شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
مساء الخير
هذا الموضوع أنا أرى إنه مهم ، و يستمد أهميته إنه مفيش بيت أرثوذكسي يخلو من صلاة من أجل منتقلين ، سواء أصدقاء ، أحباء ، أقارب على درجاتهم المختلفة.
أهمية هذا الموضوع تكمن في مجموعة نقاط ، أنا أحاول أن اتركها للبحث
إن محور اللاهوت الأورثوذكسي ، أو ما يتفرد به اللاهوت الأورثوذكسي ، او ما يمكن من خلاله فهم كل ما في اللاهوت الأورثوذكسي من عقائد ، هو النقاط التالية :
1- مقولة القديس إيرينيوس الشهيرة : "أينما تكون الإفخارستيا تكون الكنيسة "... الكنيسة و الإفخارستيا ليسا أمرين مختلفين ، بل هم واحد... جسد الرب يسوع المسيح. و بالتالي يمكن فهم كل العقائد الخاصة بالأسرار و عملها من خلال هذه النقطة
2 - و جسد الرب يسوع ممتد فوق الزمان و المكان ، أي إنه لا يمكن أن نفهم التدبير الإلهي بشكل تاريخي ، فالخلاص شمل المخلَّصين قبل الميلاد و بعد الميلاد ، و ذبيحة الصليب التي نتناولها على المذبح يوم الأحد من كل أسبوع ليست بغريبة عن ذلك الجسد الممدد على خشبة الصليب سنة 33 للميلاد .
3- لا توجد كنيستان ، واحدة مجاهدة لها رأس كهنوتي بشري ، و أخرى منتصرة جالسة مع المسيح في السماء بعيداً عنا ، بل إن الشركة هي شركة الأحياء و الأموات ، شركة المنظور و الغير منظور ، و هذه الشركة ليست فقط بالصلوات المتبادلة ، بل شركة سرية تعكس طبيعة الكنيسة ، ألا و هي سر الإفخارستيا نفسه.
من خلال هذه الثلاث نقاط السابقة يمكن استخلاص حقيقة إن المنتقلين :
1- أحياء و ليسوا أموات كما في رد الرب يسوع على الصدوقيين ، و بالتالي هم عضو حي بالكنيسة
2- ليس الزمان و المكان كافيين لفصلنا عنهم بل هم معنا طالما هم في نفس المركب الذي هو جسد المسيح الممتد ليلتحف ببرق لاهوته السماء و الأرض.
3- إن شركتنا مع المنتقلين شركة واحدة و هي سرية ، و هي الإفخارستيا ، و ليست مجرد تذكار لهم ، أو باقة ورود أو أحاديث عن مناقب المنتقلين.
------------------------------------------------------------
أنا أتصور أن هذا هو لب العزاء الحقيقي ، في الحياة المسيحية. أن تشعر بأن المنتقل لو كان والدك أو والدتك ، أخوك أو أختك ، صديقك أو صديقتك ، حبيبك أو حبيبتك ... إلى جانبك يتناول معك و يشترك معك و يحتفل معك وسط احتفالية كبيرة جداً تتمركز حول ، بل و في و ليس حول فقط ، في المسيح ، في المسيح و مع المسيح ... بألمه و موته تطهرنا ، و بقيامتها تألهنا ... حتى و إن كان جسدنا العتيق يبلى إلا أننا نؤمن بتجلي و تجدد و نمو إنساننا الجديد ، الذي في شركة دائمة ، مضمونة و مختومة بجسد الرب يسوع ، و شركتنا فيه للحياة الإلهية تجعلنا قادرين أن نخرج من قيود و تناقضات المادة و الزمان و المكان لننتقل نحو الإيمان بحقيقة شركتنا كأحياء مع المنتقلين فيه . لا موت يسود علينا و لا على المنتقلين ، بل نحن أحياء بالمسيح كما قال المغبوط جداً بولس الرسول.
فلتفرح الثكلى و الأرملة ، و لا نعد بعد نخشى و لا نحزن و لا نكتئب ... و لا يكون لنا الإيمان مجرد تصديق غير مسبب ، بل لتكن قيامة الرب يسوع التي أعلنا و أثبتها التاريخ و الشهادة و الآية و الخبرة و الشركة الحية سبباً و ختماً يجعل من إيماننا ليس مجرد عبث كما يعبث أصحاب الأديان الأخرى الذين لم يكلمهم الله و لم يعلن لهم شيء ، بل تركهم تحت رحمة نبي أو رسول أو ملاك أو بشر لكي يصدقوه أو لأ .
فليكن هذا الختم ختم الإيمان ( قيامة الرب يسوع) هو محركنا الأساسي بشركة الحياة الإلهية ، كلنا مع بعض ، لنحتفل كلنا أحياء و منتقلين بعرس الخلاص.
قبل أن نبدأ بالآيات و أقوال الآباء ،
أتمنى مشاركتكم الحوار ( دون المساس رجاءً بعقائد الآخرين ، سواء طوائف أو أديان ... فلنحافظ على جمال و روحانية و تعزية الموضوع )
أقول لكم إني أحتفل مع أبي المنتقل كل أحد في القداس الإلهي بسر و ختم إيماني :
المسيح قام من بين الأموات
و وطئ الموت بالموت و وهب الحياة للذين في القبور
قام حقاً قام
قام و شهود عيان لمسوه و عاشوا معه و دفعات منهم عاصروه حياً شاهداً على صدق مواعيده التي سننتظرها
فالذي وعد هو الذي قام ، و هذا يُكسبه مصداقية لا محدودة
لا إيمان ضعيف يستطيع أن يستوعبها
قام المسيح
فلنقم فيه كلنا
في شركة دائمة مع الآب بالإبن و الروح القدس
http://www.orthodoxonline.org/forum/.../2008/02/5.gif تحياتي
ميناس
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
شكرا يا اخ ميناس,
انا فعلا كان غائب عن ذهنى موضوع ان الافخارستيا هى فوق الزمن , شكرا لأنك ذكرتنى بيه.
أيضا اعتقد ان نقطة عدم الاستهانة بالمشاعر البشرية دى مهمة لأن البعض بيعتبر ان تأثر الانسان فى هذه الحالات هو ضعف ايمان و أشياء غريبة بتتقال للواحد فى مثل هذه الظروف.
و لو عندك فعلا تأملات للأباء القديسين فى هذا الموضوع يا ريت متبخلش علينا بيها.
شكرا
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
اقتباس:
لأن البعض بيعتبر ان تأثر الانسان فى هذه الحالات هو ضعف ايمان و أشياء غريبة بتتقال للواحد فى مثل هذه الظروف
إن عدم التأثر هو ضعف الإيمان ، لأن التأثر هو تصديق أو رد فعل لحقيقة حدثت ، أما عدم التأثر هو حالة من ( السذاجة) لذلك غالباً يكون رد فعل الفئة الأخيرة هكذا.
إلا إن التأثر يجب أن يكون مبرراً بأمر محدد و هو الفراق ، و ليس لأي أمر آخر.
أول امبارح كنت في عزاء في كنيسة مارجرجس هليوبوليس ، واحد صاحبي توفى في حادث أليم جداً ، كلنا ذهبنا في نفس اليوم بعد الجناز و حضرنا العزاء في القاعة و بدأ الأب الكاهن ( أب اعترافه ) يتحدث عن الأيام الأخيرة لهذا الفتى الطيب.
لقد لمست في كلماته ما يستحق أن أكرره , و لمست أيضاً في كلماته ما يستحق أن أكرره كي أقول للناس متسمعوش كلام زي دا !
يتكلم الأب الكاهن أولاً عن محبة الله لأبنائه المتوفين ... و الكلام اللي احنا عارفينه دا...
ثم ينتقل لنقطة عجب !
يحكي لنا كيف إن الذي يحبه الله ينبئه بميعاد موته ! طبعاً أنا كنت جالس و متضايق لأن مثل هذه الكلمات في مثل هذه الظروف لن تفعل غير إنها تؤجج مشاعر صغر النفس عند الناس ، فكم واحد في الحياة قيل له ميعاد وفاته !؟ أليس جدير به أن يتجرد من هذه الترهات و يتكلم عن سر عمل الله في الخليقة ؟ أقول لكم إني لم أسمع كلمة واحدة طوال العزاء عن الخليقة الجديدة و عن قيامة المسيح !!! لقد قلت إن هذا لا يمكن أن يكون " عزاءً " بأي حال من الأحوال ! لأن المعزي الحقيقي غائب !
فالعزاء ليس هو المواساة ... إطلاقاً.
إن العزاء يكمن في التأكيد و التشديد على المواعيد العظمى التي نلقي رجاءنا عليها ، قيامة الأجساد ، و الشركة في وليمة الملكوت هو عربون السماء الحاضر بيننا .
لقد أشفقت على الحاضرين من قصص الأب الأسطورية ... و لعلي أتساءل ، هل الأجساد التي حُفظت من الفساد هي الوحيدة التي يحب الله أصحابها !!؟
يجب أن نخرج من وعاء القصص المُثلى ، و ننزل إلى المشاعر الإنسانية ، و نلمس الألم الإنساني ، و ندهنه بميرون الحب الإلهي . ألم يأتِ الرب يسوع ليصير إنساناً ؟ لماذا نحتقر إنسانيتنا إذاً ؟
ثم يأتي الأب الكاهن و يزيد الطين بلة ، فيقول : إن الناس تحزن على ابنائها الذين ماتوا لأنهم لا يعرفون إن كان المنتقلين قد تابوا و اعترفوا قبل موتهم أم لا !!!! "
لا يا سيدي الكريم ! إنهم يحزنون على فراقهم و ليس خوفاً على مصيرهم المظلم !! و كأنهم مازالوا بلا رجاء ، بلا إله في هذا العالم كما يقول بولس الرسول !
نحن نرقد في سلام ، و خطايانا التي حاولنا بقدر استطاعتنا البشرية أن ننال مغفرة لها ، يكمل إلهنا و كاهننا الأعظم ما لم نقدر عليه ، من منا سيفارق الحياة بعد أن ينل الحل من الكاهن مباشرةً ؟ أم أنه يجب أن ننتقل و نحن نتناول !!؟
أي رجاء هذا الذي تتشدق به المسيحية إذاً !!!؟
هناك اختياران : إما الروح القدس المعزي
أم الإله الذي قال عنه حكيم زمانه : يا قوياً ممسكاً بالسوط في كفه و القلب يدمي مدمعاً !!!
إما إله الدرهم المفقود و الخروف الضال ، أو إله : العقوبتين الأرضية و السمائية ، واحدة يكفر عنها المسيح و الأخرى يجب ألا نفلت منها ( كتاب حياة التوبة و النقاوة لنفس الحكيم )
لعلي أتذكر كتاب : أين شوكتك يا موت للأب متى المسكين ، أو كتاب الخطية ، رسالة سلام للنفس المتعبة ، الكتاب الذي هاجمه أيضاً حكيم زمانه.
كان الألم يعتصرني ، و خفت أخرج من الجاكيت نسخة كتاب الأب متى المسكين التي كنت أريد أن أعطيها لوالديه ، لئلا يراها الكاهن الشجاع و يطردني من العزاء لأني أوزع (منشورات هرطوقية ) داخل كنيسة حكيم الزمان.
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
اخى ميناس
انا مستعجب مثلك تماما من ما قاله هذا الابونا اثناء العزاء امر مثير للشفقه:confused:
ولكن ان المشكله تكمن اعداد ومفهوميه هذا الاب لاهوتيا
ده كويس انه يفك الخط ويقوم بالخدمه الليتورجيه التى لو ركز مثلا فى ليتورجيه القديس احد الاقمار غريغوريوس ممكن يعمل منها عظه قويه لا زى ما احنا المصريين بنقول كما لقوم عاده
اخى ميناس الاب متى المسكين كانت شغلته قراءة الكتاب المقدس وان يبحث عن تأملات الشعوب الاورثوذكسيه فى نقط بعينها مثل التعزيات وغيرها لاكن الكاهن هنا وطبعا الاغلبيه مشغول بالشأن الرعائى يعنى ان البحث عن معنى قصد الله مغيب هنا طبعا فيه اقليه ممتازة وانت تعلم ذلك
ان المشكله لو كنت ابرزت كتابات الاب متى المسكين لن وانا اكرر ان يفهمها هذا الاب المسكين وهذه هى المأساة:)
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
حين كتب القديس جيروم الى القديسة باولا يعزيها فى موت ابنتها بلاسيلا , صار يهنئها لانتقالها من العالم و تغربها عن الجسد....
"يليق بنا الا نحزن على الميت, لكن فقط على ذلك الذى تستقبله جهنم و يفترسه الجحيم, و الذى عقوبته نار أبدية. أما نحن الذين عند رحيلنا تصحبنا حامية من الملائكة, و نلتقى مع المسيح نفسه, يلزمنا بالحرى أن نحزن على تأخرنا كثيرا فى خيمة الموت, فاننا اذ نحن مستوطنون فى الجسد, فنحن متغربون عن الرب, شوقنا الوحيد يعبر عنه المرتل :"ويل لى فان غربتى قد طالت علىَ" ."
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
شكرا يا أخ ميناس,
و بالمناسبة التوقيع هو جزء من احدى صلوات القسمة المقدسة اللى انا لقيتها بالصدفة لما كنت بابحث عن موضوع التأله فى الليتورجبا القبطية و صدمتنى فى الأول بس حبيتها بعدين (قسمة سنوى للابن مطلعها "يا حمل الله...")
عندى أقوال لمار يعقوب السروجى فى انتقال الأطفال بس ماعرفش هل مسموح أحطها و لا لأ
أعتقد ان من المفيد القاء نظرة على رسالة تعزية القديس يوحنا ذهبى الفم لأرملة شابة اللى موجود فى مكتبة الموقع
http://web.orthodoxonline.org/librar...To_a_Widow.htm
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
اقتباس:
عندى أقوال لمار يعقوب السروجى فى انتقال الأطفال بس ماعرفش هل مسموح أحطها و لا لأ
هههههههههههههه
و لو فيه أقوال للبابا كيرلس السادس أو القديس العظيم الأنبا ابرآم ، أو القديسة تيريزا ، أو فرنسيس الأسيزي ..
بلاش طريقة التفكير دي ... :)
طالما انك شايف إن فيها كلام مفيد ، يبقى واجب عليكي إنك تنشريها
ربنا يباركك على ذوقك
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
بعض أقوال لمار يعقوب السروجى فى انتقال الأطفال:
-"صغير السن خرج من العالم بدون اهانة, و نال الاكليل بدون جهاد البر.
هوذا الغلبة المملوءة عجبا بدون معركة, و الاسم المنتصر المملوء عجبا بدون حرب.
صعد من البحر و لم تعذبه أمواج البحر . دخل العالم و خرج منه بدون ذنوب....
نبت كالزهرة فى مرج البشر , و قطفه العريس السماوى , و ها أنه مصفوف فى اكليلهو هو جميل.
جسد نقى و نفس طاهرة من الشرور, جمال سامى لم يتلطخ بالشرور.
صورة الملك الثابت جمالها, و البهى محياها , و لا يوجد عيب أو نقص ليشوهها.
أيها المتميز الذى كفن ميتا مليئ جمالا , لماذا تبكى على الجميل الذى ليس فيه دنس؟
من يبكى على الؤلؤة التى صعدت من البحر , فها هى موضوعة فى اكليل الملك؟
من لا يفرح بمن انتصر بدون معركة , و هو ظافر بدون حرب , و مصفوف مع الظافرين؟"
يتبع
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
تـــــــــــابــــــــــع أقوال مار يعقوب السروجى
-الرب لا يلام على عندما يطيل أو يقصر الحياة :انه يريد فائدة البشر:
"بحكمته يقصر الحياة, و يطيل الحياة, و يكثرها و يقللها, و هو أسمى و أرفع من اللوم .
حيثما يطيل الحياة ينظر التوبة , و حيثما يقصرها يريد أن يحمى من الشرور.
فى كل الفرص يريد أن يفيد البشر و يقتنيهم بسبب المراحم الكثيرةالموجودة فيه.
كان يريد ان يقود جميع البشر الجميلين و العائشين بلا دنس عندما يموتون."
-الله يريد أن يملأ خدره بالأطفال الجميلين:
"لأنه وجد بأن كل العالم أفسد طريقه, فها هو يقود الأطفال المحبوبين و هم جميلون.
له الخدر و هو يريد أن يملأه بجميع الجميلين , و قد نقص العالم من الجميلين و القديسين.
و لهذا يختار الأطفال الذين هم بدون دنس, ليرى وليمته مملوءة و ترعد ببنى النور.
كان يعرف بأنهم لو ظلوا فى العالم الشرير لتدنسوا فيه, و يقتنون الجروح و القروح....
و بمحبته يقطفهم كالزهور و هم منتصرون و فى جمالهم...
ليكون عرسه ثريا بهم و هم جميلون و غير مدنسين بشهوات غريبة."
يتبع
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
تـــــــابع
الطفل بهى بدون تعب بينما الاخرون ينالون البهاء بالتعب:
-" ان خرج الطفل من العالم, فقد قفز سبيله , و غلب الفخاخ و العثرات المصفوفة فيها و لم ينفضح بالعثرات الموجودة فى الطريق, و ام يصادفه فخ, و لم تلاقيه مشقة.
دخل العالم و خرج منه بدون سقوط, و بدون تعب, و بدون دنس فى كل طريقه.
غلب الخلائق دون أن يحارب مع الشرور, و صار ظافرا بدون بطولات البر.
انه محصى مع البتوليين دون أن يتعارك مع الشهوة, و فى القديسين بدون جهاد البر.
لم ير الصوم و له الاكليل و له الاكليل مع الضائمين, و لا الصدقات و حصته محسوبة الابرار.
هوذا كل الجمال موضوع و مصفوف فيه, الاخرون بأتعاب اما هو فقد وجده مجانا.
دخل الى الحرب و لم يطعن, و ضرب مثل النشيطين , لكنه نال الغلبة بهدوء بدون معركة.
من يغلب دون أن يضرب أو يطعن؟
و من يحزن على الغلبة المملوءة أمانا؟
العامل الصالح الذى نال أجرة مع الأولين؟
دون ان يتعب و دون أن يحظى بالجهد مطلقا."
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
أختي جويس اسمحي لي أن أعقب حول مصير الأطفال غير المعمّدين... وأنقل هذه المقالة:
مصير الطفل الذي يموت قبل المعمودية(20)
الأب منيف حمصي
الكنيسة مُلزمة بالمعمودية بحسب وصايا الرب: "مَن لا يولد من الماء والروح لا يدخل ملكوت السماوات" (يو 3: 15)؛ "مَن آمن واعتمد خلص، ومَن لم يؤمن يُدن" (مر 16: 16)؛ "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (متى 28: 19).
هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الطفل، وإن كان يبدو بريئاً بسبب عدم وعيه للخطيئة، إلا أنه غير متقدَّس بالنعمة لأن القداسة ليست مسألة فطرية موجودة فينا، بل تحتاج إلى جهاد متواصل بين الإرادة البشرية ونعمة الروح القدس، وكلاهما مفقود في الأطفال. لهذا فكل مولود بشر ينطبق عليه كلام داود النبي: "ها أنذا بالآثام حُبل بي، وبالخطايا ولدتني أمي" (مز51: 5). فكل إنسان هو مولود في الخطيئة لأنه ابن آدم القديم. لهذا وإن كان الأطفال غير خاطئين بصورة شخصية لأنهم غير مدركين للخطيئة فيهم، إلا أنهم يولدون في الخطيئة ويحتاجون للمعمودية لينالوا القداسة والاستنارة والخلاص.
المعمودية هي الولادة الثانية، الروحية، من آدم الثاني، الرب يسوع له المجد. لهذا ففيها الخلاص والاستنارة والقداسة. لهذا فكل إنسان غير معمَّد هو إنسان غير مستنير.
من هنا يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي: "الأطفال غير المعمَّدين لا يمجَّدون ولا يُعذَّبون، لأنهم وإن كانوا غير مستنيرين وغير مقدَّسين بالمعمودية، إلا أنهم لم يرتكبوا خطيئة شخصية، لذا فهم لا يستحقون كرامة ولا قصاصاً".
وفي أفاشين العنصرة يقول باسيليوس الكبير إنه ما من إنسان ناجٍ من الخطيئة ولو كان عمره يوماً واحداً.
ويرى المغبوط أوغسطينوس أن مثل هؤلاء الأطفال يكونون في حالة من حرمان من المجد والملكوت، لكنهم ليسوا في حالة عذاب ومرارة. إنهم في حالة وسطى، لكنهم ليسوا في مكان متوسط بين الملكوت وجهنم كفترة موقتة خلالها ينتقلون إلى الملكوت.
أما القديس غريغوريوس النيصصي فيرى أنهم ينالون حالة من البركة في السماء يمكنهم أن ينعموا بها (التعليم/الكلمة 28).
بينما يرى أوريجنس أن الكنيسة تعمّد الأطفال لمغفرة الخطايا، وأيضاً لكي يغسلوا في سر المعمودية الوسخ الجدّي؛
والأمر نفسه نراه لدى القديس كبريانوس.
من كل الملاحظات نستنتج أن المعمودية ضرورية لكل إنسان بحسب الوصية الإلهية للقداسة والخلاص، وإننا، نحن البشر، مرتبطون بها، لكن الله له المجد غير مرتبط بها ويستطيع أن يخلّص مَن يشاء. لهذا تقدّم الكنيسة المعمودية، سر الولادة الثانية الروحية أو سر الخلاص، لكنها تترك لله وحده الحكم والدينونة.
ـــــــــــ
(20) راجع مقالة "الأطفال الذين يموتون بدون معمودية" للقديس غريغوريوس النيصصي في مجموعة الآباء.
صلواتك
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
أحببت أن أضيف أمر صغير ..
بسبب أهمية المعمودية سمحت الكنيسة أن يتم تعميد الطفل الذي يحتضر ( في حال عدم وجود كاهن ) من قبل أي شخص مسيحي .. وذلك بأن يرسم على الطفل علامة الصليب المقدس ثلاث مرات وهو يقول : يـُعمّد عبد اللـه ( فلان ) على اسم الآب والابن والروح القدس .
طبعا ً في حال وفاة الطفل أو بقاؤه يجب إخبار الكاهن بما حدث ليتصرف بحسب ما جرى.
.
ملاحظة أخرى : في كتاب حياة القديس نيفن .. يصف القديس معاينته للملكوت .. فيذكر أنه رأى في الملكوت أناسا ً غير مسيحيين .. ولكنهم كانوا عميانا ً .. بينما جل ّ جمال الملكوت هو في أن يرى الشخص هذا المجد ..
.
ملاحظة صغيرة أخرى : في القداس الإلهي .. وبعد الانتهاء من المناولة ... يضع الكاهن القطع الصغيرة التي تم أخذها على اسم الأحياء والأموات .. ويضعها في الكأس المقدسة وهو يقول : اغسل يا رب بدمك الكريم خطايا عبيدك المذكورين ههنا ، بشفاعات والدة الإله و جميع القديسين.
.
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
عزيزي أليكس و الإخوة ،
احنا اتناقشنا في هذا الموضوع طويلاً و وصلنا إلى إن الأطفال المنتقلين ، كالكبار الذين لم يتألهوا بالكامل ، صلواتنا و شركتهم السرية في الأسرار بعد انتقالهم تؤلههم و تكمل ما لم يبلغوه
لذلك فلا خوف على مصير الطفل الذي مات أثناء الولادة مثلاً دون معمودية ، نحن لا نؤمن بنظرية الخطية الأصلية التي تقول أن الطفل لن يعاين الملكوت لأنه ملطخ بخطية آدم
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
بالمناسبة ، ما قلته الآن هو كلام ملزم لكل الأورثوذكس ، فهو موجود في نص دستور مجمع أورشليم 1672 الأورثوذكسي الذي تعتبر الكنيسة الجامعة كلها دستوراً لها ، أو ما يعرف باعتراف دوسيثيوس
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
شكراً أخي ميناس أنك ذكرتنا أن اعتراف البطريرك دوسيتيوس الذي قبله مجمع أورشليم ملزم لنا لئلا نحيد..
لكن ليس هذا موضوعنا هنا..
الموضوع هنا هو التالي:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Joyce
صغير السن خرج من العالم بدون اهانة, و نال الاكليل بدون جهاد البر.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Joyce
من لا يفرح بمن انتصر بدون معركة , و هو ظافر بدون حرب , و مصفوف مع الظافرين؟"
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Joyce
انه محصى مع البتوليين دون أن يتعارك مع الشهوة, و فى القديسين بدون جهاد البر.
هذا الكلام وماجاء شبيبه تم التعقيب عليه وليس إن كان الأطفال سيخلصون أم لا... لأن هذا الأمر ليس في سلطتنا أن نقول هذا مخلّص وذلك غير مخلّص...
وأعتقد لو قرأت أخر سطر في المداخلة أعلاه لوفرت علينا الكثير...
اقتباس:
المعمودية ضرورية لكل إنسان بحسب الوصية الإلهية للقداسة والخلاص، وإننا، نحن البشر، مرتبطون بها، لكن الله له المجد غير مرتبط بها ويستطيع أن يخلّص مَن يشاء
لذلك أعتقد أن الأقوال التي وضعتها الأخت جويس بحاجة إلى مراجعة على ضوء أقوال الآباء السابقين...
صلواتكم
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
أخ أليكسيوس...
أولا شكرا على التعقيب
ثانيا: مار يعقوب السروجى كان يقصد على الأغلب الأطفال المعمدين و لم يتطرق الى موقف الأطفلا غير المعمدين...و المشكلة فى هذه الأقوال أنها مقتطفات فمن الصعب أن نحكم عليها و لكن السبب فى اعتقادى انه يتكلم عن الأطفال المعمدين هو قوله التالى:
"الأطفال الذين خرجوا من العالم جميلون, ليسوا مذنبين حسب الصك الذى كتبته حواء,
لقد أوفى المسيح الدين العمومى بالمعمودية,و حررهممن التبعات بالمياه الحية.
لم يذنب الصبيان بشىء بموجب العدالة الاهية, لأنهم اجتازوا موضع الذنب قبل أن يذنبوا .
ها هم لابسون ثياب المعموديةالمليئة نورا, و هى جميلة, و هى منتصرة , و هى مليئة نورا.
ألا يتمكن عريس النور الذى قادهم و هم جميلون أن يوشحهم بحلة المجد؟"
قى الحقبقى أعتقد انه خطأى انى لم أضع هذا القول و لكن انا كنت معتقدة ان الأقولا الشابقة كافية لأنها تحمل نفس المعنى ( و لكن بدون التصريخ اذا كان الطفل معمد أو غير معمد), و لأنه من خصائص أسلوب السروجى الاطناب و تكرار نفس المعنى بكلمات مختلفة فانا اكتفيت ببعض المقتطفات.
رد: شركة القديسين ، و حالة المنتقلين
شكراً أخت جويس على التوضيح وأعتذر عن تسرّعي...
صلواتك أختي