*الحياة الاجتماعية*
ألعائلة هي أساس المجتمع فالحياة الاجتماعية تبدأ في البيت- العائلة التي هي جزء من الحمولة والحمائل تشكل القبيلة او المجتمع والطائفة الدينية....! وكانت البلدة تقسم بحسب العائلات والطوائف الدينية - وذلك تبعا لملكية الأراضي الصالحة للبناء... وكانت لكل طائفة مدرستها ومضافتها ومختارها او شيخها الذي كان مديرا للحياة الأجتماعية لأبناء طائفته ويمثلهم لدى السلطات الحاكمة, ويمثل السلطات أيضا, وبقي الأمر في الناصرة على هذه الحالة حتى نهاية الحرب العالمية الأولى... الا ان نظام المخترة استمر في القرى الى اواخر الخمسينات .... وحتى الجمعيات الخيرية انشئت على اساس طائفي.. وفي فترة الأنتداب البريطاني قامت مؤسسات وطنية تخطت الحدود الطائفية كالجمعية الأقتصادية وهدفها ترميم الزراعة وغرس الأشجار واصلاح حال العمال والنادي الأدبي وغيرها, ورغم " القوقعة" الطائفية تشابه سكان الناصرة على اختلاف طوائفهم في الزي الذي كانوا يلبسونه, وفي العادات والاحتفالات , عدا عن الطقوس الدينية ومناسبات الأفراح والأتراح.
تميز اللباس النسائي النصراوي في أوائل القرن التاسع عشر بالصمادة وهي عبارة عن عصابة من القماش عرضها نحو 10سم محشوة بالقطن او ما يشبه ذلك تغطى اعلى الرأس وجانبي الوجه وتخاط عليها قطع نقدية فضية: الزهراويات وانصاف الزهراويات, وفوق " الصمادة" يغطى الرأس بالزربند, وهو قطعة من الحرير يبلغ طولها نحو 4 امتار وعرضها نحو نصف متر يطوى مزدوجا فوق الصمادة ويعصب بمنديل " العصبة" مغطيا بالرأس , مسترسلا على الظهر حتى القدمين. وشمل اللباس الكامل "المنتيان" وهو اشبه بفستان تلبس المرأة فوقه ما يعرف " بالدامر" الذي هو اشبه بصديري الرجل, والشروال او الشنتيان الذي كان يسمى ايضا " اللباس"... وفوق هذه جميعها ارتدت " الجلايه" او " الجلوة" التي تسمى ايضا " القمباز" ربطته بحزام " شملة" على الخصر, وكان مشقوقا من الجانبين حتى الخصر ليتسنى للمرأة " تشكيله" اذا ما بادرت الى عمل من الأعمال يستلزم ذلك.... وفوق كل ملابسها ارتدت الجلباب او العباءة المصنوعة من الجوخ المطرز او من القطيفة.
برز تأثير الأزياء الغربية على المجتمع العربي في اواخر القرن التاسع عشر, فاختفت الصمادة والدامر والزربند, واقتصر غطاء الرأس على " الحطة والعصبة" او على " المنديل"- البشنيقة- واستمر انتقال النساء وبشكل تدريجي الى الزي الافرنجي والاحذية الافرنجية ... الخ.
أما لباس الرجل النصراوي فتألف من غطاء الرأس الذي كان عبارة عن " الحطة" او" الكوفية" والعقال, او الطربوش المغربي او العمامة. شمل اللباس الديماية المصنوعة من الحرير المقلم بالأبيض والأسود او القمباز المصنوع من الجوخ, مغطيا الجسم كله, مشقوقا من الأمام واسفل الجانبين, يمكن طيه ورفعه حتى الخصر, وربطه بالزنار لتسهيل الحركة والقيام بأعمال مختلفة دون عوائق.. وكان الرجل يلبس الدامر والصديري مع " شملة" اي الحزام حول الخصر, وفوق هذه جميعها كان يرتدي العباءة او الجبة...وشاع حينئذ احتذاء الأحذية المحلية. اما في النصف الثاني من القرن التاسع عشر فقد قل استعمال العمامة بين الرجال باستثناء رجال الدين حيث اقتصر عليهم وحدهم أعتمارها, وقد حل محل العمامة الطربوش المغربي... وفي هذا الوقت اصبحت الملابس فضفاضة اكثر, وزاد استعمال الجوخ في صنعها... لبس بعض الرجال شروالا من الجوخ, وفوقه الدامر او الصديري , بدون ديماية او قمباز. ومع نهاية القرن التاسع عشر تم استبدال الطربوش المغربي بالطربوش الأسطمبولي , وقل استعمال الشروال والصديري والدامر, وبدأ الأنتقال الى الزي الأفرنجي ما عدا الطربوش , خاصة بين افراد الطبقة العليا... اما الفلاحون فقد حافظوا على الزي التقليدي.
كانت ثورة سنة 1936 سببا في عودة رجال الناصرة الى الزي التقليدي , بما في ذلك غطاء الراس- الحطة والعقال- وذلك لان معظم الثوار كانوا من القرويين الأمر الذي يسهل على سلطة الأنتداب اعتقالهم لدى قدومهم الى الناصرة, اما العودة الى الزي التقليدي , فكان من امره ان يفوت الفرصة على السلطة للقبض على الثوار.
الأستعدادات للعرس:
كانت الأستعدادات للعرس تبدأ بعملية" التحطيب"- الخروج الى الوعر لقطع الحطب, خرج الرجال على الجمال المزركشة, ولدى عودتهم استقبلهم اهل العرس بالزغاريد والات الطرب . وتبدأ " التعاليل" قبل يوم العرس باسبوع, اذ تحضر النسوة في كل مساء ومعهن المشاعل, ويدخلنا الى دار الفرح بالأهازيج والغناء الزغاريد... فتستقبلهن نساء عائلة العريس بالمثل, ويستمر الغناء والرقص حتى الساعة التاسعة مساء.... وتعود النساء كل واحدة الى بيتها, وعندئذ يحضر الرجال لأحياء حفلات الطرب والغناء حتى منتصف الليل.
وفي يوم الخميس كان اهل العروس يتسلمون حليها ومصاغها وما تبقى من مهرها.. وفي مساء ذات اليوم حضرت النسوة الى بيت اهل العروس بالمشاعل والاهازيج , فيحنين العروس ويحتفلن ب"ليلة الحناء".
أما " صمدة العروس", فكانت تقام يوم السبت, او في اليوم الذي يسبق اليوم المعين لعقد القران, تجلس العروس على " مرتبة" عالية وسط الغناء والرقص والاحتفال... وفي اليوم ذاته تقام " زيانة العريس", فيحلقون له ذقنه, ويلبسونه ملابس العرس ويحتفلون بهذه المناسبة رقصا وغناء حتى ساعة متأخرة من الليل...
اما في يوم العرس فكانت العادة ان تحضر الى بيت العروس " فارده" من الرجال والنساء لمرافقة العروس واهلها الى الكنيسة او الى بيت عميد العائلة او احد الوجهاء او الأصدقاء وبعدها يؤتى بالعروس الى بيت العريس, فتلصق عجينة على العتبة العليا للمنزل وهي عبارة عن خميرة, وورق نبات اخضر وقطعة نقد فضية, وترمز الخميرة الى البيت الذي لا ينقطع منه الطعام, بينما ترمز الخضرة للخير والحظ السعيد , وقطعة النقد للوفرة والثروة.. وبعدئذ تدخل البيت وتجلس على مرتبة خاصة عندها يدخل العريس ليكشف عن وجهها", ومن ثم يبارك له الحضور" وينقطونه" فيعود كل واحد الى بيته, وبهذ1ا ينتهي الأحتفال.
وحين كانت العروس من خارج البلدة, كانت تذهب " فارده" لأحضارها , وبقية المحتفلين بالعرس ينتظرونهم عند مدخل البلدة, ومعهم الخياله الذي يجرون مسابقات الخيل والعاب الفروسية, الى ان يحضر موكب العروس فيدخلون البلدة معا.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات