سيرة القديس سمعان العمودي
ونبذة عن عموده الشهير
أن تراث الحياة الرهبانية في سوريا في القرن الخامس امتاز بمظهره النبوي : المتوحد يقف أمام الله في حياة صلاة متواصلة شهادة لمن حوله ( يشوع 24:1- 28 ) وقد وقف سمعان على عمود عدة سنوات شهادة للشعب كما كان يشوع قد " اخذ حجرا كبيرا ونصبه في شكيم .. ثم قال يشوع لجميع الشعب أن هذا الحجر يكون شاهدا علينا لانه قد سمع كل كلام الرب الذي كلمنا به فيكون شاهدا عليكم لئلا تجحدوا إلهكم " ( 24:26 –28 ) . لم يكن الوقوف على العمود أمر غير مألوف كليا في الحضارة السامية المنتشرة في سواحل سوريا منذ القدم . تراث الحضاري غابر " عمده " القديس سمعان إذ اتخذه ظاهرة أراد بها أن يشير إلى أن المسيح هو كل فيزمن ضلت فيه الجماعة المسيحية الطريق إلى السيد فمزقتها هرطقات عدة . القديس سمعان ينتمي إلى نمط من الرجال أرادوا أن تكون حياتهم بابا مؤديا إلى المسيح فدعوا من حولهم ليظلوا أوفياء للسيد راسخين في الإنجيل متطهرين بالنعمة حاصلين على الرضى الإلهي . لذلك عرف القديس سمعان العمودي باسم " الكبير " لتمييزه من قديسين آخرين حملوا الاسم نفسه وقد وردت سيرته في لفصل السادس والعشرين من كتاب ثيودوريتوس أسقف قورش " تاريخ أصفياء الله " في الفصل السادس والعشرين حيث افتتح كلامه بقوله : " أن سمعان الشهير أعجوبة المعمور العظيمة يعرفه جميع أهل المملكة الرومانية ويعرفه أيضا الفرس والميديون والأحباش وسار ذكره فبلغ الرحّل من الاسكوتيّين " . بالإضافة إلى التراث الشفوي الذي نقل أخبار القديس سمعان ألينا وصلتنا مخطوطات عدة حول حياته أهمها : " سيرة القديس سمعان العمودي" كما وردت في التاريخ لثيودوريتوس ، كما أشرنا سابقا ، ( 363 – 46. ) والنص السرياني لتلميذ القديس ، البار أبولوس (472 ) وسيرة القديس سمعان باليونانية وقد دونها تلميذه ، حارس عموده ، مباشرة بعد رقاده .
ولد قديسنا العظيم عام 389 في سيسان وهي بلدة على الحدود القائمة بين سوريا الحالية وكيليكيا ( تركيا ) ونشأ في بيت رعاة غنم . وإذ تكثر كثافة الثلوج وتضطر الغنم أن تبقى داخلا ، يغتنم الفرصة ليذهب مه أهله إلى الكنيسة . ولم يكن سمعان يجيد القراءة ولا الكتابة ولكن الكلام الإنجيلي يترك دوما أثرا في ذاته . يذكر ثيودوريتوس أن البار روى كيف انه سمع كلام الإنجيل يوما يطوب الباكين والحزانى . أما الذين يضحكون فيدعوهم أشقياء . كذلك أنقياء النفس أو ما شابه . ( متى 5: 3 –12 ) . ومن ثم ذكر انه سأل واحدا من الحضور كيف يمكن للمرء أن يكتسب كلا من هذه الصفات فأشار عليه ذاك أن يسترشد أحد الأباء الرهبان في بلدة تل ادانة القريبة من سيسان .
لم يكن سمعان قد بلغ الخامسة عشر من عمره ولكنه ذكر كيف أسرع إلى كنيسة الشهداء الأربعين القريبة . ركع ، حنى جبينه إلى الأرض وتوسل بحرارة إلى الرب أن يرشده إلى طريق التقوى الكاملة .
بقي سمعان في تل ادانة سنتين انتقل من بعدها إلى منسك آخر يرئسه ايليوذوروس العجيب حيث تتلمذ على يده في أصول الحياة النسكية وقضى في ذاك المنسك عشر سنوات كان فيها مثالا للطاعة والخدمة بعد ذلك انصرف إلى لبرية فعاش أولا في بئر ناضب انتقل منه إلى كوخ مهجور وكان يقضي الصوم الأربعيني دون طعام ولا شراب البتة . ثم انتقل سمعان إلى قمة جبل حيث بنى قلاية متواضعة دون سقف وربط رجله بصخرة بطوق من الحديد حتى تقرحت ساقه . ولما توافد الناس على سمعان طلبا لبره صعد على قاعدة عمود ثم اخذ يرفع العمود إلى أن بلغ أربعين ذراعا ووضع في أعلاه جرنا لينام فيه وكان هناك حبل وسلم ملقيان على العمود كي يصل إليه الطعام والماء .
اسلم القديس سمعان روحه على العمود ، في اليوم الأول من شهر أيلول من العام 461 ، أو ربما من العام 459 . وقد بقي ثلاثة أيام جاثيا على ركبتيه قبل أن يكتشف أحد انه قد رقد . ظنوه غرقا في صلاته ، فلما صعدوا إليه ليسألوه عن سبب صمته وجدوه ميتا .
بعد رقاده في أيلول سنة 96. بنى الرهبان حول عموده ديرا وكاتدرائية على شكل صليب ، كان المؤمنون خلالها يرون نجما عجيبا يسطع يوم عيد القديس من كل عام وبقي المكان محجة على مدى عصور كثيرة وحتى الآن.
قد صنع الله بواسطة رفاته عجائب كثيرة ، فاقت عددا ، ما صنعه في حياته ، كما أن رائحة الطيب بقيت تفوح من عموده مدة طويلة . ثم انه جرى نقل جثمانه إلى إنطاكية وأودع كنيسة القديس كاسيانوس ومن ثم كنيسة بنيت خصيصا له عرفت بكنيسة التوبة .
تعيد كنيستي الأرثوذكسية للقديس سمعان في واحد من أيلول كل عام وأيضا تعيد الكنيسة المارونية في 24 أيار ، كما تعيد له الكنيسة اللاتينية في 5 كانون الثاني .
القديس سمعان على عموده :
طرأت على القديس فكرة أن يقف على العمود تجنبا من الزوار الذين يأتون إليه كثيرا لاجل التماس بركته . لذلك نحت من البداية عمودا من 6 اذرع وثم 12 ذراعا ، وفي العام ( 444م ) كان طول العمود 36 ذراعا .
كان الوقوف على العمود عام ( 422م) وهناك عدة السير حول ارتفاع العواميد المتتالية وتواريخها . تقول المخطوطة السريانية انه قضى 5 سنوات في الحظيرة على الحجر القاعدة في الجهة الشمالية الغربية ارتفاعه ذراعان وعرضه 4 أقدام أما انطونيوس فيقول انه صنع عمودا من 4 اذرع وقف عليه سبع سنوات .
ارتفاع العواميد لدى ثيوذوريتوس – 6 12 22 36
ارتفاع العواميد لدى انطونيوس - 4 3. 4.
ارتفاع العواميد لدى السريانية - 11 17 22 4.
يلتقي ثيوذوريتوس والسريانية في شأن العمود الثالث والسريانية وانطونيوس في شأن العمود الأخير ، انطونيوس يقول انه قضى 7 سنوات على العمود الأول ثم انشأ له عمود الثلاثين ذراعا فقضى 15 عاما ثم انشأ عمود الأربعين ذراعا . يمكن تقريبا أن سمعان قضى على العواميد الصغيرة ثم ارتقى العمود الكبير . إذا :
1. صعد على العمود في العام 422 .
2. قضى 7 سنوات ( 422 – 429 ) على العمدة الصغيرة
3. ارتقى العمود الكبير في العام 429 ( انطونيوس 12 و17 والسريانية 5. – 52 و59 و 116 – 121 وديليهي 17 و16 وفيستوجيير 348 و36. و362 وكانيفي 128 ) .
مما يتكون العمود المقدس :
1. القاعدة: الحالية منحوتة في الصخر نفسه ولها درجات الساق : ترتبط بالقاعدة بعارضة من الحديد تتوسط العمود الذي لا تحميه أشجارمن الشمس. قطر العمود حاليا هو 18. سم يتألف من ثلاث قواعد أسطوانية ترتكز عليها ساق العمود شكل ساق أسطواني مثل المآذن .
2. تاج العمود : قدرت بـ 4م2 محاطة بسور لئلا يسقط القديس أرضا أو يصاب بالدوار .
3. في الأعمدة أنابيب لتصل المياه وسواها إلى حفرة .
4. كانت الحياة على العمود بالنسبة للعموديين كانت وقوفا أو منحنين واما نائمين وقوفا وكانوا يستعملون الغطاء للرأس . أما عمل القديس فهو الصلاة وراء الاندماج بالله وكان قوت القديس هو البعض من الخبز .هكذا عاش القديس على العمود 37 سنة ( 422 – 459 ) واستمر تاريخ العمود حتى القرن 17 وكان للقديس تلميذه اسمه انطونيوس يدعى حارس العمود وكان يخدم القديس ويناوله بعض الطعام عندما يدلي القديس سمعان السلة بحبل .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات