تقاليد الناس
بسبب غياب التعليم والوعظ خلال أجيال سابقة أو لأسباب اجتماعية، تنشأ عادات في وسط الشعب المسيحي هي مغلوطة بالمقياس الكنسي فقد لاحظت المجامع القديمة أن بعض الناس يطلبون عمادة أولادهم في البيوت ومنعت ذلك ومع هذا استمرت هذه العادة في بعض الأماكن حتى الجيل السابق حتى جدّدنا المنع فالناس نسوا أن العمادة هي الانضمام إلى عضوية الكنيسة وتاليًا تتمّ في كنيسة الرعيّة وبهذا المعنى خاطب السيد الفريسيين وقال لهم: "لماذا تتعدّون وصية الله حسب تقليدكم؟" (متى 15 :3) وقد سمى بولس الرسول هذه المخالفات "تقليد الناس" (كولوسي 2: 8)
كذلك منذ جيل في كثير من الأماكن كثير من الناس اخذوا يقيمون أعراسهم في البيوت مع أن الإكليل سرّ كنسي قبل هذا الانجراف كان يقام في الكنيسة الآن يظهر في هذه الأبرشية ميل لإقامة الإكليل في الفنادق أو في ساحاتها في الهواء الطلق، وحجّة الناس أنهم نظموا الاستقبال بعد العرس في الفندق إذا كان الإكليل وقفة في حضرة الله والقديسين، لا بد أن يكون في الكنيسة، وليذهب العريسان بعد ذلك حيث شاءا أنا أتمنى على المؤمنين ألا يطلبوا فيما بعد تدبيرا استثنائيا
مثل الإكليل في الهواء الطلق بدأ بواحد منذ سنوات قليلة ثم انتشر هذا لأقول ان هناك عادات اجتماعية تصبح تقاليد ويقولون لك: الكنيسة عملت كذا وكذا، والواقع ان امرا كهذا لم يأت من روح المسيحية

هناك شيء كان شائعا في كل هذا الكرسي الأنطاكي وهو ان المؤمنين كانوا يأتون صباح الخميس العظيم ويعترفون ويتناولون كل بمفرده بلا قداس ويذهبون توا إلى بيوتهم أتمنى ألا يقع كاهن في هذه الغلطة إذ ليس عندنا مناولة لا تكون الجزء الأخير من القداس الإلهي المناولة عمل جماعي يتم في الخدمة الإلهية فلا مانع من إقامة قداس الخميس العظيم باكرًا جدًا ليتسنى للمؤمنين الاشتراك بهولا يتناولون من ذخيرة المرضى أو الكأس المحفوظة منذ يوم الأربعاء العظيم
ثم كنت قد أشرت على كل الكنائس ان تقتني "إبيتافيون" اي ايقونة المسيح في القبر التي نطوف بها يوم الجمعة العظيم مساء وذلك بعد ان اكتشفت ان بعض الكنائس تستعمل محملا وضع فيه صليب وزهور لست اعلم كيف دخلت هذه العادة إلى الكنائس ولكن ليس لها أساس كنسي، فكتبنا تتكلم على الابيتافيون ويكون محاطا بالزهور، وفي آخر الخدمة يقبله المؤمنون ويدفع اليهم الكاهن زهرة علامة على فرح القيامة
يجب على الكهنة تعليم المؤمنين الأصول لأن هذه الأصول بُنيت على منطق لاهوتي نحن يهمنا ان نعود بالمؤمنين الى التقليد الكنسي الصحيح لئلا تضللهم العادات المستحدثة قد تكون تسربتالينا منذ مئة سنة او اكثر، ولكن الخطأ الشائع لا يصير شرعيا بتقادم الزمان عليه
ما يساعد الكاهن ان يبقى في افضل تقويم ان يتقيد بما عنده من كتب طقسية وان يقرأ ويسأل زملاءه الأكثر اطلاعا
لا تلح على الكاهن كي يسايرك ليس عنده مصلحة ليأمرك بما يمر بخاطره اذ يقول لك ما تريده الكنيسة المقدسة وانت تخلص بتعاليمها وتراثها ولا تقل له انك رأيت هذه العادة او تلك في كنيسة اخرى او عند الكاهن الفلاني اجل يتفاوت الكهنة بالعلم انت تتقيد بمن هو أعلم
مرارا كتبت الى مجالس الرعية ان يتقيدوا بتعليماتنا لأننا نحب ان تكون الرعية مثالية، مستقيمة في شأن الطقوس على الأقل والكتاب يقول: "أطيعوا مدبّريكم" والرئاسة الروحية ليست مزاجية لتفرض ما يمر بخاطرها هي تميز بين التقليد الصحيح والعادات الدخيلة
لا تتمسكوا بأنفسكم تمسكوا بالمسيح وما تقوله كنيسته بسبب محبتكم للسيد استقوا معلوماتكم من الذين يعلمون، ولا تصبكم صدمة اذا قال لكم مرشدوكم شيئا ما كنتم تعرفونه لأنهم يسهرون على خلاص نفوسكم نفوسكم تخلص بكلمة الله وما استلمناه من القديسين "لتكن اموركم بلياقة وترتيب" (بولس الرسول) اي بالترتيب الذي وصل الينا ويحافظ عليه الأساقفة وتابعوا مجيئكم الى الكنيسة ولا تكونوا موسميين فالله يريدكم دائما في بيته المقدس هذه هي الطريقة الوحيدة لتكونوا ليسوع

المطران جورج خضر مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).