ليس المال، في ذاته، بشيء. موقفك منه يجعله شيئًا مهمًّا. وقد يرتبط كيانك به لدرجة أنّه يصبح لك إلهًا. إذ ذاك يملك عليك وتصير له عبدًا عابدًا!
المال شيء ميت. في العهد الجديد يُعرف بـ"مَمُون"؛ ولهذه اللّفظة، بلا شكّ، في اللّغات السّامية، علاقة بلفظة "منون" الّتي تعني "موت"! هكذا، أيضًا، اعتبره الفلاسفة الإغريق والرّومان، أمثال أرسطو وأفلاطون وبلوتارك وسينيكا وشيشرون. ولا يُسمح لما هو ميت، بين الأحياء، أن ينمو. في هذا الخطّ، بقيت تجارة المال، وبالتّحديد الرّبا، محظَّرة لدى المسيحيّين، حتّى نهاية القرون الوسطى. الأمر عينه كان عليه ولا زال لدى المسلمين. وحدهم اليهود تعاطوا الرّبا وطوّروا تجارة المال فصار "الميت" محور انحراف الحياة الدّنيا، اليوم، فَشَغُفَ العالم بالرّبح فوق كل شغف. هكذا أحبّ النّاس المال، كما لم يحبّوه في كلّ تاريخ البشريّة؛ ومع عِشق ما هو "ميت" اندلقت، في العالم، كلّ الأهواء والمفاسد، لأنّ "محبّة المال أصل لكلّ الشّرور" (1 تيم 6: 10)! وبات الإنسان حيوانَ استهلاك بامتياز!
اقرأ المزيد...



أكثر...