بشارة والدة الإله الفائقة القداسة والدائمة البتوليّة مريم 25 آذار
يُعيّد المسيحيون في يومنا هذا لتذكار المناسبة السارّة بالنسبة للجميع وهي:إحضار ملاك الرّبِّ لمريم العذراء الخبر عن الظهور القريب للمخلّص الّذي طال انتظاره. ولنتذكّر الآن ما الّذي يبشّرنا به القدّيس لوقا والّذي يصف الأحداث الّتي تسبق ولادة يسوع المسيح بتفصيلٍ أكثر من بقية الإنجيليين: ” وفي الشهر السادس أُرسِلَ الملاكُ جبرائيلُ من قِبَلِ الله إلى مدينةٍ في الجليل اسمُها الناصرة ، إلى عذراءَ مخطوبةٍ لرجلٍ اسمهُ يوسُفُ من بيتِ داودَ واسم العذراءِ مريم فلمَّا دخل إليها الملاك قال: السلامُ عليكِ أيَّتها المُنعَمُ عليها ، الرّبُّ معكِ ، مباركةٌ أنتِ في النساءِ ” ( لوقا1: 26-28 ).
بعد أن بشَّر رئيس الملائكة جبرائيل زخريّا الكاهن بولادة القدّيس يوحنّا السابق أُرسل ذلك المُبّشر الإلهي ذاته في الشهر السادس إلى مدينة الناصرة ، إلى العذراء مريم. كانت هذه العذراء الفائقة البركات مخطوبةً لرجلٍ صالحٍ اسمُهُ يوسف الّذي كما وهي كانا ينحدران من نسل داود الملك.
ظهر الملاك للعذراء الفائقة القداسة وقال: ” لا تخافي يا مريمُ فإنَّكِ قد نلتِ نعمةً لدى الله ، وها أنتِ تَحْبَلينَ وتلِدينَ ابناً وتُسَمّينَهُ يسوع هذا سيكون عظيماً وابنَ العليِّ يُدعَى وسيُعطيهِ الرّبُّ الإِله عَرْشَ داود أبيهِ ويملِكُ على بيتِ يعقوبَ إلى الأبد. ولا يكونُ لملكهِ انقضاءٌ.” فقالت العذراء الفائقة القداسة للملاك: ” كيف يكون هذا وأنا لا أعرِفُ رجُلاً ؟” فأجابها الملاك:” إنَّ الروح القدس يحُلُّ عليكِ وقوَّةُ العليِّ تظلّلكِ ولذلك فالقدُّوسُ المولودُ منكِ يُدعَى ابنَ الله.”
وبعدها أخبر الملاك العذراء الفائقة القداسة كذلك بالفرح الموعود به لنسيبتها أليصابات الّتي كان من المفروض لها أن تلد ابناً عمَّا قريبٍ. فقالت مريم: ” ها أنا أمَةٌُ للربّ. فليكُن لي بحسب قولك؟” فذهب الملاك وأمَّا مريم فاتجهت إلى البلاد الجبليّة ، إلى نسيبتها أليصابات الّتي امتلأت من الروح القدُس ورحبت بها ملقّبةً إيّاها بأُمِّ الرَّبِّ.
كانت العذراء الفائقة القداسة كما هو معروفٌ ابنة يواكيم وحِنَّة عجوزين صالحين اللّذين كانا منذ ولادتها قد انذراها لله. وعندما بلغت سنَّها الثالثة أخذاها إلى الهيكل. وبعد ذلك بقليلٍ رقدا. وأمَّا العذراء الفائقة القداسة فكانت من بعدما بقيت تحت إرشاد الكهنة تتواجد بشكلٍ مستمرٍّ في الهيكل وكانت تصلّي وتقرأ الكتاب المقدَّس.
يُخبرنا التقليد المقدَّس بأنَّه عندما بلغت العذراء القدِّيسة السنَّ الّتي بموجب العادة اليهوديَّة كانت العذارى تتزوّج عندها أعلمها رئيس الكهنة بأنَّها لا تستطيع البقاء في الهيكل أكثر من ذلك وأنَّه ينبغي لها أن تختار زوجاً لنفسها.
لكنَّ العذراء الفائقة القداسة أجابت بحزمٍ بأنَّها نُذِرت لله من قبل والديها وبأنَّها نذرت ذاتها لله ، ولذلك يجب عليها أن تبقى عذراء. وأمَّا في اليهوديَّة فلم تكن هناك عادةٌ أن يختار أحدٌ أن يعيش حياةً عزباء ليخدم الله ولذلك وكيلا يحدث تعدّي على العادة العامّة خطب الكهنة مريم لشيخٍ ( عجوزٍ ) صالحٍ اسمه يوسف نسيبٌ بعيدٌ لها والّذي كان يتوّجب عليه أن يحميَها.
بعدما انتقلت العذراء الفائقة القداسة إلى بيت يوسُف الصِدِّيق كانت تعيش حياة الوداعة وكانت تهتمُّ بالتطريز وتتقاسم الأعمال المنزليَّة مع بنات يوسُف.
كان صوتُها لا يُسمَع عند النقاشات الفارغة والصاخبة كانت العذراء وديعة وصامتةً وكان سعادتها العُظمى هي قراءة الأسفار المقدَّسة.
بعدما درست النبوات عرفت مريم بأنَّ مجيء الماسيّا- المسيح قريبٌ. قرأت العذراء في نبوات إشعيا بأنَّ المسيح يجب أن يولد من عذراء ( سفر أشعيا7: 14 ) وكانت تتمنى من صميم قلبها أن ترى هذه العذراء الصالحة وأن تصبح ولو آخر أمةً لهذه العذراء الّتي منها سيولد مُخلِّص العالم.
وها أنَّهُ توّجب عليها الآن هي نفسها أن تصبح أُمَّاً لابنِ الله !
قبلت مريم الفائقة القداسة هذا الخبر السار بتواضعٍ وفرحٍ لا يوصف فأجابت على سلام أليصابات: ” تُعظّم نفسي الرَّبَّ وتبتهج روحي بالله مخلِّصي لأنَّه نظرَ برحمةٍ إلى تواضع أَمتهِ ، فها منذ الآن تطوّبُني جميعُ الأَجيال ، لأنَّ القديرَ صنع بي عظائمَ واسمُهُ قُدُّوسٌ ورحمته إلى جيلٍ فجيل للّذينَ يتَّقونه.”
وترتّل الكنيسة المقدَّسة في هذا اليوم: ” اليوم بداية خلاصنا وإعلان السرُّ الأزلي يصبح ابن الله ابن العذراء وجبرائيل يبشَر بالنعمة لذلك لنرّتل نحن أيضاً معه لوالدة الإله:
افرحي أيَّتها المُنعم عليها الرّبُّ معكِ !”
سير القدّيسين إصدار المجمع المقدَّس البلغاري سنة 1991
وكلُّ عامٍ وأنتم بخير !
تُرجم من الموقع الأرثوذكسيّة البلغاري و منقول من موقع السقيلبية

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات