__________
صفقة مع أبليس
أهداء
ألى كل المتعبين والمنحوسين والتعساء فى هذة الحياة
الى كل الحالمين والمقهورين والمغلوبين من الحياة
الى كل العقلاء...بل والى كل المجانين بحب الحياة
أهدى اليهم هذه القصة
محبتي
الصياد
عرض للطباعة
__________
صفقة مع أبليس
أهداء
ألى كل المتعبين والمنحوسين والتعساء فى هذة الحياة
الى كل الحالمين والمقهورين والمغلوبين من الحياة
الى كل العقلاء...بل والى كل المجانين بحب الحياة
أهدى اليهم هذه القصة
محبتي
الصياد
ذى كل مرة
_______
خرج ذلك الشاب من تلك البوابة الفخمه يجر أذيال الخيبه والفشل والتفت ينظر بغيظ شديد لتلك الشركة التى كانت قد نشرت أعلان عن أماكن شاغلة للعمل بها ...ولكنة مثل كل مرة يذهب للمقابلة ...يخرج بخف حنين..يعنى لا عمل يحصل علية ولا شىء غير...<هننظر فى أوراقك..ولما نحب نطلبك هنتصل بك>..وهكذا...عمل فى أعمال لا تمت بصلة لما يحلم بة ولا ترتقى لاى أحلام أنسانية...أصبح الان وبعد أن أضحى فى بداية العقد الرابع من العمر...كالقبر الذى لا تجد بداخلة غير بقايا أنسان قد ذهب وأنطلقت روحة الى بارئها منذ أمد طويل...فلم يبقى من بطلنا هنا ويدعى رجائى أى رجاء فى الحياة ولا الدنيا
جلس رجائى عند أقرب مقهى قابلة فى طريق عودتة..حتى يستجمع بعض من نشاطة وحتى يلملم ما تبقى من كرامتة التى تهدر دائماً عند كل صدمة وبلاء ووكسة تحل بة..لقد أصبح مثال صادق ..مثال صارخ للانسان المصرى المحطم..أصبح لا يعرف لة هدف..بعدما كان فى الماضى البعيييد مملوء قوة ونشاط وحب للدنيا وللناس ..كانت أحلامة تعلو بة فوق كل ما هو واقعى وفوق كل ظروفة..أما الان فلقد عرف أن أحلامة ..لم تكن أحلام..بل كانت أوهام...أوهام من صنع خيالة المريض بالامل والرجاء
أى رجاء هذا الذى أتمسك بة؟؟..أى أمل هذا الذى أحلم بة؟؟..بل أى كابوس هذا الذى أحيا فية؟!
أفاق صاحبنا رجائى على صوت نادل المقهى وهو يقول لة: تشرب أية ياباشا؟
التفت رجائى لهذا النادل الذى كان فى مثل عمرة تقريباً قائلاً لة: أى حاجة..أى حاجة
رد النادل فى دهشة : مش عارف يعنى أية أى حاجة دى؟!!..أجبلك قرفة ؟
كتم رجائى غيظة قائلاً : قرفة!!!..يعنى ملقتش غير القرفة؟!!..هى ناقصة الحياة قرف...هات واحد قهوة ..وياريت سادة ذى حظى السادة
ضحك النادل وهو يبتعد صارخاً : واحد قهوة سادة على نار هادية..ذى حظ البيه
وبعد أن شرب رجائى قهوته ودفع الحساب ..أستقل أقرب باص عائداً لبيته..
الصراع
______
.دخل شقة الاسرة...التى كانت فى الماضى تجمع الاب والام وأخوتة ...ومع مرور الاعوام وتفرق الاخوة بين السفر والهجرة والزواج... وبعد أنتقال الاب للفردوس لم يتبقى فى المنزل غير رجائى هذا وأمة الست مريم..أم طيبة..مؤمنة بكل ما تأتى بة الايام ونوائب الدهر ..مواظبة على الصلاة وحضور أجتماع السيدات فى كنيسة المنطقة
بحث رجائى عن والدتة فلم يجدها..فعرف أنها أما فى أجتماع بالكنيسة أو هى تزور أحد المرضى أخوة الرب كما تقول عنهم دائمأ..فأبتسم فى غيظ..وجلس يتصفح جريدة قديمة ...حتى دخلت الست مريم من باب الشقة ونظرت لرجائى قائلة لة : أية ياحبيبى..عملت أية فى الشغل الجديد؟؟
رد دون أن يلتفت لها : ذى كل مرة..أصل أبنك باين علية نحس وعامل ذى البنت البايرة..أهو أنا قاعد كدة ذى البيت الوقف..لا شغلة ولا مشغلة
أبتسمت الام وهو تضع يدها على كتف أبنها وبكل حنان طاغى قالت لة: يابنى سلم أمرك للرب...وأرمى كل همومك علية..وخللى عندك ثقة فى يسوع..دة حنااان وحبة عجيب..
وذى ما وعدنا وقال.<.تعالوا الى ياجميع المتعبين والثقيلى الاحمال وأنا أريحكم>
قام رجائى من موضعة وهو يصرخ قائلاً :
أنا مش تعبان ولا حملى تقيل ..أنا موكوس..ووكستى هى اللى تقيله..من صغرى وأنا بسمع الكلام ده..هنا ..وفى مدارس الاحد... وفى كل وعظة.. وفى كل مناسبة ومن غير مناسبة..
عملت أيه فيا وفى حياتى كتر الكلام ده..فين ربنا؟؟..فين حبه؟؟.فين يسوع؟؟.نفسى فى يوم.... الكلام اللى بتقوليه أشعر بى فى حياتى.....الايام اللى أحنا عيشنها دلوقتى ماتعرفش لا أيمان ولا أنجيل ولا حتى...
وضعت أمه كف يدها بسرعة على فم رجائى وهو تقول له بعطف شديد :
لا..لا يابنى..دى تجربه من عند المسيح..أوعى الشيطان يضحك عليك ياحبيبى..أوعى تنسى الهك وفاديك..ده هو اللى أشترانا بدمه الغالى علشان ميكونش مصيرنا جهنم..ونكون فى الاخر معاه فى السما مع القديسين
رد عليها رجائى فى غيظ : أنا عندى أستعداد أنى أستحمل ..بس لحد أمتى !!!؟..أنتى عارفة أنا بقى عندى كام سنة دلوقتى؟..ها..أنا... أنا بلعب فى الاربعين...عارفة يعنى أية عندى أربعين سنة ولسه متئندلتش..ولا أستقريت فى شغل ولا فتحت بيت ولا بنيت مستقبلى..ما خلاص..مابقاش فيه من أصله مستقبل..ده اللى فى سنى قرب يطلع معاش ......وتقوليلى حب ربنا وأهتمام المسيح بى والفدا وغيره وغيره...كل كلامك ده ملهوش تمن ولا يجيب حتى سندوتش فول....أنا مكنتش محتاج لصلب المسيح ولا لجلده ولا لكل ده ..أنا كل اللى عايزه ..أشتغل وأشوف نفسى..نفسى أحس أنى بنى أدم ..مش عاله على حد... ده أنا لو جالى أبليس نفسه وفتحلى المستقبل حتى لو أخرتى جهنم..هوافق علطول..هو أنا طايل الدنيا اللى بتتسرب من بين صوابعى علشان أطول الاخرة
بكت الست مريم وهو تقول له فى توسل: يابنى أطلب من يسوع ..هو وحده ولا حد من البشر ..
ده بيقول <ملعون كل من أتكل على ذراع بشر>
تركها رجائى ودخل حجرته ..وهو يصرخ : طب أطلبى أنتى من يسوع يشوفلى شغل ذى البنى أدمين بدل مانتى رايحه جايه عالكنيسة طول اليوم ..حتى يبصلك المسيح علشان خاطر اللى أنتى بتعمليه مع أخوة الرب والزيارات والاجتماعات ....ده لو أنتى كنت شغاله عند ناس معندهاش قلب العمر ده كله..كانوا زمنهم شلوكى على دماغهم ..ده حتى ولادك كلهم نسيونا أنا وأنتى..صلى يمكن تنفع صلاتك فى الحاله الزفت اللى عايشنها دى
القى رجائى بنفسة فوق سريره ..
وحاول أن ينام أو تغمض له جفن ..ولكن الهموم وتعب نفسه والاحباط الذى أستولى عليه كانوا كالوحوش
الهائجة..لم تتركه أبداً لاحلامه..
وبعد فترة ليست بقصيرة نام من التعب وطول التفكير ....
الغريب
____
أفاق رجائى من النوم بعد منتصف ليلة ذلك اليوم..تلفت حولة..وقام خارجاً من حجرتة..فوجد طعام قد أعدتة لة أمة قبل أن تنام..فأكل بسرعة ..ونظر بعدها لساعة الحائط القديمة..فوجدها الواحدة بعد منتصف الليل ..فتح باب شقتة ..وخرج لا يلوى على شيىء..ولكنة كان فى أشد الحاجة للخروج والجلوس على كورنيش النيل ..وفعلاً وصل للمكان الدائم الجلوس عنده منذ صباة..ناظرا ًلصفحة ماء النيل وللسماء المملوءة بالنجوم فى تلك الليلة من ليالى الصيف الحارة جداً..أخرج من جيبة كتاب صغير بعنوان ..على بابا والاربعين حرامى..وبدء قرأتة..ومع أنة يعرف تلك القصة وقرأها أكثر من مرة ولكنة كان يحس بالمتعة والهروب من الواقع المرير بالقراءة ...أندمج رجائى مع القصة لدرجة أنة لم يشعربذلك الغريب الذى يقترب منة...يقترب ..بهدوء وثقة وأيضاً بدهاء رهيب..حتى أصبح خلفة تماماً
وهنا قال لة هذا القادم الغريب: مساء السعادة يارجائى باشا
التفت رجائى مفزوعاً لهذا الشخص الذى كان فى عمر أبية..
ذو شعر أبيض ناعم..ووجة أحمر غريب المنظر..يلبس بدلة كاملة ...لونها أسود..من أفخم الاقمشة ..
ورباط عنق غاية فى الاناقة ذات لون أحمر..وحذاءلونة أسود يلمع بشدة وكأنة جديد جداً لم يعرف للارض موضع قبل الساعة...ويمسك فى يدة اليسرى بحقيبة سوداء من أحدث وأغلى الماركات العالمية
نظر رجائى بشدة وشك فى هذا القادم الية بعد منتصف الليل قائلاً لة : مين حضرتك؟؟..أنت عارفنى منين؟؟.
جلس هذا الغريب جوار رجائى قائلاً لة فى مرح :أولاً مين حضرتى.؟..أنا الكنج...الملك...ملك العالم دة كلة
أنا رئيس العالم دة
< دة باين علية راجل منخولية..هى كانت الحكاية ناقصة >
ضحك هذا الغريب قائلاً : ماتفتكرنيش مجنون...ولا منخولية ذى مانت بتقول فى سرك
<ياليلة سودة ..دة عرف أذاى أنى قلت فى عقلى منخولية>
أكمل الغريب : طبعاً عارف أنت بتفكر فى أية..وبتقول فى عقلك أية..أنا وبلا فخر فى ذاتى الضعيفة أقدر أقرا أفكارك..ومن عنيك أقدر أقولك كل أسرارك
أبتسم رجائى قائلاً بلامبالاة: حكيم روحانى حضرتك...أية ياعم..أنت هتعمل فيها عبد الوهاب فى الوردة البيضاء
ضحك الغريب قائلاً بدهاء: لا أنا مش عبد الوهاب ..ولاعبد حد أبداً..أنا الكل فى الكل هنا ..أنا الكنج ذى ماقلتلك من شوية...تانى حاجة...أنا عرفتك أو أعرفك منين .؟...أنا ياحبة عينى من جوة أعرفك من يوم مانت جيت الدنيا..يعنى من أربعين سنة وكام يوم كمان
حدق رجائى فى هذا الشخص المريب قائلاً بقوة: أنت كمان عارف سنى ؟!!....أنت مين يابا؟؟..ومن الاخر كدة..أنت عايز منى أية بالظبط؟؟
قام الغريب من موضعة..وهو يقول لرجائى : مش أنا اللى عايز منك...أنت اللى عايز منى
صعق رجائى من رد الغريب هذا ثم أشاح بيدة قائلاً لة فى غضب مكبوت : عايز منك أنت؟؟..أنا أصلاً لا أعرفك ولا عمرى فى يوم شفتك!.
رد هذا الغريب قائلاً : أنتم كدة يابنى أدمين..بتنسوا بسرعة ..ومخكم فسافيسى
رد رجائى بسرعة : ياعم ..أنا معرفكش فعلاً ..ولا مخى الفسافيسى دة فاكرك خالص
رد الغريب : يعنى أنت النهاردة مطلبتنيش بعلو صوتك
هرش رجائى فى رأسة قائلاً : طلبتك؟..النهاردة..؟!! أذاى بقى يابا؟
التفت الغريب لرجائى وأقترب منة بشدة قائلاً لة : أنت نسيت بسرعة كدة؟...مش أنت قلت للست مريم اللى هى أمك.....دة أنا لو جالى أبليس نفسة وفتحلى المستقبل حتى لو أخرتى جهنم..هوافق علطول.....ها ..مش دة كان كلامك..؟والا أنا بتبلا عليك؟؟
صعق رجائى من هول هذا الرد..ومن تلك المصيبة اللى لا كانت عالبال ولا عالخاطر
لم يفعل رجائى شىء غير أنة تلفت حولة ودفع ذلك الغريب الواقف أمامة .
.ثم جرى بكل ماأستطاع أن يجرى...حتى يهرب من هذا العفريت الذى تقابل معة بعد منتصف الليل...لم يقف بتاتاً حتى وصل لمنزلة ..ودخل بسرعة حجرة نومة وهو ينهج بشدة وتسارعت دقات قلبة بشناعة وأغرق العرق جبينة وملابسة بكثرة..
جلس فوق سريرة ينهج وهو لا يصدق ما حدث معة فى تلك الساعة الرهيبة ومقابلة ذلك الغريب الذى شك رجائى فى أنة عفريت
أكيد دة عفريت وطلعلى ..مانا عارف أنى وشى نحس..هى كمان كانت ناقصة عفاريت ورعب فى أيامى الغبرة دى
أتاة صوت من خلفة قائلاً لة: أنت أنسان غريب فعلاً يارجائى؟!!..بترفص النعمة برجليك ياغبى
التفت رجائى ببطء رهيب والفزع جاثم بداخلة..وأصبح خوفة ورعبة بلا حدود
فلقد جاءة هذا الغريب بداخل منزلة..ومعه وجهاً لوجه و بداخل حجرة نومه
وأصبح المكان يرفرف فوقه الصمت الرهيب والرعب القاتل
__________________
و غداً مع جديد الاحداث
أنتظروني
محبتي
الصياد
يادى الرعب :sm-ool-26:
يا عم انت معندكش غير ابليس و شمروخيل و العالم دى :sm-ool-14::sm-ool-14::sm-ool-14::sm-ool-14::sm-ool-14::sm-ool-14::sm-ool-14:
ايه اللى بتعمله فينا دا :sm-ool-27:
عايزين نقرا حاجة حلوة :sm-ool-24:
ههههههههههههههههههههههههه هههههههههههه
انا بهزر ..... متزعلش :sm-ool-04:
كمل القصة .... كمل :sm-ool-21:
بس عايزة اصحح لك معلومة :sm-ool-07:
لا يا عم المؤلف :sm-ool-25:...... عبدالوهاب قال الجملة دى لراقية إبراهيم فى فيلم رصاصة فى القلب مش الوردة البيضاء ..... إياك تقول معلومات غلط بعد كدا عن عبد الوهاب :sm-ool-20:..... ههههههههههههههههاقتباس:
أبتسم رجائى قائلاً بلامبالاة: حكيم روحانى حضرتك...أية ياعم..أنت هتعمل فيها عبد الوهاب فى الوردة البيضاء
سلااااااااااااااااااااااا اااااام و نعمة :sm-ool-29::sm-ool-29::sm-ool-30:
حبيب القلب - أخي الصياد .. :sm-ool-10::sm-ool-10:
إنتا بتكتب بشكل رااااائع .. :sm-ool-06::sm-ool-08:
كلللللللنا متابعين معاك .. :sm-ool-05::sm-ool-05::sm-ool-05:
ا[CENTER]سلوب جميلومشوق في الكتابة
بارك الله حياتك
نحن بانتظار التكملة
بس ما تتأخر
[/CENTER]
:sm-ool-30:
لم يتحرك رجائى بتاتاً لمدة طويله وهو يحدق فى ذلك الغريب بشدة ..لا يعرف ماذا يفعل ليخرج من تلك المصيبة وهذا الكابوس الرهيب...ولم يفق من صدمته الا مع قول هذا الغريب له :مش تهدأ كده وتسترجل..أمال خليت للحريم أيه!!!..لما أنت بتترعب كده وخايف منى للدرجادى..أمال بعتلى بعلو صوتك ليه؟؟..أما أنت أنسان غريب بجد!!!
لملم رجائى ماتبقى من شجاعه وتماسك وبلع ريقه وهو يقول بصوت مرتعش : بسم يسوع...بسم الاب والابن والروح القدس..بسم يسوع
أشاح ذلك الغريب بيده فى قوة وعدم أكتراث: ياعم رجائى...ملهاش لزمه البسمله دى..أنت كده هتزعلنى منك...وأنت متعرفش زعلى رهيييب قد أيه.هو أنا جى أقبض روحك ؟..والا جى علشان ألبسك؟..ده أنت غريب فعلاً
قام رجائى من فوق سريره وهو يحاول أن يهرب بجلده لثانى مرة من أمام هذا العفريت..ولكن تذكر أمه ...التى كانت نائمة فى الحجرة المجاورة..فخاف عليها أن يتركها ويهرب..فأسقط فى يده..وفكر عما يمكنه أن يفعله مع هذا العفريت الكارثة اللى حتى البسملة مش نافعة معاه !!
وقبل أن يقدم على أى شىء ..سمع خبط على باب شقته ..فللوقت أختفى الغريب من أمام رجائى..الذى ما أن شاهد هذا العفريت وهو يتلاشى كالدخان حتى صرخ صرخة أفزعت أمه من نومها..
فجرت وفتحت عليه باب حجرته لتجده قد أغمى عليه
وجاء صباح جديد...وأتى الصياد لرجائى وجلسا يتحدثان
رجائى : أقفل باب الاوضه ياصياد
أغلق الصياد الباب وجلس أمام رجائى الذى تلفت حوله وقد غلبته الحيرة والدهشة ..ثم قال لصديق عمره :أنا عارف أن الكلام اللى هقولهولك ده..صعب أو مستحيل حد يصدقه..بس أنا هقولك كل حاجة وحاول أنك تصدقنى...علشان مليش حد تانى أقدر أحكيله..وأمى مستحيل أعرفها حاجة من اللى هقولهولك دلوقتى
رفع الصياد حاجبه فى أنتظار ما سيبوح به صديقه..الذى بدء فعلاً وحكى كل ما حدث معه أمس ليلاً....وبعد ان أنتهى رجائى من سرد كل شىء..حتى تنهد الصياد..وهو يقول لرجائى :أنت متأكد أن شعره كان أبيض؟؟..والا كان أحمر وناعم وواقع على عينيه؟؟
حدق رجائى فى ذلك المجنون هذا الذى أتى ليكمل عليه ثم قال له : بتقول أى ياصياد؟..أنا مش فهمك....ياعم أنا بوصفلك العفريييييت تقوم أنت تتريق على وتقولى شعر أحمر والا أبيض وناعم والا خشن!!!..ياعم لو مش مصدقنى..نفضها سيره أحسن
رد الصياد وهو يهز يديه علامة النفى قائلاً فى قوة : لا..لالا..أنا مصدقك...فعلاً أنا مصدقك من كل قلبى ومن كل عقلى ...ومن كل طحالى كمان...معلش أصل أناحبيت أفرفشك وأطلعك من اللى أنت فيه مش أكتر...طب سيبك من الكلام بتاعى دلوقتى..أنا بقى عايز أعرف أنت هتعمل أيه؟؟
رد رجائى : مش عارف...ممكن يكون العفريت ده خلاص هرب ومش هيرجعلى تانى
اقترب الصياد من صديقه قائلاً فى غموض: طب لو رجع تانى..هتعمل معاه أيه ياحلو؟
طقطق رجائى برأسه للارض وهو يقول : مش عارف..بجد ياصياد مش عارف...أنت تعرف ممكن أعمل مع المصيبة دى أيه..وأتصرف مع عفركوش ده أذاى؟؟
نظر الصياد لرجائى بشدة وهرش ثم قال : أسمعنى أنت بقى ياصاحبى..وأفهم الكلام اللى هقولهولك كويس
أنتبه رجائى لصديقه بشدة ..فقام الصياد من مكانه وفتح باب الحجرة ونظر خارجها حتى تأكد من عدم وجود أحد فى المنزل ..فأغلق الباب ثم أقترب من صديقه قائلاً له بلهجة جاده ونبرة هادئة :يارجائى..الراجل الغريب اللى طلعلك أمبارح باليل ده مش عفريت ولاحتى عفركوش بتاع فيلم أسماعيل يس
وقبل أن ينطق رجائى أسكته الصياد بيده مكملاً : سيبنى أكمل أرجوك ياصاحبى..سيبنى أكمل
اللى طلعلك يارجائى ..هو..هو ذى ما قلك بالظبط...رئيس هذا العالم...صوت الغريب...سلطان الهاوية...حاجات كتييير قوى...اللى طلعلك من الاخر كده هو فعلاً أبليس ذات نفسه
أضحى رجائى كالتمثال لا يتحرك بتاتاً..وبعد فترة من الوقت والصديقان صامتان يحدقان فى السراب ..حتى كسر الصمت رجائى الذى تنهد قائلاً : ياصياد..أرجوك..مش عايز تريقه ولعب بأعصابى..هو أنت علشان مش مصدقنى فى حكايتى وفاكرنى بسرح بيك أو بهتش عليك تقوم تسرح أنت كمان بعقلى وتقوللى .... اللى المجنون ده قاله
أبتسم الصياد قائلاً : أولاً ..أنا قلتلك أنى فعلاً مصدقك...هتقوللى ليه أنت مصدقنى كده علطول؟..هقولك علشان أنا كانت لى حكاية قريبة من حكايتك...بس مش وقته تعرفها دلوقتى..ثانياً..أنت ليه مش عايز تقتنع بأنه أبليس مش عفريت؟...
رد رجائى بسرعة : علشان مستحيل أبليس يكون بالشكل ده.!!.ده لو أبليس حقيقى كان شكلة أكيد حاجة متتبلعش مش راجل وبدله وجرافته..ده عامل ذى رجال الاعمال بتوع السيما..مش تقولى أبليس؟
رد الصياد وهو يضحك : أنت يعنى عارف شكل أبليس الحقيقى أيه؟..والا شفت شكله قبل كده علشان تحكم على اللى طلعلك ده؟؟....
رد رجائى : ويعنى أنت اللى شفت شكل والا عارف لابليس شكل قبل كده..تكنش ضارب معاه صحوبية وأنا معرفش ياواد ياصياد
ضحك الصديقان بشدة ...وفى قمة الضحك والقهقهة قال الصياد لصديقه : أنا فعلاً شفت أبليس بوشه المزيف وكمان لمحته بشكله وهيئته الحقيقية
صمت رجائى من تلك الكلمات التى أرعبته ثم أنفجر فى صديقه الصياد: ماشى ياصياد..أنت مش ناوى تجبها البر معايا ..!!خلاص ياعم أنت أنسى أى كلام أنا قلتهولك..وأتفضل أطلع شقتك فوق ومش عايز أشوف وشك لمدة أسبوع..قاصدى لمدة يومين..
الصياد : شفت ..أهو أنت هو اللى مش مصدقنى دلوقتى...بص يارجائى..أخر كلام أقدر أقولهولك ياصاحبى أنك لو لا قدر القدر على رأى واحد صاحبى أسمه شمروخيل وطلعلك تانى العفريت أو أبليس أو قول ذى ما تحب..أهم حاجه تخاللى بالك من كل كلامه معاك..وأوعى يارجائى يضحك عليك ولو تقدر تقوللى ساعتها ..نقدر نتصرف
خرج الصياد من عند صديقه رجائى الذى ركبه الرعب والرهبة..وأصبح يتلفت حوله كالمجنون ...ومع مرور الايام نسى رجائى كل ماحدث..بل وأقتنع بأنه كان يحلم أو يهلوس متأثراً بالحاله النفسية التى يحياها
حتى كانت ليله من ليالى الصيف الحارة.. وكان رجائى يجلس فى نفس موضعه على كورنيش النيل بعد منتصف الليل
وكان مشغول وغائص بكل كيانه مع أفكاره القاتمة ..كان فى دنيا وعالم تانى ..يفكر فيما هو يستطيع أن يفعله للخروج من حالة الفشل المزمن والمستمر فى حياته..هائم مع أحلام اليقظة وكيف أنه يتمنى أن يريح والدته وأن يرد الديون المتراكمة عليهم منذ سنوات....وحتى هذه الشقة كانت تحتاج للتجديد..لا..ليس التجديد بل تحتاج للهدم والبناء من جديد ..فكر فى كل شىء...ونظر بعين خياله فى كل موضوع
ولكنه لم يفكر فى هذا القادم اليه بهدوء وثقة ودهاء شنيع
لم يلمح الغريب ..أو يشعر به الا عندما أصبح فوق رأسه بالضبط
وهنا رفع رجائى نظره للخلف حتى ينظر عما يقف خلفه..فشهق عندما وقع نظره على ذلك العفريت..
شهق شهقة الرعب والمفاجاءة
وسقط مغمى عليه.
فوق كورنيش النيل وبعد منتصف الليل
وغداً مع جديد الاحداث
وشكر من كل قلبي على كل من شارك و رد في هذا الموضوع
وبمشيئة الرب سأـكون عند حسن الظن بي
محبتي
الصياد
أخوتي الاعزاء ...لقد حدث خطأ غير مقصود ...هنا ستجدون فقرة لم يتم كتابتها من القصة و سقطت سهواً
القطعة الناقصة هي بعد مشاركتي رقم 8 وهي موجود الان أسفل تقبلوا أعتذاري :
_____________________________________
أفاق رجائى ..بعد فترة ليست بقصيره ليجد أمامه أمه..وصديق عمره الصياد..وهم يبتسمون له فى أرتياح ..فقام جالساً من رقدته فوق فراشه وهو يتلفت حوله فى خوف ظاهر قائلاً : هو..هو راح فين؟؟
ربت الصياد على أكتاف صديقه قائلاً له: مين ده يارجائى اللى بتدور عليه هنا؟!..مافيش غيرى أنا وولدتك؟
أقتربت أمه من رأسه وهى تمسحها بزيت قد جلبته معها فى أخر زيارة لها لدير السريان...ورشمت بالزيت علامة الصليب على جبهته...ثم قالت له:مالك يابنى..مالك ياحبيبى ؟؟..أنا أول مرة أشوفك كده؟؟
ضحك الصياد وهو يقول لها: معلش ياخالتى...أحنا نسيبه دلوقتى..علشان ينام ..ده أحنا الفجر ..والدنيا لسه ضلمة..ولما يصبح الصبح..بأذن يسوع هجيله وأقعد معاه شوية
التفت رجائى للصياد قائلاً لة : أنت جيت الساعادى ليه ياصياد؟؟..حصل حاجه ؟؟
أبتسم الصياد وهو يخرج من باب حجرة رجائى قائلاً فى مرح:أصل أنا شفتك وأنت راجع قبل الفجر بتجرى..فخفت يكون فيه حاجه..وأشكر ربنا ..أنى نزلت ولقيت أمك بتستنجد بى علشان حضرتك كنت مغمى عليك..سلام دلوقتى
وفعلاً خرج الصياد..وأغلق الباب
التفتت الام لابنها قائلة له: أنت كويس دلوقتى يابنى؟؟
رد قائلاً : أشكر ربنا..أصل أنا باين على كنت بهلوس والا حاجه..روحى ياأمى نامى..وأنا هنام كمان
وفعلاً ذهبت الام..وأغلقت باب الحجرة ..ونام رجائى وهو ينظر للسقف..ويفكر عما حدث له..وهو يتلفت حوله في الظلام
وسؤال يعتمر في نفسه سؤال واحد
هل هذا كله كان حلم.أم كان حقيقة؟..أم..أم...أم...وأستولى على رجائى التعب والارهاق فسبح فى بحر الاحلام وغرق فى النوم بسرعة
تحت نهر النيل
_________
أفاق رجائى ليجد نفسه فوق أحد المقاعد الاسمنتية الموجودة على الكورنيش...وقبل أن يلتفت حوله وجده....وجد أبليس وهو يقف أمامه واضعاً كلتا يديه فى وسطه ..وكأنه منتظر هذا الراقد حتى يفيق.. قائلاً له فى قوة وغيظ :أحنا مش هنخلص بقى من موضوع الاغماء ده كل مرة...يادى النيلة..هو أنت أيه يابنى مستودع رعب ...مخزن أغماء....
هنا قام رجائى وجمع كل شجاعته أو ما تبقى من وهم الشجاعة لديه وهجم على ذلك التنح الدائم الظهور له بدون أستأذان..ولكن يالا المفاجاءة المخزية ...لقد قبض رجائى على سراب ..فسقط من أعلى سور الكورنيش ليقع فى النهر..نهر النيل
ولولا أنه يعرف العوم فى النيل لغرق من وقته..فماء النيل بلا أمواج مثل البحار فالعوم فيه أصعب بمراحل والماء ثقيل بشده وهناك أيضاً دوامات مائية من الممكن أن تبلع فيل وتغرقه لاسفل سافلين فى قاع النيل....سبح رجائى..كثيراً ..ولكنه كلما سبح كلما أبتعد عن الشاطىء..او السور ..حتى ضربه الاعياء والاجهاد.. فترك نفسه برهة من الوقت حتى يستريح ..وكانت اللحظة المنتظرة من أبليس ..هيج عليه واحدة من أكبر الدوامات النيلية الخطرة...فأسرعت اليه تلك الدوامة فاتحه فمها لتبتلع صاحبنا رجائى ..الذى ما أن شاهدها حتى بدء فى ضرب الماء بكل قوة بيديه وأقدامه ولكن كانت تلك الدوامة أسرع وأقوى وأكبر من كل محاولات هذا المنحوس رجائى..الذى أقتربت منه الدوامة بشدة وسرعة..وهو يحاول ويحاول ويجاهد حتى لا تبتلعه..يضرب الماء وكأنه يضرب ويحفر فى الصخر ولكنه أحس أنه يسحب للخلف ويدور ويدور ويدور بقوة وسرعة ...حتى أصبح فى منتصف الدوامة وفى مركزها بالضبط ..وهنا شاهد الماء يعلو ويعلو حتى أختفت مشاهد المبانى والسماء أمام عينيه وحاول أن يستجمع ما تبقى من ذخائر قوته ..ولكنه فشل فشل ذريع..وغرق رجائى فى الماء..
___________________________
قام الصياد من نومه فى فزع على صوت دقات متصلة ملتاعة متسرعة ..وما أن فتح الباب حتى وجد أم رجائى تصرخ فى الصياد قائلة له:
الحقنى ياصياد يابنى...
رد عليها الصياد فى فزع ودهشة : فى أيه ياخالتى؟؟..حصل أيه ؟؟
قالت له وهى تئن وتبكى وترشم الصليب بأستمرار: أبنى رجائى من ساعة ما خرج ذى كل يوم باليل ولحد النهارده مارجعش ..دي أول مرة يعملها..بسم يسوع..أنا خايفه قوى عليه..خليكى معاه ياأم النور..خليك معاه يامارجرجس...خليك معاه يايسوع ورجعهولى..أعمل أيه ياصياد يابنى..أعمل أيه دلوقتى ..أروح فين وأدور عليه أذاى..ده أحنا ملناش حد هنا خالص ...<وبكت الست مريم >
شجعها الصياد وهو ينتعل حذائه قائلاً : ماتخفيش كده ياخالتى..أبنك عامل ذى القط بسبع ترواح..أنت أنزلى فى شقتك وسبينى أنا هعرف أدور عليه ..وبأذن يسوع هرجع وهو فى أيدى
وفعلاً نزل مدحت الصياد يبحث عن صديقه رجائى فى كل مكان....ومرت الساعات ولكن الصياد لم ينجح فى معرفة مكان صديقه رجائى حتى أنتصف ليلة ذلك اليوم..ورجع الصياد فى حزن ودهشة لا يعرف ماذا سيقول لام رجائى ؟؟!!
دق الصياد جرس باب شقة رجائى ففتحت الست مريم باب الشقة..وهي تقول للصياد بكل توسل وسرعة: أيه يابنى..؟أيه اللى أخرك كدا ؟؟.وفين رجائى ياصياد يابنى؟..أنت عرفت مكانه فين؟؟.طب هو مجاش معاك ليه؟؟.يكنش واقف بره؟؟
وفعلاً خرجت الست مريم تبحث خارج باب الشقة عن أبنها ولكنها رجعت قائلة للصياد الذى جلس محبط متعب : فين رجائى ياصياد؟؟
تنهد الصياد قائلاً وهو يحاول أن يجعل صوته طبيعى : ياخالتى...أكيد هيظهر
أكيد..يعنى هو عيل صغير؟..
سقطت الام فوق أقرب مقعد وهى تنوح قائلة: يعنى معرفتش مكانه فين؟؟!..يعنى أبنى ضاع منى ؟؟
ربت الصياد على أكتافها قائلاً : أيه الكلام ده اللى أنتى بتقوليه ياخالتى؟..أنتى ست مؤمنة...خللى عندك أيمان بيسوع
رفعت الام عيناها لصوره للراعى الصالح معلقة عالحائط أمامها وهى تقول:
أيوه أنا أيه اللى بقوله ده..؟؟سامحنى يايسوع..أنت الراعى الصالح اللى بيهتم بكل خرفانه..أنت أحن لرجائى حتى منى أنا أمه ..أنت...
وهنا رن جرس الباب فأسرع الصياد بفتحه واجداً شرطى من قسم الشرطة فقال له هذا الشرطى :هنا منزل الست مريم عبد المسيح صليب
رد الصياد بسرعة : أيوه هو العنوان ...فيه أيه؟
قال له الشرطى: الست المذكورة مريم عبد المسيح مطلوبة قدام حضرة ظابط القسم
رد الصياد بدهشة : دلوقتى فى نص الليل كده؟؟..هو فيه أيه وعايزنها دلوقتى ليه..أنتم لقيتم أبنها الغايب ؟
رد الشرطى : أنا معارفش حاجة أنا كل اللى أعرفة أنها لازم ولابد تروح دلوقتى
قامت الست مريم وهى تقول للشرطى : أروح القسم يابنى؟
رد الشرطى : لا ياحاجه..قاصدى لا يامقدسه..تروحى مستشفى الساحل
صرخت أم رجائى وهى تسقط على الارض : يبقى أبنى حصله حاجة...ياحبيبى يابنى..ياحبيبى ياضنايا
__
الدموع
________
وفعلاً ذهبت أم رجائى هى والصياد لمستشفى ساحل روض الفرج ..ودخلا ليستقبلهم ضابط القسم قائلاً : مين فيكم ألست أم رجائى
نظر له الصياد نظر الغيظ والقهر قائلاً له : يعنى حضرتك شايف أيه قدامك؟..هكون أنا أم رجائى يعنى؟؟
صرخت الست مريم : أنا يابنى..أنا أم رجائى..في أيه يابنى..أبنى حصلتله حادثه والا حاجه وحشه لاسمح الله..رد يابنى..رد أرجوك
تكلم الضابط بنبرة عطف وحزن قائلاً : تعالى ورايا ياأمى
وذهب الجميع خلف الضابط الذى ترك كل حجرات الاستقبال ووقف فى منتصف ردهه طويلة وهو يعطى لام رجائى بطاقة شخصية قائلاً فى حنان: هى دى بطاقة أبنك رجائى ..خطفت الست مريم من الضابط البطاقة وهى تقبل الصورة الموجودة لابنها قائلة: أيوه هى..
قدم لها أيضاً حافظة نقود قائلاً لها: والمحفظة دى بتاعته كمان؟
أخذت المحفظة وقالت : أيوه يابنى حتى صورة العدرا فيها أهى
أنفجر فيه الصياد قائلاً : ماتعرفنا في أيه؟؟.وقولنا حصل أيه لرجائى أرجوك..كفايه لعب بأعصابنا
نظر له الضابط فى قوة ثم خفض وجهه قائلاً : طب تعالوا ورايا
مشى الصياد والست مريم وراء الضابط الذى أنهى الردهة وفتح باب لحجرة مكتوب عليها
< مشرحة المستشفى>
رفع الصياد نظره لليافطة وعندما وقع عيناه عليها وقرأ ما بها حتى جلس على الارض .فى شناعة وكأنه منزل قد ضربه زلزال رهيب
حتى اللحظة لم تعرف الست مريم ماهى تلك الحجرة التى دخلت فيها..وفى خارج الحجرة أنتظر الصياد وهو ساقط على الارض لحظات حتى سمع صرخة حزن رهيبة..صرخه لم يسمعها حتى وهو فى جهنم مع شمروخيل
قام الصياد من سقطته وتماسك بقدر ما أستطاع ودخل تلك الحجرة المرعبة وهنا وجد أمامه أم رجائى ساقطة على جثة ...أقترب منها ناظراً بتردد لتلك الجثة فوجدها لصديق عمره..وزميل الوكسة الازلية فى البحث عن مستقبلهم..ولكن ضاع عمر رجائى..مثلما ضاع من قبله مستقبله
بكى الصياد بحرقة بكاء ملتاع شديد البأس ..بكاء من فقد الدنيا كلها ..بكى بدموع ساخنة بدموع القهر والعجز والاحباط...بكى لفقده أخر من أحب ...بعدما فقد فى الماضى البعيد أبيه وأمه فى حادثة قديمة..فلم يبقى معه غير رجائى الذى أصبح هو كل من يعرف فى الدنيا..وحتى هذا الوحيد الذى يستريح معه فقده هو الاخر فى لحظة مرعبة صعبة حتى على أقسى القلوب والافئده
__________________
مقابلة مع الماضى
___________
مرت الايام والشهور....وجاءت أول ذكرى سنوية لرحيل رجائى من الحياة المتعبة وأنتقالة الى السماء..وبعد أن جلس الصياد ساعة مع أم رجائى الذى أنهكها طول حزنها على ولدها...حتى خرج الصياد وهو يشعر بتعب شديد جداً ..فصعد لشقتة ورمى نفسة فوق فراشة ونام فى لحظات سريعة
لم يدم ظلام النوم المحيط بعيون الصياد غير لحظات خاطفة وبعدها أحس بنور يسطع بقوة ففتح جفناه ..ويالا المفاجاءة المدهشة...وجد أمامة شمروخيل
نعم شمروخيل...ذلك الشيطان المشرف بجهنم..وصديق الصياد اللدود مثلما كان يحب أن يقول ...نظر لة الصياد بشدة قائلاً: أية دة ..هو أنا رجعت تانى لجهنم وبئس المصير ؟؟
ضحك شمروخيل وهو يقترب من الصياد قائلاً : أنت وحشتنى بجد ياصياد
رد الصياد بمرح : ماتشفش وحش ياوحش ..بجد بجد أنا رجعت جهنم تانى والا أيه الحكاية؟
رد شمروخيل فى هدوء : لا..متخافش ..أنت مش فى جهنم ولا بئس المصير..بس أنت دلوقتى فى الحياة البرزخية
أرتعب الصياد قائلاً : ياليلتك اللى ذى وشك..أنا مت يعنى وبقيت سواح فى الحياة البرزخية دى؟
ضحك شمروخيل وهو يقول : أنت ذى مانت فكاهى ودمك عسل..مش عارف أنا مستحمل جهنم من غيرك أذاى ياصياد؟؟
رد علية الصياد فى غيظ : لا ياعم أنا فى عرضك ..أستحمل جهنم من غيرى.أرجوك .أنا لسة مدخلتش دنيا علشان أطلع منها كده...وكفايه على اللى أنا شفته معاك فى قصتنا الاولنية
هرش شمروخيل ..فضحك الصياد قائلاً : أنت لسه فيك الداء الرخم ده!!!..
ضحك شمروخيل قائلاً : أنت عامل أيه فى الدنيا تحت؟...مع أن كل أخبارك وصلالى بس كان نفسى أشوفك من فتره..ولما جه الوقت أهو أنت معايا وشايفك..ده أنت وحشنى بشكل
هرش الصياد وهو يقول : بقولك أيه..أنت برده مقولتليش ..هو أنا مت خلاص ؟
رد شمروخيل : لا.ياعم الصياد لا..أنا اللى خليتك تنام وسحبت روحك هنا فى الحياة البرزخية علشان فيه موضوع خطير عايزك فيه
أنفجر فية الصياد قائلاً : يادى النيلة..هو أنت كده ورايا ورايا..وكل عمايلك كده متسرش عدو ولا حبيب..ربنا يخدك ياشيخ أكتر ماهو وخدك..وتتوكس مترح ماتروح ..طب أنت لية يابو مخ كوتش منزلتليش تحت وعرفتنى موضوعك ده
بدل ما أضيع ولا أعرف أرجع لتحت تانى ؟؟!!...يارب أرحمنى من ده شيطان
تكلم شمروخيل قائلاً : وأنت كده علطول كاسر نفسى وظلمنى معاك..ولا عمرك قلتلى كلمة حلوه أبداً
نظر له الصياد فى تعجب قائلاً : أيه..حيلك حيلك..تكنش فاكرنى جوزك وأنا معرفش...أصحى من اللى أنت فيه..
شمروخيل : أنا مكانش ممكن أنزلك الارض ...علشان ساعتها أبليس كان هيشم خبر وهيعرف كل اللى هيدور بينا..وهنا هو
ا المكان الوحيد اللى أبليس ممنوع يخطيه ولا حتى يقدر يعرف فيه أيه ..ذيوه ذى الفردوس بالظبط
____
نظر الصياد لشمروخيل قائلاً : طب أيه الموضوع ده اللى خلاك تجازف وتدخل الحياة البرزخية وتشدنى هنا أنا كمان؟؟
رد شوشو : أولاً أنا من اللى ممكن يعيشو هنا..علشان أنا..والا مش وقته ..المهم..الموضوع ياسيدى ..يخص صاحبك رجائى
دمعت عين الصياد وهو يتنهد قائلاً : الله يرحمه
ضحك شمروخيل : ويرحمك كمان ياصياد
رد الصياد: طب بقولك أيه..هو رجائى موجود عندكم والا بخته وكتابه ومجموعه بعتوه للسما والفردوس؟
رد شوش : لا..هو مش فى الفردوس
رد الصياد فى حزن : يعنى عندكم..طب هو عامل أيه..لسه بيزور الاول طبقات جهنم؟
رد : لا..لا ياصياد
قال الصياد: يعنى أبتدى عذابه..طب هو فين..أكيد فى أول طبقه..مانا عارفه كان خاطى بس على قده
قال شمروخيل : لا ياصياد مش فى أول طبقه
رفع الصياد حاجباه فى دهشة : ياخبر أبيض ..يعنى هو فى الطبقة التانية من جهنم..للدرجادى كتابه كان زفت؟!!
رد شوشو : ياصياد صاحبك مش فى الطبقة التانية ولا حتى السبعة اللى هى الاخيرة
فغر الصياد فاه فى رعب قائلاً :ياليلتك السوده يعنى صاحبى فى الهاوية
أيه.... هو كان رئيس عصابه وأنا معرفش؟!!!
رد شمروخيل بنفاذ صبر: ياصاحبى ..رجائى مش فى الهاوية كمان
أنفجر الصياد فيه : أيه اللى أنت بتقوله ده..يعنى ولا فى أى طبقة ولا فى حتى الهاوية ..ياخبر ..يعنى هو من الاربعه الموعودين بشجرة الخطايا..طب ليه..هو عمل فى حياته أيه للدرجادى علشان ينحط فى المكان ده؟؟!
صرخ شمروخيل قائلاً : أنت تعبتلى أعصابى ..أنت أنسان لا تطاق ياشيخ...صاحبك مش فى جهنم كلها..ماتفهم بقى..
رفع الصياد يداه فى تساؤل ودهشة : أمال فين..يعنى لا هو فى الفردوس يتنعم..ولا هو فى جهنم يتعذب..ولا هو هنا فى الحياة البرزخية تائه..أمال فين..فين صاحبى ياشمروخيل النحس أنت..فين؟؟؟
رد شمروخيل بعدما هدء قائلاً : فى الارض..عندكم فى الارض ياصياد
أشرئب الصياد بعنقة قائلاً : بيعمل أيه بروحه عالارض ياشمروخيل ...؟؟
رد شمروخيل قائلاً : لا .ده مش بروحه بس..ده بروحه ونفسه وجسده كمان
صرخ الصياد : يعنى أيه كلامك ده..معناه أيه؟؟
صرخ أيضاً شمروخيل فيه : يعنى صاحبك رجائى ياصياد مامتش من أساسه...فاهم... مامتشى
وهنا أصبح الموقف لا يحتمل غير أن يصبح الصياد كالتمثال الصامت العاجز حتى على الحركة أو الكلام
وغدا مع جديد الاحداث
محبتي
الصياد
يا دي النيلة تاني شمروخيل هههههههههه
أنا حاسة ان المنتدى كلو هيتكلم مصري بعد شوية من ورا حكاياتك يا صياد هههههههههههه
أسلوب رائع..
بانتظار المزيد أخي العزيز
صلواتك
يا دي النيلة تاني شمروخيل هههههههههه
شكلو المنتدى كلو هيتكلم مصري بعد شوية من ورا حكاياتك يا صياد هههههههههههه
عم قول هيك لاني حاسة رح صير احكي مصري بعد شوي هههههههه
أسلوب رائع..
بانتظار المزيد أخي العزيز
صلواتك
شكر خاص لمدير المنتدي مكسيموس
و أختي نهلة و ماري و شيم و سهام على متابعتهم وردودهم المشجعةعلىالقصة
و أسفل حلقة جديدة
محبتي
الصياد
خطة أبلسة
______
أفقت من تلك الصدمة ...ثم قلت لشوشو : أذاى بقى ياشمروخيل..رجائى عايش وأنا وأمه من سنه فاتت أستلمناه جثة هامدة ودفناه كمان؟؟؟
رد شمروخيل ببساطة: دي لعبة أبلسه من بتوع صاحبك
قلت : مين ده اللى ممكن يقدر يخدعنا كدا...وكمان تيجى أذاى بقى؟
رد : أصل أنت وأمه فى وقت رؤيتكم للجثة كنتم تحت تأثير الوهم الخادع...الجثة كانت لواحد غرق فعلاً فى نفس لحظة ما رجائى وقع فى النيل...بس الغريق التانى ده شكله غير رجائى ..ولا يشبهه بأى حال من الاحوال...فكان لازم ولابد أنكم تكونوا تحت تأثير الوهم وتشوفوه هو رجائى مش شكل الغريق الحقيقى..وطبعاً مع وجود محفظة رجائى وأوراقه كلها هينطلى الموضوع عالكل
قلت : طب مين له المصلحه ؟
هرش شمروخيل ثم أقترب منى قائلاً : يعنى كل اللى أنا قلته ومعرفتش أنا بتكلم عن مين ياصياد !!!
أنفجرت فى ذلك الخبيث : ياعم شمروخيل ..قول أنا عايز أتأكد من اللى فى نافوخى
رد بسرعة وخوف : صاحبك..أبليس..ياصياد...هو اللى ورا الموضوع ده كله
قلت و أنا بين التعقل والجنون : طب أيه مصلحته من كل الكلام ده؟..وأيه هو اللى هيخده من ورا أختفاء أو خطف رجائى...؟؟؟وأيه لزمتها اللفه العجيبه دى من أساسه...أيه هو رجائى بالنسباله علشان يعمل كل ده ؟
رد شمروخيل : ياعم الصياد..حيلك على...واحده..واحده..يا واش يا واش..أول حاجة طبعاً فيه مصلحه..ومصلحه كبيرة من ورا خطة أبليس دى...علشان هو عايز رجائى يكون ليه
قلت فى قوة : بقولك أيه ممكن تحكيلى الموضوع من طئطئ ..لحد...السلامو عليكم...أنا عايزك تحكى كل حاجة....بالتفصيل الممل
رد شمروخيل : وأنا موافق...أقعد كده وأسمعنى كويس ياصاحبى
وفعلاً بدء شمروخيل يحكى لى كل شىء
مقابلة تحت النيل
___________
وقع رجائى فى ماء النيل الثقيل وأغرقته تلك الدوامة الشنيعة حتى ذهب وعيه مع الغيبوبة..وعندما أفاق ..وجد نفسه نائم فوق أرض صخرية...أو هو بداخل كهف رهيب الهيئة ..نظر حوله متلفتاً فلم يجد أحد ..فقام فى أعياء رهيب ومشى يبحث حوله عن مخرج أو باب لهذا المكان الجهنمى الغريب ..حتى وجد ممر طويل مضاء بالشموع...فمشى فى خوف يجر أقدامه فى ضعف ملحوظ..مشى كثيراً حتى وجد فى نهاية الممر باب حديدى مفتوح ..ففكر..هل يدخل أم لا..ولكن دخل فى نهاية الامر ليجد نفسه وسط قاعة رهيبه جداً ...قاعه على أحدث طراز فى كل شىء..الحوائط مملؤة بالشاشات الضخمة التى تبث أماكن مختلفة من العالم..شاشه بها شارع الاهرام فى القاهرة..وأخرى لميدان الطرف الاغر فى موسكو..وثالثة على البيت الابيض فى وشنطن..ورابعة على شارع الشانزليزيه فى باريس...وأخرى على ساحة الحرية بالعاصمة الصينية
بكين
و ساحة المرجة<ميدان المرجة >بسوريا
وفي نهاية القاعه كان هناك شخص جالس
تقدم رجائى بأقدام الخوف والرعب القاتل من ذلك الشخص الجالس هناك فى منتصف القاعة..وعندما ظهر لرجائى ذلك الشخص حتى أرتعب ..وعرف أنه وقع فى براثين ذلك العفريت الرهييب المتطفل عليه دائماً..
قام أبليس من جلسته وهو يبتسم ويفرد ذراعيه كالصديق الصدوق قائلاً:
يامرحبه..يامرحبه بيك يارجائى باشا..نورت المطرح يانور عينى ومهجة فؤادى
وهنا أحس رجائى بأن قلبه توقف عن الخفقان وضخ الدماء لشريين جسده..و..و..و
صمت رجائى صمت الموتى وهو يرى بعيناه ذلك العفريت وهو يتقدم اليه بكل تناحة ورذالة غير متناهية...حتى أصبحا وجهاً لوجه...فنظر أبليس فى عيناى رجائى قائلاً له فى مكر رهييب :
مش كفايع كده لعبة القط والفار دى اللى لا هتودى ولا هتجيب معايا!؟!؟
أنت أكيد مش عارف أنت بالنسبالى أيه يارجائى
لاول مره يتكلم رجائى بعدما نسى خوفه ورعبه الدائم من ذلك العفريت..الذى كان يؤكد لنفسه مع كل مرة يظهر له أنه عفريت رخم ....عفريت مجنون هارب من مستشفى الامراض العقلية ..
قال رجائى : ياأستاذ ..ياأستاذ عفركوش نفسى بقى أعرف أنا فعلاً بالنسبالك أيه يعنى...عرفنى..أيه لزمته المطرده دى معايا ..أوصفلى؟؟
تكلم أبليس رافعاً يداه بطريقه مسرحيه قائلاً بصوتاً جهور:
أذاى..أذاى أذاى...أوصفلك ياحبيبى أذاى
قبل ماحبك كنت أذاى...ياحبيبى
كنت ولا أمبارح فكراه...ولاعندى بكره أستناه
ولا حتى يومى عيشاه...ياحبيبى
<أهلاً ...ده أكيد عفريت مجنون بجد أرحمنى يارب من المعتوة ده>
رد رجائى قائلاً : أيوه الاول عملتلى عبد الوهاب فى الوردة البيضاء أقصد .. رصاصة في القلب لحسن في ناس هتزعل..ودلوقتى عملتلى أم كلثوم فى الف ليلة وليلة..أهلاً..أهلاً بالعقلاء
رد أبليس بمكر : طب يعنى عايزنى أقولك أيه؟؟..مانا مش عارف أتفاهم معاك...ومن الاخر كدا
قاطعه رجائى قائلاً :أيوه..حلو ...أهو أنا بقى عايز أعرف أخرته أيه الرعب والفزع الى أنت معايشنى فيهم من ساعة الليله الغبره اللى ظهرتلى فيها عالكورنيش؟؟
أبتسم أبليس قائلاً : أكيد هتعرف أخر ده كله أيه...بس الاول لازم تعرف حاجه مهمة ...أنا ساعة ماظهرتلك اليله أياها مكانتش ليله غبره..لا ياحبيبى
دي أحلى وأحسن ليله ليك من يوم ما أتولدت..أنت عارف يارجائى
نظر له رجائى فى تساؤل فأكمل أبليس قائلاً :لو أنت سمعت كل كلامى وعملت بيه..هخليك تملك على كل اللى يقع عليه عنيك...هخليك ملك..ملك الدنيا دى كلها... ملك غير متوج...هخاليك تلعب بالفلوس لعب..ذى مابتقولوا عندكم فى مصر..لا..مش بس كدا..أنا هخليك تملك المال والقوة والسلطة والنفوذ...لا..مش كدا وبس..ده أنت هتكون أشهر من نار على علم فى كل أنحاء المعمورة
رد رجائى بتريقه : المعموره ؟؟..آه آه المعمورة بتاعة أسكندرية..أنعم وأكرم بالمصايف
أقترب أبليس قائلاً بهدوء يخض:لا ياحبيبى..قاصدى المعمورة..اللى هى الدنيا بكل مافيها من عمار يارجائى
كانت تلك الكلمات لها مفعول السحر على عقل ونفس رجائى وحتى على تماسكه أمام رغبة أبليس فى أحتواء ذلك الشاب البائس فى حياته..اليائس منها أيضاً
فقال وهو مغمض العينان يحلم بكل هذا : ياه ه أنا؟.!!...أنا!!..ممكن أنا ممكن أكون غنى وراكب عربيات يعنى ممكن أركب عربيه بدره أو عربيه عيون ومعايا فلوس كتير فى أيدى دى
أنفجر أبليس ضاحكاً : عربيات أيه يارجائى..وعيون ايه ومناخير أيه..!!!!!قول طيارات قول صواريخ ..ناطحات سحاب..وفلوس ايه اللى هتمسكها فى أيديك..أنت من كتر الغنى مش هتحتاج تمسك فلوس من أساسه ياحبيبى ..أنت من الغنى اللى هتكون فيهم والعز والشهرة العالمية..مش هتحتاج حتى لدفتر شيكات أو كروت بنوك...ده أنت من شهرتك ممكن كمان ينحط صورتك على أغلى وأكبر وأقوى عمله فى العالم..
فتح رجائى عيناه ناظراً فى عدم تصديق لهذا العفريت ثم رد : هنرجع تانى للتخريف والتمثيل ...أنت هتغنى على تانى ياعم أنت..أنا كفايه على أدفع الديون اللى على دماغى أنا وأمى..كفايه على أنى الاقى شغل بمرتب حلو مرتاح..كفايه على أنى أشترى عفش جديد للشقة وأدهن الشقة من تانى وأشترى حمام جديد ببانيو.
ده لو أمكن يعنى..ها ..ممكن كل الحاجات دى تتحقق ؟؟..
نظر له أبليس فى دهشة قائلاً : أنت بتقول أيه... ؟؟!!!!!
أشاح رجائى بيده: طب معلش ..مش لازم الحمام ولا البانيو..يعنى هو أنا كنت متربى على الحاجات دى..كفايه على الشغل وأسدد الديون..وأنا من التحويش والجمعيات اللى هدخلها هبقى أدهن الشقة وأجدد الفرش كله
رجع أبليس للنرفزه قائلاً فى هياج مرعب: أنت هتجننى يابنى أدم أنت..أيه التخاريف دى اللى أنت بتقولها ؟!!!
بلع رجائى ريقه قائلاً : طب خلاص متزعلش كدا..ممكن يعنى..ده لو أمكن..أنك تشفلى شغل حتى لو نص نص..ممكن..ومش لازم حكاية تسديد الديون دى..ماهو الديانه صابره من زمان..مش مشكلة تصبر كمان لحد ما أسدد أنا الديون من شغلى..ها..قلت أيه؟؟
وهنا...وهنا فقط أنفجر ابليس فى هذا الرجائى الواقف أمامه ..أنفجار الكون قائلاً بصوت رهيب مرعب لا تسمعه
لا فى دار الاوبرا :
أنت بتقول شغل ومرتب مستريح وعفش
..وأبصر أيه ومدرك أيه..أيه..التخاريف دى؟
رد رجائى فى أحباط شديد : يعنى حتى موضوع الشغل عندكم كمان فى عالم الجن والعفاريت بقى مشكله ذى هنا!!..يادى النيلة..أمال سيادتك هتخدمنى أذاى بقى..يامنت مش عارف حتى ولا تقدر تشغلنى ؟..يعنى هو كلام فض مجالس..وضرب مطاوى على بعض..يعنى الموضوع كله فشر فى فشر..وتهجيص فاضى بس..تشكر يابا..متشكرين ياسيدى..أدام الله عزك
قال رجائى هذا ثم أبتعد عن أبليس باحثاً عن الباب حتى يرحل من ذلك المكان وتلك القاعة الغريبه
فأوقفه أبليس قائلاً له : أنت يابنى مجنون..؟,والا عبيط..والا بتستعبط والا شكلك هو اللى كده؟؟
نظر رجائى لابليس صارخاً فيه :
أيه لزمتها قلة الادب والتريقه دى..مش قادر تحققلى أى حاجه من دول..مش مشكله.. أنت عفريت أينعم ..على عينى وراسى بس ممكن الحاجات دى بقت ذى المستحيلات التلاته عندكم كمان..بقت ذى الغول والعنقاء و الخل الوفى ودلوقتى بقى رابعهم..الحياة الكريمه..يعنى مش هتقدر عليهم
طبعاً عندك حق متقدرشى على طلباتى..ياما حكومات كتييير قوى جات على البلد ولا قدرت تحقق لينا أى حاجه..غير الكذب والتدليس وقلة القيمه ..قيمة الناس وقيمة الجنية...أنا فعلاً عزرك ياأخ عفركوش
أبتسم أبليس قائلاً : أصبر يارجائى شويه...أنت باين عليك أبن نكته... عندك حق تحلم أحلام الغلابه دى...بس ياحبيبى...أنت من دلوقتى مش من حقك تحلم الاحلام دى..ولا حتى تحلم من أساسه...عارف ليه ؟
رد رجائى : طبعاً عارف ليه...علشان أنا بنى أدم منحوس من يوم ما فتحت عينى على الدنيا...طبعاً عارف ليه..علشان أنا أنسان بينى وبين الفقر عشره وصلة قرابه ماتنتهيش الا بالموت....علشان حتى الاحلام ممنوعه علينا هنا فى البلد دى
رد أبليس قائلاً : لا..لا يارجائى...ممنوع تحلم علشان أنت مش هتحتاج تحلم بأى حاجه عايزها من الدنيا..علشان كل اللى حوليك هم اللى هيحلموا ولا حتى هيطولوا يحلموا بواحد فالمليون مالعز والنفوذ اللى هتكون فيهم ..فهمت..والا أعيد تانى؟؟
فغر رجائى فاه فى دهشة ممزوجه بالبلاهة قائلاً وكأنه فى عالم تانى أو مسحور :أنت...أنت..أنت ياعفركوش باشا بتتكلم بجد..والا بتمييس على ؟؟
__________________
أقترب أبليس من رجائى ناظراً له بشده وهو يقول : أنت شايف أن شكلى من النوعيه اللى ممكن تهرج والا عندها وقت لكده؟
هز رجائى رأسه فى قوة علامة النفى الشديد : لا..طبعاً لا..أنت باين عليك عفريت جد..جد جداً
نهره أبليس قائلاً : وبلاش حكاية عفريت دى كل شويه...أنت لحد دلوقتى مش مصدق أنى ..
وضع رجائى أطراف أصابعه فى فمة برعب قائلاً :بصراحه ..مش عايز أصدق..أنك ..أنك
صرخ فيه أبليس : ماتخلصنا بقى وقولها..أيوه...أنا أبليس يارجائى....هو يعنى كلمة أبليس دى وصمة عار..والا تكنش شتيمه..هى دى الحقيقة...قلت أيه ؟
رد رجائى فى تردد : فى أيه ؟؟
قال أبليس : فى العرض اللى أنا عرضته عليك ياسيد رجائى...وخللى بالك..الفرصة مابتجيش لكل الناس..ولو جات بتكون مرة واحدة..مرة واحدة مش أكتر..وأما الانسان يكون ذكى ولماح وقناص ويستغل الفرصة دى لابعد الحدود..أو يكون غبى..ونحس..ووش فقر ..وضارب صحوبية وعشره مع الغلب والفقر والعجز طول عمره..وساعتها بتهرب الفرصة من بين أيديه ذى المايه تمام ...ها..أيه بقى ردك..أنت من أى صنف ياحلو؟؟
رد رجائى فى خوف : بس كل ده..فى مقابل أيه ..ياسيد...ياسيد أبليس؟؟
رجع أبليس خلف مكتبه وجلس قائلاً : ولا حاجه...بس تسمع كلامى..ده كل اللى أنا عايزه منك..
أقترب منه رجائى قائلاً : بس كلمة كل حاجه دى ..كلمه ليها ألف معنى ومعنى ..أنا أشعرفنى أيه هو أخرت طريق سمعى لكلامك ده ؟
نظر له أبليس قائلاً فى دهاء: يعنى أيه أخرة الطريق ده...أخرته القوة..والغنى ا..الغنى الفاحش ...بس تسمع الكلام..يعنى أنا هكون ليك مدير أعمالك...مش بس كده..ده هيكون بينى وبينك عقد مكتوب..عقد مبرم..وكل واحد فينا هيمضى عليه..علشان اللى أوله شرط أخره..ضلمه..أحم..أقصد أخره نور ..قلت أيه؟؟
رد رجائى دون تفكير: ماشى..موافق ..يعنى أنا هخسر أيه؟؟..مانا خسرت عمرى اللى فات كله...طب سؤال أخير لو تكرمت عالعبد الفقير
رد أبليس فى هدوء : أتفضل أسأل
رجائى : طب لو أنا حبيت فى يوم من الايام أفسخ العقد ده اللى هيكون بيننا ..أيه العمل..أو أيه النتيجة.؟؟؟
رد أبليس قائلاً فى دهاء وخبث وكذب أيضاً: ولا حاجه..بس أنت أمضى..وكله هيكون أخر تمام
أنفرجت اسارير رجائى قائلاً : طب هات العقد
رد أبليس : ده أخر كلام عندك..فكر شويه؟؟
رد رجائى بسرعة دون تفكير: ياعم خلص..أنجز
قال أبليس : طب أدى لنفسك شوية وقت وخد وهات مع نفسك شويه..مش ممكن تكون البيعة دى بخساره عليك؟؟
أنفجر رجائى فى أبليس قائلاً : أنت باين عليك اللى رجعت فى كلامك...!!
أبتسم أبليس اللعين فى مكر لا يوصف مادداً يده بالعقد قائلاً :
لا ياسيدى..أدى العقد..خد
أخذ رجائى العقد وقبل أن يمضى رفع نظره لابليس قائلاً : طب أصلاً أيه لزمته العقد ده من أساسه..يعنى أنت ممكن ترفع على قضيه..والا يكون فى فكرك أن فيه محاكم للشياطين؟؟
رد أبليس قائلاً : مش بقولك أنك أبن نكته..لا ياعم ..أنا عارف أن العقد ده ملهوش لزمه عالارض..بس فايدته أنه ...هيكون ذى الخريطة اللى بتفكرنا بطرقنا..يعنى كل ماحد فينا نسى أو يحوود عن الاتفاق والصفقة اللى بينا..العقد ده هيكون نبراس لينا...يفكرنا باللى بيننا..فهمت
هز رجائى رأسه فى فهم وأقتناع قائلاً : كلام معقول برده....
وأخرج رجائى قلم من جيبه وقبل أن يمضى قال له أبليس:
لا يعم رجائى..مش بالقلم..
توقفت يد رجائى عن الكتابة ناظراً لابليس فى تساؤل فأكمل أبليس وهو يرفع أمام رجائى بدبوس صغير..دبوس من الدهب الخالص قائلاً :
الامضاء دى لازم تكون بالدم مش بالقلم..أمضاء القلم دى متكولش معايا
رد رجائى : يعنى أيه..وأيه ده ؟؟
قدم أبليس لرجائى الدبوس الذهبى قائلاً : يعنى ياحلو غز صباعك الخنصر اللى فى أيديك الشمال ..وأطبع بصمتك على العقد بالدم
أندهش رجائى من غرابة هذا الطلب قائلاً فى لامبالاة عجيبه :
مش عارف أيه لزمته الغز والدم ؟؟..وأشمعنى بالذات أيدى الشمال يعنى؟؟
أبتسم هذا الماكر قائلاً :
علشان هى دى طرقتى ونظام عقدى مع أى أنسان..وأشمعنى أيديك الشمال ..علشان هى اللى فيها شريين الدم الموصله لقلبك..يعنى بيكون العقد بيننا من القلب ولا فيه غش ولا شبة غش
وفعلاً أقدم رجائى على شك أصبعه بالدبوس ..وقبل أن يطبع بصمته على العقد..التفت لابليس قائلاً:
لحد دلوقتى برده مقلتليش..أنت هتستفاد أيه من الخدمة اللى هتعملهالى والثروة والجاه وكل الحاجات دى..أيه مصلحتك من كل ده؟
رفع أبليس حاجبه بشدة علامة الدهشة ثم قال : يعنى هو لازم يكون لى مصلحه أو فايده من مساعدتى ليك..أما حاجه غريبه صحيح..
أنا يارجائى هى دى شغلتى...أنى أخدم الناس وبالذات الشباب اللى زيك كدا..يعنى قوانين هات وخد...وشايلنى وأشايلك بتاعة الارض لا بعترف بيها ولا تسوى عندى نكلة ...يعنى متصدقش الكلام اللى بينقال على..دى كلها أشاعات مغرضه..الهدف منها تشويه صورتى قدام البشر وتلويث سمعتى..طب أنت أهو..مثل حى على كلامى ده..أنت وأهلك كلهم بتصلو كتيير صح..طبعاً صح..وأكيد طلبت من اللى بتصليله أنه يساعدك ..حصل أيه؟؟..كان الرد على صلواتك أيه...؟...رد..جوبنى؟؟
نظر له رجائى ودمعت عيناه بشدة قائلاً بصوت مختنق:
اذى مانت شايف كدا قربت أنتحر ويأست من كل حاجة..وحتى من نفسى
أبتسم أبليس قائلاً :
طب أنت أول ماطلبتنى...حصل أيه؟؟
رد بهدوء وتخيل : أيوه من ساعة ماطلبتك..من غير طبعاً ماكون قاصد..وأنت ورايا..ورايا
أشار أبليس بيده : أنا وراك وراك علشان مصلحتك..وعلشان أنتشلك من غرقك فى بحر اليأس والاحباط ده...صح
رد رجائى قائلاً : باين فعلاً أن كلامك كله صح..وأن كل اللى كنت بسمعه عنك من أول ما وعيت عالدنيا كان كلام كذب ..و..
قاطعة أبليس : وتلفيق ..وأشاعات مغرضه..مش كفايه كدا وأبصم بقى يارجائى
وفعلاً ..فعل رجائى ماطلبه أبليس وطبع بصمته بدمه على هذا العقد الشنيع
الذى لم يكن رجائى يعرف خطورة ولا فداحة أقدامه على هذا الفعل..وتلك الشركة مع أبليس...
و غداً مع جديد الاحداث أنتظروني
محبتي
الصياد
كتاب...قديم وجديد
________________
أخذ أبليس من رجائى العقد بعدما بصم عليه بدمه ...وفى لحظة واحدة كان العقد فى العدم...أختفى من أمام عين رجائى..ثم نظر أبليس له قائلاً : دلوقتى بقى أنا عند وعدى ليك..
رد رجائى فى قوة وسرعة : طب ..هات بقى الثروة والفلوس وسبايك الدهب وأفتح مغارة على بابا
أنفجر أبليس من الضحك لدرجة أهتزت معها حوائط المكان ..فسقط رجائى على الارض من شدة هذه الهزة التى حدثت للمكان ..وبعد أن هدء أبليس من القهقهة و الضحك حتى سكن المكان وقام رجائى حائر وهو يقول لابليس :أنت دلوقتى بتضحك على أيه بالظبط...!!
رد أبليس فى هدوء: على مخك الصغير يا حبيبى ..... وقرة عينى من جوه
رجائى : ليه بقى ؟؟..أنا يعنى قلت حاجة غريبة والا سمعت منى نكتة علشان الضحك والتريقة دى؟؟!!
نظر له أبليس ثم تقدم منه قائلاً : أنت يعنى كل اللى قلته ده مش غريب ولا نكتة!!..أصحى يابنى من الحكايات بتاعة الارض البايخة دى..أنت هنا بتتعامل مع أبليس نفسة مش مع على بابا والا الشاطر حسن والا مع عفريت الفانوس السحرى بتاع علاء الدين !!
هرش رجائى مفكراً ثم قال : طب يعنى سيادتك هتمنحنى الثروة أذاى بقى..يكونش هلاقى رصيد بأسمى فى بنك مصر والا البنك الاهلى ..؟؟
أبتسم أبليس قائلاً : ياحبيبى..أنا لو أديتك فلوس ودهب ..الناس هتسئل ..هو جاب الثروة دى منين؟؟..وهتفتح على وعليك أبواب من الشك والريبة ...الخ الخ
أسقط فى يد رجائى قائلاً : طب هتعمل أية يعنى؟؟
أبتسم أبليس وهويعطى رجائى شنطة جلدية أتت لة من العدم قائلاً : خد دى..وشوف جواها أية
أخذ رجائى الشنطة وبيد متسرعة فتحها ثم أخرج ما بداخلها ..فوجد جواز سفر وأوراق كثيرة وبطاقةشخصية والف دولار فقط..فرجع ينظر لابليس قائلاً : أية دة !!! يعنى كل المطاردة دى ورايا و اللت والعجن وأمضى على العقد وبعدين لا أبصم بدمك ..ودوشلى نافوخى ..وبعد دة كلة الاقى أوراق بس والف دولار ميجبوش حتى شقة فى بدروم؟؟
رد أبليس قائلاً : أولاَ الاورق دى علشان أسمك وشخصيتك الجديدة
رد رجائى : لية يعنى ..هو أنا هربان من أحكام ؟..والا أنا مت
هز أبليس رأسة قائلاً : أينعم..أنت دلوقتى فى عداد الاموات..رجائى أنتحر فى النيل..وأهلك..أقصد ولدتك أستلمت النهاردة بس جثتك...فاهم
أحس رجائى فى تلك اللحظة بالدوار ينقض علية فأمسك أعصابة من هول ذلك الكلام ومن تلك المصيبة التى سقطت على نافوخة كالصاعقة فصرخ فى أبليس قائلاً : لا..كدة بجد كتيير ..كتيير قوى..أذاى تعمل كدة..دى أمى ممكن تروح فيها ..حرام عليك تعمل فيا كدة أنت بالشكل دة ضيعتنى خالص
أقترب منة أبليس قائلاً له فى قوة : مين اللى قال أنك ضعت..ده أنت أرتحت من هم رجائى ووكسته المزمنة مع الفشل والغم وسوء الطالع والنازل كمان..ومن ناحية أمك ماتخافشى عليها..هى هتستحمل الصدمة..ماهو كل دوا وليه مرارتها..وكل عملية جراحية وليها مضاعفاتها اللى لا بد منها علشان العملية تنجح..أنت كنت فاكرنى هخليك غنى وهحققلك كل شىء كدة بالساهل..أو بأسمك وكينونتك القديمة..لا يا كامل الاوصاف..كان لازم الكتاب ينحرق..كتابك القديم علشان نكتب كتاب جديد لانج ..كتاب كلة نجاح ومال وقوة ..
جلس رجائى على أرض المغارة وهو يضع وجهه بين راحتى يده قائلاً : طب أنا هعمل أيه دلوقتى؟؟
أبليس : أنت معاك تذكرة طيران للولايات المتحدة الامريكية ..ومعاك كمان جوازك وفية التأشيرة بست أشهر..ومعاك حجز فى فندق تلت نجوم..ومعاك الف دولار
رفع رجائى وجهة ناظراً لابليس فأكمل قائلاً : الاول هتطير لامريكا و بعديها هعرفك هنعمل أيه ..
أحس رجائى فى تلك اللحظة أنه مقبل على حياه هى حرب ..ولكنها حرب من نوع خاص جداً..حرب مع المال والثروة والجاة..حرب مع أنسان جديد غريب على نفسة لا يعرف عنة شىء غير أنه ..هو
رجائى ذاته
لاس فيجاس
_______________
جلس رجائى فى حجرته بذلك الفندق الهادىء الموجود على الطريق السريع الذى يبعد عن مدينى لاس فيجاس الامريكية بعشرون كيلو متر
جلس يتفحص أوراقة وذلك الجواز الذى حصل علية من أبليس ..ووجد أن خانة الاسم يوجد بها ذلك الاسم الجديد
نظر بشدة فى الاسم ثم أنفجر ضاحكاً ..ولم يكف عن الضحك الا عندما سمع صوتاً اَتياً من خلفة قائلاً لة :أية اللى بيضحكك يارجائى باشا
التفت رجائى بعدما توقف فجأة عن الضحك قائلاً :أنت كدة دايماً رعبنى معاك..مش تقول أحم أو تكح أو حتى تتنهد
أبتسم أبليس قائلاً: يابنى طول مانا معاك ملهوش لزوم أنك تترعب أبداً..أنت كنت بتضحك على أية؟؟
نظر رجائى لذلك الاسم الموجود فى جواز سفرة قائلاً : عالاسم الغريب دة..وأشمعنة يعنى أنك تسمينى عايش أبو الدهب
أنحنى أبليس على صاحبنا هذا ثم قال لة :عايش يعنى أنك خلاص عايش فى الدنيا وهتتمتع بكل ما فيها...واللقب التانى اللى هو أبو الدهب ..طبعاً مفهومة
ومعناها أنك هتكون أبو الثروة والخير
والدهب هيكون بين ايديك ذى أولادك بالظبط..فهمت
نظر لة رجائى أو عايش منبهراً مشدوهاّ وهو يقول : أنت مبتنساش حاجة أبداً ..وعامل حساب لكل خطوة !!وكل أسم ولة عندك معنى !!!
أنفجر أبليس فى الضحك قائلاً: طبعاً ..لازم أكون عامل حساب لكل خطوة بدوس عليها..والا لقب أبليس دة وخدة كدة..تخليص حق يعنى
المهم قوم علشان نبدء فى الخطة
التفت لة عايش<رجائى سابقاً > وهو يقول : هنعمل أية؟؟
رد أبليس قائلاً : تحت على باب الفندق هتلاقى عربية أنت مأجرها ..علشان هتروح بيها مدينة المتعة والثروة..مدينةلاس فيجاس
نظر لة عايش متسائلاً : أشمعنى يعنى لاس فيجاس دى؟؟
ضحك أبليس وهو يربت على أكتافة قائلاً : يعنى أنت مش عارف أن لاس فيجاس دى أكبر وأضخم مدينة لصالات القمار والرولت وكل العاب الحظ والثروة
وقف عايش وهو يقول لابليس : يعنى أية..معنى كلامك دة أنى هروح العب قمار؟؟
رد أبليس بهدوء: طبعاً ياأعظم لاعب فى الكون..
أنفجر عايش قائلاً : أولاً ..أنا عمرى مالعبت الحاجات دى..لا على فلوس ولا كدة..أنا أكتر حاجة لعبتها وأنا صغير كانت الرفّة..وعلى صور الممثلين بس..يعنى أنا ذى لمؤخذة الحمار فى المواضيع دى..تانى حاجة ودى الاهم أنى أستحرم ألعب قمار..أنا مش متربى على الكلام دة..لعمرى لعبت العاب الشياطين دى ولا عمرى كمان شربت خمرة..
وهنا أنفجر أبليس صارخاً فى عايش : يعنى أية العاب الشياطين يعنى!!..وأية هو اللى أنت أتربيت علية ..عملتلك أيه التربيه الكويسه
ولا أنت طايل سما ولا أرض..وأنا كمان قلتلك من الاول ..عايز تكون معايا..أنسى رجائى وعيشة رجائى وكل شىء عرفتة أيام المغفور لة رجائى؟؟..أحنا أتفقنا من الاول تمشى فى طوعى ,,عايز نفضها من دلوقتى قول؟؟
أشاح عايش بيدة قائلاً :خلاص..خلاص..بس أنا معرفش الرولت والقمار ولا أى حاجة من الكلام دة؟؟
ضحك أبليس وهو يقول : ياعم اللى أنا هقولك علية أنت هتعملة..الموضوع بسيط لابعد الحدود
أبعد مما تتخيل
البداية
_________
دخل عايش من باب أكبر صالة لالعاب القمار وهو يلتفت لابليس قائلاً لة : أعمل أيه دلوقتى؟؟
أشار أبليس لشباك يقف خلفة رجل قائلاً : روح أدى الراجل دة الالف دولار اللى معاك وهو هيديك فيشات بيهم
رد عايش : يعنى أية فيشات؟؟
زفر أبليس فى قوة : يعنى هيديك بيهم مركات ..علشان تلعب بيها
وفعلاً أبدل عايش تلك الدولارات بأشياء معدنية وبلاستيكية
وذهب أبليس وعايش للجلوس أمام طاولة رولت...وهى عبارة عن ساقية فى الوسط محفور بداخلها أرقام وكل شخص مقامر يضع فيشاتة على رقم أمامة على الطاولة..وتدور تلك الساقية التى يوجد أيضاً بداخلها كرةمعدنية صغيرة..وعندما تنتهى دورة السقية تقف الكرة بداخل خانة من الارقام..واللى يكون رقمة بنفس رقم وقوع الكرة يأخذ كل الفيشات اللى أمامة من المقامرين كلهم..وعندما لا ينجح أحد تأخذ الصالة فيشات الجميع..وهكذا
وقبال أن يضع عايش فيشاتة نظر لابليس الواقف خلفة نظرة لها معنى...فأشار أبليس لة على رقم 10..وفعلاً وضع عايش على رقم عشرة كل الفيشات..ولكن مد أبليس يدةوأخذ واحدة منها وقدمها لعايش...فأخذها وهو لا يعرف ماوراء تلك الفعلة
ودارت الساقية دورتها..وبعد ثوان توقفت على رقم 37..فنظر عايش لابليس نظرة الغيظ..فوجدة يبتسم ..وقبل أن يقوم عايش أخذ أبليس من يدة الفيشة الباقية ووضعها فوق رقم 10 لثانى مرة...ودارت الدورة..ولكن هذة المرة وقفت على الرقم 10 فأنفجر عايش هاتفاً ووجد أمامة كم لابأس بة من الفيشات ...وقبل أن يلعب ثانياً ..سحبة أبليس ..وخرج عايش وأبليس من أمام تلك الطاولة ..صرخ عايش فية قائلاً :أنت بتلعب بى؟؟..يعنى حبة الفيشات دول هيغنونى؟؟
رد أبليس : أنت معاك فيشات بحوالى عشر تلاف دولار...مش وحشين...بس مش هو دة اللى أنا جبتك هنا علشانة
أنا خليتك تلعب الاول هنا علشان تتعرف على الروليت ..لانك هترجعلها تانى بس مش الساعادى
__________________
نظر له عايش فأكمل أبليس : تعالى للعبة الكبرة...اللعبة اللى هتخليك توصل للى أنا بحضرلة
ذهب عايش مع أبليس حتى وقف أمام ميكنة وبدء يشرح لعايش قائلاً : المكنة دى فيها ثلاث فتحات وكل فتحة بتكشف صورة أو رقم ..واللعبة هنا عبارة عن تدوير الصور الثلاث ولما تقف المكنة عن الدوران أما تخسر لو كانت الصور أو الارقام مختلفة أو تكسب حسب قوة جمع الصور..وأقوة صورة هى صورة شيطان أحمر..لو قدر أى مقامر أن يجعل الثلاث أشكل للشيطان تخرج لة المكنة فيشات بمائة الف دولار...فهمت
وبعدما شرح أبليس لعايش طريقة اللعب وضع عايش فيشة واحدة بداخل فتحة الميكنة..وأدار الميكنة ولفت الثلاث أشكال بسرعة حتى وقفت على هذا الشيطان الاحمر فى الثلاث فتحات..وخرجت لعايش المائة الف دولار
وهكذا لعب عايش أكثر من ساعة حتى أصدرت الميكنة صافرة أنذار لانها أضحت فارغةمن الفيشات
وهنا أنقلب المكان والتف جمع كثير ينظرون لذلك الشاب الذى أخذ ثروة طائلة من تلك الميكنة ..وجعلها خاوية على عروشها
وفجأة حضر مدير الصالة وهو صاحبها أيضاً وعندما عرف ما حدث جن جنونة..وأشار لاشخاص بعينهم أشارة لها معنى فأنطلق هؤلاء الوحوش ..أو الذين يشبهون لحد بعيد بأبطال كمال الاجسام ..أكثر من خمسة أفراد من هؤلاء البغال أقبلوا على عايش الضعيف وعندما هم أولهم أن يضرب عايش بيدة أرتعب عايش صرخاً فى أبليس :
الحقنى أنا هتقتل هنا..
رد علية أبليس الذى لايستطيع أحد غير عايش أن يراة أو حتى يحس بوجودة قائلاً فى عدم أكتراث: أنا مش قلتلك أنك مادمت معايا متخفش أو تترعب..
وأقرن أبليس قولة هذا بأن رفع أصبعة فطار ذلك الشخص وسقط على طاولة فى أخر الصالة ..ونفس الشىء حدث للباقين ...
اللعبة الكبره
_________
حدث هرج ومرج فى المكان وتقدم صاحبة الصالة من عايش قائلاً..:
أنت ساحر والا أيه حكايتك بالظبط؟؟
رد عايش وقد أحس بالقوة والنشوة : وأنت حرامى ورئيس عصابة والا أية حكايتك بالظبط..أنا لعبت وكسبت...لزومة أية بقى اللى أنت كنت عايز تعملة ..أنت باين عليك راجل نصاب
صرخ فية صاحب الصالة قائلاً : أنت وراك خدعة رهيبة..أنا عمرى ماشفت حد بيكسب بالطريقة المريبة دى..!!الموضوع دة محصلش فى أى حتة لا هنا ولا فى أى صالة فى العالم كلة؟؟.
ضحك عايش وهو يهتف: طب أفرح بقى
أهو أنت أول واحد يحصل فى صالتةالموضوع الغريب دة..
رد الرجل : أنت بتهرج كمان...أنت عارف خسرتنا قد أية لحد دلوقتى؟؟..
رد عايش وهو يحمل الفيشات بيدة وبداخل جيوبة كلها قائلاً فى مرح : قصدك أنا كسبت منكم قد أية لحد دلوقت
زمجر الرجل فى ضيق قائلاً : أنت خسرتنا 10 مليون دولار
عارف يعنى أية تكسب من صالة فى لاس فيجاس عشرة مليون دولار فى لعبة وحدة؟؟..أنت أكيد نصاب
صرخ فية عايش : أنت اللى نصاب ..اللى بينى وبينك القانون اللى بيحمينى هنا...هو أنت يعنى كنت حاطط المكنة دى علشان تخسر بيها الناس بس..لا..أصحى ياحبيبى
أرتعب الرجل من ذلك الشخص الذى يعرف كيف يرد علية فقال لة : ماشى..بس أنت مش ممكن أسيبك تخرج من هنا الا لما أعوض خسرتى معاك
التفت عايش لابليس الذى هز رأسة علامة الموافقة فألتفت عايش لصاحب الصالة قائلاً لة: وأنا موافق
رد الرد وهو يبتسم فى غموض: طب تعالى ورايا..
وفعلاً ذهب عايش والرجل وجمع غفير لطاولة من طاولات الرولت
وصمت الجميع وبدء عايش والرجل فقط يلعبان فوق تلك الطاولة
وبدء عايش يضع بعض الفيشات على كل رقم يشير لة أبليس بة
وبدء يخسر عايش كل الفيشات وهو لا يصدق أن أبليس لا يعرف الرقم الصحيح..أم أنة يتلاعب بة...أو يتلاعب بالرجل الاخر
ولكنة لم يكن يعلم أن خطة أبليس تسير كما يريد
وبقى مع عايش ثلاث فيشات فقط
وهنا قال الرجل والفرح يغلبة: أية..أنت زعلت والا أية؟؟..كفاية كدة والا تكمل باللى فاضل معاك ياحبيبى؟؟
رد عايش قائلاً: بس دة أسمة نصب؟؟..أنت أكيد عامل حاجة فى المكنة
ضحك الرجل كأنة شيطان وهو يقول : أثبت...دة أولاً..أما ثانياً..فاللعب لة قوانينة ..على وعليك..هتكمل والا لا
التفت عايش لابليس الذى هز رأسة علامة الموافقة
فوضع عايش أخر ثلاث فيشات على رقم 19 الذى أشار بة أبليس
ودارت الساقية..ووقفت على رقم 18 ولكن يالا الغرابة ..قبل أن تستقر على هذا الرقم الا وقفزت بسرعة على الخانة التالية وهى 19 وهنا صرخ عايش والمتابعين المتحلقين حولة..وبدء اللعب ثانياً ..وكل دورة يكسب صاحبنا مجموعة من الفيشات ويخسر صاحب الصالة
أستمر اللعب حتى بعد منتصف الليل ...وبدء الرجل يهتز من الغضب وتلك الكارثة التى وضع نفسة والصالة بها..ففى أقل من أربع ساعات لعب أمام عايش الا ويخسر الرجل أكثر من 500 مليون دولار أى حوالى نصف مليار من الدولارات..خسارة جعلت الصالة تقف كلها عن العمل ..ولن تستطيع أن تدفع لعايش كل تلك الثروة الطائلة من الفيشات..لقد وضعت كل الفيشات التى ربحها فى تلك الليلة بداخل زكائب من القماش..وعندما هم عايش أن يقف ..صرخ بة الرجل قائلاً لة فى جنون شديد : أنت لازم تكمل لعب
نظر لة عايش وهو يقول: مش الاول لما القى فلوس عندكم للزكايب دى وبعدين نلعب تانى
أخرج الرجل عقد ملكية المكان وهو يقول كالمجنون لعايش :
أنا وأنت هنلعب على الصالة..أن أنت كسبت هتنازل عن ملكيتها ليك..ولو أنا كسب هأخذ من الفيشات دى على قد تمن الصالة
نظر لة عايش قائلاً : طب وتمنها كام بقى؟؟
رد الرجل : حوالى ربع مليار دولار..
__________________
نظر عايش لابليس الذى وصل لما يريد من خطته كلها..وصل لهدفه من كل الليلة وهز أبليس لعايش برأسه علامة الموافقة
التفت عايش للرجل ثم ضحك وهو يهتف : ماشى..
وفعلاً دارت الساقية دورتها بعدما وضع عايش فيشة واحدة بربع مليون دولار على رقم 10 ووضع الرجل عقد الصالة على رقم 25
نظر الجميع بشدة وأصبح المكان يرفرف فوقة الصمت المشوب بالقلق والانتظار عما سيحدث بعدما تقف تلك الساقية ..وفعلاً وقفت الساقية وهبطت الكرة على رقم 25وهنا صرخ الرجل من الفرح ..ولكنة نظر بشدة وهو يصرخ على تلك الكرة الملعونة التى هبطت فعلاً على رقمة ولكنها لم تستقر علية بل أكملت دورانها فى بطىء شنيع حتى وصلت لرقم عايش الا وهو رقم 10 وهنا وقفت هابطة علية وأستقرت بداخلة
وهنا وهنا فقط صرخ الجميع ما بين الفرح والاندهاش والجنون ..وجلس عايش أخذاً ذلك العقد وهو يلف بة ويقبلة بشدة وهو يصرخ بجنون بل وهستريا
ولكن أحد لم يلمح الرجل..صاحب الصالة سابقاً وهو يخرج من بين طيات ملابس بمسدس من نوع سميث ..ويطلق طلقة واحدة
بأتجاه عايش..
طلقة أودع فيها كل حنقه وجنونه
وغداً مع جديد الاحداث
أنتظروني بمشيئة الرب
محبتي
الصياد
صعود الطاغية
__________
ومثلما قلنا أن أحد لم يلمح الرجل هذا وهو يخرج المسدس
ولكن لمحة أبليس..وطبعاً أبليس لا ينطبق علية قانون أحد
فصاحبنا هذا ليس بأحد بتاتاً ..كان يعرف ما سيقدم علية صاحب المكان ...فأبليس يعلم خبايا النفس البشرية الامارة بالسوء ..ولا ينخدع وراء حسن النوايا الانسانية أبداً...بل كان ينتظر تلك الفعلة الاجرامية من صاحب الصالة...فعندما هم الرجل أن يطلق تلك الطلقة على رأس عايش..الا ووجد يدة لا تطاوعة بل على العكس ..وهو يطلق طلقتة وفى أقل من ثانية ..غيرت يداه هدف التنشين الى رأسه هو ...وفى الجزء الباقى من الثانية تلك كان الرجل يطلق على نفسه الطلقة..طلقة الموت..
ليصرخ الجميع هاتفين فى رعب..بأن صاحب الصالة قد أنتحر...بعدما خسر كل شىء
__________________________________
جلس عايش فى حجرته وهو غير مصدق لكل ماحدث فى تلك الصالة....
هاتفاً لنفسة < يعنى أنا من أولها كده أكون السبب فى أنتحار أنسان....علشان أوصل لازم أخطى على الدم ..وشيل أشنع خطيه فى الوجود..القتل...يعنى مكنش فيه طريقة من أبليس يعملها غير الطريقة والطريق اللى باين أنه مليان أشواك ودموع والم؟؟
وهنا أتاه صوت أبليس من خلفه قائلاً له : ويعنى أنت فاكر أن كل حاجه بالساهل كده!!..أو من غير تمن لازم يندفع !!!
التفت عايش بسرعة هاتفاً بل صارخاً بكل عنف : أنت دايماً كده رعبنى معاك؟..أنا عايز أعرف حاجة واحدة..حاجةوحدة بس
نظر له أبليس فى قوة فأكمل عايش قائلاً : مكنش ممكن تنقذ الراجل ده من الانتحار ؟.مكنش ممكن تنهى الموضوع كله من غير دم؟؟
أنحنى أبليس على عايش حتى أصبحا وجهاً لوجه قائلاً فى هدوء شنيع : أولاً اللى أنت متعرفهوش أن الراجل ده منتحرش بمزاجه ياعايش
لم يفهم عايش معنى هذا القول فهتف : أنا عارف أنه علشان خسر الجلد والسئط أنهار فعمل العمله المئندله دى..عارف
أكمل أبليس الداهية قائلاً وهو يهز رأسه ببطء : لا ياحبيبى
لا يامهجة فؤادى..الراجل أنهار أينعم....لكنه خرج المسدس علشان يضربك أنت مش علشان ينتحر
وقف عايش منزعجاً فأكمل أبليس : وعلشان كده أنا تدخلت وخليت أيديه تنشن غلط..على نفوخه هو مش نفوخك أنت..فهمت
وكانت وقع المفاجأة رهيب على عقل ونفس عايش ..الذى سقط على كرسيه صارخاً وهو يبكى بشدة : كمان..يعنى أحنا اللى قتلناه
سرقنا صالته وكمان سرقنا حياته وعمره!!! حرام عليك..أنت شيلتنى حمل مش هقدر عليه...أنت مش بنى ادم أنت شيطان أنت أبليس
وهنا أنفجر أبليس ضاحكاً بكل قوته وهو يقول : ياسلام..وأيه الجديد يعنى
مانا فعلاً أبليس ومش بنى أدم..أنت نسيت والا عشت فى الدور بتاع الحزن والندم..ويوسف وهبى وأمينه رزق...
رفع أبليس أصبعه فى وجه عايش مشيراً له فى قوة وهو يهتف فيه : أنا لاخر مره بقولك كل حاجة وليها تمنها..عايز ثروة ..وعايز قوة..وعايز الدنيا وما فيها
يبقى لازم تنسى قلبك الضعيف ده..يبقى لازم تنسى ضعف البنى أدمين المخزى ده..يبقى لازم تكون أبليس وشيطان
لازم تدوس على الكل..فاهم...لازم تدمر أى حاجة تقف فى طريقك سامع...لازم يكون قلبك وضميرك فى العدم علشان تتوجد فى الدنيا ويكون ليك صوت مسموع..هو ده الطريق..طريقى أنا ..وغير كده معطلكش ..وترجع ذى ماكنت..رجائى الاهبل الفقير الغلبان الشحات الغبى..اللى هيعيش ويموت ذى ماهو
صمت أبليس فهدء المكان الا من دقات قلب رجائى أو عايش حالياً
سمع دقات قلبه وكأنها تصرخ فيه وتطلب منه أن لا يتنازل عن أخر شىء فى حياة رجائى...يكفى أنةتنازل عن أسمه وأرضه وأمه وحياته الماضية...
رفع عايش رأسه وظهر واضحاً عمق الجرح الغائر فى قلبه من ذلك الطريق الذى أراده لنفسه دون ادنى تفكير أو أقل أعتبار للدم المدفوع فيه ..دم الخروف..دم الراعى الصالح..الذى ترك فى لحظة أستسلام رهيبة لينضم لحظيرة الراعى الباطل
لينضم لابليس
خطة أنقاذ
_______
أنتهى شمروخيل من سرد كل ما حدث لعايش<رجائى سابقاً > ثم نظر للصياد فوجده يبكى بشدة فزفر شمروخيل وهو يهدء من روعه قائلاً : أنت بتبكى دلوقتى ليه ؟ أهدء كده وروّق ياصياد باشا
نظر له الصياد متكلماً فخرجت الكلمات مبعثرة مهتزة : أنت متعرفش رجائى ده كان بالنسبالى أيه طبعاً وأنت هتعرف أذاى !!!
أبتسم شمروخيل فى هدوء قائلاً : لا ياصياد
أنا عارف أنت حزين قد أيه على صاحبك وقد أيه الحزن ده تعبك
رد الصياد وهو يصرخ فى قوة : لا أنت متعرفش ولا حاسس بأحساسى دلوقتى حزنى على رجائى بقى أكبر ألف ألف مرة من حزنى عليه لما أفتكرت أنه أنتقل للفردوس
حزنى عليه دلوقتى بقى حزن الدنيا كله
أنت جبتنى هنا ليه دلوقت ؟ وعايز أيه من الحكايه دى اللى أنت حكاتهالى أنت عايز تمرر حياتى أكتر ماهى ممرره ؟
أقترب شمروخيل من الصياد وهو يقول له : أنا جبتك علشان تساعد صاحبك رجائى علشان تنقذه من بين أيدين أبليس علشان تنقذه من اللى هيحصل بأيد رجائى
فاكر ياصياد قصة خروج أدم وحواء من جنة عدن ؟
نظر له الصياد فى تسائل فأكمل شمروخيل قائلاً :
أهو دلوقتى رجائى بقى ذى الحية اللى دخلها أبليس وخدعها بالامال والاحلام وتركها للعنه أبدية بعد ما خد اللى هو عايزه منها وده نفس السيناريو اللى بينفذه أبليس مع صاحبك رجائى
رد الصياد بعدما جفف دموعه الساخنة قائلاً : يعنى أيه نفس السيناريو !! هو أبليس مش حقق كل اللى رجائى كان بيحلم بيه من غنى وقوة ؟؟
هز شمروخيل رأسه فى قوة علامة الموافقة قائلاً : أينعم هو حقق لرجائى أو عايش كل اللى كان بيحلم بيه وأكتر كمان بس ده كله مش أكتر من طعم لفخ رهيب أترمى فيه صاحبك خطه لعينة رسمها أبليس اللعين وبينفذها عايش من غير ما يحس ولا يشعر
هز الصياد أكتافه فى عدم فهم قائلاً : أنا بصراحة كده ياخويا ياشمروخيل مش فاهم حاجة من كلامك اللى ذى الالغاز ده خطة أيه ؟ ورسم أيه !!
هو مش كل اللى كان عايزه أبليس أن رجائى يمشى فى طريق الهلاك ويخسر الحياة الابدية ؟
أبتسم شمروخيل قائلاً فى هدوء شنيع وهو ينظر بشدة حوله : أصحى ياحبيبى أصحى كده معايا
أبليس معملش كل ده علشان عايز رجائى بس
صاحبك ياصياد كان من الاول ماشى فى طريق اليأس والقنوط بسرعة الصاروخ كان ماشى لوحده ومن غير خطط أبلسة لطريق الهلاك
ماكنش أبليس محتاج خطط ولا حاجة لرجائى
رد الصياد فى أستعجاب قائلاً : الله !!! أمال كان لزمته أيه كل ده مادام رجائى كان رايح رايح لطريق أبليس لوحده ؟
تنهد شمروخيل بعنف فأندفعت من فمه نفحات مشتعلة وهنا صرخ الصياد وهو يقفز مبتعداً عن النيران قائلاً فى ضيق شديد وغيظ رهيب : أيه ياشمروخيل أنت هترجع تانى لعميلك دى اللى هتحرقنى بسببها فى يوم من الايام !!!
أبتسم شمروخيل وهو يهتف بالصياد مهدءاً من روعه:
ياعم الصياد ماتخفشى كده أنت خلاص بقيت متحصن ضد النار ضد
قاطعة الصياد فى غيظ مكبوت : أيوه ضد الميه ضد النار ضد الحشرة ضد الفار أيه يابا أنت هتعمل أعلانات لشباك خشمونيوم !!!
ضحك شمروخيل بشدة وهو يهتف قائلاً : الله يجزيك ياصياد أنت كده حتى فى أصعب الاوقات بتخرج منك حاجات تفطس من الضحك !
تنهد الصياد قائلاً له : وأنت كده فى كل الاوقات بتخرج منك حاجات بتحرق وتلسوع !
رد شمروخيل : بص ياصياد الموضوع بأختصار شنيع وسريع أن أبليس عمل من رجائى برفان أو وجهة و كوبرى يخطى علية للناس التعبانة من الدنيا وللناس الطمعانة فيها كمان علشان يوقع بصاحبك أكبر عدد ممكن فى حبالة حبال الظلمة الرهيبة ذيوة ذى ناس كتير هى واجهات لابليس ليس الا
شهق الصياد فى فزع قائلاً : ياخبر أزرق منقط بكحلى
للدرجادى أبليس عايز يستغل رجائى لابعد الحدود !؟
أبتسم شمروخيل بمرارة قائلاً فى حزن : لا ياصياد مش لابعد الحدود وبس دة هيخطى برجائى كل حدود كمان خطتة رهيبة ياصياد ذى كدة خطط الحروب وأفظع كمان ذى ما بتقولوا عالارض خطط أبلسة
رد الصياد فى يأس شديد وهو يقول : طب وأية العمل وأية اللى فى أيدى أنا الصياد الضعيف أنى أقدر أعملة مع خطط أبليس الرهيب ؟!
وضع شمروخيل يدة على أكتاف الصياد ناظراً لعيونة وهو يقول لة فى غموض : أنت أنت تقدر تعمل حاجات كتير تقدر تنقذ صاحبك رجائى أو عايش حالياً وتنقذ كمان الناس اللى هتضيع فى جوف أبليس بس بس بمساعدة
مساعدة شمروخية
__________________