هذا الفصل الانجيلي يقرأ لك لتعرف أنك أنت هو الابن الشاطر. فبعد أن جذبك التواضع الأحد الماضي بمثل الفريسي والعشار بات عليك مبدئيا أن تقول: أنا لست بشيء لأني لا أزال إنسانا دنسا. للنص مركزان أولهما الترك وثانيهما العودة. الترك بالنسبة إلى كل واحد يبدأ بجاذبية ما هو خارج البيت وما يغري فيه والعودة هي التوبة اي التحرر من الاغراء والايمان بأن محبتنا لله هي التي تحفظنا من التجربة وتجعل بيننا وبين الرب فرحا دائما. كل مننا يمر بتجارب عديدة تهزنا وتجعلنا في البدء مترددين بين الخير والشر حتى ننزلق إلى الشر ونلتذ به ونظن أن لنا فيه سعادتنا. ثم نغرق فيه غرقا عميقا بحيث لا نبقى منجذبين إلى البر . ثم يحن الله علينا حنانا كبيرا لكوننا أبناءه وينزل علينا نعمته ويجدد فينا ذكرى الطهارة التي كنا عليها فتشدنا من جديد اليها فنقوم من عمق المياه إلى سطحها فنرتمي في الطهر مرة واحدة ونسبح في بحر التوبة ونحس أن لنا فيها فرحا مجددا ولكن المهم أن نلازمها.فتنقطع عنا ذكرى الخطيئة وإغراءها ولا نعود إلى سحرها لأننا إذا عدنا إلى تذكر سحرها نتعرض إلى السقوط من جديد. ماذا قال الابن الضال لما أحس بمرارة الطيش الذي كان عليه؟ قال :"أقوم وأمضي إلى أبي". أقوم لأني لم أبق راضيا عن خطيئتي ولا أريد أن أبقى فيها.هذا يتطلب حركة من النفس وهذه الحركة يحدثها الله فيك. "أقوم" تعني أنا نادم ولن أبق مترددا بين رعاية الخنازير وأبي. "أمضي إلى أبي" أي أتحرك, أتخذ قرارا بالعودة. فكما أن السقوط كان بقرار, كذلك التوبة بقرار. ثم ماذا قال؟"وأقول له ( أي لأبي) قد أخطأت إلى السماء وأمامك". أي إني اعترف بخطيئة الترك لمنزل العائلة. لا مغفرة بلا اعتراف بلا قرار أن الانسان أراد الشر فأخطأ. ولكون الوالد هو الذي انجرح بمغادر الولد للمنزل اعترف له ولده بأنه أذاه. والأذى أن الوالد أحس نفسه مهجورا. جعله ابن وحده وتفرقت العائلة."ولست مستحقا بعد أن أدعى لك ابنا". فقد سقطت في عيني الابن الشاطر بنوته.ولكن ماذا فعل الوالد؟ يجيب الانجيل ":وفيما هو بعد غير بعيد رآه أبوه فتحنن عليه وأسرع وألقى بنفسه على عنقه وقبله" فكان اللقاء. لماذا رآه أبوه؟ لأنه كان ينتظره في مكان مشرف مثل "سطيحة". عند الرؤية تحنن لأن له قلب والد لا يقسو ول يعرف البغض . وهو بادر بالتحية. هكذا يفعل الله بنا. فكان عناق بين الرجلين. اعترف الولد كما كان قرر. لم يوبخه أبوه. فقال للخدام:"هاتوا الحلة الأولى وألبسوه واجعلوا خاتما في يده وحذاء في رجليه". زينه وجمله. هذا الذي سميناه "مثل الابن الشاطر" هو في مثل الأب الحنون.من يعرف أن الله هو أبونا الحنون...لايخطئ
المطران جورج خضر

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات