كان هناك صديقان حميمان واحد غني جدا والآخر فقير اعتادا على الذهاب للكنيسة لمجرد سماعهما أصوات الأجراس .
صدف بعد فترة وفي يوم أحد أن طلب من الفقير الذهاب للمدينة لقضاء أمر هام يخص عائلته فحزن هذا الرجل حزنا شديدا لأنه لن يستطيع حضور القداس الألاهي فحزم أمره وأتجه نحو المدينة ولكنه في الطريق بدأ يقول في قرارة نفسه الآن يقول أبونا كذا ويفعل كذا والمرتل يجيبه بكذا .
بقي هكذا حتى وصل المدينة وأنهى عمله وعاد لقريته .
أما صديقه الغني فعلى عادته ذهب للكنيسة وأدى صلاته.
عند المساء أجتمع الصديقان مع بعضهم و ذهبا لمنزل الكاهن فاستقبلهما الكاهن بكل ترحيب وضمن سياق الحديث سأل الكاهن سؤالا غريبا بعض الشيئ فقال لهما موجها سؤاله للغني : اليوم صباحا لم آراك في الكنيسة هل من الممكن معرفة السبب؟ فتعجب الغني من سؤاله وأجابه :معذرة منك ياأبتي ولكن أظن بأن سؤالك هذا موجه لأخي وليس لي لأنني اليوم ذهبت للكنيسة وكنت جالسا في المقعد الأول أما صديقي فلم يكن وكان غائبا عن القداس.
فضحك هنا الكاهن وقال له:ياولدي أنا رأيت صديقك في الكنيسة أما أنت فلا .فقال له الغني وكيف هذا؟
فأجابه الكاهن بكل محبة قائلا:صحيح أنك كنت في الكنيسة ولكن بالجسد فقط وأما فكرك فكان بمكان عملك وكم ستجني أرباحا من وراء هذه الصفقة أما صديقك (الفقير)صحيح أنه لم يكن وقت الصلاة بالجسد ولكني رأيته موجودا لأنه كان بفكره وقلبه معنا وقت الصلاة .
فالصلاة ليس فقط وجودي بجسدي بل هي أتحاد جميع حواسي وقلبي وفكري ضمن جسدي مع الله ملك الملوك آمين.
