام بتولية العذراء مريم حيث أنها كانت بتولاً قبل الحبل العجائبي وأثناء الحبل بالرب يسوع وبعد ولادته, بقيت بتولاً كسر لا ينطق به.
كما تؤمن كذلك الكنيسة الأرثوذكسية أن العذراء مريم وبعد أن أكملت سنينها على الأرض ماتت ودفنت ومن ثم انتقلت إلى السماء بالنفس والجسد, وتحتفل الكنيسة لهذا الإنتقال إلى السماء في اليوم الخامس عشر من آب/أغسطس ويقام صوم قبل الإحتفال بأربعة عشر يوماً, وانتقال العذراء إلى السماء لم تقرّه الكنيسة كعقيدة إيمانية وإنما هو تقليد أبوي إيماني.
وتكرس الكنيسة الأرثوذكسية عدة أعياد للإحتفال بالعذراء وهي:
-عيد ميلاد سيدتنا والدة الإله الفائقة القداسة 8 أيلول
- عيد دخول السّيد إلى الهيكل 2 شباط
- عيد دخول سيدتنا والدة الإله إلى الهيكل 21 تشرين الثاني
- عيد بشارة والدة الإله الفائقة القداسة 25 من آذار
و يضاف إلى هذه الأعياد الرئيسية عدد آخر ليس بقليل من الأعياد المتعلّقة بوالدة الإله ومنها:
- عيد حبل القديسة حنّة أم والدة الإله 9كانون الأول.
- عيد وضع زنار والدة الإله الفائقة القداسة 31 آب.
- عيد سيدة الينبوع (يوم الجمعة من أسبوع التجديدات).
- عيد جامع لوالدة الإله الكلّية القداسة 26 كانون الأول.
والكنيسة الأرثوذكسية تؤمن بأن الحبل بمريم يشبه الحبل بأي واحد منّا, أي أنها ورثت نتائج الخطيئة الجدّية وكانت محتاجة للخلاص كأي واحد منّا وذلك بحسب قولها "تبتهج روحي بالله مخلّصي" (لو47:1), ولكنها عدّت طاهرة عندما تجسّد فيها المسيح الإله وهذا ما جعلها منزّهة عن أي خطيئة لتكون الوعاء الكامل لحمل المسيح بعد أن تقدّست بالروح القدس.
وسأتطرّق لهذه المعتقدات التي تتبنّاها الكنيسة الأرثوذكسية لاحقاً بهذا الكتاب بنعمة الرب.
(1)الإستحالة: هي تحول الخبز والخمر على المذبح إلى جسد المسيح ودمه (1كو27:11-29) بعد حلول الروح القدس. وهو ما يعرف في الكنيسة الأورثوذكسية بالإفخارستية أو سر الشكر الإلهي.
(2) إن آباء القرون الأولى لم يشيروا إلى الملكة في مزمور45 بأنها هي العذراء و إنّما أشاروا إلى أنها الكنيسة القائمة عن يمين الملك (المسيح)، إلاَّ أن الكنيسة الأورثوذكسية تعتبرها هكذا في ألحان عيد دخول العذراء إلى الهيكل لتكريس حياتها للرب، فتقول مثلاً: {أيتها العذارى حاملات المصابيح ابتهجن اليوم وابدأن في التلحين، أيتها الأُمهات رافِقْنَهُنَّ في التماجيد للملكة والأُم عند دخولها إلى هيكل المسيح الملك}.
يتبع ....
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا
أتوجه لقدس الآباء والمشرفين والأعضاء بالتهاني بمناسبة عيد تجسد الكلمة ربنا يسوع المسيح عيد الميلاد المجيد, وأسأل الآب القدير أن يعطينا أن يولد يسوع في قلوبنا من جديد, وله المجد والكرامة مع ابنه الوحيد وروحه الكلي قدسه الصالح والصانع الحياة من الآن وإلى الأبد آمين.
كل سنه وسالم اخي ارميا
المسيح ولد .. حقا ولد
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا
وأعتذر لانقطاعي عن المنتدى لفترة طويلة وذلك بسبب الزواج وظروف أخرى
الف مبروك اخي
ومبروك الكنيسه الجديده
وبالرفاة والبنين
عم اتفاجئنا بمواضيعك المفيده جدا
بارك الرب حياتك
ونحن بانتظار تتمه الموضوع
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
{العذراء في الفكر الكاثوليكي}
لدى العذراء مكانة كبيرة جداً في الكنيسة الكاثوليكية, إذ مجّدت فيها بشكل يفوق كل أشكال المديح الذي تلقته العذراء من الكنائس الأخرى (غير الكاثوليكية).
وتتفق الكنيسة الكاثوليكية مع الكنيسة الأرثوذكسية في بعض الصفات المختصّة بالعذراء وبعض التّسميات كأم الإله, الممتلئة نعمة, الدائمة البتولية ..... إلخ.
كما تعتقد الكنيسة في أن العذراء قد حبل بها بلا دنس الخطيئة الأصلية([1]), أي أنّ القديسة حنّة والدة العذراء قد حملت بها بلا دنس, أي أن مريم لم تكن حاملة شيء من الخطيئة الأصلية, وتشرح هذه العقيدة (الحبل بلا دنس) كالتالي:
"إن مريم كانت بريئة من الخطيئة الأصلية منذ أول برهة وجودها, أي قد حبل بها في حالة النعمة والصداقة مع الله, فإنّنا منذ أول دخولنا إلى العالم كنّا ضحايا تعيسة لسخطه تعالى. مريم العذراء وحدها دخلت إليه كغرة ثمار النعمة, وذلك بسبب محبّته تعالى لها, إذ لم يشأ أن يكون الهيكل الذي سيسكنه يوماً ملوثاً بوصمة ما. فإنّ شرف الإبن كان يتطلّب ألاّ تكون الأم مستعبدة للشيطان ولو للحظة واحدة." وهو ما يعني أن العذراء مريم قد ولدت مخلّصة من الخطيئة.
وللعذراء دور كبير في الغفرانات التي يمنحها البابوات لمن يتلو تلاوات خاصة أو يزور أماكن معيّنة في أوقات معيّنة, والعذراء قد نالت من هذه الأنواع الثلاثة كثيراً:
1. غفرانات لأوقات معيّنة: بالنسبة للعذراء مريم شهر مايو يعتبر شهر مريمي وقد صادق عليه البابا بيوس السابع وحتى يشجّع المؤمنين على ممارساته منح غفران 300 يوم عن كل يوم يحضره المسيحي أو يحتفل به في أي مكان وغفراناً كاملاً لكل الذين يحتفلون بالشهر كله.
2. غفرانات لصلوات معيّنة: غفران 300 يوم لكل من يقول "يا يسوع و مريم أنا أحبكم...إلخ"([2]) و غفران 300 يوم لمن يقول "يا قلب مريم الحلو،كن خلاصي"([3]).
3. غفرانات لأماكن معيّنة: مثال الذين يزورون أي كنيسة أو مكان لتكريم العذراء مريم يوم 8 ديسمبر أو أيام أعياد ميلاد العذراء وبشارتها ودخولها إلى الهيكل وانتقالها إلى السماء.
كما تؤمن الكنيسة الكاثوليكية أن العذراء مريم سيّدة المطهر([4]), فهي تستطيع أن تساعد وتسعف أبنائها في المطهر بأن تنتشلهم منه أو تخفّف عنهم وطأة العذاب وهي تستطيع أن تستعمل سلطانها وسلطتها في الكنيسة المنتصرة أو المجاهدة أو المتألّمة (كنيسة المطهر) حيث يمتد سلطانها إلى حيث يصل سلطان إبنها.
وتؤمن الكنيسة الكاثوليكية أن العذراء تظهر للأنفس التي في المطهر لتعينها على العذاب([5]) وأن المطهر قد يفرغ في أعياد العذراء المجيدة مثال السجون التي يطلق منها المساجين في الأعياد وعند العفو الملكي.
وأيضا عندما تمنح زوائد فضائل القديسين([6]) للعذراء فهي تنقلها للأنفس المعذّبة في المطهر لتخفيف مدّتها.
وتؤمن الكنيسة الكاثوليكية بأن العذراء مريم هي شريكة الفداء, حيث أوضح البابا بيوس التاسع في رسالته "الله الذي لا يدرك" الصادرة في 8 كانون الأول 1854م ما يلي:
إن الآباء والكتّاب الكنسيّين علّموا أن نص الكتاب (تك15:3) قد سبق ودلّ بوضوح لا ريب فيه, على مخلّص الجنس البشري الرّحوم, أي على المسيح يسوع إبن الله الوحيد. ولقد دلّ أيضاً على مريم العذراء أمّه, وصرّح أن بينهما وبين الشيطان عداوة عميقة. ولهذا فكما أنّ المسيح هو الوسيط بين الله والبشر, أخذ الطبيعة البشريّة, وبها أزال الحكم الذي كنّا كلنا استحققناه بأن علّقه على الصليب منتصراً, هكذا العذراء الكلية القداسة, وهي مرتبطة بالمسيح برباط وثيق ومتّحدة به, وبواسطته صامدة ضد سم الحيّة المخيف ومنتصرة عليه, وقد داست رأسها برجلها الطاهرة, هي وسيطة بيننا وبين المسيح الإله".
وقال البابا لاون الثالث عشر "هي مريم أصبحت شريكة إبنها يسوع في خلاص البشريّة" وقال البابا بيوس العاشر "لقد نالت مريم بصورة غير مباشرة ما صنعه المسيح بصورة مباشرة" ويضيف البابا بنيدكت الخامس عشر "مريم تألّمت مع ابنها المتألّم والمائت وماتت معه. ولقد تنازلت عن حقوقها تجاه إبنها في سبيل خلاص البشر, ولتهدئة عدل الله. وبقدر ما كان لها ذلك, قدّمت مريم ذبيحة إبنها. فيصلح أن يقال أنها مع المسيح خلّصت الجنس البشري". والبابا بيوس الحادي عشر قال "العذراء الحزينة اشتركت مع يسوع في عمل الفداء" وزاد "العذراء المجيدة قد حبل بها بلا دنس, اختيرت أمّاً للمسيح كي تصير شريكة في الفداء".
وتقر الكنيسة الكاثوليكية بعقيدة انتقال العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء([7]) وقد أقرّت هذه العقيدة في العام 1950م بحسب البابا بيوس الثاني عشر.
كما أن الكنيسة الكاثوليكية تكرّس عدّة أعياد للعذراء مريم وتقسّم إلى أربع أنواع حسب درجة أهميتها([8]):
1. أعياد مقدّسة كبرى:
وهي التي يلزم فيها حضور القدّاس الإلهي والتناول, كما أعلنها البابا بولس السادس وهي أعياد هامة:- عيد الأمومة الإلهية (أول يناير), عيد الحبل بلا دنس الخطيئة الأصلية (8 ديسمبر), عيد انتقالها بالنّفس والجسد إلى السماء (15 أغسطس), وعيد بشارتها بميلاد السّيد المسيح (25 مارس).
2. أعياد احتفالية:
مثل عيد مولدها (8 سبتمبر), وعيد دخولها الهيكل (21 نوفمبر).
3. أعياد تذكارية:
مثل ذكرى دخول العائلة المقدسة لأرض مصر.
4. تذكارات اختيارية:
مثل ذكرى تدشين أول كنيسة باسم العذراء.
وسأتطرّق لهذه المعتقدات التي تتبناها الكنيسة الكاثوليكية لاحقاً بهذا الكتاب بنعمة الرب.
.................................................. ..................
(1)ظهرت عقيدة الحبل بلا دنس عام 1854م بعد أن نادى بها البابا بيوس التاسع وقال:"إن الطوباوية مريم العذراء منذ الحبل بها وجدت بحال النعمة بإنعام من الله و وجدت معصومة وناجية من كل وصمة الخطيئة الأصلية, وإن هذه العقيدة أوحى بها الله وينبغي أن يعترف بها المؤمنون اعترافاً ثابتاً دون أن يخالفها أحد.
(2)ورد في كتاب "الصلوات اليومية" الكاثوليكي, غفرانات بسبب التلاوات وهذه إحدها.
(3)انظر كتاب "صلوات أحباء قلب يسوع" صدر سنة 1956 ص14.
(4) عقيدة المطهر لم تعلّم إلاّ بعد المسيح بتسعمائة سنة, وقد قرّرت كإحدى عقائد الكنيسة الكاثوليكية عام 1439م والمطهر هو المكان الذي تتعذّب فيه أرواح الأموات لفترة من الزمن لتطهيرها من بقايا الخطايا الغير مميتة التي اقترفتها هذه الأرواح. فالمطهر إذن هو مكان عقاب مؤقت للأرواح قبل دخولها السماء.
(5) ورد في كتاب "تحقيق الأمنية في عبارة الوردية" الذي طبع في القاهرة 1986م، بعض وعودالقديسةالعذراءمنها: "أخلّص كل يوم من المطهر من كان من مخلصي العبادة لورديّتي (ص15), و كل غفرانات الوردية بأسرها خصّصها يسوع للنفوس المطهرية (ص20), وغفرانات وهبات عديدة أثبتها البابا لاون الثالث عشر في السنوات 1887، 1892، 1899 (ص26).
(6) تقر الكنيسة الكاثوليكية في ما يختص بزوائد فضائل القدّيسين بالآتي "نؤمن أن لكل إنسان فضائل أو غفرانات يأخذها عن طريق التّأديبات الكنيسة أو بصلوات يتلوها فيتحول لديه رصيد من البر ويصير عنده فائض يستطيع أن يتصدّق بهذا الفائض إلى إحدى النفوس المعذبة بالمطهر لينقذها من الإستمرار فيه, وعندما نهب زوائدنا للعذراء تصبح ملكاً لها تمنحها للنفوس المعذّبة بالمطهر لتخفيف آلامها أو لأحد الخطأة لردّه إلى النعمة".
(7) تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بانتقال العذراء بالنفس والجسد إلى السماء كتقليد أبوي إيماني, بينما تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بأن انتقال العذراء إلى السماء هي عقيدة بحسب ما حدّده البابا بيوس الثاني عشر.
(8) "أعياد العذراء" للقس يوحنا اسكندر, مقالة بمجلة مار يوحنا, لوس أنجلوس (8/2001).
يتبع ...
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
كل سنه وسالم اخي ارميا
المسيح ولد .. حقا ولد
المسيح ولد .. حقاُ ولد
وانت بألف بخير أخت سهام
اقتباس:
الف مبروك اخي
ومبروك الكنيسه الجديده
وبالرفاة والبنين
الله يبارك فيكي
اقتباس:
عم اتفاجئنا بمواضيعك المفيده جدا
بارك الرب حياتك
ونحن بانتظار تتمه الموضوع
شكراُ وان شاء الله الموضوع يعجبكم
وتستفيدوا منه
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
{العذراء في الفكر البروتستانتي}
تشتهر الكنائس البروتستانتية بكثرة مدارس تفسير الكتاب المقدس إذ أعطى مارتن لوثر الحق لكل مسيحي مؤمن لأن يفسر الكتاب المقدس حسبما يرشده روح الله القدوس. وقد شملت حرّية التفسير كذلك الأمور المتعلّقة بالعذراء مريم التي تكرّم في كتاباتهم وأقوالهم كثيراً ولكن يتمّ النظر إليها بصورة مختلفة عمّا ينظر لها في الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية.
لا يؤمن البروتستانت بشفاعة العذراء مريم أو القدّيسين ويظنّون أن في طلب شفاعة العذراء نعطي عمل المسيح وكرامته لها. حيث لا يوجد إلاّ شفيع واحد وهو يسوع المسيح بحسب نص الآية: "لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ" (1تي5:2).
كما لا يؤمن البروتستانت كذلك بدوام بتولية العذراء, إذ يؤمنون أنها بعد أن أنجبت المسيح عاشت في حالة الزواج مع رجلها (يوسف) ويستشهدون على زواجها من يوسف بعد انجاب المسيح "وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ" (مت24:1). وعبارة ابنها البكر يعتمدون عليها أي أنه الأول بين اخوته. كما يعتمدون على عبارة (امرأتك) التي قيلت ليوسف عن العذراء (مت20:1) وكلمة امرأة عموماً متى أطلقت على العذراء مثل "مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ"(يو4:2) و"يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ" (يو26:19).
كما يؤمن البروتستانت أن العذراء مريم قد أنجبت أولاداً من يوسف, فيسوع قد دعي (ابنها البكر) أي أنه الأول. ويستشهدون بهذه الآيات لإثبات وجود أخوة ليسوع قد أنجبتهم مريم "أَلَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ، وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا" (مت55:13).
وأيضا لا يؤمن البروتستانت أن العذراء مريم "ممتلئة نعمة" بل "المنعم عليها"([1]) كما يرد في الترجمات البروتستانتية, أي أنها لا تمتلك أي امتياز عن الجنس البشري الذي أنعم عليه الله أيضا.
ويرفض البروتستانت أن يطلق على العذراء لقب والدة الإله, ويعلّلون ذلك بأنهم إذا أقرّوا بأنها والدة الإله اذن فهي موجودة قبل الله, فهي لم تلد إلاّ جسد المسيح لذلك يفضّلون أن يطلقوا عليها (أم يسوع).
وبعض المتطرفين فكريّاً من البروتستانت يحاولون التقليل من قيمة العذراء بصورة كبيرة اذ يشبّهونها بعلبة المجوهرات التي فيها جوهرة نأخذها ونرمي العلبة أو كالبيضة نقشر القشرة ونأكل البيضة, وبعضهم شبّهها بعلبة السّردين التي أخذوا منها المسيح وألقوها ... و إلخ رغم أن الكنائس الإنجيلية لا تعلم هذا التعليم بل هو سلوك أفراد, بل قد تجرأ البعض وقالوا عنها "أختنا" وكأن لا امتياز لها عن أي شخص آخر.
ولا تعيّد الكنائس البروتستانتية للعذراء مطلقاً باستثناء الكنيسة الإنجليكانية التي تحتفل بذكرى انتقال مريم العذراء إلى السماء في الخامس عشر من أغسطس وتقر صوماً اختارياً لهذه الذكرى. وتحتفل كذلك بعيد طهارة القديسة مريم العذراء في الثاني من فبراير وتحتفل أيضا بعيد البشارة للقديسة المباركة في الخامس والعشرين من مارس, وتقوم الكنيسة في انجلترا بإقامة ذبيحة القربان المقدس في هذين الإحتفالين. كما أن الكنيسة الإنجليكانية تحتفل بذكرى ولادة السيدة العذراء في الثامن من سبتمبر وبالنسبة لاحتفالهم بانتقال العذراء إلى السماء يقول الإنجليكان بأنّ مريم ماتت وبعد موتها انتقلت روحها إلى السماء بدون جسدها. وسأتطرّق بنعمة المسيح إلى كل هذه العقائد التي تتبنّاها الكنائس البروتستانتية بشكل تفصيلي بهذا الكتاب.
(1) وردت الممتلئة نعمة بحسب الترجمة اللاتينيـة في الفولجـاتا، حيث جاءت: “Ave gratia plena” وكذلك في الترجمة القبطية: xere qheqme\`n\mot، أما الترجمة العربية العادية فتأتي: “المُنْعَمُ عَلَيْهَا” وذلك عن الأصل اليوناني: ca‹re kecaritwmšnh
يتبع ...
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
لنمجد الرب الذي شفى والدتك من هذا المرض المميت
و ليبارك الرب زواجك و حياتك
آمين
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Maximos
لنمجد الرب الذي شفى والدتك من هذا المرض المميت
و ليبارك الرب زواجك و حياتك
آمين
آمين آمين
شكراً حبيبي مكسيموس
ربنا يباركك
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
العذراء باللاهوت العقائدي
{ والدة الإله (أَم) أم يسوع }
لعلّ من أكثر الموضوعات المثيرة للجدل حول العذراء هو نعتها بوالدة الإله من قبل الأرثوذكس والكاثوليك من جهة ورفض البروتستانت وانكارهم عليها هذا اللقب من جهة أخرى.
ولتوضيح هذه النقطة يجب أن نعلم أن العقيدة المريمية مؤسسة على العقيدة الخريستولوجية (التعليم عن شخص المسيح), وحتى نفهم لقب "والدة الإله" المنسوب إلى العذراء يجب أولاً أن نفهم التعليم الصحيح المتعلق بشخص السيد المسيح له كل المجد.
يسوع المسيح هو الله المتجسّد. أي هو الإله الكامل والإنسان الكامل. إنما هو شخص (أقنوم) واحد لا شخصان. شخصه الإلهي كان شخص طبيعته الإلهية (اللاهوت) قبل تجسده. في يوم التجسد (يوم بشارة العذراء), أخذ الرب يسوع من العذراء طبيعة بشريّة كاملة بعد أن حلّ الروح القدس على العذراء وقدّسها وطهّرها (غريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الدمشقي). فصار شخصه الإلهي الواحد شخص طبيعته الإلهية (اللاهوت) وطبيعته البشرية (الناسوت) معاً على حد سواء. اذاً يسوع هو شخص واحد لا شخصان. العذراء مريم لم تلد ناسوت يسوع مجردا ً! بل ولدت الإله المتجسّد (بلاهوته وناسوته) لأن أقنوم يسوع ضمّ إليه منها طبيعته البشريّة. ففي دستور الإيمان نقول "نزل من السماء وتجسّد...وتأنّس". هو نفسه الواحد إله وإنسان بدون تجزئة أو انفصال أو اختلاط ولاهوته لم يفارق ناسوته ولا للحظة واحدة ولا لطرفة عين, شخص واحد. نقول مريم أم الله أو والدة الإله لأن الأقنوم واحد لا ينفصل. فهي ولدت شخص يسوع بكامله, أي ولدت الإله المتجسّد. ومن هنا فإن تسمية العذراء "والدة الإله" ليست تسمية صحيحة فقط بل يجب تسميتها هكذا وإلاّ شققنا شخص يسوع وطعنّا في الخرستولوجيا.
و الآن لنرى رأي الكتاب المقدس والمجامع المسكونية والآباء القدّيسين في هذا الموضوع في من تكون العذراء مريم...
v بحسب الكتاب المقدس: هناك نصوص كثيرة تؤكد أن العذراء هي والدة الإله كما يلي:
- قالت أليصابات بعد أن امتلأت بالروح القدس: "فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟" (لو43:1) و يقول الأب المتنيّح متى المسكين في تفسيره لهذه الآية من إنجيل البشير لوقا: "فدعتها «أم ربي»، وحسبت زيارتها لها شرفاً لها وفرحة ملأت كيانها، وبانسحاق اعترفت بعلو كرامة مريم: » من أين لي هذا أن تأتي “أم ربي” إليَّ «m»thr toà Kur ou mou التي هي بعينها “الثيئوتوكوس” QeotÒkoj، أي والدة الإله! التي أقرّها مجمع أفسس رسمياً في الكنيسة سنة 431م.وهكذا برؤيا نبوية خاطفة، أدركت أليصابات كل ما قيل للعذراء من قِبَلِ الله، فطوَّبتها: »فطوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قِبَلِ الرب« وإننا نتعجَّب إن كانت أليصابات وهي ممتلئة بالروح القدس، ونطقت بالنبوة نطقاً واعياً صاحياً بأن العذراء هي «أُمُّ ربي» أي والدة الإله - الثيئوتوكوس - وطوَّبتها فوق جميع النساء، فكيف لا تطوِّبها الكنيسة كلها؟ وكيف تدعوها بغير لقبها كـ "أُم ربي" أي والدة الإله؟"
ولي أنا وقفة عند هذه الآية الصريحة, فإن قالت أليصابات بالروح القدس للعذراء (أم ربّي) فماذا بقي للمعترضين ؟! أننكر ما أقرّ به الروح القدس على لسان أليصابات ونخالف الكتاب ؟ أم ندّعي باطلاً كشهود يهوه الذين يقولون كانت أليصابات تعني "أم سيّدي" وليس "أم إلهي" فإنهم لم يعرفوا بعد قوة الله لأنهم لم يدركوا أن المولود منها هو"الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (1يو20:5) وما معنى ربّي ولماذا نادت أليصابات المسيح بـ (ربّي) ؟ أليس لأنه ربّها حقيقةً أو ليس لأنه إلهها ؟ اذن ماذا يقول المعترضون حين يدعى يعقوب بأنه "أخو الرب" (غل19:1) فهل هو أخو اللاهوت؟ لا بل أخو الله المتجسّد, هو أخو يسوع الإله وأخو يسوع الرّب, فقد يقول المعترضون أن العذراء هي "أم الرب" وليست "أم الإله", ومن يكون الرب يسوع أليس هو الإله المتجسّد؟ وأنا أسأل هل يستطيع أي معترض أن يقول أن مريم هي (أم المسيح الإله) أم لا ؟ و الجواب متروك لهم !
- و قال لها جبرائيل: "الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ" (لو35:1).
- و قال للرّعاة "أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ"(لو11:2) والمسيح الرب هو المسيح يهوه وإسم يسوع هو مختصر لـ"يهوه يخلّص".
- و قال إشعياء النبي "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ», الذي تفسيره الله معنا" (اش14:7 , مت23:1).
- و قال زكريا الكاهن لابنه يوحنا المعمدان: "وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ" (لو76:1).
اذاً العذراء في الأناجيل هي أم ابن العلي, أم ابن الله, أم الرب, أم عمانوئيل, أم المسيح الرب, أم يهوه الفادي المخلص, أم يسوع, و بما أن المسيح هو الله بحسب (يو1:1) (رو5:9) (يو28:20). اذاً تكون العذراء هي والدة الإله, و لهذا لخّصت الكنيسة كل هذه الألقاب بلقب واحد جامع هو أم الله أو والدة الإله.
v بحسب التاريخ: ثـبّت المجمع المسكوني الثالث المنعقد في أفسس العام 431م عقيدة لقب والدة الإله Theotokos رداً على هرطقة نسطوريوس([1]), وقد حكم المجمع بحرم نسطوريوس, وأرسل أعضاء المجمع رسالة للإمبراطور البيزنطي قالوا فيها: "نحن نؤمن أن عمانوئيل هو الإله المتأنّس ... وأما نسطوريوس فلم يشأ أن يشاركنا هذا الإيمان ولذلك فهو غريب عن البيعة, هو وكل من لا يقول إن العذراء ولدت الكلمة (logos) متجسّداً .."
ثم وضع المجمع مقدّمة لقانون الإيمان (النيقاوي) تؤكد على أن القديسة مريم هي "والدة الإله" و نصّها ما يلي: "نعظّمك يا أم النور الحقيقي, ونمجّدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله, لأنك ولدت مخلص العالم ... إلخ"
وهذا اللقب (والدة الإله) كان مستعملاً حتى قبل هذا المجمع. فقد استعمل العلامة العظيم أوريجانوس (185-254) لفظة والدة الإله في تفسيره للآية 23 من اصحاح 22 من سفر التثنية. ويذكر المؤرخ الكنسي سقراط (الكتاب 7 من التاريخ, الفصل 32) أن أوريجانوس سمى العذراء والدة الإله.
v بحسب الآباء: فإنّ العذراء قد نالت في كتاباتهم نصيباً كبيراً وحول عبارة "والدة الإله" فقد استعملها الكثيرون منهم:
- القديس كيرلس الإسكندري: اذ قال: "إني أتعجب كيف يسوغ وقوع الريب في هل ان العذراء القديسة ينبغي ان تدعى والدة الإله لأنه ان كان ربنا يسوع المسيح إلهاً العذراء امه فهي اذاً أم الإله" ويقول أيضا: "وهكذا في نظام الطبيعة (خلق الناس) فالأمهات لا يشتركن -بنوع من الأنواع البتّة- في خلقة النفس, ومع ذلك لا يمنع القول بأنّهن أمهات الإنسان كله, وليس أمهات الجسد فقط".
وأضاف أيضا في احدى رسائله الى نسطوريوس عندما أخذ بتفسير التسمية اذ قال: "ليس لأن طبيعة الكلمة أو لاهوته كانت بدايته من العذراء القديسة, بل لأنه منها ولد الجسد المقدس بنفس عاقلة, وهو الجسد الذي اتّحد به شخصياً الكلمة الذي قيل عنه إنه ولد بحسب الجسد, ومادامت العذراء القديسة ولدت بالجسد الله الذي صار واحداً مع الجسد بحسب الطبيعة, لهذا السبب ندعوها والدة الإله ولا نعني بذلك أن طبيعة الكلمة كان بداية وجوده في الجسد". وأيضا في كتابه إلى نسطوريوس قال: "إن القديس أثناسيوس الكبير قد دعا مريم والدة الإله Theotokos"
· القديس باسيليوس الكبير: في حديثه عن ميلاد المسيح يقول: "إنّ أم الله لم تكفّ قط عن أن تكون عذراء".
· القديس غريغوريوس اللاهوتي: يقول في رسالته الأولى إلى كليدونيوس: "إن كان يوجد أي واحد لا يعتبر مريم أنها والدة الإله فإنه مفتقر إلى اللاهوت". وفي حديثه الأول عن الإبن يخاطب اليونان قائلا: "أين من بين آلهتكم قد عرفتم عذراء أماً لله؟"
· أفسابيوس: قال في (حياة قسطنطين,الفصل 43): "لهذا حقاً إن أكثر الملكات توقيراً لله (هيلانة) قد زيّنت بالشواهد الرائعة مكان ولادة أم الله (أي بيت لحم)".
· وقال ديونيسيوس الإسكندري لبولس السمسياطي: "إن الذي قد تجسّد من العذراء القدّيسة والدة الإله ...".
· ويقول القديس يوحنا الدمشقي:"إن النعمة غلبت الطبيعة وكان من المقرّر أن تولد أم الله من حنّة فلم تتجاسر الطبيعة أن تتعدّى على النعمة فظلّت عاقراً إلى أن أنجبت النعمة ثمرتها .. فيالغبطة يواقيم الذي ألقى زرعاً طاهراً وبالعظمة حنّة التي نمت في أحشائها ابنة كاملة القداسة". ويضيف أيضا القديس يوحنا الدمشقي في كتابه (الإيمان الأورثوذكسي 12:3) "ان اسم أم الإله يحوي كل سر التدبير الإلهي, فالمولود منها هو بالتأكيد إله وأيضاً انسان, فاسمها هذا دليل على تواجد طبيعتين في ربنا يسوع المسيح".
· ويقول القديس ميتوديوس: "إن اسمك يا أم الله ممتلىء نعماً وبركات لقد فهمت ما لم يصل إليه إبراك وحويت من لا حد له, أنت أم الخالق ومغذية مغذي الكل قد حملت من بكلمته يحمل الكل".
وقد استعمل عبارة والدة الإله كثيرون أيضاً ومنهم الكسندروس الإسكندري وديديموس الأعمى والغرويغوريوسان والقديس كيرلس الأورشليمي وغيرهم من الآباء القديسين. وما يجهله الكثيرون هو أن مؤسس حركة الإصلاح نفسه "مارتن لوثر" قد استخدم لقب والدة الإله في كتابه "تعظّم"([2]) إذ قال: "وإني لا أجد في الكتاب المقدس كلّه ما يلائم موضوعنا، كهذه الأنشودة المقدسة التي أنشدتها والدة الإله المباركة أسمى البركات، .... ليت والدة الإله تتلطف وتنعم عليّ بروح الحكمة والفهم، فأقوم بتفسير نشيدها تفسيراً تاماً وذا نفع عميم. وليحلّ هذا الروح على سموّكم وعلينا جميعنا، .وهكذا يمكننا أن نمجّد الله ونتغنّى بأنشودة "تعظّم" في السماء أبداً,ليساعدنا الله على ذلك. آمين"
v بحسب الليتورجيا([3]): ففي الليتورجيا تصلي الكنيسة الأورثوذكسية وتقول: "يا حنّة إننا نعيّد لحبلك, .... إن حنّة المجيدة الآن تحبل بالنقيّة والدة الإله" (اليوم التاسع من كانون الأول, صلاة السحر الأودية الأولى).
لذلك فإنّ جميع الذين يرفضون لقب والدة الإله يقعون في الهرطقة النسطورية ويخالفون المجامع الكنسية ويطعنون في الإيمان بأن شخص المسيح هو شخص واحد في طبيعتين كاملتين إلهية وبشريّة وبالتالي يعرّضون خلاصهم الشخصي للخطر.
فإن قلنا أن مريم هي فقط أم يسوع الإنسان نشق شخص يسوع ونجعل الإبن ابنين: ابن الله وابن الإنسان, وإن قلنا ان الآب هو أبو لاهوت يسوع فقط نشق شخص يسوع أيضاً.
وحدة أقنوم (شخص) يسوع تسمح بتسمية مريم والدة الإله وبتسمية الآب أبا ناسوت يسوع. أي تفريق في شخص يسوع هو هرطقة تصب في الهرطقات التي طعنت في الخريستولوجيا, مثل هرطقات (أبوليناريوس, نسطوريوس, أوطاخيا, وسرجيوس).
تقول احدى الترانيم: "يا من هو بغير أم من جهة أبيه وبغير أب من جهة أمّه ..."
التركيز هو على وحدة الأقنوم التي جعلت الآب أباً ليسوع الإله الإنسان والعذراء أماً ليسوع الإنسان الإله.
لهذا فلقب والدة الإله ليس مجرد تكريم للعذراء مريم وإنّما هو اعلان ايمان بشخص يسوع المسيح, بلاهوته وناسوته المتّحدين, الإله المتجسّد الذي له المجد والكرامة إلى دهر الدهور, آمـين.
(1) نسطوريوس: هو بطريرك القسطنيطينة بين عامي 428 – 431م، و بدعته تمحورت حول الصلة القائمة بين اللاهوت والناسوت في يسوع المسيح. فبدل أن يَنسب إلى أقنوم الكلمة المتجسّد الواحد الطبيعة الإلهية والطبيعة البشريّة، وبالتالي خواصّ هاتين الطبيعتين وأعمالهما، قال بأنّ المسيح مكوّن من شخصين، شخص إلهيّ هو الكلمة، وشخص بشريّ هو يسوع. لم يكن هناك في نظره اتّحاد بين طبيعة بشريّة وأقنوم إلهيّ، بل مجرّد صلة بين شخص بشريّ واللاهوت. فكان يرفض كلّ مشاركة في الخواصّ ويأبى أن يطلق على مريم لقب "والدة الإله" ذلك بأنه حسب اعتقادهِ قد وَلَدَت الإنسان فقط.
(2) كتاب تعظّم: هو بمثابة رسالة وجّهها مارتن لوثر إلى أمير ساكسونيا وضمّنها نصائح للذين لهم منصب في الحكم أو أوتوا مسؤوليات يكونون بها مطالبين عن أعمالهم. وقد ترجم الكتاب إلى العربية الأستاذ فهد أبو غزالة.
(3) الليتورجيا: كلمة يونانية الأصل (λειτουργια / leitourgia)، وكانت فيالبداية تعني العمل أو الخدمة, ويُقصد بها الصلوات الاجتماعية بكل انواعها ولكن استقر الرأي على إطلاق هذا الاصطلاح على القداس الإلهي تحديداً.
يتبع ...
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا
- عيد بشارة والدة الإله الفائقة القداسة 15 آب
تحتفل كنيستنا الأرثوذكسية في الخامس و العشرين من شهر آذاربتذكار بشارة سيدتنا مريم والدة الإله
صلواتك .
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة برباره
تحتفل كنيستنا الأرثوذكسية في الخامس و العشرين من شهر آذاربتذكار بشارة سيدتنا مريم والدة الإله
صلواتك .
نعم اختي المباركة, فانا قد خلطت ما بين البشارة والرقاد
فأتمنى منك أو من أي مشرف التعديل لعدم قدرتي على اعديل النص
صلواتك
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
( دائمة البتولية (أَم) فقدت بتوليتها )
إن موضوع دوام بتولية العذراء هو موضوع قديم جداً, وقد تحدّث عنه آباء الكنيسة منذ القرون الثلاثة الأولى للميلاد, وكذلك تحدّث عنه آباء القرنين الرابع والخامس, ولكن حتى يومنا هذا مازال موضوع دوام بتولية العذراء مطروحاً فمن جهة يؤمن الأرثوذكس والكاثوليك أنها دائمة البتولية ومن جهة أخرى ينكر البروتستانت دوام بتوليتها ويقولون إنها بعد ميلاد السيد المسيح عاشت مع القديس يوسف كزوجة وأنجبت منه أولاداً تسمّوا "أخوة يسوع" أو "أخوة الرب", وقد زعموا ذلك نقلاً عن الهراطقة القدامى كأمثال هلفيديوس, وأبيون, وبونيفاس.
و قد أعتمدوا في آرائهم لرفض دوام بتولية العذراء على أربعة نقاط وهي:
1. عبارة "لَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ" (مت25:1) وكذلك "قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت18:1).
2. عبارة "ابنها البكر" التي وردت في (مت25:1) "وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ" و(لو7:2) "فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ". معتمدين أن البكر معناه الأول وسط أخوته.
3. عبارة "امرأتك" التي قيلت ليوسف عن العذراء مريم في (مت20:1) وكلمة امرأة عموما متى أطلقت على العذراء كما دعاها يسوع (يو4:2) و (يو26:19).
4. الآيات التي وردت فيها عبارة "أخوته" عن السيد المسيح مثل (مت46:12), (مت54:13-56), (يو12:2).
وسأتناول هذه النقاط بالتفصيل مع الرد على جميع الاعتراضات بنعمة الرب يسوع:
v لم يعرفها حتى.
إن كلمة (حتى) أو (إلى أن) Until إذا كانت مسبوقة بنفي فغالباً ما ترد في الكتاب بمعنى القطع بعدم وقوع ما تعلّقت به في الماضي دون اثبات وقوعه في المستقبل, وصيغة "ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" تدل حتماً على الزمان السابق لكلمة "حتى eos" ولا تعطي أيّة معلومات تفيد ما حدث بعد "حتى", فالبشير متى هنا مهتم بالتأكيد على بتولية مريم قبل الولادة تحقيقاً لنبوة اشعياء النبي "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا" (اش14:7) وليؤكد لليهود أن المولود من مريم لم يكن ابن يوسف النّجار كما كانوا يظنّون "ألَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟" (مت55:13) لذلك أكّد في عبارته أن يوسف لم يعرف مريم حتى ولدت يسوع.
وللتأكيد على أن "حتى" تنسحب على ما قبلها, ولا تعني عكسها فيما بعد, نعطي عدّة أمثلة من الكتاب المقدس:
- "وَأَرْسَلَ الْغُرَابَ، فَخَرَجَ مُتَرَدِّدًا حَتَّى نَشِفَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ" (تك7:8) فإذا قدّرنا الإثبات بعد النفي حسب زعم البروتستانت في تأويل "ولم يعرفها .... ثم عرفها", نضطر إلى القول بأن الغراب رجع إلى الفلك, وليس من يقول بذلك قط.
- "يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ، وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ" (مز7:72) ولا يعني هذا أن الصديق وكثرة السلام سيغربان بعد اضمحلال القمر.
- "...كَمَا أَنَّ عَيْنَيِ الْجَارِيَةِ نَحْوَ يَدِ سَيِّدَتِهَا، هكَذَا عُيُونُنَا نَحْوَ الرَّبِّ إِلهِنَا حَتَّى يَتَرَأَّفَ عَلَيْنَا" (مز2:123) طبعاً لن تكفّ عيوننا عن النظر نحو الله حتى بعد أن يترأّف علينا.
- "وَلَمْ يَكُنْ لِمِيكَالَ بِنْتِ شَاوُلَ وَلَدٌ حَتَّى يَوْمِ مَوْتِهَا" (2صم23:6) و بالطبع لم تنجب ميكال بعد موتها (لم تلد أبداً).
- "وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ" (مت20:28) ومن المؤكّد سيظل يسوع معنا حتى بعد انقضاء الدهر.
- "قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ" (مز1:110) , (مت44:22) و بالطبع بعد هذا سيظل جالساً عن يمينه.
- "لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ" (1كو25:15) وبالتأكيد لن يزول ملك المسيح حتى بعد أن يضع أعدائه تحت قدميه. والأمثلة من هذا النوع كثيرة جداً.
وقد دوّن القديس إيرونيموس (جيروم) مقالاً دافع فيه عن دوام بتولية العذراء ضد رجل يدعى هلفيديوس سنة 383م. و كل الآراء التي يعتمد عليها أخوتنا البروتستانت حالياً لا تخرج عن آراء هلفيديوس هذا !
وحول عبارة "لم يعرفها حتى" قال القديس جيروم في هذا المجال: "لو قلنا أن المبتدع هلفيديوس لم يتب حتى مات, فهل يؤخذ من ذلك أنه تاب بعد موته ؟ كلا. وبالتالي كلمة "حتى" لا يستدل منها بتاتاً على أن القديس يوسف عرف القديسة مريم, بعد أن ولدت السّيد له المجد".
اذن كلمة حتى لا تعني بالضرورة عكس ما بعدها.
فيوسف لم يعرف مريم حتى ولدت ابنها البكر. ولا بعد أن ولدته عرفها أيضاً. لأنه ان كان قد احتشم عن أن يمسّها قبل ميلاد المسيح, فكم بالأولى بعد ولادته, وبعد أن رأى المعجزات والملائكة والمجوس وتحقّق من النبوءات وعلم يقيناً أنه مولود من الروح القدس, وأنه ابن العلي يدعى, وأنه القدوس وعمانوئيل والمخلّص.
وأنه هو الذي تحققت فيه نبوءة اشعياء "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" (اش14:7) و أيضاً " لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ" (اش6:9-7) ولعل هذا الجزء الأخير هو الذي اقتبسه الملاك في بشارته للعذراء (لو31:1-33).
v قبل أن يجتمعا.
كما ذكرنا سابقاً فإنّ هدف البشير متى هو اثبات أن السيّد المسيح قد حبل به من عذراء لم تعرف رجلاً وإنه ليس ابن يوسف النجار كما ظنّ اليهود (مت55:13) لسببين:
1. لاثبات أن المولود, لم يولد ولادة طبيعية من أبوين كباقي الناس, إنما ولادته من عذراء دليل على لاهوته, إذ يكون قد ولد من الروح القدس. وهذا ما عبر عنه الملاك بقوله: "لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت20:1).
2. لأن ولادته من عذراء بغير زرع بشر, تجعلنا نؤمن أنه لم يرث نتائج الخطية الجدّية, وبهذا يكون قادراً على تخليصنا, لأنه اذ هو بلا خطية يمكن أن يموت عن الخطأة.
لذلك كان تركيز الرسول هو أن العذراء لم تجتمع برجل قبل ميلاد الرب يسوع لاثبات ميلاده العذراوي. أما كونها بعد ميلاده لم تجتمع برجل فهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى اثبات.
v ابنها البكر.
الإبن البكر هو الإبن المولود أولاً, إن كان وحيداً أو بين أخوة, وحسب ترجمة هذه الكلمة بالإنجليزية (First born) فإنها تعطينا تعريف أوضح لمعنى البكر, اذ يقول الوحي الإلهي: "قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ، كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي" (خر2:13) فكان كل فاتح رحم, يصير مقدّساً للرب, مخصّصاً للرب, سواء ولد بعده ابن آخر أو لم يولد, ولا ينتظر أبواه إن كان انساناً أو مالكوه إن كان من البهائم حتى يولد له أخوة يصير بهم بكراً ! ثم يخصّصونه للرب.
وهكذا كان السيد المسيح له كل المجد هو الإبن البكر, وهو الإبن الوحيد وقد صدق القديس جيروم حينما قال: "كل ابن وحيد هو ابن بكر, ولكن ليس كل ابن بكر هو ابن وحيد".
إنّ تعبير البكر لا يشير إلى شخص ولد بعده آخرون, ولكن إلى واحد ليس له من يسبقه. وبكر الحيوانات الطاهرة كان يقدم ذبيحة للرب, وما كانوا ينتظرون حتى يولد أبناء بعده. إنه بكر حتى لو لم يولد بعده, لأنه فاتح رحم.
وهكذا فأن السيد المسيح له كل المجد (كابن بكر للعذراء) قدّموا عنه ذبيحة للرب في يوم الأربعين (يوم تطهير العذراء بعد ولادتها) ويقول الكتاب عن العذراء: "وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا، حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوسًا لِلرَّبِّ. وَلِكَيْ يُقَدِّمُوا ذَبِيحَةً كَمَا قِيلَ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: زَوْجَ يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ" (لو22:2-24).
و واضح هنا أن السيد المسيح قد طبّقت عليه شريعة البكر في اليوم الأربعين من مولده, وطبعاً لا علاقة هنا بين البكر وميلاد أخوة آخرين.
والكتاب المقدس أعتاد أن يدعو "المولود الأول" بكراً, حتى ولو كان وحيداً. وقد دعي الرب يسوع المسيح بكر الله الآب في (عب6:1) "وَأَيْضًا مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ" رغم أنه ابنه الوحيد (monogenus) من نفس طبيعته ومساوي له بالجوهر "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ..." (يو16:3).
وقد دعى الله شعب اسرائيل "ابني البكر" رغم أنه لم يكن له شعب آخر سواه (خر22:4) وأيضاً قال الله على لسان اشعياء النبي "أَنَا الأَوَّلُ..." (اش 6:44) فهل من إله ثان أو ثالث ؟ حاشا !
والقديس جيروم يتسائل "هل حينما ضرب الرب أبكار المصرييّن, ضرب فقط الأبكار الذين لهم أخوة, أم كل فاتحي الرحم سواء كان لهم أخوة أو لم يكن ؟
وسأجيب أنا على قول القديس, فقد كان لفرعون ابن وحيد, ومع ذلك قتل مع أبكار مصر لأنه قد حصي بكراً. ونرى أيضاً أن داوود بن يسّى قد دعي بكراً أيضاً "أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا، أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ"(مز27:89) وكان داوود أصغر أبناء يسّى, والله لم يعكس ترتيب ولادته هنا وإنما كان يتكلم عن "بكورية" داوود الروحية, عن مكانته المتميّزة بين الآخرين, لهذا لكلمة "البكر" معنى مهم في الكتاب, اذ تشير إلى علاقة خاصة بين الله وبين شعبه. وعندما ينتهك البكر هذه العلاقة فإنه يفقدها, كما حدث عندما أعطيت البكورية ليوسف بدلاً من رأوبين (1أخ1:5-2). ومن هنا نفهم لماذا استخدم البشير متى كلمة "البكر" ليسوع, لأن يسوع هو الإبن الأول لمريم ولأنه كبكر اشترانا وردّنا إلى ملك الآب بعدما صرنا متغربين عنه. لقد حقّق يسوع معاني لقب "البكر" ومهامه. ولم يقصد البشير متى أبداً أن يقول ان مريم قد ولدت أولاداً بعد يسوع بل دعاه بكراً لأنها لم تلد مولوداً قبله. والقول بعكس هذا هو خيانة للاهوت القدّيس متى وللكتاب المقدس نفسه.
v عبارة امرأتك.
انّ منكروا دوام بتولية العذراء يعتمدون في الغالب على عبارة "امرأتك" التي قيلت في العذراء مريم, فلو كانت فتاة عذراء لما دعيت امرأة, وللرد بنعمة الرب يسوع أقول: عن عبارة "امرأتك" تعني زوجتك, وكانت تطلق على كل فتاة مخطوبة. وفي قول الملاك للقديس يوسف النجار "لاتَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت20:1) ويفسر القديس يوحنا الذهبي الفم هذه الآية بالتالي "هنا يدعو الخطيبة زوجة, كما تعود الكتاب أن يدعو المخطوبين أزواجاً حتى قبل الزواج" ويضيف أيضا قائلاً "ماذا تعني عبارة (تأخذ امرأتك) ؟ معناها أن تحفظها في بيتك ... كمن قد عهد بها إليك من الله وليس من أبويها. لأنه قد عهد بها إليك ليس للزواج وإنما لتعيش معك, كما عهد بها المسيح نفسه فيما بعد إلى تلميذه يوحنا (تفسير متى مقالة 11:4).
ولا يختلف رأي القديس جيروم عن ذهبي الفم اذ يقول: "إن لقب (امرأة) أو زوجة كان يمنح أيضاً للمخطوبات" ويستدل على ذلك بقول الكتاب "إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الْفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تَصْرُخْ فِي الْمَدِينَةِ، وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ" (تث23:22-24) و أيضاً "وَمَنْ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي خَطَبَ امْرَأَةً وَلَمْ يَأْخُذْهَا؟ لِيَذْهَبْ وَيَرْجعْ إِلَى بَيْتِهِ لِئَلاَّ يَمُوتَ فِي الْحَرْبِ فَيَأْخُذَهَا رَجُلٌ آخَرُ" (تث7:20) وهنا استخدم الكتاب كلمة امرأة عن العذراء المخطوبة, فكلمة امرأة لا تدل على الزواج وإنما على الأنوثة وحواء هي أول من سمّيت امرأة لأنها من امرىء أخذت (تك23:2) لا لأنها مارست علاقة زواج مع آدم, وسميت حواء لأنها أم لكل حي ( تك20:3).
اذن فكلمة امرأة تدل على خلقها وأنوثتها, وكلمة حواء تدل على أمومتها.
ودليل على أن كلمة امرأة بالنسبة للعذراء كانت تدل على خطوبنتها وليس زواجها, هو قول القديس لوقا البشير "فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ، لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى" (لو4:2-5). هذا يعني أن عبارة "لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك" معناها خطيبتك. فمريم قد دعيت في الكتاب المقدس امرأة ليوسف ليس لأنها قد فقدت بتوليتها, حاشا. فالكتاب يشهد أنه لم يعرفها, و إنما لسببين:
1. لأن الخطيبة حسب ناموس موسى تدعى امرأةً, فهذا هو التعبير المألوف عند اليهود, بل الأنثى كانت تدعى امرأة, بدليل أن حواء عقب خلقها مباشرة دعيت امرأة, قبل الخطيئة والطرد من الجنة والإنجاب.
2. لكي لا يشتبه في أمر حبلها فلا يرجمها اليهود, اذ أنها قد حبلت وهي ليست امرأةً لرجل, لذلك عبارة "امرأته" استخدمت قبل الحمل وأثناءه.
ولهذا نرى أن الكتاب المقدس بعد الولادة لا يدعوها امرأةً ليوسف, وإنما قال "قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ" (مت13:2) وفي عودته من مصر قال له "قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ" (مت20:2). وفعل هكذا يوسف في السفر إلى مصر وفي الرجوع "فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ" (مت21,14:2) ولم يستخدم عبارة امرأته, فعبارة "امرأته"لم يستخدمها الوحي الإلهي أبداً بعد ميلاد الرب يسوع, لا بالنسبة إلى كلام الملاك مع يوسف, ولا بالنسبة إلى ما فعله يوسف, ولا بالنسبة إلى المجوس الذين "رأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ" (مت11:2) ولا بالنسبة إلى الرّعاة الذين "وَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعًا فِي الْمِذْوَدِ" (لو16:2). وقد دعاها يسوع "امرأة" (يو4:2) و(يو26:19) لتكريمها و تعظيمها, "لأن كلمة امرأة يومئذ كانت اصطلاحاً في اللغة المألوفة يستعمل للدّلالة على الإحترام والعطف ... و يؤخذ من الآداب اليونانية القديمة أن السّيدات ذوات المجد الرّفيع كنّ يخاطبن بهذا اللّفظ"([1]).
(1) انظر مجلّة الشرق و الغرب عدد 6 صفحة 169 سنة 1931م.
يتبع ...
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
سلام و نعمة
...................
الكتاب رائع جدا و آبائي من الدرجة الاولي ..... ربنا يعوض تعبك في اورشليم السمائية
s-ool-301s-ool-309s-ool-302
:sm-ool-02::sm-ool-02::sm-ool-02:
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مايكل فيت
سلام و نعمة
...................
الكتاب رائع جدا و آبائي من الدرجة الاولي ..... ربنا يعوض تعبك في اورشليم السمائية
s-ool-301s-ool-309s-ool-302
:sm-ool-02::sm-ool-02::sm-ool-02:
شكراً حبيبي وربنا يباركك
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
تابع (دائمة البتولية (أم) فقد بتوليتها)
vعبارة إخوته.
ورد في الكتاب المقدس ذكر "أخوة الرب" في (مت55:13-56) و(مر3:6) وهم: يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا. ويقول البعض أن القديسة مريم العذراء لم تظل عذراء نقية بعد ولادة المسيح له المجد, لأن للسيد المسيح أخوة كما أوضح لنا ذلك كل من متى ومرقس, وسنرى بنعمة الرب يسوع في من يكونون (أخوة الرب) هؤلاء من وجهة الكتاب المقدس ثم من وجهة الكنيسة والتاريخ, لكن قبل ذلك سنطرح النّظريات التي ظهرت عبر التاريخ لتفسير "أخوة الرب" المذكورين وهي ثلاثة نظريات:
1)نظرية هلفيديوس (380) الذي أخذ بالتفسير الحرفي دون الاعتبارات الأخرى واعتبر "أخوة الرب" هم أخوة يسوع بالجسد. دانت الكنيسة هذه النّظرية, لأنها مخالفة لتقليدها الحي, فدائما وأبداً آمنت الكنيستان الأرثوذكسية والكاثوليكية ببتولية العذراء مريم. هذه الشهادة الحيّة أقوى من كل فذلكات التفسير الحر.
2)نظرية ابيفانيوس (382)أسقف قبرص الذي بنى فرضيته على إنجيل يعقوب الأبوكريفي (المنحول) في القول بأن أخوة الرب كانوا أبناء يوسف من زواج سابق لا أبناء مريم، وبالتالي دُعي أخوة الرب هكذا لأنهم كانوا أنصاف أخوة ليسوع من جهة الأب. ولم تلقى هذه النّظرية قبولاً لأنها مبنية على كتاب باطني (أبوكريفي) ألا وهو انجيل يعقوب الذي لم تعترف به الكنيسة ولم تقر بقانونيته, ولكن بعض الآباء والقدّيسين قد أخذوا بهذه النّظرية في الكنيسة الشرقية. كالقديس نكتاريوس أسقف المدن الخمسة, والأب متى المسكين وغيرهم من الآباء.
3)نظرية ايرونيموس (جيروم)الذي افترض أن أم أخوة الرب هي مريم زوجة كلوباس وأنها هي نفسها أخت العذراء مريم مفترضاً بالتالي أن مريم ويوسف معاً بقيا بتولين. وتبقى هذه النّظرية هي الأكثر قبولاً لما فيها من شواهد كتابية وتاريخيّة أيضاً بحسب بعض المؤرخين. وقد تبنّت الكنيسة الغربية هذه النظرية و وافقها الكثير من لاهوتيي الشرق أيضاً. وهي ما سنوضحه بشرحنا الآتي.
بالواقع لم يذكر العهد الجديد قط أن "أخوة الرب" هم أبناء مريم أو يوسف ولم يذكر أبداً أن مريم كانت أمهم أو أنهم قد كانوا أولادها أو أبنائها.
فكلمة "أخ" أو "أخت" في التعبير اليهودي وتحت تأثير البيئة السامية القديمة كانت تدل على الأخ ابن الأب أو الأم أو كليهما, وأيضاً تدل على القرابة الشديدة كقرابة الدم, والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
-ابرام (ابراهيم) ولوط:
كان لوط ابن أخ ابرام "ابن هاران أخيه" (تك31:11) ومع ذلك يقول الكتاب عن سبي لوط مع أهل سدوم "فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ، أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ..." (تك14:14) فاعتبر أن لوطاً أخوه مع أنه ابن أخيه, ولكنها القرابة الشّديدة. وكذلك قول ابراهيم لابن أخيه لوط "...لاَ تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ، لأَنَّنَا نَحْنُ أَخَوَانِ" (تك8:13).
-وما قيل عن أخوّة بين يعقوب وخاله لابان:
يقول الكتاب عن مقابلة يعقوب وراحيل "فَكَانَ لَمَّا أَبْصَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ بِنْتَ لاَبَانَ خَالِهِ، وَغَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ، أَنَّ يَعْقُوبَ تَقَدَّمَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ وَسَقَى غَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ. وَقَبَّلَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَبَكَى. وَأَخْبَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ أَنَّهُ أَخُو أَبِيهَا، وَأَنَّهُ ابْنُ رِفْقَةَ، فَرَكَضَتْ وَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا" (تك10:29-12) مع أن أباها هو خاله, وقد تكرّرت عبارة خاله في هذا النص مرّات كثيرة. وهنا استعملت كلمة أخ للدلالة على القرابة الشديدة.
وبنفس الأسلوب تكلم لابان مع يعقوب لما سأله عن أجرته, اذ قال له "أَلأَنَّكَ أَخِي تَخْدِمُنِي مَجَّانًا؟ أَخْبِرْنِي مَا أُجْرَتُكَ" (تك15:29) وهكذا قال لابان عن يعقوب أنه أخوه مع أنه ابن أخته.
- وأيضاً ما ذكره الكتاب في أخوّة بنات أليعازر وبنو قيس:
فيقول الكتاب بعد موت أليعازر "وَمَاتَ أَلِعَازَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ، فَأَخَذَهُنَّ بَنُو قَيْسَ إِخْوَتُهُنَّ" (1أخ22:23) أي تزوّجوهن.
وبعد أن رأينا أن كلمة "أخ أو أخت" قد استعملت بالكتاب لغير أخوة الجسد (أبناء الأب والأم) فمن هم يا ترى أخوة يسوع ؟ هم أولاد خالته مريم وعمه كلوبا (حلفي) وهذا ما سأوضحه.
وكما ذكرنا سابقاً فإن أخوة يسوع لم يوصفوا قط بأنهم أولاد مريم العذراء أو بناتها, كما لم يذكر ولادة أو موت أي واحد منهم قبل موت السيد المسيح له كل المجد.
والآن لندرس الآيات التالية بامعان:
"أَلَيْسَ هذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ، وَأَخُو يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟ أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ ههُنَا عِنْدَنَا؟" (مر3:6).
"وَكَانَتْ أَيْضًا نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، بَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِي، وَسَالُومَةُ" (مر40:15)ويسمى هذا يعقوب الصغير لتمييزه عن يعقوب بن زبدي الكبير, ويدعى أيضاً يعقوب بن حلفى (مت3:10) وكان من الرسل كما ورد في شهادة بولس الرسول "وَلكِنَّنِي لَمْ أَرَ غَيْرَهُ مِنَ الرُّسُلِ إِلاَّ يَعْقُوبَ أَخَا الرَّبِّ"(غل19:1)والقديس متى يذكر المريمات عند الصليب فيقول "وَكَانَتْ هُنَاكَ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُنَّ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَ يَسُوعَ مِنَ الْجَلِيلِ يَخْدِمْنَهُ، وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي، وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي"(مت55:27-56).
فمن هي مريم أم يعقوب ويوسي هذه ؟ هل هي مريم العذراء ؟ ألا يجب أن تسمى مريم أم يسوع ويعقوب ويوسي ؟ باعتبار أن يسوع هو ابنها البكر والشخصية الذي تتمحور حوله كل هذه الأحداث, وهل يعقل أن العذراء أنجبت كل هذه المجموعة الكبيرة من الأبناء والبنات ؟!
إنها مريم زوجة كلوبا أو حلفي, التي قال عنها يوحنا الحبيب "وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ" (يو25:19). هنا ميّزت الآية بين أم يسوع وأخت أم يسوع مريم زوجة كلوبا خالة يسوع, ونرى بوضوح أن عدد المريمات عند الصليب ثلاثة, مريم العذراء, ومريم زوجة كلوبا, ومريم المجدلية. وكما نعلم من سنكسار الكنيسة أن للعذراء مريم أختاً قد دعيت هي أيضاً مريم, فقد قالت القديسة حنّة والدة العذراء: "مريم الأولى (وهي العذراء) صارت من نصيب الله, أمّا مريم هذه وهي الصغرى فقد صارت من نصيبي". (راجع ميلاد العذراء في هذا الكتاب).
ولنقارن الآن هذه الآيات حتى نستدل في من هي "مريم زوجة كلوبا":
"وَكَانَتْ هُنَاكَ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُنَّ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَ يَسُوعَ مِنَ الْجَلِيلِ يَخْدِمْنَهُ، وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي، وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي"(مت55:27-56)
"وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يُوسِي تَنْظُرَانِ أَيْنَ وُضِعَ" (مر47:15) هنا تدعى مريم أم يوسي. "وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ، حَنُوطًا لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ" (مر1:16) هنا تدعى مريم أم يعقوب.
ومن الآيات الماضية يتّضح أن مريم أم يعقوب ويوسي كانت واقفة مع مريم المجدلية عند الصليب, وأيضاً ذهبتا لينظران أين وضع وأيضاً أحضرا حنوطاً ليدهنوه. وبالمقارنة مع (يو25:19) نرى أنهما كانتا أيضاً واقفتين عند الصليب مع مريم أمّه "... أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ".
ولنقارن الآن قائمتي الأسماء في الروايتين بعد تغيير ترتيب الأسماء في كل قائمة:
مرقس : سالومة – مريم المجدلية – مريم أم يعقوب ويوسي.
متى : أم ابني زبدي – مريم المجدلية – مريم أم يعقوب ويوسي (= الأخرى).
إن المقارنة بين القوائم تقودنا إلى الاستنتاج بأن مريم أم يعقوب ويوسي هي نفسها مريم الأخرى، وأن سالومة هي نفسها أم ابني زبدي، أي الرّسولين يعقوب ويوحنا.
لوقا لم يذكر لنا أسماء النساء اللواتي كن ينظرن واقعة الصلب، واكتفى بالقول: "وَكَانَ جَمِيعُ مَعَارِفِهِ، وَنِسَاءٌ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَاقِفِينَ مِنْ بَعِيدٍ يَنْظُرُونَ ذلِكَ"(لوقا 23: 49). أما يوحنا فيقدم لنا قائمة جديدة بأسماء النسوة حيث يقول: "وكانت واقفات عند صليب يسوع: أمه، وأخت أمه مريم زوجة كلوبا، ومريم المجدلية." (يوحنا 19: 25). إن قائمة يوحنا هذه قد تبدو لأول وهلة مختلفة تماماً عن قائمة مرقس ومتّى، إلا أننا بعد المقارنة وإمعان النظر سنجد أنها لا تختلف إلا في إحلال أم يسوع محل سالومة (أم ابني زبدي)، لأن زوجة كلوبا المدعوة أيضاً مريم هي نفسها مريم الأخرى أم يعقوب ويوسي، على ما تبينه المقارنة التالية:
مرقس : سالومة – مريم المجدلية – مريم أم يعقوب ويوسي.
متى : أم ابني زبدي – مريم المجدلية – مريم أم يعقوب ويوسي (الأخرى).
يوحنا : أم يسوع – مريم المجدلية – مريم زوجة كلوبا.
وكما نلاحظ فقد حلّت أمّ يسوع في قائمة يوحنا محلّ سالومة أم ابني زبدي، وبقيت مريم الأخرى أم يعقوب ويوسي التي عرّفها لنا بأنها أخت أم يسوع زوجة كلوبا.
اذاً مريم أم يعقوب ويوسي وبقيّة أخوة يسوع هي نفسها مريم زوجة كلوبا (حلفي), وكما نعلم أن أخوة الرب الذين ذكروا
هو يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا (مت55:13) فإنّ أول أخوين من لائحة أخوة الرب هما دائماً يعقوب ويوسي, و كوننا
لا نعرف في العهد الجديد أي أخوين باسم يعقوب ويوسي سوى أول أخوين من "أخوة الرب" فمن المؤكّد أن مريم أم
يعقوب ويوسي هي أم أخوة الرب وبالنسبة للأخوين الآخرين فنرى وضوح العلاقة بينهم في هذه الآيات:
"مَتَّى وَتُومَا. يَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَسِمْعَانَ الَّذِي يُدْعَى الْغَيُورَ. يَهُوذَا أَخَا يَعْقُوبَ"(لو15:6-16)
"يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى، وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ"(مت3:10)يهوذا أخا يعقوب هنا اسمه تداوس.
"يَهُوذَا، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَخُو يَعْقُوبَ، إِلَى الْمَدْعُوِّينَ الْمُقَدَّسِينَ فِي اللهِ الآبِ، وَالْمَحْفُوظِينَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (يه1)
ونلاحظ أنه لم يقل يهوذا أخو يسوع ويعقوب بل عبد يسوع وأخو يعقوب !
"... وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا أَخُو يَعْقُوبَ"(أع13:1).
"أَلَيْسَ هذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ، وَأَخُو يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟" (مر3:6).
ومما سبق أعلاه يتبين مدى العلاقة بين الأخوة, لذلك فأخوة يسوع هؤلاء هو أولاد خالته مريم زوجة كلوبا (حلفي) أم يعقوب ويوسي وباقي الأخوة.
أما عن الخلاف بين أسم حلفى واسم كلوبا. فكلوبا (كلوباس) هو الإسم اليوناني لحلفي الإسم الآرامي, وكما يقول القديس جيروم "من عادة الكتاب أن يحمل الشخص الواحد أكثر من اسم" فرعوئيل حمو موسى (حز18:2), يدعى أيضاً يثرون (خر18:4) و يهوذا الغيور دعي أيضاً تداوس (مت3:10) وجدعون يدعى يربعل (قض32:6) وسمعان بن يونا دعي صفا (يو42:1) وكذلك متى العشاء (مت3:10) يدعى لاوي في (مر14:2), ويوحنا دعي مرقس (أع12:12) وشاول دعي بولس (أع9:13) وتوما دعي التوأم (يو16:11) ويوسف قد دعي برسابا الملقّب يوستس (البار) (أع23:1).
فكلوباس وحلفى هما اسمان لشخص واحد, وقد ذكر المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري أن كلوباس ويوسف النجّار كانا أخوين, أي أن "أخوة الرب" هو أولاد عم يسوع (التاريخ الكنسي11:3) و يذكر يوسابيوس أيضاً أن سمعان أخا الرب هو ابن كلوباس. وقد نقل ذلك عن هيجسبوس Hegesippus(منتصف القرن الثاني) الذي أكّد أن كلوبس هو أخو يوسف
خطيب القدّيسة مريم, وقد وجمع في مؤلف له ما استطاع جمعه واستقصاءه عن المسيحيين الأوائل، كما أكد أيضاً يوسابيوس
نقلاً عن هيجسبوس بأن سمعان بن كلوبا قد استلم قيادة كنيسة أورشليم عام 62م([1]) وبذلك نحصل على قائمة بأولاد
كلوبا عم يسوع وزوجته مريم تضم كلاً من : يعقوب ويوسي وسمعان. وهؤلاء أولاد عم يسوع وأولاد خالته، أي أخوته
بالمفهوم اليهودي لذلك الزمان بسبب شدّة القرابة بينهم وبين يسوع.
وعن تولي سمعان أخو الرب أمور الكنيسة الأورشليمية فقد روى المؤرخ يوسيفوس أنّ المجلس اليهودي في عام 62م اتهم يعقوب أخ يسوع (هكذا وردت تسميته في النص) بالهرطقة وحكم عليه بالموت رجماً بالحجارة([2]). وقد أورد لنا يوسابيوس في تاريخه الكنسي نبذة مقتبسة عن هيجيسبوس يتحدث فيها عن يعقوب. فقد كان نذيراً للربّ من بطن أمه، لم يأكل اللحم ولم يشرب الخمر ولم يحلق شعر رأسه ولم يضمخ جسده بالعطور. وكان يصلي من أجل غفران خطايا الشعب وعندما حكم عليه اليهود بالموت رجماً ركع على ركبتيه وطلب من الربّ أن يغفر لقاتليه. وبعد موت يعقوب اجتمع الرسل وبقية التلاميذ واختاروا ابناً آخر لكلوبا أخ يوسف يدعى سمعان ليحلّ محلّ يعقوب. وقد عاش سمعان هذا حتى سنّ متأخّرة وحكم عليه الرومان بالصلب نحو 106م في عهد الإمبراطور تراجان الذي حكم ما بين (98 – 117)([3]).
(1) راجع لائحة أساقفة-بطاركة أورشليم من الموقع الإلكتروني للبطريركية الأورشليمية
http://www.jerusalem-patriarchate.info/ar/patriarx_iero.htm
(2)Hershel Shanks, Chritianty and Rabbinic Judaism, Biblical ArchaeologySociety, Washington . D.C. 1992, P. 13 , 309
(3)Hugh Schonfield , The Passover Plot, Element, 1996 , PP. 279 , 241
يتبع ...
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
تابع أيضاً (دائمة البتولية (أم) فقد بتوليتها)
ملاحظات هامة حول موضوع "أخوة الرب"
1.من غير المعقول أن يكون لمريم العذراء أم المسيح كل هؤلاء الأبناء, و يعهد بها الرب على الصليب إلى يوحنا تلميذه (يو26:19-27) وماذا يعني تعبير "من تلك الساعة" في اللغة ؟ يعني من تلك الساعة وحتى رقادها قد اعتنى بها الرسول. فإذا كان لها أولاد فلا شك أنهم أولى بها من يوحنا الحبيب.
2.نلاحظ في أسفار القديس يوسف والعذراء مريم في الذهاب إلى مصر والرجوع منها, لم يذكر اسم أي ابن لمريم غير "يسوع" فقد قال ملاك الرب ليوسف "خذ الصبي وأمهّ" (مت21,20,14:2).
3.و عندما كان يسوع ابن اثنتا عشر سنة, يقول معلمنا لوقا البشير: "وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ، وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا. وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ، ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ، وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ. وَلَمَّا لَمْ يَجِدَاهُ رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَطْلُبَانِهِ. وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ، جَالِسًا فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ، يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ:«يَا بُنَيَّ، لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!»" (لو42:2-48) فأين هم أخوته هنا ؟ فنلاحظ أنه بعد ولادة المسيح وحتى صار عمره 12سنة لم يكن لمريم أو ليوسف أولاد غير يسوع المسيح, وإلاّ لكانوا قد اصطحبوهم معهم أيضاً عند سفرهم لقضاء العيد وعند رجوعهم إلى أورشليم ليبحثوا عنه ولكانت مريم قالت له "هوذا أبوك وأنا وأخوتك كنّا نطلبك معذّبين" وليسمن المعقول أن رجلاً يهوديّاً يمكث متزوّجاً من امرأة ليست عاقراً فترة اثنتي عشرة سنة (عمر يسوع في ذاك الوقت) دون أن ينجب منها ولدين أو ثلاثة على أقل تقدير.
4.لا توجد آية واحدة تذكر أن أحد المدعوّين إخوة يسوع ولدتهم مريم العذراء أو أنها دعيت أماً له أو أن أباه هو القديس يوسف خطيب العذراء.
وبهذا يتبيّن بعد هذه الدراسة المستفيضة من هم أخوة الرّب وما علاقتهم بيسوع.
وبعد أن قمنا بنعمة الرب بالرد على الآراء الأربعة التي يتبناها البعض ليرفضوا دوام بتولية العذراء (راجع صفحة 24), يجب أن نعلم ماذا يقول الكتاب المقدس والآباء القدّيسون عن دوام بتولية العذراء:
v الكتاب المقدس:
هناك نص كتابي واضح في نبوة حزقيال يؤيد داوم بتولية العذراء. لقد رأى حزقيال النبي باباً مغلقاً في المشرق وقال له الرب "هذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقًا، لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقًا" (حز2:44) إنه رحم العذراء الذي دخل منه الرب, فظلّ مغلقاً لم يدخله ابن آخر لها.
و قد فسّر المغبوط أغسطينوس هذا النّص وقال:
- ما معنى "باب مغلق في بيت مقدّس" إلاّ أن القديسة مريم تكون على الدّوام بلا دنس, مالكة لخاتم بتوليتها.
- وما معنى قوله "لا يدخل منه انسان" إلاّ أن القديس يوسف لم يعرفها قط.
- وما معنى "لأن الرب إله اسرائيل دخل منه" إلاّ أن الروح القدس حل فيه.
- وما معنى "هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح" إلاّ أن مريم قد كانت قبل الولادة عذراء, وبقيت بعد الولادة عذراء أيضاً.
وقد يسأل سائل كيف أن القديسة مريم بقيت عذراءً دون أن تفقد بتوليتها بعد ولادتها للرب يسوع ؟ فأجيب, وكيف للرب يسوع أن يدخل العلّية والأبواب مغلقة دون أن تفتح (يو26,19:20) ؟!
هذا يبقى من خصائص الإله كسر لا ينطق به, فالعذراء كانت بتولاً قبل وأثناء الحمل بالرب يسوع وأيضا بعد ولادته بقيت عذراءً ولم تتأثر بتوليتها تماماً كالعليقة التي رآها موسى والنار الإلهية تشتعل فيها دون أن تحترق (خر3:3).
ويقول اشعياء النبي "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»" (اش14:7) وهنا يؤكد اشعياء لقب العذراء بإضافة أل التعريف, ولم ترد بصيغة النكرة عذراء تحبل وتلد بل "العذراء", فهي العذراء الدائمة البتولية حتى بعد ولادتها للمسيح.
وأيضاً ما قاله سليمان الحكيم في سفر النّشيد "أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ، عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ، يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ" (نش12:4).
وبهذا اللقب "العروس" تمدح العذراء بالكنيسة الأرثوذكسية ويقال لها: "تحيا عروس لا عروس لها", وقد قال القديس ايرونيموس (جيروم) في هذه الآية من نشيد الأنشاد "أنه كما أن قبر المسيح لم يدخله شخص آخر هكذا مستودع مريم لن يلد ولداً آخر.
v أمّا عن آباء الكنيسة: فنكتفي بآباء القرون الأربعة الأولى وتعليمهم حول دوام بتولية العذراء.
آباء القرن الأول:
- فيقول القديس أغناطيوس الأنطاكي أسقف أنطاكية في رسالته إلى أهل أفسس "إن عذراوية مريم ومن ولد منها هي من الأسرار والغوامض التي لا ينطق بها في كل العالم, لقد صنع الله ذلك سرّاً" (Wells,OH,19:1) وبكلامه هذا كان يعارض جماعة من الناس يدعون الدوسيتيين([1]) فتحدى أغناطيوس هذه الهرطقة باصداره "ملخص الحقائق الخاصة بالمسيح" ومن ضمن تلك الحقائق كان "الاعتقاد بداوم عذراوية القديسة مريم كأحد الأسرار التي لا ينطق بها"([2]) واغناطيوس استمد تعليمه من يوحنا الرسول فقد كان تلميذاً له, وقد ذكر المؤرخ يوسابيوس القيصري أن القديس بطرس الرسول نفسه قد أقام أغناطيوس أسقفاً على كرسي أنطاكية.
آباء القرن الثاني:
-يقول القديس ايريناؤس أسقف ليون "الذي هو كلمة الله, ولد حقاً من مريم التي كانت وحتى الآن عذراء" (Against HERxxi9)
-القديس يوستينوس الشهيد "يصف مريم دائما بالعذراء" A.Apol.33))
-القديس اكليمندوس الإسكندري يعترض على من يقول أنها صارت امرأة ويقول أن القديسة مريم استمرت عذراء (
Stromata7:16)
آباء القرن الثالث:
-يقول العلامة العظيم أوريجانوس: "لقد تسلمنا تقليداً وهو أن مريم ذهبت بعدما أنجبت المخلّص إلى الهيكل, لتتعبد و وقفت في الموضع المخصّص للعذراى, فحاول الذين يعرفون أنها أنجبت طفلاً طردها من الموضع, ولكن زكريا أجابهم أنها مستحقّة المكوث في موضع العذراى, اذ لا تزال عذراء" (Com. In Matt. 25)
-القديس ابيفانيوس: "القديسة العذراء دائماً" (The Faith of Early F. Vol. 2p.70)
آباء القرن الرابع:
-يقول القديس أثناسيوس الكبير "لقد أخذ (الرب) جسداً إنسانياً حقيقياً من مريم الدائمة البتولية" ((Contra Anianos 2:70. ويقول ايضاً " العذراء إلى الأبد" (Ag. Arians 2:10)
-يقول القديس يوحنا ذهبي الفم "مع العلم أن عذراوية مريم كانت سراً مخفياً عن الشيطان مثل أمر صلبه (يسوع)".
وهذا غيض من فيض راجع أقوال القديس جيرومويوسابيوس والقديسين غريغوريوس النيصىوأمبروسيوس والقديس يوحنا الدمشقي وغيرهم.
وما لا يعلمه الكثيرون أن المؤسّسين الأوائل لحركات الإصلاح أمثال "مارتن لوثر" و"جون كالفن" و"زوينغلي" كانوا يقرًون بدوام بتولية العذراء مريم ولم ينادوا بعكس ذلك كما هو دارج اليوم عند أتباعهم, لا بل حاول "زوينغلي" أن يبرهن دوام بتولية مريم من الكتاب المقدس بناءً على ما ورد في سفر حزقيال 2:44 كما ذكرنا سابقاً.
(1) الدوسيتيين: هم جماعة كانوا ينكرون طبيعة المسيح البشريّة وإنه اجتاز فعلاً ولادة بشريّة وعانى من الآلام. بالنسبة لهم يسوع كان قدوّساً لكن ليس انساناً.
(2) قد استشهد الكاتب المعمداني الشهير جوش ماكدويل بما ذكره اغناطيوس الأنطاكي نصاً في كتابه (برهان جديد يتطلب قراراً) فقرة "شهادة آباء الكنيسة الأولى" (ص284-285).
يتبع ...
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
{ عقيدة الحبل بلا دنس ورفضها أرثوذكسياً }
تعلّم الكنيسة الكاثوليكية بعقيدة "الحبل بلا دنس"والتي تقضي بأن العذراء مريم قد حفظت بريئة من الخطيئة الأصلية([1]) بفعل النّعمة الإلهية منذ اللّحظة الأولى للحبل بها.
واليوم نرى الكثيرين من الناس يسيؤون فهم هذا المصطلح "الحبل بلا دنس" فيعتقدون أنه يشير إلى الحبل بالمسيح في رحم العذراء مريم بدون تدخّل أب بشري, ولكن هذا يسمى "الميلاد العذراوي". وآخرون يعتقدون أن القدّيسة مريم قد حبلت بها أمّها بقوة الروح القدس كما في حالة الحبل بالمسيح ولكن هذا أيضاً ليس صحيحاً.
"فالحبل بلا دنس" لا يشير لا إلى الحبل بيسوع ولا إلى حبل حنّة بالقديسة مريم بالروح القدس وإنما "إلى حفظ العذراء مريم معصومة من كل دنس الخطيئة الأصلية منذ اللحظة الأولى للحبل بها, وذلك بامتياز ونعمة خاصة من الله القدير بالنّظر إلى
استحقاقات يسوع المسيح فادي الجنس البشري".
وقد أعلنت هذه العقيدة في 8 ديسمبر عام 1854م في الدّستور الرّسولي (Ineffabilis Deus) على يد البابا بيوس التاسع الذي أعتلى سدّة كرسي روما لمدّة 32عاماً (1846-1878) وإليكم المقطع المتعلّق بها في الموسوعة الكاثوليكيّة Catholic Encyclopedia:
"في الدستور Ineffabilis Deusفي الثامن من كانون الأول، 1854م أعلن البابا بيوس التاسع وعرَّف أن المغبوطة العذراء مريم "في أول لحظة من حبلها، وبميزة وحيدة ونعمة ممنوحة من الله، بسبب فضائل يسوع المسيح، مخلِّص الجنس البشري، قد حُفظت معفاة من كل لطخة من الخطية الأصلية". إن موضوع هذه المناعة ضد الخطية الأصلية هو شخص مريم في لحظة خلق نفسها ونفخها في جسدها. إن تعبير الحبللا يعنيالحبل الفاعل أو المولِّد من قبل والديها. لقد شُكِّل جسدها في رحم والدتها، وكان للأب النصيب العادي في تشكيله. المسألة لا تتعلق بطهارة الفعل المولِّد لوالديها. ولا يتعلق بالحبل المنفعل بصورة مطلقة وببساطة (conceptio seminis carnis, inchoata),والذي بحسب نظام الطبيعة، يسبق نفخ النفس العاقلة. إن الشخص قد حُبل به حقاً عندما خُلقت النفس ونُفخت في الجسد. لقد حُفظت مريم معفاة من كل لطخة الخطية الأصلية في أول لحظة من إحيائها، وأُعطيت لها نعمة مقدِّسة قبل أن يمكن للخطيئة أن تفعل في نفسها. إن الجوهر الفعّال الأساسي للخطيئة الأصلية لم يُزَلْ من نفسها، كما يُزال من آخرين بالمعمودية؛ لقد تم استثناؤه. إن حالة القداسة الأصلية والبراءة والعدالة، المعاكسة للخطيئة الأصلية، قد مُنحت لها، وبهذه العطية فإن كل لطخة وخطأ، كل العواطف الفاسدة، والضعفات، المتعلقة بصورة أساسية في نفسها بالخطيئة الأصلية، قد تم استثناؤها. لكنها لم تُصيَّر معفاة من عقوبات آدم الزمنية: من الحزن، الضعفات الجسدية، والموت. المناعة ضد الخطيئة الأصلية قد أُعطيت إلى مريم باستثناء وحيد من الناموس الكوني بواسطة فضائل المسيح نفسها، والتي بها يُغسل أناسٌ آخرون من الخطيئة بالمعمودية. لقد احتاجت مريم إلى المخلِّص الفادي للحصول على هذا الاستثناء، وللانعتاق من الضرورة الكونية ومن الدَّيْن بسبب خضوعها للخطيئة الأصلية. إن شخص مريم، كنـتيجة لأصلها من آدم، كان يجب أن يكون خاضعاً للخطيئة. لكن لكونها حواء الجديدة التي كانت ستكون أم آدم الجديد، فقد سُحبت من الناموس العام للخطيئة الأصلية بمشورة الله الأزلية وبفضائل المسيح. إن فداءها كان تحفة حكمة المسيح الفادية بالذات. إنه فادٍ يدفع الدَّيْن أعظم من الذي يدفعه بعد أن يقع على المديون. هكذا هو معنى تعبير "الحبل بلا دنس".
وبعد أن فهمنا شرح عقيدة الحبل بلا دنس هذه من الموسوعة الكاثوليكية, يجب أن نلقي الضوء على جذورها التاريخية. فلهذه العقيدة جذور قديمة قبل أن تعلن كعقيدة على يد البابا بيوس التاسع, حيث أنها قد نشأت على يد ايليدفوس هانس أسقف طلطيلية باسبانيا وظلّت محصورة بها حتى تناقلها كهنة ليون بفرنسا مما أثار عليهم سخط برناردوس أحد كبار معلّمي الكنيسة الغربية وقدّيسيها ودفعه إلى تعنيفهم تعنيفاً مراً. كما قد رفض هذه العقيدة إلى جانب برناردوس رهبان دير كلوني بباريس, وبعض أشهر اللاهوتيين الكاثوليك البارزين مثل بونافنتورا, وألبير الكبير, وتوما الأكويني, وكلّهم مطوّبون قدّيسين في الكنيسة الكاثوليكية. بينما أول المدافعون عن هذه العقيدة أمثال آدمير(1060-1124) ودونس سكوت(1260-1308) لم يكونوا مطوّبين. فقد قال آدمير وهو تلميذ أنسلموس أسقف كانتربري "اذا كان باستطاعة حبّة الكستناء أن تنمو تحت الشوك بدون أن تتأذى به, فالله اذن كان باستطاعته أن يجعل الحبل بالعذراء من والدين خاطئين بدون أن تكون هي نفسها ممسوسة بالخطيئة, يمكنه بالتأكيد أن يفعله اذاً اذا كان قد أراده, فقد فعله" وأما عن دفاع دونس سكوت الراهب الفرنسيسكاني عن الحبل بلا دنس فقد قال "هناك طريقان تحقّق بهما فداء البشر: الطريقة العامة التي تشمل كل البشر, والطريقة الإستثنائية التي تميّزت بها مريم العذراء فافتديت استباقاً لاستحقاقات ابنها يسوع المسيح. (وهذا التحليل عينه هو الذي استخدمه البابا بيوس التّاسع في صياغة عقيدة الحبل بلا دنس).
وقد كانت هذه العقيدة مثار جدل بين رهبان "الفرنسيسكان"([2]) (أتباع دونس سكوت) الذاين جاهروا باعتناق مذهب كهنة ليون بالإيمان بالحبل بلا دنس وبين رهبان "الدومينيكان"([3]) (أتباع توما الأكويني) الذين وقفوا في وجوههم وحملوا عليهم حملة شعواء وقالوا أن والداها (العذراء) أنجباها بالطريقة الطبيعيّة كبقيّة البشر وأنكروا الحبلا بلا دنس.
و قد مهّد البابا سيكستوس الرابع (1414-1484م) وكان من رهبنة الفرنسيسكان لعقيدة الحبل بلا دنس بأن كلّف راهباً من الفرنسيسكان يدعى لينو باردي لوجاروليس بأن يضع طقس حبل حنّة بلا دنس فوضعه خوفاً من رهبنة الدومينيكان التي عملت على مقاومة عقيدة الحبل بلا دنس في بداية ظهورها.
وقد حدث في المجمع التريدنتيني سنة 1563م ان اختلف مندوبو البابا الثلاثة في الرأي حول الحبل بالعذراء مريم بلا دنس كما يلي[4])
· مال الكاردينال دي مونتي للحبل بلا دنس.
· قاومها الكاردينال سنتا كروش.
· وأمّا الكاردينال بولي فلم يعلن عن رأيه.
وبقي الجدل قائما حول هذه الفكرة حتى حسم البابا بيوس التاسع الأمر باعلان "الحبل بلا دنس" كعقيدة عام 1854م. و أشار البابا بيوس الثاني عشر الذي تسيّد كرسي روما ما بين (1939-1958م) إلى أن مريم أكّدت هذه العقيدة من خلال ما أعلنته بنفسها في ظهوراتها المتعدّدة, حيث جاء في أدبيّات الكنيسة البابوية أن السيدة العذراء قد ظهرت في 27 نوفمبر عام 1830م في كنيسة في شارع دوباك 140 في باريس وعلّمت الأخت كاترين لابوري صلاةً تقول "يا مريم التي حبل بها بلا دنس صلّي لأجلنا نحن الملتجئين إليك". وفي الظهور السادس عشر للعذراء في لورد يوم الخميس 25 مارس 1858م سألت الطفلة برناديت السّيدة عن اسمها, مكرّرة السؤال ثلاث مرّات, ابتسمت فيها السّيدة وعندئذ امتلكت برناديت الشّجاعة لتسأل السّيدة عن اسمها للمرّة الرابعة ! فأجابتها قائلة "أنا الحبل بلا دنس". هذا ما جعل هذه الظّهورات التي توليها الكنيسة الكاثوليكية أهمّية بالغة موضع شكوك الكنيسة الأرثوذكسية لأسباب عدّة سنعرضها تباعاً.
أوّلـاً:
ترى الكنيسة الأرثوذكسية أن هذه العقيدة ظهرت نتيجة فهم خاطىء للخطيئة الأصلية فالكنيسة الكاثوليكية تستقي تعليمها عن الخطيئة الأصلية من اللاهوت الأوغسطيني حيث أن المغبوط أوغسطينوس في معرض دفاعه عن الإيمان المسيحي ضد هرطقة بيلاجيوس الذي يدّعي أن الإنسان يستطيع بقواه الخاصة الحصول على الخلاص, أكّد أوغسطينوس ضرورة الخلاص بالمسيح, مرتكزاً على فساد الطبيعة البشريّة بعد خطيئة آدم وحواء. فهذه الخطيئة بالنسبة لأوغسطينوس تنتقل بالوراثة عن طريق التناسل الجنسي إلى كل انسان يولد من نسل آدم. وينتج عنها أن الإنسان يولد خاطئاً, بحيث أنه إن لم يعتمد لا يمكنه الحصول الخلاص. كما ينتج أيضاً وراثة الخطيئة الأصلية انحراف إرادة الإنسان واستعبادها للشّهوة. فكل انسان يولد إذن خاطئاً ومستعبداً للشهوة, ويضيف أوغسطينوس نتيجة ثالثة هي أن الانسان بخطيئة آدم وحواء صار مائتاً وفقد الخلود الذي كان الله قد زيّنه به عندما خلقه.
أمّا بشأن مريم العذراء, فيرى أوغسطينوس أن مريم العذراء قد تحرّرت كليّاً, بنعمة خاصة من الخطيئة الأصلية, ولا سيما من الإستعباد للشّهوة والخطيئة. وقد منحها الله هذه النّعمة عندما ولدت, ولا يوضّح أوغسطينوس أي شيء بالنسبة إلى عدم الموت في تلك النّعمة الخاصة, أي لا يتكلم عن نزاهة مريم العذراء عن الموت البشري الذي يختبره كل إنسان مولود في الخطيئة الأصلية.
ونتيجة لهذا الفهم الخاطىء عن الخطيئة الأصلية فقد أعتقدت الكنيسة الكاثوليكية "بالحبل بلا دنس" أي أن الله استثنى مريم من ذنب الخطيئة الأصلية الموروث بالتعريف الكاثوليكي, وذلك عندما تم الحبل بها من قبل أمها حنّة. لأنه لو كانت مريم قد ورثت الخطيئة الأصلية و ورثت الذنب معها, لما أمكن اختيارها لتحمل ابن الله المتجسّد, لأن طفلها سيكون في هذه الحالة, قد ورث منها الذّنب نفسه ولصار تحت الدينونة الإلهية. ولكانت "فضائل" ذبيحته غير كافية للفداء أي لإرضاء العدالة الإلهية وإزالة الغضب الإلهي بالمفهوم الكاثولكي.
فخلاصة هذا التّعليم في الكنيسة الكاثوليكية أن الإنسان يولد مغضوب عليه من الله, وهو معاقب بحرمانه من معرفة الله في هذه الحياة, والرب يسوع المسيح قد أتى ليزيل هذا العقاب. وهكذا تمحى الخطيئة الأصلية بالمعمودية التي بحسب المفهوم الأوغسطيني يولد كل انسان وهو حامل ذنب خطأ الأبوين الأوّلين.
بينما في اللاهوت الأرثوذكسي لا يرث الإنسان الخطيئة الأصلية, بل نتائجها وهي الفساد والموت, كما يخرج الجذر الفاسد ثماراً فاسدة. فالإنسان ليس معاقباً لكونه مسؤولاً عن خطيئة الأبوين الأولين آدم وحواء, بل هو مسؤول تجاه خطاياه وحده. الله في الأرثوذكسية لا يعاقب الناس, بل يحزن على خطاياهم, وبسبب محبّته لهم رتّب لهم خلاصهم و بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به (يو16:3) عكس الموقف الكاثوليكي الذي يبيّن الله كإله غاضب ينظر إلى كل إنسان أنه مد يده وأكل من شجرة الخير والشر لذلك صلب الرب يسوع المسيح ليطفىء غضب الله الآب, ويوافق البروتستانت الكاثوليك في هذا.
لذلك رفضت الكنيسة الأرثوذكسية هذه العقيدة كما رفضت الإعلان عنها من خلال ظهورات للعذراء متزامنة مع الفترة التي أعلن فيها الفاتيكان أن "الحبل بالعذراء بلا دنس" هو عقيدة موحاة وملزمة.
(1) لا تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بأن الخطيئة الأصليّة تورّث, بل نرث نتائج الخطيئة الجدّية وهي طبيعة الفساد والموت.
(2) الفرنسيسكان: رهبنة كاثوليكية أسّسها الراهب "فرنسيسكو" سنة 1226م.
(3) الدومينيكان: رهبنة كاثوليكيّة أسّسها الراهب "دومينيكوس" الإسباني سنة 1221م.
(4)انظر موسوعة علم اللاهوت للعلامة القمص ميخائيل مينا ص451 الكتاب الرابع, الباب الثاني.
يتبع ...
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا
وآخرون يعتقدون أن القدّيسة مريم قد حبلت بها أمّها بقوة الروح القدس كما في حالة الحبل بالمسيح
للأسف الشديد فإن معظم الكاتوليك الذين قابلتهم في حياتي عندهم هذا المفهوم الخاطئ لكلمة الدنس ويؤمنون بموجب عقيدة "الحبل بالعذراء بلا دنس " من جهة هذا المفهوم الخاطىء، ولا يعّون ان الدنس هو دنس الخطيئة الاولى...
أشكرك اخي ارميا على هذا المجهود الرائع عن سيدتنا والدة الإله، زهرة البشرية ومختارة الله
s-ool-415
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
تابع { عقيدة الحبل بلا دنس ورفضها أرثوذكسياً }
ثانيــاً:
عقيدة "الحبل بلا دنس" هذه مبنية على تحاليل عقلية بدون أساس في الوحي الإلهي, حيث أنه لا يوجد أي نص في الكتاب المقدس أو التقليد الرسولي أو آباء القرون الأولى يقول أن النّعمة حلّت على حنّة أم العذراء أثناء الحمل لتطهّر العذراء من الخطيئة الأصلية. ويبرّر الكاثوليك إدّعائهم أن في سلام الملاك لمريم "أيتها المنعم عليها" معنىً واضحاً عن تجرّد مريم العذراء من الخطيئة الأصلية, وإنها وحدها لم يكن عندها دنس الخطيئة الأصلية. أي أن العذراء مريم مختارة بموجب القضاء والقدر لا بسبب برّها الذاتي فرغم أن الكنيسة الكاثوليكية تحارب القضاء والقدر لدى الكالفينية([1]) إلاّ أنها تقع فيه ههنا. والكنيسة الأرثوذكسية ترى في المفهوم الكاثوليكي انتقاصاً وإهمالاً لدور مريم الذاتي في قداستها, اذ بعقيدتهم هذه يقدّسونها رغماً عنها, ودون دور لها في تلك القداسة, لمجرّد أن الله "شاء" بينما هي قد استحقّت أن تكون أماً للمسيح إذ يقول الكتاب "لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ" (لو30:1) و أيضاً "لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ" (لو48:1) وهذا يبرز دورها الذاتي في قداستها إذ وجدت نعمة عند الله الذي نظر إلى اتّضاعها فقدّسها.
ثالثــاً:
وفقاً لهذه العقيدة, فإن الكنيسة الأرثوذكسية تطرح أسئلة لا يجيب عنها اللاهوت الكاثوليكي و من أهمها:
1. كيف يمكن أن تكون القديسة العذراء مريم محرّرة بإرادة إلهية من الخطيئة الأصلية, بينمى هي مستمرة في حمل نتائج الخطيئة الأصلية "الموت" فهل تنقية الله وخلاصه ناقص ؟ فبحسب هذه العقيدة لا يمكن أن تموت العذراء. حيث أن الموت في اللاهوت الأوغسطيني هو عقاب الخطيئة الأصلية, وكون العذراء قد حبل بها بلا دنس فقد أعفيت من الخطيئة الأصلية والذنب الموروث (بالتعبير الكاثوليكي) وبالتالي من نتائج سقوط آدم. فكيف يا ترى ماتت العذراء ونحن نعلم أن أجرة الخطيئة هي الموت وهي لم تولد بالخطيئة ؟
2. لماذا قالت العذراء "تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي" (لو46:1) ؟ هل يعني هذا أن تجسّد المسيح الكلمة وفداؤه للبشر لم يشمل بخلاصه شخص مريم التي كانت مخلّصة مسبقاً قبل التّجسد ؟ بالطبع لا.
3. بأي طريقة خلصت العذراء قبل أن يصلب المسيح والكتاب يقول "وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ" (عب22:9).
4. إذا كان ممكناً أن يخلص إنسان كالعذراء من الخطيئة الأصلية بدون تجسّد الرّب وصلبه وموته وقيامته فلماذا لم يخلّص الله البشر كلّهم بهذه الطريقة ؟ ما حاجته أن يخلي الله ذاته ويأخذ صورة العبد وأن يصلب ويموت ؟!
رابعــاً:
ترفض الكنيسة الأرثوذكسية هذه العقيدة لأنها تخالف شرح آباء الكنيسة لقول الملاك للعذراء "الروح القدس يحل عليك" فالقديس يوحنا الدمشقي فسّره بكلمة "يطهرك" (المائة مقالة). وكتب القديس أثناسيوس الكبير "إنّ الإله قد ولد انساناً من البتول اذ سبقت فتطهّرت بالروح القدس نفساً وجسداً لذلك قال لها الملاك الروح القدس يحل عليك". و ورد عن كبريانوس (سيربريان) والقديس كيرلس الأورشليمي ما نصّه "ان البتول قد انحلّت من الخطيئة الأصلية عند الحبل بالمسيح". وتوما الأكويني وبوسيبه الأسقف الفرنسي البابوّيان يوافقان الأرثوذكسيّة في عقيدتها.
ولهذا تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن الروح القدس قد حلّ على العذراء وطهّرها من الخطيئة عند الحبل بالمسيح فالله لا يسكن الخطئية, ولذلك الرب يسوع المسيح عندما ولد شابهنا في كل شيء إلاّ الخطيئة . فهو "حمل بلا عيب" وقدّوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطأة.
خامسـاً:
ترفض الكنيسة الأرثوذكسية هذه العقيدة لأنها جعلت العذراء مريم "الإستثناء الأعظم" للبشريّة, وليس "النموذج الأعظم". فهذه العقيدة تضع والدة الإله على حده بالنسبة للبشرية, وليس فقط في درجة نقاوتها, بل أيضاً في النّوعية. فالقول بأنّ العذراء قد أعفيت من الخطيئة الأصلية هو مساوٍ للقول بأنها معفية من كونها بشريّة. لاحظ أنه قد قيل في شرح العقيدة في الموسوعة الكاثوليكية أن العذراء قد أعفيت من كل لطخة من الخطيئة الأصلية قبل أن يمكن للخطيئة أن تفعل في نفسها (أي لم تقل إن الخطيئة الأصلية وجدت في مريم ومن ثمّ تمّت إزالتها, بل لم توجد فيها بالأصل أبداً). وهذا الكلام يلغي كل فضيلة وتقوى في العذراء قبل أن تصير والدة الإله, ويحوّلها إلى مجرد أداة منفعلة لله, ويهمّش التدبير الإلهي في العهد القديم الهادف إلى التّهيئة لملء الزمان.
بالنسبة للأرثوذكس، إن مجد مريم يكمن بالضبط في حقيقة أنها بشرية مثلنا، بما في ذلك الطبيعة البشرية الخاضعة للأهواء. القديس يوحنا مكسيموفيتش أسقف سان فرنسيسكو يقول:
"هذا التعليم (الحبل بلا دنس)، والذي له ظاهرياً هدف إعلاء أم الله، ينكر في الحقيقة بالكلية كل فضائلها… إن برّ العذراء مريم وقداستها قد أُظهرا في حقيقة أنها لكونها "بشرية مع أهواء مثلنا" قد أحبت الله جداً و وهبت نفسها له، حتى بنقاوتها تُعلَّى فوق بقية الجنس البشري. لهذا، وقد تمت معرفة هذا سلفاً وانتخابه، فقد مُنحت أن تكون مطهَّرة بالروح القدس الذي حلَّ عليها، وأن تحبل به، بمخلِّص العالم ذاته. إن تعليم حالة اللاخطيئة الممنوحة بالنعمة للعذراء مريم تنكر انتصارها على التجارب؛ فبدل منتصرة مستحقة أن تُكلَّل بأكاليل المجد، يجعلها هذا أداة عمياء لعناية الله"([2]).
ولأجل كل ما ورد أعلاه فإن الأرثوذكس يرفضون هذه العقيدة على أساس أنها ستؤدي بصورة طبيعية إلى إعلاء والدة الإله على قدم المساواة مع الله نفسه. وكذلك الكنائس البروتستانتية قد رفضت هذه العقيدة أيضاً.
(1) أتباع جون كالفن مؤسّس الكنيسة الكالفينية, والمعمدانيّون اليوم يتبعون تعاليمه.
(2) The Orthodox Veneration of Mary the Birthgiver of God, translated by Fr. Seraphim Rose (Platina, CA: St. Herman of Alaska Brotherhood, 1994), pp. 59-60.
يتبع
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ثائر يوسف
للأسف الشديد فإن معظم الكاتوليك الذين قابلتهم في حياتي عندهم هذا المفهوم الخاطئ لكلمة الدنس ويؤمنون بموجب عقيدة "الحبل بالعذراء بلا دنس " من جهة هذا المفهوم الخاطىء، ولا يعّون ان الدنس هو دنس الخطيئة الاولى...
أشكرك اخي ارميا على هذا المجهود الرائع عن سيدتنا والدة الإله، زهرة البشرية ومختارة الله
s-ool-415
الرب يباركك حبيبي, وهدفنا هو توضيح هذه الأقكار الخاطئة والرد عليها
صلواتك
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
{ صعود العذراء إلى السّماء بعد رقادها (أَم) دون رقاد }
لطالما آمنت الكنيسة شرقاً وغرباً بانتقال العذراء بالنفس والجسد إلى السماء بعد موتها, وقد استقت الكنيسة هذا الإيمان من التّقليد. وكثير من الآباء والقدّيسين قد تحدّثوا عن رقاد والدة الإله وانتقالها إلى السّماء ومنهم القدّيس موديستوس بطريك أورشليم, القديس جرمانوس بطريك القسطنطينية, والقديس أندراوس الكريتي والقديس يوحنا الدمشقي.
ويرفض البروتستانت الإيمان بصعود العذراء إلى السماء بعد موتها, اذ أن الانجيل لم يذكر شيئاً عن رقاد والدة الإله كما أنه لم يسلّط لنا الضوء على تفاصيل حياتها أيضاً. إنما ما يذكره القديس يوحنا الدمشقي في عظته الشّهيرة حول رقاد السيدة كاف لتثبيت التّراث الشّفهي الذي شاع في الكنيسة منذ القرون الأولى. ونقل إلينا في مخطوطة بعنوان "كتاب يوحنا اللاهوتي حول رقاد والدة الإله الكلّية القداسة" وقد وجدت نسخ من هذه المخطوطة باللّغات اليونانية والسّريانية والعربية وكلها تعود إلى أوائل القرن الرابع الميلادي (300-320م تقريباً).
ويقول التقليد في ذلك أن الرّسل بعد العنصرة أخذوا يجتمعون معاً بانتظام واذا اتّكئوا للغذاء بعد الصّلاة كانوا يتركون ما بينهم موضعاً خالياً ويضعون على الوسادة قطعة من الخبز الذي يأكلونه يدعونها جزء الرّب. واذا نهضوا بعد الغذاء وصلّوا وشكروا يأخذون تلك القطعة فيرفعونها قائلين "المجد لك يا إلهنا المجد لك, المجد للآب والإبن والروح القدس" وكانوا يردّدون المسيح قام لفترة تتراوح بين الفصح والصّعود. وأما من بعد الصعود فكانوا يهتفون "عظيم اسم الثالوث القدوس, أيها الرب المسيح أعنّا" وهكذا حتى افترقوا للكرازة.
ولما بلغت العذراء الستّين مع العمر جاءها ملاك من الرب في اليوم الثاني عشر من شهر آب عام 44م فبشّرها أنها بعد ثلاثة أيام ستنتقل من دار الشقاء إلى دار الهناء والبقاء, ففرحت فرحاً عظيماً وصلّت شاكرة الرّب وطلبت أن ترى أولادها الروحيّين أي الرسل الأطهار الذين كانوا متفرّقين في أقطار المسكونة فإذا بروح الرب يخطفهم في اليوم الخامس عشر من شهر آب ويجمعهم لدى الأم البتول باستثناء توما الرسول الذي كان منشغلاً بتعميد إبنة ملك الهند حيث كان يكرز هناك. ففرحت بهم وأخبرتهم سبب حضورهم العجيب, وعزّتهم على حزنهم وأن الدنيا كلها إلى زوال, وصلّت من أجل سلام العالم واضطجعت كما أرادت وأسلمت روحها إلى ابنها وإلهها, وأما الرسل فقد حملوا السّرير بموكب جنائزي مهيب إلى القبر في قرية الجسمانية وأن أحد اليهود من سبط لاوي واسمه اثاناس مد يده إلى النّعش يريد أن يقلبه فإذا بسيف من الرب يقطع يديه الآثمتين, فوقع خوف شديد في قلوب اليهود وآمن قوم كثر منهم, وبعد أن وضعوا جسد العذراء في القبر كان الرّسل يتناوبون على الزيارة مدّة أسبوع يتلون التّسابيح.
ويذكر التقليد أيضاً أن الرّسول توما حضر بعد ثلاثة أيام وأصرّ أن ينظر محيّا والدة الإله ويتبرك منه ويودّعه مثل باقي الرّسل فلما رفعوا الحجر من باب القبر لم يجدوا الجسد, بل كان الضريح فارغاً والأكفان وحدها, وعندها قال لهم الروح القدس: "إن الرب لم يشأ أن يبقي جسدها في الأرض". فآمنوا أن العذراء انتقلت بالنّفس والجسد إلى ملكوت السماوات, وأن هذا المكان المقدس في الجسمانية قد بني فوقه كنيسة بناها البطريرك الأورشليمي يوفيناليوس عام 431م, ثمّ بنى الامبراطور ماورينسبو كنيسة فوق القديمة عام 490م وهي تحمي القبر المقدّس.
والآن لنلقي الضوء على رأي كافة الطوائف في صعود العذراء بالنّفس والجسد:
* رأي البروتستانت:
كما ذكرنا سابقاً فإن أخوتنا البروتستانت لا يؤمنون بصعود العذراء بالنّفس والجسد اذ لم يتكلّم الكتاب المقدّس عن هذا الأمر وكونهم يرفضون التّقليد كلياً فلم يقبلوا بهذا القول, وأعلّق على رفضهم هذا بنقطتين:
أولاً: هل ذكر الكتاب المقدس كل شيء ؟ بالطبع لا ! فهناك الكثير من الشّواهد الكتابية التي تبيّن أن الكتاب المقدس لم يذكر كل شيء ومنها:
"وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ" (يو25:21).وأيضاً "وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ" (يو30:20).
وبالنسبة لمعجزات الرب, فليس فقط ما ورد في الإنجيل هي كل المعجزات اذ يقول الكتاب "وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، جَمِيعُ الَّذِينَ كَانَ عِنْدَهُمْ سُقَمَاءُ بِأَمْرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ قَدَّمُوهُمْ إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَشَفَاهُمْ" (لو40:4) ما عدد هؤلاء المرضى ؟ كثير جداً. ولم تسجل حوادث الشّفاء وأيضاً يقول الكتاب "وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب" (مت23:4) ما هي حوادث شفاء كل مريض ؟ لم تذكر.
وفي معجزة الخمس خبزات والسمكتين, كان يعلّم الناس من الصّباح حتى بدأ النّهار يميل. فماذا كان تعليمه لهم ؟ لم يذكر شيء عنه في الإنجيل.
وقد أمرنا الرّسل القديسين بحفظ التّقاليد:
اذ يقول بولس الرسول "فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّقَالِيداتِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا" (2تس15:2) وقال أيضاً "تَتَجَنَّبُوا كُلَّ أَخٍ يَسْلُكُ بِلاَ تَرْتِيبٍ، وَلَيْسَ حَسَبَ التَّقْلِيد الَّذِي أَخَذَهُ مِنَّا" (2تس6:3) وقال لأهل كورنثوس "فَأَمْدَحُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ عَلَى أَنَّكُمْ تَذْكُرُونَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَتَحْفَظُونَ التَّقَالِيد كَمَا سَلَّمْتُهَا إِلَيْكُمْ" (1كو2:11).
وللأسف فإن أخوتنا البروتستانت في الترجمة البيروتية للكتابالمقدس وضعوا كلمة "تعاليم" بدلاً من كلمة "تقاليد" في الأمور التي تؤيد فكرة التّقاليد. واستبقوا كلمة التقاليد في كل ما يدل على التّقاليد الباطلة وترفضه الكنيسة المقدسة !!
رغم أن الكلمة جاءت باليونانيةparathosis والتي تعني بالعربية التقليد أو التسليم ولم يستخدم الرسول بولس كلمة "التعاليم", ورغم ذلك يترجمون التقليد تعليم برغم دقة اللغة اليونانية في التعبير فقد استعمل الرسول الكلمة parathosis بمعنى التقليد أو التسليم ولم يستعمل الكلمة didiskalia التي تعني التعليم.
ومما سبق يتبيّن بوضوح أن الكتاب المقدس لم يذكر كل شيء وبأن الآباء الرسل أوصونا بحفظ التّقليد سواء كان مكتوباً أو بالكلام. وأكتفي أخيراً بقول الرّسول يوحنا الحبيب "وَكَانَ لِي كَثِيرٌ لأَكْتُبَهُ، لكِنَّنِي لَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ بِحِبْرٍ وَقَلَمٍ. وَلكِنَّنِي أَرْجُو أَنْ أَرَاكَ عَنْ قَرِيبٍ فَنَتَكَلَّمَ فَمًا لِفَمٍ" (3يو13:1-14) فإذا رفضنا كل تقليد وكل تسليم شفوي حفظته الكنيسة فلنرفض إذن قول يوحنا الحبيب الذي لم يدوّنه بحبر وقلم وقول القديس بولس وبقية التعاليم الشّفوية للآباء الرسل القدّيسين.
ولن أخوض في هذا المجال أكثر إذ هو ليس موضوعنا إنما ذكرته للرّد على انكار التّقليد والتّسليم الشّفوي !
ثانياً: قد يتخيل البعض أن رواية صعود العذراء بالنّفس والجسد هي رواية خياليّة بعيدة عن الحقيقة والموضوعيّة. ولكن من يقرأ الإنجيل بإيمان ويؤمن بآياته لا يستغرب تقليداً كهذا بل هو تتمّة منطقية لحياة أم النور مريم, وتتويج طبيعي لحياة طاهرة كحياة مريم التي اتّخذ السّيد جسداً من جسدها. أليس هو القائل "من آمن بي وإن مات فسيحيا" أليس بعد بموته على الصّليب وقيامته "الْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ" (مت52:27-53). وأيضاً ماذا عن الشاهدين اللذان سيشهدان للرب قبل مجيئه الثاني, فبعد موتهما يقول الكتاب: "ثُمَّ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ الأَيَّامِ وَالنِّصْفِ، دَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ حَيَاةٍ مِنَ اللهِ، فَوَقَفَا عَلَى أَرْجُلِهِمَا. وَوَقَعَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يَنْظُرُونَهُمَا. وَسَمِعُوا صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لَهُمَا:«اصْعَدَا إِلَى ههُنَا». فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ فِي السَّحَابَةِ، وَنَظَرَهُمَا أَعْدَاؤُهُمَا" (رؤ11:11-12) فإذا كان هؤلاء القدّيسين الرّاقدين قد قام كثير منهم بالجسد بعد قيامة الرب, والشاهدان كذلك قد قاما بالنفس والجسد بعد ثلاثة أيام ونصف من موتهما فكيف بالحري من جسّدت الإيمان بشخصها وحوت بأحشائها سيد العالم وخالقه وحملت بين يديها جابل الإنسان بيديه؟
يتبع ...
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
تابع { صعود العذراء إلى السّماء بعد رقادها (أَم) دون رقاد }
* رأي الكاثوليك:
لطالما آمنت الكنيسة الكاثوليكية بانتقال العذراء مريم بالنّفس والجسد إلى السّماء كالكنيسة الأرثوذكسية ويعتبر هذا الإيمان كتقليد أبوي إيماني وليس كعقيدة إذ أن الإيمان بصعود العذراء بالجسد لا يتعلّق بخلاصنا, ولذلك يعتبر الإيمان بالصّعود رأي لا عقيدة. ولكن لم يبقى رأي الكنيسة الكاثولكية في صعود العذراء كتقليد أبوي إيماني, ففي اليوم الأول من شهر تشرين الثاني عام 1950م قد حدّد البابا بيوس الثاني عشر عقيدة الإيمان بانتقال العذراء جسدياً إلى السّماء, أثناء احتفال كبير اشترك فيه 37 كاردينالاً و582 أسقفاً وآلاف الكهنة والرّهبان, وجماهير غفيرة تناهز المليون. وقد وقّع البابا في الدستور الرّسولي"Munificentissimus Deus" التّحديد اللاهوتي الآتي"تمجيداً لله القدير الذي أفاض سخاءه الخاص على البتول مريم, واكراماً لابنه ملك الدهور الأزلي وغالب الموت والخطيئة, وازدياداً لمجد والدته الجليلة, ولأجل فرح وابتهاج الكنيسة قاطبة بسلطة سيدنا يسوع المسيح, والقدّيسين الرّسولين بطرس وبولس وبسلطاننا الخاص, نعلن ونصرّح ونحدّد كعقيدة موحاة أن مريم والدة الإله البريئة من العيب والدّائمة البتولية, انتقلت بالنّفس والجسد إلى المجد السّماوي بعد أن أتمّت مسيرة حياتها على الأرض".
وهنا نرى بوضوح أن عقيدة صعود العذراء إلى السّماء التّي صاغها البابا بيوس الثاني عشر لم يذكر فيها صراحة موتها, فموضوع موت العذراء قد أخذ في هذه العقيدة جانباً من الغموض وذلك لأن الكنيسة الكاثوليكية تعلّم باللاهوت الأوغسطيني القائل بأن الموت هو عقاب للخطيئة الأصلية, وكون أنّ العذراء مريم قد حبل بها بلا دنس الخطيئة الأصلية كما أوضحنا سابقاً, فيكون بموجب هذه العقيدة "الحبل بلا دنس" أن العذراء لا يمكن أن تموت (أن تترك روحها جسدها), لذلك فموضوع موت العذراء قبل صعودها بالرّوح والجسد يبقى مليئاً بالغموض في الكنيسة الكاثوليكية لذلك لم يقم البابا بيوس الثاني عشر بالتّطرق إليه في العقيدة التي صاغها !!
ونحن كأرثوذكسيون نترك مسألة موت العذراء (مغادرة روحها جسدها) للاهوت اللاتيني ليجيب عليها ضمن تعليمه بالحبل بلا دنس !
* رأي الأرثوذكس:
كما أوضحنا سابقاً فالكنيسة الأرثوذكسية تؤمن بانتقال العذراء بالنّفس والجسد إلى السّماء كتقليد أبوي إيماني وليس كعقيدة, ومن المستحيل للإيمان الأرثوذكسي أن يعترف بصعود العذراء إلى السّماء بالجسد قبل أن يؤمن أنها ماتت فعلاً ودفنت. لهذا السّبب تفضّل الكنيسة الأرثودكسية استعمال تعبير "رقاد العذراء" لعيدها في 15 آب/أغسطس بدلاً من تعبير "صعود العذراء". فتعبير صعود العذراء بدون موتها يرفعها إلى مستوى إلهة. لهذا يقول القديس يوحنا الدّمشقي: "نحن نحتفل برقادها. نحن لا نجعلها إلهة, لا سمح الله ! أساطير كهذه تنتمي إلى شعوذة وثنيّة, لأننا حتى نعلن موتها"([1]).
وترتّل الكنيسة في يوم عيد (رقاد العذراء):
"في ميلادك حفظت البتولية وصنتها, وفي رقادك ما أهملت العالم وما تركته يا والدة الإله, لأنك انتقلت إلى الحياة بما أنك أم الحياة([2]) فبشفاعتك أنقذي من الموت نفوسنا".
(1) Second encomium on the dormition, ch15
(2) قال الرّب يسوع " أنا هو الطريق والحق والحياة " (يو6:14) لذلك ندعوا العذراء بأم الحياة لأنها ولدت الذي هو الحياة.
يتبع ...
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
{ حوار حول العذراء }
في أحد الأيام تطرّقت للحوار عن العذراء مريم مع سيدة بروتستانتية وتكلمت معها حول رفضها للقب والدة الإله أو أم الله, فقالت هذا غير صحيح فهي لم تلد إلاّ جسد يسوع ولذلك ينبغي أن نناديها فقط بأم يسوع ! وطبعاً تطرّقت لشرح طبيعة المسيح الأقنومية واتحاد الطبيعتين فيه, فمن الخطأ أن نقول هي فقط أم يسوع وأن ننكر أنها أم الإله فيسوع هو الإله المتجسّد بسبب اتحاد لاهوته بناسوته دون اختلاط أو انفصال أو امتزاج ولم يفارق ناسوته لاهوته ولا للحظة واحدة ولا لطرفة عين. فيسوع ليس مجرد انسان بل هو الإله المتأنس. وسألتها عن رأيها في قول أليصابات بعد أن امتلأت بالروح القدس: "فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟" فهل بعد هذا لا تؤمنين بأن العذراء هي أم الإله اذ أنه بالحقيقة ولد منها ؟ فأجابتني اجابة غريبة جداً وهي: نعم صحيح أن العذراء هي أم الرّب ولكن ليست أم الله !! فما كان منّي إلاّ الذهول, فيا ترى ما الفرق بين الرّب والله؟ أهل الرب ليس هو الله؟ أوليس الكتاب المقدس يعلمنا أن "الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ" (تث4:6 , مر29:12) فمن هو الرب يسوع المسيح أليس هو "الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلهًا مُبَارَكًا إِلَى الأَبَدِ"(رو5:9) أوليس "فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا" (كو9:2)فإذا كنّا نؤمن أن المسيح إله وأن العذراء أمّه فتكون العذراء أم الإله.
ولكي أحسم الحوار قلت لها أريد جواباً بنعم أو لا, هل العذراء هي أم الرب ؟ قالت نعم, فقلت وهل الرّب هو الله ؟ قالت نعم, قلت اذاً العذراء أم الله, فما كان منها إلاّ الرّفض مجدّدا !! وعلمت حينها أننا ندور في حلقة مفرغة, فحواري معها هو حوار بيزنطي لن نخرج منه بنتيجة. وأضافت قائلة أنكم بقولكم أن العذراء هي والدة الإله تمجدونها والله يقول "مَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ" (اش8:42), وقد تفاجئت بهذا القول أكثر من سابقه, فقلت وهل حقاً تظنّين أن العذراء غير ممجّدة ؟ فيبدو أنّك لا تميّزين بين المجد الذاتي والمجد المكتسب, فالمجد الذاتي هو مجد الله وهذا لا خلاف فيه أمّا المجد المكتسب فقد منح لكل القدّيسين في المسيح يسوع, وبالحقيقة العذراء ممجدة ونمجدها, فنحن المؤمنين كلنا ممجدين في المسيح, فما بالك بالطوباوية أم النور ؟ فإذا كان الرّب بالعهد القديم لم يعطي مجده لآخر هذا لأن كل الشعب القديم قد كانوا عبيداً والتبني لم يحدث إلّا بعهد النعمة بالمسيح يسوع, فلا يمكن مطلقاً للعبد أن يأخذ من مجد سيّده, أمّا في العهد الجديد فالأمر اختلف ولم نعد بعد عبيداً بل أبناء, ولو أردت الأخذ بكلامك فكيف نفسّر قول بولس الرسول عن المعمودية إنّنا "كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟" (رو4:6) فالعذراء في جدّة الحياة قد سكلت في المسيح بمجد الله الآب, أفلا أمجدها وهي ممجّدة مع كل مصاف القديسين؟ وهنا ما أراد بولس أن يفهمنا إيّاه من هذه الآية هو أن نعلم ما هو غنى مجد ميراث الله في القديسين. والرب يسوع المسيح نفسه يقول "وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي" (يو22:17) بل عندما يمجّد الرسول بولس الحياة الأبدية يقول عن الرب يسوع إنه "آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ" (عب10:2), بل يقول الرسول بطرس إنّ "رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ" (1بط14:4). ألا تكفي هذه العبارات ؟ وكيف وصف بطرس نفسه بانّه "شَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ" (1بط1:5) ؟ إن المجد هو من الله نفسه, لأنه هو الذي يمجّدنا "فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ" (رو30:8). فهل بعد هذا كلّه نتكلم عن المجد المختص بالقديسين ؟ أهل نحن مخطئين إذا مجّدنا العذراء وهي بالحقيقة قد تمجدت بالمسيح يسوع, فكل من هم بالمسيح هم ممجّدون لكن يبدو أنك يا سيّدتي الكريمة مازلتي تعيشين في ظلال العهد القديم ولم تفهمي بعد رسالة العهد الجديد وعمل النعمة فينا, فالعذراء مريم أم النور هي ممجدة شاء من شاء وأبى من أبى. (إلى هنا انتهى الحوار)
بالواقع تردّدت كثيراً قبل نشري هذا الحوار في كتابي ولكن اكتشفت بأن هذا الفكر منتشر عند الأغلبية من أخوتنا البروتستانت, فما لا أفهمه هو كيف أنهم يرفضون تسمية أم الإله وعندما تضع أمامهم الآية الإنجيلية " أُمُّ رَبِّي"يقرّون بأنها أم الرّب ؟! ولكن لا يقبلوا أن تكون أم الإله ! فأنا حقيقةً لا أعلم كيف يفسّرون هذه المعادلة, وكيف بالذات في موضوع العذراء ولقبها يتم التفريق بين الرب والإله ! ولم أجد سوى ثلاث احتمالات لتفسيرهم بقبول أنّها أم الرب ولكن ليست أم الله وهي: إمّا للتقليل من مكانتها ؟
أو انكارهم لولادة الإله وتجسّده بالحقيقة منها ؟ أو أن الرب ليس هو الله ؟ سأترك الإجابة لهم, ولإلهنا المجد الدائم والكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.
يتبع ...
