حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
نعمة وسلام من الله الآب والرب يسوع المسيح لجميعكم
في الحقيقة قد لفتني كتاب صدر حديثاً وهو يتكلم عن أحد آبائنا الأبرار الذين عاشوا بالجبل المقدس وهو الشيخ بايسيوس, وهذا الكتاب مليء بالتعاليم والنبوات التي كان يقصها الشيخ على شخص يدعى أثناسيوس راكوفاليس وهو مدرس اللاهوت في مدرسة الأثونياذا في اثوس وقد كان هذا الشخص تلميذا للشيخ وقد دون تقريباً كل ما علمه اياه الشيخ على مدى الاعوام التي قضاها معه.
والكتاب يحتوي على 194 مقالة بالاضافة الى شرح بعض ما جاء بسفر الرؤيا وعلامة الوحش666. وبحسب مطالعتي له فالكتاب رائع ومفيد جداً وقد أحببت مشاركتم به. وسأكتب منه ما تيسر واتمنى أن تعذروني ان تأخرت بين المقال والآخر لانني مشغول جداً وأكتب فقط في وقت الفراع.
وسأدخل بالموضوع مباشرة دون كتابة مقدمة المؤلف أو حياة أبينا الشيخ وانما أكتفي بتعريفكم انه من كبذوكية موطن آبائنا القديسين.
ويقول المؤلف أثناسيوس نقلاُ عن الشيخ: "روى لي الأب بايسيوس مرة, كيف ظهرت له ظهيرة يوم من الايام الفائقة القداسة, وساعدته بحاجة من حاجاته. فتبادلا الأقوال حينئذ لبضع دقائق.
- سألته: "كيف شعرت حينها أيها الشيخ؟"
- اجابني: "فرحت فرحا عظيماً ... الا اني شعرت بالخجل ايضاً... الأمر صعب القبول... فهي والدة الإله... إنني اتصرف براحة أكبر بحضور القديسين يواكيم وحنة !".
يتبع ...
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
نحنا ننتظر تتمه الموضوع
والرب يبارك تعب محبتك
:sm-ool-30:
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
(1)
روى لي الشيخ القصة التالية: "زارني يوماً طبيب امريكي من اصل يوناني, كان أرثوذكسياً, لكنه لم يكن من الملتزمين بالكنيسة, ولا المواظبين على الصيام حتى في يوم الجمعة ولم يكن ايضاً من المترددين على الكنيسة. لكنه عاش حالة (روحية) فأراد أن يناقشها.
بينما كان يصلي في شقته ليلاً "انفتحت السماوات" وغمره نور, ثم تلاشى السقف من فوقه وتلاشت معه الأربعون طابقاً التي فوق شقته, بقي مغموراً بالنور لوقت طويل لكنه لم يستطع أن يحدد زمناً معيناً.
أعجبت بذلك لأني شعرت وفهمت بانها كانت حالة "إلهية" وكانت حقيقية... لقد شاهد "النور غير المخلوق".
وتسائلت... ماذا فعل في حياته؟ كيف عاش ليستحق أموراً الهية كهذه؟ لقد كان متزوجاً وله اولاد وقد ابتدأت حكايته هكذا:
قالت له امرأته يوماً: "لقد ضجرت من الالتزامات المنزلية ولي رغبة في أن اذهب لأروّح عن نفسي", واخذت تخرج ليلاً معه ومع صديقاتها كونها ربة بيت وغير مرتبطة بوظيفة.
بعد مضي وقت قليل قالت له: "أريد أن اخرج مع صديقاتي وحدنا" وقبل ذلك من أجل أولاده. ثم سالته بعدها طالبة أن تذهب في رحلات مع صديقاتها وما كان منه الا أن قدم لها النقود والسيارة.
طلبت بعد ذلك لها شقة خاصة تعيش فيها وحدها حتى تكون في حرية أكبر لكي تستقبل أصدقاءها. كثيراً ما كان يكلمها وينصحها قائلاً: "كيف سيشعر أولادنا برأيك؟" ولكن عبثاً, ففي النهاية اخذت نقوداً كثيرة وتركته وقد حزن لذلك جداً.
وبعد مرور عدة سنين سمع بانها باتت احدى عاهرات منطقة بيرية, وقد بكى كثيراً لشدة حزنه عليها حتى أنه فكر في ان يذهب لملاقاتها. ولكن ترى ماذا يقول لها؟ ... ركع مصلياً: "أنرني يا رب... ماذا أفعل؟... ماذا أقول لكي تخلص هذه النفس؟"
(أترى كيف تألم من أجلها؟ أراد أن "تخلص هذه النفس". لم يتألم بجرح شعوره الرجولي ولم ينبذها ولم يهملها لكنه تألم لما أصابها وتمنى خلاصها بشدة. عندها فتح الله السماوات... وغمره بنوره... أترى؟ أترى؟ بأي جو عاش هذا في أمريكا؟ في الوقت الذي يعيش فيه كثيرون منا في الجبل المقدس بين القديسين وفي نعمة العذراء مريم دون احراز اي تقدم روحي! المجد لله ! المجد لله !)
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
المجد لك يا إلهنا المجد لك
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
"المجد لك يا إلهنا". شكراً أخي إرميا، نحن في انتظار تتمة هذه المشاركة القيمة. إخوتي الأحبة أرجو عدم التعليق حتى يأتي الموضوع بطريقة متسلسلة. صلواتكم
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
(2)
"يجب أن يرى المرء خطيبته كأخته وعلى كليهما ان يكونا في حذر شديد وان يضبطا ذاتيهما. أن يجاهدا هكذا من أجل الرب لكي ينالا اكليل النصر في النهاية كذوي النفوس العزيزة من المجاهدين. هذا ما تمثله الاكاليل الكنسية وهكذا يحصل المرء على معونة النعمة الإلهية. ولتكن فترة الخطوبة قصيرة ويفضل الّا تمتد وقتاً طويلاً".
(3)
"كيف يجب أن تكون علاقة الزوجين ببعضهما البعض ايها الشيخ؟"
- "أولاً تزوج وبعدها نتناقش في الأمر".
- "ألا يمكننا ان نناقش ذلك الآن؟".
- "أن تتوفر في كل منهما هذا الشرط وذاك... ومن ثم ان تحصل بينهما مشاجرات حسنة!".
ملاحظة: "أي أن يحاول كل منهما أن يحمل أثقال الآخر ويريحه. وأن يوزعا المسؤوليات فيما بينهما بأن يتكفل أحدهما التسوق والمشتريات البيتية مثلاً, أن يراعي كل منهما مشاعر الآخر ورغباته ويعمل على اسعاده كي تكون راحة الآخر ورضاه مصدراً لفرحته".
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
(4)
قرأنا قديما أيها الشيح بأن الاتصال الجنسي شيء حسن. وكلما أكثر منه الانسان كان أفضل. وانه قد يصاب المكبوت جنسياً بمشاكل نفسية, لدى يجب على الشاب ان يمارس الجنس من مرتين الى ثلاث مرات يومياً لكي يكون قادراً على القيام بذلك مرة واحدة في شيخوخته!
- "ما الذي تقوله يا بني؟ ومن يقول ذلك؟ يال عجبي! لقد زارني هنا طبيب أجنبي ممن يشتركون بالاجتماعات الدولية والمؤتمرات... وقال لي بأن التمنّع الجنسي هو أفضل للجسد. قال أيضاً بان الافرازات الجنسية تستلزم طاقة كبيرة وانه "أي الاطباء" يميزون من لهم اتصالات جنسية كبيرة من الشبان, فان كسرت عظمة من عظامهم لم يكن داخلها شيء ما عدا الماء".
"انا بدوري" اضاف الشيخ (أميز الشبان خلال زيارتهم لي اذ تظهر عيونهم هكذا) وأشار لي (كثيراً ما تضعف ذاكرتهم وتصبح أضعف من ذاكرة المسنين. فلترى كيف يفسد العقل, فان كان السائل الذكري شبيهاً بالجبن أولاً يصير شبيهاً باللبن ثم ذلك بالحليب المحمض وأخيراً يصير شبيها بالماء).
- "وهل هذه الشهوة الجنسية أيها الشيخ شهوة طبيعية, ناشئة عن الجسد كالجوع والعطش, أم هي من الأهواء فيكون الإكثار منها مضراً كما ان الطعام بحد ذاته مفيد لكن الاكثار منه مضر؟ أهي شهوة ضارة بحد ذاتها وهل كانت لأبوينا الأولين في الفردوس؟".
- "إنها هوى من الاهواء. ما هي الا بهوى... تنجم عن طبيعة الانسان الجسدية. لا تكون للمرء شهوات كهذه ان كان روحانياً وعدم وجودها عند الروحانيين لا ينبع من عدم القدرة الجسدية لكنهم يكونون عديمي الشهوة بسبب حالتهم الروحية السامية".
"البشر جسديون جميعهم ويرثون ذلك من أهاليهم. أترى كيف تكون لبعض الاطفال شهوات جسدية ان ولدوا لآباء جسديين؟ لكن ذلك غير مهم اذ انه قابل للشفاء فهو ما يزال هوى غضاً كالشوكة الغضة التي لم تيبس بعد. قد يتعافى منه الولد بسهولة بمساعدة اب روحي فاضل ممن تحلوا بالتمييز ليتفهم الامور على حقيقتها. لكل شتلة يانعة ورقتان غضتان".
"لكل الناس دوافع جسدية قد تقل عن احد وتكثر عند آخر. قد يكون الانسان روحانياً 30% او 40% أو 60% وقد قابلت من هم روحانيون 75% على الأكثر. يواكيم وحنة هما الوحيدان الذان كانا روحانيين 100% وقد ولدت منهما العذراء عديمة الهوى بعد الصلاة. لقد عشت هذه الحالة عندما كنت في جبل سيناء".
- "هل كان ذلك من خلال رؤية, ايها الشيخ؟".
"صمت الشيخ لبرهة فسالته:
"هل وصل يواكيم وحنة الى حالة الكمال الروحي بعد التنسك أم كانا هكذا منذ البداية؟"
- "يقول لي فكري بأنهما كانا هكذا منذ البداية... يموت الإنسان دون طعام أو ماء لكنه لا يتأذى دون الجسديات بتاتاً فهو تغذى روحياً فقط كما يتعذب بسبب بقية اهوائه, الغضب, الكبرياء, حب الذات, حب الجسد. يسمح بالاتصال الجنسي بعد الزواج فقط بهدف الحمل أو بسبب حاجة في حالات استثنائية". (رأي شخصي: في الأرثوذكسية الزواج هو لتجنب السقوط بالزنى بحسب قول الرسول: من به حرقة فليتزوج لان التزوج أفضل من التحرق, ويكون ثمرة هذا الزواج هو الإنجاب والاستقرار, اما في الكاثوليكية فاستخدام موانع الحمل محرّم لأن الهدف من الزواج الإنجاب فقط, ولي سؤال لماذا لا تمنحوا الطلاق للذين لا ينجبون كون أن الهدف من الزواج لم يتحقق؟!
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
أرجو منك أخي الحبيب إرميا ذكر إسم الكتاب الكامل مع المؤلف والمترجم ودار النشر وسنة الإصدار لكي نتمكن من الحصول عليه ولك جزيل الشكر
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
شكراً لردودكم ومروركم على الموضوع واتمنى أن ينال اعاجبكم.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Gerasimos
أرجو منك أخي الحبيب إرميا ذكر إسم الكتاب الكامل مع المؤلف والمترجم ودار النشر وسنة الإصدار لكي نتمكن من الحصول عليه ولك جزيل الشكر
اسم الكتاب: "حدثني الشيخ بايسيوس".
اسم المؤلف: أثناسيوس راكوفاليس.
النسخة العربية: اصدار مركز الثقافة والتعليم الارثوذكسي في بيت جالا.
الترجمة للعربية: الراهب والابن الروحي للشيخ المرحوم اسحق عطاالله فليكن ذكره مؤبداً, اللجنة الثقافية في مركز الثقافة والتعليم الارثوذكسي/ بيت جالا.
تاريخ الاصدار: 2011
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
(5)
عندما كنت اعزب كنت اناقش تساؤلاتي مع الشيخ وكان بدوره يركز لي أفكاري كما يجب.
قال لي الشيخ: يحسن أن يتزوج المرء وهو يافع نسبياً. عندها تأتي الأمور طبيعية أكثر, ويعتاد الواحد على الآخر بشكل طبيعي وسهل. ترى أزواجاً ممن تزوجوا في سن باكر يحافظون على بساطة فطرية. يلاحظ المرء ذلك أيضاً عند رهبان عاشوا في جبل آثوس منذ صباهم. صدق المثل القائل: "تزوّج باكراً أو ترهّب باكراً".
"عندما يكبر المرء في السن يبدأ باستعمال المنطق أكثر فاكثر ويتفحص كل شيء ويأخذ في التدقيق في كل الأمور ولا يعود يعجبه شيء. تتحجر طبيعته ويصعب عليه التأقلم".
"عندما يبلغ الثلاثين ينبغي أن يجره ثلاثون شخصاً لكي يتزوج, ومتى بلغ الأربعين وجب أن يجره ستون...! يصبح تقرير الأمور والدخول في الميزان صعباً... ها قد اعتادت نفسك على عدم الاكتراث, بتّ تتصرف كالأحصنة البرية عند ترويضها: تجمع وتضرب بسنابكها وتصهل هاربة بعيداً..."
وأضاف ضاحكاً: "لو جئتك ليلة زواجك أو ليلة سيامتك وسددت انفك لكنت تنفجر, بوم !". وضحك !
(6)
- "ايها الشيخ, لاحدى معارفي علاقة مع شخص وهي تفكر بالزواج منه".
- "هل يفكر الشاب بذلك أيضاً؟ أيريد أن يتزوج؟".
- "نعم,... قليلا...".
- "لكي تزوج المرء قليلاً يجب عليه أن يرغب بالزواج كثيراً...".
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
(7)
"يجب أن يتخذ الزوجان لهما أباً روحياً واحداً وان يتفقا على ذلك من البداية لئلا يخلق ذلك لهما مشكلة في ما بعد. كثيراً ما يساعد دور الأب الروحي في العلاقة الزوجية فقد يشاهد تجاوزات ومبالغات كل منهما ويعالجها (يشرّكها) موفّقاً بينهما.
هكذا هو الحال عند وصل خشبتين ببعضهما. عندما كنت نجاراً كثيراً ما كنت اعالج الخشب وأشرّكه لتنطبق الواحه بعضها على بعض فتثبت. بعدها متى طرقت المسمار فيها لم يكن لوجوده حاجة لأن الألواح منطبقة ومشرّكة بعضها ببعض. لكن ان لم ينطبق الخشب بعضه على بعض اولاً فإن المسامير متى طرقت فيه شقّقته. لذلك يجب ان تكون الخشبتان في يد النجار ليعمل على الأولى بحسب شكل الثانية. هكذا ينبغي على الأب الروحي أن يتصرف".
كثيراً ما يساعد دور الأب الروحي. العديد من الأزواج الملائمين بعضهم لبعض والذين كانوا قد تزوجوا عن حب تطلقوا في النهاية لانهم لم يحصلوا على المساعدة من أب روحي جيد لكن أزواجاً آخرين ممن لم يلائم الواحد منهم الآخر تعايشوا جيداً بسبب اتخاذ أباً روحياً واحداً".
(8)
"حتى وبعد الزواج يجب أن يضبط المرء ذاته وألا يبقى حراً دون رادع وساعياً وراء اللذة".
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
اقتباس:
كثيراً ما يساعد دور الأب الروحي. العديد من الأزواج الملائمين بعضهم لبعض والذين كانوا قد تزوجوا عن حب تطلقوا في النهاية لانهم لم يحصلوا على المساعدة من أب روحي جيد لكن أزواجاً آخرين ممن لم يلائم الواحد منهم الآخر تعايشوا جيداً بسبب اتخاذ أباً روحياً واحداً".
أعتقد أخي أرميا أن الجملة التي في الإقتباس أعلاه يجب أن تكون مقسمة حسب الألوان لكي يأتي المعنى موافق. فالقول: "كثيراً ما يساعد دور الأب الروحي" هو بمثابة مقدمة وهي جملة تامة في ذاتها. وما بعدها هو للتوضيح.
صلواتك
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
أعتقد أخي أرميا أن الجملة التي في الإقتباس أعلاه يجب أن تكون مقسمة حسب الألوان لكي يأتي المعنى موافق. فالقول: "كثيراً ما يساعد دور الأب الروحي" هو بمثابة مقدمة وهي جملة تامة في ذاتها. وما بعدها هو للتوضيح.
صلواتك
شكرا حبيبي يوحنا على الملاحظة,,, وتم التعديل
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
(10)
"يجب على المرأة الحامل ان تبقى هادئة, ان تقرا الانجيل, وأن تصلي. ان تواظب على تلاوة الصلاة القلبية (أيها الرب يسوع المسيح ابن الله ارحمني انا الخاطىء). هكذا يتقدس الجنين. من هنا تبدأ تربية الطفل الحسنة. يجب أن يكون المرء حذراً جداً لئلا يحزن امراة حاملاً مهما كان السبب".
(11)
قال لي عندما كانت امراتي حاملاً:
"احذر أن تحزن امرأتك لاي سبب. كن شديد الحذر !! اطلب منها ان تواظب على الصلاة القلبية وأن ترتل. ان هذا لا يساعد الطفل الآن فقط بل في المستقبل ايضاً".
(12)
"عندما انجبت زوجتي اشار علينا الكثيرون من الاطباء والاصدقاء والأهل مشورات تتعلق بموضوع الرضاعة. وقد ارتأوا بأن تتوقف عن الارضاع بعد بضعة أشهر من الولادة وألحوا علينا بذلك. لكن كان للشيخ رأي مختلف وقد أملاه علينا بشدة الحاح وعندما سالته عن الموضوع اجاب: كلا أيها المبارك! يجب أن ترضع المرأة ولدها! حليب الأم هو الأفضل. له مفهول دوائي فلا يمرض الطفل. كانت النساء في قريتنا يرضعنا أطفالهن حتى سن الخمس أو سن الست سنوات. فالاطفال لا يرضعون حليبا فقط بل وايضا يرضعون حناناً ومحبة ورقة واماناً. هكذا نما الأطفال ليصبحوا ذوي قوة جسدية ونفسية واستطاعوا أن يتغلبوا بيد واحدة على اعدائهم من الاتراك المتعصبين الذين لطالما شنوا الهجمات على القرى المسيحية".
"بالإضافة الى ذلك يكون صعباً على المرأة ان تحمل متى كانت مرضعة. لذا تشكل الرضاعة طريقة طبيعية لحماية المرأة من الحمل المتقارب بعد الولادة. الرضاعة هي الأفضل".
- كم يجب ان تكون مدة الرضاعة أيها الشيخ؟
- "فلتكن بحسب ما تستطيع المرأة, ثلاث أو أربع سنين".
كانت امرأتي عاملة وكانت تتعب كثيراً, ثم مرضت فوق تعبها فخارت قواها أكثر فأكثر. ألح علينا الجميع (الأطباء والأهل ... ) مقترحين علينا أن تتوقف عن الرضاعة فقصدت الشيخ وطلبت مشورته من جديد في هذا الموضوع. تردد الشيخ قليلاً ووزن الحالة بذهنه ثم قال:
"دعها ترضع الولد سنتين كاملتين على الأقل".
لقد كان الحد الادنى للرضاعة بالنسبة الى الشيخ سنتين كاملتين.
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
(13)
"كثيرون من الناس, ايها الشيخ, لا يودون أن يكون لهم أولاد ولسان حالهم يقول: في اي عالم سألد أولادي؟ العالم مليء بالتلوث الكيميائي والنووي. الحياة باتت مليئة بالعذاب, ازدادت الحروب وتوحش المجتمع ... وان كنا حقاً نعيش في ايام المسيح الكذاب فهذا يدفعني الى التساؤل: هل يا ترى يحب ان يتزوج المرء وينجب أولاداً؟".
- "كلا يا ثناسي, ليست الأمور هكذا...! ألم يتزوج المسيحيون أيام الاضطهادات؟ ألم يولد لهم اولاد؟ لقد كانوا يتزوجون ويلدون حتما! كانت تطلعاتهم متجهة نوح المسيح... لا نحو الناس".
"يدل هذا التفكير على ضعف الإيمان. الله قادر أن يصلح كل شيء بلحظة واحدة وأن يقوّم كل معوج. للناس مخططاتهم التي يسيرون بواسطتها لكن لله مخططاته الخاصة. أتعلم كم من مرة حاول الشيطان أن يحوط الأرض بذنبه ليفنيها؟ لم يدعه الله يفعل ذلك ... كان يفسد مخططاته كل المرة ... يحول الله الشر الذي يحاول الشيطان أن ينزله جاعلاً منه خيراً كثيراً فلا تقلق لذلك! ".
-"ما هي حدود واجبات الاهل نحو أولادهم؟ إن فكروا بتركتهم لأولادهم فكم يتركون؟ بيتاً بيتيتن أو ثلاثة؟ ...".
-"لي أحد المعارف من الأغنياء, صاحب مصانع وممن لهم الكثير من الممتلكات والأموال... فماذا فعل؟ علّم أولاده وخرّجهم في الجامعات وأمن لهم الدراسات العليا ثم ترك لكل منهم شقة وبعد ذلك أخذ يوزع ما تبقى على عماله وعلى الآخرين ممن لهم حاجة وعوز".
"يجب أن يقدم المرء لهم اولاً تربية مسيحية جيدة تكون لحياتهم الوزنة الاكثر اهمية. بعدها يعلمهم ليتحلوا بالمعرفة سواء اكان ذلك بمساعدتهم على الدراسة والتخرج في الجامعات والدراسات العليا أو بان يعلمهم مهنة ما. أي انه يجب أن يساعدهم الأهل بتعليمهم اياهم كيفية تأمينهم قوتهم اليومي. وان كان الاهل بعد هذا قادرين, يتركون لاولادهم بيتاً أو أرضاً ليكون لهم عشاً".
"هناك من الأهل من لا يكترثون لأولادهم, ويبذرون كامل ثروتهم ولا يتركون لاولادهم شيئاً وحتى أن منهم من يتركون وراءهم الديون فقط ... هذا شنيع جداً".
"عندما وصل المهاجرون المسيحيون سنة 1924 من آسيا الصغرى الى اليونان أخذ رئيس القرية يعمل على تسكين كل منهم فاعطى كلاً منهم بستاناً أو قطعة أرض ولم يأخذ لنفسه شيئاً. فاشتكى أولاده في شبابهم قائلين له: (لقد فكرت بالجميع ودبرت لهم المساكن... ألم تفكر فينا؟ ...) وقد كان أولاده على حق ... الامور تكون مختلفة متى كان الإنسان أعزب وحيداً أما متى كان للمرء عائلة فيجب أن يفكر بعائلته أولاً وبعدها بالآخرين ممن لهم انفسهم عائلات يفكرون بها".
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
(14)
"أيام الإحتلال كان يعيش في حيّنا إنسان يتيم واحد, ولم يُسكنه أحد في بيته. الجميع فكروا بالكثير من المسؤوليات ولسان حالهم يقول: أيامنا أيام احتلال, نكاد بصعوبة نقضي حاجتنا ونتدبّر أمورنا... كيف سنتمكن من اطعام فرد اضافي؟ ... إلخ".
"وكان لرجل عشرة اولاد وهو من الفقراء فأشفق على اليتيم المسكين حالما رآه! دعاه إلى بيته وغمره بالدفء بين أولاده ... (لي عشرة أولاد فليصبحوا أحد عشر) فكر في نفسه ... (الإتكال على الرب)."
ابتسم الشيخ فرحاً وقال: "كان الكثير الأولاد هذا ذا قلب غني ولو أنه كان فقيراً ... لذا كانت مساعدة الرب له غنية أيضاً".
(15)
- "هناك أزواج, أيها الشيخ, ممن يتعذر عليهم الإنجاب ولو أرادوا. لماذا يحدث هذا؟".
"لكي يتآوى يتيم ما ... هناك من أعطاهم الله أولاداً من صلبهم بعد تبنّيهم يتيماً مباشرة ..."
(16)
"عندما يعود المرء من عمله ضجراً متوتّراً يحسن به أن يذهب أولاً في نزهة الى حديقة مدة عشرين دقيقة ليعود بعدها إلى بيته هادئاً مبتسماً حتى ولو أخّره ذلك عن رجوعه إلى المنزل".
(17)
في إحدى المرّات الأخيرة التي رأيت فيها الشيخ وكانت معي امرأتي حدث ما يلي: حال دخولنا غرفته "وكان الشيخ وقتئذٍ مستلقياً على السرير بسبب مرضه" بدأ ينتهرنا ممازحاً ومبتسماً:
- "أهلاً بكما! أهلاً بكما! أتتشاجران مع بعضكما؟ أتتشاجران؟".
