ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
ما بين القداسة و الإستشهاد و....
سبايدرمان
ملحوظة: الكلمات القليلة القادمة تعبر فقط عن رأيى الشخصى و لا تعبر عن أى رأى رسمى لأى كنيسة !
اليوم، و أثناء الحديث عن سيرة الشهيدة بربارة مع فتيات ثانوى أثناء إجتماع الفرقة سألتهم سؤالاً: "لنتخيل أن الشهيدة بربارة تعيش معنا فى القرن الواحد و العشرين، فبما أنها من عائلة ثرية فبالتأكيد سيكون بمتناول يدها "لابتوب" من أحدث نوعية و ربما جهاز موبايل آى فون و ...و لما لا يكون لديها حساب على الفيسبوك حتى؟"
فقاطعتنى أحد الفتيات قائلة: "كيف؟ إن السبب فى قداسة هؤلاء الأشخاص فى الماضى هو عدم توفر هذه الإمكانيات لهم، و بالتالى فهم لم يتعرضوا لما نتعرض له من إغراءات، و بإختصار "هم حاجة تانية مش زينا" ".
الحقيقة أن هذا هو لسان حال الكثيرين منا، فهذه لإجابة لا تتضمن فقط فكرة أن القداسة و الاستشهاد غير ممكنين فى عصرنا، بل و الأخطر من ذلك أن هؤلاء القديسين الذين تحتفى بهم الكنيسة كانوا من طبيعة مختلفة عن طبيعتنا و بإمكانيات تفوق إمكانياتنا...فالشهيد فى نظرنا هو بطل أسطورى لم يؤثر فيه الألم الجسدى بل و لم يتأوه قط، و لم يخف إطلاقاً من الموت بل ربما بشر ملاك والدته بمولده بل و ربما أيضاً كان يتمتع بقوى خارقة كالإنتقال من مكان لآخر بسرعة الضوء، و رؤية إعلانات سماوية ....إلخ
و عندما يسأل الطفل مثلاً عن كيفية إحتمال الشهيد لكل هذه الأنواع من التعذيب تكون إجابتنا العفوية: "لأنه قديس !!!" و كأن ذلك يمنحه نوع من الحصانة ضد الألم و الخوف و غيرهما !
للأسف لقد جعلنا شهداؤنا اللابسى الجهاد نسخاً مسيحية من سبيدرمان و سوبرمان و كل هؤلاء الأبطال الخارقين و نعجب بهم كثيراً. بإستثناء أنه فى النهاية فى كل واحد منهم عنصر غير بشرى جعلهم ما هم عليه ، فالسوبرمان مثلاً قادم من كوكب كريبتون، و السبيدرمان سبب قواه الخارقة هو عضة عنكبوت ...يعنى بإختصار لم يكونواً بشراً خالصين و هذا سبب قوتهم الخارقة! و بالرغم من إعجابنا بهم فنحن ندرك تماماً أننا لن نكون مثلهم أبداً. خطورة هذه الفكرة تكمن فى عدة نقاط:
1- أننا نؤكد للشباب ( و ربما لأنفسنا) أننا معذورون فى كوننا لا نشبهم و أننا لا يمكننا فى أى حال من الأحوال أن نشبه هؤلاء الشهداء و القديسون
2- أنها تضع القداسة و الشهادة فى قالب جامد لا يتعدى حدود هؤلاء النماذج من الشهداء و القديسون الذين نعرفهم و لا تتعدى ظروف خارجية معينة بل و فى بعض الأحيان نتوهم أن الله قد إختار أناس معينين دون غيرهم و خصهم بهذه الميزات من قبل ولادتهم و بالتالى يتولد عندنا شعور بأن الله عنده محاباة و بالتعبير المصرى "له ناسه" و "عنده خيار و فقوس".
و الخلاصة تكون بأننا إما نكتفى بحد معين نعتبر أنه مقبول فى حياتنا الروحية و الأخلاقية ، أو نقرر أن نبتعد عن الله نهائياً.
شخصياً أميل للإعتقاد بأن الشهداء هم أشخاص طبيعيون جداً مثلى و مثلك:
1- كان الشهيد جزءاً من عائلة يحبها و تحبه تماماً كما نحن: كانوا أبناءً و بناتً، إخوةً و أخواتً، أزواجاً و زوجاتً، آباءً و أمهاتً....و هم لم يكونوا متبلدى المشاعر تجاه عائلاتهم كما يتصور البعض ، فقد كان صعباًً عليهم أن يفكروا فى مصير عائلاتهم للمجهول من بعد انتقالهم من هذا العالم، كما كان قاسياً عليهم إلى أبعد حد أن يواجهوا خيانة أفراد العائلة لهم و أن يسلموا للموت بيد أقرب و أحب الناس إليهم. و لقد أدرك الولاة فى ذلك الزمان هذه النقطة جيداً، و استخدموا عائلات المعتقلين للضغط عليهم عاطفياً حتى يهزوا إيمانهم. و من أمثلة ذلك والد الشهيدة بربتوا التى كان يحاول والدها أن يثنيها عن إيمانها بدموعه و يذكرها بطفلها الرضيع الذى يحتاجها....
و يقول فى ذلك العلامة أوريجانوس الذى عاصر الإستشهاد: "يصل عذاب الإستشهاد إلى أوجه حينما يقترن عنف الحراس بتوسلات الوالدين الرقيقة لتهز ثبات المسجونين..."
2- كان لهؤلاء الشهداء حياة إجتماعية و أصدقاء و جيران و نرى هؤلاء الأصدقاء فى محاكمات هؤلاء الشهداء إما ينضمون إليهم فى إستشهادهم عاجلاً أم آجلاً إن كانوا مسيحيين، أو يحاولوا بطريقة ما أن يخلصوا أصدقائهم من الإعدام ، أو يكونوا فى بعض الأحيان هم السبب المباشر فى إعتقالهم! و لكن الخلاصة أنهم كانوا موجودين بطريقة أو بأخرى.
3- و أيضاً مثلنا تماماً كانت لهم حياة عملية و مهنية بل و كانوا من مختلف المهن و الطبقات الإجتماعية : منهم من اشتغل بالسياسة (كالشهيد فيلياس أسقف و والى مدينة تمى)، مجنداً فى الجيش، صائغاً (كالشهيد مطرا)، و منهم من كانوا عبيد و إماء (كالشهيدة بوتامينا)
4- و هم لو يكونوا متجردين من كل مشاعر إنسانية و أنهم أصبحوا أصناماً متبلدة أمام الظروف التى مروا بها. لا أجد أبلغ من كلمات الشهيد الروسى الجديد المتقدم فى الكهنة ميخائيل شيلستوف:
"يبدو أنني قد استفضت في وصف أمور حياتي الخارجية في سباليرما، بقى أن نتطرق إلى ما هو أكثر أهمية: حالة النفس أي الحياة الداخلية. لقد كانت خاضعة لشيء واحد كما لو أن هناك مسمار ينخر الرأس أو كألم مبرح في القلب. السؤال هو: هل يتم اعدامي أم لا؟ كان هذا السؤال حاضراً بشكل مستمر ومعذِّب. مهما فعلت أو شغلت نفسي كان يعذبني على نحو متواصل. وأنا أعني كلمة يعذبني. كنت أبدأ بقراءة الإنجيل فكان يبلبلني بشكل يمنعني من فهم ما كنت أقرأ. لم أستطع قراءة الذهبي الفم لمدة طويلة. فقط استطاعت رسائله إلى أوليمبيا أن تشدّ انتباهي قليلاً. حتى في هذا، كنت أقرأ سطرين أو ثلاثة، وأعود لا أفهم ما أقرأ بسبب استسلامي للأفكار القاسية نفسها. وكنت أقرأ بلا استيعاب.
فقط حين كنت أصليّ كنت أتمكن من نسيان نفسي. يحدث بأن تشعروا أنكم مكسورو الخاطر، تجتاحكم كآبة لا حدّ لها ولا تستطيعون تفسيرها. ستبدأون بالصلاة، وستشعرون أنه بالرغم من هذا فإن قوى غير منظورة تجرّكم بعيداً ويسيطر عليكم عدم رغبة بالصلاة بشكل حاد. سوف تتلفظون بالكلمات لكن رأسكم يكون مسحوقاً بشكل مثير للجنون ولن يكون سلام في قلبكم. ستقرأون ولا تفهمون: ستقرأون كلمات الصلاة نفسها ثانية وثالثة وفي النهاية – وانتم تجبرون نفسكم بهذه الطريقة – ستتحررون من الذي يعذبّكم، سيحل السلام في نفسكم، وستنهون الصلاة بمزاج هادئ وحتى مفرح، لانكم وجدتم حلاً لهذا السؤال وستكونون جاهزين، حتى في تلك اللحظة، لمواجهة الموت. فقط في السجن اختبرت الاكتفاء والسلام الحقيقي والفرح في الصلاة ومنها. "
نخلص من كل النقاط السابقة أن هؤلاء الشهداء كانوا بشراً عانوا من كل ما نعانيه و شعروا بكل ما نشعر به و لم يكن لهم درع يحميهم من التجارب الجسدية و النفسية و الروحية التى ألمت بهم، بل إجتازوها كاملة و لكنهم صارعوها و انتصروا عليها بقوة واضع جهادهم الحقيقى ربنا يسوع المسيح الذى أحبهم حتى الموت و أحبوه هم بدورهم حتى الموت، بقوة صليب ربنا يسوع الذى أباد الموت و كسر شوكة الجحيم عنا و قام من بين الأموات ظافراً فى اليوم الثالث!
بقى أن نقول أن الاستشهاد هو دعوة عامة و ليست لفئة خاصة من المسيحيين: "من أراد أن يأتى ورائى فلينكر نفسه و يحمل صليبه كل يوم و يتبعنى" (مر34:9)
" فإن كانت الشهادة تعنى أن نحمل الصليب مع المسيح – نأخذ الصليب بفعل قبول إرادى – و فى حملنا له نوحد آلامنا مع آلام المسيح و العالم كله – فعنئذ يكون هذا شىء ينبغى أن يقوم به كل مسيحى.
فالجميع هم حاملو صليب، الجميع، بمعنى ما هم شهداء. فساء دعينا أن نموت خارجياً لأجل المسيح فى ساحة الإستشهاد، أو فى غرف الغاز، أو فى معسكر السجن، فهذا يتوقف أساساً على عوامل خارجة عن سيطرتنا، أى يتوقف على الوضع السياسى الذى نعيش تحت حكمه. و لكن ما يتوقف علينا مباشرة، هو أن نحمل الصليب داخلياً. "(عن كتاب الملكوت الداخلى – للأسقف كاليستوس وير)
رد: ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
اقتباس:
[align=justify]للأسف لقد جعلنا شهداؤنا اللابسى الجهاد نسخاً مسيحية من سبيدرمان و سوبرمان و كل هؤلاء الأبطال الخارقين و نعجب بهم كثيراً. بإستثناء أنه فى النهاية فى كل واحد منهم عنصر غير بشرى جعلهم ما هم عليه[/align]
[align=justify]الحقيقة يا أخت جويس أنك أصبت لب الحقيقة من خلال ما تفضلت به من خلال الاقتباس أعلاه , والمؤسف أن ينسى أو يتناسى شبابنا وشاباتنا أن مسيرة القداسة في كنيستنا لم تنقطع , فالقديس نكتاريوس أسقف المدن الخمس هو من قديسي القرن العشرين بالإضافة إلى القديس سلوان وأرسانيوس الكبادوكي ولوقا المعترف (الطبيب والأرمل ) ويجب أن لاننسى أبينا المغبوط باييسيوس الآثوسي الذي رقد بالرب عام 1994 وهو قديس على المستوى الشعبي وأعتقد لابل أجزم بأن الكنيسة سوف تطوبه يوماً , لكن هذا يتطلب وقتاً كما نعرف .
لكن إسمحي لي أن أشير إلى نقطة هامة وذلك من وحي الكتاب المقدس لنكون أكثر موضوعية ونحن نطرح هذا الموضوع , فصحيح أننا كلنا مدعوون لحياة القداسة وذلك بأن نحيا حياة التوبة الدائمة والتي من شأنها أن تجعلنا ممتلئين من الروح القدس على الدوام وبالتالي نكون قد تألهنا وهذا بحد ذاته يعني الخلاص . إلا أن مسألة التميّز التي من شأنها أن تجعل الشخص قديساً بحيث يطوّبه كل من الشعب والكنيسة فيما بعد كقديس رسمي , فهي لاشك تستلزم مواهب وإمكانات خاصة , إن استثمرها ذلك الشخص فإنه حتما سيكون قديساً .
والنقطة التي أحببت الإشارة إليها هي : أن نتذكر مثل الوزنات الذي علمنا إياه الرب يسوع , لذا فمن حباه الرب بوزنات كثيرة , تجدين أنه يضطر لاعتزال العالم حتى يكون في قلب العالم وذلك من خلال صلاته الدائمة والتي هي من أجل العالم . لذا أجد أن عدد الوزنات هو سبب حاسم لتميّز الإنسان المسيحي فيما بعد وذلك بأن يكون قديساً فيما لو جاهد في هذه الحياة , واستثمر وزناته بالشكل الأمثل .
عموماً الموضوع أكثر من رائع , خصوصاً وأنه يذكي الحماسة في نفس كل شخص أراد أن يدخل من الباب الضيق وأن يحمل صليبه في هذه الحياة , بنفس الوقت , هو دعوة لكل شخص بأن يجرّب الدخول من الباب الضيّق وأن يحمل الصليب فيما لو لم يختبر ذلك من قبل .
صلواتك
[/align]
رد: ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
موضوع رائع و مصيب. :sm-ool-09:
الحقيقة أن التجارب و الأهواء موجودة في كل زمن و لكنها تختلف.
لكن هذا لا يمنع أنّنا اليوم نتعرض لكمٍّ أكبر من المغريات بسبب كل التطورات. و أحد القديسين يقول , بما معناه, أن الـله لا يسمح بأن يجرّب الإنسان كما في السابق لأن الإنسان أصبح ضعيفاً.
و أضيف إلى قائمة الأخ باييسوس المطران بولس بندلي (الذي رقد العام الماضي) و هو بنظر الشعب الذي عرفه قدّيس بالحقيقة.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة باييسيوس
[align=justify] لذا أجد أن عدد الوزنات هو سبب حاسم لتميّز الإنسان المسيحي فيما بعد وذلك بأن يكون قديساً فيما لو جاهد في هذه الحياة , واستثمر وزناته بالشكل الأمثل .
[/align]
سامحني أخي أن لا أتفق معك في هذه النقطة, لأني أرى أنّه مهما كان عدد الوزنات , فالقداسة ممكنة إن استطاع الإنسان أن يحسن المتاجرة بها, حتى ولو كانت وزناته قليلة. فكما أن صاحب الوزنات العشر أُكرم من سيده كذلك صاحب الوزنتان.
رد: ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
[align=justify]أختي سلوى :
لاشك أن أسماء القديسين التي ذكرتُها هي ليست نهائية وإنما كتبت ما ورد في خاطري , وذلك لأعطي أمثلة لا أكثر على أن القداسة لم ولن تتوقف في كنيستنا .
أما بالنسبة لعدد الوزنات فأنا لم أقل أن الملكوت هو من نصيب صاحب العدد الأكبر من الوزنات , لكن إذا لاحظتي في بداية الموضوع أن المثل الذي أُعطي هو عن القديسة بربارة . ولاشك أننا نحن رهبان بالروح ومدعوون لحياة القداسة , لكن مايميّز القديس الذي تطوّبه الكنيسة قديساً هو كثرة الجهادات , وتلك الحياة النسكية التي تكون أحياناً ضرباً من الخيال للأشخاص غير المسيحيين أو غير المؤمنين من المسيحيين أنفسهم , وإذا تأملنا في السبب , فلاشك أن عدد الوزنات هو الذي يشكل الدافع لهذه الجهادات , كالنوم ساعة واحدة في الـ 24 ساعة مثلاً , أو عدم تناول اللحم لثلاثين سنة على التوالي كمثال آخر , هذا من الناحية النسكية .
أما من نواحي أخرى , ففي الكنيسة قديسون كثيرون , لكنهم لا يُدعون جميعهم آباء , فالآباء المعلّمون الذين نتكلم عنهم ونتتلمذ على كتاباتهم , تجمعهم صفة مشتركة وهي الثقافة العالمية الغنية التي كانوا يمتلكونها كالقديس باسيليوس الكبير , الذهبي الفم , غريغوريوس اللاهوتي ومكسيموس المعترف فكل هؤلاء الأشخاص كانوا يمتلكون عقلاً نيّرا وذكاءً حاداً , بالإضافة إلى تمتعهم بقلب مستنير وممتلئ من الروح القدس لذا استطاعوا أن يكونوا آباءً معلمين بكل ما تحوي الكلمة من معنى , لأنهم جمعوا الأمرين معاً , وهذه أيضاً تندرج تحت بند الوزنات بمعنى المواهب والطاقات التي أعطاها الرب لكل واحد منّا , والتي عليه أن يستثمرها .
والخلاصة هي : أنني لا أختلف لا معك ولا مع الأخت جويس من ناحية أن القداسة هي للجميع , لابل أؤكد بأننا جميعاً مدعوون لها وذلك من خلال ماتعلمناه من الرب يسوع بواسطة التقليد الرسولي والكتاب المقدس وهي مستطاعة لكل إنسان إن حمل صليبه وتبع الرب يسوع , وبالتالي من تقدس فهو بالنتيجة قد خلص لأنه استثمر وزناته وجاهد قبل كل شيء , لكن ما تطرقت إليه هو موضوع التميّز ومن خلال مسيرة حياة شخص معين تجدين أن الناس يدعونه بالقديس ومن ثم تأتي الكنيسة لتطوّبه كقديس وذلك بموجب معايير معينة بعد عشرات من السنين , رغم ذلك فوجود هؤلاء القديسين يجب أن لايكون عثرة لأحد , فالمهم هو أن نحيا مع يسوع بما أتيح لنا من إمكانات وطاقات ومواهب .
صلواتك
[/align]
رد: ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
بداية شكراً أخوتى: باييسيوس و سلوى و لما.
و بالمرة مبروك أخى باييسيوس على الإشراف d:
اقتباس:
وجود هؤلاء القديسين يجب أن لايكون عثرة لأحد , فالمهم هو أن نحيا مع يسوع بما أتيح لنا من إمكانات وطاقات ومواهب .
هذا ما قصدته تماماً، لقد كتبت هذا الكلام من وحى الموقف الذى ذكرته فى بداية المقال و الذى عانيت منه أنا شخصياً فى وقت ما من الأوقات.
فى هذا الصدد أتذكر أتذكر قصة عن القديس أنطونيوس الكبيرتقول أن القديس تسائل فى نفسه يوماً ما إن كان أحد قد وصل إلى نفس درجة القداسة التى وصلها هو، فأعلن له الرب أن طبيباً ( و فى رواية أخرى خياطاً) فى الإسكندرية قد وصل إلى نفس قامته الروحية فصمم أن يذهب و يرى بنفسه هذا الطبيب. و عندما قلبله سأله أن يقول له بصراحة عن طريقة حياته و قانونه الروحى فأخبره هذا الشخص أنه يخدم أمه و أبيه الطاعنين فى السن بلا تذمر و يحسب نفسه أنه خاطئاً أكثر من جميع الناس ! و تروى قصة مشابهة عن القديس مكاريوس الكبير حيث قيل له أن امرأتين متزوجتين وصلتا لنس قامته، و عندما زارهما قالتا له أنها زوجتان لأخوين و تعيشان مع بعضهما البعض فى نفس البيت، بحيث يعتبران نفسيهما أختين و تعيشان المحبة الكاملة حتى أنه عندما يبكى ابن الواحدة ترضعه الأخرى.
بالتأكيد وزناتنا تختلف كماً و نوعاً ، فلسنا كلنا مدعوون مثلاً لحياة الرهبنة و لا كلنا مدعوون أن نكون لاهوتيين (يُذكر أيضاً معظم الشهداء الجدد كانوا من البسطاء الذين لم يحوزوا على قسط كبير من التعليم بل كانوا بالأكثر أرباب حرف). و لكن فى أى حال كنا عليه نحن مدعوون للقداسة التى بدونها لن يرى أحد الله.
الكلمات التى كتبتها هى موجهة بالأكثر للمرشدين و الآباء بألا يصوروا القديسين لأطفالهم أو من يخدموهم و الشهداء على أنهم أنصاف آلهة أو رجال خارقين على طريقة أبطال الكارتون، و أن يتسم سردنا لحياة القديسين بشىء من الواقعية التى تُذكرنا بأنهم و هم تحت الآلام مثلنا استطاعوا أن يعيشوا كما يحق لإنجيل المسيح و بالتالى فهذا ممكن لنا أيضاً، بدلاً من تركيزنا المبالغ فيه على الوقائع الغيرعادية و الخارقة فى حياة القديسين و الذى يأتى فى بعض الأحيان بنتائج عكسية.
مهم أن نفسر لأطفالنا و مخدومينا فى كل الأعمار جوهر القداسة و الذى يتعدى بكثير مجرد الخوارق
رد: ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
أختي جويس :
كلنا قد تعرّض لمثل هذه الحالات وفي وقت من الأوقات , وإن لم تعجب البعض كلمة (كلنا) , فلنقل بان أغلبنا كان وقد تعرض لمثل هذه الحالات بفترة معينة , وأنا من ضمن هؤلاء الأشخاص , ولا أخجل من قول هذا لأنها بالنتيجة كانت مرحلة لاستخلاص الدروس والعبر والتي من شأنها أن تكسبنا الخبرة الروحية والمنعة بنفس الوقت , لنختبر فيما بعد حياة روحية أكثر أصالة وهكذا دواليك .
فعندما نعشق قديس من خلال سيرته العطرة , نرى أنفسنا نندفع بكليتنا لنحاول بأن نتشبه به وهذا ليس بالأمر السيء , لكن الخطر يكمن وذلك عندما نعيش الحياة الروحية من خلال شخص ذلك القديس والتي تكون عادة بالخيال ودون أن نعي ذلك , بدلاً من ان نعيشها من خلال أشخاصنا فعندها فقط يمكن أن تكون واقعاً , وهذا بحد ذاته يدعى بالمرض الروحي على حد قول أغلب الآباء , لكن بالمحصلة : ليست هناك من ولادة جديدة دون أن تكون مصحوبة بآلام المخاض تلك .
اقتباس:
و بالمرة مبروك أخى باييسيوس على الإشراف
شكراً على التهنئة الرقيقة , متمنياً بصلواتكم أن أكون أهلاً لهذه الخدمة .
رد: ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
شكراً على التوضيح أخي باييسيوس و أنا أتفق(الآن) معك تماماً:sm-ool-30:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة باييسيوس
فعندما نعشق قديس من خلال سيرته العطرة , نرى أنفسنا نندفع بكليتنا لنحاول بأن نتشبه به وهذا ليس بالأمر السيء , لكن الخطر يكمن وذلك عندما نعيش الحياة الروحية من خلال شخص ذلك القديس والتي تكون عادة بالخيال ودون أن نعي ذلك , بدلاً من ان نعيشها من خلال أشخاصنا فعندها فقط يمكن أن تكون واقعاً , وهذا بحد ذاته يدعى بالمرض الروحي على حد قول أغلب الآباء , لكن بالمحصلة : ليست هناك من ولادة جديدة دون أن تكون مصحوبة بآلام المخاض تلك .
آمين
و كمان أنا بهنّيك بالترقية... الرب يبارك تعبك
رد: ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
طالما أن سيرة القديس نكتاريوس جاءت فى الموضوع ... ألا ترون معى انه كان مدعو للقداسة منذ الصغر ... و انه كان مختلف عن غيره من الأطفال ..... لذلك بعتقد ان القديسين بيكون فيهم شىء مختلف منذ البداية .
رد: ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
معلش أختى مارى...
أنا آسفة مفهمتش تقصدى إيه بالشىء المختلف اللى بيكون فى حياة القديسين من البداية؟ و أعدت قراءة سيرة القديس نكتاريوس العجائبى و مفهمتش تقصدى إيه: هلى أسرته و تأثيرها مثلاً و لا طبيعة شخصيته و لا إيه؟
ممكن توضحيلى أكتر؟
رد: ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
اقتباس:
ممكن توضحيلى أكتر؟
طبعا" ممكن ..... هشرح أهو :sm-ool-07:
انا أقصد شىء مختلف فى شخصيته .... القديس نكتاريوس من و هو طفل منجذب بشكل مختلف عن باقى الأطفال للكتاب المقدس و للصلاة ..... شفتى كان بيعمل ايه مع جدته و هى بتصلى المزمور الخمسين ؟ ..... شفتى كان بيعمل قصاصات ورق مكتوب فيها كلام الإنجيل إزاى.....شفتى طفولته كلها ...... طفل بالشكل دا فى الغالب بيصبح قديس أو أقرب من غيره للقداسة .... تعالى ناخد مثل تانى ....و لو أنه مش قديس .... الأب متى المسكين ..لو قرأتى سيرته الذاتية ... بردو هتعرفى انه مختلف منذ طفولته .....و متنسيش ان فى قديسين كثيرين لا نعرف شىء عن طفولتهم و إستعدادهم للقداسة من و هما صغيرين ..لكن انا معاكى إننا كلنا مدعوين للقداسة بشكل عام .... لكن القديسين بإعتقادى مختلفين من طفولتهم ...بإستثناء طبعا" بعض القديسين مثل موسى الأسود و مريم المصرية .... و حتى دول منقدرش نعرف ميولهم كانت أيه فى طفولتهم .... إحتمال كانوا أطفال طيبين و عاشوا فى بيئة و ظروف غيرت طبيعتهم ... لكن لأن أصلا" الإستعداد موجود .... أصبحوا قديسين .... مين يعرف ؟؟؟؟؟؟
سلام و نعمة
رد: ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
هممم شوفى هو أنا مفهمتش أوى قصدك بكلمة "الإستعداد" اللى كان عند القديسين بس هأحاول أرد على قد ما فهمت....
بداية خلينا نتفق أن القداسة هى دعوة :"نظير القدوس الذى دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين" و دور البيئة و التربية مهم و يهيىء الظروف طبعاً للقداسة و لكن ليس شرطاً أن من نشأ فى تلك الظروف يصبح قديساً و أعتقد أنه على مستوى التجربة العملية نرى الكثير من الأشخاص الذين تربوا تربية مسيحية و نشأوا بين أهل قديسين و لكنهم انحرفوا عن طريق القداسة فيما بعد !
أولاد صموئيل النى مثلاً: "و كان لما شاخ صموئيل أنه جعل بنيه قضاة لإسرائيل ...و لم يسلك ابناه فى طريقه، بل مالا وراء المكسب و أخذا رشوة و عوجا القضاء" (1صم 8: 3،1).
يعنى فى النهاية قد تتهىء نفس الظروف المؤدية للقداسة فى نظرنا لنفس الأشخاص و لكن الأمر يتوقف على استجابتنا لهذه الظروف و المؤثرات.
شخص مثل القديس نكتاريوس تعرض لظروف تعتبر قاسية فى طفولته... و الكثيرو ممن تعرضوا لمثل هذه الظروف سكلوا الطريق العكسى للقداسة و البعض فى نفس ظروفه و عصره أنكر المسيح أملاً فى فرصة أفضل فى الحياة. أى أن الأمر ليس مجرد ظروف تتهىء لنا و لكنه قبول إرادى و واعى لدعوة حمل الصليب كل يوم، و هذا الأمر كلنا مدعوون له.
كل هذا لا ينفى بالطبع أن نجماً يمتاز عن نجم فى المجد و لكن هذا الإمتياز لا يأتى من ظروف من الخارج لا دخل لنا فيها، بل من داخلنا !
رد: ما بين القداسة و الإستشهاد و .....سبيدرمان!
اقتباس:
هممم شوفى هو أنا مفهمتش أوى قصدك بكلمة "الإستعداد" اللى كان عند القديسين بس هأحاول أرد على قد ما فهمت
ليه دى سهلة أوى .... لو قلنا مثلا" عن طفل ان له أذن موسيقية .... إذن الطفل دا عند إستعداد أكتر من غيره لتعلم الموسيقى أو الغناء..... دا مثال يعنى
نفس الحال بينطبق من وجهة نظرى على القديسين .... أكيد كانوا أطفال مختلفين عن غيرهم ... أكيد كانت لهم ملكة معينة و إحساس مختلف ..... دى مواهب و وزنات ربنا بيوزعها علينا بإختلاف .... و فى اللى بيقدر يستغلها و يطورها و فى لأ
اقتباس:
بداية خلينا نتفق أن القداسة هى دعوة :"نظير القدوس الذى دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين" و دور البيئة و التربية مهم و يهيىء الظروف طبعاً للقداسة و لكن ليس شرطاً أن من نشأ فى تلك الظروف يصبح قديساً و أعتقد أنه على مستوى التجربة العملية نرى الكثير من الأشخاص الذين تربوا تربية مسيحية و نشأوا بين أهل قديسين و لكنهم انحرفوا عن طريق القداسة فيما بعد !
اقتباس:
بداية خلينا نتفق أن القداسة هى دعوة :"نظير القدوس الذى دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين" و دور البيئة و التربية مهم و يهيىء الظروف طبعاً للقداسة و لكن ليس شرطاً أن من نشأ فى تلك الظروف يصبح قديساً و أعتقد أنه على مستوى التجربة العملية نرى الكثير من الأشخاص الذين تربوا تربية مسيحية و نشأوا بين أهل قديسين و لكنهم انحرفوا عن طريق القداسة فيما بعد !
عندك حق و أنا أعطيتك مثل بيثبت دا .... و قلت أن ربما قديس زى موسى الأسود أو القديسة مريم المصرية نشأوا فى بيئة سيئة صنعت منهم السوء .... لكن قلت بردو انهم من الجائز انهم كانت لهم طبيعة طيبة و هى التى غلبت عليهم فى الآخر و جعلتهم يتقبلوا المسيح ... و على فكرة الطبيعة الطيبة موجودة فينا كلنا .... و لكن كل واحد فينا بيبرزها بشكل و درجة مختلفة عن الآخر .... لذلك هناك القديس ... و هناك إنسان طيب عادى .... و هناك الشرير الذى قتل بداخله تلك الطبيعة
اقتباس:
يعنى فى النهاية قد تتهىء نفس الظروف المؤدية للقداسة فى نظرنا لنفس الأشخاص و لكن الأمر يتوقف على استجابتنا لهذه الظروف و المؤثرات.
صح .... لم أختلف معكى
اقتباس:
شخص مثل القديس نكتاريوس تعرض لظروف تعتبر قاسية فى طفولته... و الكثيرو ممن تعرضوا لمثل هذه الظروف سكلوا الطريق العكسى للقداسة و البعض فى نفس ظروفه و عصره أنكر المسيح أملاً فى فرصة أفضل فى الحياة.
انا معاكى .... بس القديس نكتاريوس من و هو طفل مختلف .... و إهتماماته مختلفة ..... دا كان بيبكى لأنه نفسه يرسل فلوس لأهله و مش قادر .... طفل غيره ممكن يبكى لأنه مش قادر يحصل على لعبة معينة .... هو دا الفرق اللى انا بتكلم عنه ..... و القديس نكتاريوس لم يكن لديه أكثر من جدة تقرأ معه المزامير .... إذن الموضوع فيه قدر كبير من الإستعداد و البركة الخاصة
اقتباس:
كل هذا لا ينفى بالطبع أن نجماً يمتاز عن نجم فى المجد و لكن هذا الإمتياز لا يأتى من ظروف من الخارج لا دخل لنا فيها، بل من داخلنا
و هو دا رأيى .... انا لم أركز على الظروف الخارجية .... أنا ركزت على ما بالداخل أكتر .... و هديكى مثل من الكتاب المقدس .... بولس الرسول مثلا" فى إلتزامه الشديد نحو رسالة المسيح و ما لاقاه من عذابات فى نشرها ....بولس المسيحى المتحمس لرسالة المسيح الملتزم بنشرها ... كان أيضا" بنفس الإلتزام و الحماس و هو جاهل للمسيح و يحاربه ..... طبيعته الملتزمة المتحمسة لم تتغير و لكن فكره و قلبه تغيروا .... فأصبح لإلتزامه و حماسه معنى آخر