تباركت مدينة حلب يوم الجمعة في 28 كانون الثاني، بالزيارة التاريخية لصاحب الغبطة رئيس أساقفة اليونان إيرونيموس، الذي يقوم بزيارته السلامية لكنيستنا الأنطاكية بهدف توطيد أواصر المحبة والتعاون بين الكنيستين.
ضمن برنامج الزيارة أقام صاحب الغبطة الصلاة في بعض الكنائس والأديار، والتقى العديد من رجال الدين المسلمين وكبار المسؤولين السوريين في دمشق، كما ويزور على التوالي أبرشية حماه، حلب ثم حمص.
يرافق غبطة رئيس أساقفة اليونان إيرونيموس في هذه الزيارة صاحبا السيادة متروبوليت سيروس دوروثيوس ومتروبوليت سيذيروكاسترو مكاريوس، إلى جانب وكيل رئاسة أساقفة أثينا الأرشمندريت جبرائيل بابانيكولاوس والمدير الاستشاري لجمعية "أبوستولي" السيد كوستاندينوس ذيميتساس.
في حلب تم استقبال صاحب الغبطة رئيس أساقفة اليونان مع الوفد المرافق أمام كنيسة النبي الياس في موكبٍ تقدّمه صاحب السيادة راعي الأبرشية المتروبوليت بولس الجزيل الاحترام مع الإكليروس وضم عدد كبير من أبناء الأبرشية يرافقه عزف الفرقة النحاسية لكشاف النبي الياس.
بدأت مراسيم الاستقبال بصلاة الشكر، الذكصولوجيا الكبرى، تلتها كلمة صاحب السيادة راعي الأبرشية الترحيبية، وكلمة صاحب الغبطة ومباركته للمؤمنين، ثم قدّم سيادته هدية تذكارية لصاحب الغبطة، كما وللوفد المرافق. وقد توافد رؤساء الطوائف المسيحية في حلب ليشاركوا في احتفالات استقبال صاحب الغبطة.
ثم استقبل غبطته المؤمنين في صالة الكنيسة حيث باركهم ووزع عليهم هدايا تذكارية، وقُدم عرض عن أبرشية حلب، كما أنشد أطفال الجالية اليونانية النشيد الوطني اليوناني وعُزف النشيد العربي السوري، تلاه قطع كعكة الفاسيلوبيتا.
ثم أقيم حفل عشاء على شرف صاحب الغبطة حضره أصحاب السيادة متروبوليت أوروبا الغربية يوحنا، أسقف داريا لوقا، ومتروبوليت حلب للسريان الأرثوذكس يوحنا ابراهيم، بالإضافة إلى أبناء الأبرشية والأخويات والعاملين في اللجان والهيئات.
تكلم صاحب السيادة متروبوليت حلب مرحباً بالضيف الكريم في أبرشية حلب، ثم تحدث عن دور الكنيسة في المجتمع المعاصر، حيث قال: "في هذا العصر، عصر العولمة، يبحث الكل عن هوية، ونحن لدينا أجمل هوية وهي الكنيسة".
حضر العشاء سماحة مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون وألقى كلمة شدد فيها على التآخي المسيحي الإسلامي، والدور المميز الذي تلعبه الكنيسة الأرثوذكسية في الشرق الأوسط، وترجى دعم اليونان الدائم في المحافل الدولية لقضايا الشعب الفلسطيني وحماية الأماكن المقدسة، لكي تتوقف الدموع في عيون العذارء. كما أشار خاتماً حديثه إلى أنه في سورية لا توجد أقليات دينية، فعدد الأرثوذكس 22 مليون، وعدد الإسلام 22 مليون، لأننا كلنا أخوة.
ثم تكلم رئيس الأساقفة الذي شكر صاحب السيادة المطران بولس لاستقباله الحار، كما شكر سماحة المفتي لحضوره. ثم قال في خطابه: "لقاؤنا اليوم في هذا العشاء، يدفعني للقول إن الإنسان لا يعيش فقط بالصلوات. نحتاج للصلوات دوماً، لكن وللمائدة حيث الخبز يسند قلب الإنسان. هذه المائدة تعبر عن معنى كلمة "إنسان"، أي جسد وروح. لا يتمكن أي كان من أن يقدم للواحد منهما دون الآخر". ثم أضاف: "كلمة شخص تعني في اليونانية هذا الذي أراه. عند ينظر الإنسان وجه الآخر فإنه ينظر للأعلى دوماً. هذا نسيته العولمة التي لا تتحدث عن أشخاص بل عن أفراد، الشخص يتمتع بالموهبة، بالإبداع، بالحرية، أما الفرد فلا. عندما أنظر وجه الشخص الآخر فإنني أهتم له، أما الفرد فلا يهتم إلا بما لنفسه. رأينا في التاريخ أناساً لم يتوانوا أن يقتلوا ليخلقوا فردوساً لأنفسهم. الشخص يعبد الله، يحب الآخر، أما الفرد فيرفض، وهذا الرفض هو نتاج الغرب الذي قال إن الله مات، لكنه نسي أنه إن أمات الله فهو يقتل معه الإنسان. قال جان بول كارتر إن الآخر هو جحيمي، وتجيبه المسيحية فتقول: "الآخر هو فرحي وفردوسي".
سأتلكم عن كلمتين "العولمة" و"العالمية". تبدو هذه الكلمتان متشابهتين لكنهما ليستا كذلك. الأولى يخلقونها لأجلنا، أما الثانية فنحن نخلقها لأجلنا. هنا يأتي دور الزعماء الروحيين، أن يحفظوا التعاون والوحدة والمحبة. هذه هي رسالتنا! ربما لن نستطيع أن نجعل العالم فردوساً، لكننا نستطيع أن نجعله ألا يصبح جحيماً.
أيها الأحبة اعتبروا ما سأقوله الآن بمثابة اعتراف شخصي. في لقائي الرئيس الأسد تناقشنا في أمور كثيرة، وفي لحظة من اللحظات سألني: "هل اليوناني غربي؟". أنا عندها تجنبت الإجابة لأنني لست المخول، لكنني أقول لكم اليوم أنا غربي على الورق، لكن قلبي ونفسي تنتمي للشرق! أشكركم مرة أخرى، وأتمنى أن تستمر هكذا لقاءات إن كانت هنا في سورية أو في أثينا".
وتابع صاحب الغبطة والوفد المرافق زيارته صباح يوم السبت 29 كانون الثاني، في زيارة لمتحف معرة النعمان، ومن هناك إلى أبرشية حمص.
www.alepporthodox.org

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات