[FRAME="11 90"]
لقد كان تعليم المجامع عن شخص يسوع المسيح الإله المتجسد هو من أهم العقائد المسيحية التي صاغها آباء المجامع المسكونية، أهمية هذه العقيدة تنبع من إن الرب يسوع المسيح هو رئيس إيماننا ومكمله .
أهمية عقيدة التجسد هذه تأخذ بدايتها منذ الأيام الأولى للحياة المسيحية إذ ان أولى الهرطقات التي ظهرت في الكنيسة منذ القرن الأول تنكر لاهوت المسيح، هي بدعة المظهرية التي نفت بان يكون المسيح قد تجسد حقيقة . بل ادّعى أصحابها انه اتخذ مظهر جسد . إلا ان نجد في انجيل يوحنا دحضا لتعاليم هذه البدعة حيث يؤكد الإنجيلي على حقيقة تجسد ابن الله .
ايضا تصدى لهذه البدعة القديس اغناطيوس الانطاكي فقال:" هو حقيقة من نسل داود بالجسد وولد حقيقة من العذراء واعتمد من يوحنا ليتم به كل بر .. تألم حقا وقام بقدرته " ( رسالته الى أهل أزمير ) . اذ علّم القديس اغناطيوس ان الاعتراف بتجسد الإله بالحقيقة ضروري لخلاص البشر كما علّم القديس ايريناوس وأكد على إن التجسد صار لأجل خلاصنا: " المسيح امتلك لحما ودما كي يسترجع فيه ما صنعه الآب إلى حالة البرارة الأولى . إذا الخلاص مرتبط بالإيمان بيسوع المسيح الإله الذي صار إنسانا فإنكار التجسد ليس سوى إنكار لسر التدبير الإلهي برمته .
الا ان هناك حادثة مسجلة لشخص مسيحي ينكر لاهوت المسيح وقعت عام 19. عندما أشار بائع جلود بيزنطي اسمه ثيودوتس إلى إنكاره للمسيح بقوله:" لم أنكر الله ولكن إنسان " . أي ينفي بان يكون المسيح قد تجسد حقيقة بل يدعي أصحاب هذه البدعة ( المظهرية ) انه أتخذ مظهر جسد أو شبه جسد .
لم تصبح مسألة لاهوت المسيح ( عقيدة التجسد ) قضية لاهوتية كبيرة ضمن الكنيسة إلا في عام (318 – 32. ) عندما قام كاهن من الإسكندرية يدعى آريوس بإنكار الوهية المسيح إذ دعا إن المسيح هو أقل من الله وأعظم من المخلوقات هو " عميل " للخلق، يتميز بأنه بين الله والمخلوقات .
قد دعي آباء الكنيسة إلى مجمع نيقية عام ( 325 ) لإيجاد الحل لهذه المسألة، إذ أدرك أباء مجمع نيقية خطورة تعاليم آريوس ولذا عمد هذا المجمع إلى صياغة إيمانية عقائدية تؤكد على إن اليسوع المسيح هو اله من اله، ومساو للآب في الجوهر، وانه مولود غير مخلوق، وان يسوع المسيح تجسد من اجلنا نحن البشر ومن اجل خلاصنا.
أما المجمع المسكوني الثالث، افسس ( 431) أعلن الآباء فيه موافقتهم على الرسالة التي كان كيرلس قد بعث بها إلى نسطوريوس . وأهم ماء فيها: " إننا نعترف بأن الكلمة صار واحدا مع الجسد، إذ اتّحد به اتحادا شخصيا . فنعبد الشخص الواحد ، الابن ، والرب ، يسوع المسيح . إننا لا نفرق بين الله والإنسان ولا نفصل بينهما ... " .
إن ما رفضه مجمع افسس هو أن يكون يسوع مجرد إنسان متحد بكلمة الله اتحاد حرية واختيار . فهذه النظرة " تنقض سر التجسد من أساسه لان سر التجسد لا يعني اتحادا خارجيا بين اله وإنسان، بل إن الإله الكلمة نفسه صار إنسانا، أي اتخذ إلى جانب طبيعته الإلهية طبيعة بشرية دون دمج أو اختلاط بين الطبيعتين .
في المجمع المسكوني الرابع، خليقيدونيا (451) أيضا ناقش قضية التجسد حيث أعلن بأنه يوجد في المسيح طبيعتان، الأولى الإلهية والثانية إنسانية . بطبيعته الإلهية المسيح هو " واحد في الجوهر" مع الله الآب، بطبيعته الإنسانية هو " واحد مع الجوهر " مع الإنسانية . ان للمسيح ليس فقط جسدا مثل جسدنا ولكن أيضا روحا وفكرا بشريين ومع ذلك إن المسيح المتجسد الذي له طبيعتان إنما هو شخص واحد . فكان هذا التعليم ضد اوطيخا الذي رفض أن يكون المسيح من طبيعتين بعد الاتحاد، فكان يعتقد اوطيخا بان جسد المسيح أصبح مختلفا عن جسدنا، بمعنى ان الطبيعة الإلهية امتصت الطبيعة البشرية فتلاشت وزالت الإنسانية في الألوهية .
إما المجمع المسكوني الخامس، مجمع القسطنطينية الثاني ( 553) تناول من جديد قضية التجسد فأكد بان واحد من الاقانيم في الثالوث القدوس " قد تألم في الجسد " . غير إن ميزة المجمع المسكوني الخامس تعود إلى عبارته " تبادل بالخصائص " الذي يؤكد من ناحية على عدم تلاشي الإنسانية في الألوهية، لذلك يعتبر هذا المجمع خطوة إلى الأمام من جهة قضية التجسد، إنسانية يسوع المسيح : وجودها دون تلاشيها، تاريخها دون تجريدها .
أما المجمع المسكوني السادس، مجمع القسطنطينية الثالث (68. – 681) تابع السير على خط المجمع الرابع وأعلن بأنه، إذ يوجد في المسيح طبيعتان، الإلهية، الإنسانية . إذن يوجد أيضا في المسيح إرادة إلهية وإرادة إنسانية بدون هاتين الإرادتيين، لا يكون المسيح حقا إنسانا مثلنا .
أما المجمع المسكوني السابع، مجمع نيقية ( 787) تبّت المجامع السابقة له وأعلن: بما أن الله صار إنسانا، إنسانا حقا، فانه من الممكن رسم وجهه على الأيقونات المقدسة، وبما آن المسيح هو شخص واحد وليس شخصين، فان هذه الأيقونات لا تظهر لنا إنسانية منفصلة عن ألوهيته . يقول المطران كاليستوس وير:" لقد أصبح ( المسيح ) ما نحن عليه، لكي نصبح، نحن، ما هو عليه . "
فهكذا فان الإيمان الأرثوذكسي فيما يختص بتعاليم المجامع والآباء حول التجسد ملخص في ترتيلة الميلاد التي كتبها رومانوس المرنم: " ولد لنا طفل جديد الإله الذي قبل الدهور " إذ تؤكد على ان يسوع المسيح هو الله تماما وبالكلية وهو إنسان تام بالكلية، وانه ليس شخصين بل شخص واحد .
يتبع[/FRAME]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس

المفضلات