-
كيف نفهم العهد القديم؟
في أحد المرات كنت أحضر برنامج على نورسات، وكان هناك لقاء مع أحد الملحنين (ملحن أغاني عالمية يعني) لا أذكر اسمه، وأخذ يقول بأن العهد القديم كله أساطير وقتل وحروب وأنا لا أؤمن به. ليس هذا فقط، بل هناك الكثير من الأشخاص عندما يقرأون العهد القديم يتفاجؤون بما فيه من كذب وقتل وجنس .. إلخ، حتى من قبل الأنبياء أمثال إبراهيم وموسى وداؤد وسليمان، فتصبح عندهم ردة فعل قوية قد تؤدي إلى الإلحاد أو القول بأن إله المسيحيين هو غير إله العهد القديم وإنكار العهد القديم. كيف نفهم هذا الأمر فهماً صحيحاً؟
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
أخي يوحنا المشكلة أن يخرج هكذا كلام من على قناة النور سات دون أن يكون هناك أي رد من مقدم البرنامج نفسه. وهذا للأسف يعود إلى اختيار الكثير من المقدمين في قناة نور سات يمتهنون العمل في القناة.
هذه المفارقة وقع ويقع وسيقع بها الكثيرون، وذلك عائد لسببين:
إما قراءة سطحية، ليست على ضوء العهد الجديد.
أو قراءة عميقة، ليست على ضوء الإيمان من الأساس. وبالتالي أيضا ليست على ضوء العهد الجديد.
المشكلة ليست في موقفنا من الأنبياء بل حتى من البشر اليوم. فالمأساة الكبرى إن اعتقدنا أن أحداً ما لا يسقط. وبالتالي إن سقط سقطنا معه، ولكن متى نهض هل سننهض معه؟
الكتاب المقدس بعهده القديم هو كتاب مليء بكل ما يمكن للإنسان، كشخص أو مجتمعات، أن يَمر به. لأنه يروي قصة شعب إسرائيل وأنبياء وملوك إسرائيل في إطار العلاقة المقدسة مع الله.
فالله هنا هو الثابت، والإنسان هو المتغير.
فهو يُخلق، هو يسقط، هو يثور، هو يقتل، هو ينتقم، هو يتوب فينهض فيحين ملء الزمان ويرسل الله ابنه مولوداً من إمرأة. فينسب كل هذه لله. وحقيقة الأمر أن البداية والنهاية هي من الله وما عدا ذلك فهي من الإنسان. وكان التعبير عنها بلغة وتعبير وعواطف بشرية.
بالنسبة للأساطير، فالعلم يقف عاجزاً حقيقة الأمر في التأكيد على أن الكتاب المقدس أخذ من غيره. وأن هذه الأمور حقيقة ليست بواقعية. كل ما يستطيع قوله العلم أن بعض أخبار الكتاب المقدس، يوجد لها شبيه في الشعوب التي كانت تحيط بإسرائيل.
وهنا يقوم العلم بافتراض أن الكتاب المقدس يأخذ من الأساطير، ولكن:
1. كيف علمنا أنها أسطورة؟ ألا يكتشف العلم يومياً أمور كانت غير موجودة في اليوم الذي قبله؟ بما أن العلم متغير -تصل أحيانأً إلى درجة التناقض والتنافر والإلغاء- فإذاً أحكامه أيضاً تبقى متغيرة.
2. الأسطورة غير الخرافة، فالأسطورة تنتقل من واقع إلى المبالغة. في حين أن الخرافة هي شيء غير موجود.
3. لماذا نفترض أن الكتاب المقدس أخذ من غيره وليس العكس هو الصحيح؟ لا اقول بالعكس أن الشعوب أخذت من الكتاب المقدس بسبب الأسبقية طبعاً. ولكن اقصد لماذا لا تكون هذه قصص متواترة للشعب المؤمن ما قبل تدوين الكتاب المقدس بعهده القديم؟
4. وهي هنا الأهم، وهو انتقال الأسطورة بين قارات مختلفة في عصر كان التنقل فيه من مدينة إلى أُخرى أشبه بالمستحيل. إلا إن كان لديهم حينها طائرات ولم تصلنا أخبارها.
هذا كان موقف فئة وشريحة هي الأكبر بين الأرثوذكسيين الذين عرفتهم. وهناك موقف آخر وهو القائل: وما الضير في استخدام صور اسطورية لإيصال فكرة لاهوتية؟
مع الأخذ بعين الاعتبار أن الشعب المكلّف كان طفلاً يحبو في اللاهوتيات.
ومازلنا نحن حتى اليوم، عندما نريد أن نقول حكمة أو عبرة.. إلخ نستعين بقصص أسطورية كشجرة تكلمت لشجرة وما إلى ذلك من الصور التي نستخدمها.
وهنا قد يقول قائل: هل يُعقل أن يستخدم كتاباً يدعي أنه مقدساً اسلوباً كهذا؟
هنا نعود لنقول الجواب الذي لا يُريد أحد أن يسمعه: الكتاب المقدس هو تاريخ مقدس لعلاقة الله مع شعب اختاره. وهذه العلاقة مرّت بكل ما يمكن للمرء أن يتخيله بالنسبة للإنسان، أفرداً كان أم جماعة.
وبالإضافة، قد سمح الله للإنسان أن يُعبر عن الرسالة الإلهية بالطريقة التي يراها هو مناسبةً لبيئته، وثقافة محيطه. وكلّ عبر عن الرسالة اللاهوتية بما يملك من أدوات أو بما رأه هو مناسباً لكي يكون القناة البشرية التي تنتقل فيها الرسالة والنعمة الإلهية، وهنا يستحضرنا سفر نشيد الأنشاد. فقد رأى الكاتب أن يصوغ سر العلاقة بين الله وعروسه، الكنيسة أو النفس حسب المدرسة التي تُفسر، بتعبيرات تصف علاقة حبيبين.
وبالنسبة للقتل والدم في العهد القديم فقد تكلمنا فيه سابقاً كثيراً، فليراجع في مكانه.
في انتظار من يصوّب لي ما وقعت به من أخطاء، فلا تبخلوا علي فأنا بحاجة إلى تقويمكم لي.
صوم مبارك.
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
بالنسبة للأساطير، فالكتاب المقدس بالقصص التي فيه في العهد القديم هي نقض للأساطير. مثلاً الأساطير كان تتكلم عن آلهة للخير والشر وهي تتقاتل فيما بينها، بينما الكتاب المقدس يتكلم عن إله واحد هو إله الخير والصلاح ولا غيره. بالنسبة لقصة الخلق مثلاً ربما يكون هناك بعض الرمزية في الموضوع، فالهدف منها القول بأن الله هو خالق الإنسان وأن الإنسان منذ البداية ابتعد عن الله، فالكتاب المقدس كتاب يتحدث عن حقائق لاهوتية، ولكن هذا لا يعني، على الأقل حسب قناعتني، أن كل ما حدث في العهد القديم هو أساطير ومبالغات. يعني مثلاً الطوفان. نحن نعلم من الكتاب المقدس أن الطوفان حدث على زمان نوح، وأن عدد الذين نجوا هو 8 حسب رسالة بطرس. ونجد ما يشابه هذه القصة في كل أنحاء العالم. لماذا؟ وكيف؟ هذا دليل على أن هذا الحدث انتقل مع تنقل أبناء نوح وخلفهم إلى كل أنحاء العالم، على الأغلب.
اقتباس:
فهو يُخلق، هو يسقط، هو يثور، هو يقتل، هو ينتقم، هو يتوب فينهض فيحين ملء الزمان ويرسل الله ابنه مولوداً من إمرأة. فينسب كل هذه لله. وحقيقة الأمر أن البداية والنهاية هي من الله وما عدا ذلك فهي من الإنسان. وكان التعبير عنها بلغة وتعبير وعواطف بشرية.
يبدو لي هنا أنك تحاول القول بأن الله لم يكن يتدخل من خلال شعبه وفي التاريخ. وهنا أنا لا أوافقك. لأن الله هدفه في النهاية هو جلب المسيح على الأرض، ولكن من خلال الشعب الذي إختاره. نحن لا نستطيع الحكم على أخلاقيات الشعوب في ذلك الوقت بحسب المعايير الأخلاقية التي لدينا اليوم. ففي ذلك الوقت كان الخطيئة منتشرة بشكل كبير والزنى والقتل ... إلخ، ولكن الله مع ذلك كان يتعامل مع هذه الأمور لأنه هذا أفضل ما حصل عليه من الإنسان. بمعنى آخر، الله كان "مربَّط"، إن صح التعبير، بحرية الإنسان، وكان يتعامل معها. ولهذا كان الله يتدخل في بعض المرات وبطريقة عنيفة إذا ما اضطر مثل اللجوء إلى الحروب والقتل مع الشعوب المجاورة. قد تعترض هنا أخي ألكسي، ولكن الله ذاته عندما أخطأ الشعب أرسل نبوخذ نصر الذي قال عنه الكتاب أنه كان أشر الناس، وقال عنه الله أنه "عبدي" وأرسله أو سمح له بتأديب شعب الله عندما ابتعد عنه. كل هذا لكي يُبقي من هو أمين له في هذا الشعب ويهييء لحضور مريم العذراء قمة العهد القديم، التي ستحمل وتلد مخلص العالم الذي سيخلص كل إنسان في العهد القديم والجديد، من يهود وأمم، حتى سادوم وعامورة وكل الأمم إن آمنوا به.
ما ورد أعلاه أخذته من محاضرات للأب توماس هوبكو، وأنا أعتقد شخصياً أن ما قاله صحيح إلى حد كبير، وهو دائماً يقول بأنه "يعتقد" أن هذا هو تعليم الكنيسة الأرثوذكسية.
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
يبدو لي هنا أنك تحاول القول بأن الله لم يكن يتدخل من خلال شعبه وفي التاريخ
لا أخي يوحنا أنا لا أحاول أن أقول هذا.. بل ما قلته هو أن لا ننسب هذه الأعمال -التي يتكلم عنها من يرفض العهد القديم- لله، وإلا كان فهمنا خاطئ لله.
بالنسبة للأساطير، فليست الأحداث فقط هي التي يُقال عنها أساطير. بل أيضاً بطريقة صياغة الكلام. فعندك قصة الخلق لا يٌقال عنها فقط بأنها أسطورية، ولكن حتى الجمل الداخلية والتعبيرات عن قدرة الله تتهم بأنها مأخذوة من أساطير.
أما بالنسبة لنبوخذ نصّر، فكلمة "عبدي"، أفهمها أنا دون أن أعود لأي مرجع، على أنها رسالة من الله إلى شعبه أن ما سيلمّ بكم هو ليس خارجاً عن إرادتي. لا بل تم كل شيء بمشيئتي لأنكم عبدتم آلهة صنعتموها. هذا ما نفهمه من الإصحاح 21 وأما ما نفهمه من الإصحاح 25 الذي وردت فيه كلمة "عبدي" فهي ما جاء بعدها، إذ يقول الرب بأنه سينتقم لشعبه مما سيفعله بهم البابليون. وهذا دليل كبير على أن "عبدي" تخدم المعنى الوارد في الإصحاح 21 من ارميا، ولا تخدم أن نبوخذ نصّر ينفذ خطة حرب وضعتها له.
لأن نبوخذ نصر واحد من أعظم ملوك البابليين وقد خضعت له أمماً كثيرة وشعوباً عظيمة، وشرد وقتل ورمّل ويتم وثكّل مئات الآلاف في عصره، فهل هذا كان كله بأمر إلهي؟!
هذا وجه، وأما الوجه الآخر فيوضحه أيضاً الإصحاح 21 والآيات 8-9، والغرض الذي توضحه هذه الآيات ليس قتل الشعب الذي ترك عبادة الإله الحقيقي وراح يعبد أصناماً صنعها، بل فقط خراب الحجر وجعل الشعب اليهودي يمر بتجربة لكي يتوب. فليس الغرض من تجارب الرب، أن يُعاقب الإنسان ولكن أن يتوب الإنسان ويعود إلى الله "لأن السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب".
بتمنى أخي يوحنا لو تكتب المزيد عن المحاضرة المعنية حتى لا يكون كلامك مبتوراً. فقد اقتنع بالكلام لو سمعته كاملاً.
صلواتك أخي يوحنا
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
أنت تتكلم بما أحاول أن أوصله، ولكن يبدو أن كلامي مصاغ بطريقة غير واضحة. فكلمة "عبدي" لنبوخذ نصر تعني أن الله سيستخدمه لغرض تأديب شعب الله، هو عبده في هذا الأمر. وهذا يوضح كيف أن الله يستخدم البشر و"الشر" أحياناً لخدمة مصلحته وهي الوصول إلى المسيح (حافظ على هذه النقطة لما سيأتي). لكن ما زلت أشعر بأنك تحاول القول بأن الحروب قتل الشعوب المجاورة لم يكن بأمر من الله بل من أخطاء البشر، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل لو لم يعمل هذا الشعب هذه الأمور هل كان سيعيش بين الأمم ويحقق مقاصد الله؟ هل لو لم يؤدب الله فرعون هل كان سيطلق شعب الله؟ كما أشرت في البداية الله يتعامل مع البشر كما هم، والبشر في ذلك الوقت كان لا يفهم لغة السلام والحوار والعيش المشترك، وبالتالي تعامل معهم الله على هذا الأساس، ليس بهدف قتلهم بلا سبب بل من أجل جلب المسيح لخلاص الجميع حتى الذين قتلوا مِن أو بسبب شعب الله. فنحن نؤمن بأن الكتاب موحى به من الله، ولا أعتقد أن إسقاط هذه الحروب على الله كان بسبب مشاعر بشرية بحتة ولم تكن مقاصد الله. هذه بعض المحاضرات التي سمعتها وهي باللغة الإنجليزية:
Sex, Lies, and the Old Testament - Part 1
Sex, Lies, and the Old Testament - Part 2
Lies and Deceit in the OT
War and Violence in the OT
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
وهذا يوضح كيف أن الله يستخدم البشر و"الشر" أحياناً لخدمة مصلحته وهي الوصول إلى المسيح (حافظ على هذه النقطة لما سيأتي)
هون بعتقد النقطة التي نختلف عليها، وهي: هل الله يستخدم الشر؟
قراءة على ضوء العهد الجديد للعهد القديم، تُفيد أن هذا لا يمكن حدوثه. ولكن من الممكن أن يطوّع الله الشرّ ليخدم خلاص الإنسان فهذا أمراً ممكناً.
ومن هنا يمكن أن نفهم -وقد أكون مُخطئ- سماح الله للعبرانيين أن يقوموا بما قاموا به.
الغاية لا تُبرر الوسيلة.. وهذا مبدأ إنساني فكيف يكون عند الله الذي يقول الكتاب عنه أنه ليس فيه ظل دوران.
أما موضوع الضربات العشر فلها حديث آخر، ولا أريد أن أدخل فيها هنا. ولكن أستطيع أن أقول بسرعة أن هنا الله لم يستخدم البشر لتنفيذ خطته في القتل.
وهنا يجب أن نسأل أنفسنا سؤالاً مهماً: وهو إن كان الله استخدم هذه التصرفات من أجل الوصول للمسيح، فلماذا لم يستخدمها مع شعب مصر؟ أي لماذا لم يحرّض العبرانيين على الجهاد المقدس ضد المصريين ويبيدهم بيد العبرانيين؟
طبعاً الجواب واضح، وهو أن العبرانيين كانوا حينها لا حول لهم ولا قوة. وهنا ننتقل إلى فكرة أُخرى وهي: هل كان الله بحاجة إلى أن يكون لدى العبرانيين قوة عسكرية حتى يحققوا النصر؟ أو ليس النصر من عند الله؟ (وهذا ما أؤمن به، لأنه وإن كان يسمح لهم بصنع الشر إلا أنه كان يحفظهم من أجل الوصول إلى المسيح).
وبالنسبة لسؤالك هذا:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل لو لم يعمل هذا الشعب هذه الأمور هل كان سيعيش بين الأمم ويحقق مقاصد الله؟
فالجواب هو لا، بغالب الظن. ولذلك كان يتدخل الله ليحمي شعبه، ليس حباً بما يفعله هذا الشعب. ولكن لأن هذا الشعب الغليظ القلب هو الذي اختاره الله لكي يكون منه البطن الذي سيحمل رب الكل تسعة اشهر.
وهنا ندخل في منطق حرية الإنسان، وأن الله لم يكن أصلاً بحاجة إلى الانتظار وكان يستطيع بكلمة أن يُهيئ الشعب للتجسد.
وهذه الحروب تؤكد أن الله احترم حرية الإنسان، ولكنه بسبب الهدف الأسمى لوجود الإنسان، وهو التأله الحاصل بالتجسد، كان يرعى شعبه.
أنا أقول أن أي نصر أو هزيمة إلا وكانت بمشيئة الله وسماح منه، ولكن القتل واخذ الجواري وسبي النساء والحروب هي ليست من أوامر الله.
وقد أتقبل أن تكون الحروب أوامر الله، ولكن كما ورد عن اخبار نبوخذ نصر أنها لا تهدف للقتل. وقد أتقبلها في إطار فهمنا أن الموت أصلاً ليس شرّاً يُصيب الإنسان.
وهناك موضوع مهم جداً، وهو تشريع أخذ السبايا وطريقة معاملتهم. الله لم يشاء أن يتدخل ويغير طبيعة البشر دونما موافقتهم على ذلك وبملء إرادتهم، فلذلك وضع لهم تشريعاً خاصاً لمن أراد أن يأخذ من النساء المسبيات إلى بيته.
ففرض عليه الزواج منها بعد أن يمرّ شهر كاملاً، في بيته، على حزنها على أهلها ومن ثم يتم تحريرها وتكون سيدة لا عبدة حينما يقترن بها الرجل. وإن قرر تركها بعد ذلك فلا تعود جارية بل تُطلق حرة.
إن كانت هذه الحروب من الله، فهذا يعني أن تشريع المرأة التي تم سبيها هنا تنظيمي، أي أن الله ينظم للإسرائيلين أمور حياتهم النجسة ايضاً. ولكن إن كانت ليست من الله، يكون حينها ترويضاً لوحشيتهم ولعدة أسباب كلها تدخل في أن الله محب للبشر ويحترم حريته.
أولاً ومع كل ما ترتكبه يا ابن اسرائيل، فأنا أحترم حريتك وإن لم أوافق على ما تقوم به.
ثانياً حنان الله على تلك المرأة التي لا حول لها ولا قوة، والتي قد يكون ذنبها الوحيد أنها ابنة أبيها ووقعت بين أيدي أناس لا يرحمون. فجعل الله لها مدة حتى تندب أهلها، ومن ثم تحريرها من العبودية لئلا تقترن بزوج هي جارية له، فيعطيها هذا الشعور والإحساس بالأمان والثقة.
ثالثاً ترويض الجانب الوحشي في ذلك الإنسان، الذي يريد أن يمارس الجنس مع فتاة قتل للتو ابيها، أخيها، ابنها أو زوجها. وقد يكون القاتل هو نفسه الذي أخذها جارية له وأراد أن تشاركه السرير.
ولو استرسلت لكان هناك رابعاً وخامساً وسادسأً... إلخ
وأنهي هنا بوضع النص المذكور الذي ناقشته أعلاه، ولنقرأ ونرى:
تثنية 21: 10 «إِذَا خَرَجْتَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكَ وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ، وَسَبَيْتَ مِنْهُمْ سَبْيًا، 11 وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ، وَالْتَصَقْتَ بِهَا وَاتَّخَذْتَهَا لَكَ زَوْجَةً، 12 فَحِينَ تُدْخِلُهَا إِلَى بَيْتِكَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا 13 وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتَبْكِي أَبَاهَا وَأُمَّهَا شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ تَدْخُلُ عَلَيْهَا وَتَتَزَوَّجُ بِهَا، فَتَكُونُ لَكَ زَوْجَةً. 14 وَإِنْ لَمْ تُسَرَّ بِهَا فَأَطْلِقْهَا لِنَفْسِهَا. لاَ تَبِعْهَا بَيْعًا بِفِضَّةٍ، وَلاَ تَسْتَرِقَّهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ أَذْلَلْتَهَا.
هذا النص في الآية العاشرة منه لدينا كل الحقائق الإلهية. (هذا النص وهم تائهين في البرية، قبل أن يخوضوا الحروب عملياً.)
أولاً: يا إسرائيل أنت تخرج للحرب من تلقاء نفسك. (فالنص لا يقول إن أخرجتك لمحاربة أعدائك. كما لا يقول إن خرجت لمحاربة أعدائك دونما أمر مني. بل جعلها الله مطلقة)
ثانياً: إلا أن النصر هو من الرب وليس منك، فأنا أنصرك يا إسرائيل يقول الرب. (النص ينفي النصر بقوة العبرانيين، بل بنعمة الرب لأنه لن يسمح لشعبه أن يُفنى ليس لأجل سواد عين إسرائيل بل لأجل الوصول إلى تجسد الكلمة ابن الله.)
ثالثاً: أنت يا إسرائيل سبيت (ولستُ أنا من أقول لك هذا يقول الرب).
إن الرب يسوع أكد على أن كل وصايا وتعليم العهد القديم ينصب في وصيتين لا ثالث لهما: أحبب إلهك واحبب قريبك. وعندما سئل عن القريب اجاب بمثل السامري الصالح.
فمن هنا هل هذه الحروب، تدخل ضمن هاتين الوصيتين؟
إله العهد القديم هو نفسه إله العهد الجديد الذي مات ليحيا الإنسان... ومن يتذرع بحروبات العهد القديم هو نفسه الذي سيتذرع لاحقاً من الكوارث الموجودة حالياً. ونسبة الملحدين الذين يرفضون إله العهد الجديد هم أكثر من أولئك الذين يرفضون إله العهد القديم. لأنهم يقولون "صرعتونا بالإله الحنّأن والمحب والرؤوف.. ونحن لا نرَ إلا دماءاً وحروباً وخراباً! فأين إلهكم هذا". وهذا في عصرنا سبب الإلحاد الأول. وليست حروب العهد القديم.
وبالنسبة لسؤالك هذا:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل لو لم يعمل هذا الشعب هذه الأمور هل كان سيعيش بين الأمم ويحقق مقاصد الله؟
نعم لأن الله هو حامي بني إسرائيل وليست الحروب التي يخوضها، وهذا واضح جلياً في النص السابق.
فإن أي نصر أو هزيمة إلا وكانت بمشيئة الله وسماح منه، ولكن القتل واخذ الجواري وسبي النساء والحروب هي ليست من أوامر الله.
على فكرة هلأ خطر على بالي، هل أخبار الحروب والدمار التي تنبأ عن حدوثها السيد المسيح، والتي تعني قرب المجيء الثاني، هل هي من أعمال الله لكي تهيئ للمجيء الثاني للمسيح؟
وكما قرأت مقالة غالب الظن أنها للجزيل الاحترام المتروبوليت جورج خضر، قال فيها -مقتبساً أم غير ذلك لم أعد أذكر- يقول فيها: إن حرية الإنسان، هي تلك الصخرة التي خلقها الله وهو نفسه لا يستطيع أن يرفعها. (أرجو أن تُفهم في إطارها الصحيح من القارئ).
على فكرة اذكر أني كتبت موضوعاً في المنتدى القديم لسيرافيم كنت أتبنى فيها وجهة النظر هذه. وهي أن الموت ليس شراً، والهدف هو معاقبة البشر الأشرار وأن الله سيبشرهم لاحقاً بعد تجسد الابن وموته ونزوله للجحيم. ولكن بعد ذلك بدون أن أُدرك الأمر رأيتني أميل إلى وجهة النظر التي تتبنى أن الله لا يأمر بالقتل. وأكاد لا أذكر متى انتقلت من ذلك الفكر إلى هذا. وأحياناً لا أُخفيك أشعر بميلي للفكر الذي تقدمه، ولكني سرعان ما أرفضها لأن إلهنا تجسد، تألم ومات وقال لنا أحبو أعدائكم وقال لا تقتل.. كيف له أن يفعل ما يمنعنا عن فعله؟
فالموضوع ليس تشبّث برأي يحتمل الخطأ والصواب، بل هو تشبّث بما كُشف لنا عن الإله الحقيقي، وقراءة للعهد القديم على ضوء هذا الكشف الإلهي.
أرجو أن تكو فكرتي قد وصلت أخي يوحنا..
صلواتك
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
عندما سأل اليهود السيد المسيح عن الطلاق، السيد المسيح قال لهم موسى أذن لكم بالطلاق لقساوة قلوبكم. دائماً نعود إلى نقطة الإرتكاز وهي أن الله يتصرف حسب ما يتوفر لديه، والله لا يستطيع التصرف بدون حرية الإنسان، وأعتقد أن هذا مطلق ولا يوجد فيه إطار. وإلا ما هو الإطار الذي يستطيع الله أن يرفع صخرة الحرية؟
ما معنى أن نقرأ العهد القديم على ضوء العهد الجديد؟ هذا سؤال في إعتقادي جوهري ومهم جداً. أنت تقارن الله في العهد القديم على ضوء الله في العهد الجديد، ولا أعتقد أن هذا المقصود من قراءة العهد القديم على ضوء العهد الجديد، ولكن أعتقد شخصياً (وهذا رأيي) أن المقصود هو أن كل ما حدث في العهد القديم هو من أجل وصول المسيح ويتحدث عن ذلك. الله ليس ستاتيكي بمعنى أنه يتصرف نفس الشيء في كل المواقف وفي كل المراحل في التاريخ، بل كان يتصرف بما يناسب الوقت والزمان والمكان.
في ردك السابق أنت قلت ووافقت أن الله أرسل نبوخذ نصر عندما دعاه الله "عبدي"، وأنه أرسله لتأديب شعبه، لا بل لقتله وسبيه لأنه حاد عن وصايا الرب وعن الإله الحقيقي. وفي كثير من كتابات الأنبياء يقول فعلت ذلك "لكي تعودي إلي". لماذا وافقت أن الله أرسل نبوخذ نصر لـتأديب وقتل شعب الله (قديماً) ولا تتقبل مسألة أن الله هو من أمر أو ساعد العبرانيين على تهييء مكان لكي يأتي فيه المسيح؟
ثم أنت تقول لماذا لم يأمر الله الشعب العبراني أن يثور ضد المصريين. ولماذا يثور ضد المصريين؟ هناك هدف واضح وهو كما قال الله لفرعون على لسان موسى "أطلق شعبي ليعبدني في الصحراء" (للأسف ليس لدي الكتاب المقدس ولهذا أعذرني إن كانت الآيات غير دقيقة). فهدف الله هو الحفاظ على شعب الله، ووجوده في مصر كان ضمن تدخل الله في الحفاظ عليه من المجاعة في زمن يعقوب، ولكن الله أراد لهم أن يستقروا في أرض كنعان وأن يعبدوه هناك كما وعد إبراهيم.
بالنسبة للمجيء الثاني فالأمر مختلف، فالبشر طبيعتهم يميلون للشر، وبالتالي التطور الطبيعي سيكون بهذا الإتجاه دون تدخل الله، أما بالنسبة لمجيء السيد المسيح الأول فلولا أن الله تدخل في كثير من المرات، لما أستطاع البشر وحدهم جلب المسيح على الأرض. فالكتاب يتكلم عن الإرتداد العظيم والله لم يوعد أنه سيعمل شيء لعدم حدوثه، أما في العهد القديم فالله وعد أن نسل المرأة سيسحق رأس الحية. فمثلاً في قصة الطوفان، يقول الكتاب بأن الله جلب الطوفان بسبب الشرور، وقد نعتقد أن الشر قد زال بالطوفان، ولكن سرعان ما نقرأ كيف أن نوح أخطأ (وحسب أبونا توماس فإن خطيئته كان اللواط مع أولاده!!)، فهذه هي قصة العهد القديم: شرور وخطايا وكذب وخداع وزنى، والله كان يتعامل مع كل هذه الأمور من أجل الهدف الأسمى. هذا لا يعني أن الله أمر بكل شيء، ولكن أعتقد أن الحروب بشكل خاص كانت بأمر من الله، على الأقل بعضها، وإلا ما كان ساعدهم، وكان يستطيع أن يقول لهم لا تحاربوا بشكل واضح وليس أن يقول "قفوا وأنظروا ولا تخافوا والرب يحارب عنكم"، وماذا عن قصة وقوف الشمس عندما كانوا يحاربون، أليست هذه كلها إشارات على أن الله كان في تلك الأمور؟
قلت هذا في ثاني مشاركة لي، لا نستيطع أن نحكم على أخلاقيات وتصرفات شعب الله على ما نحن عليه الآن، بل حسب زمانهم ومكانهم. الله محب ويحترم حرية الإنسان، ولكن هناك مقاصد لله يتدخل لإتمامها، كان لله في ذلك الوقت ما كان.
أعتقد أننا في غير مسألة الحروب في العهد القديم متفقين، فالزنى والشرور والخداع كله لم يكن من الله، ولكن الله كان يتعامل مع كل هذا بطرق مختلفة كما قلتَ لتهذيب الشعب، ولهذا أعطاهم الوصايا مع عقابات صارمة في بعض الأحيان تصل للقتل.
صلواتك
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
أخي يوحنا أعتذر فالمشاركة السابقة ذهبت بالخطأ فكانت مشاركة محفوظة من البارحة. (لأن المنتدى الأن فيه نظام حفظ ما تكتبه ضمن مسودة تسعيدها في وقت لاحق)
أخي يوحنا أنا لا أختلف معك فيما قلت بشيء، إلا الأمر بالحروبات.
فأرجو أن تعيد قراءة مشاركتي بدون حكم مسبق، فأنا قلتُ أن الله كان في كل الحروبات فإما كان ينصرهم وإما كان يتركهم للتأديب.
وهذا الموضوع أعتقد أنه خلافي لدرجة كبيرة واللاهوتيين منقسمين حوله.. وأعتقد أن الطرفين بحاجة لبعضهم البعض. ولذلك فنحن لن نكون قادرين على حسم الموضوع.
صلواتك
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
أنا أعرف أن الموضوع صعب، ولكن في إعتقادي يجب أن نقرأ الكتاب كما هو، والكتاب واضح في الأنبياء مثلاً بقوله بأنهم (شعب الله) سيموتون بالسيف، ومن لا يموت بالسيف سيموت بالجوع والوبأ ... إلخ. أنت تحاول أن تقول بأن الله لا يوافق على الحروب، ولكن كان الله يساعدهم فيها، وهذا تناقض، أو وضع الله تحت أمر الواقع!
طبعاً أنا لم أفتح الموضوع لحسمه، ولكن لكي نعرف كيف نفهم ونقرأ العهد القديم، أو بالأحرى محاولة في ذلك الإتجاه، وألا نحكم على ذلك الوقت بما لدينا الآن. وما أحاول أن أقوله، هو أن الله رحيم ويحب أن الجميع يخلص، ولكن ذلك هو الغاية، ولهذا نقرأ في الكتاب: "ونحن نعلم أن جميع الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله.."، أي أن الله يستخدم القوة أحياناً وذلك للخير في النهاية، من أجل خلاص الجميع.
أتمنى أن نقاشنا كان مثمراً ولو ببعض الأفكار.
صلواتك أخي ألكسي
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
طبعاً أنا لم أفتح الموضوع لحسمه، ولكن لكي نعرف كيف نفهم ونقرأ العهد القديم، أو بالأحرى محاولة في ذلك الإتجاه،
يوجد تمييز مهم جداً أن نمارسه بهذا الخصوص. فالأساليب العلمية، مثل الأسلوب التاريخي – النقدي والتحليل القصصي، يمكن أن تقدم لنا معلومات خام. فعلى كل تلميذ للكتاب المقدس أن يفسر تلك المعلومات بحسب افتراضات معينة تعكس توجهاً لاهوتياً نوعياً. غالباً ما تكون هذه الافتراضات متضاربة مع التقليد الأرثوذكسي وبالتالي يجب أن تُصحح أو تُهمل. وحيثما تكون تفسيرات الآخرين منسجمة مع وجهة النظر اللاهوتية الأرثوذكسية، يمكننا عندئذ أن نستعملها ونستفيد منها. إن أكثر طريقة ضماناً لتقرير هذا هي أن نكتسب "ذهن الآباء": أي أن نفترض افتراضات مشتركة بين اللاهوتيين الأرثوذكس في الكنيسة الأول. هذه الافتراضات تشمل ما يلي:
أولاً: إن "كلمة الله" غير محصورة بالكتاب المقدس أو بالتبشير؛ هذا التعبير يشير بالمقام الأول إلى اللوغوس الإلهي، ابن الله الأزلي، أحد أقانيم الثالوث القدوس.
ثانياً: إن تفسير الكتاب النقدي ممكنٌ فقط من خلال حضور وعمل الثالوث القدس (من الآب، عبر الابن، في الروح القدس)؛ فالروح القدس "يُلهم" كلاً من مؤلف السفر الإلهي وتفسيره الصحيح.
ثالثاً: إن المكان الصحيح للتفسير هو الكنيسة: عالم الحياة والفعل الإلهيين، والذي يقدم لنا وجهة نظر لاهوتية أساسية ضرورية للتفسير.
رابعاً: إن الكتاب المقدس بكليته هو شهادة لشخص الله في المسيح ولعمله الخلاصي. لهذا فإن العهد القديم يجب أن يُقرأ كـ "كتاب مسيحي"، ويجب النظر إلى العلاقة بين العهدين على أنها عهد الوعد إلى عهد التحقيق (التفسير يعتمد بالتالي وبصورة كبيرة على التيبولوجيا لكشف العلاقة بين الشريعة والأنبياء من جهة، وبين المسيح والكنيسة من جهة أخرى).
خامساً: إن الأسفار القانونية قد نشأت في التقليد الشفوي لإسرائيل والكنيسة الأولى. وبكلمات أخرى فإن التقليد قد سبق كتابة النصوص الكتابية؛ لقد ولّد تلك النصوص وأعطى الإطار الذي فيه حملت تلك النصوص شهادتها. لهذا يجب أن لا نضع الكتاب المقدس ضد التقليد كعنصرين مختلفين أو متعارضين. الكتاب المقدس هو "القانون" أو "مقياس الحق"، جسد الكتابات المُوحى بها بالروح والذي له السلطان الفريد ضمن الكنيسة بسبب شهادته الأمنية للحقيقة التي كشفت الله. فبينما يقرّر التقليد حدود القانون، فإن الكتابات القانونية تكشف لنا الحدود الأصلية للتقليد ومحتواه: فالاثنان يتواجدان في علاقة تبادلية.
سادساً: لكي نفسر الكتاب المقدس بصورة صحيحة يجب علينا أن "نحيا" الكتاب المقدس. فبينما يمكن للتفسير "الموضوعي" أن يقدم لنا معلومات تاريخية أو معلومات تتعلق بتقليد النص، الخ، فإنه عاجز أن يعطينا الجوهر الداخلي للكتاب المقدس. لا يستطيع التفسير "الموضوعي" أن يقودنا إلى فهم كامل للحياة والرسالة التي يسعى الروح القدس أن يكشفها لنا عبر الكتابات الكتابية. لكي نفسر الكتاب المقدس بصورة كاملة ودقيقة علينا أن نفعل هذا "من الداخل". علينا أن نقبل بالإيمان الشهادة التي يقدمها الكتاب المقدس، بينما نجاهد أن نكون مخلصين للواحد الذي هو موضوع الكتاب، والذي يكشف نفسه ويجعلها قيد المنال من خلال الكتاب.
إثر سعيهم نحو فهم كامل وعميق و "روحي" للنصوص الكتابية استعمل الآباء أساليب عديدة، إنما معلّق بعضها بالبعض الآخر بحيث يمكننا أن نستخدمها بصورة مفيدة في يومنا الحالي. إن أكثر الأساليب أهمية هي الأسلوب بحسب النموذج typology والأسلوب بحسب المزاج allegory. حتى وقتنا المعاصر فإن علماء الكتاب المقدس اعتادوا على إقامة تمييز جذري بين هذين الأسلوبين. يعتقدون أن الأسلوب المجاز يشير إلى قراءة رمزية لكلمات نصٍ، لكي تكشف المعنى ما وراء معناه الحرفي التاريخي (أي: ماذا قصد الكاتب الرسولي من هذه الكلمات أن تنقل لقرائه الأصليين). ففي أيدي المفسرين اليهود والمسيحيين الأوائل من الإسكندرية في مصر، كثيراً ما أدى الأسلوب بحسب المجاز إلى تفاسير غريبة لا علاقة لها بالمعنى الحرفي أو التاريخي الذي قصده المؤلف الكتابي.
الأسلوب بحسب النموذج (والذي تطور بصورة خاصة في القرن الرابع في مدرسة أنطاكية التفسيرية) يشير، كما يعتقد هؤلاء العلماء أنفسهم، إلى استعمال أشخاص أو صور من العهد القديم وصور مماثلة في العهد الجديد بحيث تكون بصورة أساسية تاريخية ومتعلقة ببعضها البعض من حيث الوعد والتحقيق. إن "النموذج type" في العهد القديم قد تمت رؤيته متحققاً في "الأصل antitype" في العهد الجديد، خاصة في شخص يسوع وفي الحياة الأسرارية للكنيسة. الأسلوب المجازي إذاً قد اُعتبر منفصلاً عن التاريخ، إذ يركز على الحقائق "الأبدية" والمعنتى المتعالي. الأسلوب بحسب النموذج من جهة أخرى يجد المعنى بالضبط في الحوادث والحقائق الأخرى (أشخاص، مؤسساتن وطقوس) المتأصلة بثبات في التاريخ.
على كل حال، إن علماء الكتاب المقدس اليوم يُدركون أكثر فأكثر أن "التفسير بحسب المجاز" يُشير بالضبط إلى قراءة رمزية للنص بصورة إجمالية، وهي قراءة يمكن أن تشمل الأسلوب بحسب النموذج. إن الأسلوب بحسب النموذج كما استعمله الآباء هو أسلوب خاص يسعى، مثل الأسلوب المجازي بصورة عامة، إلى التنقيب في نص كتابي معين على رؤية أو معنى مُلهم يتجاوز المعنى الحرفي الصرف.
خلال العصور الوسطى وخاصة في الغرب اللاتيني ميّز علماء الكتاب بين "معان" مختلفة عديدة يمكن أن تُدرك في النصوص الكتابية. فقد ميزوا المعنى "الحرفي" على أنه المعنى الذي قصده المؤلف الكتابي: ماذا كان يحاول أن ينقل إلى قرائه الأصليين فيما يتعلق بعمل الله الخلاصي. إلا أن هذلاء الآباء، على كل، قد تجاوزا المعنى الحرفي وميّزوا معنى "خريستولوجياً"، مُدركاً بالأسلوب بحسب النموذج؛ وميّزوا معنى أخلاقياً tropological يشير إلى سلوك أخلاقي لائق؛ وأخيراً ميزوا معنى أخروياً أو anagogical يشير إلى "الأمور الأخيرة" مثل القيامة العامة، والدينونة الأخيرة، والحياة في ملكوت السموات. تتداخل هذه المعاني المتنوعة فيما بينها، والتمييز الذي بينها هو نوعاً ما مُصطنع. مع ذلك، يمكن أن يكون مفيداً لنا في قراءتنا التمييز بأن أي نص كتابي معين يمكن أن يكون له بالنسبة لنا معنى يتجاوز المعنى الحرفي للنص. يمكن للإدراك الأكمل والأعلى والأكثر روحانية للمعنى أ, للمعاني الكتابية أن يقودنا إلى فهم أعمق للمسيح، وإلى علاقة أكثر حميمية وإخلاص؛ ويمكن أن يقوي رجاءنا في النصر الأخير للمسيح على الخطيئة والموت والفساد.
إن التفسير بحسب المجاز يساعدنا على التقاط المعنى الحقيقي للكثر من نصوص العهد القديم والعهد الجديد، خاصة الأمثال التي قدمها يسوع. فهذه (الأمثال) لا يُمكن أن تُقرأ بصورة "حرفية"، وإلا سيُساء فهمها. فمثلاً، إن "الابن الضال" (الخليع) لا يقص مغامرات ضخص فعلي؛ إنه صورة لكل واحد ينال من "أب" (الله) وفرة من البركات، ويُهدرها بالسلوك الخاطئ، ومع ذلك يعود إلى بيت الأب بعمل متواضع من التوبة. الابن الأكبر هو صورة الذين، مثل افريسيين، يبقون ظاهرياً أمينين للأب، ومع ذلك يخونون احتياجات البر الحقيقي باقتصاريتهم وغيرتهم وكبريائهم. وعلى مستوى آخر، يمكن أن يُرى الابن الضال (الخليع) كصورة للأمميين الذين يدخلون، كوثنيين سابقين، إلى الجماعة المسيحية الأولى، بينما يمثل الابن الأكبر اليهود :المُخلصين" الذين، رغم ذلك، يستثنون أنفسهم من احتفالات بيت الأب (الملكوت) بسبب رفضهم الترحيب بأخوتهم المهتدين. من الممكن أن الرب يسوع (بواسطة الإنجيلي لوقا) قد قصد كلا هذين المعنيين، وكلا المعنيان يعتمد على تفسير للتقليد بحسب المجاز.
إن العلاقة بين العهد القديم والعهد الجديد مرة أخرى هي علاقة "وعد" بـ "إتمام" و "تحقيق". تُرى هذه العلاقة بصورة ملموسة في الصور (التي بحسب النموذج) والتي توحّد العهدين معاً. إذ نستطيع أن نرى في قصة الخلق في تكوين 1 صورة نبوية للخليقة الجديدة النهائية للإصحاحات الأخيرة من سفر الرؤيا. ونستطيع أن نرى في موسى والأنبياء أشخاصاً يُعلنون ويُنذرون بمجيئ المسيح مانح الناموس الحقيقي والعبد المتألم الحقيقي. يمكننا أن نرى في الخشبة التي طرحها موسى في المياه المرّة لتحليتها وتجعلها طيبة المذاق صورة نبوية لصليب المسيح المانح الحياة.
يمكن إذاً للأسلوب بحسب النموذج أن يكون مفيداً جداً في محاولاتنا لفهم معنى العهد القديم من حيث علاقته بالعهد الجديد، كما يمكن أن يساعدنا لجني فهمٍ أعمق ولتقدير عمل ابن الله في التاريخ.
يمكن لقراءات أخرى للكتاب المقدس أن تساعدنا على التقاط "معان" أخرى، أخلاقية وأخروية. فيمكننا أن نرى في العلاقات بين الأشخاص المتنوعين في العهد القديم أمثلة عن سلوك يدعونا الله لتبنيه، لكي نتغلب على حالتنا الخاطئة ونحمل الشهادة الأمينة له. فمثلاً حالة إبراهيم وإسحق: الدافع ه الطاعة الأمنية أمام تحد مستحيل ظاهرياً؛ أو يعقوب وعيسو: الصراع لاكتساب الورثة، مما يدل بالنهاية على ميراثنا كـ "أبناء الله". ثم هناك شخص أشعيا، الكاهن والنبي المطيع، الذي دُعي ليدخل في عالم قداسة الله كما كُشف في شخص يسوع المسيح والقديسين؛ والرسول بولس، الذي احتمل الاضطهادات وأخيراً الشهادة في خضم سعيه أن يحيا "الحياة في المسيح"، حيث لا يحيا هو بعد بل المسيح يحيا فيه (غلاطية 2).
أخيراً، في قراءتنا للكتاب المقدس وخلال محاولاتنا لتفسير تلك النصوص لأجلنا ولأجل الآخرين، فإنه يمكننا الاعتماد على مصادر متنوعة من المعلومات والإلهام. يجب أن نتآلف مع الظروف والأوضاع التاريخية المتعلقة بالنص المعني وذلك عن طريق استعمال نسخات للكتاب المقسد ذات حواشي تفسيرية. يمكننا أيضاً أن نختار مؤلفين معنيين، أرثوذكس أو سواهم، من الذين يستحقون الثقة والاحترام بسبب طريقة تفسيرهم للكتاب المقدس من حيث علاقة هذا التفسير باللاهوت الأرثوذكسي. أخيراً، علينا أن نتحرك ما وراء حدود النقد التاريخي والأشكال المتنوعة من "التحليل القصصي". وحتى نتفلفل في أعماق الكتاب المقدس نحتاج مرة أخرى أن نكتسب "ذهن الآباء". لا يعني هذا أن نكرر ببساطة استنتاجاتهم المتعلقة بمعنى نص معين (لأنه قد يختلف بعضهم مع البعض الآخر). إنه يعني أن نحاول كما فعلوا، تحت توجيه وإلهام الروح القدس، أن "نسمع" كلمة الله وهي تخاطبنا، في أعماق ذهننا وفي أعماق قلبنا. بدون هذا المنظور – أن نحيا الإنجيل بإيمان، ورجاء، ومحبة – لن تكون النصوص الكتابية أكثر من مجرد حروف ميتة. وبمقدار ما نقرأها بوحي الروح القدس ومن منظور الآباء القديسين، فسنجدها في الحقيقة مصدراً لا مثيل له ولا يمكن الاستغناء عنه للحقيقة والحياة.
المصدر: الأب جان بريك، د. عدنان طرابلسي، سألتني فأجبتك (ج 2)، (عمشيت: دكاش برينتينغ هاوس، 2011) ص ص 115- 120
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
أنت تحاول أن تقول بأن الله لا يوافق على الحروب، ولكن كان الله يساعدهم فيها، وهذا تناقض، أو وضع الله تحت أمر الواقع!
لي عودة لهذا الاقتباس..
صلواتكم
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
أنت تحاول أن تقول بأن الله لا يوافق على الحروب، ولكن كان الله يساعدهم فيها، وهذا تناقض، أو وضع الله تحت أمر الواقع!
أخي الحبيب...
بدايةً، تم مناقشة هذا الموضوع بشكل مفصل في السابق من خلال موضوع "هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟"
على كل حال، أورد لك جواب لسؤال طُرح في كتاب الدكتور عدنان طرابلسي (سألتني فأجبتك ج 2) بعنوان:
"نجد في العهد القديم قصصاً كثيرة "غير عادية"، مثل القتل أو الأمر بالقتل. الكثير من هذه القصص تُعزى إلى الله نفسه. كيف يمكننا أن نفهم مثل هذه القصص: بصورة رمزية أو مجازية؟ هل يأمر الله نفسه بغزو أراضٍ أو بقتل الناس؟ أليس هو محبة؟؟
الجواب:
إن فيلون الإسكندري، مفسر العهد القديم اليهوي العظيم والمعاصر للمسيح، قد اعتمد على التفسير بحسب المجاز بتفسير نصوص عديدة من العهد القديم اعتبرها "غير لائقة" بالله. وتشمل هذه النصوص قصص انتصارات إسرائيل على شعوب أُخرى خلال غزوهم لكنعان. إن الأمر الإلهي الظاهري المعروف بـ "اللعنة ban": وهو الأمر بتدمير كل حياة غريبة، حيوانية وبشرية؛ هو بصورة عامة صورة لله موجودة في المزامير والأنبياء، حيث تصوره منتقماً، عنيفاً، حقوداً وقاسياً. كيف نتعامل مع هذه النصوص؟ كيف يجب أن نقرأ النصوص التي تُظهر الله وهو يأمر شعبه بالقتل، أو التي تُظهر شعب الله وهم يطلبون منه، من الرب، أن يقضي على أعدائهم؟
يجب الاعتراف بأن فيلون كان محقاً عندما رفض أن يقرأ مثل هذه النصوص بصورة حرفية. مع ذلك توجد حدود يجب مراعاتها عندما نطبق المجازية، خاصة إن كان قصدنا أن "نشرح" عناصر من التقليد الكتابي تجعلنا نشعر بعدم الارتياح. علينا التسليم بحقيقة ما يُشار عادة إليه بـ "الكشف التدريجي": وهو حقيقة أن الله يكشف عن طبيعته ومشيئته الحقيقية على مرحل، "بمقدار ما يستطيعون أن يحتملوا" ("أو حسب ما استطاعوا": طروبارية عيد التجلي والتي تتحدث عن المقدرة المحدودة للتلاميذ ليسبروا غور الأهمية الحقيقية لظهور يسوع في المجد). في أقدم طبقات تقليد العهد القديم (والتي تعد إلى أكثر من ألف سنة قبل المسيح)، كان الله في الحقيقة يُصور على أنه يتصرف بحقد وانتقام، ويشن حرباً ويقضي على أعداء إسرائيل. بالتأكيد كانت يد الله توجه شعبه منذ البداية ذاتها؛ وأحد جوانب هذا التوجيه هو السماح لإسرائيل بشن حرب والقضاء على العناصر الوثنية التي كانت تهدد حياتهم وإيمانهم. لكن الله كشف نفسه بالتدريج بصورة أكمل كإله الرحمة والحق والبر. يقول للنبي أشعيا إنه "قدوس إسرائيل". ويقول لإرميا إنه صانع "العهد الجديد" الذي سيعني الحياة لإسرائيل وللأمم. ولعاموس ولأنبياء آخرين هو الرب الذي يطلب إظهار العدل والرحمة للفقراء والضعفاء والمهمشين، سوواء كانوا من إسرائيل أو من "الأمم".
كل هذا هيأ الشعب للظهر الكامل الذي صنعه الله لنفسه في شخص ابنه الأزلي يسوع الناصري، وفي تعليمه وموته وتمجيده. فهنا عرّف الله عن نفسه كمحبة لا حدود لها، محبة لا تطلب موت الخاطئ بل عودة الخاطئ – كل خاطئ – عن طرقه الشريرة ليحيا.
كيف فسر آباء الكنيسة النصوص، خاصة نصوص العهد القديم، التي تصور الله إله حرب وقاض منتقم؟
إنهم يميلون، مثل فيلون، إلى استعمال الطريقة بحسب المجاز وطرق أخرى من الاقتراب الرمزي المماثل. لقد فهموا "أعداء" إسرائيل المدانين بقسوة في المزامير على أنهم إشارة باطنية إلى "الشياطين"، إلى التأثيرات الشيطانية التي تسعى إلى جر المؤمنين إلى الهلاك. وفهموا دعوة الله للانغماس في حرب مفتوحة مع القبائل الوثنية كصور رمزية للصراع المسيحي ضد الأهواء، وضد أعداء الكنيسة الحقيقيين. لكنهم فهموا هذا الصراع على أنه صراع روحي بصورة أساسية. الغاية منه هي تخليصنا من النزعات (الأهواء) الداخلية التي يمكن لها أن تهلكنا عن طريق إدخال الشك إلى الإيمان وإحلال الكبرياء مكان التواضع.
لو كان العهد القديم في الحقيقة "كتاباً مسيحياً" كما نعتقد، فعندئذ إن هذا النوع من القراءة بحسب المجاز أو القراءة الرمزية لنصوص معينة منه هي ليست فقط قراءة مسموح بها بل إلزامية. إن أعمق حقيقة يكشفها الله لنا عن نفسه هي بالضبط حقيقة أنه محبة بطبيعته بالذات. تلك المحبة، الموصوفة بفصاحة جداً في كورنثوس 13، هي مصدر ونموذج محبتنا، ومصدر الموقف والإيماءات التي بها نتصل بالله وبالناس الآخرين. مع ذلك لكي نحافظ على شبه بتلك المحبة علينا أن ننهمك في معركة متواصلة، في "حرب غير منظورة"، تعود جذورها مجازياً إلى العهد القديم وإلى صوره المتنوعة التي تبدو "غير جديرة" بالله.
المصدر: الأب جان بريك، د. عدنان طرابلسي، سألتني فأجبتك (ج 2)، (عمشيت: دكاش برينتينغ هاوس، 2011) ص ص 113- 114
صلواتك
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
كل هذه الإقتباسات تؤكد بصورة أو بأخرى أن الحروب فعلاً حدثت، ولكنهم يتكلمون كيف نفهم هذه الحوادث التاريخية التي حدثت بصورة روحية، وهذا ما كان يفعله الآباء: الإنتقال من الصورة الظاهرية إلى المعنى المجازي والروحي لها دون إلغاء الحقيقة التاريخية.
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
طيب ما فهمت وين المشكلة؟ :)
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
المشكلة هي محاولة جعل الله ستاتيكي، وأنه لا يتدخل في تاريخ البشرية بحسب الحالة التي فيها. وفي محاضرة للأب توماس يقول فيها أن غضب الله ما زال موجوداً على الأشخاص الذين لا يتوبون حتى بعد السيد المسيح. الله غير متغير في ذاته (في الثالوث)، ولكنه متغير بالنسبة للبشرية بحسب الطاقات الإلهية، وهذا التعليم مستقى من تعليم القديس غريغوريوس بالاماس. وبالنسبة لأبونا توماس، فإن تعابير غضب الله وحزن الله ... هي تعابير حقيقية تعبر عما يختبره الإنسان، وليست هي إسقاطات، إذ أن جعل الله فوق هذه الأمور هو تعليم السكولاستيكية.
يعني لا نستطيع أن نقول لأن الله كان محب ورحوم في العهد الجديد، فالله كان هكذا في العهد القديم وما فعله الشعوب من قتل لم يكن من الله ولم يرضى عنه. حتى الله في العهد الجديد كان يعامل الأشخاص الأشرار بحزم يصل إلى القتل. ولكن مرة أخرى، يجب أن يفهم هذا على ضوء رحمة الله التي تريد الخلاص للجميع.
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
عزيزي يوحنا توقفت عن الحوار لأني رأيت أن كثيراً من كلامي لا تقف عنده. الله لا يتدخل في التاريخ لم أذكرها قط في كلامي، بل وأعارض هذه الفكرة.فقط موضوعنا الخلافي قائم على الأمر بمباشرة الحروبات. وبعد ذلك وما قبله فكل شيء تم لأن الله هكذا أراد له أن يتم.انظر إلى هذا السطر الذي تقريباً جمعت فيه كل شيء:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
لماذا وافقت أن الله أرسل نبوخذ نصر لـتأديب وقتل شعب الله (قديماً) ولا تتقبل مسألة أن الله هو من أمر أو ساعد العبرانيين على تهييء مكان لكي يأتي فيه المسيح؟
بالنسبة للشق الأول فهذا الذي قلته:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius
أما بالنسبة لنبوخذ نصّر، فكلمة "عبدي"، أفهمها أنا دون أن أعود لأي مرجع، على أنها رسالة من الله إلى شعبه أن ما سيلمّ بكم هو ليس خارجاً عن إرادتي. لا بل تم كل شيء بمشيئتي لأنكم عبدتم آلهة صنعتموها. هذا ما نفهمه من الإصحاح 21 وأما ما نفهمه من الإصحاح 25 الذي وردت فيه كلمة "عبدي" فهي ما جاء بعدها، إذ يقول الرب بأنه سينتقم لشعبه مما سيفعله بهم البابليون. وهذا دليل كبير على أن "عبدي" تخدم المعنى الوارد في الإصحاح 21 من ارميا، ولا تخدم أن نبوخذ نصّر ينفذ خطة حرب وضعتها له.لأن نبوخذ نصر واحد من أعظم ملوك البابليين وقد خضعت له أمماً كثيرة وشعوباً عظيمة، وشرد وقتل ورمّل ويتم وثكّل مئات الآلاف في عصره، فهل هذا كان كله بأمر إلهي؟!هذا وجه، وأما الوجه الآخر فيوضحه أيضاً الإصحاح 21 والآيات 8-9، والغرض الذي توضحه هذه الآيات ليس قتل الشعب الذي ترك عبادة الإله الحقيقي وراح يعبد أصناماً صنعها، بل فقط خراب الحجر وجعل الشعب اليهودي يمر بتجربة لكي يتوب. فليس الغرض من تجارب الرب، أن يُعاقب الإنسان ولكن أن يتوب الإنسان ويعود إلى الله "لأن السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب".
وأعتقد هنا أنه لابد لي من وضع النص الكتابي المذكور
نصّ كتابي: ارميا 21
8 «وَتَقُولُ لِهذَا الشَّعْبِ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَجْعَلُ أَمَامَكُمْ طَرِيقَ الْحَيَاةِ وَطَرِيقَ الْمَوْتِ. 9 الَّذِي يُقِيمُ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ يَمُوتُبِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ. وَالَّذِي يَخْرُجُ وَيَسْقُطُ إِلَى الْكَلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ يُحَاصِرُونَكُمْ يَحْيَا وَتَصِيرُ نَفْسُهُ لَهُ غَنِيمَةً. 10 لأَنِّي قَدْ جَعَلْتُ وَجْهِي عَلَى هذِهِ الْمَدِينَةِ لِلشَّرِّ لاَ لِلْخَيْرِ، يَقُولُ الرَّبُّ. لِيَدِ مَلِكِ بَابِلَ تُدْفَعُ فَيُحْرِقُهَا بِالنَّارِ.
فيا عزيزي لستُ أنا من قال أن الله لم تكن مشيئته أن يموت العبرانيين وإنما فقط خراب المدينة لأن الشدائد تقرّبنا من الله بحسب تعليم الكتاب والقديسين. ولكن من رفض نبوءة ارميا يتحمل هو نتيجة عمله بحسب مشيئته وليس بحسب مشيئة الرب.أما بالنسبة للشق الثاني فهذا ما كتبه أنا وما لم تقرأه أخي الحبيب
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius
تثنية 21: 10 «إِذَا خَرَجْتَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكَ وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ، وَسَبَيْتَ مِنْهُمْ سَبْيًا، 11 وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ، وَالْتَصَقْتَ بِهَا وَاتَّخَذْتَهَا لَكَ زَوْجَةً، 12 فَحِينَ تُدْخِلُهَا إِلَى بَيْتِكَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا 13 وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتَبْكِي أَبَاهَا وَأُمَّهَا شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ تَدْخُلُ عَلَيْهَا وَتَتَزَوَّجُ بِهَا، فَتَكُونُ لَكَ زَوْجَةً. 14 وَإِنْ لَمْ تُسَرَّ بِهَا فَأَطْلِقْهَا لِنَفْسِهَا. لاَ تَبِعْهَا بَيْعًا بِفِضَّةٍ، وَلاَ تَسْتَرِقَّهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ أَذْلَلْتَهَا.هذا النص في الآية العاشرة منه لدينا كل الحقائق الإلهية. (هذا النص وهم تائهين في البرية، قبل أن يخوضوا الحروب عملياً.)أولاً: يا إسرائيل أنت تخرج للحرب من تلقاء نفسك. (فالنص لا يقول إن أخرجتك لمحاربة أعدائك. كما لا يقول إن خرجت لمحاربة أعدائك دونما أمر مني. بل جعلها الله مطلقة)ثانياً: إلا أن النصر هو من الرب وليس منك، فأنا أنصرك يا إسرائيل يقول الرب. (النص ينفي النصر بقوة العبرانيين، بل بنعمة الرب لأنه لن يسمح لشعبه أن يُفنى ليس لأجل سواد عين إسرائيل بل لأجل الوصول إلى تجسد الكلمة ابن الله.)ثالثاً: أنت يا إسرائيل سبيت (ولستُ أنا من أقول لك هذا يقول الرب).
المشكلة أنك مازلت متمسك بالسطر الذي خانني فيه التعبير عندما كتبته ما فهمت منه أن الله بعيداً عن كل مسيرة بني إسرائيل. ولم أكن أقصد هذا، بل قصدت ما قد أوضحته لاحقاً.وأخيراً أضع نص من إنجيل متى لعظة ربنا يسوع المسيح على الجبل، يُلخِّص فيها موضوع القتل في العهد القديم.
نصّ كتابي: إنجيل متى 5
21 «قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.
بالنهاية نحن فقط مختلفين في بداية الطريق، ولكن نعود نلتقي على طول الطريق.
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
يبدو أنك لا تقف عند النقاط التي أريد أن أوصلها، كما أنك تشعر أني لا أقف عند النقاط التي تريد أن توصلها. إقتباسك الأخير من العهد الجديد يعني أنك تحكم على العهد القديم بناءً على العهد الجديد، وهذا خلاف أيضاً، الله مختلف في العهدين بسبب إختلاف البشر. إن الله يتفاعل مع الزمان. والأب الكاهن في الفيديو أعلاه يوضح هذا الأمر بطريقة جيدة. كيف نفهم هذا النص المباشر؟
نصّ كتابي: 1 صموئيل15: 1-4
و قال صموئيل لشاول اياي ارسل الرب لمسحك ملكا على شعبه اسرائيل والان فاسمع صوت كلام الرب.هكذا يقول رب الجنود اني قد افتقدت ما عمل عماليق باسرائيل حين وقف له في الطريق عند صعوده من مصر. فالان اذهب واضرب عماليق و حرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامراة طفلا ورضيعا بقرا و غنما جملا وحمارا. فاستحضر شاول الشعب وعده في طلايم مئتي الف راجل و عشرة الاف رجل من يهوذا.
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
الله مختلف في العهدين بسبب إختلاف البشر. [/BIBLE]
أخالفك الرأي أخي الحبيب... الله غير متغيير بين العهدين ولا يختلف بحسب اختلاف البشر! ولو اختلف بحسب اختلاف البشر فإننا نصنع منه إله بخصائص بشرية! أي أنه يتقلب ويتغير على حسب طبيعة البشر! فهل الله يتغير بحسب اللاهوت الأورثوذكسي؟ ليس على حد علمي!
كوننا وصلنا لحدٍ نناقش فيه أن الله مختلف بطبيعته بين العهدين فلا شك أن هناك عدم فهم أساسي لما يعلنه لنا الكتاب المقدس بعهديه عن طبيعة الله وصفاته! كثيرون يرون أن الله في العهد القديم هو إله غضب وبطش وانتقام أما في العهد الجديد هو إله محبة وعطف وحنان! وهذه الرؤية خاطئة! إذ لا يجب علينا أن نقارن جزء ما مكتوب في العهد القديم بجزء ما مكتوب في العهد الجديد! هذا أسلوب خاطئ في التعرف على الله أو في قراءة الكتاب المقدس!
يجب علينا قراءة وفهم العهدين القديم والجديد بصورة كلية ووقتها فقط سوف نستنتج كيف أن الله يعلن عن نفسه لنا بطريقة تدريجية مع علاقاته بالبشر وبأحداث تاريخية متسلسلة ووقتها فقط سوف نستنتج أن الله هو نفسه إله العهد القديم وهو نفسه إله العهد الجديد وصفاته متطابقة ومماثلة إن كانت تعبر عن غضب أو عن محبة!
صلواتك
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
كيف نفهم هذا النص المباشر؟
نصّ كتابي: 1 صموئيل15: 1-4
و قال صموئيل لشاول اياي ارسل الرب لمسحك ملكا على شعبه اسرائيل والان فاسمع صوت كلام الرب.هكذا يقول رب الجنود اني قد افتقدت ما عمل عماليق باسرائيل حين وقف له في الطريق عند صعوده من مصر. فالان اذهب واضرب عماليق و حرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامراة طفلا ورضيعا بقرا و غنما جملا وحمارا. فاستحضر شاول الشعب وعده في طلايم مئتي الف راجل و عشرة الاف رجل من يهوذا.
حسب تفسر النص من هنا:
مضت سنوات طويلة بين ما حدث في الأصحاح السابق وما يتم الآن في هذا الأصحاح، فبعد أن كان قوام جيش شاول ستمائة رجل صار الآن له جيش عظيم تحت قيادة ابنير بن نير عمه، قوامه 200.000 رجل من إسرائيل و10.000 نسمة من يهوذا، وقد تمتع بنصرات متوالية على موآب وبني عمون في الشرق، وآدوم في الجنوب، وملوك صوبة في الشمال الخ...
خلال هذه الفترة يبدو أن تصرفات شاول كان يشوبها الانحراف عن وصية الله وعصيانًا، وأن صموئيل النبي كرجل الله وماسح له كان ينذره، والآن يقدم الله فرصة أخيرة لشاول، واهبًا إياه النصرة على عماليق على أن يحرم كل إنسان وحيوان.
"قال صموئيل لشاول: إياي أرسل الرب لمسحك ملكًا على شعبه إسرائيل، والآن فاسمع صوت كلام الرب". كأن صموئيل النبي يؤكد له أنه هو الذي مسحه بأمر إلهي، لذا وجب أن يقبل نصيحته ويطيع صوت كلام الرب ولا يعيش في العصيان... كان هذا في الواقع إنذار له.
لقد طلب منه أن يُحارب عماليق ويحرم كل ماله، لأن النصرة التي ينالها ليست من ذاته بل هي هبة من الله الذي سبق فأعلنها منذ حوالي 400 عام: "للرب الحرب مع عماليق من دور إلى دور" (خر 17: 8-16). إنه لن ينسى وعوده، إنما يُحققها في الوقت المناسب. منح الله شاول هذه النصرة، طالبًا منه تحريم كل ما لعماليق... قد يبدو أن في التحريم نوعًا من القسوة على الإنسان وتبديدًا للممتلكات والموارد، لكن عماليق كان قد فسد تمامًا، إذ كانوا جماعة لصوص متوحشين، يرتكبون الجرائم ويمارسون الرجاسات.
كثيرًا ما يُثار التساؤل: لماذا سمح الله بقتل الوثنين في العهد القديم وإبادة الحيوانات أحيانًا؟ بلا شك هذا الأمر يتعب فكر الكثيرين، لكنهم إن أدركوا مفهوم المجد الأبدي والميراث الذي أعده الله لمؤمنيه مع فهم مدى بشاعة الخطية لكان الأولى بهم أن يحزنوا على تصرفات البشرية واندفاعها نحو الرجسات التي تدفعهم إلى هلاك أبدي. سيموت كل البشر وسينحل العالم كله، عندئذ ندرك أن موت الجسد وإبادة الممتلكات والموارد أمور وقتية ليست بذات قيمة بجوار خلود الإنسان وتمتعه بشركة الأمجاد السماوية.
نفذ شاول طلبة صموئيل النبي، وجمع الشعب وعدّه في طلايم. ربما قُصد بها طالم المذكورة في (يش 15: 24)، في جنوب يهوذا،. "طلايم" تعني "حملانًا صغارًا".
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
تماماً مايدا، فهذه الشعوب كانت شعوب مائتة في الخطيئة، وبالتالي القول بأن قتلهم كان قسوة هو القول بأن عيشهم في الخطيئة كان أفضل. وعلى الرغم من ذلك، فالله فعل ذلك مع الشعوب التي هي حول شعبه حتى يهيء له مكاناً، ولم يفعل هذا بشكل عشوائي أينما كان، إلا ربما في الطوفان، وأيضاً لم يضع قوانين وقواعد تشرع قتل الآخرين في كل الأوقات. وأيضاً الله غفر على الصليب لكل هؤلاء للذين يقبلون به. فغضب الله صادر من محبته ورحمته.
وبالنسبة لتغيير الله، هل نحن متفقان أن الله يغضب ويحب ويريد بشكل عام أم أنه غير متفاعل مع هذه الأمور؟
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
بمعنى هل الله يغضب على الأشرار لكي يعودوا عن الشر ويحيوا ويرضى من الأبرار ويريد أن جميع الناس يخلصون؟
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
حسب معرفتي، الله يغضب ويكره الخطيئة ولكن ليس الخاطىء! وطبعاً الله يُحب عودة الخاطئ ودائماً يعطينا الفرص كي نعود ونتوب ونخلص..
أخي يوحنا، ولو أني أتكهن ما تريد أن تقوله لي فأجيبك مسبقاً بأنه لا يجب علينا النظر لتصرف الله بغضب وكأنه "ردة فعل"! انتبه! هذه نتيجة لتصرفات البشر وليست ردة فعل من الله!
الله أعطى الوصية ومن خالف الوصية نال النتيجة، أي نتيجة مخالفة الوصية!
مثلاً: عندما تحدث الرب الإله مع آدم قال له: لا تأكل من هذه الشجرة، لأن عندما تأكل منها موتاً تموت.
فالرب هنا أعطى الوصية وأيضاً أعطى نتيجة مخالفة الوصية. الله لا يتغير على حسب تصرفات ومزاج الإنسان!
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
اقتباس:
أخي يوحنا، ولو أني أتكهن ما تريد أن تقوله لي فأجيبك مسبقاً بأنه لا يجب علينا النظر لتصرف الله بغضب وكأنه "ردة فعل"! انتبه! هذه نتيجة لتصرفات البشر وليست ردة فعل من الله!
ما فهمت. كيف يعني؟ يعني الله ما عنده ردة فعل؟ آدم أخطأ، والله كردة فعل طرده من الفردوس. الأعمى آمن والله شفاه، وكذلك المخلع، وهكذا. الآن كما قلت في موضوع سابق عن علم الله، هذا لا يعني أن الله يتخذ قراره في الزمان ماذا يفعل، لأنه في الله لا يوجد زمان.
ما في خلاف أن الله يحب الخاطيء بمعنى أنه يريد خلاصه، ولكن هذا لا يعني أن الله يتهاون مع الخاطيء لأنه يحبه: "من يحبه الرب يؤدبه". إذا كان الله لا يتغير، بمعنى أنه لا يتفاعل بما يناسب البشرية، أو بمعنى آخر ما تفهمه البشرية وتتأثر به، فهو إذا إله لا يكترث للبشرية، وليس هذا ما حدث ويحدث. يعني عندما أخطأ اليهود وموسى على جبل حوريب غضب الله، وتطلب الأمر تدخل موسى لكي لا يهلك الشعب. وهنا ايضاً تأتيني قصة الأشخاص الذين بخروا ولم يكونوا من أولاد هارون، ففتحت الأرض فاها وبلعتهم. هذا تعبير عن غضب الله. الله هو في ذاته فوق هذه الأمور، ولكن ما نختبره هو ما نعبر عنه. يعني عندما أرسل الله ابنه الوحيد قلنا أن الله محب، فتصرف الله الخارجي جعلنا نعبر عن هذا الأمر بالمحبة، مع أن الله فوق هذه الصفات والأمور.
هو الموضوع كله في الأصل وبإختصار: هل الله يقتل أو يأمر بالقتل؟ جوابي أنا الشخصي، المستقى من عدة تعليقات ومحاضرات لآباء أرثوذكسيين هو: يمكن، ولكن ليس بلا سبب أو بشكل عشوائي، وإنما لغاية، ولا سيما في العهد القديم السحيق، لأن الشعوب كانت تعيش بهذه الطريقة، فلم يكن عندهم لا أمم متحدة ولا جمعية حقوق الإنسان، وإنما الكل يقتل الكل.
أنا أتذكر قصة مات فيها أخوان، فأرادت الأم أن تعرف لماذا الله فعل هذا، فأجابها أحد القديسين الذين كشف له الله الأمر بأنه لو عاشا لقتلا بعضهما البعض من أجل فتاة يحبها الإثنان. هل هذا يعني أن الله دائماً هو من يتدخل ويميت؟ لا أعتقد. بإختصار: هناك مسيرة لهذا العالم يمشيها بحريته الإنسان، ولكن الله يتدخل في بعض الأحيان من أجل حكمة قد نعرفها بعد حين وقد لا نعرفها. في النهاية الله صالح ويحب أن البشرية كلها تتوب عن أعمالها الشريرة، ولكن للأسف ليس هذا ما يحدث. وهذا لا يرضي الله، بل يغضب الله.
كما اقتبستي أختي مايدا، علينا أن ننتقل من النمودج (أي القصة الحقيقية) إلى المعنى الرمزي الروحي لها. ولكن هدف الموضوع كان من الأصل للأشخاص الذي يعثرون بالكلام الذي في العهد القديم عن القتل والجنس والكذب، وأعتقد أننا أوضحنا أن الله لا تسره هذه الأمور، ولا سيما الزنى والكذب، ولكن قتل الشعوب قد يُستخدم لضرورة نابعة من شرورهم، ومن أجل حماية شعب الله منهم. ولو تقدمنا قليلاً في العهد القديم على زمن داؤد النبي، لرأينا كيف أن الله منعه من بناء الهيكل لأن يديه ملطخة بدماء كثيرة.
هل هناك فرق بين هذا الكلام وبين الذين يشرعون القتل ضد من هم ليس منهم؟ أعتقد أن هذا قد يرد خلدنا. الجواب: طبعاً: فهنا لا يوجد تشريع بالقتل أو التعذيب، فكما قلنا، هي تدخلات طارئة إن جاز التعبير، من أجل تحقيق الأمر الأعظم، وهو المسيح، الذي به ستتبارك الخليقة كلها. ماذا بعد المسيح؟ هل يوجد ضرورة لخوض حروب من أجل المسيح؟ لا أعتقد، ولكن أعتقد أنه من حقنا الدفاع عن أنفسنا إذا ما هوجمنا، أو في مواقف تهدد الحياة.
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
ما فهمت. كيف يعني؟ يعني الله ما عنده ردة فعل؟ آدم أخطأ، والله كردة فعل طرده من الفردوس. الأعمى آمن والله شفاه، وكذلك المخلع، وهكذا. الآن كما قلت في موضوع سابق عن علم الله، هذا لا يعني أن الله يتخذ قراره في الزمان ماذا يفعل، لأنه في الله لا يوجد زمان.
أكرر الجواب أخي الحبيب.. هذه لم تكن ردة فعل وإنما "نتيجة حتمية" لأخطاء البشر ومخالفة الوصايا!
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
يعني عندما أخطأ اليهود وموسى على جبل حوريب غضب الله، وتطلب الأمر تدخل موسى لكي لا يهلك الشعب.
لا يا أخي الحبيب... وإن كان الأمر كما تقول فهذا يعني أن إنسان قام بتغيير أمر الله!! حاشا!
لو عندنا لسفر الخروج (32: 7 - 14) وقرأنا تفسير هذه الآيات سنجد أن الله قال ما قاله ببساطة لكي يدفع موسى للصلاة!
هو يعلم قلب موسى ومحبته لشعبه ولكنه هنا يريد أن يعلمه كيف يتشفع عن شعبه!!
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
وهنا ايضاً تأتيني قصة الأشخاص الذين بخروا ولم يكونوا من أولاد هارون، ففتحت الأرض فاها وبلعتهم. هذا تعبير عن غضب الله.
أنت هنا تتكلم عن سفر العدد (16: 30) والآية التي تقول:
"وَلكِنْ إِنِ ابْتَدَعَ الرَّبُّ بِدْعَةً وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَاهَا وَابْتَلَعَتْهُمْ وَكُلَّ مَا لَهُمْ، فَهَبَطُوا أَحْيَاءً إِلَى الْهَاوِيَةِ"
والتفسير يقول: هبطوا "أحياء" إلى الهاوية، والهاوية هنا تشير إلى "مكان ما" ولا تشير إلى الجحيم!
فهو قال وكل ما لهم. والمنازل والأمتعة لا تذهب للجحيم!
أخي الحبيب لا نستطيع تفسير الكتاب بأنفسنا أو كما يتراءى لنا... هذا أسلوب خاطئ!
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder
هو الموضوع كله في الأصل وبإختصار: هل الله يقتل أو يأمر بالقتل؟
هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟
صلواتك
-
رد: كيف نفهم العهد القديم؟
اقتباس:
أخي الحبيب لا نستطيع تفسير الكتاب بأنفسنا أو كما يتراءى لنا... هذا أسلوب خاطئ!
فعلاً أختاه. صلواتك