Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
الرؤية المسيحية للإنسان

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الرؤية المسيحية للإنسان

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    New21212 الرؤية المسيحية للإنسان

    ما هو الإنسان

    الرؤية المسيحية للإنسان
    ( الانثربولوجيا المسيحية )

    الإنسان روحا وجسدا . الإنسان شخص. الإنسان على صورة الله ومثاله .الإنسان كاهنا وخالق ثاني .

    " فما هو الإنسان حتى تذكره أو ابن الإنسان حتىتفتقده
    أنقصته قليلا عن الملائكة بالمجد والكرامة كلّلته
    وعلى أعمال يديك أقمته أخضعت كل شيء تحت قدميه "
    ( مزمور: 8 )

    ان موضوع الانثربولوجيا المسيحية ( دراسة علم الإنسان) هو موضوع الصورة والمثال، وهو علم واسع في الدراسات اللاهوتية ولا يزال حتى هذه الساعة يكتشف في صورة الله في الإنسان جوانب حياتية جديدة تكشف لنا عن عالم جديد وجميل وفريد في نوعه .

    إذا فما هي طبيعة الإنسان ؟ هل هو مخلوق الأرضي الذي ينتمي الى جنس الحيوان، وتحكمه دوافع الحيوان وميوله وإن كان أرقى قليلا من الحيوانات الراقية ؟ أم هو ذلك المخلوق المتسامي في فكره، المتطلع الى الكمال، المشتاق الى السموّ والرفعة والخير والفضيلة ؟.

    الإنسان:روحا وجسدا

    الرؤية المسيحية للإنسان تفرّدت عن كل ما سبقها وما تلاها من نظريات حول الإنسان روحا وجسدا، عقلا وذهنا . واستعان الآباء لتوضيح هذه الرؤية بعقيدة التجسد الإلهي وعقيدة الثالوث القدوس .

    فصرنا نفهم الله من خلال الإنسان، ونفهم الإنسان من وراء فهمنا لله . هذا مع العلم أن الاستعانة بتكوين الانسان هي استعانة نسبية لتوفير إمكانية فهم ما، إلا ان الله يفوق مفاهيمنا بما لا يقاس .

    الله خلق الانسان روحا وجسدا . فهو خالق الروح وخالق الجسد . خلقهما معا في علاقة محبة وألفة وتعاضد رغم وجود العديد من الفروق بينهما .

    ولم يخلقهما إلا على صورته ومثاله . والله كائن شخصي والإنسان كائن شخصي، وليس بطبيعة عمياء ( لا شخص لها ) كالحيوان أو النبات أو الجماد . فالصورة الإلهية موجودة في الروح وفي الجسد أيضا كما يقول غريغوريوس بالاماس . فالجسد أيضا مطبوع بطابع صورة الله، ومختوم بروحه القدوس لأنه من صنعه الله .

    ولان علاقة الجسد مع الروح علاقة مصيرية وثيقة ليست عابرة ولا مؤقتة، فالروح تمتلك بالطبيعة علاقة محبة مع جسدها الموجودة فيه والذي لا تريد أبدا أن تفارقه، إلا إذا أرغمت على ذلك يقول يوحنا الدمشقي . يقول فلاديمير لوسكي إن شخصنا هو صورة الله فينا . أي ان شخص الإنسان هو صورة شخص يسوع .

    وهذا يلتقي مع بالاماس بأن صورة تشمل الجسد أيضا، لأن الشخص يحوي الجسد المتحد مع الروح . فالله خلق جسدنا بصورة خاصة فريدة يكون معها قابلا لأن يكون وروحنا متحدين في شخصنا الذي هو صورة الله . يقول جوستينيان: " لقد صنع الله الجسد، وخلق النفس بالوقت نفسه، مشكلا بذلك إنسانا كاملا: إذ إن الجسد بغير نفس ليس إنسانا، ولا النفس بغير جسد أنسانا". ويقول القديس يوحنا الدمشقي:" لقد شكّلت النفس والجسد في وقت واحد وليس بالبداية أحدهما دون الآخر كمل يفترض بذلك أوريجنس بغير حكمة ". إذا لا توجد نقطة اتصال معينة بين الروح والجسد.

    فالروح لا تستقر في مكان معين ومحدود دفي الجسد، وإنما ترتبط بكل جزء منه، وتتصل بكل الجسد بطريقة ما غير قابلة للوصف، وبصورة روحية . يقول القديس باسيليوس الكبير: "كل الخليقة كانت لأجل النفس ( الروح): الناموس النبؤات، الأناجيل قد أعطيت لأجل النفس .. ولأجل خلاصها جاء ابن الله نفسه الى الأرض وصار إنسانا .. وتألم وصلب " . أما القديس غريغوريوس بالاماس فقال: " النفس هي في كل مكان في الجسد الذي خلقت منه . لا كأن لها مكانا أو انه قد احتواها، بل كممسكة بالجسد معا ومعطية حياه له . "



    الإنسان شخص:

    الإنسان مخلوق على صورة الله . وإله الوحي المسيحي هو الثالوث القدوس. فالإنسان هو صورة الثالوث . فالإنسان إذا وحده شخص دون سواه من الكائنات. لأنه وحده مخلوق على صورة الله . الإنسان تعبير محدود عن الله غير المحدود . لذلك يقول فلاديمير لوسكي:" إن صورة الله في الإنسان تشير الى كل شيء يمّيز الإنسان عن الحيوان، والتي تجعله:" شخصيا" بكل معنى الكلمة، عاملا مناقبيا، قادرا على التمييز بين الحق والباطل، شخصا روحيا مزوّدا بحرية داخلية " .

    " الإنسان هو كائن شخصي مثل الله، وليس بطبيعة عمياء. هذا هو طابع الصورة الالهية فيه . علاقته المطلقة كشخص مع إله شخصي يجب أن تسمح له بـ" شخصنة " العالم . ولم يعد الإنسان يخلص عبر الكون، بل الكون عبر الإنسان . لان الإنسان هو أقنوم الكون كله، الذي يشترك في طبيعته . والأرض تجد معناها الشخصي، الاقنومي في الإنسان . الإنسان هو للكون رجاء نيل النعمة والاتحاد مع الله " ( اسبيرو جبور: سر التدبير الإلهي ) .

    طابع الصورة الإلهية عند الإنسان هو أن الإنسان شخص مخلوق على صورة يسوع الشخص الإلهي، الرب يسوع هذا النموذج الذي تم خلق الإنسان على موجبه . أي خلق الله الإنسان على موجب ما سيكون عليه ناسوت يسوع أثناء التجسد الإلهي . لذلك يقول القديس مكسيموس المعترف عن الإنسان: " الإله الحقيقي " . وإنه في نفحة الله لصنع الإنسان هو الأقنوم المخلوق على صورة الأقانيم الإلهية . وإن الإنسان " شخص مؤلف ". فهو أقنوم أرضي للكلمة السماوي الذي به كان كل شيء .

    لذا، وإن كان الإنسان أقنوما مخلوقا – روحا وجسدا – على صورة أقنوم يسوع، فهناك اختلافات بينهما . فالإنسان أقنوم بشري مخلوق، ويسوع أقنوم إلهي غير مخلوق . الإنسان أقنوم فيه طبيعة واحدة مؤلفة من اتحاد جوهرين مختلفين هما الروح والجسد اتحادا مفروضا من قبل الخالق . أما يسوع فأقنوم في طبيعتين - إلهية وبشرية – متحدتين بملء حرية الله واختياره .

    غير إن اتحاد الروح مع الجسد في الشخص البشري لا يشبه اتحاد الطبيعتين البشرية والإلهية في شخص يسوع . يذكر القديس غريغوريوس بالاماس ثلاثة أنواع من الاتحادات . 1- الاتحاد الجوهري ( اتحاد الاقانيم الإلهية الثلاثة في الجوهري الإلهي الواحد ) . 2- الاتحاد الاقنومي ( اتحاد طبيعتي المسيح في أقنوم واحد ) . 3- الاتحاد بحسب القوى، اتحادنا بالقوى الإلهية، بالنعمة المؤلِّهة مع الله ( تأله الإنسان ) .


    الإنسان: على صورة الله ومثاله:

    شاء الله ان يخلق الإنسان بدافع محبته وصلاحه وأيضا أراد ان يكون الإنسان كائنا عاملا، حرا، حكيما، صالحا، ممجدا، باختصار أراده إلها صغيرا مخلوقا، وإنسانا متألِها، لذلك خلقه على صورته ومثاله .

    آباء الكنيسة متفقون على وجود علاقة ما، بين الإنسان والله، على ضوء حقيقة خلق الإنسان على صورة الله ومثاله . لهذا ينطلق القديس غريغوريوس النيصصي مما كشفه الوحي الإلهي لنا عن الله، ومنه يصل الى إكتشاف ما هو في الإنسان، الى الصورة الالهية المطبوع بها . وهذا الأسلوب اللاهوتي لمعرفة الإنسان ( الانثربولوجيا ) .

    هل الصورة الالهية في الإنسان تشمل كل الإنسان – الروح والجسد – كما يعتقد القديس ايريناوس والنيصصي وبالاماس ؟ إذ يقول هؤلاء الآباء : ليس فقط الروح ولكن أيضا الجسد يشترك في الصورة الالهية في الإنسان . لأنه بجملته مخلوق على صورة الله، إن يسوع هو النموذج الذي خلق عليه شخص الإنسان، ولا تجزئة في كيانه الداخلي . كل الإنسان يتجه نحو كل الله ، لأنه كل الصورة التي خلق على نموذجها .

    الله يطلب من الإنسان ان يصبح متأّلها، مشاركا في حياة الله . وبالتالي يمتد التجديد الى كامل الإنسان: " هوذا الكل قد صار جديدا " ( كورنثوس الثانية:5 – 17 ) . الله لا يطلب من أن أكرس له جزءا من ذاتي أو أجزاء من حياتي . هو يريدني بكليتي، هو لم يبخل عليّ بشيء . لقد أخلى ذاته إخلاء كاملا، وأطاع حتى الموت، لذلك نسمعه يطلب القلب: " يا يني أعطني قلبك " لان القلب هو مركز كل كيان الإنسان .

    لذلك الإنسان كائن يحمل في داخله نعمة إلهية، من روح الله وهذه النعمة هي التي تدفعه للمشاركة، لا مع الله فقط، بل مع الملائكة، ومع أخيه الإنسان . الإنسان خلق كي يشارك الله في حياته الالهية كي يصبح " شريكا للطبيعة الالهية " ( بطرس الثانية: 1 – 4 ) . خلق الإنسان كي يصير إلها بالنعمة الالهية، لا بالجهد البشري وحده . الله صالح وأراد أن يشاركه الإنسان هذا الصلاح . وهو لم يخلقه إلا لأنه صالح .

    إذا، الإنسان مدعو ليعيد وحدة الطبيعتين بالنعمة، في شخصه المخلوق ليصبح " إلها مخلوق، وإلها بالنعمة " عكس المسيح الذي هو شخص ألهي قد ضم إليه طبيعة بشرية .

    الإنسان كما يقول القديس باسيليوس الكبير: هو خليقة نالت أمرا لتصبح إلها.

    الله لم يخلق الإنسان كي يموت، كي يفنى، بل أراده كائنا يحيا الى الأبد مثل الله، كي يشاركه حياته الالهية . فالإنسان لا ينتهي بموته الجسدي، ولا يفنى ولا يزول . إنه خليقة خلقت لتبقى وتحيا الى الأبد . فان كان الإنسان ذا بداية، لأنه مخلوق، فهو بلا نهاية .



    الإنسان: كاهنا، وخالق ثاني

    أن الطبيعة تسبح الله بحسب المزامير "سبحوا الرب يا جميع الكواكب والنور" (مز 3:148)، بالطبع ليست الطبيعة بحد ذاتها التي لا تفسر فيها تسبح الرب، ولكن عبر الإنسان. عندما تدفع الطبيعة الجميلة والعجيبة الإنسان إلى التعجب وتسبيح الله، تقوده الى معرفة الله. لأن الطبيعة الجامدة لا تسبح ولا تمجد ولا تترجى. هكذا عندما تتم الطبيعة رسالتها هذه تشكل وتنظم نحو الله تسبيحاً.

    الإنسان أيضاً كتاج للطبيعة وكأكمل عنصر فيها يصلها بواسطته وعبره مع الله، وهذا الدور أشبه بكهنوت ويشبه الإنسان بكاهن للطبيعة. أيضاً الإنسان سر كائن مركب ومزدوج في طبيعته هو الوحيد من كل الخليقة الذي بعقلانيته يستطيع أن يأتي مع الله في علاقة ويسبحه ويحتل هكذا محل كاهن للطبيعة. هذه الإمكانية الكهنوتية للإنسان نابعة من طبيعته المركبة من عنصرين، الروحي والجسدي.

    فيستطيع بطبيعته الروحية أن يصل العالم المادي بالله، وهذا ما يميزه عن الكائنات والخلائق الأخرى اللاعقلانية. ونتيجة دور الإنسان هذا تقع مسؤولية فصل العالم المادي أو فصله عن الله على عاتق الإنسان، حياة الإنسان الأخلاقية. فحسن أو سوء استخدامه الحر لعقلانيته يحدد صلة الطبيعة بالله.

    هكذا الإنسان إذا نظرنا إليه بحد ذاته ولوحده يمكن أن نرى علاقته مع الخليقة "كوسط" بمعنى ومتوسط يملك خواص مشيئتين، بالعمق لكن وبمنظور اسختولوجي هو "واصل" بين الله والعالم. دور الإنسان هذا، بحسب القديس يوحنا الذهبي الفم، يرفع الإنسان من مستوى الخليقة إلى مستوى خالق ثاني مع الله.

    إذا كان الخلق كعمل إبراز من العدم إلى الوجود هو عمل الله، فإن حدث رفع الخليقة المادية إلى مستوى العلاقة الروحية مع الله هو عمل الإنسان. تصعيد الخليقة المادية إلى مملكة روحية كان هدف الله من عمل الخلق اسختولوجياً.

    في العمق هناك عمل خلق ثاني. ليس من العدم، لأنه ليس إبراز مادة وجوهر، ولكن خلق مملكة وملكوت له من المادة، هذا الخلق الثاني هو عمل الإنسان. "أنا أوجدت وعملت المادة، فحسّن أنت منحى الحياة"، يقول القديس يوحنا الذهبي الفم عن فم الله. قديسنا هذا يشبه لنا الله الخالق بـ"أب حنون رسام" يوّد ويرغب ليس فقط أن يحب هو عمل الرسم وإنما أن "يعلم طفله ويجعله يتقن هذا الفن"

    إذا أن الإنسان هو ابن لله، هذا ما يوحي به الكتاب المقدس في عهديه:" أليس لجميعنا أب واحد؟ (ملاخي 2- 1. ) " أنت يارب أبونا ونحن عمل يديك" ( اشعياء64 – 7 )" اختارنا الله قبل إنشاء العالم . وقدّر لنا أن يتبنّانا بيسوع المسيح " (أفسس1: 3- 5) فيكون يسوع " بكرا لإخوة كثيرين " ( رومية 8 – 29)، ويكشف لنا " أن أبانا واحد في السماء، ونحن جمعيا إخوة " ( متى 23: 9 – 1. ) .

    لذلك الإنسان مخلوق فلا بد ان يكون له خالقا، وجوده ليس من ذاته ولكن من الله، لذا الإنسان يعتمد على الله خالقه وصانعه فيما هو عليه وفيما يمكن ان يكون عليه. هذا هو الجواب الذي تقدمه المسيحية لترد على كبرياء الإنسان وغرور النظريات التي تمجد قدرة الإنسان واستقلاليته وتعتبره قادرا على كل الأمور .

    الأب باسيليوس محفوض

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  2. #2
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Mar 2008
    العضوية: 2849
    الإقامة: lebanon
    هواياتي: acting, singing, sports
    الحالة: rouviva غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الرؤية المسيحية للإنسان

    "ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح." (تسالونيكي الاولى 5/23)
    ارجو توضيح فكرة النفس والروح. هل النفس هي الروح؟

    †††التوقيع†††

    "لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية"
    "فكيف ننجو نحن ان اهملنا خلاصا هذا مقداره"


  3. #3
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الرؤية المسيحية للإنسان

    العناصر المكونة للطبيعة البشرية:

    استُعمِلت في الكتاب المقدس عدة كلمات لتدل على طبيعة الإنسان البشرية ومكوناتها إلا أن كلاً من هذه الاصطلاحات تأخذ معانٍ عديدة بحسب الموضع الذي وردت فيه. لهذا يجب الانتباه إلى اختلاف مفاهيم الكتاب المقدس عامة عن المفاهيم الفلسفية اليونانية من جهة وإلى المدلول الخاص لكل من هذه الاصطلاحات والذي يختلف من مكان غلى آخر من جهة أخرى.

    فيما يلي سوف نستعرض بعض هذه الاصطلاحات وأهم المعاني التي تأخذ:
    1. نفس (نفش في العبراني)
      1-1: الحياة المشتركة بين جميع الكائنات الحية بما فيها الإنسان:
      وها أنا مقيم ميثاقي معكم ومع نسلكم مع كل ذوات الأنفس الحية التي معكم الطيور والبهائم وكل وحوش الأرض (تك9: 10).
      وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفساً حية (تك2: 7).
      فرجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش (1مل17: 22).
      1-2: النفس كتعبير عن الشخص أو الذات أو الشخصية البشرية ككل:
      وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس (أع2: 41، 43).
      فإن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من أجلي يجدها (متى16: 25).
      نفسي حزينة جداً حتى الموت (مر14: 34).
      1-3: النفس كمبدأ أو كطبيعة عاقلة وروحية في الإنسان، باقية وحتى بعد الموت:
      تحب الرب إلهك من كل قبلك ومن كل نفسك ومن كل فكرك (متى22: 37).
      أليست النفس أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس؟ (مز15"16": 10).
      لا تخافوا الذين يقتلون الجسد لكن النفس لا يستطيعون أن يقتلوها (متى10: 28).
      1-4: النفس كصفة للسالكين بحسب شهواتهم وليس بحسب روح الله:
      سيكون قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات فجورهم. هؤلاء هم المعتزلون بأنفسهم نفسانيون لا روح لهم (يه18-19).
      ليست الحكمة نازلة من فوق بل هي أرضية نفسية شيطانية (يع3: 15).
      لكن الإنسان النفساني لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة (1كو2: 14).
    2. جسد (بَسَر في العبراني أو جسم)
      2-1: ما يطلق على الكائن الحي بأكمله لجميع المخلوقات الحية:
      فها أنا آتٍ بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة (تك6: 17).
      كل جسد عشب وكل جماله تزهر الحقل (اش40: 16).
      ها أنذا الرب إله كل ذي جسد (أر32: 17).
      2-2: ما يطلق بصورة خاصة على الإنسان ككل:
      من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً (تك2: 24).
      2-3: الجسد كجزء محسوس من الطبيعة البشرية:
      وبعد أن يفنى جلدي هذا وبدون جسدي أرى الله (أي19: 26).
      أعرف إنساناً في المسيح قبل أربع عشرة سنة أفي الجسد أم خارج الجسد لست أعلم (2كو12: 2-4).
      2-4: الجسد كتعبير عن الإنسان المجرد عن روح الله والخاضع لناموس الخطيئة:
      لأنه لما كنا في الجسد كانت أهواء الخطايا التي بالناموس تعمل في أعضائنا لكي نثمر للموت (رو7: 5).
      وإنما أقول اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوات الجسد، لأن الجسد يشتهي ضد الروح أو الروح ضد الجسد (غل5: 16).
    3. روح (روح في العبراني )
      3-1: الروح كحياة مشتركة بين جميع الكائنات الحية بما فيها الإنسان:
      ودخلت إلى نوح إلى الفلك اثنين اثنين من كل جسد فيه روح حياة (تك7: 15).
      من يعلم روح بني البشر هل هي تصعد غلى فوق وروح البهيمة هل هي تنزل إلى أسفل الأرض (جا3: 21).
      فرجعت روحها وقامت في الحال (لو8: 5).
      3-2: الروح كتعبير عن الشخص البشري أو الذات:
      كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه جاء في الجسد فهو من الله (1يو4: 2-3).
      منحتني حياة ورحمة وحفظت عنايتك روحي (أي10: 12).
      ومالك روحه خير ممن يأخذ مدينة (أم16: 12).
      3-3: الروح كمبدأ أو كطبيعة عاقلة روحية في الإنسان باقية وحتى بعد الموت:
      غير المتزوجة تهتم في ما للرب لتكون مقدسة جسداً وروحاً (1كو7: 34).
      إذ أنتم وروحي مجتمعون مع قوة ربنا يسوع المسيح (1كو5: 4).
      في يدك أستودع روحي (لو23: 46).
      فيرجع التراب إلى الأرض كما كان وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها (جا12: 7).
      الذي فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح في السجن (1بط3: 8).
      3-4: الروح كتعبير عن الإنسان الجديد المولود من فوق والمنقاد بروح الله:
      المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الروح روح (يو3: 6).
      فإن الذين هم حسب الجسد فيما للجسد يهتمون ولكن الذين حسب الروح فيما للروح لأن اهتمام الجسد هو موت ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام (رو8: 5).
      وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح إن كل روح الله ساكناً فيكم (رو8: 9).
    بناء على الآيات التي قدمت أعلاه واستناداً إلى المفهوم الآبائي لها يمكننا الوصول إلى النتائج التالية:
    1. إن ارتباط اصطلاح كل من جسد ونفس وروح مع حياة كل من الكائنات الحية ككل ومن بينها الإنسان يؤكد صلة الإنسان الوثيقة مع الحيوانات الأخرى نظراً لاشتراك الجميع في الطبيعة المخلوقة ووحدة مبدأ الحياة العضوية المشترك والذي يأتي من الله.
    2. إن إطلاق هذه الاصطلاحات ذاتها على المخلوقات الأخرى يؤكد أن سبب سمو الإنسان على بقية الخلائق ليس تميزه بحصوله وحده على نفس أو روح بل هو بالدرجة الأولى/ كما رأينا، العناية المباشرة التي خصه بها الله لكي يصبح، ككل تاج وسيد الخليقة المنظورة. بعبارة أخرى إن صورة الله ومثاله في الإنسان لا تتعلقان فقط بالنفس أو بالروح بل بالإنسان المدعو ككل للكمال والقداسة والخلود والاتحاد بالله.
      من هنا فالجسد ليس مجرد ظل أو انعكاس للروح كما يدعي الذي يقولون بأن الإنسان هو روح فقط ولا هو سجن للنفس كما في الأفلاطونية أو المبادئ التي تأثرت بها بل هو عنصر أساسي في الطبيعة وذو أهمية فائقة تجعله مع النفس شريكي في الصالحات والسيئات: "لأنه لا أننا جميعاً نظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً" (2كو5: 10). ولهذا يمكن أن يكون الجسد إناء للنجاسة أو هيكلاً لله: "أما تعلمون أنكم هيكل لله ورح الله يسكن فيكم. إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لأن هيكل الله مقدس الذي أنتم هو" (1كو3: 16-17). "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي لكم من الله، وأنكم لستم لأنفسكم، لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم" (1كو6: 19-20).
      الآباء عموماً يشددون كثيراً على أهمية الجسد كمثال على هذا التشديد تعطي قول القديس غريغوريوس النيصصي: "لا يكون الإنسان إنساناً حقيقياً إلا في الجسد الذي هو أساسي فيه وصالح بحسب طبيعته وليس هو شيء زائد ولا حتى سيء أو خطر بالنسبة للنفس وغير مستحق أن يقوم كما يعلم الغنوسيون، ولهذا فالجسد سوف يقوم ويشارك في الحياة الأبدية مع النفس...".
      وكما لاحظنا فاستعمال كلمة جسد أو جسداني للتعبير في بعض المواضع عن الإنسان الخاضع للخطيئة لا تشير إلى فساد طبيعة الجسد بحد ذاتها، ولا إلى صراع بين الجسد والروح بسبب اختلاف سمو طبيعتهما. بل الصراع في بين الإنسان المولود بحسب الجسد أي بحسب طبيعة الإنسان القديم الذي فسد ككل بالأهواء والخطايا لابتعاده عن الله، والإنسان الجديد المولود من فوق أي المولود بروح الله الساكن فيه بحسب طبيعة آدم الجديد أي يسوع المسيح.
    3. إن التطابق بين المعاني الأساسية التي يدل عليها كل من اصطلاحي "نفس" و "روح" في العبارات التي وردت في الكتاب المقدس يشير بوضوح إلى أن الاصطلاحين هما غالباً اسمان لمسمى واحد.
      أول دليل على ذلك هو أن رواية خلق الإنسان في الإصحاح الثاني من التكوين لا تشير سوى إلى وجود عنصرين فقط النفس والجسد (تك2: 7) كما أن الآباء عامة يتبعون هذه النظرة. ولتأكيد ذلك سوف نأخذ مثالين الأول من القديس يوحنا الدمشقي في تفسيره لهذه الرواية:
      "الله خلق الإنسان من طبيعة منظورة وغير منظورة... من الأرض جبل الجسد، وبنفخته الخاصة أعطاه نفساً عاقلة ومفكرة".
      ولا شك بأن الأسبقة في خلق الجسد يجب أن لا تؤخذ هنا بمعناها الحرفي بل كتعبير عن الواقع بأن الجسد هو حامل ومسكن النفس، أساس وفرضية كل البناء الروحي للإنسان وحياته.
      أما المثال الثاني فهو للقديس يوحنا الذهبي الفم الذي يقول:
      "الإنسان هو حيوان مزدوج لأنه مؤلف من جوهرين: المحسوس والذي لا يدرك بالحس أي نفس وجسد وعنده اتصال بالسماء والأرض لأنه بالجوهر ما فوق المحسوس يشترك مع القوات العلوية، وبالجوهر المحسوس يتصل بما هو فوق الأرض، وهكذا فهو كائن واصل بين كل من طرفي الخليقة".
    رأي الكنيسة في النظرية الثلاثية: على الرغم مما أوردناه أعلاه، فإن تعليم الكنيسة حول العناصر المؤلفة للطبيعة البشرية عبر عنه في بعض الأوقات بما دعي بالنظرية الثلاثية والتي ترجع إلى الفيلسوف أفلاطون ومن ثم أخذها عنه الغنوسيون...
    بحسب هؤلاء يتألف الإنسان من:
    1- جسد.
    2- النفس الحية أو المعطية الحياة.
    3- النفس الروحية أو العاقلة وهو ما يعبر عنه بطريقة مختصرة: جسد، نفس، روح.
    إن تعاليم أفلاطون والغنوسيين هذه تسربت إلى بعض الكتّاب الكنسيين الميالين للفلسفة في القرون الأول مثل تاتيانوس الذي تبنى النظرية الثلاثية بالكلية، وجوستينوس وكليمنضوس الاسكندري وديديموس الأعمى الذين بالرغم من ميلهم إلى النظرية الثنائية عبروا أحياناً بالنظرية الثلاثية. كما ينبغي أن نضيف بأن النظرية الثلاثية استخدمت من بعض الهراطقة مثل أبوليناريوس الذي اتخذ النظرية الثلاثية لأفلاطون جذوراً لهرطقته إذ ادعى بأن الكلمة الإلهي المتجسد اتخذ فقط جسداً إنسانياً ونفساً حية أما النفس الروحية أو العاقلة فقد حلّ محلها الكلمة الإلهي. ولذا هاجمه الآباء وحكمت عليه المجامع اعتبار من المجمع المسكوني الثاني لأنه جعل الطبيعة البشرية التي اتخذها الإله المتجسد ناقصة. وهذا يتناقض مع الخلاص الذي تممه المخلص بالنسبة لكامل الطبيعة البشرية.
    وقد حاول أتباع النظرية الثلاثية أن يثبتوا نظريتهم بنصوص من الكتاب المقدس فاعتمدوا بصورة خاصة على النصيين التاليين من رسائل بولس:
    1- "وإله السلام نفسه يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح" (1تس5: 23).
    2- "لأن كلمة الله حية وفعّالة وأمضى من كل سيف ذي حدّين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته" (عبر4: 12).
    إلا أن هذه النصوص ولو أنها تبدو لأول وهلة وكأنها توافق النظرية الثلاثية، إلا أنها لا علاقة لها في الجوهر معها، لأن روح ونفس هنا لا تشيران إلى مبدأين أو طبيعتين مختلفتين في الإنسان بل إلى وظيفتين في طبيعة واحدة والتي هي الطبيعة بحسب قواها ومواهبها العليا. وأكبر دليل على ذلك هو في النص الثاني والذي يذكر به المفاصل والمخاخ والقلب... فهذه كلها أعضاء في الجسد وليس كل منها عنصراً أساسياً مكوناً للطبيعة البشرية. هكذا أيضاً فالنفس والروح ليستا سوى وجهين أو وظيفتين للعنصر واحد. وغالباً ما تشير الروح إلى النفس السامية، النفس المتحدة بروح الله والمتمتعة بكل المزايا الناتجة عن حياة الروح مثل استنارة الذهن، الحكمة والفضائل.
    من هنا فتعبير "نفسانيون لا روح لهم" الواردة في رسالة يهوذا يشير خاصة غلى نفوس الذين لا تأثير للروح القدس عليهم بل يخضعون لقوى طبيعتهم الفاسدة بسبب الخطيئة، وليس عندهم ولادة جديدة.
    هذا التعبير ذاته "نفساني" يرد عند القديس بولس (1كو2: 14) كوصف للإنسان العائش بحسب الجسد وغير المستنير بالذهن بواسطة الروح، لأنه لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة. وأكبر تأكيد على هذه الفكرة الأخيرة هو قول بولس الرسول: "صار الإنسان الأول نفساً حية وصار الإنسان الثاني روحاً محيية" (1كو15: 45).
    في مكان آخر من نفس الرسالة يرد هذا التعبير: "يزرع جسماً نفسانياً ويقام جسماً روحانياً" (1كو15: 44) وذلك للتمييز بين جسمنا الحالي الخاضع للفساد والموت والألم والهوان وبين الجسم الآخر الذي سيكون ممجداً وروحانياً بعد الموت أي غير قابل للفساد والألم بقوة قيامة آدم الثاني الروح المحيي، الرب من السماء.
    اعتقاد بعض الهراطقة بفناء النفس بعد الموت والرد عليه: إن استعمال الكتاب المقدس لتعابير نفس وروح كحياة مشتركة بين جميع الكائنات الحية بما فيها الإنسان أو كتعبير عن الشخص البشري ككل أو عن الذات، بالإضافة إلى مفاهيم أخرى أحادية الجانب لكلمتي (جحيم، هاوية) و (جهنم) جعلت بعض الهراطقة في القديم والحديث يتخذون من هذا الاستعمال ذريعة كي ينكروا وجود النفس وإمكانية بقائها بعد الموت.
    من هؤلاء المبتدعين في عصرنا الحديث السبتيون وشهود يهوه الذين يدعون بأن نفس الإنسان غير روحية وتفنى بالموت فناء نفس البهائم. وبالطبع فهم يستفيدون أيضاً من هذا الادعاء لكي يدعموا به زعمهم بعدم جدوى صلوات الكنيسة من أجل الموتى.

    تأكيداً لما ورد أعلاه بصدد بقاء النفس بعد الموت من آيات نضيف باختصار ما يلي:
    1. في العهد القديم:
    1- هناك شعور عام بوجود حياة ما بعد الموت: "وسار اخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه" (تك5: 24). لجؤ شاول إلى امرأة صاحبة جان لكي تصعد له روح صموئيل (1صم28: 11-19). "وفيما هما يسيران ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل من نار ففصلت بينهما فصعد ايليا في العاصفة إلى السماء" (2مل2: 11). "تخرج روحه فيعود إلى ترابه" (مز146: 4). "فيرجع التراب إلى الأرض كما كان وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها" (جا12: 7). "وبعد أن يفنى جلدي هذا وبدون جسدي أرى الله" (أي19" 25، 26).
    2- هناك وعي عام عند العبرانيين بأن موت البطاركة الأقدمين هو انضمام إلى قومهم لا فقط بالجسد: "أنا أنظم إلى قومي. ادفنوني عند آبائي في المغارة التي في حقل عفرون الحثي" (تك49: 29). "واستحلف يوسف بني إسرائيل قائلاً: الله سيفتقدكم فتصعدون عظامي من هنا" (تك50: 28). بل وأيضاً بالروح: "وأسلم إبراهيم روحه ومات بشيبة صالحة... وانضم إلى قومه" (تك25: 8). "فأسلم اسحق روحه ومات وانضم إلى قومه..." (تك35: 29). "ولما فرغ يعقوب من توصية بنيه ضم رجليه إلى السرير وأسلم الروح وانضم إلى قومه" (تك49: 33). "وَمُتْ في الجبل الذي تصعد إليه وانضم إلى قومك كما مات هرون في جبل هور وضم إلى قومه" (تثنيه 32: 5).

    هذا الشعور والوعي العام سوف يُعبر عنهما بشكل واضح في الأسفار المتأخرة ولا سيما سفر الحكمة. (أنظر حك2، 3: 1-9، 4: 7، 10 إلخ...).
    1. في العهد الجديد:
    يتأكد الإيمان بحياة النفس بعد الجسد من الدلائل التالية:
    1- ظهور موسى وإيليا في تجلي يسوع: "وإذا رجلان يتكلمان معه وهما موسى وإيليا، اللذان ظهرا بمجد وتكلما عن خروجه الذي كان عتيداً أن يكمله في أورشليم" (لو9: 30، متى17: 3 إلخ...).
    2- إن تعقيب يسوع على تسمية الله لنفسه بإله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب بأنه ليس هو إله أموات بل إله أحياء، لأن الجميع عنده أحياء (لو20: 37) تؤكد ليس فقط على القيامة من الأموات بل وعلى وجود إبراهيم واسحق ويعقوب بطريقة ما أحياء. وأكبر دليل على ذلك هو مثل العازار والغني والذي رأى فيه الغني، بعد موته ودفنه، إبراهيم والعازار في حضنه. من الحوار الذي جرى بينهما نتأكد أنه ليس فقط إبراهيم بل كل الأموات هم في الجحيم () في حالة وعي تام، الأشرار يتعذبون إنما الأبرار يتعزون (لو16: 19-31).
    إلى هذا الجحيم ذهب المسيح بعد موته على الصليب فكرز للأرواح التي في السجن (1بط3: 9). بحسب تعبير القديس بطرس أو نزل إلى أقسام الأرض السفلى بحسب تعبير القديس بولس (اف4: 10). ويضيف القديس بطرس في نفس الرسالة: "فإنه لأجل هذا بشّر الموتى أيضاً لكي يدانوا حسب الناس بالجسد، ولكن ليحيوا حسب الله في الروح" (1بط4: 6).
    3- بنزول المسيح إلى الجحيم إذن عاشت نفوس التائبين أو الأبرار من جديد حسب الله بالروح بنعمة المسيح الفدائية، ولذا لم يعد بالنسبة إليهم جحيماً أو سجناً بل فردوساً: "الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس" (لو23: 43).
    إلى هذا الفردوس اختطف بولس: "وأعرف هذا الإنسان أفي الجسد أن خارج الجسد لست أعلم". إنه اختطف إلى الفردوس وسمع كلمات لا ينطق بها (2كو12: 4). من هنا نفهم لماذا عند بولس الموت هو ربح: "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جداً، ولكن أن أبقى في الجسد ألزم من أجلكم" (فيل1: 21-24). وهو يوضح ذلك في نفس الرسالة التي تحدث فيها عن اختطافه إلى الفردوس: "فإذاً نحن واثقون كل حين وعالمون أننا ونحن مستوطنون في الجسد فنحن متغربون عن الرب لأننا بالإيمان نسلك لا بالعيان فنثق ونسر بالأولى أن نتغرب عن الجسد ونستوطن عند الرب" (2كو5: 6...).

