-
مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
سلام المسيح مع الجميع
اعتقد ان هذه المجلدات غير متوفرة على النت..
سيتم وضع مجلدات
"الرعاية"
القديس البابا غريغوريوس الكبير
أسقف روما (590 – 604 م)
وسيتم انزال كل يوم جزء من هذه الموسوعة التي قام بترجمتها مجدي فهيم حنا وجورج فهمي حنا وقام إبراهيم خلف سيداروس بمراجعة الكتاب لغويًا وهذه المجلدات تضم أربعة أجزاء أو أبواب، يقدم في هذا العمل اللاهوت الرعوي، وها بين يديك الترجمة العربية للبابين الأولين، وبمشيئة الله تقوم الكنيسة بنشر البابين الأخيرين بعد تعريبهما.
ترجم إلى اليونانية بأمر من الإمبراطور موريس، وإلى الأنجلوساكسون Anglo Saxon بأمر الملك الفريد Alfred، وكان يُقدم للأساقفة في فرنسا عند سيامتهم مع كتاب القوانين كمرشد لهم في إتمام رسالتهم.
Pastoral Care
By
Gregory the Great
Liber Reguloe Postoralis
اهداء إلى الأخ ميناس
يُنسب إليه القداس المعروف ب "السابق تقديسه" الذي يقام في أيام الصوم الكبير ما عدا يومَي السبت والأحد.
يُلقّب القديس غريغوريوس بـ "الذيالوغوس" والتي تعني المتكلم باللاهوت.
وُلد في رومية حوالي العام450م لعائلة مسيحية تبوأ بعض أفرادها سدة البابوية. بعد إنهاء دراسته العالية صار والياً لمدينة رومية. نشأ على حبّ قراءة الكتاب المقدَّس والتأمل فيه.
بعد أن توفي والداه ترك غريغوريوس وظيفته ووزع القسم الأكبر من ثروته على الأديار والمحتاجين واعتزل راهباً بسيطاً في دير أنشأه في قصره وجعله بشفاعة القديس أندرواس الرسول.
لم ينعم غريغوريوس بالسلام الديري طويلاً. لأن البابا بيلاجيوس (579- 590م) المختار للبابوية حديثاً أختاره سفيراً له وأوفده إلى القسطنطينية في مهمة لدى الإمبراطور والبطريرك هناك. كانت بشأن ما تتعرض له البلاد الإيطالية من ظلم اللمبارديين وتعسُّفهم.
بعد أن قضىَ غريغوريوس ست سنوات في القسطنطينية، عاد إلى رومية، واختير رئيساً لديره. حيثُ عرف خلال رئاسته بصرامته في حفظ التراث الرهباني بلا هوادة.
بعد وفاة بيلاجيوس، إثر وباء تفشىَّ سنة590م، رفع الإكليروس والمشيخة والشعب الصوت وألزموا غريغوريوس بقبول السدة الأولى في كنيسة رومية رغم احتجاجه وتهربه.
الزمن الذي تولىَّ فيه قديسنا سدّة الأسقفية الأولى في رومية كان مضطرباً جداً، لكنه عرف، بنعمة الله، أن يوظف طاقاته ومواهبه في حفظ قطيع المسيح كراعٍ ممتاز.
عمل غريغوريوس على نظم الحياة في داره الأسقفية على صورة الحياة في الدير. اهتمَّ بالخدم الليتورجية اهتماماً كبيراً، وشجَّع إكرام رفات القدّيسين، كما أصلح الترتيل الكنسي. كذلك اهتمَّ بملاحظة اختيار الأساقفة وتصدى للسيمونية ولم يسمح لأي من الأساقفة أن يقيم خارج أبرشيته، وعقد مجامع محليَّة اهتمت بمحاربة الهرطقات وإصلاح الأخلاق وعمل على الحؤول دون تدخل السلطات المدنية في الشؤون الكنسية والأساقفة في الشؤون الديرية. نطاق رعايته كان في اتساع وكان يطوف على الكنائس واعظاً. والتي كان لا يتسنىَّ له الكرازة فيها بالحضور الشخصي كان يوفد إكليريكيين ليتلوا على الشعب رسائل منهُ. وإلى مهامه الرعائية كانت له مراسلات عديدة في كل العالم المسيحي، وله أيضاً مقالات روحيَّة قيَّمة.
اتشح غريغوريوس بثوب الإتضاع في كل ما كان يفعله. كان يدعو الكهنة إخوة والمؤمنين أسياداً. في كل رسائله كان يعتبر نفسه "خادم خدَّام الله". ناظراً إلى نفسه كخاطئ كبير.
على صعيد المقالات، وضع العديد القيِّم منها نظير "عِبَر أيوب" التي هي تعليقات على الكتاب المقدَّس بسَّط فيه أسلوبه المميز في التفسير الاستعاري الأخلاقي. كما عرض لكافة جوانب الحياة المسيحية بدءاً من الشؤون العلمانية وامتداداً إلى أسمى المسائل الروحية. وله أيضاً كتاب قيم هو "عجائب الآباء في إيطاليا" أو ما يعرف "بالحوارات". أيضاً له كتاب يتحدَّث عن استمرارية الحياة بعد الموت، وفعالية الصلوات في تعزية نفوس الراقدين. كذلك يُنسب إليه القداس المعروف بـ "السابق تقديسه". كما أنه كتب سيرة القديس البار بنديكتوس الذي نعيّد له في 14آذار.
رقد قديس الله غريغوريوس بالرَّب في 12 آذار سنة 604م. بعد أن أقام في الخدمة الأسقفية أربعة عشر عاماً لم يتوقف فيها عن اشتهاء الحياة الرهبانية لو كانت تعود إليه.
تعيّد له الكنيسة في ١٢ آذار.
كانت الكنيسة - يوم جُعل أسقفاً سنة ٥٩٠ م- على أشقى ما تكون الأحوال: الهرطقات في كل مكان، الانقسامات، ظلم البرابرة، الاساءة.. والمجاعة..
فاهتمَّ غريغوريوس بتوزيع المؤن على المحتاجين... وكان هو كل يوم يستقبل إلى مائدته اثني عشر فقيراً يغسل أيديهم معتبراً نفسه مسؤولاً عن كل مَن يحدث أن يقضي جوعاً.
إليكم حادثة وقعت للقديس حين كان رئيس للدير:
ذات يوم فيما كان جالساً في قلاّيته يكتب، جاءه فقير، فأمر تلميذه أن يعطيه ٦ قطع نقدية َفَفعَل. وبعد ساعة عاد الفقير نفسه وقال للقديس: ارحمني يا عبد الله العليّ. لقد أعطيتني أقلّ مما خسرت.. فأمر تلميه أن يعطيه ست قطع أخرى. َفَفعَلَ. وبعد قليل عاد الفقير وقال للقديس: ارحمني يا عبد الله العلي واعطني بَرَكة أخرى فإن خسارتي كبيرة.
فدعا تلميذه وأمره أن يعطي الفقير ست قطع أيضاً. فأجابه التلميذ بأن المال نفذ. فقال للتلميذ: اعطه، إذاً، أي وعاء، أو لباس ليسدّ حاجته.
وإذا لم يكن في الدير غير الطست الفضي الذي أرسََلْته والدة القديس مع بعض الحبوب فقد أمر أن يُعطى للفقير. فأخذ الفقير المال والطست ومضى. فلمّا صار غريغوريوس أسقفاً، كالعادة أمر بإعداد مأدبة لاثني عشر شخصاً.. فلمّا حضر معاونه وسأله لماذا خالف أوامره؟!.. فاستولى عليه الخوف، وعدّ المدعوّين فكانوا اثني عشر.!
وَحده غريغوريوس رَآهم ثلاثة عشر.. وفيما هم يأكلون نظر الأسقف، الثالث عشر فرآه جالساً على طرف المقعد ووجهه يتبدّل من شكل رجل شيخ إلى شكل شاب.
فلمّا نهضوا عن المائدة، أطلق الأسقف الجميع إلاَّ الثالث عشر الذي دخل به غرفته الخاصة وقال له: أُقسِمُ عليك بقوة الله العظيم مَنْ أنت وما اسمك؟ فقال له: أنا هو ذلك الفقير الذي أتى إلى الدير وأعطيته الاثني عشر نقداً والطست الفضي الذي أرسلته لك أمّك.
إعلم أّنك منذ ذلك اليوم عيَّنك الرب رئيساً للكنيسة وأن تكون خليفة لبطرس الهامة. فقال له غريغوريوس : وكيف علمت بذلك؟ فأجاب : لأني أن ملاك الرب الضابط الكل. وقد أرسلني الرب لأمتحن نيّتك إن كنت محباً للبشر بالحقيقة ولا تتصدّق بدافع الظهور.. لا َتخف.. فقد بَعَث بي الرب إليك لأكون معك ما دُمت في هذه الحياة وتطلب منه ما تحتاج إليه بواسطتي.
فخرَّ غريغوريوس بوجهه على الأرض وسجد قائلاً: إن كان الرب الكلي الرحمة مِنْ أجل قليل من هذا الخبز قد أظهر ما لا يُعدَّ من المراحم بإرسال ملاكه ليكون معي.. فأي مجدٍ يناله الذين يُثابرون على وصاياه ويعملون البرّ؟ فبشفاعة قديسك غريغوريوس اللهمَّ ارحمنا وخّلصنا آمين.
طروبارية باللحن الرابع
لنمدَحْ جَميعُنا بالنشائِدِ بشَوقٍ، غريغوريوسَ الذيالوغوسَ الحكيم, بابا روميَّة, الخادِمَ الشريف, وخليفَةَ بطرسَ الهامة, وكاتبَ خِدمَةِ القدُساتِ السابِقِ تقديسُها. لأنَّهُ يتشفَّعُ بلا انقطاعٍ إلى المسيحِ في خلاصِنا.
قنداق باللحن الرابع
لنمدحِ الآنَ باستحقاقٍ غريغوريوسَ الذيالوغوس, الحكيمَ الإلهيَّ المتقدِّس, بابا روميَّة, وكاتبَ الخِدمَةِ ومعلِّمَها.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الفهرست
مقدمة الكنيسة
سيرة القديس غريغوريوس (الكبير)
البابا غريغوريوس والأسقفية الجامعة
أفكاره
كتاباته
الجزء الأول: مسئولية الراعي
مقدمة المؤلف
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الجزء الثاني: حياة الراعي
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
بقي أن تعرف أيها القارئ العزيز أن الكتاب مكون من أربعة أبواب، تم بعون ألله ترجمة البابين الأولين وسيتم رفعهما هنا
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
مقدمة الكنيسة
يبحث هذا الكتاب في موضوع يهم الكنيسة المقدسة في كل الأجيال، خاصة في جيلنا هذا. فموضوع الرعاية بالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية هو موضوع حيوي لأنها كنيسة أبوية. فعندما تضعف الرعاية وتفتر الأبوة تعاني الكنيسة من الضعف والركود.
ولهذا الكتاب قيمة تاريخية إذ كان يُسلم للأساقفة في أوروبا عند رسامتهم أمام المذبح مع الإنجيل المقدس وقوانين الآباء الرسل. ومما يضيف إلى قيمته التاريخية أن غريغوريوس الكبير استقى موضوعه من العظة الثانية التي كتبها القديس غريغوريوس النزينزي عن الرعاية في سنة 362 م واقتبس الكثير منها. وقد أوردنا مثلاً لهذا في الفصل السادس من الجزء الأول. وربما lستعان المؤلف بكتاب "الكهنوت" للقديس يوحنا ذهبي الفم الذي كتب في سنة 382 م، إلا أنه ليس لدينا دليل قاطع على ذلك.
بقي أن تعرف أيها القارئ العزيز أن الكتاب مكون من أربعة أبواب، تم بعون ألله ترجمة البابين الأولين منهم عن النص الوارد في مجموعة "الكتاب المسيحيين الأولين – ترجمة كتابات الآباء": “Ancient Christian Writers – The Works of the Fathers in Translation”، The Newman Press، Longmans, London. بعد ما قورن بالنص الوارد في مجموعة "آباء نيقية وما بعدها":
“Nicene & Post-Nicene Fathers, 2nd Series, Vol. XII.
نشكر الأخ إبراهيم خلف سيداروس لمراجعة الكتاب لغويًا.
نرجو من ربنا يسوع، الراعي الأعظم، أن يأتي الكتاب بالثمر المطلوب لخدمة الكنيسة الجامعة رعاة ورعية، له المجد، آمين.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
سيرة البابا غريغوريوس (الكبير)
أسقف روما (590 – 604 م)
يعتبره بعض الدارسين آخر الآباء اللاتين، وهمزة الوصل بين الكنيسة الأولى والكنيسة في العصر الوسيط المسيحي اليوناني/روماني والروماني/الألماني بأوربا.
في وسط اهتماماته الرعوية الروحية الفائقة، والتزاماته بالنسبة لمواطنيه لم يكن ينشغل عن خلاص نفسه وحياته التقوية الشخصية. (1)
شخصية روحية رائعة، وأحد كبار معلمي الكنيسة الغربية (بعد مجمع خلقيدون)، تتسم كتاباته بالفكر الإنجيلي الحي مع العمق الروحي الجذاب، كثيرًا ما يميل إلى التفسير الرمزي للكتاب المقدس الذي وضعت مدرسة الإسكندرية نظامه.
لا نعرف إلا القليل عن سيرته، أغلبها مقتبسة من رسالته التمهيدية لعمله المشهور الخاص بتفسير سفر أيوب Magna Moralia in Job، وبعض الملاحظات الواردة في رسائله وأعماله الأخرى. ليس لدينا عمل خاص بسيرته سجله أحد معاصريه، فيما عدا عمل منسوب لراهب من Whitby، نقلاً عن تقليدٍ شفاهيٍ يرجع إلى أشخاص يعرفون غريغوريوس معرفة شخصية .
قيل أن جد جد والده هو فيلكس الثانيFelix II (III) أسقف روما (483–492) (2) ، كما يمت بقرابة من جهة والده إلى أنيكيتوس Anicetus I أو أجابتوس الأولAgapetus I (535-536).
-------
Everett Ferguson: Encyclopedia of Early Christianity , N.Y. 1990, p. 393.
ربما كان في عداد جد جده، وليس بالضرورة أن بكون متزوجًا وأنجب أولادًا.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
أسرة أرستقراطية
ولد غريغوريوس حوالي سنة 540 م في روما من أسرة أرستقراطية متدينة، وكان والده جورديانوس Gordianus أحد أعضاء مجلس الشيوخ، وربما كان له مركز كنسي معين. أشار غريغوريوس إلى والدته مرة واحدة، وذكر الراهب كاتب سيرته اسمها وهو سلفيا Selvia. له أخ وثلاث أخوات عشقن حياة البتولية، تارسيلا Tarsilla وأميليانا Amiliana عُرفتا بحياتهما النسكية وحياة الصلاة، أما جورديانا Gordiana فللأسف تركت البتولية وتزوجت المسئول عن تدبير ممتلكاتها.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
ثقافته
ربما كان تعليم غريغوريوس أفضل تعليم ممكن في روما في القرن السادس. نشأ ميالاً للتقوى، نبغ في المنطق والبلاغة والنحو، ودرس القانون، وفي عام 573 اختاره الإمبراطور قاضيًا للقضاة urban prefect في روما، حيث تجلت مبادئه الدينية عمليًا. خلفه أخوه بالاتينوس Palatinus، وكان آخر من نال هذه الوظيفة لمدة أكثر من قرن، إذ عادت فظهرت مرة أخرى عام 772 م.
مع تعليمه الكلاسيكي قوي ارتبط بالفكر الخاص بآباء البرية.
كتاباته أشبه بموسوعة للخبرة الروحية على مستوى متسع، وهي حصيفة، وعملية إلى حد كبير.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
رهبنته
بعد فترة قصيرة توفى والده، فباع باتفاقٍ مع والدته التي اختارت الحياة النسكية بعد ترملها وأيضًا إخوته ما ورثوه من ممتلكات واسعة، ووزع ثمنها على الفقراء والأعمال الخيرية وتأسيس سبعة أديرة. أسس دير القديس أندراوس على تل hill Caelian يتطلع على كولوسيم Colosseum، واستخدم بقية ممتلكاته في تأسيس الستة أديرة الأخرى.
استقال غريغوريوس من عمله وترهب، وازداد في التقشف إلى حد كاد يؤذيه لولا تدخل أصدقائه ليخففوا من شدته، وكل ذلك ربما من أهم أسباب اعتلال صحته باقي أيام حياته. كتب عنه روبرت باين Robert Payne: "استبدل الثوب الروماني الفضفاض الأرجواني بثوب راهبٍ خشن، وبدأ حياه نسكية غير عادية، يأكل الفاكهة والخضروات النيئة فقط، ويصلي أغلب الليل، مرتديًا قميصًا من الشعر، ملقيًا بكيانه في ممارسة التزامات أب الدير المتعددة . " (1)
_______
Payne: Fathers of The Western Church, N.Y, Dorset Press, 1989, p. .201.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
في القسطنطينية
سامه البابا بيلاجيوس الثاني شماسًا، وأرسله إلى القسطنطينية مندوبًا عنه apocrisiarius لدى البلاط الإمبراطوري. مكث هناك من سنة 579 حتى 586 م، كتب أثناءها جزءً من كتابه في شرح سفر أيوب. ثم عاد إلى روما، حيث سُمح له بالرجوع إلى ديره مع استمراره سكرتيرًا للبابا، ثم صار رئيسًا للدير، وعاود تقشفه وعبادته لعدة سنوات. يرى البعض أنه عاش راهبًا بسيطًا بالدير ولم يحتل مركز الرئاسة كأب Abbot .
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
أسقف روما
لما انتقل البابا بيلاجيوس الثاني عام 590 م خلال فترة انتشار وباء، استقر الرأي بإجماع الكهنة الشعب ومجلس الشيوخ على سيامته بابا بالرغم من اعتراضه الشديد ، فأرسل إلى الإمبراطور البيزنطي موريسيوس Mauricius يستعفي. غير أن الإمبراطور أقر الاختيار، فهرب غريغوريوس. لكنهم أحضروه إلى روما وسيم أسقفًا لروما.
شعر غريغوريوس أنه ليس أهلاً لنوال هذه الرتبة ولرعاية شعب الله، وفي نفس الوقت أدرك أن هذا العمل سيحرمه من ممارسة حياة الوحدة والسكون وتكريس طاقته للصلاة.
كتب غريغوريوس رسالة إلى ثيؤكيتستا Theoctista أخت الإمبراطور الروماني عبّر فيها عن حزنه على عودته إلى حياة الكنيسة العامة وتسلم مركز قيادة. إنه يرثي حاله، قائلاً: "رجعت إلى العالم حيث أنشغل باهتمامات زمنية كثيرة، الأمر الذي لا أذكر إني كنت منشغلاً به قط حين كنت في مركز علماني ". (1)
هذه الرسالة تكشف عن طريقة تفسيره الرمزي للكتاب المقدس الذي تبنته مدرسة الإسكندرية منذ نشأتها، خاصة في القرن الثاني.
عندما دُعي لهذا المركز انسحب قلب غريغوريوس إلى حياة التأمل التي تطابق راحيل "العقيمة، وحاذقة النظر والجميلة (تك 29) فمع سكونها كانت أقل خصوبة، لكنها ترى النور بأكثر حذاقة". أما ليئة فتمثل في نظر غريغوريوس حياة العمل، فهي "مثمرة، لكنها ضعيفة البصر، ترى أقل، وإن كانت تنجب أكثر. "
أيضا انسحب فكر غريغوريوس إلى مريم ومرثا، فيقول: "إني اشتهي أن اجلس عند قدمي الرب مع مريم لأتمتع بكلمات فمه. هكذا لقد أٌلزمت أن أخدم مع مرثا في الشئون الخارجية، فأنشغل وأهتم بأمورٍ كثيرةٍ ." (2)
استمر بعد سيامته راهبًا بقلبه وسلوكه، وأحاط نفسه بالرهبان، وعاش بينهم في حياة ناسكة.
___
Register of the Epistles, 12:75.
Register of the Epistles, 12:75.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الظروف السياسية
لم ينشغل باهتماماته الخاصة في قليل أو كثير، ولكن ما كان يشغله هو الكنيسة والشعب. غريغوريوس كبابا حاول أن يكيف دور الكنيسة مع ظروف المجتمع الذي تعيش فيه، وفي نفس الوقت يطهرها من الفساد الدنيوي.
كان عصره مملوء بالإضطرابات، وكأن الله قد أعد الشخص المناسب في الوقت المناسب.
عاصر البابا غريغوريوس فترة عصيبة بالنسبة لروما، فكما نعلم أن آخر إمبراطور روماني عُزل سنة 476 م، وفي ذلك الوقت كانت أغلب الإمبراطورية الغربية يحكمها ملوك ألمان . (1)
تحولت إيطاليا من مملكة غوصية إلى مقاطعة في الإمبراطورية الرومانية واستنفذها الحرب، غزاها اللمبارديون المتوحشون، وهم شعب تيوتوني غزا إيطاليا عام 568 م، وتوالت هجماتهم على إيطاليا، هؤلاء كانوا لا يزالون وثنيين وبعضهم أريوسيين، قاموا بحرق الكنائس وذبح رجال الدين، ونهب الأديرة، والاعتداء على الراهبات، وتحويل الحقول إلى براري قاحلة . (2)
تأثر غريغوريوس بالآلام والخراب الذي حل بواسطة كل من الحروب الغوصية Gothic Wars التي أثارها جوستنيان الأول ليعيد تأسيس السيطرة على ريف إيطاليا والغارات على إيطاليا بواسطة اللامبارديين Lombards الذين منذ عام 586 م كانوا يحاصرون المدن ويخربون الأرياف ويرعبون قلوب الكل.
بعزيمة قوية واجه غريغوريوس نقص الموارد، والتشويش الذي ساد على الشعب، ونقص الطعام، ونزح فيض من اللاجئين على روما. اهتم بإشباع احتياجات الشعب، وأكثر من هذا دخل في حوار مع اللامبارديين، وأقام سلامًا بينهم وبين إيطاليا، بالرغم من أن اتخاذ قرارٍ كهذا مستقلاً أثار غضب الإمبراطور المقيم في القسطنطينية.
تعرضت روما إلى السلب مرارًا وتكرارًا، وانتشرت فيها الأوبئة، وعمتها المجاعات.
كانت أوربا كلها في حالة من التشويش مع فوضى سياسية. لقد ظن كثيرون ومنهم غريغوريوس نفسه أن نهاية العالم على الأبواب. فقد جاء في إحدى عظاته:
"أي شيء يمكن في هذا الوقت أن يبهجنا في هذا العالم؟ نرى البلية في كل مكان، نسمع المراثي في كل موضع. المدن خربة، والقلاع مهدمة، والحقول أقفرت، بقيت قلة قليلة في المدن، وحتى هذه القلة المسكينة من البشرية كانوا مطحونين. الكوارث الصادرة عن العدل الإلهي لم تنقطع، لأنه لم يقدم أحد توبة وسط الكوارث. البعض أُخذ إلى السبي، وآخرون تُبتر أعضاء من أجسامهم وآخرون يُقتلون. ما هذا يا إخوة، حتى يمكننا أن نقتنع بهذه الحياة؟ إن كنا نحب عالمًا كهذا لسنا نحب أفراحنا بل جراحاتنا. ها نحن نرى ما قد صارت إليه تلك التي كانت سيدة العالم... لنحتقر قلبيًا العالم الحاضر ونتمثل بأعمال الأتقياء ما استطعنا ". (3)
______
Carole Straw: Gregory the Great, University of California, L.A. 1988, p. 2.
Schaff: History of the Christian Church, 1986, p. 212
Schaff: History of the Christian Church, 1986, p. 212-213
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
رفع الوباء
بدأ أسقفيته بعمل عام حيث عمل على خدمة الكل بروح التواضع وسط الذين أصيبوا بالوباء المنتشر والذين ذهب ضحيته سلفه. طلب من كل كنائس المدينة المختلفة أن يبعثوا بمجموعات في بازليكا القديسة ماريا St. Maria Maggiore للتذلل أمام الله وطلب رحمته. كرس سبعة مواكب يجولون لهذه الخدمة، وقد انتقل منهم 80 شخصًا أثناء خدمتهم للمرضى. قيل أن ملاكًا ظهر في قبر هادريان، حاليًا قلعة سان أنجلوCastel San Angelo يغمد بسيف إشارة إلى نهاية الوباء.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
مُحاط بالرهبان
يرى البعض انه هو أول راهب يسام أسقفًا على روما (1) وقد أراد أن يستخدم الرهبان في الأماكن الخالية بأسقفيته. هذا كان له رد فعل من الكهنة في أيامه وفي عشرات السنوات التالية له، إذ لم يقبلوا احتلال الرهبان هذه المراكز التي كان يشغلها الكهنة.
____
Everett Ferguson: Encyclopedia of Early Christianity , N.Y. 1990, p. 394.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
إدارة ممتلكات الأسقفية
بحكم مهارته الإدارية التي أهلته أن يكون قاضي روما وضع نظامًا راسخًا في إدارة ممتلكات الأسقفية التي كانت منتشرة في إيطاليا والغال وشمال إفريقيا وفي بلاد أخرى.
رسائله للموظفين العموميين المدنيين في الشرق والغرب، وللأساقفة والكهنة وغيرهم من القيادات الكنسية والعلمانيين تكشف عن عقلية قيادية جبارة استرضائية جماعية أو حازمة أو متشددة أو لطيفة حسبما يقتضي الأمر.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
قائد روحي
مع نجاحه إداريًا كان بالأكثر قائدًا روحيًا، فاهتم جدًا برفع المستوى الروحي للرهبان ورجال الاكليروس، ونظِّم الحياة الرهبانية.
قام بحملة قوية متشددة ضد السيمونية، ومنع الكهنة من قبول أي أجر مقابل خدماتهم. وطلب من الكنيسة ان ترد الممتلكات التي نالها في ظروف متشكك فيها (1) . وحّرم عادة دفع الأساقفة مبالغ من المال كعادة سنوية للبابا، وأصدر قرارًا مجمعيًا بذلك سنة 595 م.
_____
Carole Straw: Gregory the Great, University of California, L.A. 1988, p. 5.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
حبه للفقراء
اشتهر بحبه للفقراء وسخائه في العطاء، فكان لا يتناول طعامه اليومي إلا إذا تأكد أن كميات من الأكل قد وُزعت على الفقراء. وكان لديه كشف دقيق بأسماء فقراء المدينة يرسل إليهم احتياجاتهم. لم يعرف حدودًا في عطائه للفقراء. لم يخجل أن يتقبل كثير من النبلاء والعظماء الذين افتقروا عطايا من يده. اهتم بالأيتام والأرامل، وافتدى عبيدًا وأسرى.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
العمل الكرازي والإيمان الكنسي
شجع الإرساليات واهتم بها. قام بإرسال بعثة قوامها 400 راهبًا من ديره بقيادة الراهب أغسطينوس سنة 596 لإعادة نشر الإيمان في بريطانيا، بعد أن كادت المسيحية تتلاشى على يد السكسون الذين غزوا بريطانيا في نهاية القرن الخامس.
لقد رحَّب بعودة المملكة الغوصية لأسبانيا تحت Recared إلى الإيمان المستقيم مرتدة عن الهرطقة الأريوسية، الأمر الذي أُعلن بواسطة مجمع توليدو Toledo في 8 مايو سنة 589. بعث برسالة يهنئ فيها الملك ويحثه على التواضع والطهارة والرحمة. أيضًا تخلى اللومبارديون المكروهون عن الأريوسية في آخر أيامه، كثمرة أثره إلى حد ما على الملكة ثيؤدليندا Theodelinda التي عادت إلى الإيمان.
جاهد أيضًا في قمع ما تبقى من بدعة الدوناتست في شمال غرب أفريقيا. كما منع العماد الجبري لليهود في الغال، ونادى أن يكون الإيمان بالإقناع والكرازة والحوار وليس بالقهر. بذل جهدًا في منع تجارة الرقيق التي كانت غالبيتها في يد اليهود، لكنه فشل في ذلك.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
مرضه
لازمه المرض، غير انه لم يعرف الراحة، بل واصل العمل بكل قوة حتى وإن الزمه المرض أن يلقيه على السرير. وفي سنة 601 م كتب لصديق له: "إني عاجز عن القيام من سريري. إني أتعذب من مرض النقرس، يبدو كأن نارًا تعم جسمي كله. أن أحيا فهذا مؤلم، فإني أتطلع إلى الموت بكونه العلاج الوحيد ". (1)
وفي خطاب آخر كتب:"إني أموت كل يوم، لكنني لم أمت ". (2)
______
Schaff: History of the Christian Church, 1986, p. 215
Schaff: History of the Christian Church, 1986, p. 215
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
البابا غريغوريوس والأسقفية الجامعة (1)
خصص شاف Schaff فصلاً عن شخصية الأب غريغوريوس ونظرته إلى السلطة على المستوى المسكوني. فمع ما ناله من سلطة على الكنائس اللاتينية إلا أنه لم يكن يُعرف في ذلك الحين امتداد السلطة على الكنائس الشرقية، بل ما هو ملاحظ بالأكثر أن هذا الأب يجحد مثل هذا الفكر. لقد تطلع إلى الأربعة بطاركة ففي القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية وأورشليم (الملكيين) الذين أعلن لهم عن اختياره بإرسال اعتراف بإيمانه كالمعتاد كقادة شركاء معه في قيادة الكنيسة خلال الرأس ربنا يسوع، رأس الكنيسة الفائق.
_____
Schaff: History of the Christian church, vol.4, ch.4, 51.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
البطريرك المسكوني
كبطريرك في الغرب امتدت رعايته إلى كنائس إيطاليا والغال وأسبانيا وبريطانيا دون المطالبة بأي سلطان شرعي عليهم.
روحانيته العميقة مع قوة شخصيته واتساع فكره، هذا كله دفعه لمقاومة فكرة وجود أسقف أو بابا مسكوني له سلطة مسكونية علي الإيبارشيات الأخرى.
كان يرفض تمامًا فكرة "البطريرك المسكوني" بالنسبة له أو لغيره من رؤساء أساقفة الإيبارشيات .
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
أفكاره
تشكك كثير من الدارسين في معرفة هذا الأب لليونانية (1) . لكن مع أن أعمال القديس أغسطينوس خدمت هذا الأب كمكتبة رئيسية يستقى منها الكثير من مفاهيمه إلا أنه كان يقرأها من خلال التقليد الشرقي الذي كان بأحاسيسه أقرب إليه من أغسطينوس. يبدو أنه قرأ ترجمات أعمال العلامة أوريجينوس والقديسين غريغوريوس النزينزي والنيسي. كما أن حواراته مع أصدقائه جعلته ملمًا بالأفكار الشرقية. هذا وقد عرف غريغوريوس القديس يوحنا كاسيان معرفة جيدة، هذا الذي كتب مناظراته مع آباء برية مصر وكتاب الدساتير الذي يصف الرهبنة المصرية ورهبنة فلسطين وغيرها من الأعمال. لقد عرف أيضًا الكثير من "حياة الآباء Vitae patrum" خاصة التي ترجمها الشماس الذي صار فيما بعد البابا بيلاجيوس الأول (557- 561) ومساعد الشماس الذي صار البابا يوحنا الثالث (561-574) وكتاب روفينوس عن تاريخ الرهبنة في مصر Historia Monachorum وغيرهم. هذه الكتابات لها أثرها الخفي على أعماله، وقادت غريغوريوس في اتجاه مختلف عن القديس أغسطينوس وغيره من كثير من آباء الكنيسة في الغرب . (2)
___________
Cf. Joan Peterson, “Did Gregory know Greek?” in “The Orthodox Churches and the West,” ed. Derek Baker, Oxford 1976, p. 121-134.
Carole Straw: Gregory the Great, University of California, L.A. 1988, p. 13-14.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الكتاب المقدس
انشغل غريغوريوس قبل أسقفيته بتفسير الكتاب المقدس. وإذ صار أسقفًا أثمر جهده في التفسير خلال العظات التي ألقاها على شعب روما في أيام الآحاد والأعياد.
تفاسيره الموجودة حاليًا هي تفسير سفر أيوب وسفر ملوك الأول. أما التفاسير المفقودة فهي على الأمثال ونشيد سليمان وكتب الأنبياء، وكل الملوك والتكوين حتى القضاة.
اتسمت كتاباته بالكشف عن التكامل بين العهدين القديم والجديد، وأيضا بين النفس والجسد... فهو يرى أن العهد القديم في اهتمامه بالأمور الظاهرة الخارجية يهيئ المؤمن لقبول ما في العهد الجديد من أمور خفية داخلية. والتمتع بهذه الأمور الداخلية يقودنا إلى قبول ما في العهد القديم بفكرٍ روحيٍ لندخل إلى أعماق جديدة. وكأن المؤمن ينطلق خلال الجسد ليبلغ الروح، لكنه يعود إلى الجسد ليكون روحيٍا بحق، إنها حركة دائرية لا تتوقف، تكشف عن روح الوحدة. يشبه المؤمن بيعقوب الذي بدأ بليئة رمز العهد القديم، ثم تزوج براحيل رمز العهد الجديد، وإذ أثمرت الأولى تمتع بأبناء من راحيل، ثم عاد لينجب من ليئة وهكذا. هذه صورة حية للوحدة بين عالمنا المنظور الذي يعلن عن أسرار العالم غير المنظور في الوقت الحاضر.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
التفسير الرمزي للكتاب المقدس
سبق لي الحديث في شيء من التوسع عن التفسير الرمزي وعلاقته بالتفسير الحرفي أو التاريخي، والتفسير السلوكي أو الأخلاقي، خاصة بالنسبة للعلامة أوريجينوس (1) . دافع غريغوريوس عن استخدامه للتفسير الرمزي حاسبًا أنه بهذا يقيم من النص قلادة من الذهب أو حلي متنوع، وهو يكشف عن غنى الأسفار المقدسة وأعماقها، وأنها تليق بزينة العروس السماوية . (2)
_________________
Cf. School of Alexandria, Book 1 and 2
أباء مدرسة إسكندرية الأولون، الفصل الخاص بالعلامة أوريجينوس.
Register of the Epistles, 12.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
فكره اللاهوتي
الأب غريغوريوس (الكبير) راهب ناسك ودارس كتابي يهتم بالتفسير الرمزي دون تجاهل للتفسير التاريخي والأخلاقي، وراع مهتم بخلاص النفوس، لكنه ليس باللاهوتي المبدع. لقد تأثر جدا بالقديس أغسطينوس ونقل عنه الكثير من الأفكار اللاهوتية، خاصة حالة سقوط البشرية بالخطية الجدية (الأصلية)، أولوية النعمة في الخلاص، الاختياري الإلهي، دور الأسرار الوسيط، معنى التاريخ، الخبرة السرية ( الحياة الباطنية).
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الذبيحة
يرى البعض أن "الذبيحة" هي مركز لاهوت البابا غريغوريوس (الكبير)، سواء ذبيحة السيد المسيح أو ذبيحة المؤمن. خلال الذبيحة يصير الجسداني روحانيًا[1]. تصير في المسيح المصالحة محققة، إذ يحمل الجانبين من الحقيقة التي في ذات الآن، إذ هو الله والإنسان، هو المُصالح المُصالَح.
التجسد في ذاته ذبيحة دائمة، ومع هذا فإن الكفارة عن الخطية يتطلب أن الذي جاء لكي يبطلها وينزع نتائجها يقبل العقاب عنا[2]. لا يمكن محو الخطأ إلا بذبيحة، هذه التي لا تقدم خلال حيوان غير عاقل ولا بإنسان خاطئ، بل من هو بلا عيب وقدوس[3]، الذبيحة التي فيها يسوع المسيح هو الكاهن والذبيح. لقد قدم حياته ذبيحة[4].
إنه يشبه العلامة أوريجينوس والقديس أغسطينوس، يؤمن بأن حياة المسيح كلها ذبيحة، في كتابه Moralia in Job يركز الأب غريغوريوس على ذبيحة حياة أيوب من جهة الطاعة لله. يفسر اسم أيوب بأنه يعني "الحزن" dolens، حزن آلام المخلص[5]. واقعيًا كل عمل لأيوب أو لإنسان يمارسه أمام الله هو ذبيحة، وتقدمه لله. توجد ذبيحة[6]، الحياة[7]، الهداية[8]، الطاعة[9]، التواضع[10]، الجسد[11]، الحياة الجسدانية[12]، العفة[13]، الندامة[14]، الخوف[15]، الدموع[16]، الأعمال[17]، الفضيلة[18]، التأمل[19]، الصلاة[20]، التسبيح[21].
[1] Carole Straw: Gregory the Great, University of California, L.A. 1988, p. 20.
[2] Magna Moralia in Job 1:32.
[3] Magna Moralia in Job 17:3.
[4] Magna Moralia in Job 17:46.
[5] Magna Moralia in Job, praef 7:16.
[6] Magna Moralia in Job 9:55:84.
[7] Magna Moralia in Job 6:37:56.
[8] Magna Moralia in Job 35:8:14.
[9] Magna Moralia in Job 32:3:4.
[10] Magna Moralia in Job 26:26:47.
[11] Magna Moralia in Job 6:37:56.
[12] Magna Moralia in Job 28:18:41.
[13] Homilies on Ezekiel, Homily 2:8:19.
[14] Homilies on Ezekiel, Homily 2:10:4.
[15] Homilies on Ezekiel, Homily 2:10:4.
[16] Dialogues 4:60:1.
[17] Magna Moralia in Job 6:37:56.
[18] Magna Moralia in Job 6:37:56.
[19] Cant 1:5.
[20] Magna Moralia in Job 35:11:21.
[21] Homilies on Ezekiel, Homily 2:10:4.
[20] Magna Moralia in Job 35:11:21.
[21] Homilies on Ezekiel, Homily 2:10:4.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الخلاص والأسرار
يرى البابا غريغوريوس أنه قبل مجيء السيد المسيح كانت الخطية الجدية تُمحى من الأطفال بالإيمان المجرد، أما بالنسبة للراشدين فتلزم أيضاً الذبيحة، ويُمارس الختان بالنسبة لأبناء إبراهيم. أما الآن فالمعمودية لازمة لتحقيق ذلك، ولا يمكن أن يحل محلها شيء سوى الاستشهاد بكونه عماداً كاملاً[1].
[1] Magna Moralia in Job 4: preaf. PL 3:635.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الفكر الرؤيوي
لعل من أثار الفكر الرهباني الشرقي على هذا الأب أنه يرى في نفسه كأنه في ساحة معركة ضد قوات الظلمة، وأن هذه المعركة ليس إلا بدء انطلاق للمعركة الحاسمة النهائية مع الشيطان وضد المسيح.
يرى في الحروب والمجاعات والضيقات التي يثيرها عدو الخير نذير بنهاية العالم[1].انشغاله بالعالم الآخر كعالم ليس بغريب عنه بل قريب إليه ومعروف ينبع عن خبرته في المعركة ضد قوات الظلمة، فمع كل معركة يرى النهاية تقترب، ويرى بالأكثر العالم العتيد[2].
[1] Magna Moralia in Job. 34:1:1: Epistle 5:36, Homilies on Ezekiel, Homily 2:6:22-24.
[2] Homilies on Ezekiel, Homily 2:4:12.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
نظرته للعالم
كان غريغوريوس يرى العالم منقسمًا إلى عالم النقاوة وعالم الدنس، وأن الأبرار ملتزمون أن يعيشوا بين الفاسدين، مثل أيوب الذي صار أخًا للتنانين وصديقًا للنعام (أي 30: 29)[1].
[1] Epistle 11:27.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
الكرازة
يربط القديس غريغوريوس (الكبير) بين التمتع بالأسرار الكنسية بروحانية وبين الاهتمام بكل نفس لخلاصها.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
التوازن بين الحياة العاملة والحياة التأملية
مع خبرته الرهبانية وسلوكه كراهب حتى في أسقفيته لم ينشغل بتقديم الحياة الرهبانية، بل كراعٍ اهتم بالشعب ككل دون تجاهل الرهبان والبتوليين. فيتحدث مع الرجل والمرأة، الشعب والكهنة والرهبان، وهو في هذا تسنده حياته الرهبانية الجادة. كان هذا الأب مهتمًا جدًا بالتوازن بين الحياة العاملة وخدمة النفوس والكرازة والحياة التأملية.
رأينا كيف دخل في صراع داخلي بين شوقه العميق للحياة التأملية ورغبته الحارة لخلاص الناس في بدء سيامته أسقفًا على روما. وحسب مسؤوليات الرعاية تحرمه من التمتع برؤية أدق وأجمل لله. لكن كما سنرى في كتابه عن الرعاية كيف يصالح بين الحياتين.
حقا لقد اختبر حياة التأمل وعشقها، لكن لا تنسى خبرته كقاضي قضاة روما التي حسبها شهادة حية لإيمانه العملي، وعندما التحق بالرهبنة عاد ليكون المندوب البابوي في القسطنطينية (579 م). ولما عاد ثانية للرهبنة اختاره البابا بيلاجيوس الثاني شماسًا يسنده في العمل الرعوي، وأخيرًا خلفه على كرسى روما. حياته مزيج عملي بين حياة التأمل وحياة العمل.
خطاباته الأولى بعد سيامته أسقفا تعكس تعبه الداخلي ومقاومته، فقد حزن بمرارة على فقدان هدوئة وسكونه والتزامه بالعمل وحمل نير المسئولية.
يعود فيسجل لنا ان معقل الفضيلة هو العقل والقلب لا القلاية المجردة، وأن ممارسة نوع من النسك هو في متناول يد كل أنواع المسيحيين مع اختلاف درجات نموهم الروحي. كل مسيحي له فرصته للتمتع بروح التمييز والسكون الروحي والهدوء. المسيحية في ذهنه شاملة، أبوابها مفتوحة للجميع.
في الحوارات[1] يكشف البابا غريغوريوس عن فرحه بتلميذه بطرس مؤكدًا أنه حتى في أيامه يوجد قديسون على مستوى قامة عالية كأولئك الذين كانوا في العصور السابقة.
[1] Dialogues 1:12:4.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
المعجزات
يؤكد البابا غريغوريوس نبوة الإنجيل عن تزايد الآيات والعجائب عندما يقترب العالم من النهاية[1]، يتوقع حدوث معجزات في المعركة النهائية مع قوات الشر.
[1] Dialogues 4:43:2.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
التجارب
بينما كان يعاني من المتاعب الداخلية كان يؤكد أن الحب يلزم أن يغلب الألم. فبالرغم من الضربات، لكن يبقى الله هو أب الإنسان. ما يبدو قسوة من الله بتحول على الأقل جزئيًا كضرورة لاختبار رحمته في تدريبه أولاده. جراحاته تعادل عطاياه وخبزه. يتقبلها المؤمن، مقدمًا الشكر مع الدموع. إنه مثل أيوب يواجه الموقف كما في صراع بين شعوره بالألم والتزامه به كضرورةٍ. أنه يصارع ليقبل تدبير الله حتى وسط الشدائد بكونها صادرة عن أبٍ محبٍ، لا قاضٍ عادلٍ.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
تطابق حياته بحياة أيوب
في أكثر من موضع يسجل لنا البابا غريغوريوس تطابق حياته مع حياة أيوب من أجل كثرة ما كان يعانيه من متاعب في جسده كما من الظروف المحيطة به. فقد جاء في ختام تفسيره لسفر حزقيال: [لماذا اٌلزم كل يوم أن اشرب المرارة، بينما يمكنني أن أهرب إلى البرية، ماذا يتبقى سوى تقديم التشكرات بدموع وسط البلايا التي نعاني منها بسبب خطايانا؟ أن ذاك الذي خلقنا نفسه صار أبانا خلال روح التبني الذي أعطانا. أحيانًا يمد أبناءه بالخبز، وأحيانا أخرى يصلح من شأنهم بالمحن، حيث أنه بالأحزان والجراحات كما بالعطايا يدربهم لنوال ميراثهم الأبدي[1].]
يعلن الأب غريغوريوس أنه ملزم أن يشرب من المجاري المرة وهو يتوق أن يتمتع بعذوبة الله.
[1] Homilies on Ezekiel, Homily 2:10:24.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
هزيمة الشيطان
تحدث كثير من الآباء الأوائل عن هزيمة إبليس الذي إذ رأى في يسوع الشخص الذي يبدو ضعيفاً فاضطهده وانقض عليه بالموت كما فعل بكل بني آدم، إذا به يتحطم بموت المسيح. كثيراً ما تحدث العلامة أوريجينوس عن ذلك، وقد شبه القديس مار أفرام السرياني الشيطان بالذئب الذي انقض على يسوع الحمل ليفترسه، وإذ ابتلعه الموت لم تحتمل معدته ذلك ففجَّرها، واخرج الذين سبق فأسرهم الموت في داخله. وشبه القديس غريغوريوس النيسي الشيطان بسمكة شرهة انقضت على الطٌعم، فأُمسكت السنارة بها[1]، ويشبهه غريغوريوس (الكبير) بالطائر الذي اجتذبته الحنطة، فسقط في الشبكة[2].
[1] J.Tixeront: History of Dogmas, vol.2, P.155.
[2] Moral 33:31.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
لقب "الكبير"
مساهمة هذا الأب الفعالة وجهاده من أجل كنيسة روما لذا لقبته بالكبير. فقد بذل جهدًا مضنيًا من أجل مواطني روما، وقدم عظات كثيرة، أغلبها ألقاها وهو يعاني من مرض خطير، كما اتسم بقدرته الإدارية والتنظيمية، فكان ناسكًا متعبدًا وراعيًا مثاليًا.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
يرى بعض الدارسين أن البابا غريغوريوس أوغسطيني معتدل، مع أسلوب عملي واقعي، بجانب اهتمامه بالجانب التأملي والتفسير الرمزي. كتاباته تقليدية غير نقدية. كان يستخف بالدراسات الزمنية الكلاسيكية، لكنه كان بليغًا في وعظه، ولم يباره أحد في عصره في الغرب.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
1. تفسير سفر أيوب Magna Moralia in Job
بدأ هذا العمل الضخم في القسطنطينية في شكل سلسلة دراسية كان يلقيها على زملائه الرهبان القادمين معه من روما، حين كان مندوبًا بابويًا. كتبه بناء على طلب ليندر Leander الذي صار أسقفًا لسيفيل Seville، ثم قام بتكملته بعد سيامته أسقفًا لروما.
يعتبر هذا التفسير المطول تفسيرًا للكتاب المقدس ككل، إذ نسج فيه تعليقات على كثير من نصوص واردة في أسفار أخرى.
يضم ثلاثة تفاسير لسفر أيوب: التفسير التاريخي أو الحرفي، والتفسير الرمزي، والتفسير الأخلاقي السلوكي. في الرسالة التي قدم فيها الكتاب كافتتاحية له شبَّه تفسيره للكتاب المقدس ببناء أساسه هو التفسير الحرفي، وأما التفسير الرمزي فهو الحوائط التي يقيمها على الأساسات كمبنى معماري للتعليم، والتفسير الأخلاقي ينتشر بكونه الألوان الجميلة التي يغطي بها البناء. هكذا لم يتجاهل الثلاثة أنواع من التفسير، بل حسبها تكمل بعضها البعض ليقوم المبنى الواحد بأساساته وهيكله وزينته.
عدم معرفته لليونانية والعبرية وللعادات الشرقية بالرغم من إقامته فترة ما بالقسطنطينية جعلته غير مؤهل لتقديم تفسيرٍ تاريخيٍ ولغويٍ.
ما كان يشغله بالأكثر التفسير الرمزي، فكان يقرأ ما وراء السطور ليرى شخص السيد المسيح معلمنا. يرى في أسماء الأشخاص والأشياء والأرقام في الأحداث مفاهيم سرية. يرى في أيوب رمزًا للسيد المسيح، وزوجته تمثل الطبيعة الجسدية وأبنائه السبعة رمزًا للرسل الكاملين، وبناته الثلاثة رمزًا للإيمان والرجاء والمحبة، أو للشعب المتعبد للثالوث القدوس، وفي أصدقائه رمزًا للهراطقة، والسبعة آلاف من الغنم المسيحيين الكاملين، والثلاثة آلاف جمل الوثنيين والسامريين، الخمسمائة نير للثيران وخمسمائة من الأتن رمزًا أيضًا للوثنيين كقول إشعياء النبي "الثور يعرف قانيه والحمار معلف سيده، أما إسرائيل فلا يعرف، شعبي لا يفهم"
أما التفسير الأخلاقي فهو شرح للسابق بطريقة وعظية للبنيان السلوكي.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
2. الرعاية The Pastoral Care (Liber Reguloe Postoralis)
كتاب بديع نافع ليس فقط للقادة الكنسيين، بل لكل إنسانٍ روحيٍ في يده سلطة أو مسئولية، سواء كان مرشدًا أو والدًا أو رئيس عمل.
في هذا العمل الذي يضم أيضًا تفاسير رمزية لبعض نصوص من الكتاب المقدس يكشف الأب غريغوريوس عن خدمة الأسقف الفعالة، فمع حزن هذا الأب على تركه حياة السكون الرهبانية، لكن بقلبه الملتهب بحب الله الناري كرس كل طاقاته لخدمة النفوس.
كتب هذا العمل بعد سيامته أسقفا بفترة وجيزة، فقد أراد أن يضعه نصب عينيه كدستور لحياته وخدمته كراعٍ للنفوس. كيف يهتم بسلوكه وتقديم المشورات الروحية دون تخلي عن مسئوليته التنظيمية والإدارية. كيف يكون سفيرًا لله لا تفارقه كلمة الله، ومثالاً حيًا لإنجيل عملي مفتوح.
يضم أربعة أجزاء أو أبواب، يقدم في هذا العمل اللاهوت الرعوي، وها بين يديك الترجمة العربية للبابين الأولين، وبمشيئة الله تقوم الكنيسة بنشر البابين الأخيرين بعد تعريبهما.
ترجم إلى اليونانية بأمر من الإمبراطور موريس، وإلى الأنجلوساكسون Anglo Saxon بأمر الملك الفريد Alfred، وكان يُقدم للأساقفة في فرنسا عند سيامتهم مع كتاب القوانين كمرشد لهم في إتمام رسالتهم.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
3. الحوارات The Dialogues
هذه الحوارات بين الأب غريغوريوس ورئيس الشمامسة الروماني بطرس، وضعها في أربعة كتب حيث يعدد سير وعجائب ورؤى القديسين والقديسات في إيطاليا، وعن خلود النفس، ويحوى الكثير من حروب الشياطين خاصة في الأديرة. لقد أشار إلى أنه عرف هذه القصص سماعًا، مدافعًا عن ذلك بأن مرقس ولوقا اللذين سجلا إنجيليهما سماعًا من شهود.
إذ قارن بعض الدارسين بين أعمال غريغوريوس الأخرى مثل كتاب الرعاية ورسائله وتفاسيره لكثير من أسفار الكتاب المقدس هذه التي تكشف عن شخصيته الرائدة الممكنة والإرادة الحازمة مع سمو فكري روحي كتابي وبين هذا العمل حسبوا وجود تناقض. فمع ما لهذا العمل من جاذبية، غالبًا ما يُقتبس كشهادة على انحطاط الحسية الدينية والتحول إلى الخرافات في القرن السادس في إيطاليا. يرى Adolf Harnack في القرن التاسع عشر أن غريغوريوس لجأ إلي ثقافة منحطة تسقط في خزعبلات وتؤمن بالسحر، وأنه خلق عملاً دينيًا غير ناضج[1].
يرى تكسيرونت J.Tixeront أن الأب غريغوريوس وجد تعزيته (تسليته) للتحول من ثقل أعباء المسئوليات والمتاعب التي تحيط به من كل جانب، فيهرب إلى هذه العجائب التي لم تكن موضع تساؤل بالنسبة له[2].
يتعجب شاف كيف يمكن لإنسان مثل غريغوريوس صاحب الفكر المتزن والقدرة العقلية الثاقبة أن يصدق عجائب غريبة طفولية. ويقول أن هذه الحوارات هي المصدر الرئيسي للمعتقدات الخرافية للاعتقاد بالمطهر في العصر الوسيط. وقد أمر الملك الفريد بترجمتها إلى الأنجلوساكسونية Anglo Saxon.
غير أنه قام بعض الدارسين بالدفاع عن هذا العمل، وكما يقول Boglion أن القارئ المعاصر يصعب عليه إدراك هذا العمل لأنه لم يعش في عالم غريغوريوس في ذلك الحين.
خلال الدراسات الحديثة ومقارنة ما ورد في هذا العمل بما جاء عن سير قديسين نساك في الشرق تغيرت الفكرة، وأدرك البعض أن ما ورد في العمل ليس بخرافات، وإنما خبرة عاشها قديسون وتمتعوا بالحضرة الإلهية وانعموا بقوة فائقة. فما ورد من معجزات خارقة ورؤى هي عطية صادقة لبعض القديسين.
يروى الكتاب الثاني من "الحوارات" حياة ومعجزات بندكت Benedict of Nursia مؤسس دير مونتي كاسينو Monte Cassino، مؤسس النظام البندكي وقد جمع ذلك من أشخاص عرفوا هذا الآب.
[1] History of Dogma, N.Y. 1961, vol. 5, p. 262
[2] J.Tixeront: History of Dogmas, Vol.3, 1916, P.306
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
4. سجل الرسائل
سجل يحوي أكثر من 850 رسالة. من أجل اهتمامه بالكنيسة كان على اتصال بالنبلاء والملوك والملكات وإرساليات في الغرب، والأباطرة والبطاركة في الشرق، وأشخاص آخرين في كل العالم المسيحي.
تقدم لنا أفضل فكرة عن شخصيته ووزناته الإدارية بفكرٍ روحي عملي، وعن تحول الأنجلو ساكسونيين. تعالج مواضيع لاهوتية وأخلاقية وسياسية ودبلوماسية ورهبانية وأسقفية وتدابير باباوية. تعطينا صورة حية عن التزاماته المتعددة واهتماماته ورقة مشاعره وعواطفه.
-
رد: مجلدات الرعاية للقديس غريغوريوس الكبير أسقف رومية (لاول مرة على النت)
5. عظات على حزقيال Homilies on Ezekiel
عبارة عن 22 عظة أُلقيت في روما خلال حصار ِAgiluph، رُوجعت بعد ذلك.