-
عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
سيادة المتروبوليت باسيليوس (منصور)
مطران عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس
ولد العام 1962 في قرية المزيرعة في محافظة اللاذقية لعائلة بسيطة وتقية وكثيرة العدد. توفي والده وهو بعد في التاسعة من عمره، فقامت والدته بتربية أولادها الثمانية روحياً ومادياً. بدء العمل في سن مبكرة، ليعين والدته. وتلقى علومه في مدرسة القرية، وقبل نشوب الحرب اللبنانية، درس في البلمند سنة ونصف السنة، عندما كان المطران يوحنا (منصور) رئيس دير البلمند.
بعد البكالوريا عاد الى البلمند حيث حاز إجازة في اللاهوت، رغم ميله الى دراسة التاريخ. لكن المطران يوحنا (منصور) طلب منه أن يدرس اللاهوت، وبعد ذلك يتابع دراساته التاريخية. واقترح عليه مجلس إدارة معهد اللاهوت على عهد العميد الأب ميشال نجم مع الدكتور طارق متري دراسة تاريخ الكنيسة. بعد البلمند أمضى مدة سنة متجولاً في قرى اللاذقية للتعليم الديني، ثم سافر الى اليونان للدراسات العليا وللتخصص في دراسة تاريخ أنطاكية في جامعة تسالونيك حيث حاز على دكتوراه في تاريخ كنيسة أنطاكية.
في العام 1992 عاد الى سوريا حيث إستلم رعية في اللاذقية لستة أشهر، إنتقل بعدها الى صافيتا كوكيل للمطران بولس (بندلي).
في العام 1995 سافر الى فرنسا لدراسة اللغة الفرنسية ولكن بعد سبعة عشرة يوماً من سفره عاد الى سوريا بسبب إنتخابه اسقفاً على طرطوس وصافيتا، مساعداً للمتروبوليت بولس بندلي.
إنتخبه المجمع المقدس متروبوليتاً على أبرشية عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس بتاريخ 17/6/2008، الشاغرة بوفاة المثلث الرحمات المتروبوليت بولس (بندلي).
كلمة صاحب السيادة المتروبوليت باسيليوس منصور في احتفاله بقداسه الأول مطراناً على أبرشية عكار
بتاريخ 6/7/2008
السادة الأحبار الأجلاء،
أصحاب المعالي والسعادة والسيادة وجميع ممثلي الهيئات الرسمية والروحية والإجتماعية والمؤسساتية وكل القطاعات الشعبية. أيها الآباء المحترمون والشعب الحسن العبادة والتمجيد:
كما قال النبي عاموس أقول اليوم أنا لست نبي ولا إبن نبي ولكن الله أرادني أن أكون سيداً في شعبه أخدمه وأقدم له ما يمكنني أن أقدم من خدمة، لعله في اليوم الأخير يوم أقف أمام وجهه أجد جواباً حسناً ويجد هو بي بعضاً من الشبه بالراعي الصالح ليكون الشبه حجة لي لدخول الملكوت وأجد العزاء. إني أضرع إليه أن يمتعني بالإمكانيات التي تدفع بي للقيام بالرعاية الصالحة في ما بين إخوتي أعتني بالمريض وأجبر المنكسر وأعيد الضال وأقوي ضعيف النفس وأكون تعزية للمحزونين. يقودني في ذلك الطاعة لكلام الله في كتابه العزيز ويحدوني الإقتداء بغيرة أسلافي الذين زينوا عرش هذه الأبرشية بشخصياتهم العظيمة وأعمالهم الكريمة ونياتهم السليمة. لقد كانوا نبراساً وأعلاماً في خدمة الكنيسة والغيرة على سلامتها لا يكلون ولا يتعبون، متسلحين بالثقافة والهمة والتواضع والصبر والتطلع دائماً نحو الأفضل. يقويهم إلى جانب نعمة الله هذا الشعب من سكان الروابي والقمم. الذي طبعته الطبيعة بالشهامة والكرامة وحبته بميّزات رائعة أهمها الصدق والعطاء والإخلاص والعزة.
عكار من أهم أبرشيات الكرسي الأنطاكي المقدس ليس من ناحية المساحة والعدد بل ومن ناحية الرمز أيضاً فوجودها بما هي عليه رمز لوحدة الكرسي الأنطاكي المقدس وهذا التجمع من كل أقسام الأبرشية اليوم مع سادتي أعضاء المجمع الأنطاكي المقدس وما رأيناه البارحة من تجمع من كل أقسام الأبرشية مع السادة أعضاء المجمع الأنطاكي المقدس وإخوتي رؤساء الكهنة والكهنة والشعب بكل فئاته ومستوياته يؤكد هذا الواقع ويؤيده، كما يؤيِّده، غبطة أبينا وعظيم أحبارنا البطريرك إغناطيوس الرابع الذي قال: "ستبقى عكار أبرشية واحدة ولا مجال للقسمة".
وأنا أعاهدكم كما عاهدت صاحب الغبطة أن أحافظ على وحدة هذه الأبرشية بكل غال، وهذه ليست مسؤوليتي وحدي بل هي مسؤولية الكهنة في سوريا ولبنان ومسؤولية الشعب الذي عبر بكل إخلاص وصدق عن هذا التوجه ويجب أن يصبح هذا الموضوع منسي من التاريخ.
على المؤمنين مسؤوليات متعددة. نعم إن المطران خادمهم وهذا سيكون عملي وله لأجل يسوع المسيح قد كرست حياتي، الكنيسة كنيستكم سنشبك الأيدي، ونشحذ الهمم حتى تصبح كنيستنا الجزء الأهم في هويتنا وإذا تحقق ذلك فلن نجد صعوبة بأن يخدم واحدنا الآخر عملاً بوصية السيد. وبدون همة المؤمنين لن أتمكن من تحقيق الكثير لأن الرؤى السامية والآمال الكبيرة تحتاج الى جهد وبذل كبيرين وقد صدق قول الشاعر:
"وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا"
كأني بهذا الشاعر يقول شعراً ما تقوله الآية الإنجيلية "ملكوت السموات يغتصب والغاصبون يأخذونه". وأقولها وبكل وضوح أنا لست سياسي ولا من عائلة تنتمي الى هذا المجتمع الكريم. بل من عائلة مؤمنة طيبة قروية، وأعتبر الكنيسة هويَّتي ولباسي وماضيّ وحاضري ومستقبلي. لذلك كما كان سيدي وسلفي المتروبوليت بولس بندلي بعيداً جداً عن أجواء السياسة ومخاضاتها، هكذا أنا سأكون أيضاً بعيداً عن السياسة وتحزباتها، وأعتبر ذاتي خادماً لكل المجتمع العكاري على إختلاف مشاربه وأطيافه، وأطلب من الجميع أن يساعدوني ألا أكون مجالاً للتجاذب لا بين الأحزاب ولا بين العائلات ولا بين الأشخاص، ومن هذا الموقع سنخدم كل الأبرشية في لبنان وسوريا، سنخدم الغني كما الفقير والعبد كالحر، فالجميع عيال الله ومخلوقين على صورته ومثاله، ولن نفرق بين واحد وآخر إلا بقدر محبته واندفاعه وغيرته للخدمة لأن يسوعنا جاء رحمة ومحبة وخلاصاً لجميع الناس.
وأتوجه الآن الى إخوتي أصحاب الفضيلة والقداسة والنيافة والعلماء وكل الآباء، إننا في الكنيسة الأرثوذكسية نخدم بهذه الروحية وعلينا مع كل المخلصين والطيّبين في هذا البلد المتوجع والمتألم والجريح أن نكون ملح الأرض ونور العالم وما ندم يوم من الأيام من كانت هذه حياته وخبرته وعطاءاته. وسأعمل بكل ما أعطيت من قوة مع إخوتي رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية في عكار وخارجها على ترسيخ أسس الوحدة الوطنية ونشر المحبة بين الناس ولإشاعة الطمأنينة في هذه السهول الخصيبة والجبال المباركة الجميلة. سنكون على تواصل دائم معهم، لأن لبنان وهذه الشواطئ من فلسطين الى أقصى شمالها علمتنا أن قوّة الإيمان والحضارة والمحبة أفضل بكثير من حضارة القوة والجبروت والتسلط والتناحر والتحاسد والتباغض والقتل. من يضاهي لبنان في حضارته؟ من يضاهيه في قداسته وجماله؟ سيبقى تاريخ لبنان وتاريخ شعوب هذه الشواطئ والجبال عموداً من نور نسير بهديه لنكمل عمل أبنائه ومعهم أينما كانوا وأينما حلّوا. في مجال التعاون هذا سنعمل ليس مع القوى الدينية فحسب بل مع كل القوى الخيّرة الساعية الى السلم وزرع المحبة والخير والعاملة أيضاً لتثبيت الوحدة الوطنية في هذه الأرض الرمز، وعلى الجميع العمل لتجنيب عكار ويلات النزاعات المسلحة وغير المسلحة. من أعطى كما أعطت عكار من ضحى أكثر من هذه المنطقة؟ عكار أم الشهداء وعطاء المثقفين علينا أن ننظر أنها لم تلملم الجراح بعد. ومن هنا ومعكم نطلب من ولاة الأمور إنصاف هذه المنطقة المحرومة إلا من محبة أبنائها وغيرتهم ولولاهم لكانت تعيش في منتصف القرن الماضي. وعلى الأقل نطلب أن تترك لها إمتيازاتها وأن لا تعتبر منطقة عطاء وتضحية فقط.
أيها الإخوة الأحباء:
كان لسيادة المطران بولس رحمه الله ونفعنا بقداسته أيادي بيضاء وخيِّرة كثيرة وغير معدودة. في كل مجالات الخير والعمل وكل ما كان يعمله كان لمجد الله وخير الأبرشية خاصة والمنطقة عامة. لقد حافظ على المؤسسات في أوقات صعبة وبعضها زاد من صعوباته أنا أقولها
أمامكم. سأحاول أن أسير على طريقه وأسترشد بمحبته ولطفه ووداعته، ولكن كما قال كبير أحبارنا غبطة البطريرك أغناطيوس الرابع "ليس من شخص فوق المؤسسة" وأنا أقول كذلك، ولكن التوجه الإنساني في عمل مؤسسات هذه الأبرشية في قسميها اللبناني والسوري سيكون واضحاً ولن ننسى أن الله أوصانا بالبشر وبحضوره تقدس البشر والحجر. سنحافظ على هذه المؤسسات واعداً أن أضحي بكل ما تصل إليه إمكانياتي لأجل نجاحها وتسامي هدفها وخدمة العاملين فيها وعلى هؤلاء أن يحملوا المسؤولية معي بصدق كي لا نفشل جميعاً، وأعلم أنهم تحملوا ويتحملون لأجل نجاحها وازدياد إتساعها وبقائها في حالة العافية والعمل المثمر. وكل مؤسسة اثبتت فشلها سنحاول إصلاحها، ولكن إذا توالى الفشل لأي سبب فلا حاجة ولا ضرورة لوجودها، ولن نسمح بان تجرَّ مؤسسة مؤسسة أخرى في طريق التراجع والفشل وسنفصل بين المؤسسات. عمل سيادته في دعم وتطوير التثقيف الديني المسيحي في الأبرشية وكان الى جانبه أعضاء حركة الشبيبة الأرثوذكسية يتعاونون مع الآباء في رعاياهم. حركة الشبيبة الأرثوذكسية في عكار هي وصية مقدسة في عملي، وكذلك سيكون كل من يحمل الغيرة والمحبة لهذه الكنيسة وإيمانها. وسنكون جميعاً في الخدمة المباركة خاضعين في ذلك للقول الإنجيلي "الروح يهب حيث يشاء" وعملاً بما يقوله الرسول بولس "لا تطفئوا الروح". لن يقتصر عمل المطرانية على الوطن فقط بل سيكون لنا توجه لخدمة المغتربين للتواصل معهم أينما كانوا فهم عماد الوطن ويضحون لأجله وهم أعزاء على قلوبنا وعقولنا ونحملهم على أجنحة محبتنا، وسنقيم إنشاء الله منشئات في هذه الجبال الجميلة والسواحل لخدمتهم.
هذا العمل وغيره مما ينتظرنا كثير وقد تكاثر الخدام والفعلة على يدي المثلث الرحمات المطران بولس ولكنهم لا يزالون قلة فأدعوا الشباب والشابات للمشاركة حيث توجد الفرصة للمشاركة بالعمل غير منتبهين الى بروتوكولات ورسميات أو الى ما يلهي أبناء
هذا العالم عن الخدمة فالمجتمع الذي لا يحرسه الله لا ينجح. الكنيسة بحاجة الى كهنة ورهبان وراهبات مكرسون في كل مجال.
الى الآباء الأجلاء أقول: أنتم أبراج الكنيسة وحصونها وروحها في رعاياكم وأنتم ستحملون محبتي الى كل بيت من خلال رعايتكم التي لن تعرف لا كللاً ولا مللاً ولا تعباً ولا تأففا. خلال ستة عشر عاماًً عرفت فيكم الغيرة والمحبة تعطفون على اليتيم وتعضدون من لا سند لهم، سأكون وإياكم عائلة واحدة يتسابق أفرادها في إراحة بعضهم البعض. وستكنون بالنسبة لي موضع الإهتمام الأول من حيث العناية والمحبة والرعاية وأنا عالم أنكم تقدمون هذه كلها وأكثر في ميادين جهادكم ويجب عليكم طاعتي طالما أنني أعمل مطيعاً لله ومطبقاً وصاياه. من هنا أرسل سلامي للقاء قريب مع طرطوس وصافيتا ومشتى الحلو وكل الرعايا المحيطة بها وكذلك أرسل سلامي للقاء قريب لذلك الجزء الغالي من الأبرشية وادي ال***** والنضارة والحضارة الذي يليق به أن نسميه الوادي المقدس.
أرفع أسمى آيات الشكر للذين يقرضون الله ويكنزون في ملكوت السموات إذ إنهم يسندون عمل المطرانية بكل صمت وتواضع وخوف الله وتقواه. ومنذ يوم وفاة سيادة المتروبوليت بولس والى هذه الساعة يسارعون بكل إخلاص وصدق وبدون حساب ليقدموا يغمرهم الفرح وتعمر قلوبهم بهجة التضحية والبذل. ولن يبخلوا لا في المستقبل القريب ولا البعيد. بما أعطوا وقدموا هم وغيرهم في الماضي القريب والبعيد.
أرفع معكم دعاءً من القلب ومن كل الذهن والمشاعر أن يمنَّ الله على لبنان بسلام وطيد مثبّت الأركان لا يتزعزع. إن لبنان بلد فريد من نوعه يضمّ الجميع الى صدر محبته بكل حنان وعطاء وحرية.
وأصلي معكم أن يلهم قيادييه والمسؤولين فيه الى الطريق الأمثل لحلِّ جميع مشاكله لينتشر لواء السلام على مختلف ربوعه ورباه.
نصلي الى الله أن يؤيد رئيس لبنان بروح
رئاسي ليقود السفينة الى موانيء الخلاص وشواطىء الأمان وفقكم الله وليبارككم ببركة مع عيالكم وزمنكم ووقانا ووقاكم من كلِّ شطط وزلل. وأشكركم جميعاً على تحملكم التعب وتضحيتكم براحتكم لاستقبالي الذي به تضعون على ضميري ثقلاً على ثقلٍ وفي ذهني سؤال كيف سأوفي هذا الشعب عن محبته العظيمة بخدمة مناسبة.
الله هو المعين وهو العاضد وعليه نلقي رجاءنا ولن يخّيب آمالنا. الله معكم.
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 20 تموز2008
الإخوة والأبناء الأحباء
في يوم الأحد هذا نعيّد للنبي ايليا الذي يلقبه تقليدنا الكنسي بالغيور وذلك لأنه بحسب سيرة حياته تميّز بالغيرة على الإيمان وعلى حق الله في شعبه، وما روي عنه في الكتاب المقدّس من دالَّة على الله وجرأة ووقفة أمام الملوك، جعله يطلب من الله أن لا تمطر السماء في منطقة معيّنة فكان له ذلك، تنبيهاً وتأديباً لمخالفي المحبة الإلهية والغارقين في متعهم الحياتية وعلى حساب الآخرين. وقد وقف في وجه الملك آخاب في جرأة قلَّ نظيرها بين البشر فأجاب الملك آخاب "بل أنت وأهل بيتك مُضلون الشعب" هذا في حادثة "حقل نابوت اليزرعيلي" حتى أنَّه قال للملكة اليزابيت إن الكلاب ستلحس دماءَك في المكان الذي لعقت فيه دماء نابوت اليزرعيلي.
سيطول الكلام بنا إذا سردنا كل شيء عنه ولكننا من الممكن أن نسميه أول الثوار في وجه ظلم الحكام والطغاة والمتسلطين، ومجتمعاتنا بحاجة لأمثاله من نصراء الحق والذين لهم الجرأة أن يقولوا للباطل باطلاً وأن ينصروا الحق في أية جهة كان.
لهذه الصفات وغيرها تعلق به شرقنا وسمّى أبناءه وكنائسه ومعابده بإسمه تيمناً واقتداءً بغيرته وحياته.
بهذه المناسبة نسأل الله أن يرسل لمجتمعاتنا أناساً يحملون روحه كما حملها المعمدان في وجه الملك هيردوس ليزول ضباب الفساد ويشرق نور الحق في عقولنا وقلوبنا، ومني شخصياً معايدة للآباء الكهنة وأرباب العائلات ولكل الأشخاص والرعايا الذي يحملون شفاعة قداسته وأقول لهم بأصدق المشاعر كل عام وأنتم بخير.
مطران عكار وتوابعها
+ باسيليوس
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 27 تموز2008
لكي يفرح الزارع والحاصد معاً (يو36:4)
بعضٌ من رواية الإنجيلي يوحنا بما يُعرَف بحادثة السامرية الواردة في الإصحاح الرابع.
بهذه الكلمات أعلن ربنا يسوع المسيح لتلاميذه أن الفرح الذي يحصل لشخص ما لا يتوقف عنده بل ينعكس أيضاً على آخرين وقد يكونون كثرة.
ويعلن بهذه الكلمات أن الفرح لا يأتي بدون تعب، فالزارع عليه تهيئة الأرض وإلقاء بعض البذار في مشروع يبغي الإنتاج الوفير في المستقبل أو بعد مدة من الزمن، وكذلك يتعب الحاصد إذ يجمع الغلال خلال فترة من الزمن في وقت حار ومشمس جداً.
وقد ضرب ربنا مثل الزارع والحاصد لكي يؤكد هذا التعب وفرح النجاح.
في الشهر الماضي تركنا الى ملكوت الله سيادة معلمنا ومتروبوليت عكار سلفي المطران بولس بندلي، والذي تعب كثيراً في خدمة هذه الأبرشية، تعب في تأسيس وإنماء وتثبيت المدرسة الوطنية الأرثوذكسية، لقد تعب بالتعليم فيها منذ كانت صفوفاً في دار المطرانية.
وفي هذا العام جاءت نتائجها مفرحة جداً وحازت سبق التفوق، وكل ذلك ببركته ورعايته ومتابعته المستمرة الى أن انضم الى مصاف القديسين.
ولا ننسى في غمرة فرحنا بتفوق الطلاب ونجاحهم سيادة المدير نضال طعمة ومساعديه والمعلمين الذين أعطوا وقتاً كثيراً وجاهدوا الجهاد الحسن وكُللت جهودهم بما حققه التلاميذ من نجاحات.
لقد شاركوا جميعاً بتعب الزرع وفرح الحصاد.
ونشكر أيضاً آباء وأمهات التلاميذ على سهرهم الدائم وحرصهم على حصول أبنائهم على العلوم بأفضل طريقة وبمؤسسة تتعب معهم ولأجلهم.
أشكر تلامذة المدرسة على سهرهم وتعبهم في الجد والتحصيل والمتابعة والمثابرة فلم يضيعوا جهود الذين ذكرناهم سابقاً، وكان لأتعابهم الثمار
الكثيرة التي أفرحت قلوب مدرسيهم وآبائهم، ودخلنا نحن على تعبهم لنفرح معهم ولنرفع دعاءً حاراً الى الله واهب النعم وموزع المواهب أن يؤيدهم دائماً في الصبر على جهاد العلم وأن ينير عقولهم للإستيعاب الكامل. وأن يجعل لهم مخارج حسنة في كل أمورهم ويعطيهم زمناً سعيداً طيباً مليئاً بالبركة.
وليمنح لبنان سلاماً وطيداً ليستخدموا علومهم في إنمائه وإعلان الخير في ربوعه.
مطران عكار وتوابعها
+ باسيليوس
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 3 آب2008
لتنسني يميني إن نسيتك يا بلادي
كلمات عبّر بها المرنم في سفر المزامير عن حنينه لوطنه وهو في أرض الغربة بعيداً عن المدينة المقدسة أورشليم، وتحت ظلال الزيزفون والصفصاف على ضفاف نهر دجلة جاشت في نفسه مشاعر الحنين الى موطنه وشعبه فأنشد قائلاً: "لتنسني يميني وليلتصق لساني بحنكي إن نسيتك يا اورشليم".
عنوان مقدس وقول لا بد وانّه يعالج مشاعر الحنين الصادقة في كل مغترب أو مهاجر الى أرضه وبلده الى أهله وخلاّنه.
في كل عام بعد أن تغلق المدارس أبوابها وقبل كل عيد يقرع أبواب الزمن مهيّجاً الحنين يتحرك التفكير في الوطن بزخم نحو الذين خارجه وتتحرك الأشواق والأذهان خارج البلد نحوه وتجاه الذين فيه. وكل ذلك في إطار معاهدة حبّ طبيعي كتبها الله ووثق بنودها جمالٌ سكبه على بلادنا حتى صارت أرضنا رمزاً لجنة عدن وأشجارنا الأرز والسنديان والشربين رمزاً للحياة التي لا تشيخ. لقد ورث الناس هذا الجمال والإصرار على الحياة ومعاندة عوامل الزمن وإلا أين التفسير في أن يعطي الصخر ثماراً وغلالاً والجبال تصبح سهولاً. وحيث لا يستطيع النسر أن يضع له مسكناً صارت القرى والبلدان. لم تستطع بلاد الإغتراب أن تقوى على هذه النفسية الجميلة المجاهدة والخلاقة ولا أن تؤثر في جمالها. عشق سكان هذه السهول والجبال السفر منذ عهود ضاربة عميقة في التاريخ وتحكي صفحاته حكايات رائعة عنهم. لقد بنوا البلاد وعمروا المدن وأقاموا حضارات ونشروا الثقافة حيثما حلوا. ولكن ذلك لم ينسهم أرضهم ولم يطفئ لهيب الشوق الى وطنهم لا يحنون رؤوسهم لحضارة القوة ولا تخنقهم قوة المادة كما لا يختنق الصياد مع الصيد في البحر.
في كلِّ صيف تنتظر البلدات والقرى المغتربين ليلتقي الوطن المهاجر مع الوطن المقيم في أنشودة تأكيد أنهما بلد واحد. فلبنان الوطن هو عنوان حضارة والحضارة لا تحدها الجغرافيا. والأرض بدون أبنائها هي غير الأرض بأبنائها وبدونهم تفقد هويتها وتصبح أرضاً أخرى وبهوية غير هويّتها.
في ظروف صعبة غابت فيها عن الكنيسة معاهد العلم واللاهوت،
تحرّك اللاهوت للتعبير عن الإيمان بطرق شعبية، التي صارت تعبيراً عن نواحي إيمانية، كالبيض في عيد الفصح والنزول الى مياه الأنهار والينابيع في عيد الظهور الإلهي وغير ذلك. هكذا عمدتم أن تحملوا معكم بعضاً من حضارتكم فصارت الأطعمة بالنسبة لكم تعبيراً عن حبكم لوطنكم ولكن غير مكتفين بذلك. نعم إنَّ بلادكم إضافة الى أنَّها بلاد الحروف والكتاب والإنسانية فهي بلاد الحياة وللتعبير عن هذه الحياة طرق كثيرة منها الأطعمة ومنها اللباس وطريقة صنعها. ألم تكن هذه تعبير عن حضارة إنسانية رائعة أليست هذه الأطعمة الملهمة للكثير من الأطعمة في بلاد الله الواسعة.
هذا الحب الذي في نفوسكم لوطنكم تأكيد على أن لعبة الغرباء في شرقنا تبقى غريبة وكلُّ غريب راحل لا محالة مهما طال به الزمن. أرضكم تلفظ الأشرار كما يلفظ العسل النقي كلّ الشوائب. عودتكم الى دياركم يزرع فيها وفينا الأمل ويغير كثيراً من نوع أحلامنا. عودتكم في كل عام وفي كل عيد برغم صعوبة الظروف وقساوة الزمن يزرع الثقة في البلد ويعطينا اليقين أن الهويَّة محفوظة ليس على الأوراق ولوائح الإنتخابات فقط بل على صفحات القلوب وطياتها.
لا نريد أن نداعب عواطفكم بكلمات مطرب لبنان "يا مهاجرين ارجعوا غالي الوطن غالي" بل أن نراكم تداعبوا الأرض التي منها هويتكم بأياديكم كما داعب أباؤكم صخورها فصارت تراباً معطاءاً وتحسست أغانيهم وترانيمهم أغصان وأوراق أشجارها ففاضت بركة وخيراً.
نعرف جيداً أن الغربة لا عيب فيها لأنها تعبير عن رفض الظلم وثورة على واقع مرير ولعلَّ الله أرادكم أن تكونوا في زمن العمل خارج الوطن ليكون ذلك خيراً مخبأً الى زمنٍ آتٍ. الكنيسة التي تغرّبت معكم تبارك
إصراركم على محبة بلادكم وتدعوكم للإصرار على التملّك فيه ليكون لكلِّ منكم بيتاً وأرضاً أن تكونوا حماة بلادكم من تغيير يلاحقها بكل قوّة لكي يبقى للأرض أهلها وناسها الذين هم منها وهي منهم. إن بَيْعَ الأرض في الوطن كفرٌ بالمقدسات واستهتار بأهم القيم الإنسانية. هكذا يعلمنا إيماننا وهكذا عاش قديسونا وعليه تربى آباؤنا وجاهدوا ولن نكون أقلّ منهم. إن الحفاظ على الأرض جهاد يسموا الى جهاد الروح. ينزعج الوطن من أبنائه المتخلين عنه كما يتمرمر الآباء إذا هجرهم أبناؤهم.
ومع الوطن الباسط ذراعيه لإستقبالكم ومع كل أبنائه نصلي الى الله أن يهب بلداتنا وقرانا سلاماً يجنبها مخاطر لعبة الغرباء. ليتسنى لكم أن تفرحوا بفرح البلد يداعب وجه الطمأنينة وممسكاً بيد الاستقرار. فتشتاقوا اليه أكثر عندما تعودون الى بلاد عملكم. ولتنسنا يميننا نحن الذين في البلاد إن نسيناكم ولم نحملكم على أجنحة محبتنا وأصدق مشاعرنا ومنياتنا لكم بالتوفيق والإقامة الهنيئة السعيدة.
مطران عكار وتوابعها
+ باسيليوس
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
ونعمة الهنا سنكمل آحاد شهري آب وايلول في اليومين القادمين
صلواتكم
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
بارك يا رب
سيدنا باسيليوس
وقدسه الى سنين عديدة يا سيد
شكرآ لك ابونا على نقل العظات لسيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الرب يبارك حياتك
صلواتك
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 10 آب2008
لا تخافوا قوموا ننطلق من ههنا:
هذه الكلمة مميزة لهذا النص بحسب الإنجيلي لوقا (لا تخافوا) قالها ربنا بعد أن بهر التلاميذ من قوة النور الذي أحاطهم، وعادة الإنسان أمام الأشياء التي تفوق إرادته يقوم بتصرف لا إرادي ولذلك إنكب الرسل على وجوههم أمام النور المبهر الذي ما اعتادت الدنيا مثله والذي لم يظهر إلا بقدر ما استطاع التلاميذ أن يحتملوا. برغم ذلك خافوا وارتعبوا.
وضعت الكنيسة عيد التجلي في مثل هذا اليوم من السنة الكنسية التي تبدأ في الواحد من شهر أيلول لتدلنا على أننا في نهاية زمانِ حياتنا سننعم بالنور الذي لا يخالطه ظلام ذلك النور الذي يصبح فيه الإنسان مشاركاً لإستحقاقات الابن الوارث أي وريثاً لملكوت السموات. في التجلي يريد ربنا أن يطمئن تلاميذه الى أن كل ما في هذا العالم يجب أن لا يستطيع إدخال الخوف أو القلق الى نفوسنا وينبهنا لذلك بقوله، "لا تخافوا ممن له السلطان أن يقتل الجسد بل ممن له السلطان أن يلقي بالجسد والنفس في نار جهنم". وقد تقوى التلاميذ بعد الصليب عند تذكرهم لحادثة التجلي.
لا تخافوا كلمة يرددها السيد له المجد في مناسبات كثيرة، وجد الخوف له طريقاً فيها الى نفوس الرسل والمؤمنين الأوائل.
لما أشبع الخمسة آلاف وانفرد وحده ليصلي وطلب من الرسل أن يسبقوه الى الضفة المقابلة من بحيرة طبريَّة، في الهزيع الرابع من الليل مشى على وجه المياه وتقدم نحو الرسل فارتاعوا جداً ظانين أنه روح فقال لهم لا تخافوا أنا هو
وفي مرة أخرى وبينما كان نائماً في السفينة ضربت الريح البحر فهاجت المياه وخاف التلاميذ جداً خوفاً من الغرق فأيقظوا الرب وكلموه باضطراب فسكّن الريح والمياه أطاعته فهدأ روعهم بينما كانوا متعجبين من هو هذا الذي يأمر الريح والبحر فيطيعانه، وورد على لسان الرب أيضاً القول لا تخف أيها القطيع الصغير....
كلمة كان يطمئن بها نفوس الرسل وبالتالي الكنيسة وتدل على أنه حيث يوجد يسوع المسيح ينتفي الخوف. هذا الشعور جعل بولس الرسول يقول: "الموت بالمسيح ربح لي" ويقول أيضاً: "أستطيع كل شيء بالمسيح الذي يقويني". والقربى من يسوع المسيح تؤدي بالإنسان الى ثلاث حالات معاً.
1- لا يعود الإنسان يخاف حتى أرهب الأشياء.
2- يصبح وجوده بين البشر وجوداً سلامياً.
3- لا يعود الناس يخشونه على شيء، ومن هنا المثل القائل: "الذي يخاف الله لا تخاف منه".
هذه الى جانب أشياء أخرى يكسبها الذي يعيش مع يسوع المسيح ويعمل بحسب كلامه وتعاليمه. يمكننا أن نعمل مقارنة بسيطة بين من هم مع العالم ومن هم مع المسيح. أولئك يخافون ويخيفون. الذين مع العالم لا يستطيعون أن يجدوا سلاماً ولا حرية، الذين مع يسوع المسيح يعيشون في اللاخوف، في الحرية والسلام والمحبة وهو دائماً ينادينا لا تخافوا أنا هو أمس واليوم والى الأبد.
كل عام وأنتم بخير
مطران عكار وتوابعها
+ باسيليوس
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 17 آب2008
كلمة صاحب السيادة المتروبوليت باسيليوس منصور في سيامة الأب بيار سليمان بتاريخ 9/8/2008
أيها الإخوة الأحباء،
بهذه المناسبة الجليلة الكريمة المقدسة لا بد وأن أتوجه بالشكر الى الله تعالى معطي النعم وموزع المواهب، الذي أعطانا مثل هذا اليوم في هذه الرعية المباركة، المباركة بغيرتها على الايمان، المباركة بمحبتها ليسوع المسيح، المباركة بفخرها أن تنتمي الى ذلك المصلوب القائم من بين الأموات، الصائر سيداً على العالم، والذي له تخضع كل الرئاسات والسلاطين. وليس بهذا تفتخر بل تفتخر بأنه هو الذي صلب من أجلنا، بحسب ما قال الرسول بولس: "حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح"، وبحسب قوله الى أهل غلاطية وغيرهم: "أريدكم أن تفتخروا بيسوع المسيح مصلوباً شكاً لليهود وعثرة لليونانيين".
أشكر الله على هذه العطية العظيمة أن أكون بينكم في هذا اليوم برعية مباركة وتقية غيورة ومحبة، وهذه التقوى إنما تأتي من الراعي التقي والكاهن الطيب المحب، من الأب الذي يسهر على أبنائه ويوردهم موارد الخلاص، الذي يتعب مع رعيته ويقودها الى مراعي الخضرة حيث الله يُسكنه وإياها ويرتضي لهم. وراعيكم الأب الياس الذي عرفته منذ زمن طويل، إن كان من ملاحظتي له شخصياً أو من أقوال سلفي المثلث الرحمات المطران بولس، الذي كان يمتدح غيرته ومحبته لرعيته وتعبه وإخلاصه وتواضعه ونقائه وطهارته كان يمتدحه كثيراً ولولا لم تكن فيه هذه الخصال والميزات لما كان هو المطالب أن يكون له إبن بلدته الأب بيار الذي سيم الآن كاهناً أن يكون كاهناً معه. فالذين يحبون الله هم الذين يتصرفون بما يرونه لرعية الله مناسباً. يا أبونا الياس الله يقويك ويطول عمرك ويديمك في هذه الخدمة. الآن أريد أن أتوجه الى قدس الأب بيار، يا أبونا سمعتَ أنه لكي ينتخب الرسل شخصاً مكان يهوذا يجب أن يكون مثل هذا الإنسان قد رافقنا أي الرسل ورافق يسوع المسيح منذ البدء وحتى هذه الساعة وأنه عاين كل الأعمال الخلاصية التي قام بها السيد. إذا أردنا اليوم أن نحلل نفسية يهوذا الأسخريوطي بالاعتماد على ماهية أو نفسية أو أهداف أولئك الذين كانوا يسمون بحاملي الخناجر، كانوا غيورين جداً
وكانوا يريدون أن يقوموا بثورات دموية تطيح بالعهد الروماني، فيقتلون الجنود، ويشردون الناس، وينهبون، وكأن الدنيا لهم حلالاً، وذلك على اعتقادهم أن ذاك بتفويض لهم من الله، فأنت يحب أن تحمل عكس هذه التوجهات. وجب أن يكون متيّا مع السيد له المجد منذ بدء البشارة أي أتوا به من بين الرسل السبعين وأضافوه الى مجموعة الإثني عشر، هذا يعني أنه عرف السيد فترة طويلة وزمناً طويلاًٍ وكان ممتلئاً من الروح، والروح يكشف له عن السيد ما يريد السيد أن يعلنه للناس، أنت ستكون لك الغيرة ولكن لا لتظهر ذاتك بل لتظهر ربنا يسوع المسيح. كثيراً ما نخلط نحن في الكهنوت بين أشخاصنا وبين يسوع، كثيراً ما نستبدل مشاعر يسوع المسيح تجاه الناس بمشاعرنا ولا ننتبه له في غفلة من السبات أو في غفلة من النوم الروحي. فيختلط ما هو للسيد وما هو لنا وهذا في أحسن الأحوال. عندها سيقول السيد لم يعرف فلا تكون له خطيئة. ولكن المشكلة في كثير من الأحيان إننا نعرف أننا أبدلنا ما هو للسيد له المجد بما هو لنا، ونريد أن نظهر ذواتنا بدلاً منه غير منتبهين لا الى كرامة بشرية، غير منتبهين الى كرامة إنسانية، منتبهين الى كرامة أن يقول الناس هوذا هو هو كما يقول الكتاب عن أولئك الفريسيين والصدوقيين والكتبة الذين يريدون أن يصرخ الناس وراءهم أو يمجدوهم بطرق مختلفة. ستتعب لتتعلم عن يسوع. لا يكفي ما تعرفه حتى الآن. عندما يرتسم أحدنا كاهناً أو شماساً لا يعود يقرأ ولا يطالع، حتى الإنجيل قليلاً ما يطالعه وقليلاً ما يطالع سير الآباء وقليلاً ما يخصص وقتاً لكي يعلم ما هي الخبرة الصحيحة أو الطريق الصحيح الذي يقوده مع رعيته الى يسوع المسيح، ويبدأ من حياته الإجتماعية. يبدأ من حياته وعلاقاته مع الناس، وإذا رافق أحد المتسلطين يظن أن هذا هو المجد بكامله. يقول الكتاب: "لا تتكلوا على الرؤساء ولا على بني البشر الذين ليس عندهم خلاص".
يجب أن تنتبه لنفسك، فالشيطان إذا وجدك مُجِد في الصلاة مُجِد في حياتك
الروحية، مُجِد في عطائك للناس وتبني الرعية، يضع لك أناساً لم تكن تتوقع أن يهتموا بك فيهتمون بك الى أن يرموك وعندما يرمونك سيتركونك وحيداً وساعتئذ ستتذكر قول النبي: "خير لي أن أكون صعلوكاً في بيت الله من أن أكون قائداً لآلاف في مساكن الخطأة". أنت متعلم وسمعت في المدرسة الوطنية من سيادة المدير نضال الذي نشكره على حضوره مع بقية افراد الهيئة التعليمية، أنك مدرّس ناجح، هذا يعني أن في قلبك خوف الله وغيرته.
بذات الإمكانيات وذات العطاء ستعمل لرعيتك أيضاً في محبة وتفان لا حدود لها -درس تحضّره ساعتين، تعطيه للطلاب، فيقول التلاميذ ما أذكى هذا الأستاذ وكم هو شاطر- ولكن إذا غاب الله عن ذهنك لحظة واحدة لا تعرف إن كان الشرير يدخل تلك اللحظة من هذا الباب ليفرغ ما فيك من محبة وغيرة لله. استيقظ لله ومع الله في كل لحظة وليكن سلاحك الأول والأخير هو يسوع المسيح. مجده في حياتك وحياة رعيتك وأرجوه مصلياً إليه أن يكتب اسمك واسمي واسماء الجميع في ملكوت السموات بعد جهاد صالح ونهاية تليق باسمه القدوس.
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 24 آب 2008
وتقدم إليه إنسان وجثا له
تقدم هذا الإنسان جاثياً للرب يسوع أي ركع على ركبته أمامه مسلماً ذاته وواضعاً مشيئته وآماله وآلامه بين يديه في حالة من التسليم الكلي. وقد جاء ذلك بعد خبرة وتجربة تعرّف من خلالها على معنى الفشل وخيبة الرجاء وفقدان الأمل ولم يعد له من أمل إلا بالمعلم الذي يسمع عنه هنا وهناك في كل أنحاء أقسام فلسطين الثلاث. كان يسمع أن البرص يطهرون والصم يسمعون والعمي يبصرون والعرج يمشون فتوجه الى التلاميذ كونهم قريبين من السيد لكنهم فشلوا في التغلُّب على الروح الشرير لأنه قوي وكانوا هم ضعفاء.
يعلمنا النص الإنجيلي حقيقتين:
أن الشافي بقوة النعمة هو يسوع المسيح.
والحقيقة الثانية أن من يريد أن يجابه روح الشر لا بدّ له أن يحصِّنه يسوع المسيح أو أن يتحصّن هو بيسوع المسيح نبع كل نعمة وبركة، والذي يحصن الكنيسة عبر الأجيال والتحصن بيسوع المسيح يعني إمتلاك أو إختيار الحياة الروحية بقوة وأهم جوانب هذه القوة الصلاة والصوم.
الشرير قوي على الضعيف روحياً وضعيف أمام من تمرس في الحياة الروحية.
في هذا النص يقول الرب يسوع لتلاميذه: "يا قليلي الإيمان"، في مكان آخر يقول لهم أنهم سيفعلون ما يفعله هو وأكثر: "ستفعلون مثل هذا وأكثر" وذلك بعد أن يتمرسوا في الحياة الروحية ويتدربوا عليها معه ويختبروا العيش مع الله. عند ذلك كانت الأرواح تهرب أمامهم مولولة. لا بل وتشهد لهم أنهم خدام الله العلي وتقاتل معانديهم.
لدى قراءتنا هذا النص نجد الجواب على الأسئلة التي ترد الى أذهاننا حول وضع العالم والحياة والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية. ولماذا تسير الأمور نحو الأسوأ. الجواب لأن الناس يعيشون فقط حياةً ماديةً أما الحياة الفاضلة لا تكون ولا تقوم إلا بالحياة الروحية، حياة الصوم والصلاة. آمين.
مطران عكار وتوابعها
+ باسيليوس منصور
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 24 آب2008
وتقدم إليه إنسان وجثا له
تقدم هذا الإنسان جاثياً للرب يسوع أي ركع على ركبته أمامه مسلماً ذاته وواضعاً مشيئته وآماله وآلامه بين يديه في حالة من التسليم الكلي. وقد جاء ذلك بعد خبرة وتجربة تعرّف من خلالها على معنى الفشل وخيبة الرجاء وفقدان الأمل ولم يعد له من أمل إلا بالمعلم الذي يسمع عنه هنا وهناك في كل أنحاء أقسام فلسطين الثلاث. كان يسمع أن البرص يطهرون والصم يسمعون والعمي يبصرون والعرج يمشون فتوجه الى التلاميذ كونهم قريبين من السيد لكنهم فشلوا في التغلُّب على الروح الشرير لأنه قوي وكانوا هم ضعفاء.
يعلمنا النص الإنجيلي حقيقتين:
أن الشافي بقوة النعمة هو يسوع المسيح.
والحقيقة الثانية أن من يريد أن يجابه روح الشر لا بدّ له أن يحصِّنه يسوع المسيح أو أن يتحصّن هو بيسوع المسيح نبع كل نعمة وبركة، والذي يحصن الكنيسة عبر الأجيال والتحصن بيسوع المسيح يعني إمتلاك أو إختيار الحياة الروحية بقوة وأهم جوانب هذه القوة الصلاة والصوم.
الشرير قوي على الضعيف روحياً وضعيف أمام من تمرس في الحياة الروحية.
في هذا النص يقول الرب يسوع لتلاميذه: "يا قليلي الإيمان"، في مكان آخر يقول لهم أنهم سيفعلون ما يفعله هو وأكثر: "ستفعلون مثل هذا وأكثر" وذلك بعد أن يتمرسوا في الحياة الروحية ويتدربوا عليها معه ويختبروا العيش مع الله. عند ذلك كانت الأرواح تهرب أمامهم مولولة. لا بل وتشهد لهم أنهم خدام الله العلي وتقاتل معانديهم.
لدى قراءتنا هذا النص نجد الجواب على الأسئلة التي ترد الى أذهاننا حول وضع العالم والحياة والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية. ولماذا تسير الأمور نحو الأسوأ. الجواب لأن الناس يعيشون فقط حياةً ماديةً أما الحياة الفاضلة لا تكون ولا تقوم إلا بالحياة الروحية، حياة الصوم والصلاة. آمين.
مطران عكار وتوابعها
+ باسيليوس منصور
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 31 آب2008
الإخوة والأبناء الأحباء:
يعد النص الذي يتلى في هذا الأحد من أشهر نصوص الإنجيل إنسانية توجيهاً وتكييفاً لنوعية هذه العلاقة. فالإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله حصل في البدء على نعم وعطايا الله التي تؤكد هذه المشابهة والتماثل. وأهم هذه العطايا أن الإنسان كان صاحب رحمة ومغفرة ولا ينظر إلى الآخر إلا بعين المحبة والرحمة، وبمحبته ما كان ينظر السوء. بعد السقوط دبت الأنانية في أوصاله وتملكت على مشاعره وأفكاره وصار مستعداً أن يضحّي بكل ما ماحوله من أجل مصلحته الخاصة. القديسون وحدهم والذين لهم فكر الله استطاعوا أن يعودوا ثانية الى مرحلة الفكر الإنساني المؤسس على المحبة. لأن المحبة لا تصفح عن السوء فقط بل ولا تعرف السوء فكما حدث مع السيد له المجد على الصليب قال مصلياً: "اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون".
النص يجعلنا في وضع المقارنة بين وضع إنساني سلبي ووضع إنساني إيجابي على أساسهما سيعطي الناس أجوبة لله تعالى وتنكشف أحوالهم لقد قال: "إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم".
في آيات كثيرة يردد السيد كلمات الحض على المغفرة والتسامح وأهم النصوص التي وردت فيها نص الصلاة الربيّة: "واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليه ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير".
شرط دخولك الى الملكوت أن تحتضن الآخر ضاماً إياه الى قلبك لتدخل معه الى ملكوت الله. أي أن تكون مستعداً لقبول الآخرين معك في الملكوت، والملكوت لا يقبل إلا الأطهار، الذين تنقت قلوبهم من كل ضغينة وسيئة تجاه كل شيء إلا الشر. هذا فقط يطرحه الإنسان خارجاً.
كان راهب في دير يمتاز برهبانه المتقدسين والمجاهدين في الصوم والعمل والصلاة. ولكن هذا الراهب كان الأقل نشاطاً بين الرهبان، أكول، قليل الهمة في الصلاة والعمل ولكنه كان صاحب قلب طاهر لا يعرف أن يدين أحداً ويعتبر نفسه دائماً أكثر الناس خطأٍ وأقلهم فضيلة. ولما حضرته الوفاة تجمع الرهبان حوله ليروا أحواله في أواخر أيامه فرأوه يبتسم وهو في
نزاعه الأخير فتعجبوا من ذلك ولما استيقظ يقظة الموت سألوه عن سبب فرحه وتبسمه فأجابهم: جاء ملاكي الحارس وبيده صفحة سوداء عليها كل خطاياي وقال لي: لأنك ما حكمت على أحد بالسوء ولا افتريت ولا اغتبت أيّاً ممن عرفتهم ولا دنتهم فالله يغفر لك خطاياك وصار ذلك الكتاب أبيضاً نقياً كالثلج وهذا هو سبب سروري ساعة موتي. فلا تدينوا كيلا تدانوا.
هذا ما يحتاجه مجتمعنا اليوم لكي يعود حاله الى ذلك الزمن الذي بتنا نشتهي عودته أو نتذكره كقصص الجدات حول المواقد أيام الشتاء. لا يعود ذلك الزمن إلا بالقلوب الطاهرة، والأفكار النقية، وبالأشخاص الذين يعرفون الله في حياتهم وقلوبهم وأعمالهم وتعاملهم.
مطران عكار وتوابعها
باسيليوس منصور
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
هذه عظات شهر آب
نكمل بعدها بعظات ايلول
الرب معكم و
صلواتكم
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fr. Jean
ولما استيقظ يقظة الموت سألوه عن سبب فرحه وتبسمه فأجابهم: جاء ملاكي الحارس وبيده صفحة سوداء عليها كل خطاياي وقال لي: لأنك ما حكمت على أحد بالسوء ولا افتريت ولا اغتبت أيّاً ممن عرفتهم ولا دنتهم فالله يغفر لك خطاياك وصار ذلك الكتاب أبيضاً نقياً كالثلج وهذا هو سبب سروري ساعة موتي. فلا تدينوا كيلا تدانوا.
شكراً أبونا عالعظات رائعة فعلاً ومفيدة وطبعاً أكيد هالشي مش غريب عن عظات سيدنا باسيليوس
الله يقويك.....صلواتك
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 14 أيلول 2008
كلمة الراعي
باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
"أجاب يسوع وقال ليس من أجلي كان هذا الصوت ولكن من أجلكم".
أيها السيد النازل من السماء لا من أجلك بل من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا. أيها الصائر لأجلنا مثلنا ومشابهنا في كل شيء ما خلا الخطيئة. أيها الآخذ لنفسه آثامنا ويا رافعاً عنّا أثقالنا. أيها الآتي من الحرية الى العبودية أنت الجاعل من المتواضعين أسياداً على العالم ومحدراً المتكبرين عن كراسي الرئاسة والمجد. أنت لا يليق بصديقك أن يكون إلا مثلك، من هذا العالم وليس من هذا العالم فكيف يكون من العالم من اختار أن يكون له الملكوت عيشاً وواقعاً في هذه الأرض. من مِن أهل هذا العالم يستطيع أن يصف جيلك. من منهم يستطيع أن يفهم جوابك وخطابك. هم يتراكضون الى السلطة وأنت تركض أمام محبيك الى ما هو صالح لهم ومتخلياً عن كل شيء. الدينونة آتية لا محال وأنت الديان، كم مرة كلمنا الأب ولم نفهم عليه وما أدركنا قوة الكلام ولا فاعلية الحضور بل كانت قلوبنا قاسية وغلظت رقابنا بالرغم من أننا ندعي الإنتماء الى اسمك القدوس. في الحقيقة ما زلنا ننتمي الى ذواتنا. الى أنفسنا التي تصبو إليك والى العالم ولهذا ما زلنا نخلط ما هو لك وما هو لهذا العالم. من حين الى آخر نحاول أن نصدقك القول والفعل، ولكنهم وحدهم المتواضعون يملكون الجرأة والشجاعة ليقولوا قول الحق فهم وحدهم الخالون من كلِّ غرضٍ والحق الذي يسكنهم لا يرتضي معهم شيئاً آخر. المتواضعون وحدهم يحبون الخير لكل الناس ويعتبرون الناس جميعاً أسياداً عليهم في التقوى والمحبة والمسامحة. الإنسان الذي لك كما أنت لا إكرام يزيده ولا التقريع ينقصه، لا يتغير. هو هو في جميع الأحوال لا أحد يسود عليه ولا يستطيع أن يرميه في مهاوي الفخر الكاذب والأنانية وحدهم الكاذبون يرتاحون للمديح ويستسلمون له. لأنهم يرفعون الآخرين على الصليب. أما أنت الآتي من الرفعة الكلية فقد فضلت أن تصلب لأجلنا لكي ترفعنا معك وتجلسنا عن يمين أبيك لا لحاجة لك ولا لأبيك الى المصالحة بل لأنك أنت الوحيد الذي يعمل كل الخير لنا فأنت الوحيد الذي تعرف صوته
وتفهم لغته وتفهم حديثه وتدرك توجهه وكنت الإعلان الأخير لخلاصه فأعطنا في عالمنا هذا أن ندرك بنورك طريقك ونسير بهديك في دروبك. واجعل في حياتنا إعلان حقك وإعلاء شأنك. إجعلنا لا نندهش بأنك صانع العجائب وأن الأب مكلمك بل اجعلنا نفهم حبك ومجدك فنصعد معك على صليبك يا سيد حياتنا وصالب آثامنا أيها الحبيب الذي لغيره كل حبّ باطل الأباطيل وقبض الريح. من أجلك كان الصوت وشهادة سمعناها أكثر من مرّة ولكنك آثرت الذين أحببتهم فحولت إهتمام أبيك الى سعادتهم، وأكدت ان الشهادة لفخرهم وخلاصهم. الملتصقون بك أنت الذي ترفع شأنهم وبدونك يزولون كما كل العالم زائل ومجده كالهباء الذي تذريه الريح. فالمجد والرفعة لك وحدك يا قدوة المتواضعين.
مطران عكار وتوابعها
باسيليوس منصور
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 21 أيلول 2008
باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
أيها الإخوة الأحباء،
قال ربنا يسوع المسيح له المجد:
"من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني".
هذه الجملة تستعمل في سر العماد المقدس عندما يمسح الطفل المعمود بشكل عام على ظهره فيتلو المعمِّد هذه الآية ليسمعها المعمَّد وتكون خاتمة تعهداته إذ قد صار جندياً جديداً منتخباً للسيد المسيح. فكما يحمل الجندي في الخدمة العسكرية همّ الوطن، هكذا من يتجند لربنا يسوع المسيح يحمل همَّ المحبة والخدمة في الجماعة، ولا يجوز أن يوجد معمد على وجه الأرض لا صليب له. وحمل الصليب لا يكون قسراً بل بالإختيار الحر. وقد يكون الصليب علامة للحزن والألم ولكن المسيحية تقول بفلسفة الألم المفرح. الحياة العائلية النقية الطاهرة صليب للمحافظ عليها، ولكنها تعطيه فخراً وفرحاً بالرغم من المحدودية التي تحيط بها. المحبة كما تعلمناها عن ربنا يسوع المسيح، صليب لأنها بذل وتضحيَّة الى النهاية ولولا المحبَّة لما صلب عنّا مخلصنا يسوع المسيح. العمل المستقيم النزيه في مجتمع ضاغط فاسد أناني هو صليب ثقيل قد يقع الإنسان تحت حمله ولكنه في النهاية يُشعر الإنسان بالفخر. خدمة الذين لا يستحقون الخدمة مشاركة في حمل صليب ربنا يسوع المسيح. فكما ربنا يسوع المسيح هكذا نحن نعيش هذه المصلوبية ونعطي ذواتنا حتى النهاية كرامة لملك المجد الذي علّق على خشبة فاستطعنا نحن أن نعلّق على صليبه آثامنا وخطايانا فندخل خفافاً الى حضرته جالساً عن يمين القدرة.
أيها الإخوة الأحباء إذاً لا يستخف أحداً بهذه الأقوال مردداً إياها في زمن المعمودية فقط بل فليعط كل إنتباهه لإدراك معانيها وعمق الفلسفة الحياتية التي يحتاجها لكي يشعر بالفرح وقت الشدة والفرج وقت الضيق والتعزية وقت الحزن. وقد اعتاد العرّابون وقت عماد الأطفال أن يقدِّموا لهم صليباً من معدن ثمين يلبسه الكاهن للطفل بعد خروجه من المعمودية ونواله سر المسحة المقدَّسة (الميرون) كإشارة لتجنُده بين اللابسي الظفر. ولولا وجود أناس يرتضون أن يحملوا صليب ربنا يسوع المسيح في حياتهم
الإجتماعية لصارت المجتمعات غابات ولما تتطوَّرت حياة الغابات الى حياة التمدُّن والحضارة ولما إرتفعت قيمة الإنسان. ولكن إذا حمل الإنسان صليب ربنا يسوع المسيح جبراً وقهراً أي إذا لم يحاول أن يجعل من الألم والضيق والشدة صلباناً له بحريته وإرادته صارت الحياة جحيماً وهوت بالمتألمين الى جب الموت ووادي البكاء.
وقد يتساءل شخص ما، هل صليب ربنا يسوع المسيح فقط في الألم والحزن والشدة والضيق؟ نقول هو في الرخاء أيضاً والسرور والفرح. فكما تصيب الكآبة الشخص وقت السوء فينزوي هكذا من الممكن أن تصيب الأنانية الإنسان في فرحه فيمتنع عن المشاركة ويتعالى على الناس وعلى الله في كثير من الأحيان.
إذاً ضرورة وجود صليب المسيح في الفرح لهو معادل في أهميَّة حمله وقت الحزن. فتأمرنا الكنيسة بأن نتشارك مع الآخرين النعمة والسعادة والمال والهناء والرخاء لكي نخفف عنهم أثقالهم كما خفف عنا المسيح له المجد أثقالنا ولنجعل عليهم نير الحياة هيّناً خفيفاً كما ألقى السيد علينا نيراً هيّناً وحملاً خفيفاً.
في النهاية نقول من يحمل صليب سيّدنا له المجد يليق به أن يكون القدوة والقائد في مجتمعه وليس القدوة والقائد من يلقي بالعناء والشدة والضيق على أعناق الناس.
حاشا لنا أن نفاخر بغير هذه الحياة كما لا نفتخر بغير صيبك يا ربنا وسيدنا. فأنت هويَّتنا ورفعة رؤوسنا وبك نفتخر على العالمين.
مطران عكار وتوابعها
باسيليوس منصور
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 28 أيلول 2008
باسم الآب والابن والروح القدس إله واحد. آمين.
لبطرس في الإنجيل كلمات نابعة من صدق شخصيته الشرقيَّة والتي خاصتها الكبرى أن تتحدَّث بلا سياسة ولا دبلوماسية ولا تخفي أي مواربة عما تشعر به وتصف الواقع فلا تخفي فكراً أو تحسَّنه أو تسيء إليه. من مواقفه العفويّة عندما كان السيد له المجد يحدِّث تلاميذه فسألهم: "من يقول الناس إنني أنا"، فقال بطرس مباشرة أنت "إبن الله الحي". وكانت الحقيقة وحياً إلهياً على فكره وقد اختاره الله ليعلن الحقيقة به وكان بشخصه على إستعداد لإعلانها وبلا ممانعة.
ولا يمكن لأي إنسان أن يعرف الحقيقة الإلهية ويبقى صامتاً. ولمعرفة وإدراك وإعلان الحقيقة الإلهية يجب أن يدرك الإنسان ذاته ومكانته وأن يقرّ عن يقين عميق بأنه تائب الى الله وبالتالي يقرُّ بضعفه أمام العظمة الإلهية فيصبح مسكناً ومقراً للنعمة فتعلن النعمة به إعلانات عظيمة لا يستطيع أن يقاومها ولا أن يمنعها فينطلق بها وينقلها الى جميع الناس من غير إرتباك أو تشتت بأشياء أخرى. وهذا ما يبرّر ما نقرأه في بستان الرهبان وحياة القديسين. ويزول تعجبنا نحن أهل العالم كيف استطاع هؤلاء الناس أن يتركوا كل شيء ويتكرّسوا في البراري والقفار بعيدين عن كلِّ تعزية عالميّة ماديّة عابدين الله ورافعين إليه التسبيح على الدوام. وتحدثنا سيرهم إنهم عندما يمتلؤن من النعمة يصبحون صيادين الناس من غير أن يذهبوا هم الى الناس الله هو الذي يعلنهم، كما رأينا في حادثة دعوة الرسول بطرس. عرف ذاته أولاً ثم أقرَّ بأنه ذلك الخاطئ وتواضع. هذه الشروط الثلاث الضروريّة لكل من يريد أن يقيم علاقة مع الله. لأن الله لا يسكن في نفوس المتكبرين ولا يقيم بينهم لأنه كما يقول النبي القلب الخاشع والمتواضع لا يرذله الله. إذاً الله يسكن القلوب المتواضعة ومن أصحاب هذه القلوب المتواضعة المستعدة لتلبية أوامره يصنع له رسلاً ليطلقهم في العالم معلنين محبته وفكره لا ما يحبون وما يفكرون به.
في هذا الأحد الأول من لوقا نطلب الى الله أن يجعل منّا له رسلاً أولاً الى ذواتنا، ثانياً إلى العالم الذي هو بأمس الحاجة الى كلمة الخلاص ونبع الحياة.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 5 تشرين الأول 2008
باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
الإخوة والأبناء الأحباء،
في الأحد الثاني من لوقا حدَّدت الكنيسة أن يتلى فصل من الإنجيل غني بالنصائح والإرشادات الحياتية التي لو تأملنا بها لاغترفنا من أعماقها دستوراً حياتياً يكفينا تعب التفتيش عن طرقٍ حياتية في أماكن مختلفة ولكن لا علاقة لها بالإنجيل.
من هذه العبر الحياتية التي نجدها هنا هي الآية: "كما تريدون أن يعاملكم الناس هكذا عاملوهم أنتم". في العهد القديم ورد عكس هذا الكلام إذ تقول الآية "العين بالعين والسن بالسن" أي إذا عكسناها على هذه الآية الإنجيلية لصارت "عاملوا الناس كما يعاملونكم" أو كما نقرأ دعاءً مكتوباً في بعض الأمكنة "ربِّ إرزق الناس كما يتمنون لي" وكأن الناس يريدون دائماً أن يعيشوا في عصر الناموس ولا يرغبون بالانتقال الى عهد النعمة مع أن الإنجيل يقول "الناموس بموسى أعطي أما النعمة والحق فبيسوع صارا" وعهد النعمة يجعل الإنسان في مقام المسؤوليّة عن الآخر ونجاحه بأسمى معالي المسؤولية أي بمماثلة المسؤوليّة عن الذات. المسؤوليّة التي يريدنا مسيحنا أن نتحملها هي أن نكون نحن المسؤولين عن خطّ ومسيرة حياتنا فيجب أن نفرض نحن فلسفتنا الحياتية على الآخرين ولكن لا بالعصا والقتل والضرب والتشريد والتهديد بل بالمحبة التي هي الأبقى من كل ما عداها. أن تعامل الآخرين كما تريد أن يعاملوك يفرض عليك أن تكون مستعداً لقول الكلام الطيِّب تجاه الآخرين. أن تحافظ على حياتهم كما تحافظ على حياتك.
الإنسان يريد لنفسه كل الخير فيتوجب عليه أن يسعى لتأمين الخير لكلِّ الناس. ومن أجمل الفضائل التي يتحلى بها فضيلة المسامحة، تفرض على الإنسان أن يسارع دائماً للمسامحة ومبادلة الناس المحبّة بوفرة وغزارة لأنه يريد أن يسامحه الناس حتى لا يريد أن يروا فيه عيباً.
هذه القاعدة الأخلاقية التي تؤدي الى الحياة الأقوم تجعل الناس متساوين لا فرق بينهم.ويتحمل الواحد الآخر في عملية تضامن ينصحنا بها
الرسول بولس في قوله "إحملوا بعضكم أثقال بعض" من منا لا يتمنى أن يجد في حياته المحبَّة والحنان والتفهم في جميع الأحوال.
هذه الآية هي التي كانت تدفع الآباء الرهبان الى أن يتخلَّى الواحد للآخر عن أعزِّ ما لديه، ثيابه – كتبه – قلايته، من غير أن يضطرب. كانوا يُسرَقون فيسامحون السارقين ويغفرون للمسيئين. مرَّة جاء أحدُ الأغنياء ببعض العنب الى الاسقيط مكان سكنى الرهبان وكان العنب في وقت مبكِّر فلما طرق باب الراهب الأوّل أرشده هذا الى أنَّ جاره بحاجة لذلك أكثر وهكذا مرَّ على جميع الرهبان ولم يمسّ راهب من الرهبان العنب فكلّ واحد منهم فضَّلَ الآخر على نفسه.
إن هذه الآية الى جانب ما ذكرناه أعلاه تعلِّم ضدَّ الأنانية والأثرة والخصوصيّة ولو استطاع العالم أن يعيشها على مستوى دلالاتها جميعاً لصار العالم مليئاً بالسلام ولما اضطرَّ إنسان أن يزعج إنساناً ولن يبقى إنساناً جائعاً ولا شخصاً خائفاً ولن يبقى في الدنيا فقيراً أو مطروداً أو بائساً أو وحيداً ولما صار الناس عبيداً للمادة ولكانوا لبعضهم البعض أفضل من كل وكالات التأمين والمياتم والملاجيء ودور العجزة.
لو عاش الناس هذه الآية لما وجدت حاجة للجيوش والدول والسلطات والرئاسات ولحلَّ السلام بين البشر ولما احتاجوا لمعاهدات. فهذه الآية هي التي تحرِّك معاهدة كتبها الله على القلوب.
صعب على الناس أن يرتقوا الى مستوى الآية الأخلاقي والإنساني لأن الإنسان ما بعد الخطيئة صار إنساناً مفضِّلاً لذاته على كل ما عداه ذا أثرة وأنانية وخصوصية وملكية خاصة. الرب يسوع المسيح يريدنا أن نعيش كأبناء الملكوت وليس كأبناء هذا العالم.
السؤال: هل يمكننا أن نعيش هذه الآية في حياتنا، الجواب هو في سياق النص فلو لم يكن ذلك ممكناً لما تمنى الإنسان أن يتحقق له ما يريده. وبدون يسوع المسيح لا يمكننا أن
نعيشها ولا أن نحققها. وهو القائل بدوني لا تستطيعون أن تفعلوا شيئاً فهو دائماً يعلمنا أن ننقل السماء الى الأرض لكي تصبح الأرض ملكوتاً سماوياً.
وأهم العوامل المساعدة على تحقيق هذه الآية أن يسعى الإنسان الى إصلاح ذاته وتنقية شخصيته من كل أدران الخطيئة فيكتشف أن حياة السلام أفضل بكثير من حياة الخصام، لأن الروح القدس يدير الأولى أما الأخرى فيقودها الشرير. ومتى عامل الناس بعضهم كما يريد كلُّ واحد منهم أن يعامله الآخر يستطيعون أن يصرخوا بصدقٍ "أبانا الذي في السموات ليتقدس إسمك ليأت ملكوتك كما في السماء كذلك على الأرض".
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
نعمة الهي في قلوبكم جميعا
هذه عظات شهر ايلول والأحد الأول من تشرين الأول وسنكمل مع الآحاد الباقية بنعمته الأسبوع القادم
صلوا لأجلي وأغفرولي انا الخاطئ
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
احفظ يا رب سيدنا باسيليوس ورئيس كهنتنا إلى أعوام عديدة يا سيد .. .إلى أعوام عديدة يا سيد... إلى أعوام عديدة ياسيد
احفظ يارب أبينا ومباركنا يوحنا إلى سنين عديدة, إلى سنين عديدة, إلى سنين عديدة
شكراً لك أبونا وربنا يديمك بركة لنا
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
هذا أنت يا سيدنا كما عهدناك في عظاتك تضع البلسم للجراح و تقول الحق في كل وقت و في اي وقت لذلك أقول في هذا اليوم السادس و العشرون من شهر تشرين الأول اليوم الذي تقربت منك أكثر في عام 1999 أقول:
احفظ يا رب سيدنا ورئيس كهنتنا ملاك عكار( باسيليوس) إلى أعوام عديدة يا سيد .. .إلى أعوام عديدة يا سيد... إلى أعوام عديدة ياسيد
الطالب بنوتكم
عبدالله
كذلك أتقدم بالشكر من قدس الأب يوحنا على نشر هذه العظات القيمة واقول له:
احفظ يارب أبينا ومباركنا يوحنا إلى سنين عديدة, إلى سنين عديدة, إلى سنين عديدة
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 12 تشرين الأول 2008
المجمع المسكوني السابع
توالى على عرش الأمبراطورية القسطنطينية من سنة 719 ولغاية سنة 775 مجموعة من الأباطرة من محاربي الأيقونات، وكان من بين هؤلاء قسطنطين الخامس الذي توفي، فخلفه ابنه لاوون الرابع. وكان لاوون هذا مثلوالده يرفض الأيقونات ولكنه كان ليّن العريكة. وبعد خمس سنين خلفه إبنه قسطنطين السادس وله من العمر عشر سنوات. وتولّت أمه الملكة ايريني بصفتها الوصية عليه زمام الحكم باسمه وكانت منمحبي الأيقونات. ورأت ايريني منذ بداية عهدها أن الجيش ما يزال معادياًللأيقونات، فأرجأت النظر في إعادة الأيقونات إلىوقت آخر. وكان البطريرك بولس الرابع القسطنطيني وغيره من كبار رجال الكنيسة قدأُكرهوا على تقبل قرارات مجمع هياريا (754) فاستقال وطلب من الملكة ايريني أن تجمعمجمعاً مسكونياً وأن يُرقّى إلى الكرسي البطريركي طراسيوس كاتم أسرار الدولة، وكان طراسيوس عالماً ورعاً تقياً فلميقبل الدرجة إلا بعد أن استوثق من الملكة بأنها تدافع عن الرأي القويم. وما أنتسلّم عكاز الرعاية حتى بادر إلى توجيه الرسالات السلامية إلى رومة والإسكندريةوأنطاكية وأورشليم مبيناً فيها استمساكه بقرارات المجامع المسكونية وإيمانهالوثيق بشفاعة العذراء والملائكة والقديسين واحترامه للأيقونات.
وفي سنة 784 كتب البطريركطراسيوس إلى البابا أدريانوسالأول (771-795) وإلى البطاركة أبوليناريوس الإسكندري وثيودوروس الأنطاكيوالياس الأورشليمي من أجل مجمع مسكوني يعقد في القسطنطينية.
وفي صيف سنة 786 اجتمعالمجمع في القسطنطينية في كنيسة الرسل ولكن الجند اندفعوا إليها شاهرين السلاحفدفعوا بالآباء إلى الخارج ولم يتمكنوا من الاجتماع.
وفي أيلول سنة 787 في مدينة نيقية، عاد الآباء واجتمعوا تحت رعاية الملكة ايرينى وبرئاسة البطريرك طراسيوس، وحضره ممثلون عن البابا ادريانوس وبطاركة كل من الاسكندرية وانطاكية واورشليم. وقد بلغ عدد المشتركين فيه 367 أباً الى جانب عدد كبير من الرهبانً.
الغرض الأساسي من هذا المجمع كان إبداء موقف الكنيسة بشأن موضوع إكرام الأيقونات، استناداً الى المجامع المسكونية السابقة وتعليم الآباء الموقرين، وإعادة الأيقونات الى صلب حياة الكنيسة بعدما كان الموقف الرسمي المدعوم من السلطات المدنية والموحى به قد حظّر إكرام الصور الكنسية وعمل على مصادرتها وإتلافها وملاحقة مكرميها والمدافعين عنها.
عقد المجمع ثماني جلسات واشترع اثنين وعشرين قانوناً. وقد اقتبل عدداً من الأساقفة المبتدعين ممن جاؤوا تائبين، معترفين بضلالهم، مقدمين اعترافات تشهد لارتدادهم الى حظيرة الرأي القويم. من هؤلاء، لا بل في مقدمهم باسيليوس أسقف أنقرة.
كذلك أبسل المجمع البطاركة الهراطقة، كما أبسل المجمع المزعوم المنعقد في هياريا. ومن جهة أخرى غبّط المجمع ذكر الآباء القديسين الذين دافعوا عن الإيمان الأرثوذكسي، أمثال البطريرك جرمانوس القسطنطيني (12 أيار) ويوحنا الدمشقي (4 كانون الأول) وغريغوريوس القبرصي (7 نيسان).
وفي الجلسة السابعة كتبوا اعتراف الإيمان وحددوا موقفهم منالأيقونات فقالوا: "بإكرامها بالسجود احتراماً للذين صوّرت عليهم لا عبادة لهملأن العبادة إنما تجب لله وحده دون غيره...".
وأوجبت القوانين الاثنانوالعشرون التعويض على الأديار والأوقاف عما لحق بها من خسارة وأضرار وفرضت علىالأساقفة القيام بواجبهم كما بينت حقوقهم وصلاحياتهم وتطلبت من الكهنةوالقساوسة والرهبان التقيد بالقوانين الكنسية.
هكذا ابرز المجمع المسكوني السابع لاهوت الأيقونة بصورة نهائية. ولكنه لم يضع حدَّا للنزاع، اذ اعتلى العرش بعد موت الملكة ايريني، أباطرة عدّة، منهم لاون الخامس (الارمني)، أعادوا محاربة الايقونات وطاردوا مكرِّميها، ويُعتبر القديس ثيوذورس الستوديتي اشهر المدافعين عن الايقونات في هذه المرحلة. استمرّت هذه الحالة الجديدة من الاضطهاد الى حين تولّى السلطة ميخائيل الثالث وأمه ثيوذوره فأعادا نهائيا تقليد تكريم الايقونات وذلك في السنة 843. يُعرف هذا الانتصار
بـ"انتصار الارثوذكسية"، ويجري التعييد له فيخدمة خاصة في الاحد الاول من آحاد الصوم الاربعيني المقدس الذي يدعى "احدالارثوذكسية".
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 19 تشرين الأول 2008
باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
أيها الإخوة الأحباء،
في النص الإنجيلي الذي سمعنا اليوم ترد حادثة ابن أرملة نايين. كان الولد الوحيد لأمه وكان قد صار في مرحلة الشباب ولكنه فارق الحياة مما سبب صدمة إنسانية في المدينة جعلت كلَّ فردٍ من سكانها يشارك في المأتم وخرجت كل المدينة مع الأرملة الى المدفن كنوع من المشاركة في تعزيتها وإظهار المحبة لهذه السيّدة المفجوعة بأملها الوحيد في هذه الحياة. وكان المدفن في أسفل الجبل.
بينما المدينة نازلة لتدفن الميت كان المسيح صاعداً وفي صعوده أعطى الحياة للشاب الميت إذ تحنن على والدته وعاد الجميع بفرح عظيم واندهاش لا حدود له الى قمة الجبل حيث تقع تلك البلدة. لا يعرض لنا الإنجيلي لا فرح الوالدة ولا الأفراح التي أقيمت بالمناسبة واحتفاءً بالقادر أن يغلب الموت بكلمة أو بلمسة منه. ما يهم الإنجيلي لوقا أن يؤكد لنا أن العالم يحدر الى جب الموت والفساد ويقضي على كل امكانياتنا البشرية وأمامنا لا حول لنا ولا قوة بينما اللقاء مع يسوع المسيح ينهض من جب الفساد ويعيد الإنسان من مهاوي ومخاطر الموت، ينقذنا، من أفواه الدمار ليعيدنا من جديد الى القمم الروحية ويعيد للنفس بهجتها وأفراحها وما خسرته ويعيد لها الأمل بالاستمرارية.
إذاً يجب أن يكون الإنسان في حالة صعود دائم وأن لا يكون بينه وبين الله عائق كمثل المدينة المبنيّة على الجبل لا يقف بينها وبين الفضاء الرحب والسماء شيء. سكانها يتمتعون بكل المناظر الخلابة في السهول الممتدّة أمامها ومنظر النجوم من فوقها، هكذا من يطلب الله بكلّ صدق لن يستطيع أن يقف بينه وبين الله شي.
كل سكان المدينة لم ينفعوا الأرملة شيئاً في حزنها سوى بالتعزية البشريّة المحدودة والتي لا تجدي نفعاً. هكذا كل أشياء هذا العالم لا تجدي النفس نفعاً مهما تضافرت لصالح الإنسان سوى ببعض التسلية والسعادة الزائلة. يقول لنا الإنجيلي لكي تحصل على السعادة الحقيقية يجب أن تلتقي بيسوع المسيح الصاعد دائماً إليك ويقطع عليك طريق انحدارك ليعيدك ثانية
الى حيث تجد نفسك ويعيد إليك الحياة التي افتقدَّتها. بعدها ستفرح وستنسى في غمرة فرحك كل تلك المباهج الزائلة التي لا تستطيع أن تفعل لك شيئاً. ويصبح ذهنك مخطوفاً وعقلك يمرح في فضاءات كلَها سمو وعلو حتى يجعلك الله نقياً ولا يجد الموت له فيه شيء. وكل ما ليس بمستطاع عند البشر مقدور عليه عند الله.
فقبل أن تسلّم ذاتك نهائياً للشرّ والفساد وتبدأ بإلقاء اللوم على المجتمع وأهله من الفاسدين والمرتشين والسيِّئين عليك أن تتنبَّه وأنت منحدر الى عمق الموت الكامل. أنَّ يسوع يقف لك في الطريق مرّات عديدة، ويوقفك ويطلب منك أن تعبِّر عن رغبتك بمساعدته. وفي كثير من المرات يفرض عليك مساعدته فإذا انتبهت الى ندائه ولهفته عليك، سيكمل معك طريق الصعود ليجعلك حيث النقاء والصفاء والطهارة والمحبة. وتنشد مع الرسول بولص وتصرخ في وجه الموت أستطيع كلَّ شيء بيسوع المسيح الذي يقويني. آمين.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 26 تشرين الأول 2008
باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
أيها الإخوة الأحباء،
في النص الإنجيلي الذي سمعنا اليوم ترد حادثة ابن أرملة نايين. كان الولد الوحيد لأمه وكان قد صار في مرحلة الشباب ولكنه فارق الحياة مما سبب صدمة إنسانية في المدينة جعلت كلَّ فردٍ من سكانها يشارك في المأتم وخرجت كل المدينة مع الأرملة الى المدفن كنوع من المشاركة في تعزيتها وإظهار المحبة لهذه السيّدة المفجوعة بأملها الوحيد في هذه الحياة. وكان المدفن في أسفل الجبل.
بينما المدينة نازلة لتدفن الميت كان المسيح صاعداً وفي صعوده أعطى الحياة للشاب الميت إذ تحنن على والدته وعاد الجميع بفرح عظيم واندهاش لا حدود له الى قمة الجبل حيث تقع تلك البلدة. لا يعرض لنا الإنجيلي لا فرح الوالدة ولا الأفراح التي أقيمت بالمناسبة واحتفاءً بالقادر أن يغلب الموت بكلمة أو بلمسة منه. ما يهم الإنجيلي لوقا أن يؤكد لنا أن العالم يحدر الى جب الموت والفساد ويقضي على كل امكانياتنا البشرية وأمامنا لا حول لنا ولا قوة بينما اللقاء مع يسوع المسيح ينهض من جب الفساد ويعيد الإنسان من مهاوي ومخاطر الموت، ينقذنا، من أفواه الدمار ليعيدنا من جديد الى القمم الروحية ويعيد للنفس بهجتها وأفراحها وما خسرته ويعيد لها الأمل بالاستمرارية.
إذاً يجب أن يكون الإنسان في حالة صعود دائم وأن لا يكون بينه وبين الله عائق كمثل المدينة المبنيّة على الجبل لا يقف بينها وبين الفضاء الرحب والسماء شيء. سكانها يتمتعون بكل المناظر الخلابة في السهول الممتدّة أمامها ومنظر النجوم من فوقها، هكذا من يطلب الله بكلّ صدق لن يستطيع أن يقف بينه وبين الله شي.
كل سكان المدينة لم ينفعوا الأرملة شيئاً في حزنها سوى بالتعزية البشريّة المحدودة والتي لا تجدي نفعاً. هكذا كل أشياء هذا العالم لا تجدي النفس نفعاً مهما تضافرت لصالح الإنسان سوى ببعض التسلية والسعادة الزائلة. يقول لنا الإنجيلي لكي تحصل على السعادة الحقيقية يجب أن تلتقي بيسوع المسيح الصاعد دائماً إليك ويقطع عليك طريق انحدارك ليعيدك ثانية
الى حيث تجد نفسك ويعيد إليك الحياة التي افتقدَّتها. بعدها ستفرح وستنسى في غمرة فرحك كل تلك المباهج الزائلة التي لا تستطيع أن تفعل لك شيئاً. ويصبح ذهنك مخطوفاً وعقلك يمرح في فضاءات كلَها سمو وعلو حتى يجعلك الله نقياً ولا يجد الموت له فيه شيء. وكل ما ليس بمستطاع عند البشر مقدور عليه عند الله.
فقبل أن تسلّم ذاتك نهائياً للشرّ والفساد وتبدأ بإلقاء اللوم على المجتمع وأهله من الفاسدين والمرتشين والسيِّئين عليك أن تتنبَّه وأنت منحدر الى عمق الموت الكامل. أنَّ يسوع يقف لك في الطريق مرّات عديدة، ويوقفك ويطلب منك أن تعبِّر عن رغبتك بمساعدته. وفي كثير من المرات يفرض عليك مساعدته فإذا انتبهت الى ندائه ولهفته عليك، سيكمل معك طريق الصعود ليجعلك حيث النقاء والصفاء والطهارة والمحبة. وتنشد مع الرسول بولص وتصرخ في وجه الموت أستطيع كلَّ شيء بيسوع المسيح الذي يقويني. آمين.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
هذه هي العظات التي وعدت بها
وترقبوا بنعمته نشر ما يصدر في حينه او بعد حينه (حسب تيسر الوقت)
اذكروني بصلاتكم
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
نعمة الرب ومحبته تكون معك دائمآ ابونا يوحنا
هذه العظات هي تغذية لحياتنا الروحية
فالنصرخ مع بولس الرسول في وجه الموت أستطيع كلَّ شيء بيسوع المسيح الذي يقويني آمين
صلي من اجلي انا الخاطئة
ملاحظة: ابونا لقد وضعت الموعظة نفسها مرتين
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
عذرا اختي المحبوبة بالرب
و عذرا من كل الأخوة
سنصلح الخطأ قريبا
وشكرا
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
عذرا ايها الأحبة
بعد مراجعة المصدر تبين ان عظة 26 تشرين الثاني غير موجودة . فقد وضعوا رسالة رؤساء الكنائس بعد اجتماع الفنار .
فأقتضى التوضيح
وشكرا لمحبتكم
وأغفروا لي أنا الخاطئ
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
نعمة الهنا القدوس تغمر قلوبكم
عذراً على الأنقطاع ولكن كان سيدنا مسافر في اليونان ونعود معكم مع سلسلة العظات واليكم عظة الأحد
الأحد 16 تشرين الثاني 2008
أيها الإخوة والأبناء الأحباء،
نعيِّد اليوم للإنجيلي صاحب الرواية الإنجيلية الأولى.
كما يخبرنا النص أن متى كان جابياً للضرائب وبالتالي لم يكن شخصاً غير معروف ولم يكن ذلك الشخص صاحب المكانة الممدوحة بين الناس. لأن من عادة جباة الضرائب أن يأخذوا أكثر مما يحق لهم وكانوا في أغلب الأحيان يظلمون الناس ولكن ربنا يسوع المسيح دعاه من ذلك الموقع وجعله مبشراً يحمل كلمة الله، كلمة السلام والمحبَّة بدلاً من كلمة التسلط والظلم والاعتماد على حقوق الناس بل ليعمل على عودة الناس الى حقهم الذي تركوه بإرادتهم ولكن بجهالة عقولهم التي أظلمتها الخطيئة وعدم المعرفة.
كانت ردّة فعل العشار متى الاستجابة الفوريّة لدعوة السيّد له وأعلن فرحه بذلك بأن أعدَّ مائدة عظيمة للسيّد دعا إليها أصحابه وأمثاله من الموظفين.
كتب الرسول متى روايته للحدث الخلاصي وصار مرجعاً لما تبعه من الأناجيل المدعوّة بالإزائية (مرقص – لوقا) وتميّزت روايته لحوادث الخلاص أنه ربط كل حوادث أعمال وحياة الرب يسوع بما جاء عنها في النبؤات ولهذا نصادف في روايته العبارات التالية: "كما قيل في النبي" "لكي يتم من الرب بالنبي القائل" "لأنه هكذا مكتوب بالنبي" "لكي يتمّ ما قيل بالأنبياء أنّه سيدعى ناصرياً". تتبع الإنجيلي متى حياة الرب يسوع المسيح له المجد في كتابات الأنبياء خطوة خطوة وأبرزها بطرق مختلفة لكي يبرهن للجماعة المسيحية في دمشق والتي كانت بضيق من اليهود على أن الذي بُشِّروا به هو هو التي تحدثت عنه كتب الأنبياء ولا أحد غيره. ويستعمل في كتابه بعضاً من الحق القانوني عند اليهود يقول الكتاب أنه على فم شاهدين أو ثلاث تقوم كل شهادة فيورد متى في إنجيله الحوادث مزدوجة (مت28:8 و27:9). بينما قد وردت في الأناجيل الأخرى كحالة شفاء لشخص واحد.
خرجت القرعة على الرسول متى ليبشر في بلاد الهند فذهب الى هناك وربح الكثيرين للرب ولما سمع أنَّ الملك يريد أن يبني له قصراً وكان قاسياً
وظالماً ذهب إليه الرسول متى وأقنعه بأن يسلِّم له العمل واتفق معه على المبلغ وعلى المدّة وأخذ الرسول المال الكثير ووزعه على الفقراء ولما حان وقت التسليم طالبه الملك بالقصر فقال له الرسول أنه قد بنى له قصراً في السموات فأمر الملك بإنهاء حياته حرقاً بالنار وآخرون يقولون أنه قطع رأسه بالسيف.
تشكل سيرة الرسول متى بالنسبة للمؤمنين نموذجاً يقتدى به ويعلِّم على عدم قبول الظلم مهما كان الأمر وأن يساعد المظلومين.
وعلى أن الإنسان يجب أن يكون حريصاً على سماع الصوت الإلهي عندما يأتي ويوجه الرب الدعوة للإنسان لكي يتبعه إذ أن الله هو الذي يدعو ويختار ونحن نستجيب أو لا نستجيب ولهذا يعلمنا الرسول بولص أن لا نقسّي قلوبنا إذا سمعنا صوته فلا نعلم هل ستكون هناك دعوة ثانية.
ويعلمنا أننا عندما نسمع صوته ودعوته علينا أن نتوجه له بكل قلوبنا وأحاسيسنا ومشاعرنا ونطلب منه أن يقوي عزائمنا لكي نخلص له الاستجابة والحياة.
ربنا يسوع المسيح في كلِّ وقت ينادينا ويدعونا لكي نحمل كلمته. ينادينا أن نتبع تعاليمه حيث يعمُّ الفساد، ينادينا في وجوه المتعبين والمضنوكين والجياع والعطاش والعراة وخاصة العراة من كلمته الذين يحتاجون كلمة تقوية لعمل صالح يقتدون به. سمع القديس أنطونيوس كلمته فتبعه. سمع القديس سمعان العمودي كلمته فتبعه وكلّ منهما سمع الكلمة من الإنجيل، الأول في القرن الثالث للميلاد والثاني في القرن الخامس للميلاد ولكنهم اعتبروا أن الكلمة موجهة إليهم. غيرهم من القديسين كان يسمع الكلمة وكانت الكلمة من الإنجيل دعوة السيد الخاصّة إليهم لكلِّ منهم بشكل خاص. هذا العمل الصالح يحتاج الى شجعان لايعرف التردد طريقاً الى قلوبهم. لأن الإنسان "المتقلقل في طرقه لا ينجح" الإنسان المتردد هو كالإنسان الفاتر الذي يقول عنه
سفر الرؤيا "ياليتك كنت حاراً أو بارداً ولكنك فاتر وسأتقيأك يقول الرب الإله". التبرد في حياة الفضيلة والخوف من سماع الكلمة الإلهية ينعكس في الحياة بشتى الأنواع وينعكس كذلك على الحياة وما يختصُ بها. الذي يتبع الرب لا يعود يهتم بالموت بل يصبح الرب بالنسبة له كل شيء إن فرح فمع الرب وإن حزن يستمدُّ تعزيته من محبة الله وإذا أصابه ضيق يلتجىء الى الله. أي تكون نتيجة الدعوة كما حصلت عند الرسول بولص الذي ترك كل شيء وتبع الكلمة وحملَ الرب بشارة الى جميع الأمم. وكما قال بطرس للرب: "يا رب ها قد تبعناك وتركنا كل شيء". هل نستطيع أن نقول للسيد كما قال الرسول بطرس أو على أقل تقدير نماثله بالنيَّة والله هو الذي يكمِّل كل نقص.
نفعنا الله بصلوات رسوله متى ويهذّب عقولنا بكلمات روايته لبشارة الخلاص.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fr. Jean
ربنا يسوع المسيح في كلِّ وقت ينادينا ويدعونا لكي نحمل كلمته.
[align=justify][frame="10 98"]هنذا واقف على الباب وأقرع، إن سمع أحد صوتي وفتح الباب، أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي (رؤيا 3: 20)[/frame][/align]
[align=justify]
شكراً أبونا على هذا الموضوع.
بركاتك
[/align]
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 23 تشرين الثاني 2008
أيها الإخوة الأحباء،
يعتبر هذا المثل من أشهر الأمثال في الإنجيل عامة وصارت الآية "يا غبي في هذه الليلة تسترد نفسك منك فهذا الذي أعددته لمن يكون" مثلاً يضرب للإنسان الذي لا يشبع من هذه الدنيا ولا من مالها بالرغم مما يكون قد جمعه وتوفّرَ عنده وكل ذلك تحت الادعاء الحرص والخوف من المستقبل.
مرّة كانت سيدة مسنّة تعمل في إحدى الكنائس وكانت هذه السيدة تَدَّعي الفقر وتبكي دائماً أمام زوار الكنيسة الذين كانوا يحنون عليها ويعطونها ويقدمون لها مالاً وطعاماً حتى جمعت مالاً كثيراً بعضه قد بطل وفي ليلة من الليالي جاء لصوص وسرقوها فذهبت الى مأوى العجزة وعاشت هناك حتى وافتها المنيّة. ولما كنا نسألها نحن العارفين بما عندها وما جمعته من مال كانت تجيب هذا المال لآخرتي وكان عمرها آنذاك أكثر من 79 عاماً.
إذاً ليس الغباء أن لا يفكر الإنسان إلا بنفسه ولكن الغباء الأشد أن لا يعرف أن يصرف ماله الذي حصل عليه من تعبه. أموال الغباء المماثلة كثيرة مثلاً الإهتمام بالزينة الخارجية عند الرجال والنساء في هذه الأيام حيث تصرف الأموال الكثيرة لو صرفت على غذاء الناس وإشباع الجياع وإكساء العراة لما وجد في الأرض جائع أو عطشان. الغباء الروحي يغلق منافذ النور الحقيقي المؤدية الى البصيرة وتجعلنا لا نعرف إستخدام الوزنات التي أعطاها الله لنا لاستخدامها والمتاجرة بها.
يريد الإنسان أن يتمتع بوقته وماله وجماله فيعزف عن حياة الشركة العائلية فيكتفي بولد أو ولدين في حياته ويتفرّغ للحياة بكل مباهجها وبهارجها. في هذه الأيام يسود غباء الإهتمام والخوف المفرطين: الإهتمام بالمستقبل والخوف مما قد يأتيه المستقبل أو ما يخبئه بين طياته.
حالات مماثلة من الغباوة تصيب الناس عند بحثهم عن زوجة، فبدلاً من أن يبحثوا عن الفتاة ذات الأخلاق الحميدة والعقل الراجح نرى الشاب ينظر الى الجمال الخارجي أو لما تملكه هذه الفتاة أو أهلها من ثروة. لكي يطمئن نفسه بأنه حصل على جمال لفترة طويلة أو مال سيعينه على ملذاتالدنيا وسيفتح أمامه أبواب السياحة واضرابها ولا ينتبه الى الويلات التي يجلبها هذا التفكير ولا يعتبر بالخبرة التي حصلت مع غيره.
غباوة تحصل مع المتسلطين الذين يصدِّقون أن لهم سلطاناً على غيرهم ولا سلطان لأحد عليهم بينما الرسول بولص ينبه الى أن لهؤلاء سيِّدٌ وهو ربنا يسوع المسيح وينصحهم بأن صراخ وأنين الذين ظلموهم يصل الى الله ويشتكيهم.
ويعتبر الآباء القديسون أن أي لهو في العالم أو إستسلام له إنما هو غباء وفي كل الحالات يجب أن يطرح الإنسان تساؤلاً ياغبي وهذه التي ركّزت عليها لمن تتركها إذ اليوم تطلب نفسك منك.
لأهمية هذا المثل حبك الناس حوله قصصاً مشابهة منها: أن رجلاً ذا سلطة وجبروت دخل الى خياط وطلب منه أن يخيط له قميصاً متيناً يكفيه سنين عديدة وهدَّده بالموت والعذاب إذا لم يحقق له طلبه. فاضطرب الخياط المسكين وتأسف على حاله من تهديد هذا المفتخر والمتكل على قوَّته، في تلك اللحظات دخل الملاك بهيئة زبون وقال له ماذا يريد منك هذا ولما كان يهدِّدك، قال له الحادثة كما جرت فقال له الغريب أنا ملاك الموت اليوم سآخذ روحه فلا تهتم ولا تعمل له شيئاً. قصص كثيرة يرويها الناس تماثل هذه الرواية الإنجيلية. ففي كل مرّة يسيرون فيها وراء ميت تمثل أمامهم الحقيقة كاملة. ولكن هناك خوف داخلي ينسيهم الحق والحقيقة ويجعلم يعودون بكلِّ قوّة الى أموالهم وعاداتهم وسعيهم وركضهم وكأن شيئاً لم يكن. أبعد الله عنا كل غباء روحي ونتضرَّع إليه أن ينير بصيرتنا كيلا يدركنا ذلك اليوم بغتة وقناديلنا مطفأة لا زيت فيها.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
عظة الأحد 30 تشرين الثاني 2008
أمن الناصرة يخرج شيء صالح
كلمة تعارف عليها الناس أخذاً عن الإنجيل المقدَّس. قالها نثنائيل المشبع بالتقليد اليهودي والقائم بكل ما يقتضيه الناموس وبالنسبة له هذا العمل كان كل شيء والغاية والهدف.
وكان اليهود يعتبرون منطقة الناصرة في الجليل مركزاً للعصابات التي تعيث في البلاد فساداً حتى صارت مضرباً للأمثال في كل بلاد فلسطين والجنوب اللبناني والسوري وكذلك بلاد الأردن وكانت عصاباتها شديدة البأس فذهب شرُّها مثلاً تؤلَّف حوله الروايات.
وما يستوقفنا هنا هذا الإصرار الإجتماعي على تصنيف الناس وعدم رؤية أو الإقرار بالإمكانيات الكامنة في نفوسهم. ونعمة الله القادرة أن تحوّلهم من أناس موغلين في الشرّ والرذيلة الى رهبان ونساك. ما يريده منا الله بسرّ التوبة ليس أن يتوب الخاطئ بل أن نكون نحن قادرين على تغيير أنفسنا ونظرتنا الى الناس ورؤيتهم كخلائق على صورته ومثاله. وفي النص دعوة أيضاً الى تجاوز القيم الإجتماعية التي يصنِّف الناس بعضهم بعضاً بحسبها وتجاوزها الى معرفة الإنسان معرفة عميقة لعله يظهر عكس ما يبطن كما في روايات عديدة عن الآباء القديسين. ولنا في سيرة القديس دانيال الناسك والبارّة مريم المصرية خير مثال على التحول الذي من الممكن أن يصيبنا أو يصيب كل إنسان ساع الى التوبة والتجدّد.
ونسأل الله أن ينير بصيرتنا لكي نعرف الإنسان الحقيقي وننظر الى نقائه وطهارته ومحبته للناس ورحمته ووداعته لا أن ننظر الى مجتمعه وثيابه وتأنقه الخارجي فهذه قد تخفي آلاماً لا عدد ولا حصر لها.
ألا يقول الرسول بولص: نحن فقراء ونغني كثيرين... ولكنه عندما يتكلم عن نفسه يدعو نفسه بالسقط. ولكن هل كان السقط؟
ألم يتعب أكثر من جميع الرسل.
لقد صدق قول الشاعر هنا:
لا تقل أصلي وفصلي إنما أصل الفتى ما قد حصل
لقد سمَّى اليهود ربنا يسوع المسيح بعلزبول ورئيس الشياطين وما أدركوا أنه هو الذي وضع الناموس وهو القادر وحده أن يغيّر الناموس نحو الأفضل وأن يوصله الى أسمى غاياته.
لأنهم كانوا محكومين بعقلية جامدة لا تتحوّل جعلتهم عبيد الناموس والحرف الذي يقتل. ومن كانت هذه حالهُ لا يمكن أن يتسامى الى نور المسيح وحرية أبناء الله.
جعل الله لنا رسوله أندراوس شفيعاً حاراً في حياتنا.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 7 كانون الأول2008
الإخوة والأبناء الأحباء،
تعلمنا الكنيسة أن إيماننا لا ينطلق من فكرة مجرَّدة بل من الكلمة المتجّسدة التي قال عنها يوحنا الإنجيلي "والكلمة صار جسداً وخيَّم بيننا". وإنطلاقاً من هذا الإيمان وغيره من الآيات الواردة في الإنجيل تسقط الكنيسة دائماً الأحوال الإجتماعية على مقاسات هذا الإيمان التجسدي والخلاصي. كالزواج – الحياة الإجتماعية – العلاقات بين الناس ومنها القضاء والمحاكم في الكنيسة.
لقد قال السيّد له المجد في إنجيل متى "كن مراضياً لخصمك سريعاً ما دمت معه في الطريق لئلا يسلمك الخصم الى القاضي ويسلمك القاضي الى الشرطي فتلقى في السجن. الحق أقول لك لا تخرج من هناك حتى توفي الفلس الأخير. "إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما. إن سمع منك فقد ربحت أخاك وإن لم يسمع فخذ معك أيضاً واحداً أو إثنين لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين أو ثلاثة وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار".
وقد أعطى ربنا يسوع المسيح سلطة القضاء في الكنيسة للرسل وبواستطهم لتلامذتهم "الحق الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء" وقد تكلم السيد كثيراً عن القاضي العادل والقاضي الظالم. وأعطى بعض الأحكام الجاهزة في هذا المجال فهو يمنع الطلاق إلا لعلّة الزنى ولكن هنا بعض الذين يقولون "إلا لعلّة فقد زنى".
ويرد عند بولص الرسول ذكر القضاء في الكنيسة واضحاً وضوحاً لا لبس فيه ولا يحتمل التأويل ولا التفسير 1كو6 "أيتجاسر منكم أحد له دعوى على آخر أن يحاكم عند الظالمين وليس عند القديسين. ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم فإن كان العالم يدان بكم أفأنتم غير مستأهلين للمحاكم الصغرى. ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة فكم بالأحرى أمور هذه الحياة. فإن كان لكم محاكم في أمور هذه الحياة فأجلسوا المحتقرين في الكنيسة قضاة لتخجيلكم أقول، أهكذا ليس بينكم حكيم ولا واحد يقدر أن يقضي بين إخوته. لكن الأخ يحاكم الأخ وذلك عند غير المؤمنين. فالآن فيكم عيب مطلقاً لأن عندكم محاكمات بعضكم مع بعض".
وبناءً على هذه التعليمات الواردة في الإنجيل أقامت الكنيسة المحاكم الروحية يقودها أناس مشهود لهم بحسن السيرة والتقوى بالرغم من بعض الأخطاء. كان الوصول للوقوف أمام المحاكم يعتبر نقيصة. كان الناس يسارعون لحل النزاعات والخلافات عند أناس حكماء، كما يعلمنا الرسول بولص وعندما يتكلّم الإنسان الكبير كان الناس يسمعون كلمته ويعتبرون عدم سماع كلمة الكبير بمثابة سوء تصرُّف أو قلَّة تهذيب وخروج على عادات المجتمع واعتباراته. وبالرغم من إنشغال المحاكم الروحية برئاسة الأسقف أو من ينيبه، بكل القضايا الداخلية للجماعة المسيحية إلا أنَّ الأحوال الشخصية مثل الزواج الطلاق الهجر - النفقة – حضانة الأولاد – التعويض كانت العمل الأهم بالنسبة لهذه المحاكم.
ولا يزال حتى يومنا أناس كثيرون يلتجؤون الى الكنيسة لإيجاد حلّ لمشاكل قائمة تخصّهم قد تكون شخصيّة وقد تكون قائمة بالعلاقة مع آخرين وحسناً يفعل من يلتجىء الى الكنيسة ولكن توجد بعض الملاحظات التي يجب تداركها في الحالات التي نلتجىء الى الكنيسة لحلِّ مشاكلنا وهي:
يجب أن نعرض المشكلة واضحة كل الوضوح لمساعدة الكاهن أو المطران على فهم المشكلة فهماً صحيحاً وكافياً.
الصدق في عرض المشكلة وكأننا نتكلم أمام الله في يوم الدينونة.
عدم إلقاء اللوم على الطرف الآخر وترك المجال متاحاً أمام عملية المصالحة.
يجب أن لا نعرِّض بالآخرين بكلام مهين مهما كان الخلاف بيننا.
ألا نعرض الحلول على الأب الروحي كاهناً كان أم أسقفاً لنفرضها عليهم وتجنّب القول إفعل هذا وقل له ذاك وعليك أن تفعل الأمر بالطريقة الفلانية.
كل ما في الأمر علينا أن نقول كلمة الحق والصدق أمام القضاء الكنسي ونقبل حكم الكنيسة الصادر على مقاسات الحق وأن نكون
شديدي التهذيب في قبوله. لأن المحاكم الكنسية تبغي دائماً خير الناس ومصلحتهم ونزع الشر من بين الناس. والضرب على يد المسيء وإنصاف المظلوم.
وإذا لم نكن صادقين مع القاضي الكنسي وغيره من القضاة فكيف يستطيع إخراج الحكم الحق وإعطاء كل شخص ما يخصُّه أو كيف سيفصل بين المتخاصمين من غير أن يظلم أحداً.
ورجائي الى كل الإخوة والأحباء أصحاب العائلات أن يفكروا دائماً تفكيراً صحيحاً مؤسساً على تعليم الإنجيل والإيمان والعلاقة مع الرب يسوع المسيح وبهذا لن يصلوا في يوم من الأيام الى خلاف أو صدام بل سيحفظ الرب بيتهم وحياتهم من كلِّ أمر شرير وهدام.
ونصيحة الى والدي الزوجين أو المتزوجين الجدد أن لا يتدخلوا في حياة أبنائهم الزوجية وأغلب الخلافات تنشأ من تدخل إما أهل العريس أو أهل العروس أو كلاهما معاً.
ولكي يحافظ الزوجان الجديدان على بيوتهم ولكي يبنوا عائلات صحيحة عليهم المثابرة على الصلاة وحضور القداس الإلهي وقراءة الإنجيل قراءة صلاة. لأنه إن لم يبن الرب البيت باطلاً يتعب البناؤون وإن لم يحرس الرب المدينة باطلاً يتعب الحراس. ونرى أن أكثر حالات الخلافات الزوجية تقع في البيوت التي لا مكان لله فيها أو ليس لله مكان في شخص أحد الطرفين.
هذه الملاحظات البسيطة التي رأيت من الضروري أن أكتبها إليكم أيها الأحباء. لكي ننتبه لأنفسنا وبيوتنا وعلاقاتنا مع بعضنا البعض ولا ننجر مع هذا العالم وطرق تفكيره وفلسفته في المعاملة والعيش فهي متغيِّرة وصائرة الى الفساد كالمصدر الذي صدرت عنه. إن الرسول بولص يقول عن الحياة بحسب الإنجيل. أي الفضائل الواردة في الإنجيل أن هذه ليس من ناموس ضدها. ونطلب الى الله أن يعيننا جميعاً على بناء مجتمع خالٍ من المشاكل قدر الامكان.
حفظكم الله وحفظ أبناءَكم وعائلاتكم من كل سوء ومكروه.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 14 كانون الأول2008
أيها الإخوة والأبناء والأحباء،
في تذكار الأجداد الذي تقيمه الكنيسة اليوم قبل عيد الميلاد المجيد تتلو علينا هذا الفصل الإنجيلي الذي فيه الله يدعونا الى عشاء محبته. وفيه تأكيد على أن الخلاص الآتي بالمولود الجديد هو لجميع الناس الذين يعرفون أن يسمعوا كلمة الله ويعيشوها ولا فرق بين شخص وآخر مهما إختلفت أحوال الناس الإجتماعية والإقتصادية والخلقية ألا يقول الرسول بولص في رسائله "لا عبد ولا حرّ لا يهودي ولا يوناني لا ذكر ولا أنثى الكل واحد في المسيح" كل ما في الأمر أن هؤلاء المدعوين بعد أن لبوا دعوة المسيح ما عاد لهم إنتماء الى غيره كما قال الرسول أيضاً في رسالته الى أهل رومية "أنتم الذين بالمسيح إعتمدتم المسيح قد لبستم هللويا".
الشخصيات الواردة في النص هم:
1- الملك، يمثل الله.
2- خدم الملك، يمثلون الأنبياء والمبشرين وكل من دعا صادقاً لسماع كلمة الله وطاعته.
3- المدعوون، هم البشر الذين ينقسمون لفئتين: فئة الذين إنشغلوا عبر العصور بما لهذا العالم، والقسم الثاني اليهود الذي ن قتلوا الأنبياء ورجموا المرسلين. الا يقول الرب يسوع "يا اورشليم يا اورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها كم من مرّة أردت أن أجمع بنيكِ كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها فلم تريدوا" كم مرّة وبخ اليهود على انهم بنو قتلة الأنبياء. إن الله منذ بدء الخليقة يهتم بالبشر وخلاصهم وإستقامة حياتهم. يذكر ذلك الرسول بولس في كتابه الى العبرانيين "قديماً كلّم الله الآباء بالأنبياء بطرق مختلفة حتى أنه كلمنا في الأيام الأخيرة في إبنه الذي جعله وارثاً لكل شيء وبه خلق العالم".
المائدة، في هذا النص المقروء قبل عيد الميلاد تشير الى أن الآتي هو المائدة بذبيحة الصليب. فربنا يسوع المسيح هو المائدة الحقيقية التي إن أكلنا منها نحيا ولا نموت مثل آدم. يقول داود النبي "هيأت أمامي مائدة تجاه الذين يحزنوني" إن الأيقونة البيزنطية تظهر المسيح ملفوفاً بالأقمطة البيضاء كرمز للكفن وتنويه بسبب حضوره للفداء.
ونحن مدعوون للإقتداء به وبأعماله وحياته: فقد أطاع حتى الموت
موت الصليب وكذلك أطاعت العذراء الله وقالت: "ها أنذا أمة للرب".
الدعوة لنا جميعاً وموجهة في كل وقت فما هو موقفنا من دعوته تلبية أم رفض. يتساءل أحدنا كيف يدعونا الله ونحن لا نجيب يا ليته يدعونا، ذات الجواب والحالة واجه بها ربنا يسوع المسيح الشعب اليهودي عندما قال لهم: "تقولون يا ليتنا كنا في أيام الأنبياء لما كنّا قتلناهم" وينبههم الى انهم سيقتلون ويعذبون ويطردون الأنبياء والمرسلين من قِبَلِه.
في كثير من الأوقات نسمع دعوته لحضور الصلاة فنحتجّ بأن أشغالنا الكثيرة لا تمكننا من الحضور إذ لا وقت لدينا. ألا يتساءل الإنسان عن الوقت الذي عليه أن يستخدمه في محبة الله والعلاقة معه. هل نعطي لله أتفَهَ أوقاتنا أو التي لا نعرف ماذا نفعل بها وكيف نقضيها. يجب أن نجعل الله على رأس اهتماماتنا وقبلها جميعها لأنه هو ملح حياتنا ونورها. بهذه المشاعر وصدق العزيمة نستجيب لدعوته ولا نتردد. هذا ما قصده الرب يسوع بالانسان الغير المستعد استعداداً صحيحاً للمائدة الملكية فطرده الملك من الحضرة بسبب تهاونه.
يدعونا الله في كثير من الأحيان لعمل الخير فنحتجّ بقلة ذات اليد ونحجم عن العطاء أيضاً بأننا نحن محتاجون أكثر. وكثيراً ما نتعلل أمام الدعوة الصالحة والفكر الخيّر بعلل الخطايا كما يقول النبي داود. ألا يقول المثل الشعبي إن الطريق الى جهنم مفروشة بالأعذار الحسنة.
بشأن المناولة: نعرف جميعاً أنها التي تورثنا الحياة الأبدية والتي تجعلنا ثابتين فيها. أليس هو القائل: "من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه" ألا يقول أيضاً: "أنا أقيمه في اليوم الأخير وأعطيه الحياة الأبدية" ولكننا بحجج تظهر تواضعاً نبتعد عن أهم عمل في حياتنا الروحية. نسمع الكثيرين من الناس يقولون: لي سنوات لم أتناول أو سنوات لم أذهب الى الكنيسة. مع أن الدعوة الإلهية لنا أن يكون اهتمامنا بخلاصنا وكل ما عدا ذلك يعطى لنا ويزاد. ولنا في عصافير السماء وزنابق الحقل أمثلة وعبراً.
في الحياة الاجتماعية، كم نبرز مواقفنا بكبرياء بدلاً من التوبة والتواضع. ألا نحتجّ بأمثلة عديدة ومقولات مختلفة مستعملين في بعض الأحيان كلام الكتاب المقدس.
أيها الأحباء دعوة الله إلينا واضحة كل الوضوح ولا لُبس فيها.
الاستجابة لدعوة الله تتطلب جهاداً لأنها تجعلنا في مواجهة مقولات العالم ومطالبه فهل نحن مستعدون للإستجابة لدعوة الرب بدون أن نجادله ونمرمره. هل نحن طائعون له كالسيدة العذراء وكالسيد المسيح الذي قال: "يا أبتِ إن كان من الممكن أن تعبر عني هذه الكأس ولكن لا كمشيئتي بل لتكن مشيئتك" لنقل أيها الأحباء أمام الله من كل عقولنا وأذهاننا ونياتنا لتكن مشيئتك يا رب ومستعدّ دائماً قلبي يا الله. وسنجد في النهاية أننا قد حققنا الهدف من حياتنا في دنيا زائلة فنجلس معه في ملكوته متمتعين بكل نعمة وسعادة وغبطة مبتدئين ذلك الملكوت من أرضنا هذه التي بطاعتنا لله وسماع كلمته نصيّرها ملكوتاً آخر ومائدة سعادة وبركة لا تنضب.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 21 كانون الأول2008
الإخوة والأبناء الأحباء،
بداية إنجيل متى عبارة عن سرد وترداد لأسماء غريبة اللغة كتبت بحروف عربية واعتبرها القديس متى الإنجيلي سلالة نسب المسيح إبتداءً من إبراهيم الى مريم العذراء. والعارف المدقق بهذه السلسلة يجدها بعيدة عن الواقع الوارد في أسفار العهد القديم إذ تغيب أسماء هامة وتظهر أسماء. وللآباء رأي بهذه السلسلة ومثيلتها في إنجيل لوقا. فبعضهم يقول أن لوقا كتب لائحة لنسب الرب يسوع بالجسد، بشرية، أو مادية. بينما الإنجيلي متى فقد كتب سلسلة النسب بترتيب روحي يعتمد على قراءته الخاصة لشخص يسوع المسيح، وقراءته هذه مدعمة بمعرفة دقيقة للعهد القديم.
إن هدف الإنجيلي متى من كتابة البشارة كان إظهار أفضلية الأمم على اليهود في كثير من الظروف التي رافقت حوادث الخلاص. وكذلك يؤكد الإنجيلي متى على الأمم كافة لها شركة في سرِّ صيرورة يسوع المسيح، والترجمة الحقيقية للآية الأولى هي "كتاب صيرورة يسوع المسيح" وليس كتاب ميلاد. يستعمل الإنجيلي كلمات بكل تدقيق ويعطيها معانيها اللاهوتية المتطابقة مع كل ما كتبه ومتوافقة مع نظرته الشاملة للموقف اليهودي الرافض لحمل الرسالة وتأدية المهمة ليس في العهد الجديد بل وفي العهد القديم مرّات عديدة. وقد أظهر في عرضه لهذه الأسماء أن الأمم كانت في مواقف الشرف والعرفان أفضل من كثيرين من رجالات اليهود ويقتصر موقف الرسول متى على تعداد النساء من الأمم لكي يضرب المفاهيم اليهودية الذكورية. يورد أيضاً عدداً من الملوك بعد الملك سليمان، كثير من هؤلاء الملوك كانت أمهاتهم من الأمم. ولكن الرسول متى المعروف بعرضه الأمور بروحانية مميزة لا يورد هنا إلا الأسماء الذين الملوك والنساء ارتبطت أسماؤهم بعلاقة طيبة مع الله برغم بعض الضعفات.
وأهم ثلاث شخصيات يورد ذكرهم في هذا الترتيب وهم يسوع وداود وابراهيم ليؤكد أن هذا الآتي هو النسل الذي تتبارك به جميع الأمم وهو الذي حقق المواعيد المعطاة بداود أو هو الذي حقق صورة داود المنتصر على أعدائه والتائب الى الله والوديع. ولكن الرب يسوع من جهته يرفض أن يكون ابن داود حصرياً بالجسد إذ يقول عن نفسه "كيف يكون
ابن داود وداود يدعوه ربه" الا يقول في المزامير "قال الرب لربي إجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك". وكيف يكون ابنه طالما داود يدعوه ربه.
ما يريد الرسول متى أن يؤكد هو أنه بالمسيح قد تحققت كل النبؤات وليس عند اليهود ولا الأمم من حاجة للبحث عن مسيح آخر.
يوفق الإنجيلي بهذه الرمزية التي كتب بها إنجيله إذ يعطي المسيح بعده الكوني ويبين كيف أن جميع الشعوب اشتركت في الإعداد لمجيئه.
فأسأل المخلص الآتي على سحاب بهاءات الوحي الإلهي والمنير ليل الأمم بإعلانات شتى أن يجعلنا من المشاركين بإظهار محبته وعظمة تجسده لكل العالم، لعل الملائكة تعود ثانية لترتل في السماء وفي القلوب المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 28 كانون الأول2008
الإخوة والأبناء الأحباء،
بداية إنجيل متى عبارة عن سرد وترداد لأسماء غريبة اللغة كتبت بحروف عربية واعتبرها القديس متى الإنجيلي سلالة نسب المسيح إبتداءً من إبراهيم الى مريم العذراء. والعارف المدقق بهذه السلسلة يجدها بعيدة عن الواقع الوارد في أسفار العهد القديم إذ تغيب أسماء هامة وتظهر أسماء. وللآباء رأي بهذه السلسلة ومثيلتها في إنجيل لوقا. فبعضهم يقول أن لوقا كتب لائحة لنسب الرب يسوع بالجسد، بشرية، أو مادية. بينما الإنجيلي متى فقد كتب سلسلة النسب بترتيب روحي يعتمد على قراءته الخاصة لشخص يسوع المسيح، وقراءته هذه مدعمة بمعرفة دقيقة للعهد القديم.
إن هدف الإنجيلي متى من كتابة البشارة كان إظهار أفضلية الأمم على اليهود في كثير من الظروف التي رافقت حوادث الخلاص. وكذلك يؤكد الإنجيلي متى على الأمم كافة لها شركة في سرِّ صيرورة يسوع المسيح، والترجمة الحقيقية للآية الأولى هي "كتاب صيرورة يسوع المسيح" وليس كتاب ميلاد. يستعمل الإنجيلي كلمات بكل تدقيق ويعطيها معانيها اللاهوتية المتطابقة مع كل ما كتبه ومتوافقة مع نظرته الشاملة للموقف اليهودي الرافض لحمل الرسالة وتأدية المهمة ليس في العهد الجديد بل وفي العهد القديم مرّات عديدة. وقد أظهر في عرضه لهذه الأسماء أن الأمم كانت في مواقف الشرف والعرفان أفضل من كثيرين من رجالات اليهود ويقتصر موقف الرسول متى على تعداد النساء من الأمم لكي يضرب المفاهيم اليهودية الذكورية. يورد أيضاً عدداً من الملوك بعد الملك سليمان، كثير من هؤلاء الملوك كانت أمهاتهم من الأمم. ولكن الرسول متى المعروف بعرضه الأمور بروحانية مميزة لا يورد هنا إلا الأسماء الذين الملوك والنساء ارتبطت أسماؤهم بعلاقة طيبة مع الله برغم بعض الضعفات.
وأهم ثلاث شخصيات يورد ذكرهم في هذا الترتيب وهم يسوع وداود وابراهيم ليؤكد أن هذا الآتي هو النسل الذي تتبارك به جميع الأمم وهو الذي حقق المواعيد المعطاة بداود أو هو الذي حقق صورة داود المنتصر على أعدائه والتائب الى الله والوديع. ولكن الرب يسوع من جهته يرفض أن يكون ابن داود حصرياً بالجسد إذ يقول عن نفسه "كيف يكون
ابن داود وداود يدعوه ربه" الا يقول في المزامير "قال الرب لربي إجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك". وكيف يكون ابنه طالما داود يدعوه ربه.
ما يريد الرسول متى أن يؤكد هو أنه بالمسيح قد تحققت كل النبؤات وليس عند اليهود ولا الأمم من حاجة للبحث عن مسيح آخر.
يوفق الإنجيلي بهذه الرمزية التي كتب بها إنجيله إذ يعطي المسيح بعده الكوني ويبين كيف أن جميع الشعوب اشتركت في الإعداد لمجيئه.
فأسأل المخلص الآتي على سحاب بهاءات الوحي الإلهي والمنير ليل الأمم بإعلانات شتى أن يجعلنا من المشاركين بإظهار محبته وعظمة تجسده لكل العالم، لعل الملائكة تعود ثانية لترتل في السماء وفي القلوب المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 25 كانون الأول2008
تأمـــــــل
يا سيّد السلام، كيف أحدّثك في عيد ميلادك وكيف أتوجه إليك في مجيئك. هل أستطيع أن أنظر إليك في تواضعك الأقصى إن نفسي في اضطراب عظيم يفوق جيشان البحر. فهل تسمع من لا يسمع ذاته، هل تميل مسمعك الى الصوت الأقوى إننا نعرف أنك تسكن في القلوب الوديعة والمتخشعة التي اعلنت لنبيّك أنك لا ترذلها.
أتيت لتعطينا سلامك فهل استطعنا أن نفهم سينه الأولى؟ إن العالم لا يجعلنا نسمع مقولتنا إليك لأنك تسمع للمنصتين إليك في صمت ومهابة بعواطف صادقة ومشاعر نقيّة وأنت آتٍ في سكون وهدوء الهواء العليل عند كلِّ صباح الى مساكنك لتهدء عاصفة إضطراب آلامنا لعلنا في هدوء حضورك نستطيع أن ندرك ما لا يدرك بكل آلات العالم والدنيا.
لقد صرت مثلنا يوم إمتلأت كؤوس يأسنا ومرارتنا وما بخلت علينا بكل نعمتك نحن الجاحدين محبتك والذين قست قلوبنا أمام رأفتك وغلظت رقابنا أمام لطفك ووداعتك. أتيت لتلقي سلاماً ولكنَّ السلام طار من نفوسنا ومن بيئاتنا وبدلاً من أن نبحث عنه عندك تهنا في توجهاتنا وطالما نحن في درب غير دربك ونطلب أن نجد المفقود في ظلال نورٍ غير نورك باطلاً نتعب ونكدُّ.
يا سيّد السلام علمنا كيف نقتني المقدرة على الإستجابة لصوتك لا تترك لنا الحريَّة أن نختار بينك وبين غيرك. أنت تعرف أن عقولنا ما تجاوزت مرحلة الطفولة وبعضنا لم تولد عقولهم بعد. هل تخاطب أنت البصر أم البصيرة، والبصيرة الفاقدة العقل قلب أعمى، عميت قلوبنا عن معرفتك فتعال الى هياكلك التي اخترتها لك في قلوبنا واطرد منها التجار والصيارفة وباعة الحمام الذين تاجروا بما وهبتني إياه ولم يشفقوا عليَّ أنا المسكين اليائس في غيابك.
بعثر مال الصيارفة الذين به استبدوا بي وتمكنوا بفكري. لقد حوّلوا سلامي الى خداع حتى بت بلا جناحين لأطير كالحمام.
والى من أطير أو أهرب أو التجيء إلا إليك أنت الآتي لتطلبني كخروف ضلَّ عن باقي القطيع. وماذا أقول في أيامنا هذه قد ضلَّ القطيع كله لأنّه يظن أنك ساكن في العلو أعلى من سحاب السماء ونجومها ولا يعرفون أنك تسكن في قلوبنا. ألم تنبهنا الى ذلك إذ قلت ملكوت الله في داخلكم ولكنهم لن يسمعوا لأنك ما أتيت على لعب الأطفال، أحصنة وطائرات ودبابات وسياط قاهرة بل أتيت متنكباً جناح الرحمة والعطف واللين واللطف والمحبة، أتيت لتعطي كلَّ شيء، يا سيِّدي ألم يقل لك أحد قبل أن تأتي الى العالم أن الذي يأتي الى العالم ويعطي كلَّ شيء يفرح به الناس ولكنهم لا يسمعون له كلهم، ألم يخبرك أحد عن الظلام الذي سرّ به الناس أكثر من نورك لأن نورك يفضح أعمالهم. بكل تأكيد كنت تعرف أن سلامك اقوى من نارهم وأن سيفك أكثر رأفةً من حنان العالم، وأن نارك التي اشتهيت إضطرامها أبرد واكثر سلاماً من هوائهم العليل. ماذا أقول لك، سامحني، على أن أقول علمني كيف أسمع ما تقوله لي. أنت المسامح الناس عن هفوات ألسنتهم. سامحني إن كنت تجرأت وتأملت بمجيئك ووصفت قمم سلامك وتجرأت عليك بالأسئلة يا من جعلتنا نتجرأ عليك لأجل خلاصنا. سامحني إن كلمتك بصيغة الأمر أنا الذي خطيئتي أمامي في كل حين. قال لنا قديسك أنك أتيت لنتبادل الأدوار. نعم هكذا يفعل المحبون دائماً لا يقتنعون بأن محبوبهم يفعل السوء أو فيه سوء لأن المحبة تلقي بالمحبين على الرجاء. لقد جربتنا في فردوسك ولكن لعلنا بعد غربتنا ومرارتنا في
هذه الدار نعود الى رشدنا لنرى رؤية لا سقوط فيها ولا موت ونطمئن في دار لا غربة بعدها لأنك أنت الوطن الذي نجد فيه مجداً وسلاماً ومسرّة.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد 1كانون الثاني2009
يا مسيحي: تقيم كنيستك التي لا عيب فيها عيداً للأطفال الذين قتلهم هيرودوس في بيت لحم وما كانوا قلة. وفي كلِّ سنة عندما تتعمّق الأمهات في هذه الذكرى، تفيض عيونهنَّ بالدمع أسفاً وألماً على الجريمة الكبرى.
ألا تذرف عيوننا الدمع إذا ذكرناك وأنت على الصليب تقاسي ما قاسيت من شعب اليهود. إننا نتألم ويأكل الحزن نفوسنا ولكنه الألم الممزوج بالفرح لأنك جاهدت وغلبت وظفرت ظفراً ولا أعظم.
أرضك ومهدك وبلدك يشهدون كلَّ يوم بلية وفي كلِّ ساعة جريمة آباء يموتون وأطفال إذا لم يصيروا أشلاء ييتمون وإذا لم تقضِ النسوة بين ألسنة اللهب النازل من السماء أو الآتي (أرض أرض) يصبحن أرامل ونحن بين ذكرى ميلادك وعبور سنة حضورك يموت الناس بالمئات، وبالآلاف يجرحون ويشوَّهون.
في هذه الذكرى يذبح في مدينة قديسك بورفيريوس (غزّة)، المناظر أقوى من أن تتحملها قلوبنا وأبشع مما اعتادت عليه أبصارنا وأوسع من أن يتسع لها فكرنا. أما حان لصالبيك وقاتليك وملاحقيك حيثما حللت أن يدركوا قولك أن من يأخذ بالسيف بالسيف يؤخذ. ألا يستحق أبناء فلسطين زمناً يلبسه السلام جلبابه ويطرح الأمان عليهم عباءته. الحمد لله أنهم ثبتوا وجوههم للتحرير كما ثبت وجهك لتحريرنا من نير الموت عدونا الأكبر وكسرت قيوده. وبالرغم من أننا والألم يسود على نفوسنا نصلي أن يرفع الله عن أبناء بلدك هذا الظلم والقهر والدمار. وكما نهضت من تحت ركام القبر وجدران الموت هكذا هم على الرجاء ناهضون من بين الركام والحطام وواصلون الى حريتهم.
فاعنهم في شدَّتهم وقوِّ قلوبهم على مصيبتهم وفهِّم العرب أنَّه آن لزمن القبيلة والعشيرة والتشرذم أن يرحل بكَلْكَلِهِ عن قلوبنا وينمحي من تاريخنا وجغرافيتنا لعلنا ندرك أن المظلومين في العراق والمقهورين والمهجرين في الموصل خاصة هم إخوة لهؤلاء الذين يموتون في غزّة.
وفرح قلوبنا بأن نرى سلامك يعمُّ على كلِّ العالم يا سيّد العالم أجمع.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد11 كانون الثاني2009
أيها الإخوة والأبناء الأحباء،
في الأحد الذي يقع قبل عيد الظهور الإلهي تأتي القراءة الإنجيلية عن النبي يوحنا المعمدان الذي عمَّد الربَّ يسوع المسيح وله اللقب الثاني (السابق) لأنه سبق وبشر بالسيّد المخلص وعنه قال ملاخي النبي "هاأنذا أرسل ملاكي قدامك ليهيئ طريقك أمامك". ونعيِّد للقديس يوحنا ثاني يوم عيد الظهور الإلهي إذ أنه هو الشخصية الثانية في الحدث فشخصية النبي يوحنا تحيط بالعيد وأحداثه وتأخذ دوراً رئيساً. وببشارته أو تعليمه ووعظه حدّد الكيفيّة التي يستطيع بها الإنسان أن يهيئ طريق الرب. والكلمة الرئيسية في بشارته عن التوبة هي "توبوا" ويقولها بلهجة الأمر لأنه يعرف أنه لا طريق يصلح هذه الدنيا ومساوئها ويقوِّم حياتها الى التي هي الأسلم غير التوبة والطلاق من عبودية العالم وملذاته.
في تعليم النبي يوحنا عن التوبة يركز على مظاهرها الخارجية. وهو يعترف بأنه لم يأتِ إلا ليهيئ الطريق أمام المسيّا الآتي. يوحنا عمّد بالماء أما المسيح فسيعمِّد بالروح القدس والنار. في تعليم يوحنا الوصايا تقتصر على إصلاح السلبيات من الأعمال كقول النبي لمن أتى إليه طالباً النصح والإرشاد. فقال للجموع معلماً عن أهمية التعاون وشعور الإنسان مع غيره من أصحاب الحاجات الماديّة. "من له ثوبان فليعط من ليس له ومن له طعام فليصنع كذلك". وعلّم العشارين قائلاً: "لا تستوفوا أكثر مما فرض لكم" وللجند قال: "لا تظلموا أحداً ولا تفتروا عليه واقنعوا براتبكم".
رسالة يوحنا رسالة إجتماعية تدعو لرفع لظلم من بين الناس. وكان في ذلك شخصية عظيمة لا يعرف المهادنة ولا يخشى سطوة متسلط، فتعرّض لهيرودس الملك في أخطائه كما تعرّض لجنوده والعشارين في زلاتهم.
قبل أن نتكلم عن الروح والتوبة الداخلية يجب أن نرفع الصلاة الى الله لكي يعطي العالم رجالاً أمثال القديس يوحنا المعمدان ليحقق هزَّة ضميريّة تعيد الناس الى رشدهم وتعيد إليهم صوابهم حتى نقول بالحقيقة قد صار التاريخ جديداً بما استجدَّ فيه من الخير. وبحرصنا على الحياة الخارجية
الصحيحة نثبت بالخير ونصبح مستعدين لاستقبال الروح في المساكن التي طالبنا الرب بأن نهيئها لسكناه.
أرجو الله وأرفع الصلاة إليه أن يعطي في الزمن الآتي لبنان سلاماً وقوة ومنعة وقبل كل شيء الوحدة على محبته. وكل عام وأنتم بخير.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد18 كانون الثاني2009
الإخوة والأبناء الأحباء،
البرص مرضٌ وصف في العهد القديم واعتبر من بين الأمراض الأشد فتكاً. وللوقاية من هذا المرض كانت السلطات الدينيّة بالتعاون مع السلطة العسكريّة يقيمون للمرضى أماكن إقامة بعيدة عن الناس ولا يسمح للناس بمخالتطهم. وكانت تعليمات الكتاب المقدَّس في هذا المجال دقيقة جداً في مجال الوقاية منه وكذلك التأكد من السلامة والعودة ثانية بعد الشفاء واعتبر الشفاء منة من الله كبقية النعم على الإنسان فصار من الواجب تقديم الشكر لله والعودة عن طريق الهيكل الى المجتمعات.
في هذا النص الذي تلي على مسامعنا اليوم يورد حادثة العشرة البرص بكل مقتضيات الناموس وتعليماته فيقول: "إستقبله عشرة رجال برص ووقفوا من بعيد". وكذلك في قول الرب يسوع للعشرة "أمضوا وأروا أنفسكم للكهنة" وقد أراد الإنجيلي بإيراد الحادثة على هذا النمط أن يؤكد أن الرب يسوع لم يرد أن يقطع أية علاقة بين الإنسان والله طالما العلاقة إما لخير الفرد أو لخير المجتمع.
ولكنه في المجالات التي كان فيها الكتبة والمسؤولون الدينيون يستغلون الناس أفرد لهم السيِّد أشدَّ التعابير إيلاماً وقال: "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون إنكم تعشرون النعنع والشبث والكمون وتبلعون الجمل وتصفون البعوضة ولعلة تطيلون صلواتكم".
في القسم الثاني من النص يتحدَّث الإنجيلي لوقا عن ردة فعل الذين نجوا من المرض فالتسعة الذين من اليهود ذهبوا في طريقهم غير شاكرين الذي قدَّم لهم الشفاء واعتبروا أن في الطقوس الكفاية. ولكن السامري الذي وحّدَ المرض حاله مع اليهود التسعة فقد عاد ليشكر الذي نال منه الشفاء فقد تغيَّرَ ووجد أنَّهُ من الواجب أن يتجه نحو الذي شفاه واكتشف أن لا حاجة لأي شيء آخر.
من هذا النص ومن الأقوال الواردة فيه ومن ردات الفعل الصادرة عن الأشخاص المذكورين في سياق سرد الحادثة نجد أن الرب يسوع يريدنا أن تكون علاقتنا بالله سليمة وبعيدة عن كلِّ تحجر. وأن الله ينظر الى الأعماق
ولهذا سأل هو مباشرة وبمرارة "أين التسعة" ألم ينالوا الشفاء كهذا الأجنبي أي السامري. والسؤال هنا يكشف لنا نفسية الإنسان الطقوسيَّة الجاحدة. فنال المديح السامري الذي أدرك واجبه الإنساني الى جانب الديني.
في سؤال الرب يسوع هجوم على قساوة قلب اليهود ومديح للإنسانية التي من الممكن أن توجد بين الأمم.
أيها الإخوة الأحباء إنها دعوة الإنجيل للإنسان لكي يقدم لله قلباً رحوماً ومليئاً بالإنسانية "يا بني أعطني قلبك" وقال في العهد القديم كلاماً رائعاً في الرحمة والعطف فقال: "أريد رحمة لا ذبيحة" ولكن اليهود عبر مسيرتهم عبر الزمن ما أدركوا قوة الكلام لأنهم ما استطاعوا الخروج عن تأليه أنفسهم. وأراد الرب يسوع أن تظهر الرحمة والإنسانية بين الناس ودعاهم ليدركوا حقيقة اللقاء مع الله وليس مع الطقوس التي ليست هي الغاية. وفي النص تعليم إجتماعي زيادة على التعليم الروحي وهو أن نعرف أن نقول كلاماً طيباً لمن يعمل الخير. في مجتماعاتنا في هذه الإيام والتي قبلها ولا نتمنى أن تكون الآتية مثلها لا تعرف ولا تدرك أهمية الكلام الطيب والمديح النابع من القلب وصار يتخفى وراء حجج واهية. ولا يعوِّل على الكلام الحسن في بناء شخصية الفرد أو الجماعة. إن كلمة طيبة لإنسان يعمل الصلاح تحفزه لمواصلة مسيرته وأعماله الحسنة لهذا يقول لنا الرسول بولص: "لا تطفئوا الروح"، وكم لنا من السير الإجتماعية التي فيها الكلام الحسن أصلحَ سيراً فاسدة. ولكن من فضلة القلب يتكلم اللسان. فإذا عودنا ذاتنا على قول الخيِّر يصبح ذلك فضيلة فينا ولن نرتاح فيما بعد لغيره وسنترك الدينونة لمن له الدينونة والحكم لمن له الحكم وسنكون لله شاكرين على كلَّ شيء وفي كلِّ حين.
باسيليوس
مطران عكار
-
رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
الأحد25 كانون الثاني2009
كلمة الراعي
الإخوة والأبناء الأعزاء،
في هذه الرواية المعروفة لكلِّ مهتم بالحياة الروحية من ناحية والتاريخية والإقتصادية من ناحية ثانية يورد الإنجيلي لوقا في النص آية يصف بها حالة رئيس العشارين زكا فيقول: "وكان يلتمس أن يرى يسوع من هو فلم يكن يستطيع من الجمع لأنه كان قصير القامة". في هذه الآية توصف الرغبة التي امتلكت ذلك الإنسان ليعرف يسوع المسيح الذي يسمع عنه أشياء كثيرة، من هو الذي يقول ويعلِّم، ويستعمل الكتاب لا كالكتبة والفريسيين بل كمن له سلطان. فأولئك لم يستطيعوا أن يحركوا الروح فيه ولا روح التغيير، فقد تجمَّدَت التعاليم الإلهية عندهم الى قوالب وصارت مقاييس ومعايير لإستعباد الإنسان وقد صارت منفرة، وبسبب رغبته إمتلك العزيمة وبالعزيمة الإرادة فأخرج شهوته هذه أو أمنيته الى حيِّز الوجود من غير أن يمنعه أحد الوضعين اللذين كان بهما:
نظرة المجتمع إليه كعشار وتجنب الشعب من مخالطته.
والشيء الثاني وضعه كان انه قصير القامة وله من العمر سنوات ليست قليلة.
كل هذه الأشياء لم تمنعه لأنه سمع أنَّ هذا المعلم قد تجاوز كل سدود الناموس وحواجز المجتمع وها هو كمعلم للشريعة يخالط العشارين ويأكل مع الخطأة غامراً إياهم بمحبة تفوق كلّ محبة ويفضلهم على الكتبة والفريسيين. فتجاوز زكا ذاته ووضعه وبحث عن إمكانية الوصول الى السيد الذي إشتاقت إليه نفسه كما تشتاق الأيائل الى موارد المياه. ونسيَ الجموع وكطفل بريء صعد الى الجميزة لينال مبتغاه. والرب يسوع يقول: "إن لم تعودوا وتصيروا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السموات". إذا بالآية الأولى التي تصف وضع زكا الروحي مع فعل الصعود الى الشجرة نال الكرامة بأن يصبح الرب ضيفه ويفضله على كل الذين كانوا ينتظرون منه أن يطلب هو منهم أن يستضيفوه ولم يحصلوا على كل شيء. ألا يقول الآباء إن خاطئ تائب أفضل من صديق متكبّر. علينا إذاً أن نمتلك فضيلة
التواضع والبراءة ولا تمتلك الواحدة دون الأخرى. المتواضع وحده يستطيع أن يتغلّب على كل شيء كما يقول القديس أنطونيوس.
يمرُّ الرب يسوع أمامنا وفي حياتنا مرّات كثيرة وبطرق مختلفة فهل نتمتع نحن بالمرونة الروحية والتواضع لكي نراه هو هو ولا نرى غيره. هل نستطيع أن نتجاوز الصعاب التي تفصلنا عنه ونزللها لأجل اللقاء به ليصبح بالنسبة لنا الألف والياء. هل نستطيع أن نرافقه متجاوزين كل رفقة وصحبة. عند ذلك نستطيع لا أن نصعد الى الجميزة فقط بل سنستطيع أن نصعد الى السموات. فالله هو الذي يقوِّينا ويدعوننا لا ليمكث فقط في بيوتنا بل ليمكث في قلوبنا ومشاعرنا ويمتلك علينا وجودنا. ولن يترك فينا أثراً لأي خطيئة وليس فقط نترك ونصلح ما قد تجاوزناه في حياتنا. ليكن أيها الإخوة لنا الرغبة بأن يكون الرب يسوع رفيق حياتنا لا شيء غيره ولنكن أقوى من كلّ مطربات العالم ومغرياته فكله يزول ويعسو وييبس وتذريه الريح. وليكن لنا زكاً مثالاً في القوة الروحية والعزم والتصميم وتحقيق صوت الضمير الذي يصرخ فينا في كلّ حين لنكمل مسيرة السيد التي تبنيناها في المعمودية ولا نعود نستعبد للخطيئة ولا للخوف ولا للوجل من أي شيء بل كما يقول الرسول بولس: "من يفصلنا عن محبة المسيح". هكذا ليكن لنا التحدي ضد أي شيء يلهينا عن تبني الفضيلة وطريقها ليصبح لنا قول الرسول فعلاً صادقاً وحقيقة واقعة.
باسيليوس
مطران عكار