- "..." صمتنا.
- "هل تتشاجران مع بعضكما البعض يا ثاناسي؟".
- "نعم أيها الشيخ, نعم نتشاجر".
- "لا تتشاجرا مع بعضكما" وضحك مكملاً "فلتتشاجرا مع الآخرين جميعاً أما مع بعضكما فلا! إسمع يا ثاناسي: قد أسمح لك بل وأبارك لك أن تتشاجر مع أي من تريد لكني أطلب إليك أن لا تتشاجر مع امرأتك ..." ثم خاطب امرأتي قائلا: "لك أيضاً يا أنستاسيا أمنح البركة, أتفهمين ماذا أعني بالبركة؟! (ضاحكاً) نعم, أمنحك البركة بأن تتشاجري مع أي كان لكن معه فلا تتشاجري...".
ضحكنا بدورنا لأقواله الغريبة, لكننا فهمنا مقدار جديته بالرغم من أنه بقي ضاحكاً ...! وقد اعتبر المشاجرة بين الزوجين أمراً شريراً جداً. اعتبره شراً عظيماً بحيث أنه لم يسمح بالمشاجرة مع الآخرين وحسب بل وأعطى بكرته لذلك مقابل عدم الشجار بين بعضنا البعض ... ذلك لأن الشر الناتج عن المشاجرة مع الآخرين أقل سوءاً بكثير. أي قبل بأن نتشاجر مع الآخرين! واكتفى بأن نتجنّب الشر الأكبر, أي المشاجرات الزوجية!.
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا
- "هناك أزواج, أيها الشيخ, ممن يتعذر عليهم الإنجاب ولو أرادوا. لماذا يحدث هذا؟".
"لكي يتآوى يتيم ما ... هناك من أعطاهم الله أولاداً من صلبهم بعد تبنّيهم يتيماً مباشرة ..."
تلخص كل موضوع العقم والانجاب والبدائل المطروحة في المجتمع المعاصر, ان مشيئة الله اولا وثانيا وثالثا
وان كل ما يحصل لنا لخيرنا من غير ان ندرك ذلك عظمة محبة اللهبالحق ان ابونا باييسيس من اهم الاباء المعاصرين
يستطيع ان يلخص لك الحياة الروحية بمجرد كلنات بسيطة ليحل لك مشاكل انت تراها صعبة الحل
ياخذك الى عالم اللاهوت بكلماته البسيطة المتواضعة
ويجعل من الكنيسة حديقة حلوة ممتعة الجلوس
مليئة بالرياحين والازهار
شكرا كتير ع الموضوع وع المقالات الحلوة
وياريت نشوف اكتر واكتر من كلمات الشيخ باييسيوس
وصلواتكن
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
(18)
"زارني يوماً شخص حزين جداً, لم تكن علاقته جيدة مع زوجته. لقد تدهورت الأمور بينهما ولم يرد أحدهما الآخر لدرجة أنهما لم يعودا يتجالسان على مائدة الطعام. حتى أولادهما الأربعة كانوا يفتشون جيوب أمهم ليجدوا شيئاً يأكلوه مما تحضر معها من خارج البيت. اتجهت الأمور نحو طلاقهما فأخذ يتردد على الآباء الروحيين طاباً النصيحة. أجابوه: "عليك بالصبر ... أنت حامل صليباً كبيراً جداً ...". لم يرق لذهني هذا الكلام عندما سمعته.
-"تمهّل قليلاً" قلت له "هل تزوجتما عن حب؟".
-"نعم عن حب كبير! لقد كنت أحب زوجتي بل وأعبدها أكثر من الله ..." أجابني.أسمعت ما قال؟! "أكثر من الله" وكلماته هذه تركت لدي انطباعاً سيئاً. ثم أضاف قائلاً:
-"كنت قد طلبت إلى الله أن تكون زوجتي جميلة وغنيّة ومثقّفة وقد أعطاني الله ذلك".