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
أعتذر على التأخر بطرح باقي الموضوع
لكن هناك بعض التعديلات على الكتاب وما أن أنتهي منها حتى أقوم بتكملة الموضوع
صلواتكم
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
أتمنى من الأخوة الذين قرأوا الكتاب, ان كان لهم سؤال أو ارادوا ان يناقشوا اي موضوع من الكتاب فأنا حاضر
صلواتكم
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
أخي الحبيب أرميا، أشكر الله على مجهودك. أنا شخصياً لم أقرأ الكتاب بعد، ولكن بتصفح سريع لاحظت التالي:
اقتباس:
كلكن باللجوء إليها لا تنسى الكنيسة الأرثوذكسية أبدان أنها شفيعة فقط, فهي من
الجنس البشرم كلا ينظر إليها مطلقان بالإستقلبؿ عن إبنها لأنها مهما سمت دالتها عند الرب
كعظمت تبقى عفوان في الكنيسة, كنرل ذلك جليان في الأيقونة الأرثوذكسية التي تصوٌر
العذراء مرنً دائما مع الرب يسوع المسيح,
فأنت هنا تؤكد على أن العذراء مريم في الفن الكنسي لا تظهر لوحدها أبداً، وهذا صحيح، ولكن لاحقاً وضعت بعض "الصور" التي تصور العذراء مريم لوحدها وهي "صور" غير أرثوذكسية. مثال ذلك الصورة في صــ 47. حبذا لو كان بدل كل "صورة" أيقونة أرثوذكسية أصيلة.
كما لاحظت أنك تقتبس من متى المسكين في بعض الأماكن، الشيء الذي لا ضرر فيه إن كان فكر متى المسكين لا يتعارض مع الفكر الأرثوذكسي، ولكن حبذا لو كانت الإقتباسات من آباء الكنيسة حصراً، لأن الكنيسة القبطية لها نظرة مشابهة للكنيسة الكاثوليكية بالنسبة للخطيئة الأصلية (ونحن لا ندعوها بالخطيئة الأصلية وإنما الخطيئة الجدية بحسب الإشمندريت توما (بيطار)). وعلى ما أذكر، على الرغم من إطلاع متى المسكين على كتابات الآباء، إلا أن له نفس الفكر القبطي بالنسبة للخريستولوجيا.
أرجو أن تسامحني، ولكن بعد أن حصلت على البركة، لماذا تريد أن تناقش في الكتاب؟ حبذا لو كان هذا قبل أخذ البركة، لأني لا أعتقد أنك تستطيع أن تعدل أي شيء بعد أخذ البركة.
على كل حال، بما أنه لديك بركة الطباعة، فأفترض أن البطريرك (أو من ناب عنه) موافق بشكل عام على ما جاء في الكتاب.
صلواتك
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
أ
اقتباس:
خي الحبيب أرميا، أشكر الله على مجهودك. أنا شخصياً لم أقرأ الكتاب بعد، ولكن بتصفح سريع لاحظت التالي:
شكراُ حبيبي وان شاء الله يعجبك الكتاب.
اقتباس:
فأنت هنا تؤكد على أن العذراء مريم في الفن الكنسي لا تظهر لوحدها أبداً، وهذا صحيح، ولكن لاحقاً وضعت بعض "الصور" التي تصور العذراء مريم لوحدها وهي "صور" غير أرثوذكسية. مثال ذلك الصورة في صــ 47. حبذا لو كان بدل كل "صورة" أيقونة أرثوذكسية أصيلة.
نعم عزيزي فقد استخدمت أيقونات غير أرثوذكسية لا لشيء سوا ان الكتاب هو موجه للاتين والبروتستانت كما هو موجه للأرثوذكس فلا مانع من استخدام أيقونات غير أرثوذكسية, فبولس الرسول قال: "فاني اذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لاربح الاكثرين, فصرت لليهود كيهودي لاربح اليهود.وللذين تحت الناموس كاني تحت الناموس لاربح الذين تحت الناموس.وللذين بلا ناموس كاني بلا ناموس.مع اني لست بلا ناموس الله بل تحت ناموس للمسيح.لاربح الذين بلا ناموس"
اقتباس:
كما لاحظت أنك تقتبس من متى المسكين في بعض الأماكن، الشيء الذي لا ضرر فيه إن كان فكر متى المسكين لا يتعارض مع الفكر الأرثوذكسي، ولكن حبذا لو كانت الإقتباسات من آباء الكنيسة حصراً، لأن الكنيسة القبطية لها نظرة مشابهة للكنيسة الكاثوليكية بالنسبة للخطيئة الأصلية (ونحن لا ندعوها بالخطيئة الأصلية وإنما الخطيئة الجدية بحسب الإشمندريت توما (بيطار)). وعلى ما أذكر، على الرغم من إطلاع متى المسكين على كتابات الآباء، إلا أن له نفس الفكر القبطي بالنسبة للخريستولوجيا.
عزيزي اقتباسي للأب متى المسكين هو من دافع أن الكتاب يناقش موضوع من منظور اللاهوت المقارن, وفي اللاهوت المقارن لا مجال بالتقوقع أي أن أضع ما عندي فقط وأقول للآخرين عليكم الأخذ بما عندي ولا يقبل منكم أي رأي, وانما في اللاهوت المقارن يجب أن تطرح جميع الافكار في منظور الحوار للوصول إلى فكر واحد مستقيم للجميع. فكما استشهدت للأب متى المسكين (أرثوذكسي لا خلقدوني) كذلك استشهدت لمارتن لوثر (بروتستانتي) وكذلك جون كالفن (كالفيني) وألريش زوينجلي وايضا اوريجينوس وغيرهم, فجميل أن يقرأ أي شخص من أي طائفة كان ينتمي اليها رأي المعلمين المقبولين لديه ولكن اشترطت ان يوافق تعاليهم تعليم الكنيسة الأرثوذكسية. وأيضاً قد وضعت هامشاً يعرف من هو الأب متى المسكين حتى لا يخلط القارىء بينه وبين الآباء البيزنطيين (راجع هامش4 ص11) أما في قولك أننا لا ندعو الخطيئة الأصلية بهذا الاسم وانما الخطيئة الجدية فهذا قد شرحته في الهامش26 ص44 فنحن نرث نتائج الخطيئة الجدية ولا نرث الخطيئة الأصلية.
اقتباس:
أن تسامحني، ولكن بعد أن حصلت على البركة، لماذا تريد أن تناقش في الكتاب؟ حبذا لو كان هذا قبل أخذ البركة، لأني لا أعتقد أنك تستطيع أن تعدل أي شيء بعد أخذ البركة. على كل حال، بما أنه لديك بركة الطباعة، فأفترض أن البطريرك (أو من ناب عنه) موافق بشكل عام على ما جاء في الكتاب.
المقصود بان نتناقش بما جاء في الكتاب أي أن نتحاور به او ان كان لأحد سؤال وليس المقصود هو التغيير فالكتاب الآن بالمطبعة ولن اغير او أصحح عليه شيء فابونا يوسف الهودلي اضطلع عليه وراجعه ودققه وسيدنا ارسترخوس كذلك وسيدنا البطريرك اعطاني البركة والنسخة الموجود بالمنتدى هي نفس النسخة التي بالمطبعة مع الاختلاف انه في هذه النسخة مكتوب ان المسيح كفّر عنا بشفاعته بينما في المطبعة ذكر بأن شفاعة المسيح فدائية فهي كاختلاف الفاظ لا أكثر. فالتعديلات كانت لفظية لا جوهرية
صلواتك
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
أخي أرميا، لم أقرأ الكتاب بعد. ولكن من مشاركتك الأخيرة، أصبح لدي بعض الأفكار التي أريد مشاركتك إياها.
بالنسبة لتصوير العذراء لوحدها دون الطفل يسوع، فقد أصبح هناك بعض هذه الأيقونات، ولكنها عادةً ما تكون أيقونة تتعلق بحدث ما. فيصور هذا الحدث، ومعه السيدة العذراء دون الطفل يسوع.
أما بالنسبة للأيقونات غير الأرثوذكسية، فمن الجيد أن يُكتب تحتها توضيح لهذا. أي صورة كاثوليكية، أو أي شيء آخر. فقط لكي لا يختلط على القارئ بأن هذه الايقونة أرثوذكسية بيزنطية.
أما بالنسبة للأب متى المسكين، فالهامش يجعله أرثوذكسياً صافياً. ولكنه ليس كذلك. إذ لا يوجد أرثوذكسياً ويرفض مجمع خلقيدونية، على الأقل بالنسبة لنا. حتى لو اجتمع المجمع الأرثوذكسي وأصدر اصحاب الغبطة بياناً بعكس ذلك، لرفضته. فمجمع خلقيدونية بالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية، هو العمود الفقري للتحديد العقائدي والتصدي للبدع والهرطقات.
وإليك ما قاله
[OCH=الأب متى المسكين في كتابه "أثناسيوس الرسولي، الباب الثاني، القسم اللاهوتي، الفصل الأول: أساس الفكر اللاهوتي العام في الكنيسة قبل قيام الأريوسية "]وفي تحديدات مجمع خلقيدونية - المرفوض والمحروم من الأرثوذكس -... إلخ[/OCH]
ناهيك عن إيمانه طبيعة المسيح، فهو يؤمن بطبيعة واحدة. لا مانع من أن نعطيه أهميته، لكن دون أن نزيد فيها. فإن كان في بعض الأمور العقائدية يختلف مع قيادات الكنيسة القبطية، إلا أنه في أصل الإنشقاق، ما يزال مؤمناً بمجمع أفسس اللصوصي ويحرم مجمع خلقيدونية المقدس.
أما بالنسبة لموضوع المناقشة، فلا مانع أن يكون هناك طبعة منقحة مزيدة فيما بعد. فهذا شيء طبيعي لأي كتاب يصدر.
وحينها فقط تقوم بعرض التنقيح والزيادة على أي أب كاهن لتأخذ بركة التعديلات. أو ليضع له مقدمة.
وأكيد فخر النا، أن يكون معنا مؤلفين مثلك يقومون بالتأليف والنشر المجاني لمجد اسم الرب.
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
أخي أرميا، لم أقرأ الكتاب بعد. ولكن من مشاركتك الأخيرة، أصبح لدي بعض الأفكار التي أريد مشاركتك إياها.
بالنسبة لتصوير العذراء لوحدها دون الطفل يسوع، فقد أصبح هناك بعض هذه الأيقونات، ولكنها عادةً ما تكون أيقونة تتعلق بحدث ما. فيصور هذا الحدث، ومعه السيدة العذراء دون الطفل يسوع.
نعم عزيزي اليكس وكنت أنوي طرح هذا الموضوع ففي أحد العظات لابينا شهوان وكانت عن الأيقونات ومدلولاتها, قال بانه في حال رسمت العذراء بمفردها من دون الطفل يسوع فهي غالباً تشير إليه اذ انها تشير للسماء لتشير للرب او تشير اليه مع يوحنا المعمدان, والخ وكأنها تقول "مهما قال لكم هو فافعلوا".
اقتباس:
أما بالنسبة للأيقونات غير الأرثوذكسية، فمن الجيد أن يُكتب تحتها توضيح لهذا. أي صورة كاثوليكية، أو أي شيء آخر. فقط لكي لا يختلط على القارئ بأن هذه الايقونة أرثوذكسية بيزنطية.
نعم هذه الفكرة قد راودتني فبداية كنت قد وضعت بعض الشروح البسيطة تحت كل أيقونة واما الايقونات اللاتينية فكان يوضع تحتها فقط كلمة ايقونة لاتينية, فقال لي أحد الأخوة لماذا لا تضع شرحاً تحت كل ايقونة, ولكني رفضت لعدة أسباب أولاً ان الكتاب ليس كتاب شرح ايقونات وثانياً لانني لن أوافق على شرح أيقونة لاتينية اذ الكتاب يحمل الروح الأرثوذكسية, وثالثاً لأن هناك نسخ ستطبع وتوزع لانجيليين فلا أريد الخوض معهم بنقاش حول الايقونات فهم مازالوا يمارسون بدعة محاربة الأيقونات التي كانت منتشرة فترة القديس الدمشقي وانما هدفي أن يعرفوا من تكون سيدتنا والدة الإله. ولكن هذا لا يمنع ان اوضح بان بعض الأيقونات ليست ارثوذكسية.
اقتباس:
أما بالنسبة للأب متى المسكين، فالهامش يجعله أرثوذكسياً صافياً. ولكنه ليس كذلك. إذ لا يوجد أرثوذكسياً ويرفض مجمع خلقيدونية، على الأقل بالنسبة لنا. حتى لو اجتمع المجمع الأرثوذكسي وأصدر اصحاب الغبطة بياناً بعكس ذلك، لرفضته. فمجمع خلقيدونية بالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية، هو العمود الفقري للتحديد العقائدي والتصدي للبدع والهرطقات.
عزيزي اليكسي الهامش لا يذكر ان متى المسكين هو ارثوذكسي صافي وانما يوضح حقائق, اذ هو قبطي لا خلقدوني وبالحقيقة قد لمع كوكبه ليس فقط على مستوى الكنيسة القبطية وانما على مستوى كافة الكنائس حتى ان سيدنا المطران جورج خضر قد قال عن كتابه "حياة الصلاة الأرثوذكسي" هو اول كتاب قبطي يتتلمذ عليه ابناء الروم, فلو لم يكن يعتبر أن كل ما جاء في هذا الكتاب ارثوذكسيا لما قال ما قال, ولكن بالتأكيد ليس كل ما يعلمه الأب متى المسكين هو ارثوذكسي فطبعا ايمانه لا خلقدوني, ولكني لا أنكر انه كان متعلقاً كثيراً بتعاليم الكنيسة الارثوذكسية فكان مطالعاُ لمنشورات النور وللأب ليف ليجيه. وهنا انا لست في صدد الدفاع عن متى المسكين او غيره, فما يعنيني هو نشر الفكر الأرثوذكسي بالنسبة للعذراء وان رأيت ان متى المسكين او غيره يكتب ما يؤيد الفكر الأرثوذكسي فلا مانع عندي من نشره, فاللاهوت المقارن يلتزم ذكر ما افكر بها أنا وما يفكر به الآخر والسعي لاثبات الرأي الصحيح والمستقيم.
اقتباس:
أما بالنسبة لموضوع المناقشة، فلا مانع أن يكون هناك طبعة منقحة مزيدة فيما بعد. فهذا شيء طبيعي لأي كتاب يصدر.
وحينها فقط تقوم بعرض التنقيح والزيادة على أي أب كاهن لتأخذ بركة التعديلات. أو ليضع له مقدمة.
بالتأكيد سيتم تنقيح الكتاب وخاصة بموضوع الشفاعة فهناك امور تحتاج للتعديل, فبدلاً من مات المسيح نيابة عنا يجب القول مات المسيح لاجلنا, وهناك بعض الامور في الشفاعة قدد تم تنقيحها وبعد ان انتهي سأضع النسخة المنقحة بعد اخذ بركة التعديلات, ولكن ليس هناك تغيير وانما تعديل في معنى الألفاظ حتى لا نخلط بين الفكر الأرثوذكسي والفكر الكاثوليكي وخاصة في موضوع الفداء.
اقتباس:
وأكيد فخر النا، أن يكون معنا مؤلفين مثلك يقومون بالتأليف والنشر المجاني لمجد اسم الرب.
أنا لي الفخر أن انشر كتابي على هذا المنتدى المبارك كأول موقع الكتروني اضع كتابي عليه. وبالنهاية كل ذلك خدمة لمجد الرب من خلال نشر الإيمان القويم.
صلواتك
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
بوركتك ثمرة اتعابك اخي ارميا
:sm-ool-02::sm-ool-02::sm-ool-02::sm-ool-02:
الرب يبارك حياتك
شكراً جزيلاً لك
:sm-ool-30:
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اخ ارميا
هناك خطا في ملف الاول الذي يحوي بركه البطريرك
مدخل بشكل غلط
صلواتك
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
أخت سهام نعم هناك خلل في ملف البركة اذ انه معكوس وللأسف قد اتاني بهذه الحالة من اورشليم
ولكن ان شاء الله سأقوم بعمل "scan" للنسخة الأصلية للبركة وسأضعها بالمنتدى
صلواتك
-
3 مرفق
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
لقد كانت هناك بعد الأخطاء بالكتاب كالجدول وغيرها ولكن قد تم التعديل
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
والكنيسة في سر الشكر الإلهي (الإفخارستية) لا تصلّي للعذراء فقط من أجل طلب الشفاعة لكنها تصلّي من أجلها أيضا لأنها عضو في جسد المسيح إذ يتوجه الكاهن للرب مباشرة بعد الإستحالة([1])
يوحي للبعض الصلاة اليها ليس من الافضل نقول نطلب منها
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
وقد يسأل سائل كيف أن القديسة مريم بقيت عذراءً دون أن تفقد بتوليتها بعد ولادتها للرب يسوع ؟ فأجيب, وكيف للرب يسوع أن يدخل العلّية والأبواب مغلقة دون أن تفتح (يو26,19:20) ؟!
هذا يبقى من خصائص الإله كسر لا ينطق به, فالعذراء كانت بتولاً قبل وأثناء الحمل بالرب يسوع وأيضا بعد ولادته بقيت عذراءً ولم تتأثر بتوليتها تماماً كالعليقة التي رآها موسى والنار الإلهية تشتعل فيها دون أن تحترق (خر3:3).
ويقول اشعياء النبي "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»" (اش14:7) وهنا يؤكد اشعياء لقب العذراء بإضافة أل التعريف, ولم ترد بصيغة النكرة عذراء تحبل وتلد بل "العذراء", فهي العذراء الدائمة البتولية حتى بعد ولادتها للمسيح.
يمكن ان نقول ان الولادة معجزية وغير طبيعة ؟ّ!
بسب خروج جسد الرب من الرحم وظلت العذراء بتولية ؟
-
رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن
اقتباس:
وعلمت حينها أننا ندور في حلقة مفرغة, فحواري معها هو
اقتباس:
حوار بيزنطي لن نخرج منه بنتيجة.
ماذا تقصد بتعبير حوار بيزنطي هل هو مثل شعبي ؟