أنا أسيـر أمامك .. لا تخـافي لأني معـك.. ولا تجزعي فأنـا أعينك .. قد أيدتك وعضدتـك بيميـن فـي أقسى الظروف الصعبـة.. والآن عليك أن تفرحي.. مـع إنـه لا يـزهر التيـن ولا يكـون حمـل فـي الكـروم و يكـذب عمـل الـزيتـونـة والحقـول لا تصنـع طعامـاً.. وأيضاً ينقطـع الغنـم مـن الحظيـرة ولا بـقـر في المـذاود.. ابتهجي بي وافرحي يا صغيرتي فأنا أتيت لخلاصك ولأخبرك أنني قد بنيت لك مملكة عند أبي.. دعيني أن أكون قوة لك كي أمشيك على مرتفعاتـك ( صـعـوبـاتـك )..مدّي يديك إلي ها أنا في انتظارك.. لا تهلعي من ثقوب المسامير التي ترينها في راحتيّ فبعض جهلة عصرك ما برحوا يثقبونهما, هؤلاء يصرخون ولكن ليس من يرثي لهم وليس من يسمع أنينهم. هؤلاء أستطيع أن أشبههم بشخص في مركب صغير تتقاذفه أمواج البحر ولا يعرف إلى أين سيصل به مركبه الصغير، هذا إذا وصل فـعـلاً !! وسوف تلقي أمواج البحار به في أعـمـاق الظلام. فيا له من مصير مشؤوم!!
أما أنت يا صغيرتي, أنت من فريق أخر من المعذبين، هـؤلاء ليسوا في الحياة الدنيوية أفضـل مـن الآخرين فهم يمرون بنفس التجارب بل ربما أصعب منها ، ربما يلقون في جب الأسـود الجائعة لكن الأسود لا تفترسهم. وحتى إذا افترستهم فهذا فخر لهم، وربـمـا يوضعون في تنور نار يصهر الحديد ولكـن النار لا تؤثر عليهم !! وحتى إذا أكلتهم النيران فهم عالمين مـن أنا!!
ويكونون في سفينة حياتهم التي تخبـطـهـا الرياح ولكن عندما يصرخون أقوم وأهدىء العاصفة وأسكن أمواج البحر لتصير حياتهم في هدوء عظيم ، ربما يكون هـؤلاء في أعين الناس كعصفور لا قيمة له ولكنـه في وسط اضطرابات الحياة وأمواج الشـر التي تحطم سفن الناس يكون ذلك العصفور أقصد أنت واقفةً على صخرة عظيمـة متمتعةً بسلام كبير بينما الأمواج تتكسر على الصخرة ..
المفضلات