هذا ما قاله لي! لقد كان ذهنه منحصراً بالجنس بشكل متواصل حتى أقدم على خسارة نفسه وهو ما شكّل خطراً كبيراً عليه! لذلك رفع الله نعمته عن امرأته لينقذه من ذلك. قلت له:
-"ما هذا الصليب الكبير الذي تقول أنك تحمّلته؟ ... إلخ؟ أنت مذنب بذلك. كنت راكضاً وراء أهوائك والحالة التي أنت فيها هي محاولة لإنقاذك من أهوائك".
(19)
حتى خلال العلاقة الزوجية يجب على المرء أن يضبط ذاته عن طلب اللذة. يجب أن يضع حدوداً للشهوة والبحث عن اللذة.
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
(20)
حدث أن كان هناك أحد معارف الشيخ ممن أرادوا أن يترهبنوا منذ زمن طويل وفي إحدى المرات أرسل يطلب إلى الشيخ بأن يصلي من أجل مريض في عائلته كونه بات حزيناً جداً لذلك. قال الشيخ: "كلما بقي في العالم اكثر كلما أمرض الشيطان أفراد عائلته أكثر فأكثر ليمنعه بذلك عن الرهبنة بأعذار مقبولة".
"يرى الشيطان ضعف إرادة قلبه فيخلق حالات لئلا يستطيع الإنسان التخلص من العالم! كان لي أخت عزباء إلى جانب ثلاث أخوات وأخوين متزوجين. أمّنت لها حاجاتها لكي تتزوج (تكاليف ومستلزمات الزواج في اليونان تتحمل معظمها العروس). وأرحت ضميري ثم ترهبنت بعدها. أكان يتوجب علي أن انتظرها إلى أن تتزوج؟ وهل بوسعي أن أعلم إن كانت يتتزوج أبداً؟".
"كان أحد الراغبين في الرهبنة كثيراً ما يؤخر ذلك قائلاً دعني أزوج أختي أولاً ... دعني أجمع لها ما يكفي لزواجها ... زوّج أخته بعدها لكنه لم يترهبن. قال دعني أهتم بأمي قليلاً. كان يؤجل الرهبنة. طلّقت أخته زوجها بعد ذلك ... فقال دعني أجمع لها ما يكفي لزواجها ثانية! لكن في هذه الحالات يساعد الله أيضاً ... فوصلته ورثة كبيرة من أمريكا! فتزوجت أخته ثانية ... لكنه تأخر عن الرهبنة أيضاً فطلّقت أخته ثانية!".
"لقد كان الشيطان يفتعل كل ذلك ليبقيه في العالم. وقد رسم كاهناً في العالم في نهاية المطاف".
رد: حدثني الشيخ بايسيوس (هام جداً)
(21)
قال لي الأب بايسيوس:"الإنسان العادل الوديع يدفعه الكل نحو الأسفل نحو أسوأ المواقع لكن الله يرفعه إلى الاعلى بمقدار ما يدفعه الناس نحو الأسفل. هو كالفلّين! كلما دفع نحو القاع يرفعه الماء للأعلى".
أعطيك مثلاً حقيقياً على ذلك, وقد املاه علي الشخص نفسه قائلاً:"بعد موت والدي, أخذ إخوتي يقتسمون الورثة من الحقول. بعد أن رأيت أخوتي الاكبر مني يتنازعون ويتصارخون بل ويوشكون على ان يتضاربوا أيضاً, قلت لنفسي لن أتدخل وأنا الأصغر بينهم وسأقبل بالبستان الذي يقرونه لي حصةً. أعطوني بساتين رملية غير صالحة لأي نوع من الزراعة فلم يكن بوسعي أن أعتاش منها. وهكذا أجبرت على أن أسافر إلى ألمانيا لأعمل هناك معيلاً لعائلتي. فماذا وجدت بعد مرور السنين؟ بني فندقان كبيران محيطين بأرضي وأخذ الجميع يساومني على شراء الأرض التي ارتفع ثمنها كثيراً! بعت الأرض وقبضت الملايين ثمنها. فكّرت أن أتبرع بالنصف, وقد أتيت لأسألك لمن أعطيها؟".
قلت له: "أعط أولاً لأخوتك لئلا تحزن قلوبهم واصرف ما تبقى بالطريقة التي تريدها" هذا ما نصحته يا ثاناسي لئلا يسود الحقد بين الأخوة.