سلام المسيح أيها الأخوة والأخوات
لماذا يسمح الله بالحروب التي فيها يتم قتل الأخضر واليابس من الناس؟ صغار وكبار، أبرار وأشرار؟
وشكرا
عرض للطباعة
سلام المسيح أيها الأخوة والأخوات
لماذا يسمح الله بالحروب التي فيها يتم قتل الأخضر واليابس من الناس؟ صغار وكبار، أبرار وأشرار؟
وشكرا
[FRAME="13 70"]
نحن لا نعرف الله قاتولاً. الله محبّة. كل قَتْلٍ ليس منه. القتل من الذي قال عنه يسوع إنّه القتّال أي إبليس. وإبليس القتّال أيضاً هو الكذّاب وأبو الكذّاب. إذاً هو يدفع الناس إلى القتل وينسب القتل إلى الله كَذِباً ليشوِّه صورة الله ويبلبل الناس.
الإله الذي يعبد الذين ينسبون القتل إلى الله لأي سبب هو إله الحرب. وهذا لا وجود له. هذا صنم. والصنم صنعة شهوات الناس. فحين يعبدون إله الحرب فإنما يؤلّهون شهواتهم ويقدّسون أنانياتهم، الفردية والجماعية معاً. عبادة الأصنام، الحجرية والفكرية سواء بسواء، هي، بحسب سفر الحكمة، "أصل كل شرّ وعلّته وغايته" (حك 14: 27).
السيف، في العهد القديم، كان إسقاطاً بشرياً على الله لأنّ قلوب الناس كانت قاسية. لا يفهمون إلاّ لغة السيف. كيف تُخرج شعباً من ظلمته إلى نور الحياة؟ أفرغ الله نفسه، تدبيراً، وسكن في ظلمة الناس رغم أنّ الظلمة لم تدركه (يو 1: 5). هناك، في ظلمتهم، بثّهم نوره. ظنّوه حليفاً لهم وإلهاً لظلمتهم. لولا ذلك ما كانوا قبلوه. نسبوا القتل إليه وحروبهم. صار إلهاً لهم، في عيونهم، ينصرهم على أعدائهم. أفرغ نفسه بمعنى أنّه تركهم يتعاملون معه على هذا النحو. ولِمَ رضي بذلك؟ لأنّه كان ينظر، بحكمة سامية، إلى المرامي التي كانت ستتحقّق فيهم، إلى ملء الزمن، إلى تمام مشروع الخلاص بيسوع المسيح. وما كان قصده سوى ترويضهم على حفظ الشريعة. "لا تقتل"، قال لهم في وصاياه العشر بالمطلق، فكيف يكون هو قاتولاً؟ بأنبيائه، لقساوتهم، قال فيهم كلمته: "بسطتُ يديّ طول النهار إلى شعب متمرّد سائر في طريق غير صالح وراء أفكاره" (إش 65: 2). لكنّه، في آن، يُبين مقاصده ويدفعهم إلى الفرح. لذا قال: "هاءنذا خالقٌ سمواتٍ جديدةً وأرضاً جديدةً فلا تُذكَر الأولى ولا تخطر على بال. بل افرحوا وابتهجوا إلى الأبد في ما أنا خالق... الذئب والحمل يرعيان معاً... لا يُؤذون ولا يُهلِكون في كل جبل قدسي قال الربّ" (إش 65: 17 – 18، 25).
و"لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبنّي" (غلا 4:4). بعضهم قبلوه. "كل الذين قبلوه أعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه" (يو 1: 12) وبعضهم لم يقبله. هؤلاء هم الذين تمسّكوا بعبادة إله الحرب. وقد صلبوه بعدما استبان وديعاً متواضعاً. خاب ظنّهم. لم يكن ممكناً أن يكون هذا، في نظرهم، مسيحَ الربّ المنتظر أن ينصرهم على شعوب الأرض مع أنّ أشعياء النبيّ قد سبق فرسم لهم ملامحه: "لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه. محتقرٌ ومخذولٌ من الناس رجلُ أوجاع ومختبِر الحَزَن... محتقَر فلم نعتدّ به..." (إش 53). إله الحرب فيهم، صنمهم، هو الذي قتله.
كلام يسوع في السيف واضح صريح: "كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون". لا نهاية للغة السيف إلا الفناء. العنف لا يعالَج بالعنف. الشرّ لا يواجَه بالشرّ بل بالخير. رُبَّ قائل يعترض: لكن يسوع أوصى تلاميذه حين كان مزمعاً أن يُسْلَم إلى الصلب: "مَن له كيس فليأخذه ومزود كذلك. ومَن ليس له فليبع ثوبه ويشترِ سيفاً. لأنّي أقول لكم إنّه ينبغي أن يتمّ فيّ أيضاً هذا المكتوب وأُحصي مع أثمة..." (لو 22: 36 – 37). لهذا الكلام غير معنى. "وأُحصي مع أثمة" هي من إشعياء النبيّ، الإصحاح 53، في كلامه على عبد يهوه. النبوّة، إذاً، تتحقّق، ولكن لا شكلاً. ما يريده يسوع هو أن يَظهر مع تلاميذه كأنّه رئيس عصابة. لماذا؟ لأنّه أراد أن يثبِّت اليهود في ضلالهم لقسوة قلوبهم بعدما نبذوه. مَن يصرّ على الخطيئة يضربه الربّ الإله بالعمى وهو القائل بإشعياء النبيّ: "أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم" (يو 12: 40). إذاً يسوع هنا يسلمهم للضلال حتى تترسّخ قناعتهم بأنّه ليس هو المسيح بل رجل عصابة. ولكن لمَن يشاء أن يسمع ولكي نفهم حقيقة موقفه من السيف قال لبطرس بعدما استلّه وضرب به عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى: "ردّ سيفك إلى مكانه لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون" (مت 26: 52).
على أنّ للذين يحملون اسم المسيح سلاحاً كاملاً يقاومون به في اليوم الشرّير (أف 6). أولاً عدوّنا إبليس. الناس الذين يتخلّقون بأخلاق إبليس هم أدوات له. هم سيوف والضارب بهم هو إبليس. لذا لا نواجه السيف بالسيف بل الضاربَ بالسيف نواجهه بلباس الله الكامل. قوّتنا من عند الربّ صانع السماء والأرض. لذلك قيل: "تقوَّوا في الربّ وفي شدّة قوّته. البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تقاوموا ضدّ مكايد إبليس. فإنّ مصارعتنا ليست مع لحم ودم بل مع... أجناد الشرّ الروحيّة" (أف 6: 10 – 12). وسلاح الله الكامل غير سلاح البشر. اولاً نمنطق أحقاءنا بالحقّ. ثانياً نلبس درع البرّ. ثالثاً نحتذي استعداد إنجيل السلام. رابعاً نحمل فوق الكل ترس الإيمان الذي به نقدر أن نطفئ جميع سهام الشرّير الملتهبة. خامساً نتّخذ خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله. كل هذا نتسلّح به ونسهر مصلّين بكل صلاة كلَّ وقت في الروح ونواظب في الطلبة لأجل جميع القدّيسين.
هذا الكلام نقوله فيما يشتدّ العنف ويتعاظم القتل ويتنامى التنكيل بالعباد باسم الحقّ وباسم الله في كل مكان. الناس يتساقطون كأوراق الخريف. أتظنون أنّ هناك خرافاً وذئاباً في العالم والمعركة هي معركة السيف لأجل الحقّ؟ هذا غير صحيح. الصراع هو بين ذئاب وذئاب. والمعركة هي بين باطل وباطل. إبليس يلهو بالناس إفناء لهم. والناس، لحقدهم وعنف شهواتهم، يقدّمون أنفسهم وبعضَهم بعضاً وقوداً للشيطان. لكلٍ آلهةٌ وآلاتُ حربٍ والنتيجة واحدة هي الخراب. الدموع ملء الأرض، لذلك نتشوّف إلى الوقت الذي سيمسح الله فيه كل دمعة والموت لا يكون في ما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع في ما بعد (رؤ 21).
"أيّها الربّ يسوع تعالَ".
صلّوا معي يا أخوة لأجل أبتي بالرّب قاطعاً باستقامة كلمة حقٍ
الأرشمندريت توما (بيطار)
رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما
واذكروني بصلواتكم أنا -عبد الرّب- الخاطئ والفقير إلى رحمته
سليمان
[/FRAME]
أعذرني أخي سليمان، ولكن يبدو أن فهمي على قدر حالي، فأنا لم أجد الجواب الذي أريده. يعني نحن نعلم أن الله لا يصنع الشر، وكل الشر من الشيطان، ولكن الله يسمح به، السؤال: لماذا الله يسمح بالحروب مثلا التي فيها يموت الجميع بلا رحمة، ويعقبها البكاء والعويل والآلام والأحزان؟ يعني هل الله خلق العالم وترك الإنسان يديره بحريته الكاملة سواء كانت خيرة أم شريرة دون أن يتدخل فيه؟ وهل الله لو منع الشر يكون قد سلب الإنسان حريته؟ أرجوك لو كان الجواب موجودا في الفقرة التي ذكرتها، أن تدلني إليه، وإن لم يكن كذلك أن تزودي به، مع فائق الإحترام والتقدير.
أعذرني على وقاحتي أخي العزيز
صلواتك
الخير والشر
اقتباس:
إن الله لا يريد الشر لكنه يسمح به، احتراما منه لحرية الانسان. فيقول القديس الدمشقي: "إن الأمور التي هي في استطاعتنا، بعضها صالح ويشاؤه الله عن تصميم ورضى، وبعضها طالح وشرّ في الحقيقة ولا يشاؤه الله لا سابقا ولا لاحقا، انما يتركه لحريتنا". ولا يجوز نسبة مسؤولية أعمال الانسان الى قوة خارجة عن إرادته، فالانسان ليس آلة مبرمجة مسبقا، وغير صحيح أن لا حَوْلَ له ولا قوة على مجابهة الخيارات التي تنشأ أمامه. ويؤكد القديس نفسه "انه لا يجوز تسجيل الأعمال القبيحة والظالمة على الله، ولا على القضاء، ولا على القدر، ولا على الطبيعة، ولا على الحظّ، ولا على الفطرة"، ويختم هذه الفكرة بقوله: "وعليه بقي أن الانسان، اذا عمل او صنع، فهو مبدأ أعماله الخاصة، وهو حر". اذاً، كل انسان مسؤول عن أعماله، أكانت صالحة ام شريرة.
الشكر الجزيل لك أخي أليكسيوس
ولكن تحملني في السؤال التالي الذي يخطر مباشرة بعد الوصول إلى إجابة السؤال الأول: ما مصير الأشخاص الذين يموتون في أعمال الشر؟ هل يجازون حسب أعمالهم إلى ساعة قتلهم؟ أم أن لهم معاملة أخرى وخاصة أنه ربما كان بالإمكان أن يعيش صالحا ويكفر عن خطاياه في حالة وجودها في حالة أنه لم يقتل؟
صلواتك
لفت إنتباهي قي موضوع " الخير والشر " الفقرة التي تحتوي على الإقتباس أعلاه، ولكن لم أفهم معنى الجملة المقتبسة، فهل أحد يساعدني في فهمها مشكورااقتباس:
"اذا كان الذين سيوجدون بسبب صلاحه تعالى يمنعهم عن الوجود أنهم سيصيرون اشرارا برضاهم، فيكون الشر قد غلب صلاح الله".
إنجيل متى:
24: 43 و اعلموا هذا انه لو عرف رب البيت في اية هزيع ياتي السارق لسهر و لم يدع بيته ينقب
24: 44 لذلك كونوا انتم ايضا مستعدين لانه في ساعة لا تظنون ياتي ابن الانسان
24: 45 فمن هو العبد الامين الحكيم الذي اقامه سيده على خدمه ليعطيهم الطعام في حينه
24: 46 طوبى لذلك العبد الذي اذا جاء سيده يجده يفعل هكذا
24: 47 الحق اقول لكم انه يقيمه على جميع امواله
24: 48 و لكن ان قال ذلك العبد الردي في قلبه سيدي يبطئ قدومه
24: 49 فيبتدئ يضرب العبيد رفقاءه و ياكل و يشرب مع السكارى
24: 50 ياتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره و في ساعة لا يعرفها
25: 13 فاسهروا اذا لانكم لا تعرفون اليوم و لا الساعة التي ياتي فيها ابن الانسان
أخي سائد هي بالفعل للوهلة الأولى فيها شيء غامض ولكن لو أعدت القراءة مرتين او ثلاثة سيتبين معك المعنى المقصود.. ولكن الرجاء القراءة بتمعن...اقتباس:
ثم يطرح الدمشقي سؤالا أساسيا: "ما السبب في خلق الله مَن يعرفهم سيخطأون ولا يتوبون؟"، وهو نفسه يجيب بالتأكيد أن الله يعرف مصير كل انسان وكل خليقة من حين إخراجها من العدم الى الوجود، الا انه يريد من الانسان أن يقضي على الشر، وذلك لانه "اذا كان الذين سيوجدون بسبب صلاحه تعالى يمنعهم عن الوجود أنهم سيصيرون اشرارا برضاهم، فيكون الشر قد غلب صلاح الله".
صلواتك
شكرا جزيلا أخي ألكسي على أجوبتك الشافية والمقنعة والله يبارك حياتك، ويقويك على خدمة كلمته وإيصالها إلى كل العالم من خلال هذا الموقع المبارك
صلواتك
صلواتك أخي وأرجو منك ألا تكثر المديح الذي يؤدي للكبرياء... فالمجد والإكرام والشكر للرب وحده...
خى سليمان واخى اليكسيوس...فى ردكما على الاخ saeddawoud لم اشعر كما هو لم يشعر انكما لمستما جوهر الحقيقه ...لماذا؟...لاننى لمست ما يفكر به من سماح الله بالحروب فى العهد القديم وكيف ان الله كان يساعد ويسمح ايضا بحروب بنى اسرائيل ضد الكنعانيين وغيرهم وبمباركته...فهل يسر الله القتل والاباده كما امر بنى اسرائيل بابادة سكان فلسطين بذلك الزمان؟ ....طبعا حاشى لله ان يوصف بهذا الوصف ولكن ...اذا لم نقبل هذا الوصف لله جلت قدرته ...كيف نقبل فكرة ان الله قام بالطوفان ...وتدمير سدوم وعموره اليس هو كثرة الشر وعصيان الانسان الذى لم يرتدع رغم وجود من ينبهه الى خطأ اعماله مثل الانبياء والصديقين فى كل زمان؟... وعندما ننظر اليوم الى ما يجرى من حروب ودمار ودماء فذلك لان الانسان استبد بارادته ورايه ونسى الله الذى امره بالمحبه ...ولان الله خلقنا واحترم ارادتنا ...تركنا لاهوائنا كما ورد فى روميه1:26 ولهذا اسلمهم الله الى اهوائهم الشائنه.......شكرا لكم وارجو صلواتكم
الأحداث والتفسير
كلٌّ بحاجة لأن يفهم. ما يحدث يستدعي لدى الناس تفسيراً. قد لا يكون الإنسان قادراً على أن يغيِّر شيئاً. رغم ذلك يسأل: "لماذا؟" هذه خاصية بشريّة أن يقبض المرء على الأحداث بالأفهام تمهيداً، في شهوته الداخلية، للسيطرة عليها بالأفعال. هذا، بعامة، يخفِّف عنه وطأة الحدث. أثقل ما يعانيه الإنسان أن يشعر بأنّه مرميّ في المجهول. لذا يتكهّن. يخترع تفاسير. وقد تكون تفاسيره خيالية محضة لا علاقة لها بالواقع لا من قريب ولا من بعيد. في أعماق الإنسان ميل إلى إيجاد تفسير لكل حدث لأن في أعماق الإنسان ميلاً إلى التسيّد. يرغب في أن يكون سيّد نفسه وما يدور في فلكه. هذه من نزعة الألوهة لديه.
لله في تعامله مع الإنسان موقف آخر.
النموذج الذي يعرضه الله على الإنسان لكي يكون في سلام ليس أن يكون حكيماً فهيماً بل أن يكون طفلاً. من هنا إعلان السيّد عن سرّ الحكمة الإلهيّة، في كلامه إلى أبيه السماوي، بهذا القول: "أحمدك أيّها الآب ربّ السماء والأرض لأنّك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال" (مت 11: 25). لا علاقة للموضوع بالفهم بل بالرضى. ليس العقل هو المعنيّ المباشر بطبيعة الأحداث والظواهر الحاصلة بل القلب. أهمية ما يحدث، كائناً ما كان الحدث، هي في انتمائه إلى الحسّ والحدس. وقعُه في القلب، في الكيان، أولاً، هو ما يُعوَّل عليه. للإنسان عقل ولكنّه ليس عقلاً. الإنسان قلب. الأغوار الكيانية هي ما يصل الإنسان بالله والكائنات. ليس الله عقلاً ولا يُدرَك بالعقل. المعرفة الحقّ، إذاً، أعمق من مستوى العقل وأبعد من مدى الفكر. المعرفة الحقّ وصال. "لجّة تنادي لجّة". الطفل، في هكذا وصال، كيان مفتوح بلا عقد ولا حواجز. ليس كالطفل يعرف أن يُسلم نفسه إذا ما أدرك في أعماقه أنّه في المحبوبية.
ولكن ليس الأمر أن نبقى أو أن نعود أطفالاً، بل أن نصير كالأطفال. "إن لم ترجعوا وتصيروا كالأطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات". المسألة مسألة اقتباس للحال الكيانية للأطفال. كيف يحدث ذلك؟ بالإيمان، بالتسليم الطوعي لله، بحفظ الوصيّة. النعمة، بعد ذلك، هي التي "تؤطفل" الإنسان (أي تصيِّره طفلاً). نتاج النعمة، في هذا السياق، هو القدّيس. القداسة هي الطفولة المخلّدة. القدّيس طفل إلهي. شيمته أنّه يصدّق كل شيء. من جهة الله هذا منتهى النقاوة وكمال المحبّة. فلا غرابة إن قال الرسول بولس عن المحبّة في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس "إنّها "تصدِّق كل شيء" (13: 7). أما من جهة أهل العالم فهذا منتهى السذاجة وتمام الجهالة. بين حكماء العالم وجهّاله "اختار الله جهّال العالم ليُخزي الحكماء" (1 كو 1: 27). الله جهّل حكمة هذا العالم (1 كو 1: 20). ومكتوب عن الله قوله: "سأُبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء".
أول المعرفة الحقّ، إذاً، أن تعرف أنّك جاهل. وحده الله هو العارف بكل شيء. فقط بالإيمان أعرف العارف وأقتني معرفته. "الآن أعرف بعض المعرفة ولكنْ حينئذ سأعرف كما عُرفت" (1 كو 13: 12). "حينئذ" أي في تمام معرفة الله. "الآن ننظر في مرآة لكنْ حينئذ وجهاً لوجه" (1 كو 13: 12). كلّما وعى المرء جهله كلّما بات، كيانياً، مهيَّئاً لاقتبال المعرفة الحقّ. الإيمان يصبح شأناً بديهياً. هو الإيمان يأتي بنا إلى معرفة الله وبالله إلى معرفة الكائنات. هذا سبيلنا إلى طفولة الكيان.
قلت: في ضل ماسبق نرجع لصلب الموضوع:
كثيراً ما يعادي الناس الله وهم لا يعرفونه. ينسبون إليه ما ليس منه. يتعاطونه وكأنّه أفكارُهم عنه. لكن أفكارهم في شأنه مشوبة بالمغالطات. أولى المغالطات أنّه ظالم وإليه تُردّ كل البلايا. هذا إن لم يتنكّروا لوجوده. لكن الله عرفه عارفوه وعلّمونا أنّه محبّة. إذاً لا شيء من الظلم، ولا أقلّه، يعتور علاقته بنا. كلّه محبّة وكل ما يأتيه مخضّب بالمحبّة. فقط علينا أن نتروّض على فكر الله أي على حركة قلبه من نحونا. لنفهم: أحكام الله غير أحكامنا وطرقه غير طرقنا. لذا نسيء إليه وإلى أنفسنا إذا ما حكمنا على الأمور بحسب ظاهرها. طبعاً ليس شيء يحدث في الكون إلاّ وإصبع الله فيه. ثمّة حكمة في كل ظاهرة. ثمّة معنى لكل حدث. قد لا نفهم قصد الله. قد لا نقف على حكمته. مغاليق الأحداث نقابلها بالرضى، بالتسليم. الله أعلَم! يكفينا أن نعرف أنّه يحبّنا! مع ذلك لا تخلو الساحة من تفاسير تُعطى لنا، أحياناً، حتى يتيسّر لنا أن نقبل ما انغلق من الآتي، حتى نعرف أنّ الرضى والتسليم من المواقف أحكمُها وأنّه كما الطفل بأمان في كنف والديه هكذا المؤمن في كنف الله.
دونكم هذا المثل:
امرأة كان لها صبيان. لما بلغا سنّ الشباب فقدتهما الواحد تلو الآخَر. تلقائياً سقطت الأمّ في اليأس. ولما كان لها عهدٌ بالإيمان فقد ثارت على الله واعتبرت خسرانهما منتهى الظلم. أنّى لها أن تفهم أنّ الله أخذهما لأنّه أحبّهما وأحبّها هي أيضاً؟!مستحيل عليها، بشرياً، أن تفهم ذلك، ناهيك أن تقبله!ولكن ماذا حدث؟ كان الأخوان قد وقعا في هيام امرأة واحدة، وكانا سيَقتلان أحدُهما الآخَر. فأخذهما الربّ الإله إليه لأنّهما كانا شابين فاضلين وأراد أن يُعفيهما من جريمة قتل مزدوجة. كذلك أراد الربّ الإله أن يجنّب أمّ الشابين حزناً لا عزاء له على ما كان يمكن أن يقترفه ولداها. لم يكن ممكناً أن يخطر هذا الأمر ببال المرأة. ولكن هذا ما كان حصل لو لم يسمح الربّ الإله بأن تُحسَم حياة الشابين قبل فوات الأوان. كيف نعرف ذلك؟ نعرفه من سيرة القدّيس باناغيس الكيفالوني المتوفّى سنة 1888 م والمعيَّد له في 7 حزيران. في السيرة أنّه جاء إلى المرأة ليعزّيها فلم تشأ أن تفتح له الباب ففتحه بإشارة الصليب. أسمعته كلاماً قاسياً جارحاً فلم يبالِ. دخل إلى قاعة الاستقبال حيث كانت معلّقة صورتا ولديها. هناك أمام عيني الأمّ، وبصلاة رجل الله، خرج الولدان من صورتيهما وأخرج كلٌّ منهما مسدساً وقتل به أخاه. إذاً ما حدث كان من محبّة الله لا من ظلمه!
صحيح أنّ الله لا يعطي دائماً تفاسير لما يعمل. ولكن ما يعطيه أحياناً يعطيه لنفهم ونقبل أنّ الحوادث والكوارث، حتى أكثرها مأساوية، إنما يشاء الربّ الإله منها الخير للعالمين. طالما نحن لم نأتِ بعد إلى دينونة فكل ما يحدث لنا يحدث لنا لأنّ الله يحبّنا. الله يحبّنا لا في الصحة فقط بل في المرض أيضاً، لا في العافية فقط بل في الألم أيضاً، لا في الحياة فقط بل في الممات أيضاً. هذه للمؤمن تكون للمنفعة وتلك أيضاً. هَمُّ الله، في نهاية المطاف، هو خلاصنا، هو أن يكون لنا نصيب معه، أن تكون لنا شركة معه. الله يريد أن يعطينا ملكوت السموات. وهو طبيب. يطبِّبنا بأحداث حياتنا، ساعة بدواء حلو وساعة بدواء مرّ. الله لا ينظر كما ينظر الإنسان، ولا يقيِّم الأمور كما يقيِّمها الإنسان. لا يهمّه فقط أن نأكل خبزاً. همّه الأول أن يكون لنا الخبز الجوهري. "اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان" (يو 6: 27). لا يهمّه فقط أن نشرب ماء بل أن يكون لنا الماء الحيّ الذي قال هو عنه للسامرية: "كل مَن يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً، ولكنْ مَن يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد" (يو 4: 13 – 14). ليس همّ يسوع الأول أن نُشفى من أمراضنا الجسدية بل أن تُغفر لنا خطايانا. هو يعطينا في هذه الدنيا القليل والكثير، ولكنْ قصدُه الأول أن نعرف أنّه يحبّنا وأنّه قادر على أن يعطينا الخيرات السماوية. هذه لا تلك هي القصد الأعمق. هي ما علينا أن نطلبه في كل حال. الله يعطينا هنا كل ما نحتاج إليه دون أن نسأل، ولكنْ علينا نحن أن نطلب ما هو فوق. "اطلبوا أولاً ملكوت السموات وبرّه وكل ما عدا ذلك يُزاد لكم".
ثمّة فكر جديد، إذاً، علينا أن نقتبله ونتروّض عليه وإلاّ نبقى في خطايانا ونموت في خطايانا، نبقى في أحزاننا ونموت في أحزاننا. إنما الربّ الإله أرادنا للفرح في كل حين، الفرح الذي لا يمكن لأحد أن ينزعه منا. "سأراكم أيضاً فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 22). يسوع جعل كل شيء للبركة. المهم أن نقتني نعمته، لأنّه فقط بالنعمة يستبين كل شيء للفرح حقّاً.
الأرشمندريت توما (بيطار)
رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما
يا رب اعطنى ايمان العجائز وابعدنى عن معرفتك بالفلسفه بل بايمانى الوجدانى ...بقلبى العطشان الى محبتك ومعرفتك ....لان المثل العامى يقول كثر السلام يقل المعرفه
سلام المسيح لجميعكم.
هذه أول مشاركة لي في المنتدى.
1. برأيي أن كل الأعمال الشريرة هي من إبليس وليست من الله، ولكن الله يسمح بها كما جاء في العهد القديم عندما سمح الله لإبليس أن يحاول إزاحة أيوب عن ايمانه وحسب الإنجيل عندما جرب المسيح له المجد، وفي هاتين المحاولتين لم ينجح، والإنتصار كان من حظ المتمسكين بالأيمان.
2. نحن نعلم أن ألإنسان مخيّر وليس مسّير، والله يدع ألإنسان يفعل ما يشاء ويستنتج بنفسه نتيجة أعماله، وألا فكيف نحاسب يوم القيامة.
3. عندما نريد أن نعيد للذهب بريقه فإننا نجمره (أي نضعه في الجمر) وبهذا يعود البريق. مثال آخر: متبع في بعض القرى الزراعية أن يحرقوا ألأعشاب قبل الحرث وذلك ليعيدوا للأرض حيويتها، ومن هنا، أنا على قناعة بأن بعد كل عمل شرير ومن ضمنه أيضاً الحروب (ولو كانوا هناك ضحايا) نستطيع أن نجد شيء جيد، مثلاً: إنسان الذي شارك بتلك الحرب وبعدها حاسب نفسه ورأى نتيجة أعماله وشعر بألأسف وعاد إلى الطريق الصحيح.
أخزكم بالمسيح
الياس
سلام المسيح لكم انا أول مرة بدخل على الموقع بس حابب احكي عن وضع المسيحية بشكل عام ووضع الكنيسة الشرقية أو الغربية حالياً
مشان الحروب في العالم مافينا نحكي عنا لانو الأنسان بالأساس انسامن شرير ومافي يكون انسان صالح إلا إذذا دخل المسيح بحياتو والله أعطا الأنسان الحري لانو المسيح واقف على الباب يقرع فإذا فتحت الباب دخل وتعشا معك فنحن مخيرون