    4- إن اختطاف بولس الذي يتضمن إعلاناً صريحاً عن حياة النفس خارج الجسد وبعد افتراقها عنه يؤيده اختطاف يوحنا الحبيب في رؤياه: "فمضي بي بالروح إلى البرية" (رؤ17: 3). "وذهب بي بالروح إلى جبل عظيم عال" (رؤ21: 10). "كنت في الروح في يوم الرب" (رؤ1: 10). لا بل يوحنا الحبيب يؤكذ أنه رأى نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة الله... وأنه سمع صراخهم بصوت عظيم قائلين "حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا" (رؤ6: 9...)
    إن اليقين المشترك لرجال الله في العهدين القديم والجديد عن استمرار الحياة وبعد افتراق النفس عن الجسد يظهر باستمرار في التقليد الذي استلمته الأجيال عن الرسل. من الدلائل الصريحة عن ذلك كتابات للمسيحيين الأول مثل يوستينوس اثيناغوراس، ايريناوس، كيرلس الأورشليمي والتي تظهر إيماناً ببقاء النفوس في حالة وعي بعد الموت، وبأن نفوس المؤمنين تنتظر في مكان أفضل وبأن النفس كونها خالدة تتحرك بصورة عاقلة، إذ ليست هي المائتة بل الجسد لأنه يفترق عنها. لا بل إن بعض الآباء كتبوا مؤلفات خاصة في هذا الموضوع كغريغوريوس النيصصي في مؤلفه: "حوار حول النفس والقيامة" وأوغسطينوس: "في النفس غير المائتة". وآخرون كتبوا ضد القائلين بموت النفس أو بسجنها وما أشبه. وفيما بعد كتب غيرهم ضد الذين قالوا بحياة لها هامدة أو نائمة...


    ولعل الفرق الوحيد في آراء الآباء والكتاب الكنسيين حول خلود النفس هو في التمييز إن كانت النفس بطبيعتها وجوهرها كمادة روحانية بسيطة غير مائتة وإن كانت مائتة ولكنها تصير خالدة لأن الله يريدها أن تحيا. من أصحاب الرأي الثاني جوستينوس، تاتيانوس، ايريناوس وإلى حد ما القديس الدمشقي... ومع ذلك فلا يبدو هذا الفرق جدياً إذ النفس وبحسب كلا الرأيين تبقى خالدة، ولأنه إذا قلنا بأن النفس خلقت بالطبيعة خالدة أفلا نعنى بذلك أنه بحسب نعمة وإرادة الله خلقت هكذا؟ وبأن الله إذا رفع عنايته عنها ترجع إلى عدم الوجود من جديد؟ عن كتاب اللاهوت العقائدي والمقارن، فقرة "خلق الإنسان"... البلمند

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  4. #4
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الرؤية المسيحية للإنسان

    <SPAN lang=AR-EG style="FONT-SIZE: 11pt; FONT-FAMILY: Tahoma"> الإنسان الصالح لابد أن يكون لصلاحه ثمر يدل عليه. ثمر في حياته، وفي معاملاته، وفي كل أعماله وإنجازاته ... هذا بعكس أشخاص كثيرين يعيشون ويموتون، دون أن يكون لحياتهم أي أثر أو ثمر. وتنتهي سيرتهم وكأنهم لم يُولدوا.

المواضيع المتشابهه

  1. على خطى الرؤية
    بواسطة الأورثوذكسي السوري في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2011-04-26, 10:56 PM
  2. هل يمكن للإنسان أن يعيش بدون الله؟
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-07-27, 09:02 PM
  3. الرؤية الارثوذكسية في الجهاد والاستشهاد
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-02-25, 11:25 PM
  4. الرؤية الرعوية واللاهوتية
    بواسطة marlene في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-01-08, 06:17 PM
  5. الرؤية المسيحية للحياة
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2007-09-19, 07:08 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •